عقيل العبودالإنفاق هو ان تبذل حقيقتك الجزئية (الفردية) من اجل تحقيق المنفعة الكلية- المعنى انك مخلوق مادي لمنفعة لا مادية، والنشاط الذي تبذله يحقق وجودك المعنوي في الوجود (الوسط) المادي، الذي هو العالم. 

فالرقم واحد يتفاعل مع الرقم تسعة، لينتج الرقم عشرة. والمنفعة هنا هو الحاجة (المنفعة اللامادية) للرقم عشرة. هي التي جعلتك تبحث عن الرقم تسعة لتتفاعل معه، املا بالوصول الى الرقم عشرة.

إذن ليس الإنفاق مسألة متعلقة بالمال فقط، كما يظن البعض، بل هو أمر له علاقة بالوقت، والجهد، والضمير- والحاجة الحقيقية لتحقيق المبتغى لم تأت الا بإدراك معنى وشروط واصول هذه الحاجة.

والوقت هذا له علاقة بنشاط الإنسان، أي الجهد المبذول لقاء غاية معينة، اوبغية تحقيق ما يسمى بالتوازن النفسي(الإطمئنان).

فعلى سبيل المثال يقال ان فلانا نذر نفسه للعلم، وهذا معناه انه أمضى وقته في التعلم من اجل العلم.

والتعلم هو موضوع شامل يتضمن مجموعة اختصاصات (موضوعات) علمية، هذه الإختصاصات تعلمها يتطلب وقتا، وجهدا، وإدراكا لمعنى التحقّق (الوصول الى المنفعة العلمية). 

والمعادلة أعلاه بحسب الرسم البياني هي

 الوقت+ الجهد = التعلم.

 فالتلميذ عندما يدرس ليتخرج،  يكون قد أمضى شوطا من حياته لتحقيق المبتغى.

والمبتغى هو الإنجاز وهو امر مادي، اومعنوي.

فنجاح الطبيب في اجراء عملية جراحية هو امر معنوي، يليه امر مادي وهو حياة الإنسان الذي تم اجراء العملية له، حيث ان هذا معناه المساهمة في منح الحياة لمن يستحق الحياة، وهو الإنسان هنا بحسب المعنى المطلوب. 

 ومثل ذلك الإشتغال في تأليف جهد معرفي، هو امر معنوي، كتأليف كتاب مثلا. ونشر الكتاب هو مسالة مادية، بها يتاح المجال لكي تعم الفائدة للقراء، وتلك مصلحة عليا، بها يتم نشر الوعي في المجتمعات.

والملخص ان من أنفق حياته اي جهده البدني والعقلي، للعلم، والفضيلة، وتحقيق ما يحتاجه الناس، هو صاحب الإنفاق الحقيقي لا غيره، اما من اضاع وقته لأجل مصالحة الدنيا، فما هو الا من أهل الخسارة والخذلان، كونه لم يفهم معنى وجوده المادي في هذه الدنيا.

 

عقيل العبود

 

سليم مطرـ ان الافكار والعادات وحتى مقايس الجمال مرتبطة بموازين القوى. وان الشعوب القوية ماديا تفرض قوتها الروحية والثقافية على الشعوب الاضعف!

بالحقيقة هذه هي فكرة قصتي الطويلة الطريفة التي هي في طور الانجاز.

ان الثورة الصناعية والعلمية بدأت عندنا بدلا من عندهم. وهذا يعني انقلاب الكثير من العادات والافكار والسلوكيات. هاكم بعض الامثلة:

ـ نحن الذي نفرض استعمارنا على العالم بدلا منهم.

ـ وان (قارة امريكا) تحمل اسم (قارة عمريقا)، لانها اُكتشفت من قبل احد البحارة المغاربة اسمه (عمريقو)!

ـ بدلا من جلب العبيد السود من (أدغال افريقيا)، سيتم جلب (العبيد الشقر) من (ادغال اسكندنافيا المثلجة)! وبدلا من (المطالبة بحقوق السود) تكون (المطالبة بحقوق الشقر)!

ـ ان اللغة العربية تكون هي السائدة عالميا بدلا من الانكليزية. وان جميع المصطلحات العلمية ايضا بالعربية.

ـ ان الاوربيين لا يتم إعتبارهم من ضمن (الجنس الابيض) بل يشيع عنهم الوصف العربي القديم لهم: (الجنس الشاحب)! او (الجنس الاصفر الاحمر)! وان اللون الاسمر الشرقي والعيون السود، هي علامة التحضر والجمال، بدلا من اللون الاشقر والعيون الخضر!

- ان الملابس الشرقية، الكوفية والعقال والجلابية والدشداشة والشروال الكردي والشامي والتونسي، ستكون هي السائدة عالميا بدلا من الثياب الاوربية الحالية.

وبدلا من القبعة ستكون العمامة. لهذا سيقول النبلاء: (ارفع عمامتي احتراما..)، بدلا من (ارفع قبعتي احتراما..)

ـ البنايات وناطحات السحاب، بدلا ان تكون مدببة مثل الكنائس، تكون قوسية وقببية مثل الجوامع.

ـ بدلا من الدولار، يكون (الدينار)!

ـ بدلا من (ملكة الجمال والاغراء)، تكون: (ملكة الرقّة والحشمة)!

ـ بدلا من افلام (جيمس بوند) العميل السري، تكون افلام (جاسم هود) العميل المفضوح!

ـ بدلا من (الرئيس ترمب) يكون (السلطان طرمب).

ـ الافلام الجنسية لا تظهر نساء ورجال، بل طيور وقطط!

- بدلا من (القنبلة النووية) لابادة البشر والحياة، تكون(القنبلة الايمانية) التي تنشر طاقة هائلة، خلال ساعة يفقد الاعداء عقولهم ويلقون أسلحتهم ويستقبلون الجيوش الفاتحة بالتسابيح والتراتيل والدروشة!

ـ الحرب العالمية تندلع بسبب خلاف بين (العراق) و(موريتانيا) على تقاسم الجزر البريطانية. لكن السبب المخفي هو المنافسة بين رئيسي البلدين على من يتزوج ملكة بريطانيا التي اصبحت ارملة!

ـ الثورة الشيوعية لا تندلع في روسيا، بل في (السعودية) ويتم اسقاط الملكية واختيار اول رئيس جمهورية يحمل اسما غريبا غير معروف:(خاشجقي)؟؟!!

ـ بدلا من اختراع الطائرات، سنخترع (الاجنحة) التي تسمح لجميع البشر بالطيران مثل الطيور. فتكون مواعيد العشاق فوق الاشجار، ومواعيد الحشاشة فوق الغيوم. والناس لا يدخلون من الابواب بل من الشبابيك!

هكذا دواليك... هنالك اشياء عديدة لا تخطر على البال ستكون مختلفة لو كان مركز الحضارة غير قارة اوربا. فلو كانت مثلا جنوب آسيا والهند، لفرضت ايضا عاداتها وتقاليدها واذواقها.

اترك لكم يا اخوتي تسجيل ما يعجبكم من الخيال والخيال والخيال.. وانشاء الله تقرأون قصتي الطويلة والطريفة عن قريب..

 

سليم مطر ـ جنيف

 

للمخرج والسيناريست: نصري حجاج

الفيلم حائز على جائزة الزيتون الذهبية لأفضل فيلم روائي قصير في مهرجان القدس الدولي

المنتج : كورت ماير .. النمسا

السينما هي :- الجمال، المعرفة، الامتاع والتغيير ..

يقول فيلم العصفور:-

العبودية هي تجريد الإنسان من المعرفة وحشوه بمفردات عقيمة، تغذيها سلطة القمع وينفذها أدعياء الثقافة والحديث عن المفاهيم الإنسانية وعن الحريات، مجرد وهم، لن يؤتي ثماره.. فالمثقف المهزوم،لن يغير سلوك مواطن مذبوح، مادام الطرفان،يقبعون في زنزانة الموت ومساحة فضائهم قفص ..

ملخص فكرة الفيلم :- يحكي الفيلم عن أم أسيرة تقوم بدورها الفنانة " ريم علي " التي أنجبت طفلتها داخل المعتقل .. تقوم بدورها الطفلة "بيسان محمد" الأم تعرضت خلال أسرها للاضطهاد النفسي والجسدي، يظهر ذلك من خلال حديثها مع السجين الذي أقحمه السجان إلى زنزانتها ليحكي قصة لطفلتها، يمثل دور السجين الفنان " حسن مراد " تفقد الأم مع مرور الوقت احساسها بالزمن، فلا تستطيع تحديد كم عدد السنين التي أمضتها في الاعتقال، إن كانت ثماني سنوات أو أكثر.. فالسجن جردها من المعرفة وصادر حواسها، كما أثر على طفلتها وحسر معرفتها بمفردات بسيطة عن الأعداد، مازالت تكررها بشكل متعثر

نشاهد في الجانب الآخر السجان والذي يقوم بدوره الفنان " سعد الغفري " وهو يجر سجين منهك رث الثياب،وضعه المأساوي يأخذك إلى عصور العبودية، يوبخ السجان السجين، يشتمه بألفاظ نابية ثم يضعه في زنزانة المرأة .. يتضح من حوار الرجل مع الأم السجينة، ضعف الرجل، واستسلامه وانسياقه لتنفيذ الأوامر، ليعلم الطفلة التي ترمز للمستقبل بعض المفاهيم عن الحرية.. يدور صراع بين الأم والسجين لتحمي نفسها وطفلتها من المتطفلين وأساليبهم الخبثة، خشية من تعرضها وطفلتها للأذى الجسدي والمعنوي، فيصارحها بالإيحاء أنه كلف من السجان، أن يحكي قصة للطفلة عن الحرية، ترفض الأم محاولته المستميتة، لتعليم طفلتها، فيتوسل لها ويخاطبها برقة بلفظ يا أختي، فتسخر من هذه المفردات العقيمة ومن الكذب والنفاق فكلمة أختي، فقدت معناها في زمن الاستبداد ثم تنهره ليخرج من زنزانتها فيوحي لها بعينيه من خلال نظرة على الباب المغلق،أنه لا يملك حق القرار، وبأسلوب مهذب وصوت حنون يسألها عن اسم ابنتها، فتقول له "بيسان" يلاطف المثقف الطفلة ويبتسم لها،تشعر الأم بالطمأنينة وبطيبة الرجل وأنهم جميعا ضحايا سلطة القمع، توحي الأم لابنتها أن تصغي لحكايته

يروي السجين قصة العصفور الملون، فتسأله الطفلة ببراءة .. ماذا يعني عصفور؟ وهي التي لم تره يوماً، فيشعر بالخيبة لعدم قدرته على توصيل فكرته، فيكرر المحاولة ويسرد حكاية أخرى عن الشمس، فتعود الطفلة وتسأله ما هي الشمس ؟ يشعر بالانهزام ويسبح في بحر الصمت إلا أن يأتي سجانه ويكيل له الشتائم والتوبيخ،يسخر منه ومن ثقافته ويحمله المسؤولية المطلقة عما حدث من جهل للصغيرة، ليبرئ نفسه من جرائمه ..

يتلخص الخطاب العام للفيلم :- المثقف الخانع مادام يؤمن بعبوديته لن يستطيع التحليق وستبقى أفكاره ميتة، ويؤكد هذا المضمون سؤال الطفلة لأمها عن السجين من هو وإجابة الأم:- هو لا شيء، سيختفي الآن .

فيلم العصفور، سيمفونية بصرية متكاملة، تمطر الكون حياة،عمل إبداعي صادم، يمنحك مساحات من التفكير والتساؤلات.. يخاطب المثقف الحقيقي ويقول له : أين أنت ؟ وما هو دورك في رحلتك القصيرة على هذه الأرض .

كما يصفع أدعياء الثقافة ويصارحهم بخيباتهم ويبشرهم أنهم يصعدون دوماً إلى الهاوية ، ويحاصرهم بضعفهم ليبصروا قبحهم في مرآة الشعوب.. محاولة يائسة من المخرج، ليحرك الماء الراكد ويهز مشاعرهم الجامدة في زمن الانحدار.. يشخص المخرج العبقري نصري حجاج حالة المثقف العربي وما وصل إليه وكيف أصبح آلة عاجزة لن تنجب إلا فراغ، مهرج يحمل مفردات فارغة غير قادرة على التغيير ما دام عبدا للسلطة وللخوف، ويستمرئ عيشة الذل وينام بين الكهوف لن ينجب يوماً إلا أفكار مسخ، ستموت في المهد .

تحليل الرؤية الإخراجية للفيلم

المشهد الأول .. لقطة تأسيسية تجمع ما بين الضوء والظل، نتج خلالها لوحة بصرية للقبر وهي المساحة التي ستسرد به حكاية الفيلم.. فخلف هذا القبر أبواب لأناس تحتضر وتعيش موت مؤجل .. يخرج من عمق القبر صوت الطفلة وهي تعد الأرقام وتتعثر بالاستمرارية والترتيب ثم ينتقل للمشهد الثاني وهو عبارة عن لقطة متوسطة متحركة، تظهر حذاء السجين المهترئ وحذاء السجان الفخم وهما يسيرا ويسبقهم ظلهما، مشهد توضيحي لعناصر الحكاية ويرمز أيضاً على أن السجين المسحوق والسجان المتنمر،هما مجرد ظل في هذا القبر سيزول يوماَ، مع اختلاف الفروق .

