محمد فتحي عبدالعالارتفاع الحرارة، سيلان الانف، عطاس وسعال، صداع وآلام في العضلات.. أعراض الكريب العادي التي يمكن أن تتطور إلى التهاب رئوي خطير ينتهي بالقصور التنفسي والصدمة الانتانية والوفاة جميعها أعراض قد تشير إلى هذا الفيروس الغامض فلا تتردد في مراجعة طبيبك أو أقرب مركز طبي منك.

سبّب ظهور سلالة جديدة خطيرة من فيروس كورونا (2019-nCoV) في مدينة ووهان الصينية ذعراً عالمياً، رغم أن حالات الاصابة خارج الصين ما زالت محدودة نسبياً، ولكن المشكلة أن لا شيء مؤكد حتى الآن بالنسبة لطريقة العدوى وحجم الوباء وامكانية العلاج. وحتى الآن يبدو أن حالات الوفاة التي سجلت هي لأشخاص متقدمين في العمر أو يشكون من مشاكل صحية تنفسية أو قلبية.

المرضى الأوائل الذين تم كشف المرض لديهم كانوا من عمّال أومرتادي سوق الجملة للمأكولات البحرية المحلية و الحيوانات الحية، مثل الدواجن والحمير والأغنام والخنازير والإبل والفئران والزواحف، والتي كثيراً ما يأكلها الناس نيئة. ويعتقد أن الثعابين هي المخزن الرئيسي والمصدر الأولي لهذا النوع من الفيروسات.

ينتمي الفيروس الجديد إلى عائلة فيروسات الكورونا التي تسبب حالات من الرشح العادي ونزلات البرد البسيطة، ولكنها ظهرت أيضاً من هذه العائلة سلالات من الكورونا الخطيرة ذات المنشأ الحيواني، يمكن أن تسبب أيضا أعراض خطيرة كالسارس الذي ظهر عام ٢٠٠٢وكورونا الشرق الأوسط الذي ينتقل من الجمال المصابة في منطقة الخليج العربي، والذي يمكن أن يتطور إلى شكل خطير قاتل.

الكورونا الجديد (2019-nCoV): سببه فيروس ينتقل من الحيوانات المصابة ويعتقد أنه يمكن أن ينتقل أيضاً من انسان لآخر عن طريق الرذاذ أو مفرزات الانف والعطاس والسعال ويكون الانتقال أثناء فترة حضانته أي قبل ظهور أعراض المرض على الحامل له مما يجعل الأمر أكثر صعوبة حيث يحمل المريض المرض وينشره دون أن يعلم  ويسود الاعتقاد الان أن فترة حضانة المريض والتي يحمل خلالها الفيروس دون أعراض تتراوح بين يوم واحد و١٤ يوما... وتشمل طرق انتقال العدوى من أنواع كورونا الأخرى الانتقال غير المباشر من خلال لمس الأسطح والأدوات في حالة الشك في تلوثها بالفيروس ومن ثم ملامسة الفم أو الأنف أو العين.

الحالة الأولى شخصت ليلة راس السنة في سوق غير مرخص للمأكولات البحرية والحيوانات البرية في مدينة ووهان بوسط الصين، والمعلومات حتى الآن تشير إلى١٣٠٠ شخص مصاب و٤١ حالة وفاة في الصين .. اصابتين في الولايات المتحدة لأشخاص قادمين من مدينة ووهان. أما في فرنسا التي استقدمت التحليل الجديد للكشف عن المرض وبدأت بفحص المسافرين القادمين، فقد كشفت عن ثلاثة إصابات بالعدوى. هذا عدا عن تايلاند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وفيتنام وسنغافورة وهونغ كونغ وماكاو ونيبال، بالإضافة إلى أستراليا.

تمت في الصين فوراً إجراءات عزل المصابين لمنع انتشار الفيروس، كما عزل المدن الصينية المصابة ومنع السفر اليها. ويوجد فحوص في المطارات العالمية لتشخيص الاصابات. حيث تم التوصل الى فحص للكشف الجيني عن الفيروس. وبسبب عزل الفيروس وكشف تركيبته الجينية، يمكن ربما التوصل إلى علاج أو لقاح فعال له.

ويعتقد الاطباء أن مضاد الفيروسات Emdesivir الذي فشل كمضاد للإيبولا، يمكن أن يكون فعالا في علاج الكورونا الجديد، حسب نتائج الدراسات الأولية لشركة الدواء Gilead، التي تتباحث مع الخبراء في كل من أميركا والصين في هذا المجال.وهذا ما أشارت له وزارة الصحة الصينية.

فيروسات الكوروناحساسة للمعقمات ومواد التنظيف العادية ويمكن الوقاية من الاصابة خاصة في المطارات الكبيرة والأماكن المزدحمة.

وبحسب منظمة الصحة العالمية هناك طرق بسيطة للوقاية من العدوى:

١- اغسل يديك بانتظام باستخدام الماء والصابون أو المطهرات الحاوية على الكحول لمدة لا تقل عن 20 ثانية مع تجنب ملامسة العين والأنف والفم باليدين قبل غسلهما

٢- استخدام أقنعة الوجه عندما تكون في المناطق المزدحمة وتجنب مخالطة المصابين بأعراض تنفسية. وينصح بارتداء mask N95ونظارات جوجلز للوقاية بالنسبة للطاقم الطبي المخالط للمريض

٣- تجنب تناول المنتجات الحيوانية النيئة أو غير المطبوخة جيدًا مثل الحليب واللحوم والبيض والأسماك.

٤- تجنب الاتصال المباشر مع الأشخاص الذين يعانون من أعراض مثل الحمى والسعال والعطس وضيق النفس.

٥- عند اصابتك بالزكام، ضع منديل على فمك أثناء العطاس أو السعال، ارم المنديل فوراً في القمامة واغسل أو عقمّ يديك على الفور وفي حالة عدم توافر المنديل فيفضل السعال أو العطس على أعلى الذراع وليس على اليدين .

٥- تجنب ملامسة الحيوانات الحية للأشخاص المتواجدين في المناطق المصابة بالوباء

٦- تقوية جهاز المناعة والمحافظة على اللياقة البدنية باتباع نمط حياة صحي.. الجميع عرضة للإصابة بالمرض ولكن تتزايد الخطورة لدى المخالطين بشكل مباشر للمريض والفريق الطبي المباشر للحالة ولذلك ينبغي الحيطة واتخاذ التدابير الوقائية.

 

د. منى كيال

د. محمد فتحي عبد العال

 

محمد فتحي عبدالعالالطعام ضرورة من ضروريات حياتنا، فهو الوقود الذي يمدنا بالطاقة والغذاء الذي يجدد خلايانا ويدعم عمل جهازنا المناعي لمقاومة الأمراض، ولهذه الأهمية كان لزاماً أن نحيط عاداتنا الغذائية بمعايير تضمن لنا الصحة الجيدة وتحقق لنا أكبر استفادة ممكنة من الغذاء.

علم التغذية الجيني Nutrigenomics أو الجينوم التغذوي nutritional genomics

هو العلم الذي يدرس العلاقة بين التغذية والجينات الوراثية وصحة الانسان. ويهتم بدراسة تأثير الغذاء على الجينات سواء سلباً أو إيجاباً، ومن ناحية أخرى يدرس تأثير الاختلافات الجينية الفردية التي تتدخل في تأثير الأغذية على صحة الانسان.

هناك مفهومان مختلفان تماماً يقعان في اطار ثالوث العلاقة بين التغذية والجينات والصحة:

١- تأثير التغذية على الجينات الوراثية وبالتالي على صحتنا

٢- تأثير الجينات على التغذية واختيار نمط التغذية المناسب تبعاً لجيناتنا

تأثير التغذية على الجينات: عالج جيناتك بالتغذية

”أنت ما تأكله“ و”المعدة بيت الداء“ هذه الحكم الطبية ما زالت صالحة في عصر الثورة الجينية، ويدخل هذا المفهوم ضمن اطار علم الايبي-جينيتيك (علم ما فوق الجينات)، والذي يعنى بتأثير العوامل الخارجية البيئية ونمط الحياة والتغذية على جينات الأمراض المختلفة وبالتالي على صحة الانسان.

1179 منى كبال يدرس هذا التخصص تفاعل الأغذية التي نتناولها مع الجينات المسببة للأمراض المزمنة كأمراض القلب والسكري والسمنة المفرطة والأمراض السرطانية، مما يزيد من احتمال الاصابة بهذه الأمراض.

هذه الأمراض و رغم منشأها الوراثي، إلا أنها لا تحدث بسبب طفرة جينية واحدة، بل نتيجة لتفاعل عدة جينات فيما بينها، اضافة لعوامل خارجية كالتغذية ونمط الحياة والبيئة المحيطة.

وفيما يخص التغذية، فهو يدرس التأثير الايجابي أو السلبي للغذاء على الجينات الوراثية، حيث يتفاعل الغذاء مع هذه الجينات مما يزيد أو ينقص من احتمالية الاصابة بالامراض المختلفة. ومن المعروف دور السكر الأبيض والزيوت المكررة والملونات الغذائية وبعض المركبات الكيميائية في التأثير السلبي على الجينات وتفعيل الآليات الامراضية لها.

لقد حمل انطلاق مشروع الجينوم البشري في تسعينيات القرن الماضي الأمل في أن قدرتنا على قراءة كتاب حياتنا الصحية المستقبلية متمثلا في خريطتنا الجينية يمكننا من القضاء على الكثير من الأمراض بالمعالجة الجينية. ومع اجتياز هذا المشروع وتطور معرفتنا عن الجينات الوراثية، اكتشف الباحثون أن جيناتنا وحدها لا تقرر اصابتنا بالأمراض ذات المنشأ المختلط كأمراض القلب والسكري والسرطان والاكتئاب والسمنة المفرطة وغيرها. فكل انسان لديه القابلية الوراثية للاصابة بعدد من هذه الأمراض، لكنه اصابته بهذه الامراض ليست حتمية وانما تعتمد على نوع الطعام الذي نتناوله وغيرها من العادات الصحية.

إن تناول بعض الأغذية المسيئة للجينات الوراثية بكميات كبيرة ولمدة طويلة ونقص بعض العناصر الغذائية الضرورية لتركيب ال DNA خاصة فيتامينات B، يمكن أن يسبب تغييرات كيميائية في الجينات الوراثية. فمثلاً وجود خلل في عملية ميثيلة الحمض النووي (DNA methylation) يعدّل تعبير الجينات عن نفسها (Gene expression)، بدون تعديل سلسلة الحمض النووي التابعة لها. ويسبب هذا الخلل الكثير من الأمراض المزمنة كأمراض القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

ومن الأمثلة عن التفاعل الجيني الغذائي:

١- دور السكر في الاضطرابات الهرمونية

عند تناولنا لحمية غذائية غنية بالسكريات البسيطة فإن السكريات تتحول إلى دهون زائدة قد تعطل عمل الجين المتحكم في الهرمونات الجنسية، مما قد يسبب زيادة في افراز الاستروجين والتستوستيرون فينتج عن ذلك حالات حب الشباب وسرطان الرحم والعقم في السيدات البدينات.

٢- تأثير حمض الفوليك على تركيب الDNA

ينظم جين (MTHFR) عمل انزيم Methylenetetrahydrofolate reductase الضروري لتحويل حمض الفوليك إلى شكله الفعال ميثيل فولات (5MTHF) الذي يستطيع الجسم الاستفادة منه.

يقوم الميتيل فولات بإعطاء زمرة الميتيل لصنع مركبات مهمة في الخلية عبر عملية الميثيلة methylation، هذه العمليات ضرورية لعملية تركيب ال DNA في الخلية بشكل مناسب.

إن سوء عمل الأنزيم الناجم عن طفرة MTHFR يسبب ارتفاع الهوموسيستئين في الدم وبالتالي زيادة نسبة حدوث أمراض القلب وجلطات الساق والصمامة الرئوية والسكتات الدماغية. اضافة إلى مشاكل الحمل و تشوهات الأجنة والاجهاض المتكرر، والذي يحدث بسبب انسداد أوعية المشيمة بخثرات صغيرة تعيق وصول الدم للجنين. هذا عدا عن المشاكل العصبية والنفسية الناجمة عن السمية العصبية للهوموسيستئين ونقص تشكيل الناقلات العصبية.

إن نسبة هذه الطفرة بين الناس تصل ل ٤٠ بالمئة، وهناك نوعين للطفرة تبعاً لكونها موروثة من أحد الوالدين أي متخالفة الأمشاج (Heterozygous )وهي أخف ضرراً وأقل أعراضاً، والنوع الآخر موروثة من كلا الوالدين أي متماثلة الأمشاج (Homozygous) وهي أكثر ضرراً وقد تسبب مشاكل صحية خطيرة.

ويمكن الوقاية من المشاكل الصحية الناجمة عن هذه الطفرة بتعويض النقص الحاصل في الفولات الفعال على شكل مركب الميثيل فولات (5MTHF) وليس حمض الفوليك. ونظراً لكون هذه الطفرة مسؤولة عن عدد كبير من الاجهاضات المتكررة تخضع السيدات المصابات بهذه الطفرة للعلاج ب MTHF وتناول غذاء غني بفيتامين B12 وB6 والفولات والزنك والكولين.

تأثير الجينات على التغذية

مفهوم التغذية الشخصية والنظام الغذائي المبني على الجينات الوراثية والذي يختلف من شخص لآخر تبعاً لاختلافاتنا الجينية، يعد بآمال كبيرة في مجال مكافحة مرض السمنة واختيار نمط التغذية للأشخاص تبعاً لخارطتهم الوراثية.

يدرس هذا التخصص تأثير التركيب الجيني على قدرة الجسم على استقلاب مختلف المواد الغذائية بشكل يختلف من شخص لآخر. فهو يدرس تأثير اختلاف الجينات الفردي على التفاعل بين الحمية الغذائية والصحة، ويسلط الضوء أكثر على جيناتنا الوراثية ودورها في حياتنا اليومية وأنها ربما صاحبة القرار فيما يتوجب علينا أن نأكله وما ينبغي أن نتجنبه.

وبحسب هذا المفهوم تؤثر بعض الجينات الوراثية على قابلية امتصاص واستقلاب المواد المختلفة وكذلك نوعية الاستجابة للعناصر الغذائية، وبينما تسبب بعض الأطعمة السمنة لبعض الأشخاص، يمكن أن تكون سبباً في نحافة أشخاص آخرين.

الحمية الجينية (حمية DNA)

اختر غذاءك وفقاً لجيناتك الوراثية صرعة علمية جديدة ما زالت في طور البحث والتجريب، ولو أنه في المستقبل القريب سيساعد هذا العلم أخصائيي التغذية في اختيار حمية مناسبة للجينات الوراثية للأشخاص وبالتالي علاج السمنة والوقاية من الأمراض المزمنة.

تنتشر صرعة الحمية الجينية هذه الأيام بشكل أسرع من تطور الأبحاث في هذا المجال، ويروج لها على مواقع الأنترنت وأصبحت موضوع الكثير من الدعايات التجارية من قبل من يدعون قدرتهم على تفسير نتائج الخريطة الوراثية لوصف حميات غذائية. و رغم أن التحاليل الجينية الدقيقة أصبحت متوفرة على نطاق واسع، ولكن علاقة بعض الجينات بالسمنة ونوع الأكل المناسب ما زالت في طور البحث العلمي، ولم يتم التوصل إلى نتائج حاسمة حول هذا الموضوع.

إن علاقة السمنة بالجينات تعرضت للجدل العلمي المستمر، نظراً لتعقيد العلاقة بينهما وتعدد العوامل المسببة للسمنة وتأثير الاختلافات الجينية الفردية على الاستفادة من أنواع الأغذية المختلفة.

وفي النهاية نحن نتأثر ونؤثر في جيناتنا طوال مدة حياتنا، فجيناتنا الوراثية توجه اختياراتنا الغذائية وتؤثر في طريقة استقلاب الأغذية المختلفة. ومن ناحية أخرى فإن عاداتنا الغذائية الصحية يمكن أن تحسن من جيناتنا المريضة وتكون وقاية من كثير من الأمراض ذات المنشأ الوراثي.

إن موضوع علاقة الغذاء والجينات أمر أكثر تعقيداً من مجرد حمية مناسبة لجيناتنا، إنه تفاعل بين عوامل متعددة كالبيئة وطبيعة الحياة والتغذية من جهة والجينات من جهة أخرى. ويمكننا استخدام هذه المعلومات في اتخاذ المسؤولية عن صحتنا وحياتنا الصحية بتناول الغذاء الغني بالعناصر الغذائية التي تؤثر ايجابياً على جيناتنا والامتناع عن كل ما من شأنه أن يحفز عمل جينات الأمراض المختلفة.

انتهت رحلتنا بين دروب علم الجينات الشيق الذي لا تنتهي إضافاته لكل جوانب حياتنا

 

د. منى كيال

د. محمد فتحي عبد العال

 

محمد فتحي عبدالعالعنوان أخّاذ يبعث علی الأمل في نفوسٍ أضناها الركض وراء علاجاتٍ شتی دون جدوی.  فهل نعيش حقاً في عصر  يفصّل فيه الأطباء والصيادلة  لنا الدواء على مقاس جيناتنا؟

لقد عبّر أبقراط أبو الطب قبل الميلاد عن هذه الفكرة بقوله: (إن معرفة ماهية الشخص الذي يعاني من مرض ما، هو أكثر أهمية من معرفة نوع المرض الذي يعاني منه هذا الشخص)

 لقد بدأ الاهتمام بدراسة الاختلافات الفردية في الاستجابة السريرية للأدوية منذ خمسينيات القرن الماضي، حيث  لاحظ الأطباء  وفاة  بعض المرضى عقب العمليات الجراحية علی أثر استخدام مرخي العضلات سكسنيل كولين (Succinyl choline) أثناء التخدير.  وتبين فيما بعد أن السبب يعود لنقص وراثي فى إنزيم (cholinesterase) يصيب واحد من أصل كل 2500 شخص مما يؤدي إلى عدم القدرة على استقلاب الدواء وبالتالي زيادة تركيزه في الجسم، مما يقود إلی شلل في عضلات الصدر و توقف التنفس.

ومنذ ذلك الوقت تتالت الأبحاث والدراسات الدوائية، التي قادت إلى تطوير تخصص جديد هو الصيدلة الجينية والطب الشخصي.

الصيدلة الجينية pharmacogenomics...الحكاية من البداية!

تختلف الاستجابة لدواء معين من مريض لآخر، فنفس الدواء بنفس الجرعة يمكن أن يسبب تحسن حالة مريض، وفي المقابل قد لا يحقق نفس القدر من الفائدة  لمريض آخر مصاب بنفس المرض  واستعمل نفس الدواء وبنفس الجرعة،  بل وقد يصاب هذا المريض بأعراض جانبية جراء استخدامه!

