 دراسات وبحوث

علي بن ابي طالب: مثال الروح والحق والحقيقة

ميثم الجنابيالتحليل التاريخي الثقافي والنقد الفلسفي لفكرة الخلافة  (على مثال خلافة الراشدين)

لقد توصلت في المقال السابق، الى أن الخليفة علي بن ابي طالب أراد مواجهة العالم وما فيه بما فيه. وأنه لم يسع إلى وضع نفسه بالضد من العالم بقدر ما أراد أن يجعل العالم وذاته المترامية بين الأزل والأبد محكومين بفكرة الروح المتسامي، التي عادة ما تؤدي بالشخصية الكبرى إلى مواجهة خطرة في ميدان السياسة وأشد خطورة في ميدان الروح. لكنها المواجهة الوحيدة القادرة على صنع مرجعيات الرجال والفكرة في التاريخ ووعي الذات الإنساني والتاريخي. وليس مصادفة أن تكون هذه المرجعية شعار مواجهته المواقع حالما تسلّم الحكم بعد عثمان، بحيث تحول كيانه وكينونته إلى نفي شامل لهما. لاسيما وأنها كانت الخطوة الأولية والضرورية لأية مواجهة تعي وتدرك قيمة الروح بالنسبة للدولة والحق. من هنا محاولته الأولية استرجاع ما اقتطعه عثمان لأصحابه وأقاربه من أراضي الدولة وأموال الأمة كما وضعها في كلماته الشهيرة القائلة:"والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته. فإن في العدل سعة، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق"[1].

لقد كانت تلك مواجهة الروح المتسامي لزيغ السلطة. من هنا عنفوان بقاياها الخربة في استثارة رذيلة الدهاء السياسي والعمل بمعاييره. الأمر الذي جعل من "دم عثمان" شعارها للمعركة من خلال اتهام الإمام علي بن أبي طالب. فعندما اتهمته بنو أمية من أنه شارك في مقتل عثمان، فانه أجاب:"أنا حجيج المارقين وخصم المرتابين. وعلى كتاب الله تعرض الأمثال، وبما في الصدور تجازى العباد"[2]. كما رد على من اتهمه بمقتل عثمان بعبارة:"ألا وان الشيطان قد ذمر حزبه، واستجلب جلبه، ليعود الجور إلى أوطانه، ويرجع الباطل إلى نصابه. والله ما أنكروا عليّ منكرا ولا جعلوا بيني وبينهم نصفا. وإنهم ليطلبون حقا هم تركوه، ودما هم سفكوه"[3]. وعندما وقف وقفته الأخيرة أمام حصيلة الاتهامات التي وجهت إليه من جانب القوى العفانية، فإنه وضع القضية ضمن حدودها الفعلية عندما قال:"لو أمرت به لكنت قاتلا، أو نهيت عنه لكنت ناصرا. استأثر فأساء الأثرة. وجزعتم فأسأتم الجزع. ولله حكم واقع في المستأثر والجازع"[4]. وتكشف هذه المواقف عما يمكن دعوته بمنظومة الخلاف الكبرى والشاملة والجوهرية بين نمطين في الموقف من الدولة والسلطة. والشيء الجوهري الذي قدمه الإمام علي بن أبي طالب بهذا الصدد يقوم في نفي تجارب المرحلة السابقة بدأ من البداية التأسيسية للنبي محمد وانتهاء بالخراب العفاني من خلال تقديم فكرة الحق الشامل.

مما سبق يتضح، بأن سلوكه لم يكن رجوعا إلى الوحي المحمدي ولا إلى الخلافة السياسية لأبي بكر وعمر، بقدر ما كان مشروعا بديلا مبنيا على تجاوز فكرة العدل السياسي والديني بفكرة الحق الشامل. وهو الانقلاب الأعظم في كينونة الدولة الجديدة ومنطق روحها الثقافي. فقد أسست المرحلة السابقة وأثارت بركان الاحتجاج الاجتماعي وبروز الشخصية الفردية السياسية والأخلاقية. وأدت هذه العملية إلى صنع دراما الدولة السياسية وديناميكية الحضارة التي أشركت وألهمت مختلف القوى في الصراع من اجل مصالحها ومعتقداتها. وضمن هذا السياق كانت شخصية الإمام علي بن أبي طالب الأكثر مثالية بالنسبة لتقاليد الأرواح لا الأشباح، أي للروح وليس السلطة. وذلك لأن الحوافز الكبرى القائمة وراء أفعاله كانت تهدف إلى إعادة ترتيب الحياة على أسس ومبادئ العدالة الاجتماعية، والحق الشرعي، والقانون الأخلاقي. وهي الثلاثية الكبرى والضرورية للروح الثقافي في مواجهة إشكاليات العصر.