المشهد الثالث الأم نصف وجهها معتم، تعيش ازدواجية الحالة، ملامحها محايدة، تحمل مسبحة من عجم الزيتون بين يديها وتحركها بأصابعها، تنام طفلتها التي لا تظهر ملامحها على أقدامها، لتحميها من أي طارئ، الطفلة صامته،كأنها تعيش خارج السياق،فعندما تتحرك الكاميرا يظهر نصف وجهها، ليعبر عن حالتها النفسية وعدم الاستقرار وبأنها تعيش الازدواجية، يفتح باب الزنزانة ونسمع صوت السجان وهو يطلب من السجين أن ينفذ ما أمر به، تبصر الأم السجين وتهمشه وتواصل تفريغ طاقتها الانفعالية من خلال مسبحة عجم الزيتون ، يجلس السجين القرفصاء تأكيداً على عدم استقراره أو أنه يتأهب للانقضاض على فريسته أو الخروج من المكان، يضعنا المخرج تحت أكثر من احتمال .. تتابع المرأة حركته ثم تسأله من هو وماذا يريد منهما؟ فيخبرها أنه لا يريد شيئا،فتسخر من كلماته وتقول له :- أن كل من سبقه، كان يريد منها شيئا.. فتتغير ملامح السجين

 هناك تضاد واضح في هذا المشهد بين شخصية المرأة المقاومة وسكونها اللحظي وشخصية السجين المستسلمة الخانعة،الخائنة .. يدور حوار بين المرأة والسجين في نهاية الأمر تطلب غاضبة أن يخرج من الزنزانة، فيشير لها أنه عاجز لا يملك القرار، يتضح ذلك من خلال حركته الايمائية اتجاه الباب المغلق .. بعد أن توصل الطرفان أن السجان فرض عليهما أن يعيشوا في الزنزانة سوياً.. يستكين السجين ويجلس على الأرض تنفيذاً للأمر الواقع .. يدور حوار بينهما وتتكرر نفس الجمل للتأكيد على دائرة الموت الضيقة التي تحاصرهم .. اعتمد المخرج على اللقطات الثابتة،تعبر عن عمق أحداث الفيلم..

يحاول المخرج من خلال تأكيده على كلمة أختي ورفض هذه الكلمة من السجينة جملة وتفصيلا أن يقول المرأة التي تمثل الأوطان والحياة تشعر بالعزلة والغربة فهي مطمع لكل العابرين، نشاهد قلق السجين وهو يحرك أصابع يديه مضطرباً...

 وجوه الممثلين كافة توحي بالموت، فهي باهتة محايدة غير قادرة على التنفس، رغم عمق الحدث، تتغير ملامح المرأة ويظهر انفعالها اللحظي،عندما يتحدث السجين عن ابنتها.. فيصارحها أن هدفه سرد قصة لابنتها، لا يحمل أي ضغينة اتجاههما .. ترفض الأم مطلبه وتخبره أن صغيرتها لا تريد أن تسمع أي حكاية، لأنها روت لها كل ما حدث من وجهة نظرها .. فيوحي لها أنه مكلف ليحكي حكايته للطفلة حتى ينصرف من زنزانتهما، وبمقدورها سماع الحكاية والحكم، ثم يسألها عن فترة اعتقالها، ليتقرب إليها ويهد جبال الخوف .. نلاحظ هنا أثناء سؤاله، تغير في شخصيته، تساهم في ذلك الإضاءة التي خلصته من الازدواجية وأظهرت وجهه كاملاً وبوضوح،لا تجيب الأم لأنها لا تعرف كم مضت من الوقت بسجنها، يبتسم منكسراً، تطلب منه أن يسأل سجانه لأنها فقدت حاستها بالزمن، ثم توجه له نفس السؤال فيجيبها بعدم المعرفة

تتحرك الكاميرا بان من السجين إلى الأم وطفلتها ليقول لنا المخرج أن واقعهم المزري واحد وأنهما ضحايا، يتنهد السجين ويعود لازدواجية الشخصية ويسأل عن اسم الطفلة، تبتسم الأم لسؤاله عن طفلتها فهي تمثل لها طوق النجاة والمستقبل، فتجيبه اسمها بيسان .. تسأل الطفلة أمها عن السجين، فتقول لها :هو لا شيء، لحظات ويختفي ، لتؤكد على عدمية هذا الشخص الظل

يتقدم السجين خطوة للأمام باتجاه الأم والطفلة ويطالبها أن تمنحه الفرصة ليحكي لطفلتها حكاية واحدة، يتوسل لها أن توافق، تستسلم الأم لإلحاحه،بعد أن يراودها شعور أنهم أصبحوا جميعا جزءاً من منظومة الموت وينتظرهم نفس المصير، تطلب من صغيرتها الاستماع للقصة.

تعقب الأم على إصراره السجين لسرد حكايته من خلال حوارها أنهم في الهامش.. فتقول "ميت يحكي حكاية لميتين " هنا ينقلنا المخرج، لمشهد القبر الذي بدأ به فيلمه، ليؤكد أن من يتحدثون أموات .

تتابع الكاميرا حركة أصابع السجين وهي تتحرك، يتم القطع على عيون الطفلة وهي شاخصة اتجاه أصابعه .. ثم ينتقل المخرج للقطة واسعة على السجين وهو في دائرة الاعتام وكأنه وحش ليقول كل ما سينتج عنه فاسد لا قيمة له، وبالإضاءة والأداء المتقلب للمشاعر يقدم لنا الأم وطفلتها وحالة الازدواجية التي تسيطر عليهن، ليقول : هن يعشن ما بين السكون والانفجار، ربما ينتج عنهم ردة فعل لا نتوقعها.

يبدأ السجين بحكاية العصفور الذي يتميز بريشه الملون ويغني على الشجرة،فتسأله الطفلة ببراءة شو يعني عصفور؟

تتغير ملامح السجين، يغرق بالتفكير، يراوده الخوف من السجان، يبكي قهراً على مصير الطفلة وحرمانها من الحياة.. ينقلنا المخرج للقطة واسعة لثلاثتهم وهم تحت دائرة الإظلام ليقول أنهم مغيبين .. يلتقط السجين أنفاسه ويعود للمحاولة من جديد ويسرد حكاية أخرى عن الشمس.. وهنا يظهر وجه الطفلة مضاء وهي تسأل عن الشمس، تأكيد أن المعرفة والضوء يمنحها حياة .

تبكي الأم بحرقة لأنها أدركت أن مستقبل ابنتها الجهل والرعب،تنظر الطفلة للسجين بعمق وقوة وبنظرات مؤثرة كأنها تعاتبه، ينهار يبكي مستسلما، يحني رأسه للأسفل،ينزف عرقاُ ودموع اعترافا بضعفه وانهزامه .

يأتي السجان غاضبا يشتم ويتوعد السجين عديم الشخصية، الذي ينهض مسرعا،ككلب مخلص لينفد أوامر سيده،يجر كالقطيع، يركض إلى المقصلة، يعصب السجان عينيه ويكيل له الشتائم البذيئة،يخرجا من زنزانة الأم المكسورة الغاضبة التي لا حول لها ولا قوة، بعد أن أحيا السجين، دون قصد حلمها بالحرية والشمس.. تتابع الكاميرا حركة السجين والسجان بعد خروجهما من زنزانة الأم، وهما في دائرة الإظلام لا تظهر ملامحهم، ليقول المخرج أنهم أموات يتشابهون مهما اختلفوا، فالمثقف المنهزم المنساق للسلطة هو سجان من نوع آخر.. يعود المخرج في نهاية الفيلم لمشهد القبر ولصوت الطفلة وهي تعد الأرقام وتضيف عليهما كلمة عصفور، شمس تنطقهما بصعوبة ليقول لم تنته الحكاية بعد فهناك شعوب ستبقى تعيش موتا سريري،ومازالت تنتظر أن يخرج مثقف حقيقي يمنحها النور والتحليق .

العناصر الرمزية ..

اعتمد المخرج في صناعة فيلمه على مفردات رمزية وهي على النحو التالي :-

القبر: يرمز للموت

العصفور: يرمز للحرية

الشمس: ترمز للنور

الطفلة: ترمز للمستقبل

عجم الزيتون : يرمز لفقدان السلام والسلام النفسي

أدوات المخرج

بخصوص اللقطات وأحجامها:-

اعتمد المخرج بشكل مطلق على اللقطات الثابتة، ليقول للمشاهد أننا أمام قضية جادة،حساسة تخاطب العقل وتحرك المشاعر الإنسانية واختار لقطات قريبة ليؤكد على التفاصيل الخاصة بروايته

الايقاع

الإيقاع بني بأسلوب التواتر بين اللقطات حتى شكل البنيان البصري للشكل الخارجي بانسيابية وانسجام كما حرص على توحد الهرموني الايقاعي الداخلي بين الممثلين وكأنك تقرأ قصيدة شعر.

حيث وزع المخرج لقطاته على النحو التالي:-

عشرون لقطة الواسعة Long shot

اللقطات المتوسطة medium shot والتي كانت ما بين المتوسط medium shot والقريبة close up واحد وثلاثين لقطة

أما اللقطات القريبة جداً close up ما يقارب خمسة عشر

واللقطات المتحركة ما يقارب ست لقطات

هذا إن دل على شيء فهو يدل على مخرج واعي لحرفية بناء الإيقاع البصري لفلمه وكأنك أمام ناظم شعر يسير على التفعيل والرتم في الموسيقى .

هناك ثغرة بصرية استطاع المخرج أن يبررها فنيا، لكنها غير مريحة بصريا وهي بعد نهاية سرده القصص وشعور السجين بالعجز أمام الطفلة وانتظاره قدوم السجان ليأخذه من الزنزانة . أثناء بناء المشهد ليجمع ما بين السجين والسجان قام بكسر الخط الوهمي من خلال لقطة قريب close up على قدمي السجين فكان هناك قفزة بصرية .

الإضاءة : - لعبت الإضاءة دور البطولة المطلقة في هذا العمل، حيث اعتمد المخرج في التكوين الجمالي لبناء مشاهده،على الضوء والظل،الكتلة والفراغ فكانت الإضاءة بطل قوى في الفيلم، استطاعت التعبير عن الحالات النفسية بعمق .. فمن بداية الفيلم جسد بالإضاءة مشهد القبر، وترجم الازدواجية في الشخصيات ووضع السجين والسجان في الظل في نهاية العمل .

الملابس :- قسمت الملابس لنصفين ..الأم وطفلتها عبر عن الواقع الحالي للأسر الفقيرة،أما السجين فقد كانت توحي ملابسه إلى زمن العبودية

الممثلين :- هناك انسجام هرموني بين الممثلين،الإيقاع موحد بالأداء، حيث تشعر أنك تعيش طيلة الفيلم في قبر مع أموات،تعبيرهم محايدة،غير مبالين بما يحدث خلف الجدار ..

أبدعت الفنانة " ريم علي" بدور السجينة المقاومة والأم الإنسانة، التي تدرك كل ما يدور حولها فشعرنا خلال مشاهدتنا للفيلم أن شخصيتها نامية قابلة للانفجار، رغم انكسارها وشعورها وبالاغتراب، نهاية الفيلم تعترض بكاءً، وهذا يدل على رفضها للذل والهوان وانتظارها اللحظة المناسبة لتثور.

كما أبدع الفنان " حسين مراد " بدور السجين المثقف المنهزم،الميت المستسلم للمقصلة، قدم الشخصية بهدوء وانسيابية وبنفس المهزوم حتى جعل المشاهد يفكر هل هو ضحية أو متهم ومذنب بحق نفسه ومجتمعه؟

أما الطفلة المتألقة " بيسان محمد" استطاعت أن تسرقنا لعالمها من خلال نظراتها الثاقبة بعد أن عجز المثقف المهزوم عن توصيل رسالته، جعلتنا نفكر مليون مرة بالجحيم الذي ينتظر أبناؤنا

المؤثرات الطبيعية : وفق المخرج باختياره المؤثرات الطبيعية فحديث شخصياته، أعظم موسيقى قدمها للمشاهد،جمالها الأخاذ تسرب إلى قلوبنا ولم يشعرنا لحظة بالنقص .

بعد أن شاهدت الفيلم راودني مليون سؤال وأهمها من هو المثقف ؟إن كان المثقف يعتقد أنه مخزن المعلومات يتلو علينا ما يشاء من المفردات المقعرة ويحفظ الشعر،النثر،العلوم والجغرافيا ويمارس الغموض أقول له : نحن لا نحتاجك اليوم، فالكمبيوتر وأجهزة الاتصال الحديث هما أهم مثقفين العصر... لا نريد مثقف آلي يتم برمجته، نريد إنسان يعلمنا الحب التسامح فعلى مدار التاريخ تعلمنا أن المثقف روح العصر،شعلة العطاء والجمال،هو أول من يقود ثورة التغيير ولن ينكسر مهما تعرض للخذلان ..

وأخيرا أدعو جميع المثقفين لمشاهدة فيلم العصفور الذي يترجم الوجع ويستحق التقدير .

