لم تكد تمضي سوى أربعة أيام على إعلان ولادة تحالف ”المحور الوطني“ الذي يضم عددا من الشخصيات السنية الفائزة والخاسرة في الإنتخابات، إلا وتوالت الأنباء عن تصاعد حدة الخلافات بين أعضائه حول المناصب التي سيحصل عليها التحالف في التشكيلة الحكومية المقبله وبما ينذر بتفككه عاجلا.

ولايبدو هذا الأمر مستغربا، لإن الهدف الواضح من تشكيله هو الإستحواذ على رئاسة البرلمان ونيابة رئيس الجمهورية ووزارات من ضمنها واحدة سيادية كما جرت العادة في الحكومات السابقة. ويعكس تشكيل هذا التحالف استنساخا لتجربة التحالف الوطني الذي عادة ما كان يتشكل عقب كل انتخابات من القوى السياسية الشيعية لضمان الحصول على رئاسة الوزراء وتقاسم المناصب وبعدها يوضع في أدراج النسيان ولحين الإنتخابات اللاحقة.

لقد اظهر السجال الذي جرى في الأونة الأخيرة بين أركان هذا التحالف وخاصة بين جمال الكربولي وأسامه النجيفي حول المرشح لرئاسة البرلمان، أظهر أن قادة هذا التحالف غير مهتمين بأوضاع أبناء المكون الذي يمثلونه والذين يعيش الكثيرون منهم بعيدا عن منازلهم، فيما تعاني العديد من مدنهم من الدمار الذي ألحقه تنظيم داعش الإرهابي بها، فكل هم هؤلاء القادة هو الحصول على المناصب ونهب موارد الدولة العراقية وكما فعلوا طوال السنوات السابقة.

كما وان بعض الكتل الشيعية التي حالها كحال قادة المحور إذ لاهم لها سوى تشكيل الحكومة واقتسام المغانم، فإنها مستعدة لإعطاء منصب رئاسة البرلمان لكائنا من يكون من اعضاء التحالف وإن كان فاسدا او داعما للإرهاب، لأن الهدف المشترك واحد وهو الهيمنة على السلطة ونهب ثروات البلاد. ولذا فيمكن تفسير سبب غياب أي برنامج لهذه الكتل لحل المعضلات التي تعاني منها البلاد ومنها ازمة الكهرباء والتعليم والمياه الصالحة للشرب والوضع الصحي فضلا عن إعمار البلاد وتطوير القطاعين الزراعي والصناعي والسياسة الخارجية والعلاقات مع دول الجوار وغيرها من الملفات المهمة. فهذه الكتل في واد والبلاد في واد آخر.

ومع الأخذ بنظر الإعتبار الأهداف الغير سامية التي تشكل من أجلها هذا المحور والتجاذبات الإقليمية بين أطرافها المتعددة الولاء بين تركيا والسعودية، وطموحات أعضائه، فإن هذا المحور ولد ميتا في إنتظار إعلان وفاته رسميا!

 

ساهر عريبي

 

 

مع احتدام الصراع بين القوى السياسية حول نتائج الانتخابات، وما شابها من اتهامات وجهت إلى العملية الانتخابية برمتها، من تلاعب بأصوات الناخبين، وتزوير نتائجها، تصاعدت حدة الأصوات الداعية إلى مرشح منصب رئيس الوزراء القادم، حيث تبنت بعض الكتل السياسية " المرشح المستقل "، وذهبت بعض الكتل السياسية إلى مرشح التسوية، كون الكتل الفائزة لم تحقق أرقاماً كبيرة، إلى جانب عدم قدرة هذه الكتل على تقديم مرشحها لمنصب رئاسة الوزراء، لان الأخير لا يتعلق بعدد مقاعد الكتلة الفائزة فحسب، بل القدرة على أقناع الكتل السياسية الأخرى وتشكيل كتلة كبيرة تتبنى عرض مرشح رئاسة الوزراء القادم، الأمر الذي يجعل مسألة اختيار رئيس الوزراء تدخل في دائرة التعقيد، فالسيد العبادي يسعى إلى تجديد ولايته من خلال التحالف مع من يؤيد هذا المسعى،الأمر الذي يجعل مسألة اختيار رئيس الوزراء تدخل دائرة التعقيد، إذا ما قرأنا واقع الكتل السياسية، فالسيد العبادي يذهب إلى أن أي تحالف مع أي كتلة منوط بتوليه للولاية الثانية، الأمر الذي يرفضه أغلب الكتل في داخل التحالف الشيعي، وعدته أمراً يعود إلى تحقيق الأغلبية السياسية .

ربما من المبكر التنبوء بالاسم الذي سيتولى رئاسة الوزراء في البلاد، وربما كل طرف يعتبر مرشحه مناسب بناءً على طموحاته وأمانيه، أو ربما قرآته للواقع السياسي في البلاد، ولكن الشيء المتيقن هو أن عدد المقاعد لايحسم المرشح، بمعنى أن قائمة سائرون مثلاً لا يمكنها ان تبني أن رئاسة الوزراء من حصتها، او ربما يكون هو الأقل مقاعد هو من يكون مرشحه الأوفر حظاً من بقية المرشحين، الأمر الذي يجعل كل الاحتمالات مفتوحة، لهذا بدأت مشاورات الكتل والأحزاب الفائزة بهدف تشكيل أئتلاف يسمي رئيس الوزراء القادم، وربما ستلجأ بعض القوائم الفائزة إلى الضغط على رئيس الوزراء لتعويضها بوزارة هنا أو وزارة هناك، وهذا ما يزيد المشهد تعقيداً، إلى جانب الخلافات الحادة بين بعض القوائم كقائمة سائرون ودولة القانون، لهذا سيكون هناك مرشح تسوية لمحاولة سد الشاغر الذي سيكون في حالة انقضاء الفترة الدستورية، كما أن التأثير الإقليمي له الأثر البالغ في تسريع اختيار رئيس الوزراء، وحسم الائتلافات استعداداً لعرض مرشح رئاسة الوزراء على مجلس النواب القادم .

في الوقت الراهن، يبدو أن الكثير من قواعد اللعبة الديمقراطية تتمحور حول ما إذا كان جميعهم أو تحالف من اثنين منهم سوف يكون قادراً على تشكيل مثل هذا التحالف، وفي الوقت نفسه، تقوم أحزاب سياسية أخرى بالمناورة، وتتطلع إلى حلف مع واحد من الأحزاب الشيعية الرئيسة، يحاول تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم تقديم نفسه كحل وسط معتدل بين هذه الكتل، وربما سيلجأ الشيعة المتخوفين من الاقتتال الداخلي بينهم، إلى الالتفاف حو هذا الخيار، ورغم من مرور شهرين على الانتخابات إلا أن الوقت مازال مبكراً، لذلك فإن الأزمة المحتملة تدور حول مدى قبول الكتل السياسية بمرشح التسوية من عدمه .  

 

محمد حسن الساعدي

 

 

إنجلت غبرة السباق الانتخابي وصراع الفيلة على وشك أن يبدأ، بين إقتسام الحصص وإغتنام الفرص، وعقد الصفقات للفوز بأكبر عدد من الوزرات والمناصب السيادية، هذا ما يطلق عليه الساسة إستحقاق الكتلة أو اقتسام الكعكة، أياً كانت المسميات فالضامين واحدة، كل يحظى بغنيمته.

على الجانب الآخر مظاهرات خارج أسوار الخضراء، والمرجعية تحذر من إنتفاضة شعبانية جديدة، لن تكون مظاهرة صيفية ككل مرة، والمشهد السياسي بعيد كل البعد عن ما يجري خارج الأسوار المحصنة، فالتعامل مع المظاهرات يحدث بطريقتين الاولى: تهيئة القصور وإستخدام الجوازات المزدوجة ونقل ما غلا ثمنه وخف وزنه استعداد لأي طارئ، أو الفوز بحصاد ما بعد الانتخابات أن بقيت الامور على ماهي عليه!

لاعين ترى ولا أذن تسمع كل حزب بما لديهم فرحون، أما الشعب فهو خارج حساباتهم الحزبية ببساطة، لأن كل من يدور في مستنقع السياسية الآسن يعزف على وتر واحد، ويردد العبارة ذاتها (لا يوجد فقر في العراق)،لأن إيمانهم بقدرة الشعب العراقي على صناعة ثورة تكاد معدومة ببساطة لأن أغلب الساسة يجهلون مضامين الانتفاضة الشعابية الاولى، فهم كانوا يقيمون في بريطانيا وكندا، وغيرها من الدول الي قدموا فيها الخدمة الجهادية!، ولأنهم دخلوا العراق على دبابات أمريكية فزمن الثورات قد ولى بالنسبة لهم.

ما يميز هذه المظاهرات عن غيرها أنها متخمة بالدم، لم يبخل ابناء العراق بفلذات الاكباد منذ اللحظة الاولى لدخول الدواعش للبلاد، حتى آخر شهيد من الحشد الشعبي والقوات المسلحة.

لم يقدم الشعب القرابين ليعاقب بقطع الكهرباء والحرمان من التعيين وأنعدام الخدمات، لينعم كبار اللصوص بخيرات هذا البلد وعوائلهم وأبنائهم يتنعمون في الخارج، بينما تسكن الامهات الثكالى المقابر ويسكن الجرحى المستشفيات.

خياران لا ثالث لهما في عراق ما بعد التحرير، الأول تشكيل حكومة بعيداً عن المحاصصة الطائفية، تنتهج العدالة وتقديم الخدمات، والقضاء على تراكمات الفساد، والاطاحة بكبار الرؤوس التي دمرت التعليم والصحة وأستحوذت على حصص العراقيين بالتعيينات، وأشاعت البطالة والجهل حكومة تعيد الحقوق لأصحابها وتضع الأمور في نصابها.