وقد كانت الإشكالية الكبرى التي واجهها هي إشكالية الحق والشرعية في سلوك السلطة بوصفها محور وبؤرة التجسيد الفعلي للعدالة الاجتماعية والقانون الأخلاقي. وانطلق في ميدان المواجهة العنيفة حول الحق في السلطة من موقفه العميق القائل، بأن "أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه، وأعلمهم بأمر الله فيه. ألا واني أقاتل رجلين -  رجلا ادعى ما ليس له، وآخر منع الذي عليه"[5].

وعندما نقل القضية إلى ميدان الصراع الاجتماعي والسياسي المباشر، نراه ينقل نفس مضمون خطابه مع الفكرة المجردة كما في قوله:"أيها الناس لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوى عليكم. لكنكم تهتم متاهة بني إسرائيل. ولعمري ليضعّفن لكم التيه من بعدي أضعافا بما خلفتم الحق وراء ظهوركم، وقطعتم الأدنى ووصلتم الأبعد"[6]. وقد صور سلوكه الفردي والسياسي حول الصراع الدائر بصدد قضية الشورى قائلا:"لم يسرع احد قبلي إلى دعوة حق، وصلة رحم، وعائدة كرم. فاسمعوا قولي، وعوا منطقي. عسى أن تروا هذا الأمر من بعد هذا اليوم تنتضي فيه السيوف، وتخان فيه العهود، حتى يكون يعضكم أئمة لأهل الضلالة، وشيعة لأهل الجهالة"[7].

لقد أراد أن يجسّد في ذاته وسلوكه وإحساسه ورؤيته للماضي والحاضر والمستقبل معايير الحق الشرعي والقانون الأخلاقي. من هنا رده على أولئك الذين طالبوه بمعاقبة من قتل عثمان قائلا:"إني لست اجهل ما تعلمون. وأن الناس من هذا الأمر على أمور: فرقة ترى ما ترون، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك. فاصبروا حتى يهدأ الناس، وتقع القلوب مواقعها. وسأمسك الأمر ما استمسك. وإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي"[8]. وهي صورة مثالية عن وحدة الحق الشرعي والقانون الأخلاقي، الذي يجد في الاعتدال الإنساني بعدا شاملا للحق والحقيقة والإنصاف، ويجعل من القوة والعنف آخر الوسائل التي ينبغي أن تلجأ إليها السلطة في حال استفحال آلية ونفسية الفتنة. من هنا نفيه الشامل لنفسية وفكرة الاستبداد والتحكم الفردي الخارج عن سيادة الحق الشرعي والقانون الأخلاقي. لهذا نراه يحذر أتباعه من أولئك الذين يواجهون مشروعه السياسي قائلا:"والله لو ولوّا عليكم لعملوا فيكم بعمل كسرى وقيصر"! من هنا مطالبته إياهم قائلا:"سيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا في الأرض جبارين ملوكا، ويتخذون المؤمنين أربابا ويتخذون عباد الله خولا"، أي خدما. ومن هنا جعله شخصية محمد مثالا مجردا للعمل عندما وصفه قائلا:"إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى. سراج لمع ضوءه، وشهاب سطع نوره، وزند برق لمعه. سيرته القصد وسنّته الرشد، وكلامه الفصل، وحكمه العدل"[9]. إننا نقف هنا أمام شخصية فردانية متسامية اقرب إلى الفكرة المثلى. وحالما وضعها في ميدان الصراع المباشر، فإنها اتخذت مطلبا روحيا سياسيا وعمليا في عباراته التي وجهها لأتباعه:"اعملوا على أعلام بينة. فالطريق نهج يدعو إلى دار السلام، وانتم في دار مستعتب على مهل وفراغ. والصحف منشورة، والأقلام جارية، والأبدان صحيحة، والألسن مطلقة، والتوبة مسموعة، والأعمال مقبولة"[10]. وحالما جعل منها برنامجا عمليا للسلطة، فإنها اتخذت هيئة القواعد العملية التي تجمع وحدة العدالة والحق والأخلاق كما نعثر عليها في كتابه للاشتر النخعي عندما ولاه على مصر. إننا نعثر في هذه الوثيقة التي لا تخلو من إضافات لاحقة، لكنها لا تتجاوز إشكاليات العصر آنذاك وكمية الأفكار والمواقف والقيم المتداولة بين قواه المتحاربة، على صيغة رفيعة المستوى عن فكرة الدولة السياسية المحكومة بقانون العدالة والشرعية والأخلاق. إننا نعثر فيها على ثلاث وعشرين قاعدة كبرى هي نموذج متسام لرجل الدولة، وهي:

- إن الناس تنظر في أمور السلطة مثل ما كان الرجل ينظر في أمور الولاة قبله. ومن ثم فأنهم يقولون فيه مثلما كان يقول فيهم.

