 دراسات وبحوث

النبي إبراهيم بين التوراة والأركيولوجيا

علاء اللامييمتد العصر البرونزي الوسيط بين (2000 – 1550 ق.م).وقد شهد النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد سيطرة حكم الهكسوس على فلسطين خلال القرون (18 وحتى 16ق.م). وفي هذا العصر (حوالي 1900ق.م)، تزعم الرواية التوراتية أن النبي إبراهيم ظهر مع ابن أخيه لوط في فلسطين، مهاجرا إليها من أور الكلدانية جنوب العراق. وفي فلسطين، ولد له ابناه إسماعيل وإسحاق وابنه يعقوب الذي لقب لاحقا بـ "إسرائيل". والحقيقة التي يتفق عليها جميع المتخصصين في الآثار التاريخية القديمة هي انعدام أي أثر أركيولوجي مكتوب أو غير مكتوب، في فلسطين وفي محيطها المصري والعراقي والشامي القديم، يؤكد حصول هذه الهجرة بأي معنى من المعاني.

تبدأ الرواية التوراتية بذكر فلسطين مع ولادة النبي إبراهيم في أور الكلدانية في سنة 1900 ق.م، فيما تتراوح ترجيحات ولادته في مصادر دينية غير تأريخية أخرى بين سنتي 2324 و1850 ق.م، وهجرته إليها حين كان في الخامسة والستين من عمره كما يقول سفر التكوين.

يمكن رسم خط هجرات إبراهيم التوراتية كما يأتي: من أور ← بابل ← حاران ← شكيم "نابلس" ← بيت إيل ← مصر ← بيت إيل ← حبرون "الخليل"← دمشق ← حبرون "الخليل" ← جرار ← بئر السبع ← مريا ← بئر السبع ← حبرون "الخليل".

إن قصة إبراهيم التوراتية بسيطة، وليس فيها ما هو مثير ومهم. إنها ليست سوى رحلات لأسرة صغيرة متوسطة الحال من رعاة الماشية الذين تعج بهم سهول الشرق الجزيري. فقد رحل إبراهيم مع زوجته سارة إلى أرض كنعان، ومعهم ابن أخيه لوط وزوجته، وأقام لفترة قصيرة في مدينة شكيم - نابلس، وبنى مذبحاً للرب. ثم تضيف التوراة أنه اتجه جنوباً بعد ذلك إلى بلدة "بيت إيل" الكنعانية والتي تحمل اسم كبير الإلهة الكنعانية إيل،[1] ووصل إلى النقب في طريقه إلى مصر بعد حدوث مجاعة. وبعد ذلك عاد من مصر إلى جنوب فلسطين، وفي بيت إيل ذاتها انفصل إبراهيم ولوط بسبب امتلاكهما قطعانا كبيرة من الماشية ووجود مراع قليلة ضاقت بها وعليها. وتزعم التوراة أن الرب وعد إبراهيم بأن تكون الأرض الواقعة بين الفرات والنيل له ولنسله. وقد استقر إبراهيم في حبرون "الخليل" حيث اشترى مغارة هناك، وتنقَّل في مناطق كنعان القريبة من الخليل "حبرون" مثل مدينة "جرار" الواقعة جنوب شرقي غزة، وكذلك "مريا" القريبة من القدس في الشمال. وبعد ذلك عاد إلى جنوب فلسطين، وعاد ليستقر في الخليل "حبرون" ليتوفى بها بعد عمر طويل يصل في أقصر الروايات إلى 175 عاما، ويدفن في المغارة التي اشتراها والتي تدعى اليوم "مغارة المكفيلة" الواقعة داخل المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل الفلسطينية.

إن كل هذه المعطيات والمعلومات لم ترد إلا في المصدر التوراتي، ولم يتم العثور على أثر أركيولوجي واحد يعتد به يؤكد وجود النبي إبراهيم وجودا تاريخيا كما أسلفنا. أما ما قيل عن وجود أثر يحمل اسم "إبراهيم" في "ألواح إيبلا" التي قرأها العالم الإيطالي جوفاني بيتيناتو، والمنسوبة الى القرن الخامس عشر ق.م، وزعم أنه عثر فيها على ذكر أسماء الأنبياء التوراتيين ابراهيم واسماعيل وداود، فهذه الألواح لم تحظ بتأكيد أو تأييد علمي رصين، والضجة التي أثارتها في السنوات الأولى لاكتشافها أواسط السبعينات من القرن الماضي بين أوساط المؤيدين لتاريخية التوراة وخصوصا سفر التكوين فيه انطفأت تماما، ولم يعد يهتم بها حتى التوراتيون الباحثون بلهفة عن أي أثر حاسم من هذا النوع.