اما الخيار الثاني تشكيل حكومة إرادات خارجية، تقوم على أسس طائفية ليبقى الوضع على ما هو عليه من فساد وبطالة، وتأخذ المظاهرات بعداً آخر ويحدث ما عبرت عنه المرجعية (لات حين مندم)، فالذي قدم القرابين ليمرغ أنوف الدواعش وقوض نظام صدام من قبل ذلك قادر على استرداد ما سُلب منه، وأعادة أصحاب الجنسيات المزدوجة من حيث جاءوا.

 

مديحة الربيعي

 

 

محمد الدعميللمرء أن يستعير العنوان الذي أطلقه الخليفة العباسي، هارون الرشيد، على الشاعر “مسلم بن الوليد الأنصاري” (مجازًا) وهو “صريع الغواني”. وإذا كان هذا الوصف قد تمت استعادته في سياقنا هذا كي يطلق على عدد آخر من الشعراء الذين اشتهروا بالغزل والمجون وحب معاشرة النسوة، فإني استميح القارئ المحترم عذرًا لإطلاقه على العصر القائم اليوم في الولايات المتحدة الأميركية، إذ لم يعد من الصعب تصور أية شابة حسناء أن تقيم الدعوى القانونية ضد أي مسؤول أميركي، مهما علا شأنه: أكان جنرالًا أو سيناتورًا أو سفيرًا أو حاكمًا أو أي شيء بلا استثناء.

وإذا كانت ممثلة الأفلام الإباحية، ستورمي دانييال، قد فتحت الأبواب واسعة لهذا التيار الجارف بعد أن وجهت تهمة التواصل الحميم مع الرئيس دونالد ترامب شخصيًّا، قبل أن يكون رئيسًا، ووظفت محاميًا مشهورًا لهذا الغرض، يأتي الآن دور “أماروسا” Omarosa، وهي موظفة سابقة في حملة دونالد ترامب الانتخابية، قبل حين، ثم مستشارة شخصية له في الجناح الغربي داخل البيت الأبيض، إذ كان ردها على قرار طردها من وظيفتها لا ينطوي على خشية من سطوة الرئيس، خاصة وأنه الآن وسط “معمعة” متفردة من هذا النوع، بعد أن حوصر من قبل عدة نساء عظيمات الحسن والجمال بإجراءات قضائية من هذا النوع. ولا يغيب عن بال القارئ النابه ما الذي يعنيه هذا النوع من التهم لرجل من عيار الرئيس الملياردير شخصيًّا: هو يعني ملايين الدولارات من التعويضات أو من نفقات الإسكات أو شراء الصمت، إذ يبتاع الرجل الغني صمت متهماته بأموال خيالية، أموال تكفي لإعاشة المرأة شخصيًّا وربما بضعة أجيال أخرى من أبنائها وبناتها، على نحو التوالي والتتالي الوراثي.

هذه هي الحال التي راحت تقض مضاجع حتى رجال الكنيسة الكاثوليكية إذ تمت إماطة اللثام عن علاقات جنسية بصبية وصبيات من قبل قساوسة ورهبان في الكنيسة. زد على ذلك صعود موجة حركة “وأنا كذلك!” “Me Too” التي أطلقتها نسوة لتشجيع أخوات لهن للكشف عن تعرضهن للتحرش وللاعتداء الجنسي من مدرائهن أو من متنفذين في إدارة شؤون الدولة: حتى قائد القوات الأميركية في العراق سابقًا (رئيس جهاز الــCIA) الجنرال “بيتريوس” لم يفلت من هذه التهم، درجة إعفائه من جميع مناصبه، بغض النظر عن خدمته وخبراته الأساس في حقول تخصصه.

هكذا، راح الكثير من المتنفذين يضعون ايديهم على قلوبهم كلما تذكروا مناسبة ألقوا خلالها تحية مغازلة وكلمات مزعجة أو مشحونة بالإيحاءات الجنسية أمام نسوة ممن عملن معهم وقد شملت هذه الحال مدير واحدة من أكبر الفضائيات في العالم، وهي فضائية CBS الذي لم ينجو هو الآخر من تسونامي هذا النوع المدمر الذي استحال إلى تيار، ومصدر رزق يكفي المرأة التي حباها الله بشيء من الجمال شرور العمل أعوامًا، زيادة على ما تورثه لأبنائها وربما لأبنائهم من ثروات حال حصولهن على تعويصات عما تعرضن له من مضايقات ومحاولات إرغام جنسي من هذا القبيل.

وهكذا لم يتبق “صريع الغواني”، الشاعر العباسي حبيسًا في كتب تاريخ الأدب العربي، إذ يزداد “صرعى الغواني” بالعشرات على الوجه المعاكس من الكرة الأرضية اليوم على نحو مطرد

 

د. محمد الدعمي

 

حسام عبد الحسينإن هذه الفرضية تتمثل بحب النفس أو الأنانية؛ اي تبعثر في الشخصية التي تتميز بالغرور والتكبر والشعور بالأهمية الذاتية، والعناد في التمسك في الخطأ او القرار، ومحاولة الكسب ولو على حساب المجتمع. (وهذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية، ورد فيها أن نركسوس كان آية في الجمال وقد عشق نفسه حتى الموت عندما رأى وجهه في الماء).

تلعب الجينات دورا مؤثرا في السلوك البشري، كما وضح "ريتشارد داوكنز" في كتابه (الجينة الانانية)، حيث يعاني البعض من تلك الموروثات، والبعض الآخر عن طريق الاكتساب لأسباب متعددة.

الفكر الأناني المتبجح بالتكبر والتفرد السلطوي، يعتبر المسؤول الأول عما يحدث في البلدان من كوارث، نتيجة صنع العقل السياسي المريض، وهو الذي نسف كنوز القيم الإنسانية، وتبديلها بقيم المال والنرجسية والطمع، والشاهد واضح على ضحالة الرؤوس التي تدفع بعالمنا ناحية الانهيار المحتوم، إذا ظل الحال على ما هو عليه، وإذا صمت المفكرون والمثقفون عن رجال المال، وداهنوا بعض الشخصيات المتنفذة لاسباب ذاتية، وتركوا عقولهم المصابة بالعطب القاهر، تلهو بمصائر الأمم كما تشاء، فإن القادم لا يسر أحد، كما حدث ويحدث في البلدان العربية والأفريقية وغيرها، من فقر وإرهاب وتخلف فكري وحضاري، واضطراب مجتمعي، وخضوع للرب السلطوي السياسي.

إن البيئة الاجتماعية المريضة فسحت المجال للجشع المادي بالتوسع والانفلات، فتلاقت مع الفكر الأناني لبعض قادة العالم من (ساسة، واقتصاديين، وعلماء، ونخبويين، وتربويين، وأكاديميين)، وحولتهم الى أدوات يحركها الجشع، فكل هؤلاء الذين تحكموا بمصير الأرض ومخلوقاتها، شجعوا الفكر الأناني السلطوي، بتقربهم منه ومداهنته، وترحيبهم واحتفائهم به، فصار الواقع المعيشي لاغلب الدول مثل كرة نار ملتهبة، تدور وتضطرب لخلق أزمات التخريب والتطرف والتبعثر الاقتصادي والاجتماعي فضلا عن الثقافي، والسعي المقيت نحو اكتساب المال والسلطة والجاه.

حيث يمكن ان تتسع الانانية السياسية حتى على الصعيد الخارجي بين الدول بسبب مرؤسيها، فالدول أنانية في علاقتها مع بعضها البعض، لأنها تعمل على تحقيق مصالحها، وان كانت ضد وعلى حساب مصالح دول أخرى مجاورة وشقيقة، حيث يمكن تفسيره بالنفاق والكذب السياسي، وهو ما تقوم باتباعه بعض الدول العربية للأسف الشديد.

إن معتقد الرجل السياسي الأوحد او الحزب السياسي الأوحد يقود إلى تدمير شامل للمجتمع، وتشل مؤسسات الدولة أكثر مما هي عليه حاليا وتدفع إلى عدم الاستقرار.

وبالتالي؛ فرضية الانا وانعكساها السياسي قائم بوجود الأنظمة الركيكة، مما ينتج طبقة رأسمالية لها تأثير سلبي في إدارة الدولة بكافة تفاصيلها، عن طريق الأحزاب التقليدية التي تطمح بأخذ المنصب فقط، وتعتبره انجازا لها، كذلك تجذر الاستبداد السلطوي، وعدم الإيمان بروح الفريق ومنظومات العمل، الذي يعتبر سرا من أسرار التقدم والحضارة.

إن الإنجازات السياسية الفردية مهما عظمت، فلن تصنع امة أو حضارة، وإنما تصنع مجدا شخصيا لصاحبها المصاب بحب النفس والانانية وتعامله المستبد.

إن المجتمع بحاجة الى التدقيق في التأريخ؛ لمعرفة الشخصية المصابة بحب النفس والانانية السياسية، وكيفية وصولها إلى الحكم، وطرق التخلص منها.

 

حسام عبد الحسين

 

واثق الجابري"نحن لا نبدأ بشكيل حكومة، بل بناء دولة"، هكذا يتكلم معظم السياسيون في خطاباتهم، أما لإدراكهم أن البلد غارق بالمشكلات، أو أنه تسويق إعلامي لتمرير ما يخالفه، وهنا الخطاب إنشائي أكثر مما هو عملي كقاعدة للإنطلاق للبناء المزعوم.

لا تُبنى الدولة بالخطابات دون رسم المستقبل برؤى إستراتيجية، وخروج من الإنطواء تحت عباءة الذات والأنا.

التخطيط للدولة يبدأ بالإهتمام بتركيبة مؤسساتها ومختلف قطاعات الدولة، دون تركها تعيش نهم الإستهلاك وقلة الإنتاج، وتعقيد للمشكلات وعرقلة الحلول، وأستحداث آلاف الوظائف، التي تضاف الى ملايين فائضة عن الحاجة، فتترهل الإدارة وتُفتقر الكفاءة ويُحبط الإبداع، مستند على حكومة إرضائية أطرافها تعمل لصالح أحزابها وتنسى معاناة شعبها.