- يستدل على الصالحين بما يجري على ألسن الناس.

- لهذا ينبغي أن يكون أحب الذخائر للوالي ذخيرة العمل الصالح.

- من هنا مهمة التحكم بالهوى والشح بالنفس عما لا يحل لها.

- أن يشعر الوالي فلبه بالرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم (فالناس بالنسبة له صنفان أما أخ في الدين أو نظير في الخلق).

- ألا يندم على عفو ولا يتبجح لعقوبة.

- التجرد من مساماة الله في عظمته والتشبه به في جبروته.

- إنصاف الله وإنصاف الناس من النفس. لأن من ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده.

- وليس شيء ادعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم.

- ليكن أحب الأمور أوسطها في الحق وأعمها في العدل واجمعها لرضى الرعية.

- سخط العامة يجحف برضى الخاصة وسخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة.

- إنما عماد الدين وجماع المسلمين والعدة للأعداء العامة من الأمة، فليكن صغوك لهم وميلك معهم.

- أن يطلق عن الناس عقدة كل حقد.

- ألا يدخل في مشورته بخيلا ولا جبانا ولا حريصا، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله.

- ألا يكون المحسن والمسيء بمنزلة سواء.

- ألا ينقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية.

- والإكثار من مدارسة العلماء ومناقشة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر البلاد وإقامة ما استقام به الناس من قبل.

- اختيار أفضل الرعية من بين الناس للحكم.

- استعمال العمال اختبارا لا محاباة وأثرة، على أن يجري اختيار أهل التجربة والحياء ثم إسباغ الأرزاق عليهم فإن ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ثم مراقبتهم.

- عدم الاحتجاب عن الرعية، وان ضنت الرعية بالوالي حيفا فمن الضروري الاصحار لهم بالعذر وذلك بإزالة ظنونهم لأن في ذلك رياضة للنفس ورفق بالرعية وتقويمهم على الحق.

- المسك عن الدماء وسفكها بغير حلّها. فانه ليس شيء ادعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها.

- ترك الإعجاب بالنفس والعجلة بالأمور والاستئثار.

- تذّكر ما مضى من حكومة عادلة أو سنة فاضلة أو أثر عن نبينا أو فريضة في كتاب الله[11]

إننا نعثر في هذه القواعد العملية على رؤية واضحة المعالم ومشروع بديل تنتظم فيه فكرة الفردانية المتسامية، التي سعى الإمام علي بن ابي طالب إلى تجسيد أنموذجها التاريخي والروحي الأول على مستوى الدولة والمجتمع والثقافة (السياسية). ابتدأها برفض شرط العمل بسّنة أبي بكر وعمر مقابل مبايعته للخلافة. وشدد على التزامه بفكرة الحق المجرد كما هو والقائلة:"إنما كلنا عاملين بالحق حيث عملا". وسوف ترتقي هذه الفكرة ترتقي إلى مصاف المرجعية العقلية والروحية والثقافية الشاملة في عبارته القائلة، إنما الرجال بالحق وليس الحق بالرجال. كما أنها الفكرة التي تمثلت رحيق الإبداع الحر والانفتاح الإنساني والوجدان الصادق والإخلاص للمطلق. وفي هذا كانت تكمن فاعلية أقواله وأفعاله وحياته وموته في صنع الصيرورة السياسية للدولة الإسلامية اللاحقة ومشاريع كينونتها الروحية. ومن ثم تأسيس الأبعاد الضرورية لفكرة المرجعيات الكبرى، التي تحول هو نفسه فيها إلى مرجعية روحية كبرى. إذ أصبح الشخصية الأولى والكبرى لتقاليد الأرواح، والنموذج التاريخي الأولي لمناهضة تقاليد الأشباح. من هنا جوهريته بالنسبة للفكر الإنساني الحر والعدالة المحكومة بقوة الحق والأخلاق. ومن هنا أيضا قوتها الملهمة لأهل الفكر، التي لم تكن محكومة بمثاله الفردي وفردانيته المتسامية فحسب، بل وبموقفه من العلم والعلماء (الثقافة والمثقفين). فإليه تنسب الفكرة القائلة، بأن الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح. كما إليه تنسب الفكرة القائلة، بأن "العلم خير من المال"، و"العلم دين يدان به، وبه يكسب الإنسان الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته"، وأن "العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة"، و"لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا". فقد كانت هذه الأفكار تتمثل "غيب" الأبعاد المتراكمة في مساعي الروح لبلوغ وحدة الأنا الفاعلة بمعايير الإخلاص للحق والحقيقة. ويمكن العثور على هذه الحصيلة في إدراكه لمبدأ وجوده وغايته، ولواقع جهاده ومعاناته، ولمشقة حياته ومماته بوصفها دراما الروح في محاولاته تأسيس منظومة الفضائل ومرجعياتها الروحية للثقافة والمثقفين على السواء.