 فما هو السر إذن؟

كلمة السر تقبع في الاستجابة الجينية للدواء

تتحكم عوامل عدة في اختلاف الاستجابة للدواء من شخص لآخر، منها العمر ونوع الغذاء ونمط الحياة،  لكن هناك عوامل أخری لا تقل أهمية تتعلق بالتركيبة الجينية الشخصية والتي يفسرها ما يسمى النيوكليوتيد المفرد متعدد الأشكال SNP )(single nucleotide polymorphism،  وهو الأداة الرئيسية التي يقوم عليها تمييز الفروقات الجينية في استجابة الأفراد للدواء.

واستناداً للأبحاث في مجال الصيدلة الجينية، بدأت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية  FDA بوضع معلومات دوائية جينية علی مايزيد عن مائتي مستحضر دوائي، مما يساعد الأطباء بشأن تحديد الجرعة وتقدير الآثار الجانبية المحتملة واختلاف الاستجابة الدوائية للأشخاص الذين لديهم متغيرات جينية.

ومن طرائف تطبيقات الصيدلة الجينية، أن ال FDA قد وافقت علی استخدام دواء  BiDil وهو مزيج من النترات والهيدرالازين لعلاج المرضى الذين يعانون من قصور القلب الاحتقاني، هذا الدواء أثار جدلاً كبيراً كأول دواء  يتم تسويقه لمجموعة عرقية واحدة فقط هم الأميركيون الأفارقة.

المستقبل إلی أين؟

إن تطبيقات الصيدلة الجينية وعبر دراسة تأثير الفروقات الجينية بين الأفراد، من شأنها تحقيق فاعلية أكبر للدواء عبر اختيار الدواء الملائم والأكثر أماناً وبالجرعة المناسبة،  وتقليل عدد الأدوية التي يأخذها المريض للحصول علی الفاعلية المطلوبة، مما يؤدي إلى تخفيف الآثار الجانبية فضلاً عن انخفاض فترة وتكلفة العلاج.

تتمثل أهمية الصيدلة الجينية بشكل خاص في مجال علاج السرطان  باستخدام اختبارات جينية لتحديد درجة الاستجابة السريرية وخطر السمية  قبل تقرير خطة العلاج الكيماوي، مثل  اختبار K-ras مع cituximab واختبار EGFR مع Gefitinib و HER2 مع Trastuzumab. كما تُوصي منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA الأطباء بعمل اختبار جيني لمرضى سرطان القولون قبل إعطائهم عقار (Mercaptopurine)، حيث أن بعض الأشخاص يعاني من خلل في عملية استقلاب هذا الدواء داخل الجسم مما يؤدى إلى آثار جانبية حادة .

وفي مجال الأدوية الشائعة  كالوارفارين المستخدم لتمييع للدم، أضافت FDA إلی النشرة الدوائية للدواء أن التركيب الجيني للشخص يؤثر في استجابته للدواء. كما يوجد اختبار جيني لدواء كلوبيدوغريل (Clopidogrel) المستخدم  كمضاد لالتصاق الصفيحات الدموية ومانع للتخثر. كما تعكف الدراسات في مجال الصيدلة الجينية في سبيل اختيار الدواء المناسب لمرضى الاكتئاب لتسريع الاستجابة الدوائية وتخفيف معاناة المرضى ومنع المضاعفات والآثار الجانبية.

كما أصبح بالإمكان اليوم تطوير علاجات بشكل سريع نسبياً لعلاج مريض واحد مصاب بمرض نادر لاعلاج له ضمن مايعرف بالطب الشخصي، كما حدث مع الطفلة ميلا التي تعاني من مرض "باتن" وهو مرض عصبي نادر،  تحسنت حالتها بعد أن تم تطوير دواء خاص لها خلال عام واحد بناء على نتائجها الجينية.

وفي المستقبل المنظور سيعمد الأطباء والصيادلة إلى الاطلاع على نتائج خارطتك الجينية قبل اعطاءك أي وصفة طبية كي يختاروا لك العلاج الأفضل والأكثر أماناً، إنه علم الجينات الذي لا حدود لآفاقه.

 

- د.منی كيال استشاري المختبرات

- د.محمد فتحي عبد العال كاتب وباحث

 

 

محمد فتحي عبدالعالهل ثمة علاج نرمم به أجسادنا المتهالكة ونعيد لأعضائها الحياة خاصة مع التقدم في العمر؟ هل يمكن تعويض خلايا القلب والكبد والكلية والبنكرياس والدماغ، والسيطرة على قصور هذه الأعضاء وإعادتها إلى سابق عهدها كما في أيام الشباب؟ حلم راود المفكرين وجادت به قرائح الشعراء ولم يتخيل أحد أن يتحول هذا الحلم يوماً إلى واقع.

 لقد نجحت تقنية استخدام الخلايا الجذعية في تحويل الخيال إلی واقع ملموس، ورغم أن استخدامات هذه التقنية ما زالت محدودة، إلا أن الأمل كبير في إمكانية استخدامها على نطاق أوسع في ترميم واستعاضة أعضاء وأنسجة فقدها الانسان بفعل المرض أو التقدم في السن.

تتلخص فكرة  العلاج بالخلايا الجذعية في أن هذه الخلايا بإستطاعتها التحول إلى أيٍّ نوع من أنواع خلايا الجسم المختلفة،  وذلك لقدرتها على الإنقسام والتكاثر  لتعطي أنواعًامختلفة من الخلايا المتخصصة (Specialized cells)، كخلايا العضلات والجلد والكبد والخلايا العصبية وغيرها. وهي بذلك يمكن أن تقوم  بأعمال الترميم والتعويض عن الأنسجة المتضررة أو المفقودة،  ويأمل المتخصصون الاستفادة من هذه الخصائص وتطويعها في علاج الأمراض المختلفة.

أنواع الخلايا الجذعية

١- الخلايا الجذعية الجنينية

 لكل خلية من خلايا الجسم وظيفة محددة وذلك بحسب الجهاز أو العضو الذي تنتمي إليه، أما الخلايا الجذعية الجنينية فتتميز أنها ليس متمايزة وليس لها وظيفة محددة ويمكن تحويلها لخلايا أي عضو في الجسم، وبالتالي استخدامها لترميم واعادة وظائف الأعضاء المصابة كالقلب والبنكرياس والكبد.

يمكن الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية من المشيمة والحبل الشوكي والسائل الأمنيوسي ومن الأجنة المتبقية من عمليات أطفال الأنابيب.

 ٢- الخلايا الجذعية البالغة

تحتوي أعضاء جسم الانسان البالغ على خلايا جذعية يمكنه استخدامها لتجديد خلايا الجسم عند الحاجة، وهي عبارة عن خلايا جسمية أكثر تمايزاً من الخلايا الجنينية متخصصة بكل عضو.

تساعد الخلايا الجذعية البالغة على اعادة تجديد الخلايا المستمر خلال الحياة وتوجد خاصة في نقي العظام وخلايا الأمعاء، كما توجد في الجلد والكبد والعضلات . وهي التي تساعد على  تجديد خلايا الدم وشفاء الجروح وترميم الأعضاء خلال حياة الإنسان والوقاية من الشيخوخة المبكرة. و رغم وجودها إلا أنه ليس من السهل العثور عليها ويمكن أن تبقى بصورة كامنة في الجسم لمدة طويلة.

 

والفرق الرئيسي بين الخلايا الجنينية والبالغة يكمن في قدرة الخلايا الجذعية الجنينية  على التخصص والإنقسام المستمر بفعل  انزيم التيلوميراز، بينما الخلايا الجذعية البالغة تنتج هذا الانزيم بكميات قليلة  وعلى فترات متباعدة لذا فهي محدودة العمر. اضافة إلى أن الخلايا الجنينية يمكن استخدامها لترميم أي عضو بالجسم بينما الخلايا البالغة أكثر تخصصاً، فالخلايا الجذعية في  نقي العظم تنتج خلايا الدم من الكريات البيض والحمر والصفيحات الدموية ولكنها لا يمكنها انتاج خلايا الكبد والجلد والعضلات.

٣- الخلايا الجذعية الجنينية المبرمجة بتقنية الأي.بي.اس ( iPSCs)

إن استخدام  تقنية التمايز العكسي  Retrodifferentiation  يشكل قفزة علمية هائلة في مجال زراعة الخلايا الجذعية، يمكن من خلالها العودة بالخلايا المتمايزة البالغة إلی أصولها كخلايا جذعية. حيث يمكن استخدام خلايا المريض نفسه واعادة استنساخها وتحويلها إلى حالتها الجنينية. هذه الطريقة تعد بالكثير خاصة أنها  تستخدام خلايا الشخص نفسه وبالتالي يمكنها تجاوز القضايا الأخلاقية المتعلقة باستخدام الأجنة البشرية،اضافة الى تجاوز مشكلة الرفض المناعي كونها من خلايا المريض ذاته.

ما هي أنواع العلاجات  بالخلايا الجذعية المتاحة حالياً؟

يوجد حاليا عدد قليل من علاجات زرع الخلايا الجذعية التي أثبتت فاعلية وأماناً، و أفضل مثال على ذلك هو زرع نخاع العظم لعلاج أورام الدم، وما زالت الأبحاث تجري على قدم وساق للبحث عن علاجات واستخدامات أخرى.

 ويتوقع العلماء أن تشهد السنوات القادمة مزيداً من التقدم في هذا االمجال، خاصة في علاج أمراض مستعصية كمرض السكري من النمط الأول، حيث تعمل الدراسات على إيجاد طريقة لتعويض خلايا بيتا التي تفرز الأنسولين في البنكرياس والتي تعرضت للتلف نتيجة آلية مناعية ذاتية. كما أن أبحاث تجرى لإيجاد علاج لمرض التصلب المتعدد و داء باركنسون ومرض الضمور البقعي للعين.

في المقابل، يساء استخدام تقنية زرع الخلايا الجذعية لأغراض تجارية، حيث تستخدم طرق غيرمعتمدة  علمياً في مجالات مختلفة مثل بعض الاجراءات التجميلية ، ويجب توخي الحذر وعدم الانجراف وراء هذه الاعلانات البراقة واستخدام علاجات تفتقد للفعالية والأمان يمكن أن يكون لها نتائج كارثية في بعض الأحيان.

 

د. منی كيال - استشاري المختبرات

د. محمد فتحي عبد العال - كاتب وباحث

 

نيرمين ماجد البورنوانتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة بين الأطفال إلا وهي عبارة عن إدمان على شم مواد كيميائية بظل غياب أي جهود لوضع حد لها ولمعالجة الأطفال المدمنين، وانتشرت صوراً ومقاطع لفيديوهات لأطفال لجأوا إلى "شم الشعلة" وأدمنوا عليها، وذلك من خلال عبوات بلاستيكية يضعون بداخلها مادة "الشعلة" (أو الغراء)، وبشكل مكثف، ويقومون بشمها باستخدام كيس، تلك الظاهرة منتشرة في الشوارع والحدائق، وإن المار يلاحظ الأطفال وهم يمسكون عبوات بلاستيكية ويقومون بشمها علنا دون أي تعليق من البالغين"، والغريب بالموضوع أنهم يطلبون المزيد من الروائح التي تخدر أجسادهم الصغيرة النحيلة المتعبة لعله هروب من واقع مرير ومعاناتهم من فقدان الحماية الاجتماعية تشتت بسبب الحروب والجوع والفقر المدقع أو بسبب من يستغل براءتهم كمصيدة للعمل بالتسول والسرقة.

 يشار الى أن "شم الشعلة" يعد بديلاً عن تعاطي الحبوب والمهدئات، لا سيما أن سعر مادتها ليس مرتفعاً، وتحوي مواد كيماوية طيّارة، تنتمي إلى مجموعة من المذيبات العضوية، تلك المواد تسبب تأثيرات عصبية مباشرة، من بينها الشعور بالفرح والنشوة واللامبالاة، تلك التأثيرات، التي تستمر مدة زمنية تتراوح بين نصف ساعة إلى ساعة، تدفع الطفل وحتى البالغ إلى تكرار عملية الشم بعد زوال شعوره بالنشوة، ما يعني أن إدمان مادة الغراء هو إدمان نفسي أكثر ما هو كيماوي، تساؤلات عدة فرضتها علينا تلك الظاهرة منها : ما هو تأثير مادة “الشعلة” على عقول الأطفال؟ ومن المسؤول عن تلك المصيبة ؟

1229 اطفال الشعلة

أطفال الشعلة هما أطفالنا وأبنائنا وإخواننا وبناتنا إن صحت تسميتهم كذلك، لفتوا الأنظار إلى خطورة ما لا تحمد عواقبه، حين أشهروا إدمانهم على العلن وانتشروا في الشوارع وعلى مرأى العامة، لذا يجب توعية الأهالي بشكل أكبر عن طريق مراقبة أولادهم وملاحظة وجود أي علامات للخمول المستمر وعدم التركيز أو وجود أي طفح جلدي حول الفم وقد تسبب التهابات خطيرة في الجلد، أما عن التأثيرات الصحية على المدى البعيد، فان استمرار الطفل بشم مادة “الشعلة” لفترة طويلة قد يسبب أضرارًا في الجهاز التنفسي، كون المادة تحوي مواد “مخرشة”، قد تسبب تخرش الأغطية المخاطية في الرئتين وقصبات الصدر، بالإضافة إلى احتوائها على مواد قد تسبب سرطان الرئة، في حال طالت مدة الإدمان، ويؤثر استنشاق المادة على الدماغ، حيث يؤدي الاستنشاق إلى تلف المادة الدهنية المحيطة بمحور الأعصاب (غمد الميالين)، وذلك لاحتوائها على مادتي (التولوين والنفتالين) المذيبتين، مما يؤدي إلى ضرر طويل الأمد على وظيفة الدماغ، مشابه لمرض "التصلب المتعدد" وهو مرض يسبب إعاقة محتملة في الدماغ والحبل الشوكي، مما يسبب مشكلات في التواصل ما بين العقل وباقي الجسم، وكما يسبب عدم انتظام في ضربات القلب، وقد يؤدي إلى توقف ضربات القلب حتى من التجربة الأولى، وفقاً للمتعاطي.

إن علاج هذا النوع من الإدمان يتم على ثلاث مراحل، أبرزها التعامل مع السبب الذي أوصل الأطفال إلى تلك المرحلة، والثاني علاج “سلوكي معرفي” يتم من خلاله توعية الأطفال إلى خطورة الأمر، في حين يتمثل العلاج الدوائي بإعطاء الأطفال أدوية مهدئة، تعمل على تهدئة أعصاب المدمنين عند غياب المادة عنهم، ويتم إيقاف الأدوية بشكل تدريجي لحين تخلصهم من الإدمان، وقد يحتاج تدخلًا مجتمعيًا ومؤسساتيًا مدروسًا لعلاج مسببات التشرد ودمج المشردين بالمجتمع، ثم يأتي العلاج في مرحلة لاحقة، وأيضا عن طريق وضع المدمن في دور رعاية للعناية به، وحل المشكلات التي تسببت بوصوله لهذا النوع من الحل الوهمي، والامر يتطلب تكثيف الجهود والعمل على منع بيعها للأطفال، وان من يبيعها يتعرض للمخالفة القانونية، وأيضا مواجهة هذه الظاهرة من خلال التوعيةٍ الأسرية والمجتمعية وتعريفهم بخطورتها.

إن مشكلة إدمان الأطفال باتت كارثة عالمية انتقلت الى مختلف الأقطار العربية وان شم الشعلة ولعب القمار باتت العابا للأطفال بدل الألعاب التقليدية، والنقاش يدور هنا من يعلم الأطفال على شم الشعلة حتما يريد جرهم لتعاطي مواد مخدرة أكثر، ولقد اكتشفنا أنواعا أخرى للإدمان غير الشعلة مثل تعفين الجوارب المستعملة ومن ثم استنشاقها، أو تنشيف الصراصير وطحنها ومن ثم تدخينها، فالموت أو السجن أو مستشفى الأمراض العقلية، هذه هي نهاية كل مدمن مخدرات ولا نهاية رابعة إلا لمن أدرك خطورة ذلك وقرر العلاج والخروج من هاوية المستنقع.

أطفالنا هم بهجة الحياة أرواحنا التي تسير على الأرض وعطرها والبسمة البريئة وهم العالم الوردي المملوء بالأحلام السعيدة،  من أجلهم تهون عندنا مصاعب الحياة وآلامها ، وهم أهم مورد في الحياة، وإنهم الفئة الغالية والمهمة، وهم الشريحة الأكبر في المجتمع؛ لذلك وجب علينا الاهتمام بهم، وتوجيههم بالشكل السليم، لما فيه فائدة للمجتمع، وكما قيل الوقاية خير من العلاج، فكل ما علينا كآباء تحديد وقت معين لأطفالنا، واختيار القنوات والتطبيقات التي تساعد في تنمية قدراتهم، وترك مساحة حرة لهم، واستبدال تلك الأجهزة بالألعاب الحركية، ومعرفة الهوايات لأطفالنا، وتوفير البدائل لتساعدنا على زراعة مبادئ الصح والخطأ، ولقد قال الشاعر اللبناني جبران خليل جبران الكاتب المبدع والرسام الباهر في الأطفال " إن أولادكم ليسوا بأولادكم إنهم أبناء أشواق الحياة وبناتها هم وإن كانوا معكم ليسوا لكم وأنتم تستطيعون أن تعطوا أولادكم محبتكم ولكنكم لا تستطيعون أن تلقنوهم أفكاركم لأن لهم أفكارهم وتستطيعون أن تقيموا المساكن لأبدانهم لا لأرواحهم لأن أرواحهم تسكن في مسكن الغد الذي يمتنع عليكم حتى في أحلامكم ولكم أن تكونوا مثلهم وليس لكم أن تجعلوهم مثلكم لأن الحياة لا تمشي لا تتمهل مع الأمس أنتم الأقواس وأولادكم السهام الحية التي تنطلق عنها".

 

د. نيرمين ماجد البورنو

 

 

محمد فتحي عبدالعالسيظل حذو الطريق القراني والهدي النبوي معينا معجزا للعالم لا تنضب ثمراته المباركة ولا ينتهي تأثره الفعال في ارساء قواعد العناية الشخصية للانسان والحيلولة بينه وبين المضار المختلفة لاهمالها عبر نظم بديع من التوجيهات والوسائل التي يسهل علي الانسان تطبيقها في حياته اليومية وهي في الوقت ذاته طاعة لله يثاب عليها قال تعالي (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التوبة 108 فكانت الطهارة شطر الدين قال النبي صلي الله عليه وسلم: "الطُّهورُ شطرُ الإيمانِ". اخرجه مسلم وقد جعل الله الماء هو وسيلة الطهارة الاولي قال تعالي (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) الفرقان 48.