 

بقلم / مصطفى النبيه

 

احمد محمد جواد الحكيمهكذا هو حال مجلس النواب، الآن، في بلدٍ متوالي الأزمات والإنقسامات، فأعضاؤه يجتمعون مرة أو مرتين كل أسبوع، وقد لا يجتمعون البتة، وفي نهاية الشهر يتقاضون ، مع مخصصاتهم، أكثر مما يستحقون، أو مما ينتجون. والسبب الرئيسي هو تلك الخلافات والصراعات والتناقضات التي انحصرت تقريباً بين فريقين متنافسين، يغلب عليهم كثرة الجدل والإنسحاب من الجلسات التي تُعد من الأمور غير الصحيحة، المؤسفة، التي تسبب تعطيلاً لدور مجلس النواب، وهي ليست من سمات الديمقراطية الصحيحة، إنما من سمات الديمقراطية الجاهلية. فكل فريق نجد عنده الحكم المسبق والتحيز وإحاطة نفسه بمعتقدات يراها صحيحة دائماً، والتفنن بعملية تبرير أفعاله والتحدث بالرضا المتكبر عن ما يعتبره صواب لا يأتيه الباطل من خلفه أو من أمامه. فضلاً عن ذلك محاولة فرض آرائه، دائماً، على الآخرين مهما كانت صائبة أو خاطئة بطرق مخالفة لأسس الديمقراطية الصحيحة. كما نجد أن كل فريق يحاول تحجيم منافسيه والانتقاص منهم وتسفيه آرائهم وتخطيئها بأساليب غير أخلاقية، ودون أدلة شرعية. وبذلك فهو يتسم بصعوبة الإقتناع بالحقائق مهما كانت الحجج والبراهين.

لذلك فإن الحل الأمثل هو الاحتكام إلى الدستور وإلى مبادئ الديمقراطية، التي تستند في قراراتها إلى الأغلبية، وليس إلى التوافقية. ففي الديمقراطية يبقى الخلاف قائماً عن مدى صحة القرارات التي يتخذها كل فريق. والسؤال هنا، هل القرارات التي تتخذها الأغلبية صحيحة دائماً؟ إن الإجابة الديمقراطية عن هذا السؤال هو اختبار أي قرار في التطبيق والممارسة، ولكن ليس بتعطيل عمل مجلس النواب. على هذا الأساس سوف يختبر الجميع تلك القرارات التي وافق عليها المجلس بالأغلبية، فإذا اكتشفوا أن ما قررته الأغلبية، لم تثبت صحته فإن على الأقلية، بهذه الحالة، أن تعلن رأيها بما اكتشفت، وأن تقوم بإقناع  الآخرين في وجهة نظرهم، فيكون ذلك مبرراً على إيجاد قرار جديد. وهكذا سيبقى تعدد الآراء معبراً عن احتياجات المجتمع، لكن في نطاق وحدة العمل الديمقراطي. وأخيراً نعود مرة أخرى للبداية، إذا كانت لدى أي فريق القدرة على تعطيل انعقاد مجلس النواب، بمعنى أن لديهم أغلبية، كان الأجدر بهم الحضور إلى المجلس ثم التصويت على ما يرغبون أو لا يرغبون. لكن على ما يبدو أنهم لا يسمعون إلى صوت العقل، ولا يقرأون ما يكتبه المخلصين، ولا ينتجون كثيراً، فرحين بمعاشاتهم الشهرية الكبيرة . إنهم لايشعرون بما تعانيه تلك الشرائح الفقيرة الكادحة، أو تلك العوائل التي تعتمد في معيشتها على الحماية الاجتماعية الشحيحة، أو فئة العاطلين عن العمل، أو عوائل الشهداء أو غيرهم من الفئات المحرومة المظلومة.

 

أحمد محمد جواد الحكيم

 

حسن حاتم المذكور1- من قلاع الفرح العراقي تنتفض الأغنيات، الكلمات رصاصات ناطقات، تخترق الضمائر وحتى الميتة، فتزهر الأصابات ربيعأ وطنياً، وتغرد الحقائق على شفاه الحياة، في المتراس الآخر بقايا جاهلية، تمضغ الحاضر وتبصقه، مستقبل حزن يموت صفراً قبل ولادته، علمتني امي ان احب الحسين، قالت "كان مظلوماً مثلنا" في مصابه  وحيد، وفي جرحه يزيد، مثلما نموت في العراق، وفي اعمارنا الف يزيد، علياً كان عادلاً عالماً ومعلماً لكل العصور، طعنه الباطل، فأصبحنا شيعة الحق فيه، ولم اصدق الا امي، ولن استمع الا لها، عندما تغني لنا في امسياتنا الحزينة، ما تراكم في قلبها من قهر المظالم.

2 - قال ابي: كن شجاعاً مثل جدك يا ولدي، ولا تصدق الا دموع امك، لا تبك الحسين، كن له ومعه حتى يستعيد ضريحه من لصوص المذهب، منعوه واخوته واصحابه من دخول كربلاء، كما منعت جنود معاوية علياً من زيارة ضريحه في النجف،  كن لهم ومعهم، لتحرير اسمائهم من مليشيات شيعية، حينها ستحتضن ارواحنا جسد الحسين، منتصراً في عراقنا، يكذبون ويحتالون يا ولدي، وفي كل فصل انتخابي، يعيدون في الأنتفاضة قتل العراق، ويسيرون خلف جنازته، امريكا الملعونة، وبتوقيت ملعون، كسرت اضلاع قناعاتنا، عندما فتحت لهم ابواب الفساد والأرهاب، فعرتهم عن دونيتهم ودناءتهم.

3 - لا نعلم، متى دخلوا واستوطنوا ارواحنا ومقدساتنا، واقاموا فينا جهل وفقر، باعوا وطناً كان لنا، عندما خسروا سيادتنا دفاعاً عن سلامة الآخر، اذاً لينصرفوا بعيداً خلف حدود سيادتنا، ويتركوا ما كان لنا، فلا سكينة لأضرحة القديسين، الا بين اضلاع ارض عراقية، للأزهر مراجع مصرية، ولأيران ولاية فقيه ايرانية، وللوهابية شيوخ سعوديين، هكذا في كل العالم، لرجال الدين كما السياسة والثقافة انتماءاتهم، لماذا نحن، الأمر فينا مقلوب، حكامنا سماحاتنا احزابنا ومخدراتنا وتخريفنا مستوردة، ثرواتنا سيادتنا هويتنا قيمنا اثارنا مهربة، لماذا... ومن يستوردهم ويهربنا اذاً؟؟؟.

4 - لأيران فينا استحقاقها الأنتخابي، للسعودية والخليج وتركيا ولأسرائيل ايضاً استحقاقها¸ في انتخابات مزورة بالفساد والأرهاب، تعطي امريكا لكل حصته، وتترك دموع العراقيين تتكسر في عبرة الأنتظار، تمرد الشجن في اوجاع الأغنيات، وفرشت عصافير الأمل اجنحتها في الشوارع والساحات، وعيونها تسافر خلف حدود الدنيا، تتوسل الرب ان يقطع خيط صبره، وبقوة رحمته، ينتصر للأنتفاضة، يمسح عن وجهها رائحة البارود، نريد ان ننتصر، لأسمك يارب، ولحياة تليق بنا، فيغتسل وجه العراق، من غبار الأكاذيب.

 

 حسن حاتم المذكور

 

 

ما يحدث في بعض دول المنطقة العربية، فتح شهية الدول الداعمة للإرهاب لإضافة العراق على اللائحة، فتغيرت خطط الحرب من سيارات مفخخة الى أجتاح أراضي، سيناريو له بدايته معلنة، ونهايته مبهمة، ليكون نسخة طبق الأصل من مما يحدث في سوريا وليبيا، حرب إستنزاف طويلة الأمد  هكذا كانت المخططات.

في لغة الحروب الهزائم والإنتصارات أمر وراد، لكن في الصفقات يحدث كل ما هو خارج الحسبان، فغاب فجر الموصل وتخلت عن ربيعها مبكراً وسرعان ما أختنقت بالدم، وتخلت عن ربيعها مبكرا، بين نازح شهيد، وأرملة وسبية، ومجرم وضحية، وبين نخاسة وخساسة، نُسفت المراقد، وتحولت المعابد والمساجد الى مسالخ ومحاكم، علقت المشانق نُهبت ودمرت الأثار، فأعلنوا خلافة!

 مثل كل ما هو إعجازي في بلاد الرافدين، من قباب شامخة تتحدث عن صولات علي عليه السلام، وصوت من كربلاء يتجدد عبر التاريخ " مثلي لا يبايع مثله"، وصباح عراقي ينفض عن نفسه هموم ليل طويل، كانت الفتوى التي لم يدرسها جنرالات حروب تقسيم المنطقة وصُناع الأرهاب، أو يصدقها من وضع الخطط.

جحافل وقوافل غصت بهم المواقع والمعسكرات، بين عامل وكاسب وطالب، شباب وكهول، إختاروا أن ينسجوا خيوط فجر جديد، وأمتزج الدم العراقي تحت لواء الكرامة، ليعلن علي النداوي " والله هذا يومكم" وتلبي النداء سريعاً أمية جبارة، ويعلن مصطفى العذاري عن  شموخ عراقي مع أخر رصاصات في سلاحه، ويكمل أبو بكر السامرائي مسيرة الرؤوس الشامخة والنفوس الأبية، ويعلن وجع سبايكر عن نفسه ليجد صداه سريعا في شيمة ونخوة أم قصي.

بعد عام من النصر تمر صور الموت ونذكر صُناع الحياة، وتترسخ في الأذهان صور العمائم وهي تتسابق على جبهات القتال، فهي أمتداد لعمامة شحذت الهمم وإنتصرت للمبادئ والقيم.

 كسر الرهانات وتحقيق المعجزات كان المشهد الأبرز الذي توثقه الذاكرة العراقية، فبدلا من تحرير المناطق في مدة 3 سنوات طبقا لخطط التحرير البطيئة، تم تحريرها ب 3أشهر فقط، والمدن والقرى البسيطة التي كان من المخطط لها أن تسقط سجلت أروع صور الصمود وآمرلي تتحدث عن نفسها.

التحدي والعطاء صورة سيحفظها التاريخ عن ظهر قلب، ما بين تبرعات للجيش والحشد، ومواكب تحولت الى خطوط أمداد للقطعات العسكرية العراقية، وحديث عن شباب بعمر الزهور يتسابقون للشهادة، وأمهات الشهداء تعلن عن نفسها بين فخر وصبر، بعد عام من النصر كل تلك الصور تروي قصة شعب أراد الحياة، لتبقى مصدر حيرة للمخططين وكل من يجهل أسرار الفتوى.

 

 مديحة الربيعي

 

هادي جلو مرعيعرف المسلمون خطب الجمعة بوصفها عظة أخلاقية ودينية ومعرفية يسوقها الخطيب المفوه ليتحدث للمصلين، ولعامة الناس في أمور دينهم وديناهم، بمقدار صلة ذلك بإيمانهم، ورغبتهم في التواصل بربهم الرحيم، وحاجتهم المستمرة لنفحات الرضا والكرم والرزق الحلال، وتوجيههم الوجهة الصحيحة وفقا لأحكام الشريعة.

تحولت خطبة الجمعة الى وسيلة مثالية لتوجيه الناس الوجهة التي يريدها الحاكم والزعيم ورئيس الدولة، وحتى رجل الدين المتنفذ الذي يرى إن الناس ملزمين بإتباعه لأنه على الطريق القويم، ولاسبيل للخروج من دائرته، فيتحول الى مقدس مصان محمي، ومكمن الخطر ان المسلمين وصلوا الى حال لايسر العارف، ويثير غضب الرب. فهم ينظرون الى بشر مثلهم كمقدسين لايخطئون، ولاينتابهم السهو، ولا التردد، وإن كل أقوالهم وأفعالهم هي الصواب بعينه، ومن يجرؤ على مسهم ولو بكلمة فقد باء بالغضب، وياسواد ليله.

يجدر بنا تسمية الخطبة بالخطة فهي مناسبة لطرح أفكار ورؤى تتعلق بالسياسة والحكم والإمتثال لراي بعينه لابد منه للناس، لأنهم مطالبون بالإنقياد لتوجيهات دنيوية، وليست دينية، تطبعها المحسوبية والمجاملة، وتحقيق المكاسب والمنافع، فتبدو الخطبة خطة لإدارة الأمور بعيدا عن حقيقة الحاجة إليها في إلزام الحكام برعاية مصالح العباد، وكأنها تأمر العباد برعاية مصالح الحكام والمتنفذين.

فالمؤسسات الدينية في الغالب والزعامات الدينية صارت قوى منافسة وصاحبة نفوذ واموال وشركات وعلاقات تربطها المصالح والمطامح وهي تشبه في حالها الراهن حال الكنيسة التي إستعبدت اوربا في عصورة غابرة وحولت الناس الى خدم وعمال سخرة وومملوكين للنبلاء والإقطاعيين الكبار، وصارت خطبة الجمعة واحدة من أدوات تركيع الناس، وحملهم على الطاعة للسلطان الغالب، والتمسك به لأنه ممثل الرب في الأرض.

أخطر مايواجه المسلمين حين يتحول الدين الى أداة لقهرهم وتجهيلهم، وتحويلهم الى عباد لأشخاص، وليس لله.

سقوط الباء من خطبة الجمعة مشكلة نتحمل تبعاتها للآن وفي المستقبل..

