المثقف - ثقافة صحية

تأثير الطقس المشمس والحارعلى صحة الانسان

للظروف الجوية تأثير هام على صحة الانسان الجسدية والنفسية ولتطرف درجات الحرارة اي ارتفاعها او انخفاضها تأثير كبير على صحة وحياة الانسان لكون درجات الحرارة المتطرفة تؤثر على فعاليات الجسم وأداء وظائفه (فسلجته) بشكل صحيح .

وفي مناخنا الصيفي القاسي الحرارة حيث ترتفع درجة الحرارة وخصوصا في شهري تموز و آب الى ما يزيد على الخمسين درجة مئوية في كثير من الايام ، وهذه الدرجة تقاس في الظل، اما في حرارة الشمس حيث يعمل الكثير من العمال والمهنيين والباعة او يسير الناس متوجهين الى اعمالهم او الى الاسواق او مشاويرهم فأنهم يتعرضون الى مخاطر ضربة الشمس او ضربة الحرارة او الانهاك الحراري او حروق البشرة او أذى العينين .واهم تأثيرات الطقس المشمس والحار على صحة الانسان سأختصرها كما يلي:

1- تأثير درجة الحرارة المرتفعة واشعة الشمس : تتراوح تأثيرات درجات الحرارة المرتفعة من الأعياء او الانهاك الحراري الذي ينتج عن فقدان السوائل بسبب تأثير ارتفاع درجة الحرارة على جسم الانسان الى ضربة الشمس او ضربة الحرارة والتي تتصف بالاضافة الى فقدان السوائل في البداية بارتفاع حرارة الانسان الى اكثر من 40 درجة مئوية وفقدان الجسم لقدرته الطبيعية على التعرق وتوقف (مركز التنظيم الحراري) في الدماغ عن العمل بسبب اصابته بضربة الشمس، مما يؤدي الى عدم قدرة الجسم على معالجة ارتفاع درجة الحرارة ذاتيا واحتياجه الى تدخل خارجي لخفضها، كما أن الاعراض والعلامات تتصاعد من الحمى العالية الى الهذيان الى اختلال ثم فقدان الوعي واضطراب العلامات الحيوية للجسم وتحتاج هذه الحالات الى السرعة في التشخيص والمعالجة، وفي الانهاك الحراري يتم تعويض السوائل والابتعاد عن المنطقة الحارة الى منطقة باردة وجيدة التهوية والمراقبة لحين تحسن وضعه الصحي واستعادته لنشاطه .

اما في ضربة الشمس او ضربة الحرارة فتحتاج الى الدخول الى المستشفى بسرعة وتبريد الجسم بواسطة المغاطس الباردة والادوية وتعويض السوائل والا قد تؤدي الى مضاعفات خطيرة او الوفاة وخصوصا في كبار السن او الاطفال لأن قابلية الجسم على التعامل مع التغيرات المناخية تكون اقل من الكبار البالغين .ويحتاج المريض الى البقاء في المستشفى حتى انخفاض درجة حرارة الجسم وعودة جميع الفعاليات الحيوية الى طبيعتها وعودة الوعي في حالة اختلاله او فقدانه .

2- تأثير اشعة الشمس على الجلد : تسبب اشعة الشمس المباشرة بالاضافة الى ضربة الشمس، حروق الجلد وهي حروق تتسبب بها اشعة الشمس وتؤدي الى احمرار الجلد وتهيجه وآلام الحرق وتلاحظ خصوصا لدى الاشخاص الذين يتعرضون على الشواطيء الى الشمس، ويجب التوقف عن التعرض الى الشمس واستخدام الكريمات الواقية من اشعة الشمس ومعالجة الحروق بادوية الحروق في حالة حدوثها .اما في حالة التعرض البطيء والمتكرر قد تسبب اسمرار الجلد او اللون البرونزي لدى ذوي البشرة الفاتحة وخصوصا لدى الاوربيين الذين يعرضون اجسادهم الى الاشعة بقصد اكتسابها هذا اللون .كما أن من أهم مخاطر الشمس على الجلد هو التعرض الى الاصابة بسرطان الجلد خصوصا في مناطق كاستراليا ولدى العرق الاوروبي فاتح البشرة . كما تزداد نسب انتشا ر النمش والبقع الداكنة بسبب التعرض الى اشعة الشمس.

كما يتعرض الجلد الى الاصابة بالحصف بسبب الحرارة والرطوبة حيث أن التعرض لها لفترات طويلة يؤدي الى تكون حويصلات صغيرة جدا على البشرة خصوصا في المناطق شديدة التعرق كالظهر والرقبة والطيات الجلدية مع حرقة والم واحمرار وغالبا ما يقوم الشخص بقشطها بأظافره بسبب الحرقة مما يؤدي الى تحسس شديد في الجلد وهنا يحتاج المريض الى المحافظة على البشرة في حالة جافة من الرطوبة الناتجة عن التعرق ومراجعة الطبيب لاخذ الادوية الملطفة للجلد، ومن العادات الخاطئة استعمال الخاوليات او المناشف المبللة لتغطية الجلد او الرأس او الرقبة مما يؤدي الى الاصابة بالحصف بسبب الرطوبة والحرارة .

