 كتب وإصدارات

الأدب الأفريقي.. دعوة إلى إثرائه وتأريخه

علجية عيشالرواية الإفريقية نموذجا.. قراءة في دراسة أجرتها الحقوقية السودانية مروى التجاني، مع حلمي الشعراوي  

لا يختلف إثنان أنه يوجد أدب افريقي، وأدب عربي وأدب أمازيغي، وأدب المهجر، وأدب السجون، وهذه الأنواع الأدبية من شأنها أن تصل وكُتَّابِهَا إلى مستوى العالمية وقد تدرج كتاب ولغويون في الحدث عن اللغة الأفريكانية وجذور نشانتها وكيف كانت تكتب بالحروف العربية، ودور الترجمة التي خاضت هذا العمل منذ القرن السابع عشر، إلى أن تأسس المعهد الثقافي العربي الأفريقي في مالي والإتحاد الإفريقي لتقريب وجهات النظر في كل القضايا السياسية والإجتماعية والإقتصادية وكذلك القضايا الفكرية الثقافية والأدبية وكل ما يتعلق بالفكر الحضاري

الرواية الأفريقية كنموذج كانت دراسة أجرتها الكاتبة الصحافية والمناضلة الحقوقية مروة التجاني نشرت على موقع الأنتولوجيا alantologia.com والحوار المتمدن ahewar.org عرّفت فيها الباحثة بالأدب الإفريقي وأشارت إلى ما أجمع عليه عدد من الأدباء الأفارقة المهتمين بالقارة والذين عرفوه بأنه أدب المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى وخارج مجال اللغة العربية، كما أرادت أن تكسر القيود على الأدب الإفريقي مقدمة في ذلك الرواية كنوع من أنواع الأدب في ظل غياب المشهد الروائي الأفريقي عند المتلقي العربي رغم كثافة الإنتاج في الرواية الأفريقية، وقد تطرقت الكاتبة إلى ظروف كتابة الرواية الأفريقية باللغة الأجنبية وعدم انتشارها بسبب القمع الاستعماري للغات الأم، إضافة لذلك ضعف وغياب دور النشر التي تربط الشمال والشرق الأفريقي مع بعضهما والعكس ة قارنت بين كتابات غرب أفريقيا الإنجليزية التي كانت تعبر عن جدلية الاستعمار، وأدب الغرب الأفريقي الذي كان ينادي بالمساواة والحقوق دون أن تستثني دول الشمال التي كانت ذات صبغة فرانكفونية كـ: (مالي، الجزائر، المغرب وتونس,,الخ)، وكانت مشاكل الهجرة حاضرة في المشهد الروائي الأفريقي الحديث مثل رواية " كامراد" للكاتب الجزائري الصديق أحمد،

كما اعتمدت الباحثة على ردود فعل النقاد في محاولة لتفكيك هذه الإشكالية التي انقسمت حولها الآراء، البعض منهم كما تقول هي حلل قضية حاجز اللغة والهوية المتنازعة بين اللغات الأم ولغات المستعمر، البعض الآخر تناول الأثر السياسي والصراع بين المثقف والسلطة الذي أفرز أدوات رقابة ومنع مما قلل من انتشار الرواية الأفريقية، وفريق آخر يرى أن انتشار الرواية الأفريقية كان أسرع وأنجح في العالم الغربي لأنهم خاطبوهم بلغتهم وأوصلوا الرسالة الثقافية للموروث التراثي الأفريقي فيما عرف بالفرانكفونية والأنجلوساكسونية ورهنوا انتشار الرواية الأفريقية بثورة المعلوماتالتي فتحت المجال لفتح نافدة من نوافذ الأدب الإفريقي وسرد تاريخ القارة، واحتلت مكانة عالية بين تيارات السرد العالمية خاصة مع انتشار حركة الترجمة، هي روايات تحكي تاريخ المستعمر والنضال وأنماط العيش اليومية، وتزخر بالعوالم الغرائبية والفلكلور المحلي والتراث القديم، واستمرار السرد الأفريقي يعني الحديث عن الهوية الأفريقية ومنتوجها الثقافي المعاصر.