 

هادي جلو مرعي

 

بسام فاضلليست الخلافات الخليجية الخليجية أو الخليجية العربية من القتامة أو التعقيد ما يشكل عقدة يصعب حلها أو إعادة للحمة إلى سابق عهدها على مستوى الخليج العربي ومع الوطن العربي كلا، ولكن تعقيد المشكلة يكمن في تشعب المصالح الخليجية وتوسعها في إطار كل دولة بحيث تداخلت مع أطراف استطاعت أن تولد تباعدا وجفوة خليجية في المقام الاول وغض الطرف عن تبعات ذلك في المحيط العربي في المقام الثاني .

تعقد القمة الخليجية والمملكة  العربية السعودية صاحبة الحضور القوي والنفوذ الواسع والكلمة الفصل في الشؤون، الخليجية تعصف بها حملة إعلامية وضغوط سياسية منها ما يتعلق بقضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي الذي ألهب مشاعر من الغبن لدى البيت المالك جراء الجراءة والتطاول على السياسة السعودية حتى تجاوز ذلك إلى  خصوصية الأسرة المالكة نفسها وكأن من يتعاطون تلك الجوانب الإعلامية والسياسية يدركون حساسية ذلك بالنسبة لهم .

وبغض النظر عن من أرتكب الجريمة النكراء البشعة فالنظام السعودي ممثلا بالأسرة الحاكمة تعتبر المسؤولة عن الجريمة بعد ما تبين أن أقطاب تمثل النظام كانت المخططة والمدبرة للجريمة وهي تأتي ضمن أولويات القمة لتوحيد الصف الخليجي أزا الانفتاح العالمي الواسع الذي يصعب التكهن بنوازعه تجاه هذه المأساة وما قد يخبئه من ضغوطات تفتر حينا وتصعد حينا آخر وما يلاحظ فيها من ابتزاز واضح يمارس ضد المملكة واستغلال القضية خارج إطارها الانساني والجنائي ونكاية لتصفية حسابات عكست نفسها بصورة مشينة على الحق الاخلاقي والانساني للدفاع عن ما لحق بالصحفي جمال خاشقجي والذي ناء عن ما كان ينادي به والمبدئ والغاية التي دفع روحه ثمنا لها .

تنادى القادة الخليجيون معلنين لم الشمل الخليجي والتطرق إلى قضايا لا يستطيعون الفكاك منها بعد ما أصبحوا جزء لا يتجزأ منها كقضية الحرب في اليمن الذي يترافق انعقاد قمتهم مع محادثات السويد بين الحكومة اليمنية التي تعترف بشرعيتها دول الخليج وفي مقدمتها السعودية والإمارات بينما من بين دول المجلس من يلعب أدوار منها ما يفتح شهية الطرف الغير معترف به لإطالة الحرب ويتعامل معه بشرعية موازية ومنها ما يرسل تهديداته إلى الداخل اليمني بتحوير الأزمة إلى هيمنة وتسلط واستعمار وما يترافق ذلك من جانب إنساني يلقي بكل ثقله وضلاله على الذراعان الاساسيان في الحرب وهما المملكة السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة .

والجانب الآخر الذي كان إلى الامس القريب يصف بالانقلابي إلا أن محادثات السويد وما بداء يتكشف منها تأتي مخالفة لما تعهدت به وتطرقت اليه القمة الخليجية وهذا يؤكد بان المتغيرات التي افرزتها الحرب وتفرزها يوميا لا تحفل بمتابعة ودراسة من قبل دول التحالف العربي  .

ففي استكهولم حيث يعتقد المجتمع الدولي وكل دول التحالف واليمنيين أنفسهم أن الاطراف الحاضرة هي الفاعلة والمتحكمة في الحرب ونتائجها وحيث يفترض أن يوجد الحل للازمة اليمنية شمالا وجنوبا تلاحظ تنصل عن تحمل المسؤولية وتحول المباحثات إلى مطالب والانكى من ذلك أن الأطراف المتسببة في الحرب ومآسي اليمنيين يخاطبون العالم بما يطالب به اليمنيين يقولون للعالم أن اليمنيين يرغبون بالسلام وأنهاء الحرب وحل الأزمة أما نحن فنريد بعض المطالب الاستثنائية .

ليس أعوص مشكلة تأتي في اجندة القمة الخليجية باستقلالية كمشكلة التعامل مع الازمة اليمنية فما يعتقد أنهم ابطال الحرب وقيادتها ظهر للعالم أنهم عصابتان فالأولى الممثلة بالحركة الحوثية تمثل دولة توصلت اليها بواسطة سلسلة حروبها وهي تستخدم اسلوب العصابات  أي  انها دولة  عصابات أما الطرف الآخر الحكومي  أو الشرعي فأنه يمتلك دولة  متكاملة بجميع أجهزتها السيادية المعترف بها وأجهزة السلطة المحلية  ولكن من خلال ما أظهرته قيادتها في أجهزة الدولة المختلفة مدنية وعسكرية  من فساد وسوء تقدير أكد بما لا يدع مجال للشك أن الدولة تحكمها عصابة تستغل المال العام وتدويل الازمة للانتفاع والارتزاق أي عصابات دولة  وهذا ما يجعلها مؤتلفة ومتكاتفة وقد اظهرت المباحثات ضعفها رغم القضايا الهامة التي تطرقت اليها ورفضها المساس باعتبارها الشرعية المعترف بها إلا أن إعتمادها على جيش ماجور يديره التحالف جعلها لا تعلم بإمكانية تحقيق ما تسعى اليه  بينما اتضحت قوة الطرف الحوثي الذي يعلم ما يريد ويفعل ما يريد أيضا .

وفي الهامش هناك عصابة تتخفى وتتصارع خلف الكواليس تدعي تمثيلها لليمن الجنوبي  بيد أن الشرعية استطاعت تطويعها وذابت في اجندة دول التحالف العربي والخليجي عاكسة اشكالات القمة الخليجية والحاضرين .

في المقابل فإن قطر التي تلهب حرب في شتى المجالات قاصدة إثبات صدق ادعائها ابتداء من اثبات فشل التحالف العربي التي كانت عضو فاعلا فيه إلى اغتيال الصحفي جمال خاشقجي وتثبيت التهمة على ولي العهد ،والنقمة التي لا تخفيها من ما تسميه حصار جائر عليها من قبل بعض دول المجلس ساعية إلى بث ما يزعزع كيان المجلس الذي يعتبر ما تبقى من وحدة عربية مصغرة محملة اياه نقص الاغذية الحيوية لأطفالها وكأن أطفال سوريا وفلسطين واليمن ومأساة الشعب الجنوبي طيلة عقدين من الزمن أخف واهون مما تعانيه بينما يزين اعلامها سيطرة الجماعات الإرهابية ويتلون في أبشع صوره في اليمن إبتداء من حرب صعدة ومن ثم دعمه للحركة الاخوانية ومساندة الفوضى والإرهاب في عدن والمكلا والمهرة  .

على قطر أن تتحلى بالصدق والعدل في كل ما تقدمة للعالم العربي  وإن تعمل على ترميم البيت العربي بطرح قضاياها بما يتلاءم مع تطلعات شعوب المنطقة ويضمن أمن وسلامة مصيرها الوطني والإقليمي والمشاركة الفاعلة مع دول مجلس التعاون في حلحلة الأزمات العالقة ومنها قضية خلافاتها مع المملكة وحرب اليمن ومشكلة الجنوب التي تعمل على دعم قوى سياسية نتمنى أن تكون حبا في تقرير مصير الجنوب لا نكاية في دولة الامارات والسعودية فبالأمس القريب كانت داعمة للربيع العربي في اليمن على حساب قضية الجنوب والمشكلة الحوثية من دون أن تقدم حل يضمن استفحال الصراع فنتج عن ذلك حرب أكلت الاخضر واليابس وتوارى الذين راهنت عليهم وابرزتهم كقيادات للتغيير والثورة .

أنقضت القمة الخليجية وكلها أمل في رأب الصدع العربي ولازال هناك من العرب ممن يعلقون آمال بالأشقاء الخليجيين لاستثمار إمكانياتهم في رسم خارطة طريق عربية لحل العديد من القضايا والأزمات العربية وإرساء مبادرة على انقاض المبادرة الخليجية فيما يتعلق بالحرب  اليمنية تجدول الصراع على أساس شمال وجنوب بفصل أبعاد الأزمة في اليمن الشمالي عنها في اليمن الجنوبي .

 

بسام فاضل

 

 

علي عليلا أظن أحدا من الثمانية وثلاثين مليون فرد عراقي ينجو إذا أصاب العطب ركنا من أركان عراقهم، ولاأظن أيا من الأسوياء منهم يسعى إلى خراب بلده او تردي أحواله، او يرضى بتقهقره وركونه في مكان قصي عن باقي بلدان العالم، وانحسار مشاركاته مع أبناء جنسه واندماجه معهم، حيث الجميع يجري في ماراثون التقدم العلمي والتكنولوجي، وهو قطعا -العراق- ليس عاجزا عن الخوض في هذا المضمار، بل هو سباق في تسجيل الدرجات العليا فيه، ونيل المراكز المتقدمة في مجالاته، والأدلة على هذا كثيرة لها في التأريخ صفحات بارزة، منذ نشأة وادي الرافدين حتى يومنا هذا.

فباستطلاع على منجزات عالمية أشير اليها بالبنان في ميادين العلوم والطب والصناعة، يبرز اسم العراق في قائمة الدول الأولى التي سجلت قصب السبق وبراءة الاختراع في طرح فكرة هنا، او ابتكار جهاز هناك، او إجراء عملية جراحية فريدة من نوعها، او اكتشاف جديد لعلاج مرض مستعصٍ، وفي كل الأحوال فإن الفائدة التي يحققها الفرد العراقي تعود على العراقيين أجمع، والعكس يصح أيضا في حال استبدال الفائدة بالضرر، فإن وبال الأخير يقع على أم رأس العراقيين دون استثناء، ولقد قيل في مثلنا؛ (الحايط لو مال يوگع على أهله).. وكان أهلونا يرددون هذا المثل على مسامعنا مرارا وتكرارا، وقطعا ماكانوا يريدون من تكراره إلا حثنا على درء المخاطر التي تحيق بنا، ذلك أن الضرر إذا وقع يصيبنا جميعا حتما، وإن لم يصبنا يطالنا شرره وشره. فترعرعنا على مبدأ إبعاد المخاطر البعيدة والقريبة منا على حد سواء، وليس على مبدأ ابو فراس الحمداني: “إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر”.

اليوم يمر عراقنا بظرف عصيب خطير له تداعيات ونتائج وخيمة، إذا لم نأخذ جميعنا بعين الاعتبار المثل أعلاه، ونطبقه في حياتنا الخاصة مع كل من يجايلوننا ويعايشوننا، في البيت، في الشارع، في أماكن عملنا، وكذلك علينا العمل بجهد واحد يفضي بنا الى النجاح والفلاح في حياتنا. وكما معتاد.. “تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن” إذ هناك من يتعمد السير عكس التيار، ويحتكم لخيارات نفسه التي تنحى منحى الشر، وتسعى في طريق الخراب من دون النظر الى عائدية الخراب عليه او على أهله. ومن هؤلاء اليوم نجد الكثيرين ممن يتصيدون في عكر المياه، دون أن يأبهوا لمستقبل البلاد وبالتالي هو مستقبلهم أيضا. ووسط هلمة ضجيج الأقوال وزحمة تضارب الأفعال، يسير مصير العراقيين في مركب تحف به مخاطر شتى، لاسيما أن قباطنته يتأرجحون بين سلبيات تصرفاتهم، وبين التدخلات والضغوط التي تمحق إيجابياتهم وتحيلها الى حبل يلتف حول رقابهم أولا، ورقاب ملايين العباد ثانيا.

مالاشك فيه أن قيادة المجلسين التشريعي والتنفيذي في عراقنا الجديد، ليست بالمستوى المكافئ لمتطلبات بلد جثم على أنفاسه نظام دكتاتوري أكثر من عقود ثلاث، وهذا الأمر ليس وليد اليوم، كما أنه ليس نتاج رئيس الحكومة الحالي او السابق او الأسبقين كشخصيات ونفسيات، بل الخلل يكمن في أس النظام المعمول به، والمنهج الذي اعتمد في تشكيل الحكومات بعد زوال الحكم السلطوي الفردي، إذ آل الأمر الى الأحزاب والكتل، “وكان شرها مستطيرا”..!

فقد بدا كل حزب بما لديه فرحا مسرورا بالصيد الوافر الذي كان حلم رئيسه وأعضائه، وكلنا يذكر مفردة “الكعكة” التي راج سوقها إبان السنوات التي شهدت تشكيل الحكومات، وكذلك مفردة المحاصصة التي نعق ناعقها في كل محفل واجتماع مطالبا بحصته من الكعكة، ومايؤسف له حقيقة، أن الجميع صار يقضم من الكعكة (بلا وجع گلب) دون الرجوع الى الحق والحقوق، والجائز وغير الجائز، والممنوع والمسموح، فضلا عن الحلال والحرام، فانتهى الحال -بطبيعته- الى ماهو عليه اليوم، ولايبدو مقبل الأيام بأحسن من حاضرها وماضيها، مادامت النيات ماتزال سيئة، والأحزاب تسرح وتمرح في الساحة السياسية، بنفوذ وقوة وتسلط لم يثلم منه تظاهر، ولااعتصام ولااجتثاث ولافتوى ولاهم يحزنون.

