المثقف - كتب وإصدارات

الدرة البهية في تاريخ مدينة الديوانية منذُ تمصيرها حتى عام 1917م

1144 nabilصدرعن دار الفرات للثقافة والإعلام في الحلة كتابي الموسوم (الدرة البهية في تاريخ مدينة الديوانية...منذُ تمصيرها حتى عام 1917م...العهد العثماني). الكتاب احتوى على (550) صفحة من الحجم الوزيري.

الإهداء :::

إلى الرجال المخلصين من أبناء مدينتي (الديوانية) الذين فقدوا حياتهم لرد الظلم والحيف عن أبناء مدينتهم.

للتاريخ نكهته وحلاوته، وكتابة التاريخ فنٌ لهُ مناهجه المعروفة، ونحن العرب تعودنا كتابة التاريخ من خلال مشاهيره وملوكه ناسين أو متناسين كتابة التاريخ الحقيقي للشعوب صانعة التاريخ وبناته المجهولين، فالملوك والأباطرة شيدوا البنايات الضخمة والتي عُدّت من عجائب الدنيا ولا زال بعضها ماثلاً للعيان ونُسبَت لهذا الملك أو ذلك السلطان أو هذا الرئيس وتناسى التاريخ اليد العاملة والعقل المخطط لها، هذه الفلسفة العقيمة ثبت خطؤها وبطلانها، فالشعوب هي من تصنع التاريخ ومن هنا أنطلقت في كتابه تاريخ مدينتي (الديوانية)، فقد أعتمدت المصادر التاريخية والوثائق والمصادر الميدانية من خلال تقصي الأخبار من مصادرها صانعة الحدث والتي لا زالت تتفاعل معي، والتعامل مع المصادر يحتاج لقدرات كبيرة على الفحص والتدقيق فقد تختلف وجهات النظر للرواة تبعاً لتوجههم الفكري والطبقي، وقد تتباين رواية الحادثة من مؤرخ لآخر لأن كلاً منهم نظر إليها من زاويته أو وجهة نظره، من هنا يظهر دور الباحث في التوفيق بين الروايات للخروج برؤية قريبة من الحقيقة أو الحقيقة ذاتها.

بعد صدور كتابي الأول (تاريخ الديوانية السياسي والاقتصادي والاجتماعي) بثلاثة أجزاء، وبتوجيه من الأخوة والمتابعين أرتأيت أن أكتب تاريخ مدينة الديوانية عن كل حقبة زمنية بكتاب منفصل، أما هذا الكتاب فيخص حقبة العهد العثماني واحداثه، ثمَّ سيليه كتابان آخران حول حقبتي العهد الملكي والعهد الجمهوري، وبسبب ما حصلت عليه من مصادر ومعلومات جديدة تخص مدينة الديوانية صدر هذا الكتاب.

ولتأريخ مدينة الديوانية لا يمكن قراءتهُ قراءة دقيقة من دون دراسة التطورات التاريخية للمدينه، حيث تمثل الدراسة الشاملة للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مقدمة مهمة لمعرفة التاريخ العام للعراق بصورة تفصيلية.

مدينة الديوانية لها أهمية تأريخية كبيرة، كما لها خصوصيتها في تاريخها وجغرافيتها وآدابها، وهي بذلك حلقة مكمِّلة لحلقات المدن العراقية الأخرى، لقد تناول تأريخ مدينة الديوانية أكثر من باحث ولمدة زمنية محددة، ولتسليط الضوء على الأحداث التاريخية التي مرَّت بها المدينة جاء كتابنا هذا تحقيقاً لدراسة الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمدينة منذ تأسيسها ولغاية عام 1917م.

فما زالت مدينة نفّر وتلول إيسن وبسمايا ومدينة مرد وأبو الصلابيخ شواهد شاخصة ومعالم واضحة لحضارة أصيلة، على أرضها وقعت معركة القادسية عام 636 م في صحراء الشنافية، وما زال التاريخ يذكر مدينة الرماحية المندرسة، ومنطقتي الحَسَكَة ولملوم، ثم ظهور اسم الديوانية في النصف الأول من القرن الثامن عشر 1747م، وقد شيدها شيخ قبيلة خزاعة حمود آل حمد، وصراعهم المستمر مع قبيلة الأكرع بزعامة محمد آل حمود وأبنه شبيب، سميت بديوانية الخزاعل لبناء قلعة على النهر ودار ضيافة، فكانت تلك البداية لمدينة الديوانية، وفي عام 1858م اتخذها العثمانيون مركزاً للقضاء.