وكان الباحث بيتر كريغ قد ناقش في كتابه "أوغاريت والعهد القديم" ادعاءات بيتيناتو ونقدها بعمق ودراية وأظهر تناقضها وعدم جديتها فكتب (في سياق عمله على هذه المجموعة الهائلة من النصوص - الإيبلائية - تبين لبيتيناتو أن 80% من هذه النصوص مكتوب باللغة سومرية، و20% مكتوب باللغة الجديدة التي دعاها الكنعانية المبكرة، وهي تشكل أكثر من ثلاثة آلاف رقيم منقوش بالخط المسماري المعروف له في منطقة سومر وأكد "..." ومع قيام بيتيناتو بدراسة محتويات الرُقُم الإيبلائية ، أخذ يطرح العديد من الادعاءات في تصريحاته ومقالاته)[2]. وبعد أن يعرض كريغ ادعاءات بيتيناتو، يركز على ادعائه وجود أسماء علم سامية وردت في التوراة كداود، واسم أحد ملوك إيبلا هو "إيبروم"، المتصل صوتا ولغويا بسلف العبرانيين المدعو "عابر"، إضافة إلى وجود المدن الخمس الواردة في سفر التكوين، سدوم وعمورة وأدمة وصبوئيم وبالع، وبأسماء بعض المدن الفلسطينية كمجدو وأورشليم وأشدود، يلاحظ كريغ أن إبرام قد ارتبط بمدينة حران، وأنه عاش بعد عدة قرون من عصر ازدهار إيبلا.

إنَّ هذه الحقيقية تعني انقطاع الصلة التاريخية والمضمونية بين المسمى إيبروم الإيبلائي وإبراهيم التوراتي! ثم هل كانت التوراة ستسكت لو كانت هناك أية علاقة بين إيبرام اللإيبلائي وإبراهيم التوراتي؟

إن قضية وجود أسماء جزيرية "سامية" من قبيل إبراهيم ويوسف ويعقوب وغيرهم، على آثار من الحضارات القديمة، تتكئ على تفسير أو تحليل وحيد هو التفسير اللفظي، القائم على التقارب الصوتي بين الأسماء كملفوظات صوتية، وليس على أي شيء آخر ذي علاقة بالسياقات التاريخية المعنية بذوي الأسماء وتلك الآثار. وممن سبق أن وقعوا في هذا المطب اللفظي اللاتاريخي المؤرخ فيليب حتي حين ذكر في كتابه "تاريخ سورية ولبنان. ص 160"، وفي معرض كلامه عن رجل من الهكسوس يدعى "يعقوب هار"، (ويعقوب هذا هو حتما يعقوب المعروف في التوراة). ويعلق يوسف سامي اليوسف ساخر على هذا الاستنتاج قائلا (ولماذا "حتما" هذه؟ هل من المحال أن يكون في الدنيا رجلان اسم كل منهما يعقوب؟)[3].

 كما خرج أسد أشقر في استنتاج مشابه حين كتب في كتابه "تاريخ سوريا" (ويبدو ان اليهود، بقيادة يعقوب، قد دخلوا مصر في تلك الحقبة. ص155). وكان الأجدى بأشقر، كما يعلق اليوسف (أن يطرح هذا السؤال: هل كان ثمة يهود على الأرض في أيام الهكسوس؟). واليوسف محق هنا تماما، فالهكسوس ظهروا في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، وسيطروا على مصر بعد غزو وتسلل دام خمسين عاما في القرن السابع عشر، وفي تلك الحقبة لم يكن لليهود أو من يزعمون أنهم أسلافهم كالعابيرو والخابيرو أي وجود أو ذكر، حتى ورد ذكرهم للمرة الأولى بعد أربعة قرون تقريبا في إحدى رسائل تل العمارنة حيث أشير الى احتلال الخابيرو لمدينة شكيم الكنعانية سنة 1360 ق.م والتي سيطروا عليها لنصف قرن فقط.

ومن هذا القبيل، أخيرا، ما ذكره الباحث العراقي أحمد سوسة في كتابه " العرب واليهود في التاريخ"، حين كتب ما معناه أن المنقيبين عن الآثار اكتشفوا مكانا يسمى يوسف بعل. وإن يوسف بعل اسم كنعاني ولا يعني سوى أن الساميين قد اجتاحوا مصر وحكموها خلال العصر الذي سمي عصر الهكسوس)[4] وما يقوله سوسة هنا مجرد ترجيح ضعيف، فأصل الهكسوس ما يزال غامضا، وموضوع نقاش وعدم اتفاق بين الباحثين المتخصصين حتى اليوم!