 

علي علي

 

شاكر فريد حسنفشلت الادارة الأمريكية بزعامة ترامب، دولة الارهاب وجرائم الحرب وزعيمة الامبريالية العالمية، بتمرير مشروع في الجمعية العامة للأمم المتحدة بادانة حركة حماس لاطلاقها الصواريخ بصورة متكررة باتجاه الاراضي الاسرانيلية، والتحريض على العنف ما يعرض المدنيين للخطر ..!

لقد أخففت مندوبة أمريكا في تأمين أغلبية الثلثين لتمرير المشروع الأمريكي، حيث حصل القرار  على تأييد ٨٧ دولة وعارضته ٥٧ دولة، وامتنعت ٣٣ دولة عن التصويت.

ولكن القرار لم يشر لا من قريب ولا من بعيد للاحتلال وممارساته التعسفية والتنكيلية وأعماله العدوانية بحق شعبنا الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية.

ومع ذلك فالقرار بحد ذاته له أهمية كبيرة، ويؤكد وقوف الكثير من دول العالم مع الحق الفلسطيني، ويشير إلى أن كل المؤامرات والمخططات الأمريكية والاستعمارية والرجعية، التي تستهدف وأد وقبر هذا الحق المشروع لن تمر.

لقد أرادت أمريكا من وراء مشروعها معاقبة حركات المقاومة الفلسطينية، في أروقة الأمم المتحدة، لكنها أخفقت في ذلك، وفشل مشروعها يشكل صفعة قوية لادارة ترامب ولصفقة القرن، ويمثل انتصارًا  للمقاومة الفلسطينية، ودعمًا سياسيًا كبيرًا للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

واللافت هو الموقف السعودي المتواطىء القذر الذي يكشف حقيقة النظام السعودي المنافق، حيث أنه لأول مرة تدين دولة عربية كالمملكة العربية السعودية داخل محفل دولي كالأمم المتحدة، المقاومة الفلسطينية وحقها في الدفاع عن نفسها، واعتبار اطلاق الصواريخ تجاه أراضي الاحتلال هو جريمة وعمل ارهابي، وهذا الموقف المتخاذل يعتبر انتكاسة عربية كبرى في نصرة القضية الفلسطينية، وتراجع كبير في الموقف السعودي الرسمي تجاه القضية الفلسطينية وحقوق شعبنا العادلة.

المطلوب من القيادة الفلسطينية استثمار القرار الأممي سياسيًا لصالح القضية الفلسطينية، باعادة حضورها وألقها لتحتل مركز الصدارة من جديد في الأروقة الدولية ، وتجنيد الرأي العام العالمي في دعم حق شعبنا بالتخلص من الاحتلال واقامة دولته المستقلة في حدود الرابع من حزيران العام ١٩٦٧، وبذل الجهود للتأثير في القرار الدولي لصالح شعبنا وقضيته، والعمل باسرع وقت لانهاء الانقسام وتوحيد البيت الفلسطيني، فالوحدة الوطنية هي البوابة الوحيدة لتحقيق وانجاز حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال.

 

كتب: شاكر فريد حسن

 

صادق السامرائينتساءل لماذا بلداننا يعصف فيها الخراب والدمار ويكتنفها الضياع وأعاصير التداعيات والخسران، ونأتي بأسباب لا نهاية لها، ونغفل حقيقة كبيرة وجوهرية مفادها أن نسبة الوطنية في أنظمة الحكم ضعيفة وفي بعضها غائبة أو مجهولة.

قد يقول قائل ما هذا الكلام، فأنظمة الحكم، خصوصا منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين، ثورية وقومية ووطنية، وهي التي سعت للتحرر والكرامة وما إلى غير ذلك من الشعاراات.

وفي الواقع أن معاهدة سايكس بيكو كانت نعمة كبيرة على العرب، لأنها منحتهم أوطانا، لكنهم لم يتمكنوا من بناء الشعور الوطني الصحيح، وفشل معظمهم في إقامة أنظمة وطنية بالمعنى الفصيح للوطنية، فتدهورت الأحوال وتفتت الأوطان وتمزقت بنيتها الإجتماعية والأخلاقية، فضاع معنى الوطن.

والبرهان أن المنطقة عصفت فيها الأفكار القومية والدينية، وهي ذات نزعات غير وطنية، فالأحزاب والحركات القومية تبخس القيمة الوطنية، ومن الأمثلة ما حصل في العراق الذي تغلبت فيه المصالح القومية على الوطنية، وقبلها في مصر أبان الخمسينيات والستينيات، أما الأحزاب الدينية بأنواعها فأنها لا تعترف بوطن، وهي بلا إستثناء أحزاب غير وطنية مهما إدّعت، أضف إلى ذلك قيام الدعوات الشيوعية التي هي ذات توجهات عالمية وإنتماءات عقائدية لأصلها ولا علاقة لها بالوطن، ولهذا فشلت فشلا ذريعا ولم تنجح في تقديم أو إقامة أي مشروع أو برنامج وطني.

والقليل من الدول العربية حظيت بنسبة ما من الأنظمة الوطنية وخصوصا بلدان المغرب العربي، ويُقال أن العراق كان فيه حكم يمتلك بعض الوطنية بعد سقوط الملكية بسنوات ولكن أية وطنية تلك؟

والحقيقة التي يُحاول الكثيرون طمسها أن الأنظمة الملكية برغم ما يُقال عنها وتوصف به، كانت ذات نسبة عالية من الوطنية والواقعية، فالدول العربية غير كاملة السيادة مهما توهمت، وسيادتها ربما أعلى في زمن الحكومات الملكية مما عليه اليوم.

ومن هنا فأن المعضلة التي أتلفت الوجود العربي تتلخص بإنعدام الوطنية بمفهومها العملي والواقعي، الذي يشير إلى بناء وطن معاصر ومجتمع متماسك بعقد إجتماعي يضمن الحقوق والواجبات والمسؤوليات ويرسم خارطة المسير الوطني المبين.

ولا تزال الدول العربية تعيش أوجاع هذا الفقدان المرير للوطنية وإستتارها أو مجهوليتها في الوعي الجمعي العربي، وعليه لابد من التأكيد على معانيها والعمل بموجبها لكي تتحرر الأوطان من وجيع الخسران.

فهل من سلوك وطني أمين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

علاء اللامي1- هادي العامري بصراحة مذهِلة: نعم، إيران تتدخل في العراق لضمان حقوق الشيعة مقابل تدخل أميركي وسعودي! هل هناك صراحة أكثر فجاجة وفظاظة من هذه الصراحة أيها المدافعون عن التدخلات الإيرانية الطائفية أو المنكرون لوجودها بهدف حماية التحالف الشيعي وضمان حقوق الشيعة في العراق؟

* فهل المسلمون الشيعة في العراق أقلية مضطهدَة ومظلومة لتدافع عنها إيران؟

* ألا يعتبر هذا التصريح من العامري تسعيرا وتأجيجا للتدخلات الأميركية المضادة والتي لا تقل خطورة وفظاظة عن التدخلات الإيرانية، وكلا التدخلين يضع مستقبل العراق وشعبه على كفيْ عفريتين ويجرده من أي استقلال مزعوم؟

* لماذا تلومون الساسة العرب السنة حين يلجأون لطلب العون والدعم من السعودية وتركيا وقطر إذن، وتتهمونهم بالعمالة، وهم عملاء فعلا مثلما أنتم عملاء لإيران؟

* حرفيا (قال العامري في جلسة صحفية مع وسائل اعلام عراقية مساء اليوم، انه "ليس خافيا على أحد ايران تتدخل في توجيه نصائح الى القوى السياسية الشيعية"، مردفا بالقول ان "الايرانيين همهم الاول أن يكون هناك تحالف شيعي لضمان حقوق الشيعة في العراق وهم يتدخلون في ايجاد تفاهمات بيننا").

ليكن هم الوطنيين الاستقلاليين العراقيين الأول هو أن يكون هناك تحالف وطني عراقي يرفض الطائفية السياسية ومعها التدخلات الأميركية والإيرانية!

2- حملة اعتقالات ليلية ضد نشطاء تظاهرات البصرة بدأتها قبل ساعات حكومة عبد المهدي لاستكمال عمليات القمع التي بدأت في فترة ولاية العبادي وقد تكون حركة قمعية استباقية لما قد يحصل قريبا!

* وبهذا الخصوص قرأت على صفحة الأستاذ زياد وليد قبل ساعة من الآن: (الآن، "قوات عسكرية مدعومة بمدرعات ودبابات بناحية الهوير تنفذ حملة دهم واعتقال طالت عشرات الناشطين بتظاهرات البصرة". إنها البداية الحكيمة يا عبد المهدي، خاصةً إن أكملتها بالتصويت على الفياض غداً. يبدو أنك لم تتعظ من سلفك، وتصر على أن تولد حكومتك ميتة).

* وبعد ساعة تقريبا على نشر هذا المنشور أي قبل بضع دقائق قرأت على صفحة الأستاذ أحمد الشيخ ماجد: (وبمناسبة الحديث عن الاعتقالات بحق نشطاء البصرة من المتظاهرين، أقول: فيما لو تمّ تمرير الفياض لوزارة الداخلية يوم غد، فأن هذا هو وقت الاحتجاج. الاحتجاج ضد الإرادة الخارجية التي تنتصر علينا دائمًا دون أن نستطيع فعل شيء، الاحتجاج ضدّ الإهانة، ضدّ الشعور بالعجز، الاحتجاج لمحاولة الأخذ بزمام المبادرة المسلوبة من الفاسد وبائع هذه البلاد).

* بانتظار أن تتضح معلومات تفصيلية عن هذه الحملة المدانة يجب البدء بالتحضير لإطلاق حملة تضامن واسعة مع الشباب المعتقلين في محافظة البصرة وغيرها والمطالبة بإطلاق سراحهم جميعا ودون قيد أو شرط ولكبح جماح القمع الذي تقوم به سلطات نظام المحاصصة الطائفية والعائلية الفاسدة والتي ما يزال أقطابها يتكالبون على بيع وشراء الحقائب الوزارية. إنهم يستكملون جرائم الاغتيالات التي تقوم بها منذ أشهر عصابات أحزاب النظام لشباب الانتفاضة الجنوبية بهذه الحملة القمعية، فيما يسرح ويمرح لصوص النظام الكبار ويطلق سراح حتى الوزراء الفاسدين وحتى الذين أدينوا منهم بأحكام قضائية من قضائهم نفسه وآخرهم الوزير السابق المدان والمحكوم بالسجن عبد الفلاح السوداني!

 

علاء اللامي

 

محمد ابو النواعيرالرجل المناسب في الزمان غير المناسب

كشفت الأزمة البرلمانية التي حصلت فصولها يوم الثلاثاء السابق

4/12/2018 في مجلس النواب العراقي، عن وجود تجذّر عميق متشابك لأزمات متواصلة مزمنة، ومشاكل مستعصية، قائمة بين الدول في محيطها الإقليمي والدولي، ألقت بظلالها كتشابك حصل داخل هذه الجلسة وبشكل علني مفضوح، وانقسمت أطراف النزاع فيه إلى ثلاثة، : إيرانية الهوى، أمريكية المصالح، وطنية المطالب.

لا يمكن القول بأن النوايا الأمريكية اتجاه العراق هي نوايا سليمة يمكن الاطمئنان لها، مع الأخذ بنظر الاعتبار المنفعة التي حصلها عليها العراق، بل الدولة العراقية الحديثة، من الجانب الأمريكي عندما بادر إلى إسقاط منظومة حكم الطاغية صدام، والتي كانت تمتد بأنساقها الاستبدادية الإقصائية المجرمة إلى مئات السنين، وجاء تغيير المعادلة هذا من خلال تخطيط إستراتيجي أمريكي بعيد الأمد، يهدف إلى تفعيل منطق الهيمنة التحتية (الغير مرئي)، على شعوب المنطقة، وهو الأسلوب الجديد للعلمنة الاقتصادية والسياسية والثقافية.

لم يكن الجانب الأمريكي غبيا حين احتل بلد كالعراق، وهو بجوار دولة تعتبر من أشد الدول عداءا لسيدة العالم، ولكن كما قلنا التخطيط الإستراتيجي البعيد الأمد، الذي مارسته السيدة بخبث ودهاء مع محور أعدائها الشرقيين، كان يقوم على مبدأ تحطيم الإرادات الشعبية، وقطع صلة الوصل بين تلك الشعوب المستهدفة، وبين رموزها الوطنيين أو الدينيين، ليتحول مواطن تلك الدول إلى حالة التيه تعقبها النقمة الفوضوية التي لا تعي ما تريد.

كانت خطة الجانب الأمريكي تقوم على ضرب الاقتصاد، ولكنه ليس ضربا للقمة العيش كما يتوقع البعض، فالتطور الاقتصادي العالمي، قد وفر إمكانية توفر الغذاء البسيط لأغلب الشعوب؛ إن ما تم ضربه من الاقتصاد، هو اقتصاد الرفاه الذي باتت شعوب المنطقة (ومنها الشعب العراقي والإيراني) يتوقون له بتعطش شديد، هو اقتصاد الكماليات والتطور المدني والحضاري.