والماء هو الوحيد الطاهر في ذاته والمطهر لغيره قال تعالي (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) الانفال 11 اذا توفر له شرط النقاء فهو وسط غير ملائم لنمو الكائنات الدقيقة وذلك لخلوه من العناصر الغذائية المطلوبة لهذا النمو فضلا عن عدم ملائمة درجة حرارة الماء لهذا النمو.ولقد كان الاسلام سباقا في التنبيه الي اهمية المياه في التطهير و الذي أنتقل بنفس الصورة الاعجازية بعد قرون الي العلم الحديث ليصبح جزءا لايتجزأ من أساليب مكافحة العدوي وتحديدا غسيل اليدين (hand hygiene).

حيث اصبح وجوبيا بعد اكتشاف الطبيب المجري (ايجنز فيليب سيملفيس) لفاعلية غسيل اليدين بالماء والصابون في الوقاية من الامراض عام 1847 وذلك اثناء عمله في عيادات التوليد في فيينا حيث اكتشف تزايد الوفيات بحمي النفاس بين السيدات لعدم غسيل الاطباء لايديهم والطريف انتهاء حياته بمستشفي للامراض العقلية !!! وعلي الرغم من محاولات استخدام الكحول كبديل للماء الا انه لم يثبت نفس الفاعلية .

كما جاء القران معجزا في جعل الوضوء خمس مرات في اليوم والليلة قال تعالي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) المائدة 6 وفي كل مرة يغسل العضو ثلاث مرات ليكون ملهما لاساليب مكافحة العدوي التي أخذت من هذه الروشتة الربانية تكرار غسيل العضو لمرات وتخليل الاصابع لضمان وصول الماء ونزع الخواتم الضيقة وغيرها مما اعتمد في بروتوكول غسيل اليدين hand hygiene)  (المعتمد من منظمة الصحة العالمية والمتبع في كل ارجاء العالم .

ننتقل الي المضمضة والتي تشتمل علي فوائد جمة في العناية بالفم والاسنان روى البخاري (191) ومسلم (235) عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه في وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثم مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا ) ، وبوب عليه البخاري رحمه الله بقوله : باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة .

وقد ربطت الدراسات الحديثة بين صحة الاسنان وامراض القلب والسكتات الدماغية ولهذا سبق الاسلام العلم الحديث في التأكيد علي أهمية العناية بالفم والاسنان فالكائنات الدقيقة تتغذي علي بقايا الطعام في الفم وبين الاسنان فتنمو وينشيء عنها افرازات تنعكس بالسلب علي رائحة الفم وصحة الاسنان وتكرار المضمضة بالفم عدة مرات في اليوم هو خير منظف ومزيل لهذه الافرازات كما أثبتت التوصيات الطبية الحديثة أن اضافة ملعقة صغيرة من الملح الي كوب من الماء الدافيء واستخدامها كمضمضة هو خيار مفيد لأي شخص يعاني التهاب الحلق أو تقرحات اللثة أو عقب تدخل جراحي بالاسنان .

وحتي تكتمل هذه العناية الالهية فقد أوصي النبي صلي الله عليه وسلم بالسواك "تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، وما جاءني جبريل الا أوصاني بالسواك حتي لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي " اخرجه احمد في مسنده وابن ماجه كما ثبت في الصحيحين اذا قام النبي من الليل يشوص فاه بالسواك لان ركود اللعاب في الفم من شأنه ازدياد تكاثر الجراثيم .

 ويعتبر السواك الصورة الاولي لفرشاة الاسنان بشكلها الحالي غير أنه يمتاز عنها بأليافه الطبيعية الطرية فضلا عن غناه بمضادات الأكسدة وبالفلوريد الذي يكافح تسوس الأسنان والطريف ان العالم عرف أول فرشاة للاسنان في الصين في نهاية القرن الخامس عشر حيث كانت قطعة من خشب البامبو وعليها شعيرات خنزير !!!غير انه وجد أن شعر الخنزير بيئة مناسبة لنمو البكتريا فضلا عن سرعة سقوطه فاتجه العالم الي الياف النايلون وبهذا فقد كان للاسلام السبق في تقديم السواك كوسيلة آمنة وخالية من كل هذه المضار ..

 

د.محمد فتحي عبد العال - كاتب وباحث مصري

 

محمد فتحي عبدالعال1179 منى كبال بالاشتراك مع ا. د. منى كيال

هل سيأتي يوم يصبح فيه استخدام الأدوية لعلاج الأمراض المزمنة بما فيها الأمراض السرطانية ضرباً من الماضي؟ وهل سيتحول العلاج بالجينات الى حل ناجع يستأصل مسببات هذه الأمراض من جذورها ؟ أسئلة تداعب العقول في عصر العلم وتفتح الباب على مصراعيه في رحلة بحثٍ عن قوارب للنجاة لا تتوقف!

الدنا ومشروع الجينوم البشري

في عام 1953 استطاع جيمس واطنسون وفرنسيس كريك أن يخرجا للعالم موناليزا علمية فريدة عبر فك شفرة الحامض النووي منقوص الأوكسجين (الدنا)، وهو الكود الجيني الذي يحمل التعليمات الوراثية التي تتحكم في وظائف الجسم المختلفة.

يتكون جزيء الحمض النووي الدنا من لولب مزدوج يتكون من شريطين من النيوكليوتيدات المرتبطة ببعضها، ويتكون كل نكليوتيد من قاعدة نيتروجينية وسكر ريبوز منقوص الأوكسجين ومجموعة فوسفات. ويحدث الارتباط بين الشريطين كسلم ملتو عبر القواعد النيتروجينية وعددها أربع: الأدينين والثيامين والجوانين والسيتوزين التي ترتبط بروابط هيدروجينية مشكلة درجات السلم، أما السكر والفوسفات فتشكل جانبي السلم .وتشكل هذه القواعد النيتروجينية في جزيء الدنا حروف اللغة الجينية التي تشكل المخزون الوراثي، فضلا عن أن ترتيبها يسمى بالشفرة الوراثية والتي بدورها تميز كائن حي عن أخر. إنها لغة خاصة ذات حروف وجمل متفاوتة الطول والمترادفات تتحكم في مهامنا الحيوية ومظهرنا الخارجي وامكانية اصابتنا بالأمراض المختلفة.

ومع نهاية القرن العشرين كان لنا موعد مع مشروع طموح وهو مشروع الجينوم البشري، الذي بدأ العمل به رسمياً عام 1990 بهدف كشف المادة الوراثية بشكل كامل. ويحتوي الجينوم البشري على حوالي ٢٥ ألف جين، تمكن العلماء من تحديدها و دراستها، ويعد هذا الكشف بداية للتعرف على الجينات المسببة للأمراض بهدف تعديل الجينات وإصلاحها.

استخدامات العلاج الجيني

أمي هل سأموت هذه المرة؟ كان هذا سؤال الطفلة "سينثيا كاتشال" لوالدتها في كل مرة تذهب فيها الى المستشفى. كانت الطفلة تعاني من مرض انهيار المناعة المركب، والذي يحدث نتيجة عيب في الجين المسؤول عن تطور خلايا الدم البيضاء اللمفاوية المسؤولة عن مناعة الجسم ضد الانتانات، وبالتالي يصبح الجسم بلا جهاز مناعي يدافع عنه.

ومع قسوة السؤال كان للعلم دوراً في الرد علي سؤال الطفلة المشروع وحقها في الحياة، حيث خضعت "سينثيا" لاولى فصول العلاج الجيني. كان ذلك في عام 1990 علي يد الطبيب الأمريكي "فرنش أندرسون" الاب الروحي للعلاج الجيني. كانت المريضة طفلة في الرابعة من عمرها تعاني من اضطراب مناعي نادر، وتم علاجها بتعديل وراثي لخلايا الدم البيضاء المختلة وظيفياً واستكمال الجين المريض. وكان هذا الحدث فتحاً جديداً في علاج الأمراض المستعصية اعتماداً على تعديل الجينات الوراثية المسؤولة عن الاصابة بالمرض.

 يعتمد العلاج الجيني على اضافة جين سليم أو إزالة الجين المعطوب أو تعديله وذلك لعلاج الأمراض ذات المنشأ الوراثي بشكل كامل. ويعتبر العلاج الجيني مبشراً في علاج عدد كبير من الأمراض خاصة الأمراض أحادية المنشأ الجيني (أي أن جين واحد فقط مسؤول عن الاصابة بها) وفي مقدمتها داء التليف الكيسي والناعور وبعض الأمراض السرطانية.

فمثلا ترتبط أنواع من السرطانات بوجود عطب في الجين p53 والمعروف بحارس الجينوم ، فإذا أمكن استبدال هذا الجين المعيب، يمكن بالتالي ايقاف نشاط الخلايا السرطانية. وكذلك يمكن استخدام العلاج الجيني في تدريب الجهاز المناعي ليكون أكثر قدرة على التعرف على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

 ولقد أحدثت تقنية كرسبر كاس 9 نقله كبيرة في التعديل الجيني فكانت كالمشرط الجراحي شديد الدقة، وهي آلية جزيئية اكتشفها اليابانيون في البكتريا التي تدافع عن نفسها ضد الفيروسات وتدمرها باستخدام انزيم القطع كاس 9. وقد أمكن الاستفادة من هذه الخاصية في برمجته كمقص جزيئي يمكنه الذهاب لمكان محدد من الجينوم لتقطيع الحمض النووي واصلاح الجزء المعطوب منه. غير أن الوقت ما يزال مبكراً للحكم على سلامة مثل هذا النوع من التعديل الجيني، حيث تربط بعض الدراسات بين هذه التقنية وبين احتمالات الاصابة بالسرطانات.

آمال وتحديات

تعتبر أكبر العقبات نحو التوسع في العلاجات الجينية هي تكلفتها المادية الباهظة فضلا عن كونها ما زالت في طور التجارب السريرية للحكم على فعاليتها وسلامتها، كما أنها تحتاج لاستكمالها إلى موافقة منظمات الصحة الحكومية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ومع ذلك فقد استطاعت بعض الشركات الدوائية من طرح علاجات جينية مختلفة، فشركة "نوفارتس" طرحت "كيمريا" لعلاج سرطان الدم الليمفاوي، والذي يعمل علي تنشيط الجهاز المناعي ليقوم بمحاربة الخلايا السرطانية الدموية. ومع تقدم الأبحاث في مجال العلاجات الجينية طرحت شركة سيارك عقارها (لوكستورنا) لعلاج فقدان البصر عند مرضى ضمور الشبكية الوراثي.

وسيظل العلاج الجيني مجالاً بحثياً خصباً يحمل وعوداً مستقبلية بإطالة عمر الانسان ومعالجة أمراض مستعصية شتى تعصف بمجتمعاتنا.

 

الأستاذة الدكتورة منى كيال - استشارية المختبرات الطبية

د.محمد فتحي عبد العال- كاتب وباحث

 

هل أنت معافى تماماً من الأمراض الجسدية والعقلية؟ هل دخلك المادي كافي بالنسبة لك ولعائلتك في العصر الحديث؟ هل تتمتع بالآمان و بالاحترام من قبل المجتمع؟ هل أنت حر في قراراتك وعقائدك الدينية؟ هذه الأسئلة سواء أجبت بنعم أو لا هي التي تحدد ما يسمى جودة حياتك (حسب تعاريف المقبولة) وهو مصطلح يستخدم لقياس صحة، الراحة، وسعادة النفسية للشخص لأغراض تنمية الأقتصادية وقياس مدى سعادة رقع سكانية معينة أو يستخدم لأغراض طبية نفسية لمعرفة مدى تأقلم و تغير عقلية المريض مع الأمراض غير أعتيادية (النفسية والمزمنة بدلاً من بدنية حادة) أو لإغراض تجارية حيث يحاول الشركات بمنح جودة حياة جيدة لموظفيها، ويعتبر مصطلح جودة حياة أمر شخصي لا يقبل المقارنة من شخص إلى شخص آخر (مجدداً حسب المتعارف عليه)، يمكن للشخص معاق أن يمتلك جودة حياة عالية بينما يمكن أن يملك شخص عادي جودة حياة سيئة.

لكن أهتمامي في هذا المقال ليس لأسباب التنمية وإنما أريد أن أعرف السبب النفسي (سايكولوجي) لهذه الظواهر ذاتية. كيف يقيم الشخص حالته شخصية والمادية وكيف يقارنه مع أعضاء آخرين من المجتمع؟ كيف يساهم هذا التقييم في شعور الفرد بمشاعر أيجابية أو سلبية؟ ما هي التصرفات الذي يقوم به الشخص نتيجة جودة حياته ومن أجل تغييره؟ وقبل الإجابة ينبغي علي تنبيه القارئ أن هذه الأسئلة يوجد لها تفسيرات معيوبة في مجتمع العلمي، ولغرض ذلك نتطرق هنا إلى مواضيع خارجة آملاً مع الأمثلة أن يعطي معنى أكثر للقراء.

يبدو لي أن جودة حياة الشخص مرتبطة مع الرغبات وتطورات المجتمع القياسية حيث يقيس الفرد جودة حياته مقارنة مع جودة حياة الآخرين وذلك ما يملكه هو أو هي مقارنة بما يملكه أعضاء المجتمع الذي ينتمي إليه. إذا المقياس جودة الحياة الجيدة هو أن تكون في المساواة نسبية مع آخرين في المجموعة وذلك من عدة زوايا مختلفة نتطرق إليه هنا:

من زاوية المشاعرية أولاَ: يجب على الفرد أن يكون تقريباَ خالياَ من الشعور بمشاعر السيئة، ونعني هنا بالمشاعر السيئة هي أن يكون خالياَ من مشاعر أو أن تكون هذا المشاعر في أنسجام مع مشاعر الآخرين. مثلاَ الشعور الفرد بالخوف معظم أوقات اليوم مقارنة مع أفراد الآخرين الذين لا يشعرون بالخوف طوال الوقت، عندئذ يمكن القول بأن هذا الفرد يعاني من جودة حياة رديئة، أما من طرف الثاني، إذا كان المجتمع ككل في حالة خوف من مصدر معين والمجتمع بأكمله يشعر بالخوف وإذا كان الفرد يشعر بالخوف فلا يمكننا القول أن هذا الشخص يعاني من جودة حياة سيئة، بل لا يمكن القول أيضاً أن المجتمع بأكمله تعاني من جودة حياة سيئة من دون النظر إليه من منظور مجتمع آخر وهو مترف مقارنة للمجتمع معاني. يمكن أخذ مثال مشاعري آخر هنا، يمكن للفرد أن يشعر بالغضب أنفرادياَ طوال الوقت أو حتى معظم أوقات أو حتى للحظة مقارنة بعدم شعور المجتمع بنفس الشعور السيء فعندئذ يمكننا القول بأن هذا الشخص يواجه جودة حياة سيئة، وهكذا لبقية المشاعر السيئة.

من زاوية المادية ثانياَ: يمكن للشخص أن يعاني من جودة حياة رديئة إذا كان لا يملك ما يملكه أفراد مجتمعه من سلع غذائية ومصادر مادية بنائية أو أنظمة تكنلوجية معاصرة لمجتمعه. هذه النظرة هو أكبر قوة من السابق، لإنها تظهر مؤشراً حقيقياً لمقارنة به مع افراد الاخرين أما السابق فقد كان فقط شعوراً داخلياً. لا داعي هنا لذكر أمثلة المادية مثل المال أو المؤى الذي يتمتع به أشخاص حوله دونه، ولكن يمكننا أن نشرح أفتقار الفرد لأنظمة التكنلوجيا المعاصرة فلنقل مثلاً هاتف النقال أو الحاسوب أو حتى تكنلوجيات البسيطة مثلاً أدواة الكهربائية كسخان الماء. هذه الأدوات المتطورة الذي يملكه المجتمع ويفتقره الفرد يمكن أن ينزل من جودة حياة الفرد ويؤدي إلى تقييم الشخص نفسه (وكذلك تقييم آخرين له) في المستوى الادنى من طبقات المجتمع بالرغم من أن هذه التكنلوجيات الحديثة لم تكن مملوكة من قبل الجيل السابق للمجتمع (الهواتف النقالة لم تكن موجودة في أوائل القرن العشرين). كذلك بالنسبة للأغذية المأكولة من قبل أفراد المجتمع، الفرد في هذا العصر الذي يشمل لقمة يومه البيض والخبز والماء يعتبر فقيراً وذو الجودة رديئة مقارنةً بمعايير المجتمع المعاصر ولكن قبل عدة عصور (نتكلم عن عصور ما قبل ظهور الحضارات) كانت هذه الحياة مترفاً وطبيعيا للفرد العادي. فنحن كبشر بمجرد أكتشافنا لملابس وكيفية صناعتها، أصبح البرد والبلل من المطر حالة فقر يرثى لها، مع علم أنها كانت طبيعية في العصور الأنسانية السابقة.

من الزاوية الصحية ثالثاً: هذا المنظور هو المقياس الشائع لقياس جودة الحياة ويستخدم من قبل عدة باحثيين الطبيين لمحاولة فهم معيشة المرضى المصابين بأمراض جسدية (المزمنة منها والمعاقة وغيره) والعقلية (الكآبة وأضطرابات القلق وغيره). من دون الدخول إلى دراسات طبية محددة وكيفية قياسهم لجودة الحياة لهؤلاء المرضى، يمكننا القول أن فقدان شيء جسدي غالباً يمكن أن يضع الفرد في جودة حياة رديئة إذا كان حواليه هم أشخاص عاديون. يمكننا أن نرى ذلك في مرضى المصابين بسكتات الدماغية الذي يتركهم المرض مع ضعف وإعاقة في عدة أماكن من الجسم ومنها عدم القدرة على حركة الساقين مما يجعلهم غير قادرين على الحركة ويتركهم مع كرسي متحرك. هؤلاء المرضى أثبتوا أحصائياً بأنهم يعانون من جودة حياة رديئة بسبب صحتهم وكذلك قد يعانون من الكآبة بسببه وبسبب نظرة الناس إليهم. بالتأكيد يمكننا أن نتوقع هذا مع عدم قدرة الشخص بالقيام بمهام نشطة و عدم قدرته على العمل أشياء كان يحبه مثل السفر أو لعب رياضة يتطلب حركة القدم، ولكن يمكننا أيضاً أن نستنتج أن فقدان هذه القدرة فردياً يجعل ذات الشخصية يشعر برداءة حياته مقارنة بحياة الاشخاص حوله، أما إذا كان هناك مثلاً فالنقل ردهة أو مؤسسة لأشخاص كلهم مصابين بشلل في الساقين، عندئذ الفرد المصاب يلاحظ أن جودة حياته ليست سيئة كالمتوقع مقارنة لأناس حوله والأفضل من ذلك، هو لو أصبح جميع سكان العالم مصابين بالشلل، عندها يفقد الشخص المتوسط لقياس جودة حياته فيه ويصبح الأمر طبيعياً بالكامل لذلك الفرد المصاب.

