 كتب وإصدارات

وأخيرا عن اليوتوبيا الأخيرة (=The Last Utopia)!

170 اليوتوبيا الاخيرة يعتقد صاموئيل موين (= samuel moyn) في كتابه: اليوتوبيا الأخيرة (=The Last Utopia) أن حقوق الإنسان الحالية غير متجذرة في رؤى الحقوق الطبيعية التي برزت في القرن التاسع عشر، ولا صلة لها بمجاز بشرية شهيرة كالحرب العالمية والمحرقات.. بل هي حصيلة التطور الذي شهدته السبعينيات في الولايات المتحدة بالإضافة إلى الجهود المبذولة من قبل الرئيس الثالث والثلاثين السيد جيمي كارتر (1924 ـ ...) للولايات المتحدة أنذاك؛ إذ سعى محاولا أن يجعل حقوق الإنسان كأساس في سياسة الولايات المتحدة.

وجدير بالذكر أن هذا الأستاذ الأكاديمي في جامعة كولومبيا والمتخصص في مجال تاريخ التطور الفكري بأروبا الحديثة والرؤى الحقوقية قام بنشر كتب عديدة في السنوات الماضية في حقوق الإنسان وتاريخ نشوء هذه المفاهيم. ويتخذ من المنهج التاريخي ماعونية في تكريس البحث على حقوق الإنسان وهو محاولة جديدة وبديعة في دراسات هذا المجال وغير مسبوقة في نوعها.

يحاول مون في هذا الكتاب أن يمايز بين مفهوم حقوق الإنسان الحديثة وبين المفاهيم والخطاب المطروح في الثورة الأمريكية[1] 1776م والثورة الفرنسية 1789م (= الحق والاستحقاقات) على أن الحركة المعنية بحقوق الإنسان كانت بمثابة ردّ أخلاقي وغير سياسي على التنكيس الحاصل للخطط السياسية والثورية (= الخطط المعنية بمناهضة الاستعمال والاحتلال والمطالبة بالاستقلال في الستينيات والسبعينيات)، وأن اليوتوبيا (=Utopia) التي أخذت طابع الـ Global أو Universalبحقوق الإنسان جاءت نتيجة هزيمة مفهوم الحق قبال مفهوم تقرير المصير وأن الحماية الدولية الخارجة عن نطاق سيادة الأنظمة المؤكدة على حقوق الإنسان في المجتمعات ظاهرة جديدة.

ويرى موين أن بعض الأحداث كالحرب العالمية الثانية والمحرقات ونشوء محكمة نورنبرغ[2].. هذه الأحداث كانت غير مؤثرة بحجم واسع في كتابة خطاب حقوق الإنسان. ويستدل على صحة مدعاه بالجرائم النازية التي رفعت إلى محكمة نورنبرغ لتقديم القادة النازيين في الحزب النازي الألماني (= 1920ـ 1945م) إلى العدالة، لكن لم تتم محاكمتهم في الوهلة الأولى في المحكمة لما ارتكبوه بحق اليهود، بل أن الجرائم تم التكريس عليها من قبل قضاة دوليين خارج المحكمة. كما يعتقد موين أن خطاب السيادة الوطنية مع التنمية لمفاهيم حقوق الإنسان العالمية إنها في طريق انزلاقي ونحو الزولان! وأن أحداث من قبيل أزمة السودان وليبيا [وسوريا..] و[هشاشة] المداخلة الإنسانية فيها من أهم شواهد مدعاه.

وبصفة عامة يرى موين أن حقوق الإنسان الفعلية إنما هي حصيلة ظاهرتين هما:

أ). جهود السيد الرئيس جيمي كارتر في حقن حقوق الإنسان في سياسة الولايات المتحدة في السبعينيات.

ب). نمو واتساع المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ونشوء محاكم للعقوبات في التسعينيات.

وأخيرا يرى موين أن خمود الحرب الباردة (= اتفاق هلنسكي عام 1975 مع الاتحاد السوفيتي [3]) كانت أهم من إنهاء مسألة الاستعمار ونشوء الحركات الثورية الرامية إلى مطالب الاستقلال.. بل هذ التي أثرّت في التوسع بمفاهيم الإنسان انطلاقا من السبعينيات.

وأخيرا في التكريس على مكونات الكتاب وعناوين فصوله الخمسة يمكن سىردها بما هو آتٍ:

الأول: الإنسانية قبل حقوق الإنسان.

الثاني: الموت منذ الميلاد.

الثالث: لم َ لمْ تكن الثورات المناهضة للاستعمار ثورات حاوية على حقوق الإنسان؟

الرابع: الانسجام في هذا النزاع.

الخامس: الحقوق الدولية وحقوق الإنسان.

 

 

كمال بن سلمان

.............................

[1] لقد أصدر الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون والكونجرس الأمريكي عام 1776 أول إعلان لحقوق الإنسان في العصر الحديث منذ سقوط المدن اليونانية التي اتسمت بالديمقراطية واحترام الإنسان.

[2] لقد أعلنت الدول الحليفة عن عزمها في محاكة قادة الحزب النازي في عام 1945وذلك بعد ما فُتحت المحكمة رسميا بمدينة نورنبرغ الألمانية.

[3] من إنجاز السيد كارتر.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4312 المصادف: 2018-06-26 13:08:56