الإصرار على مرشح معين لأهم وزارة أمنية في العراق، معروف عنه ولائه المطلق للجمهورية الإسلامية، إنما جاء من خلال الاستناد إلى ثلاثة محاور نفعية للجمهورية الإسلامية، تدفع بها الحرب الاقتصادية الأمريكية عنها؛ الأول : هو محاولة اختراق الاقتصاد العراقي، وجعل العراق منفذا عالميا لتصدير النفط والبضائع الإيرانية تحت حماية ومساندة القوة الأمنية العراقية، والمسؤول عنها المرشح للوزارة !

الثاني: هو إبقاء خط إمداد السلاح والمؤن في الامتداد الجيوسياسي العسكري، ما بين إيران وذراعها التحالفي الممتد من العراق إلى سوريا ثم لبنان (حزب الله)، ووجود قيادة أمنية كبيرة ذات ولاء مطلق للجمهورية، سيدفع بقوة لإبقاء هذا الخط آمنا، خاصة وأن هذا الخط يمثل بعدا استراتيجيا للأمن القومي الإيراني.

الثالث وهو الأخطر والأهم: هو محاولة رد الصاع صاعين للعقوبات الأمريكية، فبما أن العقوبات الأمريكية تهدف لضرب الاقتصاد الإيراني، لذا فمن المتوقع (وكما يرى بعض المحللين) أن يكون رد الجمهورية حرب اقتصادية مماثلة، تضرب فيها الجمهورية اقتصاديات الكثير من الدول المساندة لقرار العقوبات الأمريكية، وهنا لدى الجمهورية خيارين لا غير، الأول محاولة تخريب المرور التجاري عبر مضيق هرمز، ولا أعتقد أن هذا الخيار سيكون متاحا للجمهورية بشكل مريح، لأن مثل هذا الفعل سيكون محسوبا على الجمهورية بشكل مباشر، مما يجعل أغلب الدول تتعاطف مع الخيار العسكري ضدها.

الخيار الثاني هو الأقرب للتحقق، وهو إغلاق مضيق باب المندب بشكل تام، على يد فصائل المقاومة الحوثية، ومثل هذه الخطة تحتاج لخط إمداد لوجستي وبشري، وسهولة نقل السلاح، لذا انتشرت أخبار كثيرة عن قيام الكثير من فصائل المقاومة العراقية، بنقل مسلحيها إلى اليمن للاشتراك مع الحوثيين، ومن المتوقع أن يتم نقل فصائل من مقاتلي حزب الله اللبناني، وقوات الحرس الثوري الإيراني إلى هناك، فعملية ضرب مضيق باب المندب ومدينة الحديدة، سيؤثر على اقتصاديات الكثير من الدول، فتكون بذلك ورقة ضغط ضد أمريكا والدول المساندة للقرار الأمريكي.

أيضا، لابد أن نضع في الحسبان، أن الاقتصاد التجاري، يكون في أضعف حالاته في حالة خضوعه لمعادلة (اللاآمن)، لأن من مقومات أي اقتصاد ناجح أو حركة تجارية ناجحة، هو توفر مستوى عالي من الأمان والاستقرار، فمع أن الجانب الأمريكي قد وعد الدول المشتركة في مضيق هرمز، بالحماية العسكرية، إلا أن هذه الحماية سوف لن تكون مجانية، أولا، وسوف لن تحقق حالة استقرار مستدام، يمكن الحركة التجارية والاقتصادية من التحرك بسهولة، ثانيا.

وقوف عادل عبد المهدي بوجه هذا المخطط، إنما يعني استعداء محور كبير يضم دولا قوية لها تغلغل ونفوذ وأذرع في العراق أكثر حتى من أمريكا، ومع أن عبد المهدي مدرك لأبعاد هذه المعادلة، ويدرك جيدا أن المخطط الأمريكي والعربي (السعودي) يهدف إنهاء وجود منظومة الحكم في إيران، وأن وجود عبد المهدي ووجود غيره من الأحزاب التي تقود البلد، هو محسوب بطريقة أو بأخرى مع المحور الإيراني، فإن تعاطيه مع قضية تشكيل حكومة، تكون على هواه أو هوى الشعب، هو أمر مستبعد إن لم يكن مستحيل.

بين عادل عبد المهدي، وباب المندب، الكثير من التفاصيل الشائكة والغامضة !

 

د. محمد أبو النواعير

* دكتوراه في النظرية السياسية / المدرسة السلوكية الأمريكية المعاصرة في السياسة

 

عبد الرضا حمد جاسم1- "الفيلسوف" برنار هنري ليفي كتب في مجلة "لوبوان" الفرنسية إلى أن " في حال استمرار تحرك السترات الصفراء فأن عليهم بذل جهد اكبر من اجل ان يستحق صفت الديمقراطية ... وعليهم التخلص من متطرفي اليمين واليسار والا سيكون مصير حركتهم مزبلة التاريخ وشبه تحركهم بتحرك اصحاب "القمصان السوداء" الفاشيست في الثلاثينات من القرن الماضي في ايطاليا."

و كتب ايضاً [سواء تكلم ماكرون أم لا، سواء اتفقنا معه أم لا، سواء كنّا مع إصلاحاته أو ضدها  فلا أهمية لذلك في هذه اللحظة. في مواجهة صعود الفاشيين وأعداء الجمهورية، هناك خيار واحد فقط: لنساند ماكرون].

 2- كلهم (سياسيون واحزاب سياسية) ومن كل الاتجاهات يلتقون على: أن المساس بما يتمتع به العموم من نظام رعاية اجتماعية تعَوَّد عليها الشعب ونَّظَّم حياة اجياله عليها. خط احمر يدفع الى الانهيار...يتبارى الجميع للتباهي او اطلاق العنان لمخيلتهم بوصف وقوفهم معها وادامتها وتعزيزها...فلا مساس بتلك الامتيازات

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=555447

الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017 بتاريخ 17/04/2017

3- بعد صخب الاحتجاجات في فرنسا ومدنها الرئيسية وما حصل فيها من مصادمات واعتقالات وحرق وتكسير ونهب ...لابد من العودة الى الهدوء عند الكتابة عنها وعلى ما جري وحصل فيها..

السترات الصفراء حركة شعبية/ شعبوية لا استطيع ان اعتبرها كما يحاول البعض بانها عفوية...فلا عفوية بكل ما يجري في الغرب...احب او اعتقد ان تشكيلها استمر لعدة شهور وانها في موضوع تشكيلها متشابهة مع حالة تشكيل الحركة السياسية التي فاجأت الشعب الفرنسي والتي قدمت فرنسا وقصر الاليزيه على طبق من ذهب الى الشاب غير المتمرس سياسياً وحياتياً ايمانويل ماكرون واخذت الحرفين الاولين من اسمه (أي . أم) أي حركة "الى امام "التي تحولت بعد فوزة الى حركة "الجمهورية الى أمام) [كتبنا عن ذلك في سلسلة عن الانتخابات الرئاسية الفرنسية الاخيرة/موقعنا الفرعي في موقع الحوار المتمدن)

السترات الصفراء ظهرت على أساس ظاهري علني رداً على ارتفاع الضرائب وبالذات ضرائب المحروقات وبالخصوص منها سعر لتر الديزل حيث كان اقل من سعر لتر البنزين ليصبح خلال فترة قليلة اعلى من سعر لتر البنزين...والديزل هو المستعمل بكثرة من قبل "الفقراء" "الكادحين" من أبناء حواشي المدن والفلاحين وسيارات النقل العام الكبيرة وسيارات نقل البضائع وورش العمل وسيارات الخدمات وسيارات البناء والصيانة والمعدات الثقيلة...حاول هؤلاء إيصال أصواتهم الى البرلمان والحكومة وحتى الى رئيس الجمهورية لكن كل تلك المحاولات قابها نَفَسْ امبراطوري متعالي تلبس ماكرون وتعصب حزبي للأكثرية البرلمانية "الماكرونية" وقف خلف الرئيس بدون الاهتمام بتلك المطالب وصدرت بعض التصريحات من الرئيس وغيره ابسط ما يقال عنها انها تعني: ان استكوا نحن ادرى بمصلحة فرنسا منكم .. هؤلاء "الفقراء" "الكادحين" هم الايدي العاملة التي تحرك كل النشاط الاقتصادي الفرنسي من انتاج صناعي الى الخدمات الى الإنتاج الزراعي وغيرها...وهؤلاء يعملون في أماكن بعيده عن مكان سكنهم او ان المجمعات الصناعية والتجارية التي تقع جميعها في ضواحي المدن والكثير من هؤلاء الفقراء الكادحين من يقطع في ذهابه الى العمل وايابه ربما كمعدل اكثر من (100)كم يومياً، يضاف لتلك المسافة مشاوير إيصال الأولاد للمدارس والتبضع الأسبوعي وتحركات العوائل والأفراد في العطلة الاسبوعية .فيمكن ان تكون المسافة التي يقطعها بالشهر اكثر من( 2000)كم 

وعلى فرض ان كل 10كم تحتاج لتر وقود فهو يحتاج الى200 لتر شهرياً كان سعر اللتر ديزل في حدود (يورو واحد) فكان يصرف شهرياً بحدود (200) يورو لوقود السيارة عدى خدمات السيارة الاخرى، اليوم اصبح سعر لتر الديزل اكثر من (1.5) يورو. فهو إذن يصرف بحدود (300) يورو شهرياً أي بزيادة تقترب من 50%... ثم ان ارتفاع أسعار الديزل"الكازوال" أدى الى ارتفاع أسعار النقل وبالذات الشاحنات التي تقطع مسافات طويلة وارتفاع كُلَفْ الإنتاج والخدمات ولما كانت كل البضائع تُنقل أي لا توجد بضاعة لا يُصرف عليها أجور نقل وخدمات .ادى ذلك الى ارتفاع أسعار جميع المواد الاستهلاكية وغير الاستهلاكية...يضاف له ارتفاع أسعار كل الخدمات من كهرباء وتدفئة "ازداد سعر وقود التدفئة مع حلول موسم الشتاء بمقدار 30%"واسعار الماء والدواء والايجارات وغيرها أي كل المرتبطة بحياة الناس اليومية رافق ذلك تجميد الأجور في دوائر الدولة "الوظائف الحكومية" وتقليص عدد العاملين وتقليص المصروفات تحت ضغط الاتحاد الأوربي وصندوق النقد الدولي.

4- [تصريح مديرة صندوق النقد الدولي الفرنسية كريستين لاغارد حول احتواء النفقات وتخفيف بعض القيود عن سوق العمل ومعالجة نسبة البطالة المرتفعة والمستمرة والحد من زيادة الانفاق العام وهي دعوة للتقشف.اما المفوضية الاوربية فقد دعت الرئيس الجديد الى خفض العجز الى دون 3% من إجمالي الناتج المحلي...امام هذا تعهد ماكرون توفير 60 مليار يورو عبر خطة من بنودها الغاء 120 الف وظيفة رسمية

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=558510

فرنسا 2017/مابعد فرز الاصوات/ج2 بتاريخ في 12/05/2017

 والأهم من كل ذلك الغت الدولة الضرائب على الأغنياء بحجة انهم يوفرون فرص عمل وعملت على توزيع العجز في وارداتها من الضرائب بان تفننت في رفع الضرائب على عموم السكان وبالذات الطبقة الوسطى والفقيرة تحت حجج دغدغت بها مشاعر الناس من قبيل المحافظة على البيئة والصحة العامة...لذلك اختار من انتج هذه الظاهرة اسماً لها او شعار "السترات الصفراء" له معنى كبير مقتدين بسوابق تحركات شعبية فرنسية عديدة ملونة على مدى تاريخها كان ارتفاع الضرائب هو الشرارة التي تشعلها ...سأتطرق لها في التاليات.

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

 

عبد الخالق الفلاحاستضافت الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.. الأحد، الاجتماع التاسع والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي،  الذي تم تأسيسه في الخامس والعشرين من شهر أيار من عام 1981م، وهي الدورة الثانية بعد حصار دولة قطر منتصف العام الماضي، إذ عقدت الدورة الـ38 في شهر ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي في دولة الكويت، التي تبنّت دور الوساطة مع عمان في الأزمة الخليجية، ورفضت الانحياز لمعسكر الحصار. وشهدت القمة الماضية محاولات تخريبية من قبل دول الحصاروالقمة هي عبارة عن منظّمةٍ إقليميةٍ اقتصاديةٍ وسياسيةٍ، تتكوّن من ستّة أعضاء تطل على الخليج الفارسي وهي الإمارات، والسعودية، والبحرين، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، وتُعتبر الرّياض في السعودية هي المقر له"القمة عقدت وسطَ خلافاتٍ وانقسماتٍ ومقاطعةٍ دبلوماسية وتجارية مع الدوحة ويأس من الرهان على حصول صحوة تفتح نافذة في أفق المصالحة، لذا عوّل كثيراً على القمة التي انعقدت وجو بارد ساده المؤتمر لعدم حضور اثنان من الرؤساء في المجلس من قادة دوله . من المؤسف حقا استمرار الأزمة الخليجية  التي كشفت عن إخفاق المجلس في تحقيق أهدافه، وتلبية طموحات شعوب دوله، ما أضعف من قدرته على مواجهة ابسط التحديات والمخاطر وتم الكشف عن محاولة لحرف بوصلة الاجتماع باتجاه إيران والتي جوبهت بالرفض من قبل البعض من الدول ، التي ترى تحديات المنطقة الاهم مثل استغلال الولايات المتحدة الامريكية الخلاف الخليجي الايراني لصالحه ومحاولة ابتزاز هذه الدول وارعابهم من الجمهورية الاسلامية الايرانية  لذا كان أول من عارض الموقف السعودي الإماراتي هو الطرف الكويتي الذي أراد من قمة الخليج أن تكون للمصالحة الخليجية في وقت انحازت فيه البحرين والامارات الى جانب المملكة العربية السعودية والامارات في وقت فضلت الكويت وعمان النأي بالنفس ومحاولة لعب دور الوساطة لرأب الصدع مع العلم ان أمير الكويت، يعتبر الأب الروحي لفكرة المجلس في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، سيفي إلى محاولة الإبقاء على وجود منظومة "مجلس التعاون الخليجي" فقط، من دون النظر إلى التوصّل لأي نتائج سياسية أو اقتصادية أخرى.