ومن الممكن العثور على هذا الإدراك في العبارة التي شكلت بحد ذاتها لغز وجوده الحياتي، وجلاء معناه التاريخي، وقيمته الأبدية للروح الإنساني، التي قال فيها:"أنا فقأت عين الفتنة ولم تكن ليجرأ عليها احد غيري... فسألوني قبل أن تفقدوني". فقد احتوت هذه العبارة في أعماقها على كل تناقضات الوجود التاريخي لخلافة الوحي، التي كان ينبغي لها المرور بمعاناة احتكامها إلى الصيرورة المتمردة للدولة من اجل أن تستتب في قيم الثقافة ومرجعياتها الروحية والعقلية. لاسيما وأنها الصيرورة التي تحرق وتسرق وتنعش وتفرش وتميت وتحي كل الممكنات في الوجود العام والخاص للأفراد والجماعات والأمة، بما في ذلك "وحيها المقدس". وقد وضعته هذه العملية أمام إشكالاتها العديدة زمن الفتنة السياسية التاريخية الكبرى للخلافة. بمعنى إشكالية استخلاف الروح أو السلطة. وكان اختياره لمواجهة إشكاليات الفتنة هو عين اختباره الذاتي، الذي جعله يقول، بأنه الوحيد القادر على تحديها. بمعنى أنه الوحيد القادر على دفع ثمنها حتى النهاية، بما في ذلك تقديم التضحية الروحية الكبرى من اجل أن تبقى فكرة الحق والحقيقة سلطان الوجود المادي والروحي. وفيها يمكن سماع الحشرجة الكبرى لصوت المتناقضات عندما تواجه الأرواح الكبيرة إشكاليات العصر الكبرى. كما أنها تمثل حشرجة الوحدة المرعبة للشك واليقين، والقلق والاطمئنان الملازمة لإدراك قيمة ومعنى التضحية من اجل أن تبقى فكرة الحق والحقيقة مرجعية أبدية. الأمر الذي يجعل منها تحد لا يأس فيه، لأنها من حيث مبدأها وغايتها هي حشرجة التناقض الكوني للروح والسلطة. بمعنى الصوت المبحوح في توكيده على أن السلطة شبح والحقيقة روح، وأن السلطة عابرة لأنها محدودة، بينما الحقيقة أبدية لأنها سلطان الجلال والبيان. (انتهى).

***

ا. د. ميثم الجنابي

......................

[1] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص46.

[2] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص125.

[3] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ي59- 60.

[4] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص75- 76.

[5] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج2، ص86.

[6] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج2، ص79.

[7] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج2، ص22- 23.

[8] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج2، ص81.

[9] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص185.

[10] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج1، ص186.

[11] علي بن أبي طالب: نهج البلاغة، ج2، ص82- 110.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

يا دكتور وليد أنت تضع الزيت على النار (التي هي اصلا لم تبقي ولم تذر) بمقالاتك هذه... ماذا تريد بالضبط؟
لقد أكل الدهر وشرب على هذه القصص.

إلتفت للذين نهبوا البلاد والعباد وأكتب عنهم.. نحن في القرن ال 21 يا دكتور، وأنت لا تزلت تعلك منذ أن عرفناك بهذه القضية..

لا يوجد تحليل تاريخي ولا نقد فلسفي ولا يوجد منطق يقبل بما تكتب، لأنك لست محايداً، وإنما منحازا، وهذه وحدها تبطل كل "تحليلاتك ونقدك"

الناقد يجب أن يكون موضوعيا ومحايدا تماما، وأنت لست كذلك..