يساهم تقييم سيء لحياة الشخص إلى شعور المرء بكراهية الذات وأعضاء الآخرين الموجودين في نفس المجتمع-يؤدي هذا حتماً إلى كآبة نفسية- وكذلك تؤدي إلى الغضب والحسد للآخرين في مستويات أعلى منه من المجتمع. نعرف أن هذه المشاعر قد تكون خطرة وهي تحفز الفرد إلى أرتكاب الجرائم بأنواعه بحق نفسه و مجتمعه. ينعكس هذه المشاعر السيئة ويكون تصرفات فيزيائية يقوم به الشخص على الرد والتصدي، أما لذاته، يلجأ الفرد فيه إلى الهروب من مجتمعه والعزلة منه أو أنفصال تماماً ولجوء إلى مجتمعات آخرى، أو يلجأ الشخص إلى إلهاء نفسه بأمور آخرى جيدة به أو يبدأ بتعاطي الكحول والمخدرات لنسيان هذه المشاعر. وكذلك يلجأ الآخرون إلى معتقدات دينية أو فلسفية لراحة من هذه المشاعر.

أو يعكس الفرد هذه المشاعر إلى مجتمعه (نتيجة عدم شعوره بالمساواة)، وذلك بمحاولة تغيير معايير ونظام المجتمع بأكمله، كالقيام بثورات وأنقلابات على الحكومات والأنظمة القائمة، أو القيام بالسرقة من مصادر المجتمع أو الأذي أشخاص يظن بأنهم يعيشون أعلى جودة منه.

بينما الأشخاص الذين يعيشون جودة حياة جيدة (وهي أن لم تكن نادرة الوجود فهي في أغلب موجودة لفترة قصيرة) يحاولون بقدر الإمكان بالحفاظ على مكانتهم في المجتمع. يقومون عادة بإعكاس سلوكيات دفاعية للأشخاص الذين يهددون مواردهم.

قبل نهاية المقال، نذكر هنا فقرة قصيرة عن أثر الأنترنت وأتصالات العامة (الراديو والتلفاز وغيره) على جودة حياة الفرد في المجتمع. أعلم بأن هذا موضوع يستحق مقال خاص به، نذكره هنا لتذكير القارئ بأرتباط هذه الموضوع مع جودة الحياة الفرد في المجتمع. نعلم أن قبل ظهور الأنترنت وأتصالات العامة أنه كان لجودة حياة الفرد في مجتمع منعزل عالية بالمقارنة ما بعد أستكشافه، لماذا؟ لأنه كما قلنا بأن الفرد يحاول أن يكون أفضل من غيره في المجتمع وهذا ما يعطيه جودة حياة جيدة (أمتلاك الفرد لشيء معين سواء كان شعوراً أو مادة لا يملكه أعضاء مجتمعه هو ما يجعله يشعر بالتميز والسعادة). قبل ظهور الانترنت على سبيل المثال كان المقارنة المرء لجودة حياته مع مجتمعه محلية ونسبية وكذلك سهلة التحويل من السيء إلى الجيد بمقارنة ما بعد ظهور الانترنت. الشخص الغني كان سعيداً في مجتمعه المحلي لأنه كان أغنى رجل في ذلك المجتمع لذلك كان يتمتع بجودة حياة عالية وكذلك الأمر بالنسبة للشخص الذكي حيث كان ذكاءه عالياً بالنسبة إلى مجتمع المقيم به، ولكن أدى ظهور الانترنت وأتصالات العامة إلى مقارنة هؤلاء أشخاص مهارتهم و ممتلكاتهم مع المجتمع بشري عالمي مما أدى بهم الأمر إلى تجربة جودة حياة سيئة. الأمر نفسه ينطبق على مواقع تواصل الأجتماعي وقيام الشخص بمقارنة جودة حياته مع عدة أشخاص خارج إطار مجتمعه ويتمتعون بجودة حياة عالية بالنسبة إلى جودة حياته (أو على أقل يتظاهرون بذلك).

بالخلاصة، يمكننا أن نجمع هذه الفرضيات تحت جملة واحدة: فقدان الفرد أو نقصانه أي شيء مادياً كان أم شعورياً أو صحياً (جسدياً أو عقلياً) بينما يتمتع أعضاء مجتمعه بذلك شيء يؤدي به إلى تجربة جودة حياة رديئة ويمكن لذلك الفرد أن يقيسه بنفسه عن طريق المقارنة ويمكن أيضاً للأعضاء آخرين أدراك معانته. يعود بعض اللوم (أن سمح لي القارئ) على نظام أقتصادي رأس مالي وبما يمنحه لبعض أفراد المجتمع بعض الأفضلية لغيره (لا داع للأنتقاد والتطرق).

في ظل هذا التعريف، نرى أنه لايوجد أحد فينا من يتمتع بجودة حياة جيدة في كثير من أوقات، حتى أفراد أغنياء عادة يعانون من جودة حياة سيئة لكونهم يفتقدون المال الكافي نسبة إلى أعضاء طبقاتهم، وحتى أفراد أكثر صحة عادة يفتقرون جاذبية جسدية نسبة إلى معايير مجتمعهم، ما نراه في آخرين كجودة حياة جيدة هو مقياس نسبة إلى مجتمعنا وهي الوحدة الخاطئة لقياس جودة حياة الشخص. أتترككم في هذا المقال بالطريقة للخروج من هذه الزوبعة: يمكن للشخص تغيير مجتمعه عن طريق الهجرة أو ترك المجتمع الذي يشعر بالفقر فيه إلى مجتمع أفقر حيث يعطي له الحس بالكمال المادي أو الصحي أو النفسي مقياساً لذلك المجتمع. واحد من جودة حياة العالية هو أنتقال من مجتمع عالي يكون فيه الفرد مفتقراً إلى مجتمع واطئ من حواليه ليشعر بالاكتمال، ولكن هذا النصيحة له عاقبة عكسية، أي أنتقال الفرد من مجتمع الواطئ إلى المجتمع العالي يعتبر فيه الفرد في أدنى مستويات معايير ذاك المجتمع يؤدي به إلى تجربة جودة حياة رديئة (هههه). يذكرني هذا بقانون الغازات حيث ينتقل الرياح من ضغط العالي إلى الضغط الواطئ والعكس يكون صعباً جدا، أي أنتقال الغاز من ضغط الواطئ الى ضغط عالي. "

 

محمد كريم إبراهيم

 

منير لطفيكما انحسرَت النُّظُم الملَكيّة ولم يَعُد لها سلطان سوى على بعض الدول هنا وهناك، فقد انحسرت فكرة المَلَكية عن مرض النّقرس ولم يَعُد مرضا للملوك كما هو شائع ومعروف؛ إذْ قرع بعصاه مفاصلَ الأمراء والنبلاء والعمّال والفلّاحين على حدّ سواء، فاندحرَت أمامه الطبقيّة اندحار المَلَكيّة الحاكمة أمام الجمهورية الحاكمة. ومَردّ ذلك إلى تغيُّر ظروف المعيشة وتبدُّل العادات الغذائية، وما تلاهما من انتشار البدانة وأمراض الحداثة بين الطبقات الوسطى والفقيرة، والتي بدورها تَستدعي داء النّقرس على عجل. وفي القاموس يُقال (نِقْرِس) بكسر النّون والرّاء، وليس بفتحهما كما اعتاد العامّة والخاصّة على حدٍّ سواء، ويُقال طبيبٌ نِقرس ونِقريس أي ماهر حاذق، ورجلٌ نِقرس أي داهية.

وهو مرضٌ ذو باع طويل يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد؛ إذْ يُعزَى اكتشافه إلى مهندس الطبّ أبقراط، وعُرف وقتها بمرض عدم القدرة على المشي. وفيه تلتهب المفاصل جرّاء ارتفاع نسبة حمض اليوريك (البوليك) في الدم ثمّ ترسّبه في الأغشية الداخلية للمفاصل على هيئة بلّورات، ويعود هذا الارتفاع إمّا إلى خللٍ في التمثيل الغذائي يؤدّي إلى إنتاج كميات كبيرة تفوق قدرة الجسم على طرده ودحْره، أو إلى اعتلال الكُلى وعجزها عن التخلّص من نفايات عملية الأيْض (التمثيل الغذائي). وحمض اليوريك هو أحد النفايات الناتجة عن أيْض البروتينات والبيورينات، وفي الظروف الطبيعية يعمل الجسم على تصريفه تلقائيا إلى البول عبر بوّابة الكلى (70%)، أو إلى البراز عبر بوّابة الأمعاء الغليظة (30%). وفي الوقت الذي تبلغ نسبتُه بالدم 2.4مجم/دل في الإناث، فإنها تزيد قليلا في الذكور لتبلغ 3.4-7مجم/دل؛ وهو ما يفسّر كثرة الإصابة بالنقرس بين الذكور عن الإناث، خاصة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

وبينما يُعدّ ارتفاع حمض البوليك عامل خطورة للإصابة بالعديد من الأمراض؛ مثل متلازمة التمثيل الغذائي (السكّري وارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة الدهون والسمنة)، والسرطان، وأمراض العظام، وحصوات الكلى، فضلا عن مرض النقرس؛ فإنّ هنالك عوامل خطورة تمهّد لهذا الارتفاع وتدفع به قُدما إلى الأمام؛ مثل السمنة وقصور الغدة الدرقية والفشل الكلوي والصدفية وتَعاطي الكحول، وكذلك بعض الأدوية مثل الأسبرين وبعض مدرّات البول والعلاج الكيماوي. هذا بالإضافة إلى الحِميات القاسية، والإفراط في تناول الأطعمة الغنيّة بمركبات البيورين؛ مثل الكبد والكلاوي والقلوب، واللحوم الحمراء، وبعض المأكولات البحرية، والبقوليات، والمكسّرات، والصودا المحلَّاة، ناهيك عن العامل الوراثي الذي يسجّل حضوره في العديد من الأمراض ويتكفّل بنقل الداء من جيل إلى جيل.

وغالبا ما يَضرب النقرسُ ضربته تحت جنح الليل، ويهاجم مفصلا واحدا لا غير؛ فيشعر المريض بألم حاد ومباغت، يستمر لبضعة أيام قبل أن يرحل على وعْد بإعادة الكَرّة من جديد. وفيه يبدو المفصل وكأنّ جمرة نار تختبئ في حشاياه، إذْ يَتورّم ويَحمرّ ويَسخن وتنعدم حركته. ومع أنّ مفصل إبهام القدم هو الضحيّة الأبرز، إلّا أنّ هذا لا يمنع المرض من المرور على مفاصل الكاحل أو الركبة أو المرفق أو الرسغ. وعادة ما تكفي تلك الأعراض للوقوف على تشخيص المرض، بجانب فحص نسبة حمض اليوريك في الدم والبول، والتحرّي عن سلامة وظائف الكليتيْن، وتصوير المفصل بالأشعة السينية أو المقطعية أو بالرنين المغناطيسي، وربما سحْب عينة من سائل المفصل الزلالي وفحصه مجهريا للبحث عن بلّورات أملاح اليورات بشكلها المميّز والذي يشبه الإبر المدبَّبة الطرفيْن. ومعلوم أنّ المفاصل ليست إلّا نقاط التقاء تفصل بين نهايات العظام والغضاريف؛ فتمنع احتكاكها وتآكلها، وتمنح ميكانيكية الجسم الانسيابيّة والمرونة، ولولاها لكنّا قوالب إسمنت أو حديد، ولما تمكّن أحدُنا من الجلوس أو الانحناء أو الالتفات! ولهذا تتوزّع في كلّ أنحاء البدن، ويربو عددُها على المئتيْن، وتتنوّع حجما ووظيفة. 

أمّا العلاج؛ فيهدف إلى هزيمة الألم، والقضاء على الالتهاب، وتَفادِي تلف المفاصل. ويتضمّن الأدوية المضادّة للالتهابات، مدعومة بكمّادات الثلج حول المفصل المصاب. بينما ترتكز الوقاية على أدوية تخفِّض مِن نسبة حامض اليوريك في الدم؛ عبر عرقلة إنتاجه، أو منع إعادة امتصاصه وتيسير طرحه عن طريق الكليتيْن. مع ضرورة الإقلال من الأطعمة الغنية بالبيورينات، وتلافي عوامل الخطورة التي تُسهم في زيادة الحمض، وشرب الماء بكميات وفيرة. وهو ما يعني أنّ قافلة علاج النقرس تسير على قدميْن؛ إحداهما الأدوية طويلة الأمد، والأخرى العلاج الذاتي عبر تعديل النظام الغذائي ونمط الحياة.

وبالرجوع إلى عاشر سلاطين الدولة العثمانية، المعروف بسليمان القانوني (1494-1566م)، والذي خطّت يدُه ثمانية مصاحف للقرآن الكريم لا زالت محفوظة في المكتبة السليمانية بإسطنبول! نجده أحد أبرز المشاهير الذين عضّ النقرس مفاصلَهم ونال المرضُ منه وطره، حتى نصحه الطبيب بالراحة، وألحّ عليه ليخفّف من الخروج على رأس جنوده الذين فتح بهم الممالك الأوروبية ووضع يده على أعظم مدن وعواصم العالم آنذاك، حتى وصلت الدولة العثمانية إبّان سنوات حكمه الست والأربعين إلى أوج عظمتها وأقصى اتساعها، فزادت من ستة ملايين كم مربع إلى تسعة عشر مليون كم مربع. ويبدو أنّ المرض كان وراثيا في آل عثمان بسلاطينهم الستّ والثلاثين، ودولتهم الباذخة التي حلّقت لستّ قرون في سماء التاريخ؛ إذْ أُصيب به المؤسّس عثمان أرطغرل، وكذلك السلطان محمد الثاني الملقَّب بالفاتح. ومِن الجدير بالذكر أنّ أمير الدولة الغزنوية (محمود بن سبكتكين) هو أوّل مَن حمل لقب سلطان في الدولة الإسلاميّة.

والواقع أنّ هؤلاء السلاطين ليسوا إلّا ثلّة ضمن مشاهير كُثر نزل بساحهم المرض؛ أمثال الملك هنري الثامن، والعالِم اسحاق نيوتن، والرحّالة كرستوفر كولومبس، والرئيس الأمريكي توماس جيفرسون. فضلا عن الشاعر الروماني إينيوس (239-169ق م) الملقَّب بأبي الشِّعر الروماني، والذي عانى مرارا من نوبات ألم اجتاحت  مفاصل رجليه، ولكنّه وعلى عادة الشّعراء الذين يحسّون ما لا يحسّه غيرهم ويرون ما لا يراه سواهم؛ كان ممتنّا لهذا الألم الذي ارتآه سماءً لوحْيه وفتاةً لإلهامه ومِدادا لشِعره، فنظَم على وقْعه قصائد خلّدتْه على مدار الزمن، وكأنّه بذلك يُعيد على مسامعنا مقولة الحكماء: "مِن عوائقِنا تتولّد قوّتنا"، ثمّ يُؤمِّن على قول الشاعر ألفريد دي موسيه: "لا شيء يجعلنا عظماء مثل آلام عِظام"، ويترنّم مع أمير الشعراء شوقي بقوله:

"ومُتِّعتُ بالألم العبقري،،،وأنبغ ما في الحياة الألم"

وقد ذكر الموسوعي أنيس منصور ضمن كتابه (في صالون العقاد)، أنّ الصحفي الذائع الصيت علي أمين كان من مشاهير مرض النقرس، وأنّ نوبة الألم كانت تجتاحه بعنف حتى لا يقوَى على لبس الحذاء، ويُضطر عندها للذهاب إلى دار أخبار اليوم حافيا! وفي هذا كتب يوما قائلا: يا ربّ لا أريد عمرا وإنما أريد صحة، فالعمر القصير أرحم من المرض الطويل.

جدير بالذكر أنّ هنالك نوعا من النقرس يسمى النقرس الكاذب، يعطي أعراضا مشابهة للنقرس ولكنها أقل حدّة، ويصيب كبار السنّ من الرجال والنساء، ويَنتج من ترسُّب حبيبات الكالسيوم في المفاصل والأنسجة المحيطة بها، ولا علاقة له بقائمة الأغذية التي تُسهم في حدوث مرض النقرس.

***

بقلم: د. منير لطفي

طبيب وكاتب - مصر

 

عبد الكريم قاسميعتقد الكثير من الناس أن المرض قضية شخصية تهم الفرد المريض وحده فحسب؛ يتألم لمرضه، فيعجز الآخرون عن تخفيف تلك الآلام، ويظهرون تعاطفهم معه ويقدمون له المساعدة. إلا أن الواقع يفصح عن مسألة اجتماعية، لها علاقة وطيدة بالانحرافات السلوكية لأنه لا يمكن أن نتصور فصل الصحة والمرض والعلاج عن الصورة الاجتماعية الكلية.

لما كان المرض مشكلة إنسانية تصيب الفرد وتؤثر على طبيعة المجتمع الإنتاجية، فإن النظام الاجتماعي في الدول ملزم بإيجاد نظام صحي متكامل يحافظ فيه على صحة الأفراد، ويعالجهم معالجة تؤدي بهم الى الشفاء، ثم إرجاعهم الى عجلة الإنتاج والخدمات الاجتماعية.

وإذا لم تثمر العلاجات الصحية التي تلقاها الفرد في خضم المؤسسات الصحية التي تعتني بها الدولة، تكون ملزمة ببذل راتب للفرد الذي تضرر بسببها، أو تدفع تعويضا ماليا يحفظ كرامة العامل العاجز ويسد حاجيات عائلته.

تبين من دراسات قامت بها جمعيات إنسانية واجتماعية في العالم العربي والغربي بأن انتشار الأمراض يسبب انتشار الجرائم، يؤثر على النظام الاجتماعي من خلال تعطيل طاقات الأفراد في العمل. كذلك يساهم المرض في تقويض النظام الاجتماعي في هدم ما بناه الإنسان.