 أن انعقاد هذه القمة ليوم واحد فقط كما حدث في قمة الكويت التي اعتبرت شكلية فقط مثل القمة الماضية ولا تختلف عنها . وبلاشك فأن لهذه المواقف ان تكون لها تداعيات ايجابية في هذه الظروف لصالح القضية اليمنية اولا ...لقد جاءت عملية تخفيض مستوى الحضور من قبل عمان وقطر ، بمثابة ضربة موجهة بالدرجة الأولى للأهداف التي تشكل من أجلها مجلس التعاون، وهي صيانة البيت الخليجي، والحفاظ عليه موحداً بوجه التحديات الخارجية. وساد الظن أن تشكل التطورات الخطيرة في اليمن نوعاً من الصدمة الإيجابية في دول الخليج، تشعر قادتها بأهمية لمّ الشمل الخليجي من جديد، وتجاوز الحسابات الأنانية، والإقلاع عن النزعات التخريبية التي بدأت تظهر نتائجها التدميرية في اليمن بسبب الحرب التي وصلت الى طريق مسدود بعد اربعة اعوام ، وتحولت من عملية مساندة للشرعية اليمنية بغية مواجهة الحكومة الوطنية اليمنية، الى حرب ضد الشعب اليمني الذي يواجه الفقر والمرض، بسبب الحصار، والدمار لكل مقدراته من جراء السياسات الرعناء في إدارة الحرب . إنّ "استمرار الأزمة الخليجية كشف إخفاق مجلس التعاون الخليجي في تحقيق أهدافه وتلبية طموحات شعوبنا الخليجية" ولا يبدو انه في احسن حالاته مع تفاقم الانقسامات الداخلية بين اعضائه والازمة في العلاقات مع الحليف التاريخي واشنطن فضلا عن الارتباك ازاء ايران التي تعزز موقعها  المتقدم نحو الامام يوما بعد يوم .. وكانت قطر قد انسحبت من منظمة "أوبك" النفطية الفترة القريبة الماضية  بسبب خروج المنظمة عن أهدافها وسيطرة القرارات السياسية عليها، في إشارة للتلاعب السعودي بخفض الإنتاج ورفعه لأجل أهداف سياسية خاصة بالرياض. وتشير دلالة الانسحاب القطري من "أوبك"، ربما إلى استعداد الدوحة للانسحاب من منظمة دول "مجلس التعاون"، إذا ما استمرت في فشلها، وانحياز أمينها العام لمعسكر دول الحصار، مع أن الموقف الرسمي القطري لا يزال ينفي وجود هذه النية في دوائر القرار حالياً .ان المخاطر المحدقة بدول الخليج جراء استمرار النزاع واحتمال تفكيك المجلس ستكون بالتأكيد كبيرة واصخم من مخاطر النزاع الدائر في حلقة ضيقة الان بين هذه الدول الشقيقة ويأمل الجميع ان تمر هذه الازمة ليبقى المجلس اطاراً خاصاً وجامعاً لسياسات الدول التي تحافظ على السلام والروابط الحسنة مع دول الجوار في المنطقة لحفظ دولها بدل ان تكون ضيعة من ضياع الولايات المتحدة الامريكية او (بقرة حلوب) كما اطلق عليها دونالد ترامب الرئيس الامريكي  الحالي.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

واثق الجابريتشير آخر تقارير الجهات الحكومية المسؤولة، الى إرتفاع كبير بنسبة الطلاق قياساً بحالات الزواج، مع تزايدها سنويا بشكل مخيف، وكثير منها زواجات جديدة لم يتجاوز عمرها العام. أسباب عديدة تقف وراء هذه الأرقام المخيفة أهمها عدم فهم أهمية فترة الخطوبة..وهكذا الزواجات السياسية بين القوى العراقية، وكأنها أصيبت بالعدوى، أو أنها من مسببات كثير من مشكلات المجتمع، وهي داء لكل مرض وعدوى.

لم يعد الزواج في العراق تقليدياً، وكالسياسة ليست سرية، ومعظم الزيجات علنية وبرغبة الطرفين ورضاهما، نتيجة علاقة دراسية أو وظيفية أو مناطقية أو قرابة وبعضها مصلحية، ومع ذلك سؤال الطرفين عن بعضهما قائم، كشرط يضعاه لإعطاء أهمية للزواج، والسؤال عن الشخص والعائلة والتاريخ والنسب والعمل والصفات، وينوه أن هذا الطرف أو ذاك غير مندفع لأي زواج دون توفر شروطه.

أثرت الحياة الإجتماعية والسياسية، على كثير من مفاصل الحياة وأهمها شريحة الشباب، ورتبت سلبيات وعوائق أمام زواجات عدة، لشروط تعجيزية أو متطلبات حياتية لا تسمح بإتمام الزواج، ما جعل الطرفين يبحثان عنه بأقل تقديرات نجاحه، مع دوافع الشباب والرغبات أو العلاقات العاطفية والجنسية، وضغوط عائلية تدفعهما وعائلتيهما، لتَصَنع الإيجابيات والحديث بالسطحيات.

خلال فترة الخطوبة تتقارب العائلتان والخطيبان، فترسم كل عائلة صورة جميلة عن طباعها وبالذات عائلة العريس، فيتبادلون الزيارات والهدايا والولائم، بينما ينشغل الخطيبان وتتاح لهم كل الفرص، ومعظم الوقت لحديث الرومانسية وأظهار الصفات الحسنة، ومن ذروتها ولهفتيهما، يُسارع الطرفان لإتمام الزواج بأقصر فترة، دون أن يتمعن أحدهما جيداً بالآخر، وربما تؤجل بعض القضايا الأساسية، الى ما بعد الزواج وبإتفاق الخطيبين والعائلتين.

ما أن تنتهي ليلة الزفاف، حتى تظهر المشكللات بصورة علنية، وذلك الرجل اللطيف الرومانسي في بعض الحالات يكون أما سكيراً أو محتالاَ، أو شخصية ضعيفة تستغلها الزوجة وأهلها، وكذلك صفات قبيحة بالفتاة، يكتشفها الزوج بمجرد سقوط مكياج ليلة الزفاف.

تصف القوى السياسية العملية الإنتخابية بإنها عرس سياسي، وتشكيل الحكومة بالحياة الزوجية، فيها مستقبل وأبناء وسعادة ورفاهية، ولكن كما يبدو أن العرس تبدأ ساعاته الأولى بعد إنتهاء الإنتخابات، فتتزاور القوى السياسية، وتقام الولائم وتقدم الهدايا والرشاوى من أجل تقريب هذا وذاك، ويتكلم كل طرف بإيجابياته بمثالية وشعاراتية إنشائية، وتتحدث كل الأطراف عن مسؤوليتها تجاه الدولة والشعب، وواجبها إنجاح الحكومة ودعمها وتقويم عملها، بإقرار أن نجاح الحكومة نجاح لها، وجزء من عهود قطعتها لمواطنيها.

بعد العرس وبهرجة الزواج والوعود العريضة، كشفت بعض القوى السياسية عن وجهها القبيح، وسقط المكياج بعد ليلة الزفاف، ومنذ الأيام الأولى، تحولت الرومانسية السياسية الى عداوات ومطامع مبطنة بألوان إحتيالية، وإتضح فحص بعض القوى، أنها عقيمة عن إنجاب حكومة ناجحة يمكنها تجاوز العقبات والمشكلات السابقة، فلا مولد يربط أطرافها، عسى أن يكون سببا مانعا لطلاق سياسي، بين قوى وصلت الى طرق مسدودة، ولا أحد منها يقبل الآخر، ولا سبيل لحوار يقدر مصلحة الدولة وشعبها، وكأنها كحال الزواجات في العراق تبدأ برغبة ورومانسية، وتنتهي بفترة قصيرة بطلاقات سياسية عائلية، دون أخذ رأي الشريكين، مثلما تتزاوج وتطلق القوى السياسية دون الرجوع لرغبة شعبها.

 

واثق الجابري

 

علي عليهناك مثل بلهجتنا الدارجة يقول؛ (بعيد اللبن عن وجه مرزوگ) ومرزوق هذا شاب ذو بشرة داكنة تميل الى السواد، أما اللبن فلونه معلوم لدى الجميع، وشتان بين لونه الناصع بياضا ولون بشرة مرزوگ الحالك سوادا. وفي المعنى ذاته يقول المتنبي:

ما أبعد العيب والنقصان عن شرفي   أنا الثريا وذان الشيب والهرم

ومقصدي من ذكر الشاهدين هو مايحدث في مجلس النواب على مدى دوراته الثلاث الماضيات، وكذلك دورته الرابعة التي اعتلت ظهر المواطن من حيث يدري ولايدري، وستصعد على كتفيه من حيث يشعر ولايشعر، ولعله من المؤكد أن جديد البرلمان لايختلف شيئا عن قديمه، والواقع على رأس المواطن مستقبلا، هو ذاته الذي وقع عليه طيلة عقد ونصف العقد من عمر العراق الديمقراطي، وسواء أعلم المواطن أم لم يعلم! فإن النفق الذي ولجه البلد عام 2003 طويل لاتلوح أية بارقة أمل فيه على المدى المنظور زمانا ومكانا.

فالذي يحدث تحت قبة برلماننا العتيد، هو كثرة التحول والتنقل في الرأي والموقف بسرعة البرق باتجاه معاكس تماما، ومايتداعى عن هذا السلوك وخيم حتما، مادامت مصائر أكثر من ثمانية وثلاثين مليون فرد، معلقة على ماسيخرج من معطف ممثليهم في برلمان بلدهم، فكيف يؤول الحال إذا كان الممثلون متقلبي الرأي والموقف، وسريعي التقافز بل الطيران على أجنحة المصلحة الشخصية والكتلوية والحزبية.

ولايعقل حتما أن الصدفة وحدها هي المسؤولة عن تغيير توجهات الإنسان السوي وتبدل ميوله على نحو مفاجئ وسريع، بالشكل الذي نراه بين ظهرانينا؟ لاسيما إذا علمنا أن السابقين واللاحقين لم يحيدوا عن دأبهم وديدنهم الذي استمر طيلة ثلاث دورات من عمر المجلس، وهم اليوم في غرة الدورة الرابعة “يعمهون” بدأبهم ذاته.

إن مايثير الدهشة ويدعو الى الاستغراب، هو إحداث بعض النواب زوبعة لم تهدأ كباقي الزوبعات، فقد تعودنا في سابق جلسات المجلس على زوبعات بفناجين، وأدمنا من لدن نوابنا جعجعات من غير طحين، ومللنا مقاطعات تشبه الى حد ما “زعلة عروس”. وشبعنا منهم انسحابات لاتعدو كونها ممارسة للعبة الـ “ختيلان” سرعان ما يعود النائب المنسحب الى اللعبة قبل أن يصيح رئيسه “حلاااااال…”.

فيعاود الانضمام الى حلقة رفاقه بعد أن حقق شيئا من مآربه بفقرة الانسحاب. كما سئمنا تعليق هذا النائب او تلك الكتلة حضورهما جلسات المجلس لأسباب يفتعلونها بذرائع عديدة، عادة ماتكون الغاية منها تعطيل عمل البرلمان، او ممارسة ضغط على رئاسته لغاية في نفس يعقوب او كتلته.

ولاأظن أحدا ينسى مواقف النواب وكتلهم إزاء مآسي العراقيين التي تتالت عليهم منذ أكثر من عقد ونصفه، ومن كان من النواب (شريفا) بوقوفه الى جانب من يمثلهم من الشعب العراقي أمام المجلس التشريعي، لم يكن بإمكانه تحريك ساكن أو إيقاف متحرك، وسط صولات وجولات النواب من (غير الشرفاء). فلطالما مُررت قوانين لاتخدم المواطن وتمت المصادقة عليها، رغم معارضة بعض النواب من الصنف الأول -أعني الشرفاء-.

أرى أن تبدل الميول وتغير الأحوال لدى بعض النواب يعزو تعليله الى أمور ثلاث هي:

الأول؛ (سبحان مغير الأحوال) ولاتعليق على هذا، فهو “جامع الأمر بين الكاف والنون”، يقول للشيء كن فيكون، وقد يكون جل وعلا قد نفخ في صورة النواب فاعتصموا بحبله بعد أن تفرقوا عن ناخبيهم بنقضهم عهودهم معهم، ونكثهم بوعودهم لهم، وحنثهم بقسمهم الذي أدوه في بداية تسنمهم مناصبهم النيابية.

