 أقلام ثقافية

ليس رداً إنما مجرد توضيح

وليد العرفي جاء في تعليق على ما كتبته عن الشاعر عبد الإله الياسري الآتي: "الشاعر عبد الإله الياسري يستحق أن يكتب عنه من قبل نقاد الأدب الكبار

ومبادرة الأستاذ وليد العرفي بالكتابة عنه يشكر عليها

فقد قرأت له مقالات نقدية عن قصائد بعض الشعراء الذين نشروا في المثقف

لكنّ أهم وأشهر الشعراء لم يتطرق إلى قصائدهم

ما هو السبب ّ

وهو يعرف جيدا من أعنيهم .

هم في الحقيقة في غنى عن أن يكتب عنهم

لأنّ أشعارهم أعلى وأسمق قامة من أيّ ناقد "

وتوضيحاً لما ورد بين مقبوسين أشير إلى أنني أتفق معه في استحقاق الشاعر الياسري للنقد، وأنا ما كتبت إلا لقناعتي بذلك، وما كنت أنتظر الشكر، لأنني أنطلق في نقدي من استحقاق النص لنقد وقول كلمة حق فيه فتعاملي مع النص،وليس مع قائله، فأنا أبعد ما أكون عن الشخصنة، فجميع من كتبت عنهم أو من سأكتب عنهم هم أخوة لي، وعلى مسافة واحدة مني عاطفياً، وأما الكتابة فلها موضوعاتها الأخرى التي تخضع لمنهجية ورؤيا خاصة لا علاقة لها بالشاعر وبما يكتبه الآن، وقد كان من الغريب القول بأني أنتقي شعراء على حساب آخرين، أو أنني لم أكتب عن شعراء ويطالب بمعرفة السبب، ويدعي بمعرفتي بهم؟! وأنا لا أعرف من يقصد في الحقيقة ثم يتابع أنهم أعلى وأسمق قامة في غنى عن أن يكتب عنهم أي ناقد؟ !!! وأنا شخصياً لا أعرف شاعراً في الدنيا يترفّع عن نقد، ولا أحد يدّعي الكمال!!

وأشير إلى أنني كتبت عن أكثر من 100 شاعر على اختلاف عصورهم وجغرافيتهم منذ امرىء القيس وحتى امرىء هذا العصر، فأين الانتقائية أو المعرفة الشخصية التي تربطني بامرىء القيس، ومالك بن الريب ونزار قباني ومحمود درويش وأدونيس والبوصيري والسياب والبريكان.... الخ وهي أبحاث منشورة في مجلات علمية محكمة ورصينة .

 ولم يكتف بالتعليق الأول فأضاف تعليقاً آخر جاء فيه :

"الناقد كالقاضي عليه حين يُصدر أحكامه النقدية أن يكون بعيدا عن كل التأثيرات والمؤثرات

إنّ ما يفسد النقد هو (المجاملات قيمة النص ومستواه الأدبي هو المعيار والأساس الذي يجب أن يرتكز إليه الناقد في تناول النصوص موضوع النقد

وفي هذا التعليق أشير إلى النقاط الآتية:

 1- ذكر أن النقد يجب أن يبتعد عن كل التأثيرات والمؤثرات ولا أدري أية تأثيرات يقصد، ولا عن أية مؤثرات يتحدث، فما كتبته كان بتأثير الكلمة التي وجدت فيه ظاهرة تستوجب التوقف عندها، وتسليط الضوء عنها، وعن موضوعة المجاملة؟ وأقول أين المجاملة فيما ورد من نقد للقصائد التي درستها 

وما يثير الغرابة قوله: " وإنّ كتابة المقال النقدي فيي نفس اللحظة التي تنشر فيها القصيدة لا يساهم في تكوين فكرة شاملة عن النص ولا يعطيه حقه من التمعن والدراسة واستبطان الجوانب الجمالية والفكرية فيه، وبالتنتيجة يقود إلى السطحية والشرشرة، ويكون مجرد فعل إعلامي ودعاية، وهو بالتالي بتنافى مع أصول النقد والتقاليد الأدبية ولا يخدم الشاعر أو الأديب بل يضره وهذا ما لاحظته في المقال النقدي الذي كتبه الأستاذ العرفي عن قصيدة سامي العامري فقط حاولت أن أنبّه إلى هذه النقطة المهمة "  ولتوضيح ذلك أقول للأخ المعلق ما من نقد تناول قصيدة في لحظتها، ولو كنت موضوعياً ومتتبعاً لما نشرت لتأكدت بنفسك، وأدركت أن السرعة في إطلاق الحكم كانت وراء ما ادعيته من دون دليل وعد للقصائد المدروسة ستجد أن قصيدة الشاعر مصطفى علي " نزهتي الصباحية " أو قصيدة يتهادى حلما للأستاذ ماجد الغرباوي على سبيل المثال لا الحصر منشورة منذ ثلاثة أعوام، وحتى قصيدة الياسري المنشورة اليوم وكانت سبب تعليقك الذي يبدو أنك تسرعت، وقد أوهمه إشارة المرجعية للقصيدة أنها المنشورة حالياً نزيف الشمس، والحقيقة أن ما تناولته من شعر الشاعر الياسري ليس له علاقة بالقصيدة المنشورة، وإنما هي دراسة تشمل بعض شعره المنشور منذ سنوات بعيدة، وهو ما لم ينتبه إليه كما جاء في العنوان، ثم يتوصل المعلق الكريم إلى أن ذلك يصل إلى "السطحية والشرشرة" ولا أعرف ما يعني بالسطحية ولم أفهم كذلك الدلالة العميقة لمصطلحه الجديد الشرشرة؟!! ثم يقول أن الكتابة بهذه الطريقة تكون إعلامية ودعاية فعن أية دعاية يتحدث، وهو بالتأكيد يعلم أن عدد من يقرأ لا يتجاوز عدد الأصابع في الإنسان، فإنما نحن نكتب لوسطنا فأية دعاية يقصد؟! وكنت أتمنى عليه ونحن ممن يحترفون الكلمة والأدب أن نتكلم في الأدب بعيداً عن الشخصنة، ومن المفروض أن تكون لغة لائقة بمن نكتب عنهم أو نخاطبهم، أما أن نرمي التوصيف جزافاً وعلى غير وجه حق فأعتقد أن هذا الأمر لا يليق بمن يرى في الكلمة الطيبة شجرة يبذرها، ويدلل أخيراً على قوله ذلك بما كتبته عن قصيدة الشاعر سامي العامري التي تناولت فيه قضية الموسيقى، على أنها ظاهرة كانت قد ارتبطت بحديث سابق بيني وبين الشاعر عن تلك القضية، ووعدني بكتابة قصيدة على البحر نفسه، وكانت تلك الدراسة عنها من هذا الجانب، ولم أجد أن الشاعر نفسه قد أبدى انزعاجاً، بل على العكس من ذلك، وأخيراً لم يهمس لي أحد الأخوة الشعراء ممن كتبت عنهم نقداً أنه تضرر بسبب مما كتبته، وإن صح ذلك فليأتني بمن يوافقه على ذلك الإضرار!

أخيراً  أقول من يطلق الحكم ويتبنى الموضوعية عليه أن يكون دقيقاً وحيادياً في مقارباته وتعليقاته لا أن نرمي القول على عواهنه: "وقل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين"

والحقيقة لم أكن أرغب في الدخول بهكذا حديث غير أن رغبتي في التوضيح دفعتني إلى الإبانة

 

د. وليد العرفي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5036 المصادف: 2020-06-19 03:45:13