وأود أن أذكرك بقول الله تعالى حين قال: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون"

أرجو أن يتسع صدرك للنقد مادمت تدعي أنك ناقد

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

التعليق ليس في محله. يبدو انه ارسل عن طريق الخطا

احمد محمد
This comment was minimized by the moderator on the site

التعليق في محله.. ولم أخطأ إلا بالأسم فقط. فبدل الدكتور ميثم كتبت وليد، ولكني أقصد كاتب المقال نفسه ايا كان أسمه..
والتعليق واضح وكما يقولون الرسالة تقرأ من عنوانها

عامر السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

االاخ عامبر السامرائي
بعد التحية
التعليق الاول ليس لي. ولم ارد على تعليقك لسبب بسيط وهو انني أيضا كنت اعتقد بخطأ العنوان والارسال. اضافة الى ان مضمون التعليق لا علاقة له بالموضوع ولا بما اكتب، الا من حيث رؤيتك الخاصة او قراءتك، على قلتها، لما انشره.
فمن يخطأ في الاسم بهذه الطريقة، فأن امكانية الخطأ في الفهم والتفسيراكبر بما لا يقاس. فالنظرة النقدية تفترض بالضرورة الدقة في كل شيئ وتجاه كل شيئ. لاسيما وان اسمي ليس مجهولا او جديدا في ميدان الكتابة. واذا كنت تعرف عنها الكثير كما في عبارتك بانني "اعلك" نفس القضايا، فهذا شيئ اتعس. وعموما لا ينبغي استعمال كلمات يعلك واشبابها في هذا النوع من التعليق، لانها عامية وليست في محلها. وسوف لن اتناول اشياء اخرى لكي لا يكون النقاش حول قضايا لغوية وشكلية، مع انها ضرورية وتعكس مستوى الرؤية المنطقية.
الان انتقل الى صب الموضوع.
ان ما تناولته بالبحث والنقد تجاه اشكالية الخلافة ليست بحثا تاريخيا، مع انهما يحتويان عليه. فالمقال الاخير(الرابع) هو تكملة لسلسلة ابحاث تتعلق باشكالية الخلافة منذ نشوءها، وعلى مثال ما يسمى بخلافة الراشدين. وهذه قضية، شأن المئات، بل الالاف منهاـ، هي جزء من تاريخنا ووعينا القومي والثقافي والسياسي. وتناولها بالطريقة النقدية يهدف الى ارساء اسس الرؤية العقلية والعقلانية ليس تجاه اشكاليات التراث فقط، بل وتجاه اشكالية الوعي العقلي والعقلاني العربي المعاصر أيضا. والابحاث اجزاء صغيرة جدا من المجلد الاول من كتابي (الاشباح والارواح. تجارب المثقفين والسلطة). ويمكنك الرجوع اليه. وقد يوحي العنوان بالمضمون الحقيقي القائم وراء هذا النوع من الكتابة.
وما تدعوه بالخراب واحتراق الاشياء فهو اساسا بسبب بقاء واستعادة الرؤية التقليدية الدينية المذهبية منها والعقائدية. وعموما ما لم يجر تحرير العقل من ارث الرؤية الخاطئة للتاريخ والثقافة فمن الصعب توقع السير نحو مستقبل عقلاني وانساني. وهو امر جلي في ظهور كل هذه الحركات التخريبية الهائلة. ان السبب ليس في نقدها، بل في الابقاء عليها، وتصوير كل ما يجري تناوله على انه جزء من اعتراك المذاهب. وما اكتبه انا لا علاقة له بالدين والرؤية الدينية، وذلك لانها لا تعني بالنسبة لي شيئا، وانها تبقى حتى في افضل انواعها مجرد صيغة تقليدية لا مستقبل فيها ولها. غير ان التراث شيئ اخر. فهو نحن. وتطور الامم الاوربية وغيرها ممن تقدم بخطوات كبيرة وهائلة، جرى اولا من خلال التأسيس الرؤية النقدية تجاه الماضي والتحرر من اساره والعمل بمعايير الرؤية المستقبلية. وهو مضمون كل ما اكتبه، بما في ذلك تجاه اشكاليات التراث. وهي هائلة جدا.
ان فكرة الحياد والموضوعية في الفكر قضية شائكة. وهي اكبر مما تتوقعه وتدركه. وقد كتبت عنها الكثير بلغات عديدة، بما فيها العربية.
اما دعوتكم لان يجري الاهتمام بقضايا المعاصرة وما نهبه اهل الاحزاب والسياسية، فانني كتبت عنها الكثير جدا (مع انها مهمة الصحافة والشرطة!!). ومع ذلك تناولتها في اكثر من مقال وبحث ودراسة وكتاب. ولا بأس بالرجوع اليها. واكتفي بالاشارة الى بعض الكتب منها
1. فلسفة المستقبل العراقي (بثلاث مجلدات) ويحتوي على كتب (العراق ومعاصرة المستقبل، والعراق ورهان المستقبل، وزمن الانحطاط وتاريخ البدائل)
2. فلسفة الهوية الوطنية
3.اشجان واوزان الهوية الوطنية العراقية
4. تشريح الظاهرة الصدامية.
5. فلسفة الثقافة البديلة (في العراق)
6. الزمن والتاريخ ( في نقد الراديكالية والاوهام "المقدسة" في العراق).
ومئات الابحاث
ولا بأس بان تبحث عن احد كتبي الاخير بمجلدين ضخمين (فلسفة وعي الذات العربي الحديث والمعاصر). صدرا قبل شهر تقريبا.
واخيرا استعمالك للاية القرآنية ايضا ليس في محلها. فلا علاقة لها بالموضوع، لانك لا تعرف علم النزول ولا تقاليد التفسير والتأويل. والافضل ان لا تدخل نفسك في اشكاليات الدين واللاهوت. فهذه تحتاج الى دراية واحتراف ومعارف كبيرة. وانا اكلمك بود واخلاص ايضا. لانني احترف كمهنة هذه الاشياء. وأدرّسها، اي القي دروس بها لطلبة الفلسفة (فلسفة الدين، والدراسات الدينية، والاسلاميات).
اكتفي بهذا القدر.
تحياتي مرة اخرى