فالزلزال المدمر، الجفاف المؤدي الى المجاعة، الحرب المؤدية الى الخراب الشامل، انتشار الفساد والدعارة، انتشار الأنظمة الغذائية الخاطئة وخاصة المعلبات التي انتشرت في العالم البشري، كلها تساهم في تقويض النظام الصحي في الحياة البشرية. كما يتعدى تأثير المرض والآلام التي يصاحبها الى عائلة المريض نفسه ومن يلوذ به من محبيه أيضا. فمع أن المريض يمر بتجربة مريرة من الألم والقلق والانزعاج خلال فترة مرضه، إلا أن عائلته تعاني أيضا من حالة استثنائية. فقلق العائلة على معيلها، وخوفها من فقدان الموارد المعاشية يساهم في اضطراب الوضع العائلي ويحرف سلوكه ويجعله مرتبطا بصورة وثيقة بصحة المعيل.

تذهب نظرية الفيلسوف الياباني ميتشيو كوشي الى القول بوجود علاقة وطيدة بين الجريمة ونوعية النظام الغذائي، بل إن الانحرافات السلوكية سببها النظام الغذائي الفاسد الذي يعتمده الإنسان في حياته اليومية.

يقول: غالبا ما يربط علماء الاجتماع بين مشكلات، مثل: الجريمة وإدمان المخدرات وانحرافات الأحداث، وبين التفكك الذي لحق بالأسرة الحديثة، وبين تزايد عدد الجرائم، والاضطرابات النفسية، والعقلية، غالبا ما تنشأ من التحول الذي شهدته العائلة البشرية في القرن العشرين من نمط حياة ريفي، يخطو عن التحول الهائل نحو الصناعة، الى نمط حياة مديني ومجتمع صناعي، الأمر الذي أسهم ، في تفكك الأسرة وتفشي المشكلات الاجتماعية. بينما كانت التغيرات تحدث على النظام الغذائي، كانت هناك أيضا تبدلات حيوية أشد تأثيرا نجمت عن التحول الشامل من الأنماط الغذائية التقليدية الى النظم الغذائية الصناعية الحديثة.

منذ فجر البشرية، درج معظم الناس على اتباع نظام غذائي طبيعي يحقق لهم التوازن مع البيئة. إن أسلافنا، في أنحاء العالم  كانوا من المواظبين على تناول المنتجات الزراعية الخاصة بالإقليم الذي يقطنون فيه، كالحبوب الكاملة والخضر الفصلية الطازجة، البقوليات كافة، فاكهة الموسم، بعض المنتجات الحيوانية، وفي العادة كانت الكميات التي يتناولونها أقل بكثير من الكميات التي يتناولها البشر في الوقت الحاضر.

استمر ذلك النمط سائدا في العصر القديم حتى حصول التطورات التكنولوجية التي واكبت الثورة الصناعية، ذلك من خلال هدم أنماط التغذية والحياة العائلية التي دامت لقرون عدة.

بعد الحروب العالمية الأولى والثانية تبدلت أنماط التغذية تبدلا ملحوظا عن ذي قبل. ففي مجال الكيمياء، حلت المخصبات الزراعية والمبيدات، محل الزراعة العضوية. كما أدى ابتكار حاضنات الدجاج الضخمة، الثلاجات الكبيرة والمنزلية، الى الاسهام في الطعام المجمد المسبق الاعداد في خفض نسبة استهلاك المنتجات الطازجة، كما ازداد نصيب الأطعمة المعلبة والمجففة . كما تطورت صناعة الفيتامينات بهدف بيع المواد الغذائية المستخرجة من الحبوب الى المستهلك، ووجدت الألوان الصناعية والمواد الحافظة طريقها الى الأطعمة اليومية.

كذلك حلت اللحوم والألبان والموطا، وغيرها من منتجات الحليب، وتضاعف عدد الماشية في العالم نتيجة التلقيح والتخصيب الصناعيين واستعمال هرمونات النمو.

أصبحت الأطعمة السريعة أسلوبا للحياة، لقد غزت المطاعم السريعة كل بلاد العالم تقريبا أمثال: ماكدونالدز، برجر كينج، ديري كوين وغيرها من الغربية والعربية والعراقية.

فمجرد أن يختل نظام التغذية الذي يعتمد على قاعدة (الين) و(اليانج) تنتج الوظائف الداخلية لجسمنا أحماضا تسهم في عملية اضطراب السلوك. مجرى الدم، يحتوي على نوعين من الخلايا: كريات الدم الحمراء المضغوطة التي تتبع (اليانج) وكريات الدم البيضاء الممتدة التي تتبع (الين)، وتتكامل وظائف هذه الخلايا بعضها مع بعض. إن مجرى الدم (اليانج) يعمل بأسلوب يتكامل مع السائل اللمفاوي (الين) كما أن الخلايا المتخصصة التي تسهم في استجابة جهاز المناعة في الجسم، تأتي في أزواج متكاملة أيضا، أما خلاياT  في الجهاز الثاني، تكون مضغوطة وبنيتها أكثر تمددا وتتبع (الين) وتكون خلاياT  التي تتبع (اليانج) أكثر عرضة للكسر عند تناول الأطعمة والمشروبات والمضادات..بحيث تضعف هذه الخلايا أو تحطمها، مما يؤدي الى إضعاف جهاز المناعة في الجسم.

لاحظ الباحثين تفشي هذا الخطر المحدق بالبشرية، الآثار الاجتماعية الناجمة عن تغيير النظم الغذائية، وأسلوب الحياة الذي طرأ على المجتمع منذ الحرب العالمية الثانية.

شهدت الفترة زيادة حقيقية في التعرض للإشعاع والانتحار وغيرها.

حيث يؤدي الخلل في نظامنا الغذائي الى تفاقم المشكلات والانحرافات السلوكية، لأن النظام الغذائي الذي يعتمده الجسم نوعية معقدة وبالغة الدقة، مجرد أن يختل النظام تنتج الوظائف الداخلية لجسمنا أحماضا تسهم في عملية اضطراب السلوك بسبب تزايد عدد الاضطرابات العقلية، النفسية، الجسدية التي سببها نقص وضعف جهاز المناعة في الجسم عند تناول تلك الأطعمة والمشروبات والسجائر والمياه الغازية والمخدرات ...

 

عبد الكريم قاسم

 

العالم الذي نعيش فيه اصبح مشبعا بالمواد الكيمياوية التي توسعت استخداماتها حتى دخلت جميع جوانب حياتنا واحتياجتنا اليومية فجميع ما يملأ بيوتنا من حاجات وطعام وملابس ومواد تجميل ومنظفات تدخل فيه المواد الكيمياوية بالاضافة الى اجسامنا التي تتصاعد فيها تراكيز المواد الكيمياوية .من المؤكد أن الكثير من هذه المواد اصبحت حاجة اساسية  في عالمنا الحالي ولو عدنا الى اكثر من ثلاثين عاما لوجدنا الناس يستخدمون الماء لتنظيف الارضيات والجدران والزجاج والاثاث والسيارات مع قطعة من القماش وقد يستخدمون مسحوق الغسيل الذي كان يستخدم لكل شيء ولم يكن هناك مواد سائلة متعددة لمختلف الاستخدامات ولم تظهر هذه المواد الا بعد ذلك على الاقل في بلدنا.كان استخدام المواد الغذائية المعلبة قليلا جدا ولم تكن قناني الماء البلاستيكية تستخدم بهه السعة .التقدم العلمي فرض انتاج مواد كيمياوية لمختلف الاستخدامات وبتدخل العالم الاستهلاكي والشركات الرأسمالية الصناعية وعالم الاعلانات التجارية ,بدأت صناعة الكيمياويات الاستهلاكية تغزو عقول الناس واعمالهم وحاجاتهم اليومية وخصوصا النساء اللواتي استهدفتهن الاعلانات التجارية بشكل خاص واتسع دخول الكيمياويات في حياة الانسان ليتحول عالم الانسان وخصوصا عالم المرأة الى عالم الكيمياويات التي تسيطر على حياته ولنلقي نظرة على عالم الكيمياويات في عالم الانسان .

- ملابس الانسان : تحولت الملابس من الاقمشة المصنوعة من الالياف الزراعية الى الالياف المصنوعة من الكيمياويات او منتجات اللدائن وهي اهم الكيمياويات الصناعية التي تغزو حياة الناس ولا يكاد نوع من انواع القماش يخلو من البوليستر الذي هو اهم المركبات التي تدخل في صناعة الملابس .واؤكد هنا انه مهما ادعى مصنعو الاقمشة بأن اقمشتهم طبيعية فلا يكاد يوجد قماش لا يزال طبيعيا بشكل كامل في الوقت الحاضر (اي منتج قطني او كتان او صوف او حرير دون وجود بوليستر اوغيره في تركيبه) ولا يقتصر ذلك على الملابس , بل أن الاحذية والقماصل كذلك حدث في صناعتها تطور كبير من الجلد الطبيعي الى المواد الكيمياوية او ما يسمى الجلد الصناعي وهو يشبه الى حد كبير الجلد الطبيعي وقد يعتقد الكثير من المستهلكين انه جلد طبيعي.

-مواد التجميل: لا يكاد بيت يخلو من مواد التجميل ,وهي تتوزع بين العطور الى محاليل الى اصباغ الى كريمات الى جيلات ودهون الى مساحيق الى سبريهات الى صوابين وتستخدم على الوجه والشفاه والجسم والشعر والكفين والقدمين ولاغراض مختلفة من تغطية الى تجديد الى تبييض الى تقشير الى شد الى ترطيب الى تعطير الى صبغ للشعر والبشرة .

-مواد الحقن  وهي مواد لتجميل الجسم تستخدم من قبل مراكز التجميل لنفخ وشد  البشرة او لازالة التجاعيد وعلامات الكبر او تغيير اشكال الشفاه او الانف او الوجه.

-المنظفات المنزلية: تعتبر المنظفات المنزلية من اكثر المواد المنزلية استخداما  وقد اتسعت استخداماتها اتساعا كبيرا من تنظيف الارضيات الى الجدران الى تنظيف الاثاث الخشبي الى الزجاجي الى تنظيف المواد المعدنية ومواد تنظيف  التي تستخدم في الغسالات الخاصة بالاقمشة والستائر و غسالات الاواني المنزلية وتعتبر هذه المواد من اكثر المواد انتشارا في البيئة وغزوا لها ومن المواد الخطيرة التي بدأت تدخل في اجسامنا من خلال تناولنا للطعام المقدم باواني مغسولة بهذه المواد او فواكه او خضراوات مغسولة بها وتتصاعد تراكيزها في اجسادنا وتؤثر تاثيرات قد تظهر نتائجها مستقبلا .

-الاكياس البلاستيكية وقناني الماء وقناني العصير والمشروبات الغازية وعلب الطعام والملاعق البلاستيكية وغيرها.غزت هذه المواد عالمنا حتى اصبحت عبئا واضطرت الدول المتقدمة الى السعي لاعادة تدويرها للتخلص من الكميات الهائلة المنتجة ولتحد من تلويثها للبيئة.

-المواد المنكهة والحافظة للاغذية المعلبة وهي مواد تستخدم اما لاضافة نكهات او طعم او لاطالة فترة صلاحية الاغذية المعلبة والمحفوظة ومنع تلفها وتستخدم في جميع المواد المعلبة من البان الى عصائر الى لحوم الى مواد غذائية ولا تعرف نتائج استخدامها الطويل لعدم وضوح تأثيراتها على الصحة.

- الكيمياويات الزراعية وهي مواد مخصبة او مبيدات للحشرات والافات الزراعية تستخدم لتكثير الانتاج ومنع الاصابات المرضية في المنتجات الزراعية.

- الادوية: عالم الادوية عالم كبير واتسع كثيرا خلال العقود الاخيرة وبالرغم من الضوابط التي توضع على انتاج الادوية الا انه لا يزال فيه الكثير من الاسرار التي يصعب اكتشافها من خلال ما هو متوفر من امكانيات ودائما ما يتم سحب ادوية او منعها من التداول في دول معينة لظهور تاثيرات لم تكن معروفة على صحة وحياة من يستخدمها وقد حدثت حوادث اضطرت شركات الادوية خصوصا في الدول الغربية الى دفع تعويضات الى المتضررين بسبب استخدام ادوية ادت الى اضرار على صحة مستخدميها.

- مركبات الكلوروفلورو المسؤولة عن احداث التلف في طبقة الاوزون وهي الطبقة في الغلاف الجوي التي تحمينا من تأثيرات الاشعة فوق البنفسجية والتي يمكن أن تسبب سرطان الجلد في حالة التعرض الكثير لها وفي مناطق معينة من الارض كاستراليا هناك اصابات عالية بسرطان الجلد بسبب ذلك.

- مواد التعقيم: وتستخدم للتعقيم واتسع استخدامها في المجالات الطبية ثم في الاستخدامات المنزلية والصناعية وبدأت تستخدم بتراكيز معينة حتى في الصوابين المنزلية والاعلانات التي تظهرعلى الفضائيات عن مواد منظفة تحتوي على مواد تعقيم مثال على ذلك.

- مخرجات مصانع المواد الكيمياوية الى البيئة سواءا في الهواء او المياه او التربة قد تؤدي الى تلوث تراكمي يؤثرعلى المحيط سواءا كان صناعيا او سكنيا او زراعيا وقد تصل تأثيراتها الى مواقع بعيدة.

- الاضرار الصحية والبيئية : هناك اضرار صحية حدثت ولا تزال تحدث بسبب المواد الكيمياوية ولا تزال تنشر بحوث وتقارير تؤكد هذا الارتباط,والمواد الكيمياوية حاليا مرتبطة بانواع كثيرة من انواع التحسس الجلدي والتنفسي  وتأثيرات المواد الكيمياوية على المادة الوراثية في الخلية وتسببها بانواع معينة من التأثيرات معروفة كما أنها من اسباب العقم والتشوهات الخلقية للاجنة والمواليد  ومن اهم الاسباب المرتبطة بالسرطان وبعض السرطانات ثبتت علاقتها بمواد كيمياوية معينة كسرطان المثانة وعلاقة مادة الاسبست بسرطان الرئة معروفة طبيا و العاملين في مصانع المواد الكيمياوية ملزمين بلبس ملابس واقية للجلد وبعض الاحيان للعينين والجهاز التنفسي لمنع تأثيراتها الضارة.

- هناك مواد يسعى الانسان الى التخلص منها او تدويرها كالمواد البلاستيكية ولكن بعض المواد تخرج للبيئة وتتحول الى ملوثات وسيستمر تلويثها للبيئة في حالة عدم وجود تعاون عالمي بهذا الخصوص.ونسمع في بعض الاحيان بحدوث كوارث بيئية بسبب انفجارات في مصانع للمواد الكيمياوية مما يؤدي الى تلوث البيئة المحيطة وقد تبقى تأثيراتها على الحياة لعقود .

 

د. احمد عبد الحسن المغير/ طبيب وباحث.

 

تدعي بعض الفرضيات الطبية أن جسم الانسان يكون في اعلى مستويات الاداء لوظائفه عندما تتساوى عمليات البناء والهدم (الانابولزم والكاتابولزم) في عمر 27 الى 28 سنة وانه بعد ال28 سنة من العمر تبدأ عملية الهدم او الكاتابولزم بالتفوق على البناء او الانابولزم، أي أن عملية الشيخوخة وفق هذه الفرضية تبدا في عمر ال29 سنة .الشيخوخة هي عملية يبدأ فيها الجسم بالاندثار وتبدأ عملية البناء بالتوقف ويحاول الجسم المحافظة على فعالياته من خلال عملية أساسها الاصلاح والادامة (أي إبقاء الجسم بقدر الإمكان في حالة توازن) .يعاني الانسان في الشيخوخة من ثلاث حالات رئيسية هي: 1-عملية الاندثار أي استهلاك أجهزة الجسم واعضائه و2- الامراض التي تصاحب الشيخوخة كارتفاع ضغط الدم والسكري  و3- ازدياد استخدام الادوية نتيجة للحالتين السابقتين كالمسكنات لآلام المفاصل وادوية الضغط والسكري.

وصف لي احد معارفي وهو بعمر ال70 عاما فرحه واحتفاله اذا استطاع دخول الحمام وإخراج امعائه بسهولة يوميا ولم يلجأ الى الملينات، كما أنه يفرح اذا خرج للتمشي واستطاع الاحتفاظ بتوازنه طول الرحلة ولم يسقط او يتعثر او ينزلق . كما وصف لي شخص اخر في عمر قريب الى عمره فرحته اذا استطاع الحفاظ على وضوئه لصلاتين متتابعتين وهو ما يعطينا فكرة عن شدة التغيرات التي تحدث مع العمر في وظائف الجسم وتأثيرها الكبير على الحالة النفسية والمعنوية للشخص الكبير في العمر. جسم الانسان اذا قارناه بالآلة كالسيارة فهو يُستهلك مع الحياة اليومية و يبدأ ذلك يظهر في ضعف أداء بعض الوظائف كحركة الأمعاء او التوازن او النظر او سرعة المنعكسات كما في السياقة حيث ردود الفعل السريعة للسائقين الشباب والسرعة في المسير يقابلها البطيء في السياقة وبطيء ردود الفعل للسائق العجوز.

من الناحية الواقعية (أي المحسوسة) تبدأ مظاهر الشيخوخة لدى اغلب الناس بشكل واضح بعد الخمسين من العمر وقد تتقدم لتبدأ لدى البعض في الاربعينيات او تتأخر حتى الستينيات وذلك لاختلاف الناس في امكانياتهم الجسدية .في بداية عمر الانسان وخصوصا في المراهقة وفي العشرينيات من العمر يعتقد الكثير من الاشخاص انه يتحكم بجسمه خصوصا اذا كان يتمتع بصحة جيدة او كان رياضيا وتدرب جيدا على الانجاز الرياضي،ولكن الحقيقة ان وظائف جسم الانسان تتكون من نوعين من الوظائف وهي الوظائف غير الارادية كالهضم او وظيفة القلب او تبادل الغازات بين الجهاز التنفسي والدم  ووظائف ارادية كالحركة او الكلام او الاكل وهو ما يدعو الانسان الى تصور سيطرته التامة على جسمه، مع العمر تبدأ هذه السيطرة بالاضمحلال الى أن يعود بعد الثمانين كما ولدته امه حيث يفقد السيطرة على اغلب فعالياته الارادية و يمكن لحجر صغير ان يسقطه على الأرض او قد ينزلق في الحمام بحركة بسيطة.

ومن اهم التغيرات والمشاكل التي تحدث في جسم الانسان مع العمر مايلي:

1- فقدان الجلد لمرونته ونظارته وظهور التجاعيد على البشرة وخصوصا الوجه و تعتبر من اهم علامات الكبر و من اكثر العلامات التي تتناسب بشكل طردي مع العمر ويحاول الناس والطب تأخير ظهور التجاعيد او اخفائها سواءا من خلال عمليات الحقن او الشد او تغطيتها بالمساحيق او الكريمات لاعطاء صورة مغايرة لما هو عليه الجلد.