والثاني؛ أن من النواب من أفاقوا من بعد غيبوبة انحازوا فيها الى مصالحهم الشخصية والفئوية والحزبية، وجاء اليوم الذي استيقظت فيه ضمائرهم الغائبة وعادوا الى أحضان ناخبيهم تائبين، يستسمحونهم ويطلبون الغفران عما بدا خلال السنوات الماضية من تقصير بحقهم. وفي الحقيقة أني أرى هذا التعليل أبعد من اللبن عن وجه مرزوگ بكثير. ذلك أن صحوة الضمير نأت عن أغلب القابعين تحت قبة البرلمان، فلسان حال المواطن مافتئ منذ سنين يردد بيت الدارمي:

ماظل بعد نواب منهم رجيه

وبسبع صابونات غسلت اديه

والثالث؛ يوضحه البيت الآتي من دون تعقيب او تعليق:

لاخير في ود امرئ متلون

إذا الريح مالت مال حيث تميل

 

علي علي

 

رائد الهاشميالأعمال الجيدة والناجحة دائماً تعتمد على الخطوات الأولى لأنها تعبّر بشكل سليم عن الخطوات التي تليها، والمطلوب من حكومتنا الجديدة أن تركز على خطواتها الأولى لكي تتمكن من وضع عملها على السكة الصحيحة للنجاح،  وحكومة السيد عادل عبدالمهدي أو حكومة الفرصة الأخيرة كما يسميها البعض هي آخر فرصة للعملية السياسية في العراق فأما أن تنجح وتستمر أو أن تفشل ويصل الأمر الى مفترق طرق بين الشعب والطبقة السياسية لأن الفجوة بينهما أصبحت كبيرة جداً ولايمكن احتوائها.

بالرغم من كل التحديات والضغوطات التي تمارس على الحكومة الجديدة ففي اعتقادي بأن عليها أن تركز على أربع خطوات هامة جداً وتركز عليها في بداية مهامها وستكون هي مفتاح النجاح لكل الأعمال التي تتبعها. الخطوة الأولى هي وضع خارطة طريق للقضاء على الفساد المستشري في كل مفاصل البلد والمباشرة فوراً وبشكل جدي بتطبيق ذلك دون مجاملة وخوف من أحد والعمل على اعطاء الحرية الكاملة للقضاء العراقي ومساندته لأخذ دوره المطلوب في ذلك والمباشرة بدكّ قلاع الفساد الواحدة تلو الأخرى لأنه بدون القضاء عليه فلن تنجح أي خطوة تتبعه ولن تنجح أي عملية بناء في البلد.

الخطوة الثانية هي المباشرة فوراً بسحب كل السلاح الذي يتواجد خارج يد الدولة سواء كان بيد الأحزاب أو الميليشيات المسلحة أو العشائر والعمل على اصدار حزمة من القوانين والتعليمات الشديدة التي تحرّم ذلك وتعتبره من الأعمال التي تهدد أمن البلد واستقراره،  وعلى الحكومة أن تلغي وتعيد النظر بكل اجازات حمل السلاح التي تم منحها في الفترات السابقة لمن هبّ ودب، لأن استمرار تواجد السلاح خارج سيطرة الدولة وبهذا الشكل العشوائي يساعد على ضياع هيبة الدولة والقانون وفقدان الأمن والأمان في البلد ويؤثر بشكل كبير على نفور المستثمرين ويهدد عملية الاستثمار في البلد.

الخطوة الثالثة وضع خطط تنموية بأنواعها الثلاثة القصيرة والمتوسطة والطويلة لإعادة إعمار القطاعات المنتجة في الاقتصاد وخاصة الصناعة والزراعة والنقل والسياحة وتخصيص مبالغ من الموازنة العامة لتحقيق هذه الخطوة واعطاء الدور الحقيقي للقطاع الخاص للمساهمة في تحقيق ذلك وعدم تأجيل الأمر أو اهماله بحجة العجز في الموازنة أو الديون الخارجية لأن النهوض بهذه القطاعات تدريجياً سيساهم في رفد الموازنة بمبالغ كبيرة وسيقلل من انتشار البطالة والفقر وسيحرك العملية الاقتصادية بشكل صحيح وسيوفر على البلد أموال كبيرة من العملة الصعبة التي تنفق لاستيراد كل شيء من خارج البلاد.

الخطوة الرابعة المطلوبة هي العمل على السيطرة ووضع يد الدولة بشكل تام على كل المنافذ الحدودية للبلاد البرية والبحرية والجوية وإبعاد الأحزاب والكتل السياسية والميليشيات المهيمنة عليها والتي تسرق وارداتها جهاراً نهاراً لأن هذه المنافذ وارداتها هائلة جداً وتعادل موازنات دول ولو تم السيطرة عليها بشكل كامل من قبل الحكومة فأنا على يقين بأنها كافية لوحدها لتسديد كل ديون العراق بفترة وجيزة ويساعد الحكومة على حرية الانفاق في عملية اعادة اعمار البلد.

ان حكومة السيد عادل عبدالمهدي أو أية حكومة تحلّ محلها لو طبقت هذه الخطوات الأربعة في بداية عملها فانها ستضمن لها النجاح في عملها وستكسب ثقة المواطن بفترة وجيزة وستتمكن من أداء جميع مهامها بشكل أمثل وستجعل المواطن العراقي يجني ثمرة هذه الأعمال من تحسن في كل جوانب حياته ولتمكنت من اعادة جزء من ثقة الشعب المفقودة بالطبقة السياسية التي تحكمه.

 

رائد الهاشمي

 

سليم الحسنيالسيد برهم صالح رئيس الجمهورية المحترم

ظهرتَ على الشاشات وأنت تقسم بالله العظيم على حفظ الدستور والالتزام به وصيانته. ورآك العراقيون وأنت تردد الكلمات الثقيلة بثقل المسؤولية بصوت ثابت مستقر، فاستبشروا بأربع سنوات يرون فيها بعض التحسن والخير.

لكنك خذلتَ الشعب بعد أقل من ساعة زمن. وكأنك لم تقسم ولم تضع يدك على القرآن الكريم.

إن للتاريخ كتبة أوفياء، يسجّلون الكلمة والهمسة، ويدونون الموقف والقرار، وسيتوقفون طويلاً عند تلك الليلة الطويلة التي كلفتَ بها السيد عادل عبد المهدي برئاسة الوزراء، وأنت لا تعرف من هي الكتلة الأكبر. وكان المفروض أن تنتظر حتى يتم تسميتها رسمياً، ثم تقدم لك مرشحها، وبعد ذلك توجه له كتاب التكليف.

لعلك يا فخامة الرئيس لا تكترث لهذا الموضوع، لكنه يهمنا نحن الشيعة.. يهمنا الى أبعد الحدود، فالشيعة بحكم اغلبيتهم السكانية والبرلمانية يمتلكون حق اختيار رئيس الوزراء، ومن حقهم الحرص على بقاء هذه المادة الدستورية قائمة فاعلة محترمة من قبل الجميع، يلتزم بها رئيس الجمهورية قبل غيره، وأن يكون باراً بقسمه صادقاً مع نفسه ومع الشعب حين يضع يده على القرآن الكريم، ويتعهد بصيانة مواده والتصدي لكل محاولة تمييع وتجاوز وتجميد لأحكامه. 

لا يسرنا أن يكتب التاريخ عن موقفك هذا فصلاً وثائقياً عن طريقتك في تجاوز حقوق الشيعة، ومشاركتك في تجاوز الدستور وبالمادة التي تخصهم تحديداً.

وبعد هذه الطعنة الموجعة للشيعة، أقدمتَ على ثانية وجهتها لكل العراقيين، عندما صادقتَ على حكومة مزوّرة لم ينل وزراؤها العدد المطلوب من أصوات النواب. فقد جرى تمريرهم بالتزوير والخداع من قبل رئيس البرلمان السيد محمد الحلبوسي وتحت أنظار السيد عادل عبد المهدي وقادة الكتل والوزراء أنفسهم.

ولأن عملية التزوير كانت مفضوحة أمام الحاضرين، فقد تم حجب التسجيل المصور الكامل الذي يظهر تصويت النواب.

السيد برهم صالح المحترم

كان العراقيون ينتظرون بداية جديدة، كانت عيون الأطفال شاخصة على وجوه آبائهم، ينتظرون أن يزول منها هذا القلق والخوف والحزن، وكان الآباء ينتظرون أن يسفر تشكيل الحكومة الجديدة عن بداية طبيعية على أقل تقدير، لكنهم ازدادوا قلقاً على قلق، وخوفاً على خوف، وتضاعف عندهم الحزن، وسيبقى أطفال الشيعة ينظرون الى آبائهم يسألون عن سبب الحزن، ويجيب الآباء بأن رئيس الجمهورية السيد برهم صالح تجاوز حقهم، وشطب على الكتلة الأكبر، وبذلك لم يعد في المستقبل ما يبعث على الاطمئنان.

وسيكتب التاريخ أن الدكتور برهم صالح، صادق على حكومة مزوّرة، فكان أول رئيس جمهورية في عصر الديمقراطية، يتستر على التزوير، ويضع توقيعه على حكومة مزوّرة.

كان كل عراقي يتمنى أن يشاهد رئيس جمهوريته الجديد، حافظاً للدستور، ملتزماً باليمين المقدسة، حريصاً على حقوق الشعب، حازماً في تلبية المناشدات التي تطالبه بالتحقيق في تزوير أصوات الوزراء.

لكن العراقي بعد الذي رآه منك في تمييع الكتلة الأكبر، وفي التستر على تزوير التشكيلة الوزارية، لن يستغرب كثيراً عندما يعود الى السنوات الماضية، فيراجع مواقفك السياسية، ويراك قد انقلبت على حزبك، وفشلت خارجه، فعدت اليه، ويراك تقف أمام صندوق الاستفتاء على الانفصال تعلن تأييدك وتلقي كلمتك عن مستقبل الدولة الكردية الموعودة.

لقد أوصلتك الكتل الشيعية الى رئاسة الجمهورية، فرحت تقضم حقوقهم بالتدريج، وتستفيد من غفلة قياداتهم، أو بعبارة أدق استغراق قياداتهم في مصالحهم الذاتية، لتستفرغ رئاسة الوزراء من محتواها خطوة بعد خطوة.

بلساني الشيعي، أخاطبك متحدياً، بأنك لن تستطيع أن تتلاعب بهذا الحق، وأن سنواتك الأربع لن تكون لها أضافة، فهذا ا…

 

سليم الحسني

 

في الوقت الذي يعرف فيه العالم تطورا و ازدهارا على مختلف المستويات سواء الإقتصادية أو التكنولوجية أو غيرها من المجالات، يبقى هناك دائما جانب مظلم في هذا العالم، جانب لا يلتفت إليه أحد، جانب مهمش ومنسي، جانب ينزف دون أن ينتبه له أحد ...

هي شريحة تعيش أشد أنواع الظلم والقسوة؛ تعاني من التشرد والإستغلال دون أن يكون لها طاقة تدافع بها عن حقوقها ... هم أطفال منعزلين عن غيرهم، أطفال همشوا فوجدوا أنفسهم بلا مأوى، بلا سند وبلا حاضن يحتضن طفولتهم التي لم تكن تعرف من الطفولة شيئ فاتخذوا أو بالأحرى فرض عليهم أن يتخذوا الشارع ملجأ لهم ...

نعم؛ إنهم ما سموهم ب '' أطفال الشوارع '' ، هؤلاء الأطفال الذين كانوا ضحية '' أسرة '' فاشلة أو ضحية عوامل مجتمعية قاسية، حرموا حتى من أبسط حقوقهم وبأن يكونوا جزأ شرعيا داخل المجتمع .

في كل يوم، في كل ساعة وفي كل ثانية يتعرض هؤلاء الأطفال لمختلف أنواع المعاناة والألم، تتكون لديهم أمراض جسمية خطيرة بسبب سوء التغذية ويصابون بالأنيميا والملاريا وغيرها من الأمراض، دون الإغفال عن الجانب الأخلاقي الفاسد الذي يتكون لدى هذا الطفل فيتحولون فيما بعد الى أشخاص يحملون اضطرابات نفسية حادة جدا ويصبح لديهم ميل أكثر إلى العدوانية، الكذب، العمل على تدمير المجتمع وفي غالب الأحيان يتحولون " لمجرمين " ...

إن  هؤلاء الأطفال  يرون في المجتمع معنى كل ماهو انحرافي غير أخلاقي فيرمون أنفسهم أمام أي شيئ غير آبهين لما يمكنها أن تتسبب لهم في إطار الغياب الكلي للعقل وسيطرة الشخصية السيكوباتية عليهم.

هؤلاء الأشخاص لم يختاروا أن يكون طريقهم هكذا، وإنما المجتمع والمحيط من فرض عليهم ذلك ... وفي غياب أي تدخل للتخفيف من هذه الظاهرة التي تهدد حياة أطفال أبرياء غير مخيرين على اختيار ظروف عيشهم، يتفاقم هذا الوضع بشكل ملحوظ و بنسب عالية؛ ويبقى الضحية الوحيد في الأمر كله هو : "الطفل " .

 

كريمة الغماري