 دراسات وبحوث

تحديد ٌقواعد أصول الدين.. رؤية المعاصرين

بدر الدين شيخ رشيدالشيخ بكر أبو زيد، أحمد الكاتب والدكتور علي أوزك نموذجا:

الشيخ بكر أبو زيد:

الشييخ بكر أبو زيد وهو من كبار هيئة علماء السعودية، حاول تقرير هذه الأصول الثلاثة، وذلك «كالتوحيد، والنبوات، والمعاد»، وما يتفرع منها من مسائل العقيدة، كالإيمان الجامع بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وما تقتضيه النبوة والرسالة من واجب الدعوة، والبلاغ، والتبشير، والإنذار، وإقامة الحجة، وإيضاح المحجة، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، بإصلاح النفوس، وتزكيتها، وعمارتها بالتوحيد، والطاعة، وتطهيرها من الإنحراف، والحكم بين الناس بما أنزل الله . واعتقاد تعدد الشرائع وتنوعها في الأحكام، والأوامر والنواهي . وهذا الأصل هو  جوهر الرسالات كلها..

أما توحيد الملة والدين في دعوة جميع الأنبياء والمرسلين : فنعتقد أن أصل الدين واحد، بعث الله به جميع الأنبياء والمرسلين، واتفقت دعوتهم إليه، وتوحدت سبيلهم عليه، وإنما التعدد في شرائعهم المتفرعة عنه، وجعلهم الله - سبحانه - وسائط بينه وبين عباده في تعريفهم بذلك، ودلالتهم عليه ؛ لمعرفة ما ينفعهم، وما يضرهم، وتكميل ما يصلحهم في معاشهم، ومعادهم : بُعثوا جميعا بالدين الجامع الذي هو عبادة لله وحده لا شريك له، بالدعوة إلى توحيد الله، والإستمساك بحبله المتين . وبعثوا بالتعريف في الطريق الموصل إليه . وبعثوا ببيان حالهم بعد الوصول إليه. فاتحدت دعوتهم إلى هذه الأصول الثلاثة:

الدعوة إلى الله - تعالى - في إثبات التوحيد، وتقريره، وعبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه، فالتوحيد هو دين العالم بأسره من آدم إلى آخر نفس منفوسة من هذه الأمة.

والتعريف بالطريق الموصل إليه سبحانه، في إثبات النبوات وما يتفرع عنها من الشرائع، من صلاة، وزكاة، وصيام، وجهاد، وغيرها: أمرا، ونهيا في دائرة أحكام التكليف الخمسة : الأمر وجوبا، أو استحبابا، والنهي : تحريما، أو كراهة، والإباحة، وإقامة العدل، والفضائل، والترغيب، والترهيب.

والتعريف بحال الخليقة بعد الوصول إلى الله: في إثبات الميعاد، والإيمان باليوم الآخر، والموت، وما بعده من القبر، ونعيمه، وعذابه، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، والثواب والعقاب.

وعلى هذه الأصول الثلاثة، مدار الخلق والأمر، وإن السعادة والفلاح لموقوفة عليها لا غير. وهذا مما اتفقت عليه جميع الكتب المنزلة، وبعث به جميع الأنبياء والرسل، وتلك هي الوحدة الكبرى بين الرسل، والرسالات، والأمم .وهذا هو المقصود من قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إنا معشر الأنبياء أخوة لِعَلاّت أمهاتهم شتى ودينهم واحد». وهو المقصود في قوله تعالى  : ﴿ شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا  والذى أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾»[الشورى:73]»[1].

أحمد الكاتب:

أكد أحمد الكاتب على أن هذه الأصول الثلاثة يتفق عليها المسلمون قاطبة سنيّهم وشيعيّهم، وغيرهم من الطوائف الإسلامية. وقد بين الله سبحانه وتعالى هذه الأصول في أول سورة البقرة عند قوله :﴿ ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الدين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يومنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك و بالأخرة هم يوقنون، أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون﴾[البقرة: 1-5] فهذه الآيات تضمنت على«أسس  العقيدة الإسلامية : الإيمان بالله تعالى، والنبوة والميعاد، والتى لا توجد خلاف حولها بين أحد من المسلمين من أية طائفة»[2].

الدكتور على أوزك:

تناول الدكتور علي أوزك، في الندوة العلمية الدولية حول الشيعة، والتى عقد بها فى إسطنبول 1993م الخصائص المشتركة بين أهل السنة والإمامية.  فذكر أن تلك الخصائص المشتركة بينهما تتحد فيما يلي:

التوحيد: حيث لافرق بين عقيدة الشيعة وأهل السنة فى التوحيد.لأن الشيعة تؤمن بوجود الله تعالى ووحدانيته، إلا أنها أقرب إلى المعتزلة فى المسائل الإعتقادية والكلامية.

النبوة : إن الشيعة تؤمن أيضا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

الميعاد: أى الإيمان بالآخرة والبعث بعد الموت‘ والحساب والجنة والنار وأمثالها، فإن هذه المسألة غير مختلف فيها بالكثير[3].

إن أصول الدين له مفهوم أوسع من تلك الأصول الثلاثة. و هوما يتصل بالإيمان بالله تعالى وتوحيده والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر، كما بسط القرآن في عدة آيات. منها: قوله تعالى:﴿ ﴿ليس  البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من أمن بالله واليوم الأخر والملائكة  والكتاب والنبيين﴾[ البقرة:177] وقوله تعالى: ﴿أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا  وأطعناغفرانك ربنا وإليك المصير﴾[البقرة:285] وقوله تعالى: ﴿ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا﴾ [النساء:136][4].

 

د. بدر الدين شيخ رشيد إبراهيم

.......................................

[1] - أبو زيد، الشيخ  بكر، الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان، ط1/1421 .

[2] - الكاتب، أحمد، السنة والشيعة وحدة الدين خلاف السياسة والتاريخ، الدارالعربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، ط1/2007..ص19 .

[3] - أوزك، الدكتورعلى ،الندوة العلمية الدوليّة حول التشريع عبر التاريخ وفى الوقت الحاصر، إسطنبول ،عام 1993م ص 242  نقلا عن:  أحمد الكاتب، السنة والشيعة وحدة الدين خلاف السياسة والتاريخ، الدار العربية للعلوم ناشرون بيروت، لبنان، ط1/2007م، ص 21-22 .

[4] - القرضاوى، يوسف،  فى فقه الأولويات دراسة جديدة فى ضوء القرآن والسنة،  مكتبة وهبه القاهره، مصر، ط6 /2004 ص 111.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4860 المصادف: 2019-12-26 15:24:01