طبيعة الشعب الناخب هو من يحق له التصويت، وإنتخاب من يراهم مناسبين للنيابة عن في مواقع السلطات، للتحدث والفعل عن ما يدور بخلجات المواطن، ومَنْ لم يُشارك فوض غيره من المواطنين، ودور المواطن من يشارك ومن لم يشارك بالتصويت لا ينتهي يوم إغلاق صناديق الإقتراع، وربما يتحول من الدور غير المباشر الى المباشر، وربما يسأل أحد لماذا يعترض ويتظاهر موظفاً أو من هو على قدر من الرفاهية؟ وهنا يكون المواطن متضامناً مع غيره وجزء من جسد يشعر بألم غيره.

السياق العام للشعب السياسي أنه يختار من يحكمه وفق عقد لا ينتهي مفعوله بصندوق الإقتراع، وهذا يتطلب إطلاعه على كل شاردة وواردة من العمل الحكومي سوى السري منها الذي يتعلق بأمن الدولة، وأن يعلم بكل حركات وسكنات السياسيين، ليتكمن من المراقبة والمحاسبة بالإعتراض وإزاحة من لا يكون مناسباً، لذا بناء الدولة بعدالة السلطات وشفافية القوانين وصراحة المسؤول، وأهم ما يطلع عليه أن يعرف ماذا يدور في غرف المفاوضات السياسية لتشكيل الحكومة.

إن المفاوضات المكوكية التي تجريها القوى السياسية، مغيبة تماماً عن إطلاع المواطن، ومعظم التصريحات مجانب للحقيقة، وسر للإلتفاف على مطالب الشعب، لذا منهم من قال: أن تشكيل الحكومة سيكون مفاجئة، وما يُخشى أن تُعاد حكومة 2010م، التي تسربت بعض بندوها، وبعضها لم يطلع عليه الإعلام لحد الآن، وما يزال العراقي يعاني من طبيعة الإتفاقات السرية، وما يهدد تشكيل الحكومة إتفاقيات الحظات الأخير أو شخصية التسوية.

حيمنا يعمل الساسة بالخفاء، فمؤكد أنهم يضمرون ما لا يُرضي شعبهم، وظاهر مفاوضاتهم للإسراع بتشكيل حكومة، وحقيقتها تفاهمات لتقسيم المكاسب.

بناء الدولة يتم بحكومة تعبر عن تطلعات الشعب، وبما أن الأخير هو الأول في مصدرية القرار، فلابد أن تكون مفاوضات تشكيلها تحت أنظار ومسامع الشعب، ويبدو أن ملامح ونوايا القوى السياسية تتضح، قبل إتضاح ملامح الحكومة القادمة، وبعض التحالفات ستنسفها التظاهرات، وأيُّ تحالف مدعوم خارجياً مصيره الإنهيار، لأن خارج العراق أقليمياً ودولياً منقسم على بعضه، ولا يمكن له أن يجتمع لمصلحة العراق، لذا من حق الشعب الإطلاع على كل خطوات وبنود إتفاقات تشكيل الحكومة، ومن واجب القوى المفاوضة أن تكون صريحة، لأن فرصتها أنتهت ولا وقت للتمديد، بعد نفاذ الوقت الضائع.

 

واثق الجابري

 

طارق الكنانيلطالما طالب الايرانيون بتعويضات حرب الخليج الاولى فقبل ثمان سنوات دعا،عضو لجنة السياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي الإيراني عوض حيدر بور، وزارة خارجية بلاده بمتابعة الحصول على تعويضات جراء حربها مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، التي قال أنها تبلغ ألف مليار دولار. وتكررت هذه المطالبات في مناسبات مختلفة ففي كل مرة يحتاج الساسة الايرانيون لورقة ضغط على الحكومة العراقية لاتخاذ قرار معين تذهب بهذا الاتجاه فهي عندما ارادت تشكيل حكومة تابعة لها وفرض المالكي لولاية ثانية رغم فوز قائمة علاوي عندها تم تفسير القانون بما يلائم الارادة الإيرانية لانها طالبت بهذه التعويضات التي تستخدمها كورقة لابتزاز القرارات السيادية للعراق .. اليوم تكررت هذه المطالبات على لسان نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار بتغريدة لها على تويتر في 10-8-2018 - يظهر ان تويتر صار المكان الامثل للساسة بالاعلان عن ارائهم بدلا عن القنوات الدبلوماسية – والفضل يعود بذلك (لترامب رضوان الله عليه) إضافة لتغريدة، نشرها قبلها بيوم واحد، نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمود صادقي، حيث شدد على أن بغداد مطالبة بدفع 1100 مليار دولار كتعويضات عن تلك الحرب. وكل هذه المطالبات جاءت لابتزاز العراق وردا على تصريحات العبادي بأنه يلتزم بالعقوبات التي فرضتها امريكا بالرغم من انه ضدها ولكنه ملزم بتنفيذها وهذا معروف .والغريب كل هذه المطالبات لم يعقبها رد من حكومات الفشل العراقي.

في العام 1982 عندما جنح العراق للسلم وسحب قواته ولجأ إلى مجلس الامن من اجل وقف اطلاق النار ورفضت إيران قرار مجلس الامن ،صدرت فتوى اية الله العظمى السيد محمد الشيرازي ان إيران بعد هذا تاريخ تعتبر معتدية فهي لم تجنح للسلم ويعتبر الذين قضوا نحبهم بالحرب قتلى وليسوا شهداء الأمر الذي اثار ثائرة النظام ضده وتعرض الرجل للاقامة الجبرية وسجن اولاده وتعذيبهم وحتى عند وفاته لم ينج من عقوباتهم حيث تم تحطيم تابوته ثلاث مرات من قبل اطلاعات لمنع تشييعه ،كما ادان العالم كله الموقف الايراني الرافض لوقف الحرب ولكن يبقى للتاريخ لسان فصيح يتحدث بالارقام فمواقف إيران من العراق سجلها التاريخ وسادرجها كمايلي

* في 2 آب 1990 أصدر مجلس الأمن القرار 660الذي يندد باحتلال العراق للكويت ويطالب العراق بالانسحاب الفوري .

* في 3 آب 1990 إيران ايدت القرار

* مجلس الأمن أصدر القرار 661 في 6 آب 1990 القاضي بفرض حصار اقتصادي شامل على العراق

* في 7 آب 1990 طهران ايدت قرار فرض الحصار الاقتصادي على العراق ولم تكتف بذلك بل دعت إلى الالتزام به مما نتج عن هذا الموقف ارتياح دولي

* في 9 آب 1990 تعلن إيران رفضها ضم الكويت

* في 10 آب 1990 رفسنجاني يقول أن إيران ترفض الحل السلمي لأزمة الكويت

* في 25 آب 1990 أعلنت إيران أنها لاتمانع في وجود قوات دولية اجنبية في المنطقة لتحرير الكويت

* في 9 تشرين الثاني 1990 اعلن رفسنجاني ان ايران تشارك في العقوبات الاقتصادية الدولية على العراق

لو تابعنا تأييد إيران للقرارات الدولية كانت تصدر مباشرة بعد اعلانها من قبل امريكا -والتي تطلق عليها الشيطان الأكبر –حيث تسبق الكيان الصهيوني بخطوات في تأييدها لكل ماهو مؤذي العراق وشعبه.

هذه الحقائق اضعها بين يدي المتباكين على إيران واذناب ولاية الفقيه ليتسنى لهم معرفة حجمهم الحقيقي وموقفهم من قضايا الوطن العادلة فالعراق اليوم لايملك قراره المستقل والكل يعرف ان امريكا تتحكم بالعراق ولايمكن للعراق ان يقف بالضد من القرارات الدولية فالبنك الفيدرالي الامريكي يراقب كل الاموال العراقية وايّ تصرف بالضد من هذه القرارات سيعرض العراق لعقوبات كبيرة هو في غنى عنها ويكفي العقوبات التي فرضت عليه منذ ثلاث عقود ...الا ترضي هذه الفترة اسيادكم ...الم يكتف الايرانيون الذين ينعمون بخيرات العراق منذ 2003 ولحد اليوم.

 

طارق الكناني

 

 

عبد الخالق الفلاحلاشك إن الضغوطات الدولية لن ولم تتوقف في سعي منها لانتاج حكومة وفق سياقاتها وقياساتها وذات تبعية في العراق الذي يعيش تحت ضغط صراع إرادات داخلية ونزاعات إقليمية ودولية، ولا يجدون من يقف إلى جانبهم في هذه المحنة ،الواقع السياسي العراقي اليوم تحيطه العديد من التجاذبات والمتناقضات وهي بالمحصلة تخضع لتأثير المتغيرات الدولية المحيطة، الداخلية منها، كل محور يحاول ان يجمع حوله اطرافاً اخرى لتشكيل الكتلة الاكبر؛ والخارجية، وهذا التأثير يبدو الان واضحا في المشهد الذي تلى الانتخابات الاخيرة ومايدور حتى الان من صراعات ذاتية وحزبية واقليمية في ظل شك المواطن بأداتها الانتخابية وشرعية الانتخاب والتي زعزعت ثقة المواطن بها بعد الفساد الذي شاب نتائجها لان أساس ثقة المواطن عندما تعكس نتائج الانتخاب إرادته لا إرادة مفروضة عليه كمفاهيم للديمقراطية التي لازلنا نحبوا بإتجاهها ، ولم نصلها بعد.. وأننا كمجتمعات نعاني من أمراض مزمنة تتعلق بإختياراتنا الآنية منها والمستقبلية علينا معالجتها اولاً قبل كل شيئ.. و لم تنضج ديمقراطية حقيقية متكاملة الأركان بعد في مجتمعاتنا.. ولا يمكن الوصول اليها بسهولة إلا في ظل حقوق وقوانين ومؤسسات وتطبيقات، تستند أولاً وقبل كل شيء على سيادة القانون، الذي له الكلمة الفصل، وكذلك مبدا المساواة دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو اللغة أو اللون أو المنشأ الاجتماعي أو لأي سبب آخر وبالمقابل نرى ان القوى السياسية منقسمة على تشیكل حكومة قوية ومتماسكه وصلبة بوحدة مواقف ألاطراف القائمة على التزامهم بالمشروع الوطني الاصلاحي النابذ للمحاصصة والداعي الى المحاربة الحازمة للفساد والضالعين فيه والى اقامة دولة المواطنة وتحقيق العدالة الاجتماعية وتأمين الخدمات والعيش الكريم للفقراء والمسحوقين والكادحين وذوي الدخل المحدود.