 نعود لما تكتبه كريغ فهو يقول بهذا الصدد إن عددا من الباحثين (رأى في مكتشفات إيبلا وقراءة بيتيناتو المتعجلة لها مجموعة جديدة من المعلومات التي يمكن أن تسوي الجدل الدائر حول تاريخية أو لا تاريخية النبي التوراتي إبراهيم. وللوهلة الأولى بدا أن هذا الاكتشاف يرجح كفة القائلين بتاريخية سفر التكوين، من الإصحاح 12 إلى الإصحاح 50، ولكن المسألة لم تكن على هذه الدرجة من الوضوح "..." وبين عامي 1975 و1980 قامت دعاوى عديدة صدرت عن أناس لم يروا رقُم إيبلا ولا يعرفون قراءة نصوصها أو ترجمة لغتها ولم يضعوا قدما في سورية. وإذا كنا نغفر لبيتيناتو الادعاءات المتسرعة التي تقدم بها بداعي حماسته للاكتشاف الجديد، فإننا لا يمكن ان نغفر لمن سار على خطاه، مثل أحد الباحثين الاستراليين الذي سارع عقب قراءة بيتيناتو إلى طباعة كتيب يدعي فيه أن مدينة إيبلا قدمت أخيرا الدليل القاطع على أن الكتاب المقدس على حق دوما).

ثم ينصح كريغ في كتابه فيقول (إن علينا أن نكون حذرين قبل إصدار أية دعاوى بهذا الخصوص، وقبل أن يمر زمن طويل تصبح فيه هذه المكتشفات معروفة ومقروءة جيدا من قبل الباحثين). ويختم كلامه بطريقة ساخرة فيقول (إنه لمن الخطأ أن نركب أية عربة تذيع الموسيقى وترفع يافطة كتب عليها "إيبلا تؤيد الكتاب المقدس"، وذلك لسببين: الأول هو أن الادعاء بصحة وثيقة ما، اعتمادا على بينة لم تُعاين شخصيا، ولم تدرس بما فيه الكفاية، هو أمر على جانب كبير من الخطورة، وهو كارثي من ناحية أكاديمية، وهو غير مسؤول من المنظار اللاهوتي والديني. أما السبب الثاني فهو أن هذه الدعاوى تتخذ طابع التضليل، وهي تنتمي في جزء منها إلى اتجاه يسود العالم المسيحي المعاصر، ويسعى لوضع اليد على أي شاهد ظاهري شكلي من شأنه دعم الإيمان المسيحي، سواء كان أخشاب سفينة نوح أو رقم مدينة إيبلا أو كفن تورينو. ص 146)[5]. وبعد مرور عقدين من السنوات على كلام كريغ هذا لم يخرج باحث رصين أو مؤسسة علمية مهمة وذات صدقية بأي تأكيد أو تأييد لادعاءات بيتيناتو تلك وتم إهمالها حتى من الباحثين التوراتيين أو المتدينين المسيحيين المتلهفين لأية أدلة كهذه.

 ويشير تقرير صحافي مقتضب، نشر قبل سنوات قليلة، إلى أن بعض تلك المكتشفات الإيبلائية (قد ترجمت من قبل اختصاصيين دوليين قاموا بنشر نتائج قراءاتهم وأبحاثهم في مجلة "دراسات إيبلائية" وفي مجلة "حوليات إيبلا"، وقدموا دراسات مهمة، ردت علمياً، على تلك الادعاءات، عن علاقة إيبلا بالتوراة، ومدن السهل الخمس، وكانت حصيلة الدراسات أن لا علاقة لإيبلا، من قريب ولا من بعيد، لا من حيث الشكل أو المضمون، بالعبرانيين أو التوراة)[6].

وتستمر الرواية التوراتية الدينية في روايتها حتى تبلغ عصر النبي موسى الذي -بحسب رواية التوراة نفسها - قاد بني إسرائيل باتجاه الأرض المقدسة في النصف الأخير من القرن 13 ق.م؛ أي قرب نهايات العصر البرونزي المتأخر، الذي شهد هو، وبداية العصر الحديدي، قيام مملكة داود وسليمان 1004 – 923 ق.م.