 وفي دراستها قدمت مروة التجاني ثلاثة آراء: الأول للكاتب الجنوب أفريقي (إركيال مافاليلي) ومقولته أن الشمال العربي المسلم لا علاقة له من الناحية الثقافية بالإنسان الأفريقي (وسنعود لى هذه الفكرة لاحقا)، والرأي الثاني للأديب مازيسي كونيني وهو على ما يبدو رأي نقيض، يرى هذا الأخير أن الأدب الأفريقي هو الأدب الذي يصور واقعاً أفريقيًّا بجميع أبعاده وهذه الأبعاد لا تضم ألوان النزاع مع القوى صاحبة السيطرة السابقة مع القارة وحسب وإنما تضم أيضاً جميع الأشكال الأدبية داخل القارة الأفريقية، ولعلنا نقف مع الرأي الثاني، فلا يختلف إثنان طبعا أنه يوجد أدب افريقي، وأدب عربي وأدب أمازيغي، وأدب المهجر، وأدب السجون، وأنواع أخرى من الأدب كأدب الطابو أو أدب الجنس إن صحت تسميته، تقول الكاتبة أن الرواية الأفريقية أخذت طابع الشكل الغربي في البناء الهرمي للبنية الشكلية ووظفت في مضمون قضايا اجتماعية، وأفريقيا تزخر بالقصص الخرافية والأساطير والحكايا الشعبية التي تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، ولم يتم تدوينها بعد، وظل هذا النوع من الأدب في طي النسيان إلى حين تعرضت الشعوب الإفريقية إلى الغزو، ومع بداية حركات التحرر والاستقلال التي انطلقت في معظم دول القارة في الخمسينيات من القرن الماضي، برزت في الساحة الأدبية أسماء عديدة تكتب بهذه الأنماط إضافة لترجمة بعض ما دون باللغات المحلية، فكانت موضع اهتمام لدى النقاد الغربيين في أوروبا وأمريكا، وذكرت في دراستها أاسماء عديد لمع نجمها في الفضاء الأدبي لايسع المجال لذكرها

تعليــــــق..

الحقيقة أن الكاتبة انطلقت من موطنها السودان الذي عرف عدّة هزات ومؤامرات خطط لها الإستعمار العالمي بتأجيجه الصراعات وقدمت صاحبة الدراسة عيّنة من هذه العوائق التي تعانيها دولة السودان (موطنها) حيث يوجد أكثر من 500 لسان ويتعذر ترجمته إلى لغات أو لهجات أخرى أو تدوينه عبر اللغات الأوروبية، الجميع طبعا يتفق على أن الرواية مهما كانت جنسيتها ومهما اختلف لسان كتابها تطرح مشكلة "الهوية"، يبقى السؤال حول ما إن كان الأدب الإفريقي أو ما يزال متأثرا بلغة المستعمر في ظل وجود بعض الكتابات باللهجات المحلية، فهذا يرجع إلى النظام السياسي والثقافي الذي يعيش فيه كل روائي إذا قلنا أن الرصيد الفكري والثقافي للشعوب الإفريقية ما يزال شفهي، أي انه لم يدوّن بعد ولم يخضع للدراسة والتحليل وهو ما جاء في كتاب الباحثة عندما أشارت إلى أن الأدب الشفهي الأفريقي غير المكتوب يمثل المساحة الأكبر ويفوق في وجوده ما كتبه الأفارقة أنفسهم أو الباحثين من جهات أخرى، وهذا بدوره يشكل عائقاً في التعرف على الرواية الأفريقية بصورة كبيرة، أمام تعدد اللغات وتعدد اللهجات المحلية في أفريقيا، الحقيقة ونحن نتصفح ما جاء في الدراسة، لم تتطرق الباحثة إلى تعدد الثقافات في السودان، وبالخصوص ثقافة "الدينكا" جنوب السودان، وثقافة مروى النوبية السودانية التي امتدت إلى مصر، ثم أن بعض الروائيين يتجاوزن حدود "البديهيات"، فعندما نقف على موقف الروائي نغوجي واثيونغو (ذكرته الباحثة في الكتاب) عندما قال أن اللغات الأوروبية سيما الإنجليزية ليست أفريقية، فهذا أمر بديهي ولا يحتاج إلى شرح أو تعليل، تبقى قضية اللغة فهي كما قال الأديب حامد بخيت وغيره سلاح قوي يمكن من خلاله للمستعمر السيطرة على الشعوب، وفكرة (واثيونغو) حول بعث اللغات كمشروع ثوري متقدم يحتاج إلى إثراء إذا ما تمت عملية تطوير اللغات الأفريقية وأصبح من الممكن كتابتها بحيث يمكن بعد ذلك استخدامها في الكتابة الأدبية ومن ثم نقلها إلى الآخر غير الأفريقي .

