المثقف - كتب وإصدارات

الغزالي- التآلف اللاهوتي الفلسفي الصوفي (بالروسية)

ميثم الجنابيلقد صدر هذا الكتاب قبل شهر تقريبا عن دارالطباعة التابع للجامعة الروسية. (عدد صفحات الكتاب 432 ص). ويتألف الكتاب من مقدمة واربعة ابواب، وملحق بمؤلفات الغزالي. ان هذه الطبعة هي الثالثة. فقد طبع للمرة الاولى عام 2000 في الولايات المتحدة (نيويورك، دار ميلين)، ثم طبع مرة ثانية في موسكو قبل سنوات معدودة، وها هي الطبعة الثالثة.

ولكل طبعة خصوصيتها، التي يجعل منها تختلف بعض الشئ عما سبقها. والاخيرة تختلف عن سابقاتها في اضافة ثلاثة فصول تتعلق باشكاليات العقل عند الغزالي. اضافة الى المحلق الخاص بمؤلفات الغزالي. ومجموع صفحات الاضافة بحدود مائة وخمسين صفحة.

وبالتالي، فان القيمة العلمية الاضافية في هذه الطبعة تقوم في طباعتي للمرة الاولى البحث الخاص بالمؤلفات الحقيقيقة والمنحولة للغزالي. ولهذا البحث حياته الخاص في الضياع والعثور. فقد كانت قضية الصحيح من الكاذب في مؤلفات الغزالي بالنسبة قضية جوهرية قبل البدء بالكتابة عنه. وقد بذلت جهودا هائلة ولسنوات من اجل افراز الحقيقي من المنحول فيها. وقد كانت المخطوطة التي انجزتها انذاك اكثر من 700 صفحة بخط اليد، والتي تعادل ما يقارب الف وخمسمائة صفحة رسمية. وقد كان هذا عملا لا يشبه في شيئ كل ما كتب عنه بهذا الصدد. وذلك لانني حللت ودرست وانتقدت كل ما ينسب اليه استنادا الى منهج التحليل الفلسفي، والمنطقي، والفكري، واللغوي، والثقافي، والمقارن. ولم انشرها انذاك لانني لم اكن على يقين علمي فيما يخص بعض المؤلفات والرسائل. لهذا لم ادرج هذا النص، باعتباره الجزء السابع من كتابي عن الغزالي كما كنت قد خططت له. اما الخامس (حول نظريته السياسية والاصلاحية) فقد اختصرته وادرجته ضمن المجلد الرابع المطبوع. بينما لم ابتدأ بكتابة الجزء السادس عن فلسفة الحق عند الغزالي (فلسفة الفقه وعلم الاصول). وسوف انشر صيغة مختصرة عن هذا الكتاب مع مرور الزمن! وعندما طلبوا مني المساهمة في احد المؤتمرات الفلسفية العالمية لكتابة مداخلة عن مؤلفات الغزالي، فانني اكتشفت ضياع هذه المخطوطة. وعبثا حاولت الحصول عليها، لكنني عثرت على "قصاصات" ورقية عديدة تتعلق بهذه القضية مع صيغ اولية لترتيب وتصنيف المؤلفات الحقيقة من المنحولة واشياء اخرى متعلقة بها. لهذا جمعتها واعدت النظر فيها وتدقيقها وتحقيق ما فيها، وهي دراسة بحدود مائة وعشرين صفحة. من هنا فان هذه الصيغة الروسية هي الاولى. وسوف اعرّبها قريبا وانشرها لكي تكون بايدي القارئ والباحث العربي، لانها كانت من حيث الخطة الاولية مخصصة له اولا وقبل كل شيئ. 

367 ميثم الجنابييتناول كتاب (التالف اللاهوتي الفلسفي الصوفي) عند الغزالي في الباب الأول سيرة الغزالي الحياتية والفكرية.حيث تناولت فيه كل من شخصية الغزالي واثره في الثقافة الاسلامية والعالمية، ومختلف الواقف منه على ممر التاريخ، منذ موته وحتى الان. ثم تناولت خصوصية الشخصيةالغزالي في الفكر والابداع، ونمط ذهنيته ودراما الصراع الفكري الذي نقله باثر الوعي النقدي الذاتي الحاد الى عالم الصوفية والتصوف.

اما في الباب الثاني فقد تناولت المراحل المفصلية الكبرى في صيرورة منظومته الفكرية، التي اطلقت عليها عبارة "التآلف اللاهوتي الفلسفي الصوفي". وفيه حاولت الكشف عن طبيعة ونوعية التجربة الفكرية للغزالي وانعكاسها في مؤلفاته، ومن ثم تراكمها وأثرها اللاحق في بلورة تآلفه الفكري الكبير. واحتلت قضية العقلي والاخلاقي، او المنطقي والروحي وصراعهما في التمهيد للانتقال الفكري الخاص الذي ساهم في بلورة منهجه النظري ومبادئه الاساسية. ثم تطرقت الى كيفية ونوعية وعيه الذاتي لانتقاله الشخصي للتصوف. واخيرا العلاقة الفعلية بين استمرار التراكم الفكري وتقطعه الحاد في سيرته الشخصية العلمية والعملية.

اما الباب الثالث فقد خصصته لاشكاليات وقضايا الكلام والفلسفة عند الغالي.

بينما خصصت الباب الرابع لنظريته الاخلاقية بشكل عام والصوفية بشكل خاص.

اما الملحق، فانه مخصص للصحيح والمنحول في مؤلفات الغزالي.

والكتاب على حجمه هو في الواقع اجزاء من العمل الاساسي عن الغزالي الذي جرى طبعه بالعربية (باربعة اجزاء عن دار المدى في دمشق انذاك) والكتاب العربي حوالي عشر مرات اكبر من الصيغة الروسية. والكتاب العربي لا يخلو من تعقيد بما في ذلك للمتخصصين. وبما اني لم انشره على صفحات المجلات العلمية والفكرية والثقافية، وكذلك الحال بالنسبة للجرائد ومواقع الانترنيت، لهذا سوف اسعى لنشره بصورة تدريجية حالما تتوفر الفرصة. والصعوبة الوحيدة هنا هو انه ليس للكتاب صيغة الكترونية. اما اعادة طباعتها فيحتاج الى وقت كبير لاسيما وان الكتاب كبير الحجم ويتجاوز بضعة الاف من الصفحات.

ا. د. ميثم الجنابي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4406 المصادف: 2018-09-28 13:24:47