وبهدف الاختصار، سأدرج فقرات قليلة من مخطط تزميني "كرونولوجي" طويل جدا وذي طابع رسمي حول تاريخ مزعوم للعبرانيين، اليهود، بني إسرائيل في فلسطين، وقد تعمدت أن أقتبس هذا المخطط الكرونولوجي كما هو - مع بعض التصحيحات اللغوية والاختصار- من موقع وزارة الخارجية "الإسرائيلية"، ليكون أكثر "رسمية" في التعبير عن وجهة نظر الحركة الصهيونية الحديثة ودولتها القائمة اليوم، ثم سنبين تفصيلا كيف دحضت المكتشفات الآثارية العلمية الصلبة والمقنعة هذا المخطط الكرونولوجي الصهيوني الخرافي:

*حوالي 1700ق.م: بداية ״فترة الأجداد״ (المرحلة البطريركية) التي عاش فيها إبراهيم وسارة وهاجر في الجيل الأول، وإسماعيل وإسحاق ورفقة في الجيل الثاني، يعقوب، راحيل، ليئة وعيسـو في الجيل الثالث، يستقدم يوسف أباه وإخوته أواخر هذه الفترة للعيش في مصر بمباركة فرعون (سفر التكوين).

*حوالي 1250 ق.م: الفترة التقريبية للخروج التوراتي أو النزوح من مصر إلى صحراء سيناء، حيث عاش هناك بنو إسرائيل أربعين سنة (سفر الخروج والعدد).

*حوالي 1210 - التأريخ التقريبي ״لغزو״ بني إسرائيل أرض كنعان (سفر يشوع).

715 – يقوم الملك حزقيا بتقوية النظام الديني وتوحيد مملكة يهودا الناجية.

721-586 – تنجح يهودا في البقاء مملكة مستقلة، ومن حين إلى آخر تدفع الجزية للإمبراطوريتين البابلية والمصرية.

587-586 – تفتتح بابل أورشليم وتدمر الهيكل، وتصبح يهودا محافظة بابلية.

إن الأخطاء الفظيعة في هذا المخطط الكرونولوجي لوزارة الخارجية الإسرائيلية كثيرة، ولا تستحق الوقوف عندها لأنها لا تمت بصلة لأي علم من العلوم القديمة أو الحديثة، بل تمت بكل الصلات إلى البروباغندا السياسية والدينية. ولعل من أبرز تلك الأخطاء، أن كاتب التزمين أطلق اسم "أرض إسرائيل" وحذف اسم البلاد الصحيح والمتفق عليه بين الباحثين، وهو "بلاد كنعان"، في فترة تسميها التوراة "حكم القضاة" بين القرن الثاني عشر والحادي عشر ق.م!

كما جمع الكاتب أطلال السامرة الموجودة في قرية سبسطية على بعد 12 كم شمال غرب نابلس، مع أطلال شكيم الموجودة في قرية بلاطة البلد على بعد كيلو متر واحد في الطرف الشرقي لمدينة نابلس الحالية، جمعهما في مدينة واحدة هي السامرة وجعلها عاصمة لمملكة منشقة تدعى إسرائيل.

يمكننا أن نستخلص من المخطط التزميني التوراتي الذي استنسخته الخارجية الإسرائيلية عن التوراة مباشرة، الخلاصات التالية:

*قبل القرن السابع عشر قبل الميلاد، لم يكن للعبرانيين أو اليهود أي وجود في فلسطين التاريخية، التي كانت عامرة بالمدن والتجمعات السكانية الكنعانية آنذاك، وفي القرن الثامن عشر ق.م مرت أسرة النبي إبراهيم بفلسطين في طريقها الى مصر.

*يبدأ الغزو العبراني وفق رواية التوراة لبلاد كنعان في القرن الثاني عشر قبل الميلاد بعد "الخروج من مصر" بأربعين عاما، هي فترة التيه في سيناء، وينتهي عهد "الاتحاد الكونفدرالي غير المتين لاثنتي عشـرة قبيلة" تعيش في مناطق قبلية منفصلة داخل "أرض إسرائيل"!