ووفق الحسابات السياسية والتحليلية ودراسة واقع حال المرحلة للكتل السياسية الفائزة وامتداداتها الإقليمية والدولية فأن قرار نوع ادارة الدولة العراقية القادمة في طريق وعر و وصل إلى نقطة حرجة من تاريخ تجربته الديمقراطية من الصعب أن يكون تكرار تشكيل الحكومة بالطريقة التي جرى العمل عليها في الدورات السابقة سندا في ترسيخها ويبعث الاطمئنان الشعبي بها، ونتائج الانتخابات اظهرت مجموعة من الحقائق اولها عدم وجود كتلة بعد اليوم تدعي انها تمثل مكونا لوحدها و المباحثات مستمرة مع الاعم الاغلب من الكتل السياسية لانضاج خارطة الكتلة النيابية الاكبر ".وعلى الرغم من تواصل الكتل والقوى السياسية الفائزة في الانتخابات البرلمانية تحركاتها وحواراتها خلف الكواليس لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي فلا اجد ان في الافق بادرة رغم كل الاجتماعات التي نسمع بها ونشاهدها وجميع الحوارات الجارية بين الكتل السياسية ما هي الا حوارات اعلامية عبر شبكات الاعلام المختلفة وتبقى تصريحات في انبثاق والاتفاق على تشكيل الكتلة الاكبرفهي بعيدة عن الواقعية ومغالطات للواقع فالتحالفات لا توحي بشئ لان اكثر الكتل لازالت غير متفقة فيما بينها على استراتيجية للقيادة والصراعات على اشدها فيمن يكون وفيمن لا يكون ويكتفي كل طرف بما يحصل عليه من مغنم حكومي في استمرار الحال للسنين الاربعة القادمة كما كان الحال في السنين السابقة ومعناه تكالب الاحزاب السياسية على الوزارات وانغماسها مرة اخرى في الفساد للحصول على الاموال والامتيازات بطرق غير سليمة وترك المواطن في المستقبل كما ترك سابقاً دون الحصول على ابسط الحقوق والخدمات   ولازالت الكتل في مرحلة جس النبض لبعضها البعض وما يعلن لتشكيل التحالفات لم ترتق بعد الى مرحلة معنى التحالف بل هي تقاربات يراد منها البحث عن مخرجات اولية وجس للنبض لتحقيق المصالح الحزبية قبل الوطنية بسبب التركيبة الهشة والمشوهة لأغلب القيادات السياسية العراقية الرسمية والحزبية التي تهمها المناصب والمسؤوليات للحصول على الامتيازات والمكاسب وغاب من الساحة الرأي الحر والرأي المعارض وخف الصوت الرافض وسادت النزعة الفردية والأستئثار بالسلطة للقيادات النافذة ووصلت الأمور في البلاد الى ما وصلت اليه من السوء والأنهيار في كافة مجالات الحياة الأقتصادية والسياسية والثقافية والخدمية والأجتماعية وهي تكاد تكون مصرة للاستمرار عل النهج نفسه مما ساعد على إنتشار الجريمة بكل أشكالها و غياب الروح الوطنية عن ذهن الكثير من اصحاب القرار و كل دعوات الاصلاح لأي كتلة مجرد غطاء للعبور وشعار غير مكتمل للتغطية على الفشل ، على الرغم من تصاعد موجة الحديث عن محاربة الفساد والمفسدين وإصلاح مؤسسات الدولة في المرحلة القادمة دون ان تطرح اية خطوات جادة باتجاه إيجاد الحلول ووضع الاستراتيجيات المناسبة للحد منها ،و تعقد القوى إتفاقات شكلية سرعان ما تنهار دون وجود رؤية إستراتيجية ومشروع وطني بموقومات الادارة الناجحة بفعل الصراعات البينية لقادة الكتل السياسية، الذي لايوحي في انتاج حكومة عراقية تحمل مقومات العصر بمعنى الكلمة في القريب العاجل .

 

عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي

 

التعددية الحزبية شيء صحي ومفيد في الدمقراطية الحديثة، وهو يفتح الآفاق أمام حركة الحزاب وتنوعها، وهو بالتأكيد وبكل الأحوال يدخل في مصلحة العمل السياسي ككل، ويعطي أنطباعاً ان المجتمع متحضر ويفهم الواقع السياسي جيداً، أو ربما يسعى لخدمة شعبه ووطنه، من خلال تبني الأفكار والرؤى، وأقناع وكسب الجمهور وهذا ما يجعل الدولة المتقدمة تعيش تحت رحمة شعبها، إذ أن الشعب هو المتحكم بمصير أي حاكم أو مسؤول في الدولة وبأستطاعة هذه الشعوب أن تغير أو تسقط حكومات والامثلة كثيرة في هذا الجانب، كما ان علينا أن نغطي مفهوم الدولة بشيء من الشرح ونوضح ماذا يعني مفهوم الدولة بشكل عام وعلاقتها بالمكونات السياسية، والمجتمع ككل، ليتسنى لنا الدخول في توضيح الموضوع بصورة أدق وأعمق دون الوقوع في الإشكالات حول مفاهيم الدولة من جهة ومفهوم الحكومة والسلطة من جهة أخرى.

الدولة ظاهرة سياسية وقانونية تعني جماعة من الناس يقطنون رقعة جغرافية معينة بصفة دائمة ومستقرة ويخضعون لنظام معين،وهي التي تمتلك أعلى سلطة قوية فوق جميع المكونات السياسية والاجتماعية الأخرى داخل المجتمع وعلى أي فرد من أفراده دون تمييز مهما كان شأنه ونسبه وموقعه الاجتماعي وعِرقه ودينه ومذهبه، وحق المواطن الطاعة لها بالقدر الذي يخوله الدستور والقانون، ويعطيها هذا الحق الأولوية على كل المكونات وكل الجماعات الأخرى في المجتمع مثل الأحزاب والحركات والتنظيمات السياسية المختلفة والمكونات الدينية والطائفية والأثنية والجماعات الاقتصادية والتجمعات العمالية والنقابات والاتحادات المهنية المختلفة وحتى مؤسسات المجتمع المدني بكل انتماءاتها المهنية والإنسانية طالما هي تعمل وتنشط داخل حدود الدولة الوطنية، أي بمعنى مختصر ان الجميع يذوب في الدولة، ويعمل ضمن حدودها المسيطر والمنظم والموجه لكل نشاطات المجتمع .

أما الحكومة فهم مجموعة الأشخاص الذين يحكمون باسم الدولة وينفذون سياساتها في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية والتعليمية وغيرها. فالدولة كيان سياسي ثابت، أما الحكومة وأشخاصها فهم يتغيرون حسب تغير سياسات الدولة والقوى التي تقودها.

في عراقنا الذي يتميز بتنوع المكونات وتعدد المكونات العرقية والدينية والطائفية، ومع أن الحكم السائد في هو حكم الفئة على الأغلبية، ألا أن لغة الطائفية كانت غير طافية على السطح، لأسباب كثيرة لانخوض بها، فبين أن نسعى إلى بناء ما يحافظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً وقوته،ونؤسس لدولة المواطنة العراقية الموحِّدة لكل العراقيين يكونون فيها متساوين في الحقوق والواجبات إمام الدولة وفق معيار المواطنة بمعنى أن تكون المرجعية الوحيدة لدولة المواطنة هما الدستور والقانون،وبين أن نبني ونؤسس لدولة الأحزاب والشخوص وسلطة الحاكم الواحد، واختلاق الصراع والأزمات والحروب،وتعيش البلاد على اثر ذلك في حالة الصراع الطائفي وعدم الاستقرار، أي بمعنى أن دولة المكونات لها مرجعيات عديدة غير منسجمة مع بعضها وفي ظل غياب مرجعية الدستور والقانون.

إن ما هو يعيشه العراق اليوم الآن هو أقرب إلى دولة الحكومة، وسيطرة المكونات والأحزاب السياسية أو الحزب الحكم، والذي يعد أقرب منه إلى دولة المواطن، وإن ما يجري على الساحة السياسية هو حصيلة سعي هذه الأحزاب والكتل السياسية الكبيرة المهيمنة والمتحكمة بالقرار السياسي، وبالتالي فهو يصب باتجاه تقوية وترسيخ مفهوم دولة الحزب على حساب إضعاف مفهوم دولة الدولة والمواطن . هذه المسؤولية التاريخية تقع على كاهل الأحزاب والكتل الكبيرة والنافذة في الحكومة العراقية، لا الدولة، لأننا لم نجد حزباً أسس لنظرية الدولة دون الحكومة، ولكن المؤسف إننا نرى اليوم الحزب الحاكم في العراق، وهو يسعى لتأسيس مفهوم الحزب الحاكم، والتي هي فكرة كان يعتمدها النظام الشمولي البعثي، والذي نجح إلى حد ما في السيطرة على مقدرات الدولة العراقية، ونجح في خنق جميع مكوناته، وضرب شخصياته السياسية والاجتماعية والدينية، ليبقى رمزاً للعراق والشعب يحترق تحته .