2- تغير لون الشعر الى البياض او الشيب وهو من اهم العلامات (مع التجاعيد على البشرة) للدلالة على الكبر في العمر والشيخوخة وقد تناوله الشعراء والادباء في وصفهم لكبر العمر .و يستخدم لون الشعر الابيض في التمثيل لاظهار الكبر في العمر لسهولة تغييره،حيث أنه من اهم العوامل التي يمكن تغييرها من خلال الاصباغ لاظهار الشخص بعمر اصغر ولا يزال قول ناظم الغزالي (عيرتني بالشيب وهو وقار ليتها عيرت بما هو عار )يصدح في اذاننا .

3- ترهل الجسم: بسبب التغيرات في العضلات والانسجة الاخرى الرابطة والعظام يفقد الجسم رشاقته ويحل الترهل في الكرش او عضلات البطن والذراعين والرقبة والارداف والثديين.

4- ضعف النظر: وهو من العوامل المهمة التي تصاحب الشيخوخة وبشكل اقل من العاملين الاوليين واغلب البشر يحتاجون الى النظارات  للمساعدة في القراءة  وممارسة بعض الاعمال الدقيقة خصوصا في الاربعينيات من العمر.

5- تناسق حركة الجسم: تبدأ حركة الجسم بفقدان تناسقها مع العمر ويفقد الجسم رشاقة الحركة ويصبح الشخص عرضة لفقدان التوازن والانزلاق،نتيجة ضعف العضلات وفقدان القوة فيها كما أن امراض المفاصل والعظام وهشاشتها وسوفان(او خشونة) المفاصل والفقرات (خصوصا الرقبية والقطنية) تزيد فرص السقوط والانزلاق والسقوط في الحمام احد اهم أسباب كسور رقبة عظم الفخذ في كبار السن.

6- فقدان قدرة الجسم واجهزته على التأقلم مع التغيرات المناخية :يعاني كبار السن من مشكلة بطيء تاقلم الجسم مع التغيرات المناخية مما يؤدي الى تأثراجسامهم الشديد خلال فترات التغير المناخي و الى معاناتهم الشديدة من البرد والحر وقد نسمع في الاخبار بحدوث وفيات في كبار السن بسبب موجات الحر او البرد وخصوصا في الدول المتقدمة حيث تسجل هذه الحالات بشكل دقيق  اما في الدول المتخلفة فمن الصعب تسجيلها نتيجة تخلف وسائل الرصد والتسجيل وقد تسجل الوفيات الناتجة عن الحر او البرد تحت تشخيص اخر كالجلطة او عجز القلب .

7- يزداد ضعف جهاز المناعة مع العمر ويصبح كبار الناس عرضة اكثر الى نزلات البرد والانفلونزا والاسهالات مع شدة تأثيراتها عليهم وعدم قدرة الجسم على التعامل معها كما في الاعمار الأصغر مما يسقطهم في اختلاطاتها الشديدة ويطيل فترة العلاج والنقاهة.

8- ازدياد احتمالات التعرض الى الحوادث كحوادث السيارات والسقوط والانزلاق .

9- ضعف قدرة الجسم على التفاعل مع حالات الصدمة والحوادث كفقدان الدم نتيجة النزف.

10- ضعف الذاكرة والزهايمر والباركنسون .

11- الحالة النفسية والمعنوية لكبير السن:يعاني كبار السن خصوصا في المجتمعات المتقدمة والتي يشكوا فيها كبار السن من العزلة وعدم التواصل مع الأبناء والاقارب من تعرضهم الى الاكتئاب وتدهور المعنويات وقد تصل الى الانتحار بسبب فقدان الحماسة للحياة مما يؤدي الى توقفهم عن ممارسة نشاطاتهم اليومية كالأكل والمشي.

12- ارتفاع ضغط الدم وداء السكري :هناك امراض تأتي تباعا مع الكبر في السن مثل ارتفاع ضغط الدم  وداء السكري والامساك المزمن وسوفان الفقرات وانزلاقاتها وسوفان المفاصل كالركبة وهشاشة العظام .

13- الإخراج: يعاني كبار السن من تدهور قابلية الجسم على الإخراج بسبب بطيء حركة الأمعاء وضعف الجهاز العصبي مما يؤدي الى الإمساك الشديد وعدم القدرة على الافراغ مما يضطرهم الى استعمال الملينات والمسهلات والتي قد تربك حركة الأمعاء وتؤدي الى اضطرابات في الجهاز الهضمي. كما يحدث تدهور في السيطرة على الادرار اما بسبب ضعف السيطرة العصبية على العضلات العاصرة في قاعدة الاحليل او ضعف تفاعل المثانة مع احساس الامتلاء او تضخم البروستات في الذكور او نتيجة للانزلاقات الغضروفية والضغط على الاعصاب بين الفقرات.

14- التعرض الى السرطان والاورام: يقال لو عاش الناس بدون أسباب الموت الاخرى لماتوا جميعا بالسرطان، فمع تقدم العمر وتدهور جهاز المناعة وتلف اجهزة وأعضاء وانسجة الجسم وطول فترة تعرضها للعوامل المسببة للسرطان كالتلوث في الغذاء والمياه والهواء يحدث السرطان نتيجة خروج بعض خلايا الجسم عن سيطرة الجسم وجهاز مناعته  و هو المصير النهائي للإنسان وسبب موته.

كيفية التعامل مع التطورات الصحية لكبار السن؟

يعتبر طب الشيخوخة فرعا حديثا في الطب، وقبل ثلاثين عاما لم يكن هناك اختصاص  منفصل بأسم طب الشيخوخة ولكنه حاليا اختصاص منفصل من واجبه التعامل مع المشاكل الصحية لكبار السن،كما اصبحت هناك عيادات متخصصة في طب الشيخوخة. يتعامل هذا الاختصاص مع مشاكل الشيخوخة حيث يدرب كبير السن على كيفية التكيف مع التغيرات التي تحدث في جسمه وكيفية مواجهتها من خلال التدريب والمعرفة بوظائف أعضاء الجسم،وبعض المساعدات كتغيير بعض اركان البيت كالحمام والأثاث، اوتغيير الملابس والاحذية،وتغيير بعض العادات في الاكل والشرب وطريقة لبس الملابس،والمعينات كعصا المشي او الكراسي الخاصة لتقليل المخاطر على الشخص وتقليل فرص تعرضه للحوادث والسقوط والانزلاق، كما يتم تدريبه على أنواع الطعام المفيد صحيا والذي يلائم التغيرات في جسمه. يتم التعامل مع المشاكل الصحية التي تظهر مع التطور بالعمر كمشاكل المفاصل ومشاكل الجهاز الهضمي بالتعاون مع الاختصاصات الأخرى كطب المفاصل والطب الفيزياوي والتأهيل، كما يتم اجراء فحوصات دورية لوظائف الجسم المختلفة.

 

د. احمد عبد الحسن المغير- طبيب اختصاص وباحث

 

صادق السامرائيهذه سلسلة من المقالات الحِوارية  التي ستتناول بعض الأمراض النفسية الشائعة وما يتصل بالنفس والعقل والدماغ، وسأحاول أن تكون بلغة عربية مبسطة ومفردات متداولة جهد الإمكان، وسأوضح معاني أية مفردة أجدها صعبة، لكي يتحقق الوعي النفسي وتنتشر الثقافة النفسية.

ما هي الكآبة؟

الكآبة شعور بالقنوط والإستسلام والتحول إلى موجود ساكن خالٍ من الطاقة والحياة، ويكون اليأس سيد المشاعر والأحاسيس والرؤى والتصورات والتطلعات، ويبدو كل شيئ أمام المكتئب أسودا دامعا .

فيشعر الشخص بأنه حزين فارغ المحتوى لا يمتلك الرغبة بالقيام بأي نشاط، فينسحب من الحياة وينطوي في دياجير ظلماء لا يريد للنور منفذا إليها، فيضطرب نومه وأكله وتخمد نشاطاته ورغباته اليومية.

ولا يُقصد بالكآبة ما نعانيه لفترة قصيرة من مشاعر راكدة بسبب الإحباط أو التحديات والمواجهات مع متطلبات الحياة، عندما لا نبلغ غايتنا وننجز عملنا كما نريد، فالمقصود بالكآبة ما تقدم من الأعراض والعلامات المستديمة التي لا يمكن للشخص التحرر منها لأسبوعين أو أكثر، والبعض تلم به الكآبة لشهور وأعوام، وتكون مزمنة ومعوّقة لمسيرته.

وفي جوهر ما تعنيه الكآبة ما يشبه الموت النفسي الذي يصيب الشخص أو أي مخلوق آخر، مما يترتب عليه أن يكون منقطعا عن البيئة التي هو فيها، ومبتعدا عمّا يمت للحياة بصلة.

ما هي أعراض وعلامات الكآبة؟

الشعور بالحزن جزء من الكآبة، لكن بعض المكتئبين لا يبدو عليهم الحزن، لكنهم في حالة توتر وإحساس بالفراغ الذاتي وتسيطر عليهم أحاسيس السلبية القاتمة، ويفقدون الطاقة والقوة اللازمة للقيام بأي نشاط، ويتملك البعض منهم شعور بالذنب، وعدم القيمة وإنسداد أبواب الفرج، وتراهم يتحركون ببطئ وقد اصيبت قدراتهم الذهنية بخمود، وألمّ بهم ضعف التركيز والذاكرة، وتناهبتهم الأمراض العضوية، وتجتاحهم أفكار الموت وعدم الإنتماء للحياة، وتجدهم سريعي الغضب وغير قادرين على الإستقرار.

 وهل يمكن تلخيص أعراض الكآبة وعلاماتها وتبسيطها؟

إضافة لما تقدم يمكن وصف الكآبة بما يلي:

- الشعور بالتعاسة معظم الوقت

- فقدان الإحساس بالمتعة

- صعوبة إتخاذ القرار أيا كان نوعه

- ضعف قدرات التكيف مع المتغيرات

- الشعور الدائم والمتفاقم بالتعب

- الهيجان والإضطراب والتوتر الداخلي

- فقدان شهية الطعام والوزن أو أحيانا الإفراط بالأكل

- عدم الإهتمام بالعلاقة الحميمية

- إنحسار الثقة بالنفس

- العزلة أو الإنطوائية

- سرعة الغضب

 - تدهور الحالة النفسية والسلوكية مع مرور الوقت

- الأفكار السوداوية والنزعات الإنتحارية

هل أن الكآبة مرض؟

الجواب إنها مرض حاد ومزمن وإن تُركَ بلا مداخلات علاجية قد يكتسب درجة عالية من الخطورة التي ربما تؤدي إلى قضاء المريض على نفسه.

هل تؤثر الكآبة على الصحة العامة؟

الجواب نعم، وهناك العديد من الدراسات التي تشير إلى تعضل الأمراض العضوية بسبب الكآبة، فالمريض الغير كئيب لديه فرص للشفاء مما يعانية أكثر من المريض المكتئب، كما أن الكآبة تقصر من عمر المريض.

وهل توجد علاجات للكآبة؟

نعم هناك علاجات متنوعة، منها ترويحية وأخرى بالعقاقير.

كالتفاعل الكلامي مع المرشد النفسي أو أي شخص يمكنه أن يصغي لبوح المريض، والعلاج المعرفي، وتعلم آليات حل المشكلة، والعلاج الإسنادي، وغيرها العديد من الإقترابات الكلامية النفسية والذهنية، التي تساعد على بناء قدرات المريض للتعافي من الكآبة، إضافة إلى الأدوية المتنوعة المضادة للإكتئاب.

هل يمكن التشافي من الكآبة؟

بالتأكيد ووفقا للعلاجات المتوفرة والوسائل الترويحية والتفاعلية مع المعالج النفسي، يمكن تحقيق درجة عالية من الشفاء، ويمكن للمريض أن يستعيد قدرته على ممارسة حياته بمتعة وسرور وسعادة.

هل يمكن للمريض أن يعالج نفسه بنفسه؟

إذا كان الشخص في بدايات المرض قادرا على إستحضار الأفكار الإيجابية والتفاعل مع المعوقات والتحديات بروح متفائلة وإصرار على التفوق عليها وتجاوزها، إذ يمكنه أن يسلح نفسه بمضادات الكآبة ومقومات السعادة والمقاومة المؤمنة بالأفضل، وهذا يقع ضمن التصديات الذهنية لنزعات الكآبة.

ويمكن الإستعانة بالأقوال والحكم والآيات القرآنية ذات التبصير بالأمل، كالقول بأن بعد العسر يسرا. لكن التفاعل مع إنسان آخر لديه القدرة على بذر الأمل في الأعماق يبقى القوة المعافية اللازمة للتشافي من الكآبة.

هل يمكننا الوقاية من الكآبة؟

الوقاية من الكآبة تتطلب التفاعل مع الآخرين وعدم السكوت على المعاناة النفسية، أو التحول إلى حاضنة للإنكسار والإنتكاس، لأنه سيؤدي إلى تنمية ما هو متفق معه ومساهم بتعزيز وتقوية الحالة السلبية وتناميها عند الشخص.

ولا بد من التواصل بالنشاطات والإنشغال بعمل ما يجدد طاقات الأعماق ويمنحها شعورا بالتفاعل مع الحياة.

ويُنصح بالأكل الجيد والصحي والرياضة، وعدم الإفراط بتناول الكحول وغيره من المشروبات كالقهوة والشاي وكذلك التدخين، والنوم المنتظم يكون له دور في بناء النفس وقوتها، ولابد من معالجة السبب أو العمل على تقويض أركانه، ومن أهم عوامل الوقاية أن يتمسك الشخص بالأمل والنظرة الإيجابية لذاته وموضوعه مهما إشتدت الظروف عليه.

ووفقا لما تقدم يمكن القول بأن الشخص الذي تصيبه الكآبة يمكنه أن يؤوب إلى الحالة التي كان عليها قبل إصابته، ويستطيع أن يعاود نشاطاته وربما يكون أحسن مما كان عليه قبلها، إذا توفرت له التداخلات والعلاجات والإسنادات الكفيلة بالشفاء ودوام العافية.

 

د. صادق السامرائي

 

 

بمناسبة شهر التحدي لسرطان الثدي (تشرين الاول)

اعلنت منظمة الصحة العالمية شهر تشرين الاول لعام 2018 شهر التحدي لسرطان الثدي او شهر التوعية بهذا المرض وذلك لغرض تسليط الضوء على المرض وتوعية النساء والمجتمع بخصوص هذا المرض الذي يفتك بصحة وحياة النساء على مستوى العالم خصوصا بأن المرض قابل للاكتشاف المبكر والتشخيص والعلاج المبكر ويمكن الحد من الاصابات والاختلاطات الناتجة عن المعالجة والوفيات به من خلال برامج الفحص المبكر والفحص الوقائي للنساء.

 ومن خلال الارقام التي ينشرها موقع ورلد لايف ومنظمة الصحة العالمية ساقوم بأستعراض ارقام الاصابات والوفيات بالمرض على مستوى دول العالم والدول العربية ومقارنتها بالعراق.

يقاس عدد الوفيات بمرض سرطان الثدي في كل مئة الف من النساء وعلى مستوى دول العالم تحتل دولة تونغا المرتبة الاولى او الاعلى حيث عدد الوفيات 21.91 في كل مئة الف من النساء في عام 2017 وبعدها غرينادا وبعدها باربادوس ولا توجد دولة عربية في الدول العشر الاعلى . 

اما اقل دولة بعدد الوفيات بالمرض هي بوتان وتحتل المرتبة 183 وبعدد وفيات 0.98 وقبلها منغوليا وقبلها الامارات العربية المتحدة وبعدد 2.20

بالنسبة للدول العربية فأعلى دولة عربية هي سوريا وتحتل المرتبة 11 على مستوى العالم وبعدد وفيات 14.17 وبعدها لبنان وبعدد وفيات 12.19 وبعدها الصومال وبعدد وفيات 12.18 ثم العراق وبعدد وفيات 11.70 ويحتل المرتبة 37 على مستوى العالم وهذا يعني أن العراق يقع في الربع الاول ثم مصر وبعدد وفيات 11.30 وتحتل المرتبة 45 على مستوى العالم .

 اما اقل الدول العربية في عدد الوفيات بالمرض فهي الامارات وقبلها قطر وبعدد 3.02 ثم عمان وبعدد 3.45 ثم السعودية وبعدد 4.03 ثم ليبيا وبعدد 4.87.وهذا يعني أن العراق يعتبر من اعلى الدول العربية وعلى مستوى العالم من حيث ارتفاع عدد الوفيات بالمرض وعدد الوفيات لا يحدد مستوى اكتشاف الاصابات مبكرا بل يعني تختلف انظمة الكشف المبكر وانظمة التوعية الصحية للمرض وتخلف طرق التشخيص والعلاج المبكر مما يؤدي الى ارتفاع الوفيات بالمرض بسبب عدم امكانية الكشف المبكر للمرض او تشخيصه او علاجه.

وسرطان الثدي من الامراض التي تلعب طرق الكشف المبكر والتشخيص والعلاج المبكر دورا مهما لانه من الامراض التي يمكن للمصاب ان يكتشفه بنفسه وهناك طرق لتدريب النساء على الفحص الذاتي للثدي وتحسس اي عقدة يمكن أن تثير الشك ومن ثم مراجعة الطبيب لغرض الكشف وتأكيد او نفي الشكوك .

كما ان وجود برامج المسح من خلال الفحص السريري والفحص بواسطة اجهزة الماموكرام من خلال الفرق الجوالة بواسطة السيارات التي تحمل اجهزة الفحص او عيادات الكشف المبكرالمتوفرة في كثير من المستشفيات، كما أن الوعي الصحي له دور هام في الاكتشاف المبكر للمرض .

يعتبر سرطان الثدي هو السرطان الاعلى في النساء في العراق وبعدد اصابات في عام 2018 (وحسب ارقام منظمة الصحة العالمية) 5141 وبنسبة (20.3%) من جميع السرطانات ثم يأتي من بعده سرطان الرئة . بينما يحتل سرطان الرئة المرتبة الاعلى في الرجال وبعدد اصابات  1573 وبنسبة (13.9%) من جميع انواع السرطانات في الرجال ثم يأتي من بعده سرطان المثانة.

تبلغ توقعات منظمة الصحة العالمية لعدد الاصابات للسنوات الخمس الماضية بسرطان الثدي 13006  وبالنسبة لجميع الانواع للذكور والاناث لعام 2018 في العراق 25320 ويبلغ العدد الكلي للاصابات للخمس سنوات الاخيرة 54809 فيما يبلغ عدد الوفيات 14524 لعام 2018.