نلحظ هنا جذور الكذبة التاريخية، فقد أصبحت "أرض كنعان" أو فلسطين التاريخية في الرواية التوراتية والصهيونية المعاصرة فجأة "أرض إسرائيل"، لمجرد أن عدة قبائل، أو ربما أفخاذ من قبيلة مهاجرة، استولت على جزء من تلك الأرض. وقطعا، لا وجود لأي دليل أثري واحد من فلسطين أو مصر أو العراق أو الشام يؤكد أي تفصيل من هذه التفاصيل. أما التوراة نفسها فتعترف - ضمن تناقضاتها التي لا حصر لها - بأن سيطرة "بني بنيامين العبرانيين" على القدس قد تمت، كما يفهم، عن طريق التسلل التدريجي، وليس عن طريق الحرب والغزو، إذْ يقول  سفر القضاة 1: 21، (وَبَنُو بَنْيَامِينَ لَمْ يَطْرُدُوا الْيَبُوسِيِّينَ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، فَسَكَنَ الْيَبُوسِيُّونَ مَعَ بَنِي بَنْيَامِينَ فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ)[7]، بعد أن قالت في صفحة أخرى من السفر نفسه إنها أخذت من الكنعانيين بحد السيف (سفر القضاة 1: 8) وَحَارَبَ بَنُو يَهُوذَا أُورُشَلِيمَ وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَشْعَلُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ[8]، وبنيامين ويهوذا أخَوان من الأسرة ذاتها، فهما ابنان ليعقوب بحسب التوراة.

*بين تتويج شاؤول سنة 1020 ق.م، وسقوط دويلة يهوذا سنة 586 ق.م، لا يزيد عمر الدولتين العبرانيتين المزعومتين إسرائيل ويهوذا على ثلاثة قرون وسبعين عاما تقريبا، تتخللها حروب ضارية ضد الفلسطينيين وتنتهي بهزيمتهما العسكرية وتدميرهما من قبل الرافدينيين الجزيريين، الآشوريين فالكلدانيين. وهناك الكثير من الأدلة على أن هاتين الدولتين لم تكونا يهوديتين أو عبرانيتين في القرون الأولى، بل كانتا دولتين كنعانيتين، تهودت إحداهما في القرون الأخيرة من تاريخها، وهي يهوذا "الجنوبية"، وبقيت الدولة الشمالية "إسرائيل" كنعانية وثنية - كما يدل اسمها الحاوي على اسم أكبر آلهة كنعان إيل - منذ بدايتها وحتى سقوطها.

هذا بخصوص النبي إبراهيم التوراتي فماذا بخصوص مقولة "شعب إسرائيل القديم" وكيف فككها العلماء والباحثون المتخصصون وفي طليعتهم توماس.ل. تومسن؟ هذا ما سيكون موضوعا لمقالتنا القادمة. 

 

علاء اللامي - كاتب عراقي

..............................

**هذه المقالة جزء من دراسة مطولة حول الموضوع ستصدر لاحقا في كتاب "نقد الجغرافيا التوراتية ودراسات أخرى".

[1] - صادر الصهاينة في دولة "إسرائيل" هذا الاسم " بيت إيل"  واعتبروه عبرياً ويهودياً، وأطلقوه على مستوطنة أقاموها على أراض فلسطينية مصادرة هي الأخرى شمال شرقي مدينة البيرة.

[2] -  بيتر كريغ  - أوغاريت والعهد القديم – ص 142 و 144 – ترجمة فراس السواح – دار ممدوح عدوان للنشر – ط1 – دمشق 2016.

[3] - يوسف سامي اليوسف – تاريخ فلسطين عبر العصور – ص38 – دار الأهالي – ط1  – دمشق 2000.

[4] - اقتبسه اليوسف – المصدر السابق – ص 38.

[5] - المصدر السابق - ص 147 .

[6] - تقرير إخباري بعنوان " ألواح إيبلا" نشر بتاريخ 27 نيسان 2015 في موقع شبكة الأخبار السورية المتحدة.

[7] - (سفر القضاة 1: 21) وَبَنُو بَنْيَامِينَ لَمْ يَطْرُدُوا الْيَبُوسِيِّينَ سُكَّانَ أُورُشَلِيمَ، فَسَكَنَ الْيَبُوسِيُّونَ مَعَ بَنِي بَنْيَامِينَ فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.

[8] - (سفر القضاة 1: 8) وَحَارَبَ بَنُو يَهُوذَا أُورُشَلِيمَ وَأَخَذُوهَا وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ، وَأَشْعَلُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا الأستاذ علاء. تعليق بسيط إبراهيم و إسحاق و يعقوب التوراتيون ليسوا أنبياء بل أباء (patriarchs). كونهم أنبياء فكرة قرآنية و لذالك إبراهيم القرآني ليس هو أبرهام التوراتي مقارنة أدبية. و الإختلاف ليس أمرا طفيفا تداعيات الفرق الاهوتية و التاريخية و الأخلاقية جسيمة.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4691 المصادف: 2019-07-10 04:15:40