ميثم الجنابي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الدكتور ميثم الجنابي

أشكرك على سعة صدرك..

ورغم قناعتي التامة بأنني أنفخ في قربة مثقوبة، ولكنني أود أن الفت إنتباهك بأنني لست طالبا في مقد دراسي وانت المحاضر، والمادة التي تمليها علينا يجب أن تمتحنني بها وأنجح.. أنت تكتب على صفحات صحيفة واسعة الأنتشار ويقرأها ربما أصحاب الأختصاص أيضا ممن ذكرتهم (علماء الفقه واللاهوت والفلسفة). وإن كنتُ لست منهم فهذا لا يمنعني من فهم مادتك ولا يمنعني من فهم مقاصدك. رغم السؤال المحير الذي لم أجد له جواباً وافيا وهو : كيف يتسنى لرجل مثلك شيوعي الفكر والعقيدة أن يكتب بهذه الإنحيازية والأسهاب غير المبرر عن شخصية لم تتولى الحكم غير 5 سنوات فقط ومضى على حكمها 1364 عام ؟

ماذا تريد أن تقول ؟ هل فعلا إنك تريد أن تؤسس لفكر جديد؟ وأي فكر وعلى أي عقيدة، الشيوعية (التي اندثرت هي الأخرى) أم على الشيعية؟ وأي منها ؟ الأثنى عشرية أم العلوية أم الأسماعيلية أم الفاطمية أم الصفوية ؟.. والخ..

أنت يا دكتور تكتب عن هذا الموضوع منذ 40 عام كما تقول أنت..من تلك الفترة تحولنا من السئ إلى الأسوأ بفضل هذا الفكر، وهذه النعرة الطائفية ومع ذلك تريد أن تقنعني فتقول : "ما اكتبه انا لا علاقة له بالدين والرؤية الدينية، وذلك لانها لا تعني بالنسبة لي شيئا، وانها تبقى حتى في افضل انواعها مجرد صيغة تقليدية لا مستقبل فيها ولها". إذا كانت صيغة تقليدية لا مستقبل فيها ولها فعلامَ تضييع الجهد والوقت وطباعة المؤلفات 5 مرات ؟ لمنَ لكي يتمسح بها الطائفيون ؟

أنا اكتفي بهذا القدر لأنك ستبقى تدافع عن وجهة نظرك..
وأرجوك استاذ ميثم أن لا تعتبر من يعلق على كتاباتك جاهل أو طالب في مقعد دراسي.. ولا تنظر لنا بعين الأستصغار : "لانك لا تعرف علم النزول ولا تقاليد التفسير والتأويل. والافضل ان لا تدخل نفسك في اشكاليات الدين واللاهوت. فهذه تحتاج الى دراية واحتراف ومعارف كبيرة."..

بالنهاية أقول بسبب هذه النظرة الدونية للآخرين فشلت جميع الأحزاب في أن تأخذ بيد مواطنيها وبلدهم إلى بر الأمان والعيش السعيد.
وشعار "وطن حر وشعب سعيد" اصبح خاوياً مثل قلب أم موسى..