أن من يتحمل نتائج هذا التأسيس السيئ لمنظومة البناء السياسي في الدولة الديمقراطية، والعواقب الوخيمة على مستقبل البلاد بشكل خاص هم ساسة البلد وقادته، والذين أسترأسوا على حكم العراق، والسيطرة على خيراته، دون الوقوف على الآلآمه ومعاناته . وأما سيطرة هذه الأحزاب فهي الحصيلة الطبيعية لسياسة المحاصصة الطائفية المقيتة بكل ألوانها وأشكالها التي اعتمدت خلال السنوات العشر الماضية، كمعيار لتقسيم وتوزيع السلطة بين الأحزاب والمكونات في العراق، والتي أصبحت السمة الأبرز في أي انتخابات تجرى، فأصبحت المحاصصة حاضرة في أعلى سلطة، وانتهاء إلى اصغر رئيس قسم في أي دائرة صغيرة، وأصبح التمثيل الحزبي، هو الأبرز في الحكومة، دون التمثيل النخبوي، او الكفاءة والنزاهة و التخصص، وهذا ما جعل العراق اليوم يعيش حالة الموت البطيء وفق قاعدة ” الشخص غير المناسب في المكان المناسب ” وبالعكس، والتي بسبب هذه النظرية سقطت إمبراطورية الاتحاد السوفيتي .

يبقى علينا أن ننتظر أن يكون هناك انقلاباً على هذه النظريات، وتفعيل الدستور النائم، والسعي إلى قيام ثورة فكرية تبدأ من التعليم، للنهوض بواقع الأجيال القادمة، وننطلق نحو تكوين دولة المهارات والخبرات والكفاءة، والتأسيس لبناء الدولة دون الحكومة

 

محمد حسن الساعدي

 

 

سليم الحسنيهذه هي أيام العراق الأصعب، فبينما تنشغل القوائم البرلمانية في تحالفاتها، فان دوائر القرار الأميركي تستعد لإرباك أي اتفاق لا ينسجم مع مشروعها، بما في ذلك إدخال العراق الى الفوضى.

ربما يشعر تحالف الفتح والقانون والملتحقون من النصر، أن الأمور بدأت تنفرج وأن الكتلة الأكبر صارت بحكم الواقع. وحتى اللحظة فأن هذا الشعور له ما يبرره بحكم الاتفاقات الأخيرة، والتهيؤ لإعلان الكتلة الأكبر.

لكن الطرف الآخر وهو المحور الأميركي، لن يستسلم بهذه السهولة، ولن يقبل بهزيمة مشروعه الذي طرحه من الكويت، ولن يقبل بترشيح رئيس وزراء لا يخضع لإرادته.

أدوات أميركا عديدة، وأمامها رفوف مملوءة بالخيارات، فهي أميركا التي تنعم بوجود عقدة الضعف تجاهها عند الكثير من السياسيين والقادة، وصاحبة التجربة الأكبر عالمياً في إدارة استحداث الأزمات وإدارتها. والذي يشجعها على ذلك، عدم وجود صوت كبير مدوي يطالب باستقلالية الرأي العراقي.

عين أميركا على أربعة أشخاص من الشيعة في إرباك الوضع، والتمهيد لأتباعها من بعض القيادات السنية والكردية لاستكمال المهمة. الأشخاص الأربعة وكما ذكرت في أكثر من مقال هم عصبة الأربعة: (مقتدى الصدر، عمار الحكيم، حيدر العبادي وهادي العامري).

تستغل في عمار الحكيم طموحه للزعامة واستعداده على التقلب، فليس عنده وجهة ثابتة ولا رؤية وطنية، إنما الذات فقط. وعليه فان الأمر سهل معه، ويمكن دفعه بأي اتجاه تريد.

وتستغل اميركا في حيدر العبادي علاقته المصيرية بها، فهو رجلها وموظفها الملتزم، وقد ثارت فيه نزوة التمسك بالسلطة، فأصبح طوع الإشارة الأميركية، بما في ذلك استعداده لخراب العراق واحتراقه ونثر رماده أمام عينيه. فهو الآخر نقطة إضافية في نقاط القوة الأميركية.

وتستغل في هادي العامري، هوسه برئاسة الوزراء، وبساطته المفرطة في التفكير، ولأنه ضمن قيادات الحشد الشعبي، ورئيس منظمة بدر والمقرب من إيران، فيمكن استغلاله لإحداث شرخ في عمق التشكيلة الشيعية، فاشارة بسيطة منها تكفي لخداعه، فهو أسهل الثلاثة في التوجيه.

يبقى السيد مقتدى الصدر، القوة الشيعية المهمة من حيث الأتباع ومن حيث المقاعد البرلمانية. وتكمن قوته في قدرته على تحريك جماهيره متى يريد وفي أي وقت وبأي اتجاه، حتى وإن عكس الاتجاه لهم كل يوم مرتين.

وعلى هذا فان مقتدى الصدر، يقف عند نقطة حساسة، بين أن يساهم في تسهيل تشكيل الحكومة وقطع الطريق على المشروع الأميركي في تخريب العراق، وبين أن يكون أداة هذا المشروع.

منذ طرح مشروع الكويت، والسيد مقتدى الصدر منسجم مع التوجهات الأميركية السعودية، بحيث ان المسؤولين الأميركان يتعاملون على أنه صار بيدهم ودخل معسكرهم. وهذا ما يقوله الواقع أيضاً، والجواب القاطع عنده ليحدد موقفه مع أي اتجاه يسير، مع العراق بارادته المستقلة، أم مع العراق الأميركي.

 

سليم الحسني

 

 

حميد طولستإذا كانت حوادث مخالفة القوانين العديدة، وحالات انتهاكها الكثيرة الفاقعة، التي يسقط فيها أبناء الأثرياء والمسؤولين وكل من يقرب لهم بصلة، تفرض على المجتمع اجتراح العديد من الأسئلة المحير المقرونة بعلامات التعجب بكل أشكالها البسيطة والمحرج، كالسؤال: هل نحن فعلا في دولة الحق والقانون التي تفرض التساوي في التعامل مع جميع مواطنينها؟

فإن النماذج الشاخصة لـ"تمياك" الجهات المسؤولة التي يفترض فيها حماية القانون وفرض إحترامه وتطبيقه بين الناس بالعدل والتساوي، وحالات عدم تحريك أغلبهم ساكنا ازاء ما يتعرض له القانون من انتهاكات فجة مستصغرة للمجتمع ومشعرة إياه بـ"حكرة" عدم مساواته أمام القانون مع الفئات المترفة من أبناء الأثرياء وأبناء المسؤولين، ممن يطلق عليهم في دارجتنا، "أبناء الفشوش" و"أبناء الذوات"، لتجعل الناس يصطدمون بجدار الكثير من تلك الأسئلة والتساؤلات الجريئة أمثال : لماذا نحن وحدنا، ومن دون أمم وشعوب العالم، لم نزل لم نحسم أمر تطبيق القانون بالتساوي بين الناس، رغم تنصيص الدستور على ذلك في بنوده و فصوله وخاصة منها فصله السادس الذي يتص على أن: "القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، والجميع متساوون أمامه وملزمون بالامتثال إليه" ؟؟ وغيرها من الفصول التي ما برح المسؤولون يرددونها على مسامع المواطنين دون تطبيق، بدليل كثرة تجاوزات الجسيمة التي لا يطبق فيها القانون إلا نادرا، والتي تبيّن بما لا يدع مجالا للشك أن المغاربة ليسوا سواسية أمام القانون، وما واقعة حادثة ابنة أحمد اخشيشن، الوزير السابق والرئيس الحالي لجهة مراكش آسفي، والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، والتي أفرجت عنها النيابة العامة رغم أنها كانت تقود سيارة تابعة للدولة دون توفرها على رخصة سياقة، إلا دليل فاضح يعكس التمييز الصارخ بين فئات المجتمع، تقدمه مجانا والواقعة التي ليست هي إلا واحدة ضمن وقائع لا تعد ولا تحصى من وقائع تمرد أبناء الفئات المترفة على القانون الذي يعرفه الشارع المغربي، وقصص الترفع على المجتمع التي ترسختها في أذهان المغاربة، والتي سأذكر بعضها–دون ترتيب تفضيلي-على سبيل المثال لا الحصر لطول اللائحة التي ضمت إلى جانب واقعة حادثة ابنة أحمد اخشيشن، واقعة ابنة حكيم بنشماس، رئيس مجلس المستشارين والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة والتي استغلت نفوذ والدها وسلطته لحبس مواطن بلجيكي من أصل مغربي لمدة 24 ساعة وترهيب أسرته الصغيرة، بعد حادث مروري عادي في الطريق بالقرب من سوق مارجان كاليفورنيا، ثم هناك واقعة اعتداء ابن وزير الاتصال السابق، خالد الناصري، والقيادي بحزب التقدم والاشتراكية، بآلة حادة على طبيب مغربي في الشارع العام وأمام البرلمان المغربي، تاركا إياه ينزف وسط بركة من الدماء، إثر حادث سير عادي وقع بين ابن الوزير والطبيب الشاب قبل أن يتدخل السيد الوزير شخصيا وحضوري إلى عين المكان على متن سيارته الوزارية ليخلص ابنه من الاعتقال، ومن الوقائع التي كان أبطالها من أبناء الأغنياء والمسؤولين الكبار، قضية ابنة أحد وزراء الأنباء السابق على عهد الحسن الثاني، والتي داست بسيارتها شرطية مرور في قلب الرباط، وهي تسير في الاتجاه المعاكس ومع ذلك تمتعت بعفو خاص.