تراث اللغات الإفريقية... تراث أفريقي عربي

أما حديثها عن الحداثة في الأدب الإفريقي، ذهبت الباحثة مروة التجاني إلى القول أن حداثة الرواية الأفريقية في ديمومة مستمرة منذ تحولها من حكاية مروية إلى نص مكتوب استوعب تقنية الشكل الغربي في قوالب مواضيع أفريقية، فمهما اختلفت الآراء والمواقف حول موقع الحداثة في الرواية الإفريقية أو الأدب الأفريقي عموما، فقد استطاع الأدب الإفريقي الحفاظ على الهوية، هوية الشعوب الأفريقية من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، فقد كان للأدب الثوري دور جلي في كشف مخططات الإستعمار الثقافية، وهم ما لم تتطرق إليه الباحثة (الأدب الثوري الإفريقي) فكانت هناك تجارب أفريقية صنعت الحدث الثقافي والفكري تناولت الواقع الإجتماعي، السياسي والإقتصادي وانتقدته بشجاعة سواء كانوا كتابا أو حكاما وقادة واجهوا اليد الإستعمارية التي طالما سعت إلى طمس هوية الشعوب المستعمَرة، والتاريخ يذكر أن الأفارقة في القرن العشرين خاضوا نضالا مستميتا من أجل الإستقلال واتخذ صورا واشكالا، ليس بالسلاح فحسب بل كان ثورة بالقلم رسمها كتاب وأدباء منذ أن ظهرت الفكرة "الأفريقانية" أثير النقش حولها في المؤتمرات الست التي عقدت بين عامي 1900 و19945، وأتيحت فرصة التعليم أمام الإفريقيين سمح بظهور نخبة مثقفة.

ما لم تتطرق إليه الباحثة كذلك هو أن العديد من الدراسات تناولت قضية اللغة في الأدب الإفريقي بصفة عامة وهذا باتفاق العرب والأفارقة من خلال إقامة المعهد الثقافي العربي الأفريقي في مالي وهذا في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، لتنشيط العلاقات الثقافية بينهما، ففي مالي مثلا تقع (تمبكتو) كنز التراث العربي الإفريقي ومراكزه التاريخية ومنها مركز أحمد بابا التمبكتي ومركز ماما حيدرا للوثائق والمخطوطات، وفي مالي أيضا تاريخ الإلتقاء الإجتماعي والسياسي والممالك العظيمة التي ارست قواعده، إلا أن الفرنسيون غيبوا هذه المنطقة عندما استقر بهم المقام على الساحل الغربي لإفريقيا وجعلوا داكار مركز الحداثة الوافدة مع الإستعمار الغربي، كما أنهم لم يستطيعوا افيتسطان في قلب بلاد السودان وعصبها التاريخي في امبراطورية مالي، لذلك ظلت مؤسسات التاريخ الإفريقي محتفظة بنكهتها في مالي، في (تمبكتو وفي جنى وفي باماكو) التي يوجد بها جامعات ومساجد شامخة ودور العلماء، حسب الدراسات، ما كان موجودا هو تراث عربي عن افريقيا، ممثلا في ما نقله الرحالة، وكتب باللغة العربية مثل كتابات أحمد بابا التمبكتي، ولولا عملية الترجمة التي خاضت هذا العمل منذ القرن السابع عشر لظل هذا التراث مدفونا، وقد تحدث عن هذه الأعمال ما رواه كولي cooly في كتابه الشهير negro land of arabs، المكتوب عام 1846، أما الأوروبيون فلم يهتموا بما تمت كتاباته باللغات الأفريقية، لأنهم كمستقين كانوا يجيدون اللغة العربية لدهشتهم بالحرف العربي أو ما سمي بالعجمي Ajami وهي اكثر من 20 لغة معظمها تحديدا في غرب أفريقيا وفي قلب امبراطورية مالي.