تحياتي

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الدكتور ميثم الجنابي
تحية طيبة
أسمح لي عزيزي الدكتور، أن أناقش معك ما ذهبت أليه حول موضوع : علي بن أبي طالب ، مثال الروح والحق والحقيقة .
ذكرت في بداية المقال أن (علي) أراد مواجهة العالم ،وما فيه بما فيه.
وأنه لم يسع الى وضع نفسه بالضد من العالم، وتضيف حضرتك، أنما أراد أن يجعل العالم ، وذاته محكومين بفكرة الروح المتسامي، وهذا مما يؤدي
الى مواجهة خطرة في ميدان ( السياسة )، وأشد خطورة في ميدان ( الروح ).
فإذا فهمت أن الخطورة السياسية متأتية من الفرز الطبقي أو من إصطفاف القوى آنذاك بين أغنياء من أصحاب الثروة والقوة، وبين الفقراء الذين يمثلهم علي ..فكيف لي أن أفهم الخطورة المتأتية من ميدان (الروح)؟
ربما،لابد أن هناك إنقلاباً،إجتماعياً ،وإقتصادياً،وعسكرياً إن صح القول، قد فعل فعله في البنية المجتمعية، وجعل من هذا الميدان (السياسي) خطراً.
السؤال :هل قرأ (علي)، هذا التحول بعين السياسي؟ وهل قدر خطورته؟ وما التدابير التي عمل عليها (علي)، لتداركه، وإبعاد خطره الذي وصل الى حد التناحر؟.. وهل عالج ذلك (روحياً)؟وهو الميدان الآخر كما ذكرت حضرتك.
وهنا أقول : كيف يمكن التصدي (روحياً) لواقع أصبح متغير ،ومتناقض ،ومتمايز طبقيا ؟ حتماً ليس باللجوء الى ما هو روحي،و وعظي ،وإيماني. فهذا لم يؤتي أُكله في ظل ذلك الكم الهائل من التحولات ،والمتناقضات.
أذاً هي فكرة مثالية ،قداسية،لم تشفع لعلي.
من هنا فأن الروحي الذي أنت َ بصدده ، كان بحق طوباوياً، كما ذكرته في كتيبك ، الذي بين يدي (علي بن أبي طالب- التراجيديا السياسية للطوباوية الثورية ).وهنا أقتبس :( لقد تحول رجاله في نظره الى " أشباه الرجال " وود بحسرة صادقة وألم عميق فيما لو لم يرهم قط .. " قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيضاً ، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان .)
وإذا كان (علي) لا حول له في أن يقوم أو يصحح لقومه مواقفهم السياسية ، وإنتهازيتهم معه، فماذا بقي من الروحي الذي أفردت له مكاناً أو حيزاً مهماً في مقالك ؟ والذي أستخلص منه لا واقعية (علي) في مجتمع أنقسم الى ثلاثة فرق (مع ، وضد , ومحايد).
وتصدر هذا الإنقسام معسكرين دينيين متناحرين .أو قل أيديولوجيتين، لم يعد بينهما مكاناً ( للروحي )! فهل حقاً السلطة شبح؟ ولابد من تقويمها أو حتى مقاتلتها روحياً ؟ووفق أية معايير نقيمها ؟
عزيزي الدكتور ميثم : قبل أن أختتم ، لو أردنا أسقاط كل هذا الكم من ( التراث )،على زمننا الحاضر، فأي فائدة سنرتجيها منهُ ؟وما النقلة الفكرية التي ستساعدنا على تلمس واقعنا عملياً ؟
مع خالص أحترامي ....,