كما هو حال قضية الشاب حمزة الدرهم، التي تحولت إلى قضية رأي عام في البلاد، بعدما تورّط في حادث سير وسط العاصمة الرباط، أدى إلى تضرر عدد من سيارات المواطنين. إلا أن مسؤولين أمنيين عمدوا إلى تزوير محاضر الشرطة من أجل إبعاد التهمة عنه، تماما كما هو حال أحد أبناء أثرياء منطقة صفرو الذي رفضت فتاة الزواج منه، مفضلة عليه جنديّ أحبته،الأمر الذي أدى فلم يستسغ ما اعتبرها إهانة له ولجاهه وأمواله، فعمد إلى دهسها بسيارته، لكنّ الأمن اعتبر الحادثة التي أدت إلى وفاة الشابة خالية من نية القتل.

هذا غيض من فيض من قصص انتهاك أبناء الأثرياء والمسؤولين للقانون وإفلاتهم من العقاب، الذي يشعر المغاربة بأنهم ليسوا سواسية أمام القانون، وأن هذه العينة فوق القانون، وأختم بالتساؤل التالي : هل ستتغير العقليات قريبا ويلقى كلّ من يرتكب مخالفة عقوبته مهما كان وضعه ومركزه ؟؟ أم أن الأمر سيبقى على ما هو عليه إلى ...؟؟؟

 

حميد طولست

 

حيدر حسين سويريالكورد كسائر شعوب الأرض، لهم لغتهم وتاريخهم وحضارتهم وأرضهم، حيث يقطنون في منطقة واحدة تقريباً، لكن نتائج الحرب العالمية الثانية، وظهور خريطة جديدة، بدل خريطة الدولة العثمانية المهزومة، أدت إلى تفرق الشعب الكوردي وتشتتهِ بين أربعةِ دول هي:" تركيا، إيران، العراق، وسوريا"، وكأن العملية مقصودة وجائت عن تخطيط، وبغض النظر عن المخطط وما يريد الوصول إليهِ، نشأ حُلمٌ لدى الشعب الكوردي بقيام دولةٍ لهم، وإستقلالهم عن هذه الدول الأربعة.

طالب الكورد بحقهم، فجوبهوا بالرفض دولياً، وبالقتل والتشريد والإبادة الجماعية من قِبل حكام الدول الأربعة، وكان الأشدُ وطأً عليهم، ضربهم بالأسلحة المحظورة دولياً (الكيمياوي) من قِبل الأنظمة البعثية، فأصروا وأستمروا بمطالبتهم ومقاومتهم المسلحة لتحقيق حُلمهم، لكن كان كلما إقترب الوقت وحان الحين، دفعتهُ السياسة الخارجية وأجلتهُ إلى حين آخر، وأظنهُ جاء الوقت وحانة ساعة تحقيق الحُلُم.

إنَّ الخوازيق التي طال إنتظارها لتصيب أردوغان كثيراً، سيظهر منها إثنان سريعاً:

أولاً- الخازوق الكوردي، حيثُ يمثل الأكراد ثلث سكان تركيا، ويسكنون فى الجزء الغربى من الأناضول، ويا ويل الحكومات التركية من سطوتهم وقوتهم، فقد أقلقوا وأتعبوا الحكومات العلمانية التي كانت قبل اردوغان، الذي بدوره أسكتهم بسبب الإستقرار الإقتصادي، والوعد بإنضمام تركيا إلى الإتحاد الأوربي؛ لكن لما ذهب الاستقرار الإقتصادي هباءً منثورا، وأصبح إنضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبى أصعب من ولوج الجمل في سم الخياط، فسيرجع التمرد الكوردي، وقريباً سنسمع عن قيام دولة كردستان وبمباركةٍ دولية، لا سيما بعد إنهيار عملة إيران، وسيطرة أمريكا على العراق، ودخول سوريا في حربٍ أنهكتها.

ثانياً- الخازوق المالي، هو مديونية الشركات التركية الخاصة من بنوك أوروبا، حيث أن العملة (الليرة) التركية إنهارت تقريباً (كإنهيار التومان الإيراني ومن قبلهما الدينار العراقي)، بمعنى خسارة فادحة لمثل هذه الشركات، وسيتم إعلان إفلاسها عاجلاً أو آجلا، ولا أدري كيف ستتمكن من سداد تلك الديون؟!

" ترامب" لعب لعبتهُ وضرب ضربتهُ، بلا جيشٍ ولا تعب، إنها لُعبة الإقتصاد وتجويع الشعوب، والسيطرة التامة على الدول، والتحكم بسياساتها، سواءً بالرضوخ أو بتسليم السلطةِ عن يدٍ وهم صاغرين، كما فعلوا مع العصابةِ التي حكمت العراق، وأخرجوا جرذها(أخو هدلة!) من جُحرهِ.

بقي شئ...

أنا مع تحقيق الحلم الكوردي، على أن يراعوا تاريخهم المشترك مع شعوب المنطقة، ويبنوا دولة ديمقراطية متحضرة، لا كياناً دكتاتورياً متطرفاً، فلقد تعبت شعوب المنطقة من توالي حكومات الدكتاتوريات عليها.

 

حيدر حسين سويري - كاتب وأديب وإعلامي

 

واثق الجابريلا أحد يستطيع السير بهدوء وسط الضجيج، ولا يمكن التماسك وسط الإنهيار، ومن الصعوبة تشخيص المباديء القويمة وسط المتاجرات، ومن حق المواطن أن لا يثق بأغلب الطبقة السياسية. معظمهم ساستنا، يبحثون عن مجد دون تهيئة المقومات، وجل إعتمادهم على تزعم مفترض مبني على تكثيف ظهور إعلامي، ومناكفة خصوم، ومع دوام الممارسة السياسية يزداد التعلق بالسلطة، بل وصل الإعتقاد على أن بعض العوائل من نسل يتوارث السياسة.

المسؤولية قدرة على إصدار قرار مناسب وقدرة على التنفيذ، والتضحية في سبيل القرار الصائب، بما في ذلك الإستقالة أو الذهاب للمعارضة البناءة، والقيادة معناها مصلحة العامة وإيثار.

التعلق بالسياسة دون مقومات، تأخذ من الشخص أكثر مما تعطيه، وهي فن ممكن وموهبة تحتاج لإبداع، وصقل دائم وعمق شخصية ترتبط بتاريخ، يُحاكي الحاضر ويستثمر تجارب الشعوب، وإلا تعرض التكلس ثم الإندثار والاضمحلال، والمسؤولية قرار قابل للتنفيذ، والتضحية في سبيل القرار الصائب، بما في ذلك الإستقالة والذهاب للمعارضة، وأهم صفات القيادة تقديم مصلحة الآخرين على المصلحة الشخصية.

تعد بعض القوى أن الذهاب للمعارضة كارثة لسببين؛ لطمع بالسلطة وعدم ثقتها بغيرها، وفي الأولى إعتقاد بأهمية مكسب السلطة لما يرافقه من واردات، وقدرة على إستغلالها للتسلط وتمرير ما هو غير مشروع، وهذا ما يبرر القول الشكلي: أن عدم المشاركة خسارة لقوى تعتقد الوطنية والمشروعية بنفسها فحسب، والمعارضة تنصل من المسؤولية في تصورها ويؤدي الى فشل الحكومة، وسماح لقوى تلتئم على أساس التقاسم، لتأخذ زمام الأمر وتهمش الآخر، فيلتحق بركب المشاركة وأن كان شكلاً.

هنالك مطالب شعبية تقابلها طموحات سياسية، منها الشخصي والحزبي، وآخرى ترى الإصلاح ملحاً، وتغيير أساليب إدارة الدولة، إلاّ أن معظم القوى تضع في أولوياتها في مفاوضات تشكيل الحكومة شخصية رئيس مجلس الوزراء والمواقع المهمة، ومستعدة للتنازل للحصول على مآرب تحققها من خلال السلطة، وأن كانت الإتفاقات مرحلية تنفرط بعد تشكيل الحكومة بفترة وجيزة.

تصدم الإصلاحات بطبيعة تقاسم السلطة، ومقاومة مؤسسات تشهد نفوذاً حزبياً، وسيطرة أرباب فساد بحماية مؤسسات حكومية.

تشكيل حكومة لها معارضة بوزنها، سيعيد هيبة الدولة، وتأخذ السلطة موقعها، بوجود توزيع أدوار بين مشاريع لا تتوائم، فتتنافس بين حكومة ومعارضة يمكن أن يكون دورها أهم، لإزاحة اتفاقات جذرت الفساد ووفرت له حماية حزبية ومقايضات، وعدم الإشتراك في منظومة غير منتجة، خير من الإلتحاق   بمشاريع يؤطرها الظلام.

وفي تاريخ العراق الحديث بعد 2003م، لم يفرز المجتمع ولا القوى السياسية؛ طبقة سياسية منها الحاكم والمُعارض، والتبادل أشبه باللاسلمي للسلطة، وخلال هذه السنوات تكرست معظم الأفعال السياسية، على السير بعيد عن الواقع المجتمعي، وإفتقد العراقيون هيبة الدولة وقيمة الديموقراطية، التي تعطي للمعارضة وزن بوزن الحكومة.

 

واثق الجابري

 

عبد العزيز كحيلأجهَضوا الربيع العربي في مصر بانقلاب عسكري وفي اليمن وسوريا بحرب أهلية وخارجية وفي تونس بتنصيب الباجي قايد السبسي رئيسا.

قولوا لي بربكم: ما علاقة الرجل بثورة الياسمين ضدّ الدكتاتورية وهو الذي قضى حياته كاملة في خدمة الدكتاتورية؟ بورقيبي حتى النخاع ، وزير داخلية "المجاهد الكبر" لمدة 13 عاما، و وزير الداخلية في النظام الاستبدادي تتلخص مهمته في خنق الحريات وانتهاك الحقوق وتكميم الأفواه وملاحقة المعارضين مهما كانوا وطنيين سلميين.

في مصر انتصرت الثورة الشعبية السلمية فعيّنوا (هم؟) الجنرال شفيق وكان من المفروض ان يصبح رئيسا، وفي تونس – قبل مصر – كانت فرحة الشعب عارمة بعد هروب الرئيس المخلوع فتوّجوا (هم؟) فرحته بتعيين السبسي وزيرا أول بعد إخراجه من الأرشيف!!! من يصدّق أنها صدفة فقط؟ بيّنت الأحداث بعد ذلك أن الثورة المضادة كانت تتحرّك بدقّة هنا وهناك لتحرم الشعب من الحرية والكرامة وتسيير شؤونه بنفسه.

