 أقلام ثقافية

صداقة الحظ والصدفة في زمن "كورونا".

محسن الاكرميناسمح لي صديقي:

 حين أخاطب فيك الوفاء لعش الصداقة. اسمح لي حين أمزج كتاباتي بين الخطاب العقلي ونوتة مدوية من حسن  حس الضمير الأخلاقي الاجتماعي. اسمح لي حين أنقط الإرادة الإنسانية  كجزء حقيقة ثابتة بأمانة سماوية ثقيلة وسلوك اجتماعي نمطي. اسمح لي قد نسبح معي في خيال الكلمات و دلالات المعاني ويمكن أن نحلق طيرانا بلا أجنحة متحركة بالعلو.

 اسمح لي صديقي:

 حين ابتعدنا منذ عمر ممتد في الزمن السالف، ومن سن الصغر وحي نزق (التبرهيش) الشعبي. اسمح لي حين تقطعت بنا السبل بالتباعد الاجتماعي والموضعي وبين تنقيط مدن المنطقة (1) المرضية،  والمنطقة (2) المحروسة بالتشديد. اسمح لي حين جمعتنا الصدفة وقلت لي" صدفة خير من ألف ميعاد "، ثم بعد ذلك احتضنني عناقا حارا في عز زمن "كورونا" وبكيت وجدان اللقاء. اسمح لي صديقي حين تبسمت وكان جوابي بريئا بلا ختمة  حضن وقبل رباعية.

 نعم، اليوم"هي صدفة من جيل "كورونا" خير من ألف تباعد اجتماعي وحجر صحي. اسمح لي حين لم أنمق كلامي بالنية ولا بالمحاباة واحترمت أمتار حدود الخطاب الفاصلة بين أجسادنا. اسمح لي عندما كنت مداوما على الإنصات وشحيح الكلام، وحين أطنبت بسيل من الأسئلة  النهمة والناهلة من أحداث الماضي والتي لا تشبعك منها كل أجوبتي مهما بدت، وحتى ولو استحضرت فيها الأحداث بالوقوف التشخيصي. اسمح لي اليوم في صدفة "كورونا " والتي هي خير من ألف ميعاد  بمدينتنا ذات الميدالية الذهبية (المنطقة 1)، حين كنا نحكي وقوفا عن امتداد عمر من الزمان و استحضار الأحداث السلبية والايجابية بمدينتنا قبل هيمنة سلطة الحاكم "كوفيد 19" الشرير.

اسمح لي صديقي:

حين افترقنا دون معاودة التصافح وعناق الوداع  والقبل الفضية بالرباعية بالحماسية الوجدانية. أستسمح منك حين وقفت على أن حظ  الصدفة العادلة يعاكسننا ولم ألتق بك بالمرة طيلة سنوات خلت من زمن طهارة مدينتنا من فساد وباء، وحين التقينا كان حظي معك في زمن زمهرير فيروس "كورونا" وحديث التباعد المتقطع. اسمح لي وممكن أن يكون حظك أو حظي يحمل فيروس المخالطة بالمعانقة و بالأحضان يا وطني، وقد تحمل الصدفة لعنة تقاسم الفيروس بالمحبة والصداقة من زمن لا خوف عليكم في منطقتكم رقم (1).

اسمح لي صديقي:

  ففيروس "كورونا" لا يؤمن بالحظ ولا بالصدفة ولا بالمنطقة (1) ولا بالتصنيف عن بعد، بل يتقاسم بالغباء والجهل والتفريط في حماية الذات والآخر، فآعلم أن (حضي راسك وناسك قبل ما تخرج من دارك) هي الأمن والأمان. اسمح لي ويمكن أن تكون صدفتنا مسيرة تجاه التحليلات المخبرية وانتظار كلمات من قاموس الطب (إيجابي/سلبي).

اسمح لي صديقي :

حين توجهت مباشرة نحو قنينة التعقيم ، وصابون التنظيف خوفا من صدفة الفيروس الخفي وبدون ميعاد مع لقاء الصدفة. اسمح لي حين بتت لا أترك للصدفة متسعا، ولا أؤمن للحظ جانبا من العثرة في ممرات  وفجوات حياتي، بل أوثر هندسة حياتي بالتدقيق الممل في عصر "كورونا" المستجد والمستبد.

اسمح لي صديقي:

 حين لم أقدر على دعوة إلى وجبة غذاء ولا إلى فنجان بن أسود مر بلذة لقاء زمن "كورونا". اسمح لي وقد ميز صدفتنا خط زمني يذكره مؤرخو صناع الأوبئة واللقاحات والأدوية، وقد يحمل تدوين أحداث ما قبل وما بعد زمن الحاكم  الديكتاتوري السيد"كوفيد19" في إمبراطوريته العالمية التي لا تغيب عنها الشمس.

 

محسن الأكرمين

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5032 المصادف: 2020-06-15 02:15:38