نعم لقد ترجمت الرواية الأفريقية من لغاتها المحلية إلى لغات أخرى مما شكل حلقة تواصل داخل القارة وخارجها، واتسعت دائرتها ودخلت مجال المنافسات الإبداعية والمنابر الفكرية وحصد كتابها جوائز قيمة تضاف لمراتب الأدب الروائي الأفريقي وخلفت أثراً بين أجيالها ومازالت القارة تنتج أدباً روائياً له الريادة في مواكبته لقضايا المجتمعات الأفريقية، قبل وأثناء وبعد الاستعمار، وقد تطرق لهذه المسألة الحساسة الدكتور حلمي شعراوي عندما كشف ألاعيب الإعلام الغربي الذي روّج من مجرد الحديث عن كتابة اللغات الأفريقية مقولة أن "الشعوب الإفريقية لم تعرف الكتابة" وعندما أزعجتهم ثبوت وجود النصوص الإفريقية بالحرف العربي، اعتبروها مجرد " خربشات" دينية لا ترقى إلى مرتبة النصوص أو التراث، معبرا عن اسفة لوجود باحثين ومثقفين أفارقة يعتقدون في ذلك حتى الآن لتبرير عدم معرفتهم بالعربية الأصل من جهة واستغراقهم في الحداثة من جهة أخرى، رغم أن الفتوحات الإسلامية كان لها دور كبير في انتشار اللغة العربية في القارة، دون أن يدركوا مخاطر تجاهل الهويات الوطنية التي تعكسها الثقافات الأفريقية وانعكاستها على "العولمة"، في تفتيت مجتمعات الدول النامية وطمس هوياتها وإنجازاتها التاريخية بل شيوع أفكار ما بعد الإستعمار وما بعد الحداثة كمؤثر في قضايا الهوية والتاريخ والتراث لدى الشعوب.

جذور اللغة "الأفريكانية" وكتابتها

ما يمكن الإشارة إليه هو أن اللغة العربية انتشرت بقوة في العالم كله (الغربي، العربي والأفريقي) وقد ذكر المؤرخون كيف وصلت اللغة العربية إلى غاية جنوب افريقيا، وكانوا يكتبون اللغة الأفريكانية (كما جاء في بعض الكتب) بالحروف العربية، واللغة الأفريكانية هي اللغة الثانية بعد اللغة الإنجليزية، وكانت مستعملة بكثرة قبل وصول الإنجليز إلى جنوب افريقيا، تقول البحوث أن عماد اللغة الأفريكانية في الأصل من اللغة الهولندية، ولكنها ابتعدت عنها حتى أصبحت مختلفة عنها، بحيث أدخلت عليها مفردات وتعبيرات محلية وماليزية من أثر الإحتكاك ما بين الهولنديين الأوائل وسكان البلاد، والسبب في كتابتها بالحروف العربية لأنها في اول نشاتها لم تكن لغة ذات كتابة لأنها نشات بين طوائف مختلفة، وكان المسلمون أول من احتاج إلى كتابتها فكتبوها بالحروف العربيية من أجل تعليم ابناء أفريقيا علوم التوحيد.

 

قراءة وتعليق علجية عيش بتصرف

...................

أنظر في ذلك../

1- كتاب: أفريقيا من قرن إلى قرن تاليف حلمي شعراوي

2- كتاب: مشاهدات في بلاد العنصريين بقلم محمد بن ناصر العبودي

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4983 المصادف: 2020-04-27 03:43:53