في التسعين من العمر يصبح رئيسا على شعب حرّره الشباب وأغلبية مواطنيه شباب، ولولا دعم دولة الإمارات وأموالها الطائلة وتدخلها السافر لما فاز بالرئاسة أبدا.

الرجل يحمل على عاتقه مهمة مقدسة هي محو معالم الإسلام وتكريس العلمانية المتوحشة العدوانية بقوة قانون الأقلية ضدّ إرادة الأغلبية، لا يبالي برأي عام ، وكيف يبالي به وهو يُمعن في مخالفة قطعيات الدين ويتشبّث بذلك ويبصم بالعَشَرة؟ يبدو أنه يريد أن يكون أتاترك تونس ويفتخر بذلك.

من المفروض أن المسلم إذا تقدمت به السنّ مال إلى الاستقامة رجاء الخاتمة الحسنة، فما بال الرجل يتمادى في كل ما يسخط الله تعالى؟ ما الذي يُرضيه في إلغاء عدة المطلقة والمتوفى زوجها؟

أذكرُ أنه مباشرة بعد إقراره زواج المسلمة بغير المسلم سافر إلى "دولة التوحيد" فأهداه شيوخها قطعة من كسوة الكعبة تكريما له !!!

أليس لغزا؟

ولا بدّ أن نسأل أحباءنا في حركة النهضة عن جدوى تنازلاتهم الجوهرية للعلمانية، هل أفادت الحركة وتونس وشعبها شيئا؟

نحبّ تونس الشقيقة ونرجو لها الخير وننتظر فهم ألغازها.

 

عبد العزيز كحيل

سليم الحسنيشكّل مقتدى الصدر وعمار الحكيم وحيدر العبادي وهادي العامري، مجموعة خاصة بهم على الواتس آب، للتداول فيما بينهم حول كيفية مواجهة الكتلة الأكبر التي بدأت تتكون من تحالف الفتح والقانون والحزبين الكرديين وقوائم سنية الى جانب القسم الأكبر من قائمة النصر.

السيد مقتدى الصدر أوقف عمل فريقه التفاوضي، وانحصر نشاطه بشكل مباشر على هذه المجموعة (الكروب) يتداول معهم سبل الخروج من القلة العددية، في مواجهة الكتلة الأكبر التي يوشك أن يكتمل بناؤها ويتم الإعلان عنها رسمياً.

السيد عمار الحكيم، أصيب بانتكاسة صادمة بهذا التطور، فقد كان يخطط طوال الفترة التي أعقبت نتائج الانتخابات، للتحول الى زعيم شيعي، مستغلاً مناوراته على الأطراف الشيعية والسنية والكردية، وكان يتوقع أنه يستطيع أن يدير المعادلات الصعبة فيخرج بعنوانه الحلم (الزعيم الشيعي العراقي).

لكن نتائج المفاوضات في الطرف الآخر، وضعته في الكفة الأضعف، مما جعله يبذل جهوده مع بعض القيادات السنية، لإقناعهم بترك التحالف مع الفتح والقانون والكرد، في محاولة توسلية لم تسفر عن نتيجة.

حيدر العبادي أدرك أنه خسر عملياً ما يقرب من ثلاثين عضواً من قائمة النصر، وهو ما جعل حلم حياته في الولاية الثانية يبتعد عن يده، فلجأ الى أسلوب عمار الحكيم بالتوسل الى مقتدى الصدر يطلب منه دعمه عددياً ليسد النقص في عدد المقاعد التي تؤهله للعودة الى المنافسة على رئاسة الوزراء.

أما هادي العامري، فمع أن تحالف الفتح قد حسم أمره بالتحالف مع دولة القانون والكرد والسنة في الكتلة الأكبر، إلا أن طموحه المنفلت برئاسة الوزراء، يجعله يتضامن سراً مع الصدر والحكيم والعبادي، مؤملاً نفسه بأنه يستطيع إرباك الكتلة الأكبر، وتأجيل إعلانها، مثلما نجح في ذلك على مدى الأسابيع الماضية.

عصبة الأربعة (مقتدى الصدر وعمار الحكيم وحيدر العبادي وهادي العامري) تصرف جهودها على الواتساب، في مداولات مستمرة، ليخرج كل واحد منهم من مشكلته، ويحقق كل واحد منهم طموحاته على حساب الثلاثة الآخرين من جانب، ومنع تشكيل الكتلة الأكبر من جانب آخر.

عصبة الأربعة، متنافرة في توجهاتها، لا تجتمع إلا على مشترك واحد، هو تأخير تشكيل الحكومة بأية صورة ووسيلة. وكل واحد منهم مستعد للدخول عبر أية بوابة فيما لو اكتشف أنها تحقق مصلحته.

 

سليم الحسني

 

 

عبد الجبار نوريثمة ملاحظات على قرار العبادي رئيس الوزراء العراقي وهو في أعلى قمة الهرم الحكومي في البلاد بأعتقادي أن العبادي قد فقد حظوظ الفوز بالولاية الثانية تماماً وذلك للأنتفاضة الجماهيرية في تظاهرات مدن الوسط والجنوب للمطالبة في نقص الحاد لخدمات الماء والكهرباءوأرتفاع خط الفقروالبطالة الروعة أضافة إلى قراره المتهافت والخالي من الوطنية، الذي جاء سريعاً أستغرق يومين فقط فكان عاطفياً أكثر من أن يكون عقلانياً منطلقاً من حنكة سياسية مدروسة، ثم أنهُ وضع العراق في خانة المحاور بالذات في المحور الأمريكي السعودي بالوقت الذي أقسم اليمين الدستوري عند تنصيبه بأن يبعد العراق عن سياسات المحاور أليس هذا حنثاً لليمين؟!، وكان المفروض أن يضع العراق كدولة لها سيادتها وتأريخها النضالي منذ الأستعمار الكولينالي البريطاني والأحتلال الأمريكي في (حيادية) تامّة بالنأي عن سياسة المحاور لقطبي الرحا الأيراني السوري الروسي والأمريكي السعودي، وللحقيقة أن التخندق مع أيران ضد أمريكا شيءٌ صعب وعصي التطبيق على أرض الواقع الآن، وعلى الأقل ان يعلن التحفظ على القرار في تقديم المبررات الموضوعية لوضع العراق الراهن والموضوعي العقلاني في اطول حدود مع الجارة أيران ب1482 كم من المستحيل السيطرة عليه لتطبيق تلك العقوبات وأن السوق العراقية معتمدة على أستيراد مشتقات الطاقة ومواد أساسية كمواد غذائية ومواد بناء ومواد أولية لأدامة مصانع عراقية يفقد فيها آلاف الوظائف للعاملين في مصانعها مثال صناعة السيارات، وكان المنتظرمن العبادي كرئيس وزراء أن يبني علاقات للعراق صاحب السيادة مع دول الجوار على أساس التكافؤ ولتكن لضمان مصلحة العرا ق بدل الصداقة كما يقول ديكول : للدولة مصالح لا أصدقاء .

آثارالعقوبات الأمريكية على العراق:

بعد ما تبين لللوبي الأمريكي وصقور حربها الفشل الذريع لأستراتيجيتها في محاربة الشعوب لأخضاعها ولكن أنقلب السحر على الساحر في صعوبة الخروج من مستنقع جنوب شرق آسيا ودول البحر الكاريبي ومناطق الطاقة في الشرق الأوسط أتجهت لخطٍ آخر في تركيع الشعوب وأذلالها في أستراتيجية (العقوبات الأقتصادية) ربما من خلال تجويع الشعوب الضغط على حكوماتها في تغيير أو ربما أنقلاب، وهي الأخرى فشلت في التأثير على الحكومات بقدر ما تؤثر على الشعوب وأن العالم الصناعي بحاجة ماسة للطاقة وأن اوبك عاجزة عن سد النقص الذي سيحصل بعد منع أيران من تصدير نفطها وأن سوق النفط يظل تحت خيمة الأزمات المتلاحقة وخصوصا عند تنفيذ أيران تهديداتها في غلق مضيق هرمز الذي يعتبر تهديداً مباشرا للسوق الخليجي :

-يعتبر السوق العراقية رئة أقتصادية كبيرة بالنسبة لأيران للتخفيف عن الحصار الأقتصادي علىها سوف تسعى إلى ورقة ضغط لأنعاش وضعها عبر حلفائها من المرشحين الفائزين علماً أن أيران لها في العراق ما بين 80- 90 حليفاً وبالتالي سوف لن تكون المعادلة سهلة .

- أن العقوبات الأقتصادية على أيران ستؤثر على الحوالات المالية والتعاملات المصرفية المقوّمة بالدولار الأمريكي سيكون من الصعب الحفاظ على المستوى التجاري في ظل العقوبات المفروضة على طهران .

- أن العراق يستورد 99% من أحتياجاتهِ التي تقدر بنحو 50 مليار دولار وفقاً لمصدر رسمي في وزارة التجارة العراقية : تقدر مبالغ حجم الصادرات الأيرانية للعراق في العام الماضي 7-6 مليار دولار مقابل 77 مليون دولار فقط هي قيمة صادرات بغداد الى طهران، وتحتل أيران المرتبة الثانية بين أكبر شركاء العراق التجارية بعد تركيا من حيث حجم التبادل التجاري .

- سيكون العراق المتضرر الأكبر من دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ بسبب أعتمادهِ الكبير على مشتقات الطاقة أضافة إلى السلع الأستهلاكية والغذائية، أضافة إلى فقدان العراق لآلاف الوظائف العاملين في مصانع تعتمد على أستيراد المواد الأولية من أيران كصناعة السيارات التابعة للشركة العامة لصناعة السيارات، وكذا على الأقتصاد السياحي حيث يفد العراق بين 2-3 مليون زائر سنوياً للسياحة الدينية حيث يدفع كل سائح أربعين دولار كرسوم تصريح الدخول إلى العراق .