عوامل الخطورة للإصابة بسرطان الثدي

 يمكن تقسيم عوامل الخطورة للإصابة بسرطان الثدي إلى عوامل يمكن تفاديها وأخرى لا يمكن تفاديها. وسرطان الثدي كغيره من أنواع السرطان الأخرى يعتبر نتيجة لعوامل بيئية متعددة و عوامل وراثية. وعلى الرغم من أن الكثير من عوامل الخطورة الوبائية معروفة، إلا أن السبب المباشرلكل حالة سرطان ثدي غير معروف . يحدد علم الأوبئة أنماط الإصابة بسرطان الثدي بين سكان معينين في خطر للاصابة بالمرض  لا على مستوى أفراد مستقلين.

 يُعزى مايقارب من 5% من الحالات الحديثة للإصابة بسرطان الثدي إلى متلازمات وراثية في حين تُشكل عوامل الخطورة المعروفة ما يقارب 30% من حالات الإصابة.

- يعتبرالعمر من اهم عوامل الخطورة للإصابة بسرطان الثدي حيث يزداد الخطر مع تقدم العمر. وتكون المرأة عرضة للإصابة بسرطان الثدي في الستينيات من عمرها أعلى بما يفوق 100 مرة منها في العشرينيات. إذا عاشت كل النساء إلى عمر 95، فأن امرأة من كل ثمان نساء تقريبا ستُشخَّص بسرطان ثدي في مرحلة من مراحل حياتها. رغم ذلك، الخطورة الفعلية أقل من ذلك لأن 90٪ من النساء يمُتْن قبل سن الخامسة والتسعين من النوبات القلبية والسكتات الدماغية أو أنواع السرطان الأخرى. تزداد احتمالية الإصابة بسرطان الثدي مع التقدم بالعمر إلا أنه يميل للخطورة أكثر لدى المصابين الأصغر عمراً.

- يعتبر الجنس او الجندر (اي جنس الانثى )هو عامل الخطورة للاصابة فالرجال أقل عرضة بكثير لخطر الإصابة بسرطان الثدي من النساء. في الدول المتطورة، تقريبا 99٪ من حالات سرطان الثدي تُشخّص عند النساء؛ الرجال يمثلون 5-15٪ من حالات سرطان الثدي في عدد قليل من البلدان الأفريقية التي تمثل أعلى حالات الإصابة بسرطان الثدي لدى الرجال.

- يعتبر عامل الوراثة من عوامل الخطورة حيث اثنان من الجينات الجسدية السائدة، تتسبب في أكثر حالات سرطان الثدي النسائية، كما أن النساء الحاملات لطفرة ضارة في الجين (بي ار سي أي) معرضات بنسبة 60٪ إلى 80٪ للإصابة بسرطان الثدي خلال حياتهن.

تتوفر الفحوصات التجارية للجينات في معظم الدول المتطور منذ عام 2004

 - عوامل اخرى مهمة: كما أن التعرض المستمر للتدخين وتناول الكحول وعدم الرضاعة او تأخرها وتأخر الحمل الاول والهرمونات البديلة كحبوب منع الحمل تعتبر من عوامل الخطورة.

 

د. احمد عبد الحسن المغير / طبيب وباحث

 

 

ينتشر السرطان في جميع دول العالم وتختلف انواع السرطان  ونسب الاصابة  ونسب الوفيات بسببه  في مختلف الدول وحسب الظروف لكل دولة ,حيث تختلف الظروف البيئية ومدى تطور النظام الطبي والخدمات الصحية في التشخيص والعلاج للمرض  والظروف المعيشية لشعب تلك الدولة . كما أن لعادات الشعوب في الطعام كنوع الطعام السائد او الشراب كالكحول او انتشار التدخين او الظروف البيئية السائدة كما في ارتفاع نسب الاصابة بسرطان الجلد في نيوزيلندا واستراليا بسبب اشعة الشمس. كما أن تطور نظام الاحصاء والتسجيل له دور في تسجيل الاصابات والوفيات مما يمكن من وضع الدولة في مكانها الحقيقي في التسلسل العالمي . سرعة التشخيص والعلاج تؤدي الى تقليل عدد الوفيات وتحسين حياة المصابين .

  اذا اخذنا  أعلى دول العالم بنسب الوفيات الناتجة عن الاصابة بالسرطان(جميع انواع السرطان) محسوبة على اساس عدد الوفيات بالسرطان لكل مئة الف نسمة من السكان ولجميع الاعمار(الارقام مأخوذة من موقع ورلد لايف) فأن اعلى عشر دول هي على التوالي :منغوليا 197.1 ثم ارمينيا 196.1  ثم كازاخستان  195.4 ثم غرينادا 183.9 ثم هنغاريا 179.9 ثم غينيا الجديدة 174.8 ثم كرواتيا 163.6 ثم سينت فنسنت 163.2 ثم سلوفاكيا   162.6 ثم تونغا 159.5.

 اما اقل دول العالم في نسب الوفيات الناتجة عن الاصابة بالنسبة لعدد السكان فهي الامارات العربية المتحدة وهي اقل دولة في العالم في نسب الوفيات 46.1 ثم تأتي عمان 54.2 ثم النيجر 55.2 ثم غامبيا 58.9 ثم الكويت 59.5 ثم ساموا 59.9 ثم البحرين 60.7 ثم الغابون 62.7 ثم السعودية 62.8 ثم اوزبكستان 62.9 .القائمة تتكون من 183 دولة في العالم ,يقع العراق في المرتبة 93 وبنسب وفيات 108.1 ويقع بين باراغواي قبله 109.1 وسويسرا  108.0 بعده.

سنستعرض اهم انواع السرطان القاتلة من خلال نسب الوفيات لكل نوع  واعلى الدول في نسب الوفيات واقلها وحسب نوع السرطان ونبدأ بسرطان المثانة  اولا حيث اكثر نسب الوفيات بهذا السرطان تحدث في مصر النسبة 8.0 واقلها في ساموا حيث النسبة صفر ويحتل العراق ثالث مركز بعد مصر وكازاخستان وبنسبة 7.4.

 ثم سرطان الثدي حيث اعلى نسبة وفيات به في تونغا حيث النسبة 38.8 واقل نسبة وفيات به في بوتان 2.2 ويقع العراق في المرتبة 32 وبنسب 22.0.ثم سرطان عنق الرحم  حيث اعلى نسب وفيات في موزمبيق وبنسبة49.7 واقل نسبة وفيات في ايسلندا وبنسبة 0.4. ويقع العراق في المرتبة 171 وبنسبة وفيات 1.6. ثم سرطان القولون والمستقيم واعلى دولة في العالم هنغاريا وبنسبة 27.3 واقل دولة موزمبيق حيث نسبة الوفيات هي 1.0 ,ويقع العراق في المرتبة 121 وبنسبة 5.8.

  ثم سرطان اللوكيميا حيث اعلى دولة في العالم هي كازاخستان وبنسبة اصابة 7.7. واقل دولة غامبيا حيث نسبة الوفيات صفر ويقع العراق في المرتبة الثانية وبنسبة وفيات 7.2. وتأتي سوريا بعده وبنسبة وفيات 6.9. ثم سرطان الكبد حيث تحل منغوليا كأعلى دولة في نسب الوفيات وبنسبة 85.0 ونيبال كاقل دولة في العالم وبنسبة 1.0 ,ويحل العراق في المرتبة 122 وبنسبة 4.2.ثم سرطان الرئة وتأتي هنغاريا كأعلى دولة بنسب الوفيات وبنسبة 49.1 واقل دولة هي النيجر وبنسبة 0.5. ويقع العراق في المرتبة 84 وبنسبة 14.1. ثم سرطان اللمفوما (او سرطان الانسجة اللمفية) وتحتل غرينادا المرتبة الاعلى بنسب الاصابة 11.1 والمالديف هي الدولة الاقل وبنسبة 0.6 ويقع العراق في المرتبة 11 وبنسبة 8.3.

  ثم سرطان المريء واعلى دولة في العالم ملاوي وبنسبة 26.2 واقل دولة فانواتو وبنسبة صفر ويقع العراق في المرتبة 147 وبنسبة 1.2. ثم سرطان الفم واعلى دولة غينيا الجديدة وبنسبة 19.7 واقل دولة كيب فردي وبنسبة0.1  ويقع العراق في المرتبة 99 وبنسبة 2.6. ثم سرطان المبيض واعلى دولة كازاخستان وبنسبة 13.6 واقل دولة موزمبيق وبنسبة 0.9. ويقع العراق في المرتبة 95 وبنسبة 4.1.

 ثم سرطان البنكرياس واعلى دولة في العالم هي كازاخستان وبنسبة 16.5 واقل دولة في العالم هي المالديف وبنسبة صفر. ويقع العراق في المرتبة 101 وبنسبة 3.0.ثم سرطان البروستاتا واعلى دولة هي سينت فنسنت وبنسبة 85.9. ويقع العراق في المرتبة 152 وبنسبة 7.0. ثم سرطانات الجلد وتحتل نيوزيلند المرتبة الاعلى وبنسبة 7.2 واقل دولة هي غويانا وبنسبة صفر ويقع العراق في المرتبة 148 وبنسبة 0.7. ثم سرطان المعدة واعلى دولة في العالم هي منغوليا وبنسبة 27.7 واقل دولة هي بوتسوانا وبنسبة 0.7. ويقع العراق في المرتبة 100 وبنسبة 5.3. ثم سرطان الرحم وأعلى دولة في العالم هي باربادوس وبنسبة 8.9 واقل دولة هي المالديف وبنسبة صفر ويقع العراق في المرتبة 175 وبنسبة 0.6. ثم السرطانات الاخرى واعلى دولة هي فنزويلا وبنسبة 10.4 واقل دولة هي جنوب السودان وبنسبة صفر , ويقع العراق في المرتبة 3 وبنسبة 8.5. 

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث.

 

في مقالة سابقة (اسباب الوفيات الخمسين الاولى (وبضمنها الامراض السرطانية) في العراق وحسب ترتيبها) ذكرت الخمسين سبب الاولى  للوفيات في العراق وحسب الاحصائيات العالمية. في هذه المقالة اسلط الضوء على الاسباب واعود لتحليل ما وراء ذلك.  ذكرنا أن امراض القلب التاجية والحرب والسكتة الدماغية هي الاسباب الثلاثة الاولى وهذه الامراض الثلاثة والتي تتصدر قائمة اسباب الوفيات تتعلق بما يتعرض له الناس من ضغوط وتوتر بسبب ظروف الحياة اليومية فامراض القلب التاجية هي مشكلة عالمية ولكنها في العراق تتصدر القائمة كسبب للوفاة ولاسباب هامة تتعلق بنوع الحياة اليومية التي نعيشها وباجراءات التشخيص والعلاج وخصوصا بعد تعرض الشخص الى جلطة او ذبحة وكيف يمكن اتخاذ الاجراءات للوقاية منها وتنظيم حياة المريض من خلال ابعاده عن الضغوط وعوامل الخطورة التي قد تؤدي به الى الوفاة.

 ثم يأتي السبب الثاني وهو الحرب والعراق منذ عقود اصبح مكانا للحرب فمن حرب الشمال الى حرب فلسطين الى حرب العراق وايران الى حرب الكويت الى حرب 2003 ثم الحرب الطائفية ثم الحرب مع الارهاب وداعش .يكاد الانسان العراقي يولد ويموت ومنذ عقود وهو يعيش في حرب دائمة.الحرب تعني القلق وتعني التوتر والخوف والضائقة المالية للبلد وتعني الفقر وتعني الموت وتعني الاعاقة ووفق هذه الارقام فأن العراق في عام 2017 كانت الحرب ثاني اعلى سبب للموت فيه.

 السبب الثالث وهو السكتة الدماغية اي الجلطة او النزف الدماغي وهي ثالث اسباب الموت في العراق وهي متعلقة بحياة رديئة غير صحية يعيشها الانسان كعامل خطورة للاصابة وعند الاصابة فأن الاسباب الكثيرة من التشخيص الى العلاج الى الرعاية واعادة التأهيل هي سبب من اسباب الوفاة.العامل الرابع للوفاة هو داء السكري والاصابة بالمرض بانواعه لها اسبابها ولكن أن يتحول داء السكري كسبب من اسباب الوفيات وبشكل متقدم هي المشكلة وهنا نعني المرض واختلاطاته ومرض السكري مرض بحاجة الى توعية وتأهيل للمريض ليستطيع تقليل الكثير من الاختلاطات او ان يتحول الى سبب لوفاة.

 السبب الخامس  للوفاة هو امراض الكلية وامراض الكلية في العراق من اكثر الامراض انتشارا ولها اسباب كثيرة مثل جودة المياه والمناخ والوعي الصحي وتتراوح هذه الامراض من التهابات المجاري البولية الى الحصى الكلوية الى امراض المناعة الذاتية التي تؤثر على الكلى الى اختلاطات لامراض اخرى تؤثر على الكلى واهمها هو العجز الكلوي والكثير من الطواريء المرضية قد تنتهي بعجز الكلى, وهو مرض يحتاج الى عناية ومتابعة واجهزة غسيل كلى .

  والسبب السادس وهو امراض الزهايمر وخرف الشيخوخة و السبب السابع وهو الانفلونزا وذات الرئة فأن حضورها كسبب متقدم للوفاة يدل على فقدان العناية الصحية اللازمة وعدم توفر الامكانيات للحد من المضاعفات والتي تؤدي الى الوفاة . السبب الثامن وهو حوادث الطرق والسيارات وهي سبب متوقع للمراضة والموت في بلدنا بسبب تخلف الواقع المروري وتخلف الوعي الصحي والمروري وعدم قدرة الدولة على الحد من الفوضى في هذا القطاع.

 السبب التاسع هو سرطان الثدي و هو مرض منتشر في العراق وسبب للمراضة والوفاة ويمكن من خلال تطبيق برامج الكشف المبكر عن المرض الحد من الوفيات وتحسين حياة المصابات به . والسبب العاشر وهو العنف وهو سبب معروف للعراقيين فاسباب العنف وادواته متوفرة فاطلاق الرصاص مثلا في المناسبات المفرحة والمحزنة جزء من العادات والتقاليد العراقية , كما اصبحت المشاجرات بين العشائر والتي سرعان ما تتحول الى معارك بينها ولاسباب  بسيطة ولكنها تودي بارواح الناس ولا تستطيع الدولة ايقافها او الحد منها.

في هذا الاستعراض البسيط استطيع أن الخص اهم العوامل التي تؤدي الى الموت هي العنف والحروب والتوتر والتلوث وضعف الامكانيات التشخيصية والعلاجية والاهم هو تخلف الوعي الصحي.

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث

 

 

عادل رضالبنان في المركز الأول بارتفاع نسب الاصابة بأمراض السرطان والعدد الحقيقي اكثر بكثير لأن لا يوجد في لبنان نظام رعاية صحي حقيقي للمواطن العربي اللبناني ولا توجد دولة رعاية شاملة للمواطن هناك. 

وواضح أن الأسباب معروفة منها انتشار التدخين بأنواعه وخاصة ممارسة تدخين الاراجيل والشيشة حتى من قبل الاطفال وحتى العائلات تضع الرضع والأطفال بالأمهاد عند الشيش الاراجيل بعادة غريبة عجيبة مقززة اجرامية بلا حدود بدون ضمير ولا خجل ولا حياء وبغياب دولة حقيقية تحمى الاطفال والرضع من غباء واجرام اهاليهم. 

الوضع في باقي البلدان العربية ايضا بازدياد وخاصة في العراق الجريح مع استخدام اليورانيوم المخصب اثناء العمليات العسكرية الامريكية وايضا ما هو الوضع في الخليج العربي وخاصة مع انتشار ظاهرة نفوق الاسماك؟ هل لها علاقة بأشياء يتم رميها في الخليج بواسطة الأسطول الأمريكي؟ هل له علاقة بمخلفات مياه الصرف الصحي؟ هل هناك امور اخرى لا نعرفها؟

هناك حاجة لعمل لجان تحقيق ومتابعة محايدة وشفافة لمثل هذه الامور.

بالنسبة لي الإجابة لا اعرف وهي فقط تساؤلات تحتاج الي اجابة؟

السرطان واسباب انتشاره في مناطقنا وسبل مواجهته سؤال يحتاج إلى اجابة ليست فقط شفوية أو كتابية بل اجابة تتحرك في خط التطبيق لمواجهة هذه الامراض الخبيثة.

د.عادل رضا

"اخصائي باطنية غدد الصماء والسكري"

(وبضمنها الامراض السرطانية) في العراق وحسب ترتيبها

تعرض العراق كبلد والعراقيون كشعب الى حروب وحصار وتلوث بيئي شديد بسبب الحروب واسباب اخرى كاستخدام المولدات لتوليد الكهرباء بشكل عشوائي في الاحياء السكنية واستخدام وقود رديء النوعية وتعرض العراقيين الى ظروف نفسية قاسية لعقود، شملت اجيال بسبب الحروب والحصار والضائقة الاقتصادية التي مرت ببلدنا .كما يتناول العراقيون ولا يزالون أغذية مستوردة ومواد مستوردة حيث البعض منها قد لا تخضع للفحص بسبب الفوضى والفساد التي يمر بها البلد، مما يؤدي الى وجود عوامل مسببة للامراض قد تختلف عن ما يتعرض له المواطن في بلدان اخرى تعيش ظروفا افضل من بلدنا . وفي مقالنا هذا نستعرض الاسباب الخمسين الاولى المسببة للوفيات في العراق (ومقارنتها في دول العالم حسب الترتيب) والتي يعرضها موقع (وورلد لايف) والذي يؤكد بأن مصدر معلوماته من منظمة الصحة العالمية وأن ترتيب الدول لمسببات الوفيات حسب معلومات البنك الدولي وساقوم في هذا الاستعراض بترجمة وشرح وتحليل المعلومات التي اوردها الموقع .

كما سنقوم بأستعراض انواع السرطان المسببة للوفاة في العراق وفق ترتيبها كمسبب للوفاة في العراق وضمن الاسباب الاخرى المسببة للوفاة، اي الامراض والحوادث الاخرى كما نورد الترتيب العالمي للعراق لكل نوع من السرطان كمسبب للوفاة.

وفي مقدمة عن تطور عدد سكان العراق حسب ما ورد في الموقع اوجز بأنه كان عدد سكان العراق في عام 1950 هو 5، 719، 191 وفي عام 2000 كان عدد السكان هو 23، 574، 751 وفي عام 2015 كان العدد هو36، 423، 395 ومن المتوقع ان يكون العدد 41، 972، 388 في عام 2020 وسيكون العدد المتوقع عام 2050 هو 83، 652، 059 حسب ارقام منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي حسب الموقع .

