 ثقافة صحية

ما هو الوسواس القهري؟

ayat habaمشاهير مصابون بالوسواس القهري منهم ديفيد بيكهام،مايكل جاكسون، كاميرون دياز، ليوناردو دي كابريو والذي هو عبارة عن إيمان المرء بفكره معينة تلازمه دائما وتحتل جزءًا كبيرا من الوعى والشعور مع اقتناعه الكامل بها وان كانت سخافة و تكون هذه الفكرة قهرية أي أنه لا يستطيع إزالتها أو الانفكاك منها مثل تكرار جملة كلامية أو تصرف معين وأحيانا قد يؤذي المريض نفسه جسديا كالمصابين بهوس نتف الشعر، وقد تحدث درجة خفيفة من هذه الأفكار عند كل إنسان فترة من فترات حياته، ولكن الوسواس القهري يتدخل ويؤثر في حياة الفرد واعماله الاعتيادية وقد يعرقل حياته، ان نسبة حدوث هذا المرض تتراوح من 1% - 3% من البشر لكن في الآونة الاخيرة انتشرت بشكل كبير بين اطفالنا تحديدا،إن أحاسيس القلق والشكوك والاعتقادات المرتبطة بالتشاؤم والتفاؤل كل هذه أشياء عادية في حياة كلٍ منا، ولكن عندما تصبح هذه الأشياء زائدة عن الحد كأن يستغرق إنسان في غسيل اليدين ساعات او يبكي لمجرد ان شخص ما قد لمس اشيائه الخاصة او منشفته أو عمل أشياء غير مبررة عندئذ يقوم الأطباء بتشخيص الحالة على أنها مرض الوسواس القهري. و يعتبر مرضا طبيًا مرتبط بالمخ ولكن العلاج يتطلب تغييرات معينة في السلوك واحيانا يتطلب بعض الأدوية النفسية .يمكن أن يبدأ مرض الوسواس في أي سن بداية من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى سن النضج (وعادة ما يبدأ في سن الأربعين). وعادة لا يتم تشخيص مرض الوسواس القهري ولا ينال العلاج المناسب للعديد من الأسباب …فقد يتكتم الأشخاص المصابون مرضهم أو قد تكون بصيرتهم معدومة بالنسبة لمرضهم. و تشير الأبحاث إلى أن مرض الوسواس القهري يتضمن مشكلات في الاتصال بين الجزء الأمامي من المخ (المسئول عن الإحساس بالخوف والخطر) والتركيبات الأكثر عمقًا للدماغ (العقد العصبية القاعدية التي تتحكم في قدرة المرء علي البدء والتوقف عن الأفكار). وتستخدم هذه التركيبات الدماغية الناقل العصبي الكيميائي" سيروتونين ". ويُعتقد أن الوسواس القهري يرتبط بنقص في مستوي السيروتونين بشكل أساسي. وتساعد الأدوية التي ترفع من مستوى السيروتونين في الدماغ عادة على تحسين أعراض الوسواس القهري. اما التصرفات السلوكية المرتبطة بمرض الوسواس القهري مختلفة والشيء الذي يعتبر مشتركًا بين هذه الأعراض هو السلوك العام الغير مرغوب فيه أو الأفكار التي تحدث بشكل متكرر عدة مرات في اليوم. وإذا استمرت الأعراض بدون علاج، فقد تتطور إلى درجة أنها تستغرق جميع ساعات الصحو للمريض وبعض الأعراض والتصرفات قد تشمل ( التأكد من الأشياء عدة مرات مثل التأكد من إغلاق الأبواب والأقفال والطباخ او تكون تكرار عدد مرات الاستحمام أو ترتيب الأشياء بشكل غاية في الدقة إلى درجة الوسوسة…أو عندما يرى شخصا يتذكر له موقفًا سيئاً كمنظر قتل او عنف او تخزين الأشياء التي لا تبدو ذات قيمة والخوف من لمس الأشياء العادية بسبب أنها قد تحوي جراثيم. علم النفس الحديث أثبت أن سبب الوسواس القهري هو نوع من الاكتئاب أو انعدام السعادة أو الراحة لدى الإنسان مما يدفعه للبحث عن أي شيء غريب يمكن أن يفعله لا شعورياً للترويح والإحساس بالراحة و تفريغ الطاقة، وخلال فترة معينة سوف يتعود المخ ويدرك اللاشعور لدى الإنسان أن تفريغ الطاقة في الأشياء التي يحبها الإنسان هي أفضل بكثير وسوف يكون بإمكان الإنسان بسهولة أن يتخلص من هذا الوسواس لأنه ببساطة يكون قد خرج من حالة الاكتئاب التي دفعته للبحث عن هذا الوسواس .تعتبر الأدوية الأكثر فعالية في علاج حالات مرض الوسواس القهري هي مثبطات إعادة سحب السيروتونين الاختيارية مثل أدوية بروزاك وكذلك أقراص انافرانيل. وهذه هي الأدوية الوحيدة التي أثبتت فعالية في علاج مرض الوسواس القهري حتى الآن. وعادة ما يتم إضافة أدوية أخرى لتحسين و علاج الأعراض المصاحبة مثل القلق النفسي. وقد تستغرق الأدوية من 6 إلى 12 أسبوع من خلال زيادة توافر مادة السيروتونين في خلايا المخ، والذي يؤدي هذا إلى تحسن حالة مرضي الوسواس القهري. وهناك مادة تم اكتشاف تأثيرها العلاجي القوى متأخرا، وهي مادة الإنوسيتول (Inositol)، وهي   مجموعة فيتامينات ب. وقد أكدت دراسة حديثة نشرت في المجلة الأمريكية لعلم النفس أن مادة الإنوسيتول أثبتت فاعلية في علاج مرض الوسواس القهري   لفاعلية أدوية مثبطات اعادة سحب السيروتونين الاختيارية مثل بروزاك ولوفوكس، ولكن بدون أعراض جانبية . وتبرز الدراسة أن التأثير العلاجي لهذه المادة يكمن في قدرتها على اعادة الحساسية والعمل إلى مستقبلات السيروتونين في المخ. وتشير الدراسات ايضا أن الإنوسيتول فعال في علاج غالبية مرضى الوسواس القهري وليس جميع من يعاني هذا المرض ، نظرا للاختلافات في التكوين الكيمائي للمخ. بعض الأشخاص يكون لديهم الاستعداد الوراثي لهذا المرض ولكن في بعض الأحيان تظهر أعراض هذا المرض بسبب حادثة أو وجود توتر نفسي شديد، ولكن لابد أن يكون للمرء ميل مسبق لمرض الوسواس القهري لكي يصاب بذلك .

 

د. آيات حبه

المثقف – ثقافة صحية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3274 المصادف: 2015-08-23 01:37:32