3- تأثير اشعة الشمس على العينين : كما تؤثر اشعة الشمس على العينين وتؤدي الى تعرض الطبقة السطحية (القرنية والملتحمة) الى الجفاف والتحسس والاحمرار والشعور بالخشونة والحرقة وقد تؤدي الى حدوث تقرحات وفي مثل هذه الاحوال نحتاج الى معالجة سريعة والى الوقاية بلبس النظارات الشمسية والتي تحتوى على فلاتر للاشعة فوق البنفسجية.

4- تأثير الرطوبة : تسبب الرطوبة العالية في الجو مع ارتفاع درجات الحرارة في التأثير على قدرة الجسم على خفض درجة حرارته من خلال تقليل امكانية تبخر العرق من البشرة لضبط درجة الحرارة، ويحدث ذلك خصوصا في مناطق السواحل وفي البصرة في العراق وفي ايام ما يسمى بالشرجي وهو الهواء المحمل بالرطوبة وخصوصا في شهر آب. كما أن الرطوبة العالية تصيب الانسان بضيق النفس بسبب تقليلها من قدرة تبخر الماء في هواء التنفس .

5- تأثير الغبار: يصاحب الاجواء الحارة الجافة بسبب غياب الامطار انتشار الغبار والغبار يسبب ضيق في التنفس وخصوصا لدى المصابين بالربو وحساسية القصبات. كما أنه يؤثر على العينين ويثير احساسا بالخشونة فيهما.

6- تأثير الرياح الساخنة او السموم: تسمى الرياح الساخنة التي تهب في تموز وآب بالسموم وخصوصا في الصحاري واطراف المدن وهي رياح ذات درجات حرارة عالية تصيب الوجه والاجزاء المعرضة من الجسم اليها بالاحمرار والحروق كما تصيب الاجزاء الظاهرة من العينين.

7- طلع النباتات وحبوب اللقاح :تنتشر في الاجواء الدافئة في الربيع والصيف حبوب اللقاح وطلع النباتات وهي مسبب هام للتحسس في الجهاز التنفسي خصوصا والعينين والانف والجلد .

8- التأثيرات النفسية للطقس الحار :تؤثر درجات الحرارة العالية على حالة الانسان النفسية وكفاءته في العمل وراحته مما يؤدي الى قلة التركيز والتوتر والعصبية والمزاج السيء وسهولة الغضب وصعوبة النوم في الاماكن الحارة والرطبة، كما وتؤثرعلى الانتاجية، لذا يجب توفر شروط الراحة في مكان العمل والمعيشة، واهمها درجة الحرارة المناسبة وهي درجة حرارة الغرفة والتي تتراوح بين (20-24) درجة مئوية، كما أن اجهزة التكييف والمبردات لها تأثيراته المزعجة كالصوت والتغيرات الناتجة عن فارق درجات الحرارة والرطوبة بسبب الانتقال من المكيف الى المبردة او المروحة فقط مما يؤدي الى تغير حاد في المزاج بسبب تغير الظروف البيئية في غرفة العمل او النوم، كما تؤدي الى الاحتقان في الاغشية المخاطية للأنف والمجرى التنفسي والصداع وتشنج العضلات وآلام العضلات والعظام.

اجراءات وممارسات للوقاية من اشعة الشمس ودرجات الحرارة العالية:

1- تقليل التعرض الى اشعة الشمس المباشرة والطقس الساخن في الخارج الى اقصى قدر ممكن وخصوصا في ساعات الذروة من الساعة 11 صباحا وحتى 4 او 5 عصرا.

2- لبس غطاء الراس عند الخروج تحت اشعة الشمس ولبس الملابس الخفيفة الواسعة فاتحة اللون ومن الافضل من النسيج القطني.

3- شرب الماء والسوائل بكميات مناسبة بغض النظر عن الشعور بالعطش او لا ويجب على الشخص الذي يخرج في الطقس الحار أن يحمل قنينة الماء معه ويستمر في تعويض السوائل التي تنتج عن التعرق والتبخر من الجسم .

4- تجنب الوجبات الثقيلة من الطعام وتناول الفواكه والخضراوات التي تحتوي على السوائل بنسب عالية كالرقي والبطيخ والخيار وتجنب المشروبات الساخنة والتي تحتوي على الكافيين والاستعاضة عنها بالعصير الطبيعي واللبن السائل .

5- مراجعة الطبيب فورا في حالة الشعور بأي توعك بعد التعرض للحرارة او الشمس او ارتفاع درجة حرارة الجسم.

6- لبس النظارات الشمسية المزودة بعدسات ذات فلاتر او مرشحات لأنواع الاشعة الضارة .

7- الشمسية مهمة في اجوائنا المشمسة الحارة ولكن لا توجد لدينا ممارسات حمل الشمسية بينما يفترض أن تكون الشمسية جزءا هاما من ممارساتنا الصحية الصحيحة ويمكن حث وسائل الاعلام على التوعية بهذا الخصوص او البديء بحملة توعية صحية بهذا الخصوص.

 

د. احمد عبد الحسن المغير -/ طبيب اختصاص وباحث.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4330 المصادف: 2018-07-14 02:20:11