كما أن متوسط عمر الانسان في العراق في عام 1960 كان 50.3 سنة وتسلسله بين دول العالم 94 وفي عام 2016 اصبح متوسط عمر الانسان 69.8 سنة حيث كان للذكور67.5 سنة وللاناث هو 72.2 سنة، وكان تسلسله على دول العالم هو 119.اي أن ترتيب العراق نزل من ال 94 الى 119 على دول العالم لمتوسط الاعمار للسكان .

اسباب الوفيات الخمسين الاولى تبدأ بامراض القلب التاجية كأعلى سبب للوفيات حيث تبلغ النسبة 215.95 في كل مئة الف من عدد السكان وترتيب العراق على دول العالم في نسبة الوفيات بسبب امراض القلب التاجية هو 19 على دول العالم .

السبب الثاني للوفيات هو الحرب (أي بسبب الحرب) وتبلغ النسبة 117.30 بالمئة الف من عدد السكان وترتيب العراق 2 على دول العالم أي ثاني دولة في العالم في نسبة الوفيات بسبب الحرب .السبب الثالث للوفيات هو الجلطة الدماغية حيث نسبة الاصابات في المئة الف من عدد السكان هو 94.27 وترتيب العراق على دول العالم هو 76. السبب الرابع للوفيات ووفق النسبة المحسوبة بنفس المعادلة هو داء السكري والنسبة 40.12 وترتيب العراق 56. والسبب الخامس للوفيات هو امراض الكلية والنسبة هي 26.26 وترتيب العراق هو 36. والسبب السادس هو امراض الزهايمر وخرف الشيخوخة والنسبة هي 25.24 وترتيب العراق هو 40 . السبب السابع هو الانفلونزا وذات الرئة والنسبة هي 22.66 والترتيب العالمي هو 122. السبب الثامن هو حوادث الطرق والسيارات والنسبة هي 22.34 والترتيب العالمي 69 . السبب التاسع هو سرطان الثدي والنسبة هي 21.97 والترتيب العالمي هو 32.والسبب العاشر العنف والنسبة هي 14.52 والترتيب العالمي هو 26.

السبب الحادي عشر هو سرطانات الرئة وبنسبة 14.15 وترتيب 84. والسبب الثاني عشر هو ارتفاع ضغط الدم وبنسبة 13.14 وترتيب 97. والسبب الثالث عشر هو الولادات قليلة الوزن (اي وفيات المواليد قليلي الوزن او ناقصي الوزن) والنسبة هي 12.90 وترتيب العراق هو 55 . والسبب الرابع عشر هو التشوهات الولادية (اي المواليد المشوهين خلقيا منذ الولادة والتي تؤدي الى وفاتهم بعد الولادة) والنسبة هي 11.02 وترتيب العراق هو 46. والسبب الخامس عشر هو امراض الرئة والنسبة هي 8.56 والترتيب هو 179.

الاسباب الاخرى على التوالي هي الاورام الاخرى (8.45)، اورام اللمفومات (8.32)، اصابات الولادة (8.31)، امراض القلب الالتهابية (8.20)، سرطان المثانة (7.39) وهو السبب العشرين. اللوكيميا (7.22)، سرطان البروستاتة (7.02)، امراض الكبد (5.96)، سرطان القولون والمستقيم (5.79)، اصابات اخرى (5.76) وهو السبب الخامس والعشرين.

اهم الاسباب الاخرى هي التدرن (5.48) وهو السبب السادس والعشرين وبعده تأتي على التوالي امراض الاسهال (5.35) وسرطان المعدة (5.27) وامراض الغدد الصم (4.41) ثم سرطان الكبد (4.25) . ثم يأتي سرطان المبيض (4.12) بالتسلسل 31 والانتحار بالتسلسل 32 والربو يالتسلسل 33 وسرطان البنكرياس بالتسلسل 34 وامراض القلب الروماتزمية بالتسلسل 35. سرطان الفم والسقوط واسباب الوفاة المتعلقة بالامومة والاسباب الدوائية والتهاب الاغشية الدماغية والحرائق وسرطان عنق الرحم والغرق والتهاب الدماغ وسرطان المري تاتي على التوالي في اسباب الوفيات.

ثم تأتي في التسلسل السادس والاربعين كسبب للوفاة سوء التغذية ويليها غلى التوالي الصرع وقرحة الاثني عشري وامراض الجلد وسرطانات الجلد التي تحل في التسلسل الخمسين كمسبب للوفيات في العراق .

الاسباب والامراض التي يأتي العراق فيها في المراتب الاولى كمسببات للوفيات على مستوى العالم هي كما يلي : الحرب واللوكيميا (سرطان الخلايا الدموية البيضاء) حيث يأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم . ثم سرطان المثانة والاورام الاخرى حيث يحتل العراق المرتبة الثالثة على مستوى العالم . ثم سرطانة اللمفوما حيث يحتل الترتيب الحادي عشر على مستوى العالم كسبب للوفاة، ثم تأتي امراض القلب التاجية في المرتبة التاسعة عشرة على مستوى العالم كسبب للوفاة.

ولو استعرضنا انواع الامراض السرطانية التي تسبب الوفاة ضمن الخمسين مسبب الاولى للوفيات لكل السكان وحسب تسلسلها على التوالي ستكون: سرطان الثدي التسلسل 9 ضمن الخمسين مسبب الاولى للوفاة، سرطان الرئة التسلسل 11، اورام اخرى التسلسل 16، اللمفوما التسلسل 17، سرطان المثانة التسلسل 20، اللوكيميا التسلسل 21، سرطان البروستات التسلسل 22، سرطان القولون والمستقيم التسلسل 24، سرطان المعدة التسلسل 28، سرطان الكبد التسلسل 30، سرطان المبيض التسلسل 31وسرطان البنكرياس التسلسل 34، سرطان الفم التسلسل 36، سرطان عنق الرحم التسلسل 42، سرطان المريء التسلسل 45، سرطانات الجلد التسلسل 50. للمقالة تكملة.

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث وكاتب.

 

 

في هذا الجزء من المقالة سنكمل حديثنا عن الكثير من الممارسات الصحية الصحيحة والخاطئة في حياتنا الحالية

- النركيلة والسكائر:

انتشرت ظاهرة تدخين النركيلة او الاركيلة او الهوكاه او السكائر الالكترونية ولاتكاد تدخل مقهى (او مطعم احيانا) في العراق والدول العربية الا وترى الشباب والشابات وهم غارقون في التدخين، والنركيلة تفوق السكائر في اضرارها خصوصا انه يتم استخدام مواد اخرى مضافة الى التبغ كالمعسل وبانواع ونكهات متعددة واغلبها غير معروف محتوياتها ومكوناتها ولا توجد مواصفات قياسية لغرض فحصها او تقدير مخاطرها، واضرارها متعددة خصوصا اذا استخدمت بشكل يومي، وفي صباح احد الايام شاهدت مجموعة من الشباب جالسة في احد المقاهي الشعبية تنركل قبل بديء ساعات العمل وكان ذلك في الساعة ال7 صباحا.

- عمليات التجميل ومشاكلها:

اصبحت عمليات التجميل وزرع الشعر منتشرة ولأسباب جمالية وفي الكثير من الاحيان يمكن اعتبارها بطرا وليس ترفا فقط لانها اصبحت تستخدم لأغراض الموضة من جهة الزبون الذي لا يمكن ان يسمى (مريض) بل زبون، كما أن الطبيب وبسبب كونها ليست مرضية بل جمالية اصبح يعتبرها من فئة الطب التجميلي التجاري .

يجب ان يفهم اي شخص يريد اجراء عملية من عمليات الجراحة التجميلية اذا لم يكن هناك سبب لاجرائها سوى البطر ان تعريض جسمه لعملية جراحية هي تداخل خطير جدا لانه يتعرض الى عوامل تهدد سلامته الصحية وسلامة حياته بسبب تعرضه لمخاطر لا يتم شرحها له في اغلب الاحيان، واهمها تعرضه لادوية واجهزة التخدير وهي ادوية خطيرة خصوصا اذا لم يتم فحصه جيدا قبل العملية، وهو ما يحدث في مثل هذه العمليات لكون الشخص في عمر الشباب ويعتقد انه ليس بحاجة لفحص دقيق قبل العملية واحيانا لتقليل المصاريف واعفائه من كلفة الفحوصات، وقد يكون لديه مرض غير مكتشف او غير واضح مما يعرضه للمخاطر. ثم يأتي موضوع التعقيم للادوات المستخدمة وهو موضوع خاضع لعدد كبير من العوامل والسلوكيات تتعلق بالمؤسسة الطبية والعاملين ونظام العمل ومدى التزام العاملين بالاجراءات المطلوبة وهو موضوع قد لا يتم تنفيذه بشكل دقيق جدا ولا يزال يدرس في ابحاث سلامة المريض وابحاث السيطرة على التلوث والعدوى في المؤسسات الصحية ويجب ان يعرف الراغبين باجراء هذه العمليات ان هناك اصابات في كل دول العالم وبضمنها الدول المتقدمة سببها عدوى حدثت داخل المؤسسة او العيادة الطبية من خلال اجراء طبي او عملية او تداخل جراحي او علاج للاسنان وبعض الاصابات خطيرة كنقل فيروس العوز المناعي او التهاب الكبد الفيروسي من نوع (بي وسي ) وهي امراض خطيرة لا يوجد لها علاج لحد الان. والعامل الاخر هو تعرض الجسم وانسجته الى اصابة او تأثيرات قد تترك اختلاطات او عقابيل تؤثر عليه لبقية حياته علما ان هذه العمليات تجرى بناءا على رغبة المراجع وليس راي الطبيب بالحاجة لها.

ومالا يقال للمريض او الزبون ان هناك نسبة فشل في هذه العمليات وليس من الممكن الحصول على النتيجة التي يتوقعها كما يعتقد او يقال له. وبعض العمليات التي يعتقدها الناس بسيطة وغير هامة كعمليات حقن الوجه او الشفاه او باستخدام الليزر قد تكون خطيرة اذا لم تجرى من قبل الاطباء المختصين وهي ممارسة شائعة حاليا في الكثير من مراكز التجميل من قبل غير الاطباء المختصين.

- السياقة والمرور وعلاقتها بالصحة وحياة الانسان:

السياقة عملية مشتركة وليست تصرف فردي والسائق عندما يسوق السيارة يتعرض هو وسائقي السيارات الاخرى والمشاة وجميع مرتادي الطريق الى مخاطر ناتجة عن وجود سائقين غير مدربين جيدا او حمقى او متهورين او مراهقين او غير ملتزمين او هناك خلل في سياراتهم ولم يقوموا بأدامتها او تصليحها، او مرضى بامراض تؤدي الى قلة التركيز والسيطرة او تحت تاثير الادوية او الكحول او الحالة النفسية .

كما أن هناك اسباب خارج ارادة السائق تقلل من تركيزه او كفاءته او سيطرته على السيارة كالظروف الجوية او رداءة الطرق او فقدان النظام او عدم وجود شرطة المرور . السائق عنما يسوق سيارته يجب ان يعرف جميع هذه العوامل ولكن عندما تخرج في شوارعنا ستعرف ان اكثر السائقين لا يعرفون وغير مهتمين بمعرفة او العناية بهذه العوامل لتقليل الحوادث والمخاطر على انفسهم وغيرهم.

- التوتر والقلق:

من اكثر العوامل التي تؤثر على حياة الانسان هو التوتر والقلق الذي ازداد بسبب تطور ظروف ومشاكل الحياة اليومية والعمل والزحام مما ينعكس على سلوكه وردود فعله وحالته الصحية وبعض الامراض والاعراض المرضية ترجع بأسبابها الى الحالة النفسية للشخص. الاجازات والسفر والرياضة وممارسة الهوايات المحببة قد تساعد الانسان على تقليل ضغوطات الحياة اليومية.

- الهوايات المحببة:

لكل انسان امور يحبها ويستمتع بممارستها كالرياضة او الاستماع او المشي او القراءة او تربية الحيوانات او الطيور او اهتمامات فنية او ادبية او ثقافية تسمى مثل هذه النشاطات بالهوايات وليس شرطا ان تكون ذات عائد مالي المهم ان تكون محببة وغير ضارة له او للأخرين .

الهوايات ذات فائدة للتقليل من ضغوطات الحياة والانتقال بالحالة النفسية للانسان من التوتر او المزاج السيء الى اخر مريح او هاديء، ويمكن أن اصف فعلها او تأثيرها على مزاج الانسان بأنها تعيد فرمتته الى حالة اخرى كما يعاد فرمتة الحاسوب.

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث وكاتب

 

في هذا الجزء من المقالة سنكمل حديثنا عن الكثير من الممارسات الصحية الصحيحة والخاطئة في حياتنا الحالية

- الملابس الخفيفة والقطنية وألوانها:

بسبب قساوة الظروف الجوية في العراق وبعض الدول العربية ينبغي معرفة الطريقة الافضل لاختيار ملابس مناسبة ومريحة وأغلب الناس لا تلتزم بذلك لاعتبارات اجتماعية او نتيجة التعود او مواكبة الموضة فمثلا الملابس الضيقة كالبناطيل الكاوبوي من اسوأ الملابس التي يرتديها الناس بالنسبة لظروفنا الجوية، وكذلك التيشيرتات النايلون الضيقة او المعروفة بالبودي وخصوصا ذات الياخة العالية فهذه الملابس تمنع تبخرالعرق وتسبب ظهور الحصف والافات الجلدية والتحسس الجلدي، كما أن الالوان الغامقة لاتناسب الجو المشمس ويفضل لبس الالوان الفاتحة العاكسة لاشعة الشمس .ولو تصورنا مثل هذا الجو الحار القاسي في بلد من البلدان المتقدمة لرأينا الناس تمشي في الطرق وهي ترتدي ملابس خفيفة قد تكون شورتات او بناطيل خفيفة فاتحة اللون وعريضة وتحمل بأيديها شمسيات لحمايتها من اشعة الشمس والتي لايستخدمها الناس لدينا في الصيف بل في الشتاء للحماية من المطر.

- مواد التجميل:

ظاهرة الانتشار الكبير لمواد ومستحضرات التجميل خصوصا لدينا حيث لا يوجد اي مراقبة او فحص لأغلب المواد الداخلة مع انتشار الغش والجهل والقصور الكبير في الوعي الصحي يزيد من مخاطر الظاهرة على صحة الناس فبالاضافة لمواد التجميل النسائية التي تمليء الاسواق ومن نوعيات الكثير منها مقلدة ورخيصة وتشكل خطرا على الصحة الى مواد اخرى كمعاجين الاسنان والشامبوات والصوابين وجيلات وكريمات الشعر والمستحضرات الاخرى التي تباع في العربات والجنابر وعلى الارصفة تحت اشعة الشمس وباسعار رخيصة جدا والكثير منها مناشئها غير معروفة وغير مفحوصة وقد تكون خطيرة على صحة مستخدميها.

- القاعات الرياضية وممارسات وادوية بناء الاجسام:

انتشرت ظاهرة بناء الاجسام لدى الشباب وحتى البعض من متوسطي العمر ولا تخضع هذه الظاهرة الى اي رقابة فكل من لديه الامكانية يمكنه فتح قاعة لبناء الاجسام وبعيدا عن عيون وشروط الرقابة ولا يكاد حي سكني يخلو من عدة قاعات والخطورة في هذه القاعات انها ليست بايدي متخصصة وغير خاضعة للشروط الرياضية والصحية وتستخدم فيها ادوية ومستحضرات بعضها هورمونية وتسوق على انها غذائية او فيتامينات بنائية ولكنها ليست خاضعة لاشراف طبي وقد تؤدي الى تغيرات فيزيولوجية خطيرة في اجسام الشباب وتشكل خطرا كبيرا على صحة مستخدميها وقد تؤدي الى اختلاطات تستمر على مدى الحياة تصل الى العقم.

-مراكز التجميل :موضوع من اخطر الملفات فهذه الاماكن تمارس فيها ممارسات وتداخلات تصل الى حد العمليات الجراحية ولكنها لا تخضع الى رقابة والكثير منها اما غير مجازة او تمارس فيها اعمال غير محددة بالاجازة الممنوحة للممارسة فبعضها يمارس عمليات مثل شفط الدهون وهي عمليات جراحية ذات خطورة على صحة وحياة الشخص الذي يتعرض لها ويمارسها اشخاص غير مؤهلين او غير مختصين.كما تمارس عمليات حقن لمواد الكثير منها غير مفحوصة وهي مواد يجب استخدامها من قبل الاطباءالمختصين حصرا او اجراء عمليات بالليزر وهي اجهزة خطيرة يجب استخدامها من قبل مختصين مدربين وتنتج عن هذه العمليات الكثير من النتائج الخطيرة والتي يتم التعامل معها من قبل اصحاب هذه المراكز بشكل مباشرة مع الشخص الذي تعرض للاختلاط من خلال التعويض لمنع الفضائح .

- الموبايلات والاجهزة الالكترونية:

اصبح استخدام هذه الاجهزة ضرورة حياتية تستهلك وقتنا وصحتنا ومالنا وهذه الاجهزة لها فوائد كبيرة واضرار خطيرة ومع الاستخدامات الشائعة لها تظهر اضرار خطيرة على الصحة وعلى العلاقات الشخصية والاجتماعية وعلى الحالة النفسية للانسان وعلى بنية المجتمع، ويجب مراقبة استخدامها من قبل الأهل وخصوصا لدى الاطفال.وقد ثبتت اضرارها على العيون والمفاصل وعلى الدماغ والحالة النفسية للانسان ولاتزال البحوث جارية لمعرفة تاثيراتها.

- اوقات النوم والعمل:

تسود لدى فئة الشباب وخصوصا في العطلة الصيفية او من غير العاملين عادة النوم طول النهار والاستيقاظ في الليل والسهرعلى التلفزيون او على التلفون ووسائل التواصل وهي عادات خطيرة تؤدي الى اضطراب الساعة البايولوجية لجسم الانسان مما يؤثر على انتظام عمل اجهزة الجسم وخصوصا الجهاز العصبي والهرمونات وجهاز المناعة كما انها تؤدي الى اختلال اوقات تناول الطعام مما يؤدي الى خلل في الايض.

- المشي والحركة:

بسبب انتشار استخدام السيارات من باب البيت الى باب العمل وبالعكس ومشغوليات الحياة يتجنب الناس المشي او الرياضة الهوائية ويعتبر المشي من افضل الرياضات لكبار السن لأنه رياضة بسيطة ولا تحتاج الى جهد كبير وغير مملة وننصح كاطباء بممارستها لمن لايستطيع ان يمارس رياضة اخرى او لايسمح كبر سنه برياضات اخر. (للموضوع تكملة)

 

د. احمد مغير - طبيب وباحث وكاتب