قيس لطيف
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي قيس لطيف
بعد التحية
تدقيق للمفاهيم
الخطر في السياسة والخطورة في ميدان الروح اشياء متباينة جدا. فالخطر في ميدان الحياة السياسية وصراعاتها يتسم على الدوام بحالة الفوز والهزيمة. وهنا مكمن الخطر.
اما في ميدان الروح فان معنى الخطورة هو اشكاليتها وتعقيدها وصعوبتها واثرها المحتمل.
وبالتالي ينبغي فهم مضمون ما كتبته ضمن هذا السياق.
وقد تناولت هذه القضايا باسهاب للمرة الاولى في الكتيب الذي اشرت اليه، وقد طبع قبل حوالي ثلاثين سنة او اكثر. وقد كانت تلك الصيغة الاولية والجزئية من الاصل، الذي كتبته بالروسية عام 1978، عندما كنت طالبا في السنة الثالثة في كلية الفلسفة، أي قبل حوالي اربعين سنة. ثم جرى اعادة طبعه بصيغته الاولية الكاملة عام 1995 تحت عنوان (القوة والمثال). وهنا تناولت باسهاب نسبي اشكالية السياسة والروح، أو السياسة والاخلاق.
واعيد طبع الكتاب خمس مرات. اما في هذا المقال الذي يجري مناقشته فهو الحلقة الرابعة التي جرى تشرها على صفحات (المثقف). وقبلها تناولت شخصيات الخلفاء الذين قبله. وهدفها هو البحث في اشكالية الفكر ورجل العلم والمثقف بالسلطة (السياسية وغيرها من عقائد ومفاهيم وقيم وغيرها). وتناولتها في كتابي (الاشباح والارواح)، بمعنى ان الفكر والمفكر واهل العلم وامثالهم هنم ارواح التاريخ ووعي الذات القومي التاريخي والثقافي. وما عداهم اشباح تندثر في سريان الزمن. ولي في هذه القضية فكرة فلسفية وضعت صيغتها الاولية في كتابي (الزمن والتاريخ). وهذه قضية طويلة لا يسمح لي الوقت بالاستفاضة بها هنا.
السلطة ليست شبحا، لكنها كذلك حالما لا تعمل في ارساء اسس التاريخ، اي عندما تكون جزء من مصالح جزئية عابرة. بينما ارواح الثقافة هي حية وارواح بالمعنى الفلسفي للكلمة. ان الامم جميعا لحد الان وستبقى تتثقف على ابداع عظماء الروح الفلسفي وغيره من ميادين الابداع النظري والعملي.
ان الماضي والتراث لا يحل مشكلة معاصرة، لكنه ضروري فقط بالنسبة لتأسيس وعي الذات النقدي والرؤية المستقبلية. اننا لا نستطيع العيش في فراغ ثقافي. يمكن! ولكن ذلك يؤدي اما الى الاندثار او التحول الى كيانات فارغة لا قيمة لها.
المهمة لا تقوم في اسقاط الحاضر على الماضي، ولا تغليب الماضي على الحاضر، بل في تأسيس الرؤية العقلية والعقلانية والنقدية تجاه كل ما شكل ويشكل عنصرا من عناصر الوجود التاريخي.
ان تحقيق هذه المهمة ستعمل على ارساء اسس "النقلة التاريخية" في حياتنا. وهكذا الحال بالنسبة لكل مراحل انتقال الامم. انها تبدأ بالفكرة وتأسيسها وتوسيع مداها وتحولها الى قوة حية قادرة على ارشاد العقل والضمير والرؤية في مواجهة اشكاليات الحاضر ومشاكله وقضايا وكذلك تأسيبس الرؤية المستقبلية للبدائل.
اكتفي بهذاالحد.
تحياتي مرة اخرى,.

ميثم الجنابي
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي عامر السامرائي
بعد التحية
كان بودي مناقشة ما طرحته، لكنن الوقت للاسف لا يسعفني الان.
انا لا اتعامل مع الاخرين بقواعد الاستاذ - التلميذ، مع انها ضرورية عند الضرورة. وانت شخص لك نظرتك الثابتة تجاه ما تناولته. وانا اعرف اين تكمن مقدماتها المنهجية والايديولوجية. ولا بأس في ان تكتب انت حول قضية الموقف من الماضي والتاريخ والتراث والمستقبل والمراحل المثيرة للصراع الفكري والسياسي، والشخصيات المثيرة للخلاف والجدل. وهذه القضايا جزء من الثقافة الحية، وليس مجرد ترف او اشياء لا قيمة لها ولا معنى. كما يمكن للمرء ان يقول بأن كل هذه الاشياء عبث و لا قيمة وطائل وراءها، وانها سرّ الخراب. لكن ذلك يحتاج الى دليل وبرهان، بما في ذلك في تجارب الامم الحية، القديمة والمعاصرة. ولو كان الامر كذلك لكان ينبغي رمي كل ما مضى في سلة المهلات او النسيان. وهذا منهج خطر وغير عقلاني، لانه يتناقض مع مهمة ارساء طبقات المعرفة ووعي الذات التاريخي والقومي والثقافي. وبدونها لا يمكن وجود شخصية لها قوامها الذاتي، على مستوى الفرد والجماعة والأمة.
ملاحظة اخرى. انت لم تفهم قصدي في الموقف من الدين والابحاث الدينية. ان كل الفلسفة العقلانية الكبرى والحديثة منها بشكل خاص، كانت تناقش قضايا الدين. وكان نقد الدين في صلب اولوياتها. وهذا يفترض معرفته ومعرفة تراثه. وليس مواجهته بشعارات سياسية او ايديولوجية مبسطة.
ملاحظة اخرى، انا لست شيوعيا لا في الرؤية ولا في العمل (السياسي) ولا في العقيدة. كما اقف خارج الدين والالحاد، واليسار واليمين، والليبرالية ومضاداتها، لكنني اجمع بين المتناقضات بعين الحقيقة.
مرة اخرى تحياتي.

ميثم الجنابي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5129 المصادف: 2020-09-20 03:30:42