اختلفت آراء الباحثين في تحديد تاريخ نشأة وموقع مدينة الديوانية، فبعضهم أرجع تأريخ نشوئها إلى عام 1671م وحدد موقعها في بلدة اللملوم وهي عاصمة إمارة الخزاعل من جنوب الحلة وحتى العرجة شمال مدينة الناصرية مدللاً على ذلك بأن أمارة الخزاعل كانت هذه حدودها، حيث كانت تختلف في مظهرها العام وتركيبتها السكانية عما هي عليه في الوقت الحاضر قبل أن تصل إلى ما وصلت إليه من التطور النوعي والحياتي . وبعضهم يُرجع نشأتها إلى عام 1688م وهو تاريخ تدفق نهر ذياب (نهر الديوانية حالياً) مستنداً بما موجود من آثار وشواهد تاريخية حيّة ما تزال شاخصة إلى يومنا هذا، وهناك رأي يؤكد أن تاريخ تمصير مدينة الديوانية يعود إلى عام 1747م بدلالة بناء الشيخ حمد آل حمود شيخ الخزاعل ديوانه على الجانب الغربي من نهر الديوانية، وتبدو هذه الأخيرة أكثر وضوحاً إذ أشارت إلى تاريخ مباشرته في بناء المدينة، ثم بدأ توسع المدينة، إذ تم بناء المساكن والدور وقد قصدها التجَّار فصارت من أفخر بلاد العراق واحسنها في مجال الزراعة والمنتجات الزراعية.

اليوم وفاءً لهذه المدينة وللعطر النازف من وردة الشوق في قلوب أبنائها وددت الكتابة عن تاريخ المدينة الصعب، لأن هنالك من يؤيد وهنالك من يعارض، والمعارض يخاف كشف المستور من تعاون آبائه أو أجداده مع الاستعمار البريطاني أو الأحتلال العثماني، ومنهم من كان جاسوساً ساعد الأجنبي على احتلال العراق عام 1918م، ليستغلوه مادياً ومعنوياً لإشباع رغباتهم في الحياة حتى الرحيل، لا يفكرون بتاريخ عوائلهم أو سمعتهم، لأن التاريخ سيسجل ذلك مهما طال الزمان.

لندوّن في أوراقنا تاريخ هذه المدينة، العالقة بين آلام الجفاف، وأبقتها أمنيات النهوض، وأحلامها الغافية علّها تعود مدينة العنبر وشاي (الكچرات)، والحنين ونسائم هوائها العليل، ونذور أمهاتنا، وشموع خضر الياس في مساءاتنا، وهي تطفو على مياه نهرها، الحالم بالعودة إلى تلك الأيام الخوالي.

لقد تمَّ تبويب الكتاب على ستة فصول، احتوى الفصل الأول الموقع والمناخ لمدينة الديوانية، والآثار التأريخية لها في عصور ما قبل التاريخ، ومدن المحافظة بعد تمصيرها والوحدات الإدارية المرتبطة بالمدينة ومعالم مدينة الديوانية الدينية، وتأريخ التعليم الحوزوي في الديوانية، أما الفصل الثاني فقد تضمن عشائر الديوانية وصراعهم فيما بينهم ومع السلطة العثمانية ومتطلبات شيخ العشيرة في منتصف القرن التاسع عشر، وتأريخ عشائر الخزاعل وعشائر الأكرع وصراعهم المستمر مع الحكومة العثمانية والتكوين العشائري للواء الديوانية ونبذة عن تأريخ كل عشيرة، والفصل الثالث احتوى على التشكيلات الإدارية للواء الديوانية من الأقضية والنواحي، أما الفصل الرابع فقد تضمن الانتفاضات العشائرية في لواء الديوانية، والفصل الخامس احتوى على الحالة الاقتصادية لمدينة الديوانية في العهد العثماني ودور العوائل اليهودية في تطوير النظام الاقتصادي في المدينة، أما الفصل السادس فقد تضمن طبيعة المجتمع الديواني الاجتماعي والأدبي وطبيعة البيت الديواني في العهد العثماني.

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4059 المصادف: 2017-10-16 03:24:08