- أثارة موضوع التعويضات بعد ميل قرار العبادي للجانب الأمريكي أرتفعت صيحات الجانب الأيراني في المطالبة بالتعويضات برقم ملياري بالوقت الذي لا يوجد قرار ألزامي من الأمم المتحدة بدفع تعويضات مثل القرار الأممي رقم 687 / سنة 87 في دفع التعويضات للكويت وسوف يولد أزمات متلاحقة في الدبلوماسية العراقية مع جيرانها .

- أمريكا تعاقب أيران وأيران تعاقب العراق وتثير موضوع التعويضات وبأرقم مليارية 1100ملياردولار تعويضات الحري الثمان سنوات، ووضعت العراق كأداة تنفيذ بيد الغول الأمريكي ورئيسهُ الأهوج ترامب الغارق في دوامة الصراعات الدولية المستمرة مما أتاحت الفرصة الذهبية في سياسة ملآ الفراغ .

- دخول الأيرانيون التجارعلى خط الأزمة في العراق لسحب الدولار من السوق العراقية بمختلف أساليب الغثاثة والأنحطاط بأغراق السوق بملايين العملة المزيفة لشراء الدولار الأمريكي وكذلك أدخال المخدرات وبكميات كبية وبيعها بالعملة الصعبة مما يؤدي إلى أرتفاع سعر الصرف للدولار مقابل الدينار العراقي وظهور مصارف أهلية عميلة لأيران ويذكر أن عددها خمس مصارف متعاونة مع أيران وملاحقة من قبل أريكا .

- الغاية من الحصار الأمريكي هو التأثير المباشر على الشعب الأيراني ولك الأستراتيجية الأمريكية تهدف (الأبعد) من هذا التأثير: وهو حصر الشعب الأيراني في زاوية فقدان الأمل وفلتان الأعصاب التي حصيلتها

وخيمة وكارثية على النظام الأيراني ومقلديه في بغداد .

 

عبد الجبار نوري - كاتب محلل سياسي عراقي مقيم في السويد

 

 

هادي جلو مرعيينشغل الناس ببعض التفاهات ويسألون: من سرق سيارة الملك غازي بعد عام 2003؟ أكيد حرامي، وليس إبن حلال.

وهناك محاكم تنعقد لإصدار أحكام بحق واحد سرق حفاظات لطفله الصغير وعلب حليب، ولو عادوا الى صاحب المحل المسروق لتنازل على الفور عن حقه. وقد يسجن صغير يبيع مناديل ورقية، أو موظف سرق مائة دولار.. لكن ماذا عن آلاف المواطنين الذين يسرقون منذ خمسة عشر عاما ملايين الدولارات، ومنهم من لم يكتف بل سرق المليارات، ومنهم من هرب بها الى الخارج، ومنهم من يتبجح على الفضائيات وهو يعلم إن الناس تعلم إنه سارق. المشكلة في العراق ياسادة ليست في الناس الذين نطالبهم بمحاسبة ناهبي المال العام لأنهم لايمتلكون الأدوات، ولكنهم يملكون قدرة صناعة الحدث اللازم الذي يساعد من يتربص ممن لهم القدرة من ساسة لديهم بعض الشرف لينقضوا على الفاسدين ويحاكموهم.

المشكلة تكمن في الكيفية التي تستطيع سلطة ما أن ترهب بها الجميع، سلطة قاهرة تأتي بالسراق في قوائم مفتوحة فإذا كانت أمريكا أعدت قائمة ال 55 من قادة نظام صدام، وحاكمتهم فإن العراق الحالي يحتاج الى قائمة ال 55 ألف واحد من السراق والقتلة من الذين عملوا في الحكومة والبرلمان ووزارات الدولة من كبار وصغار الموظفين، ومن رؤساء أحزاب ومساعديهم ونواب ووزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامين وموظفين بمختلف الدرجات وتجار وأصحاب شركات ومقاولين وسماسرة ومستشارين ووجهاء مجتمعيين ورؤساء منظمات وإتحادات وتجار عملة، وحتى رجال دين وصحفيين ورياضيين ومدراء مكاتب وزراء ومسؤولين ومدراء مكاتب إعلامية في دوائر الدولة، وفي كل زاوية ومؤسسة رسمية وأهلية، وكلهم ساهموا في نهب العراق، وتدميره، وتحويله الى دولة بلاسيادة، مرتهنة لدول الجوار، وسوقا لمنتجاتهم، بينما تحول الوطن الى مقبرة كبيرة لأبنائه.

نحن بحاجة الى لجنة سرية من أبناء الشعب الشرفاء لإعداد قائمة نسميها قائمة (ال 55 ألف) تضم أمثال هولاء وتدرج فيها الأسماء دون تردد، وتوضع في ملفات خاصة ليتم التحضير ليوم لاريب فيه، يتم فيه تصفية هولاء قضائيا، وإيداعهم السجون، وسحب المليارات التي نهبوها هم ونسائهم وأولادهم وأبناء عمومتهم وأخوالهم والمقربين منهم. فهناك ياسادة قوادين وسماسرة وأشخاص تافهين حصلوا على أموال وهبات... أحدهم رفض مشروعا ضخما لأنهم أعطوه أربعة مليارات دولار فقط، وكان يريد أكثر.. أولاد العاهرات نهبوا العراق.

 

هادي جلو مرعي

 

 

واثق الجابريلا يعني المواطن العراقي كثيراً أسم رئيس مجلس الوزراء القادم، بقدر أمنية الحصول على حقوقه أصبحت كالأحلام، لا تحققها الأسماء الرنانة والخطابات الطنانة، وهي لا تملك رؤية إستراتيجية ومشروع ومشروعية ومقومات مغيبة بفعل الصراع السياسي، الذي أنهى مؤثرات فاعلة في انتاج حكومة عراقية بمعنى كلمتها.

تحتم حساسية المرحلة وضع مواصفات خاصة للحكومة القادمة، ولكن بعض المؤثرات السلبية لا تطابق متطلبات المرحلة، وخمسة عوامل رئيسية هي ركائز تشكيل الحكومة القادمة: القوى السياسية المؤثرات الخارجية، نتائج الإنتخابات، المرجعية الدينية، الشعب.

المرجعية قالت قولتها بأن يكون رئيس مجلس الوزراء حازم وقوي وشجاع، وقادر على محاربة الفساد المحمي حزبياً حتى يستطيع تشكيل حكومة خدمة، للشعب متطلبات تتلخص بحقوق خدمية وسياسية.

القوى السياسية فهي منقسمة على شكل الحكومة شراكة أم أغلبية، وربما سيذهب الأغلب الى الأولى بذريعة المشاركة في صنع القرار أو الإستحقاق الإنتخابي، دون التفكير بالذهاب للمعارضة، وبذلك تعقد القوى إتفاقات شكلية سرعان ما تنهار عند الدخول بالتفاصيل والعمل الفعلي بعد تشكيل الحكومة، ويكتفي كل طرف بما يحصل عليه من مغنم حكومي.

الأغلبية السياسية أو الوطنية، فتحتاج إجتماع برنامج، وإختبار لمصادقية القوى السياسية وهذا غائب في ظل التسابق على تشكيل كتلة أكبر تظفر برئاسة الوزراء والمناصب المهمة، رغم حاجة المعارضة القوية لتبني مطالب المتظاهرين ورقابة عمل الحكومة بصرامة، وهذا ما تتحكم به نتائج الإنتخابات، أن أحسن إستخدامها في تنمية الديموقراطية، وتلبية مطالب الشعب.

إن الضاغط الدولي سيسعى لإنتاج حكومة ذات تبعية، ولا يعول على شخصيات بذاتها كما تصور المنافسة السياسية بعض الأشخاص، ولا يجازف محور دولي بدعم شخصيات محترقة محلياً وسياسياً، ومن السهولة في ظل الصراعات التي تخرج كثيراً عن دائرة الوطنية، أن يجد المؤثر الخارجي بديل وبموصفات أكثر تنازلاً ربما، وحساسية المرحلة تتعلق بالفساد وسوء الإدارة الذي نخر جسد الدولة وأثر بشكل مباشر على مواطن يحاول إستعادة دوره في صنع القرار.

الشعب هو أضعف الحلقات في تشكيل الحكومة القادمة، وستحاول قوى سياسية إقناعه، أن الحكومة بالشكل الذي رسمته هو الأسلم.

قائمتي سائرون ودولة القانون في مرحلة أختبار مصداقيتهما، فإن شكلت الأولى الحكومة فعلى الثانية أن تكون بالمعارضة وبالعكس، لتكون المعارضة فاعلة والحكومة تحت المراقبة الصارمة، وأن إلتحقت أحدهما بالآخرى لتشكيل حكومة مشاركة ومحاصصة تحت أي مسمى أو أية ذريعة، فلا مصداقية لشعار ولا رغبة لتحقيق مطالب شعب، ومن يدعي أنه مختلف مع آخر في الثوابت لا يمكن أن تجتمع معه بحكومة معرضة للفشل، ومهددة بتطوير أساليب الشعب السلمية الإحتجاجية، وبقية القوى السياسية أمامها طريقين أما حكومة شراكة وتعني عودة المحاصصة سيئة الصيت، وأما الأغلبية وتعني إجتماع المشاريع الوطنية، لا إجتماع حول السلطة للحصول على مغانمها، وهو إختبار لبقية القوى، في تحديد تحالفاها ضمن المصلحة الوطنية.

 

واثق الجابري

 

حميد الموسويتشكل شريحة الشباب العراقي – حسب احصاءات دولية – نسبة 63% من مجموع سكان العراق وهذه الشريحة الواعدة التي يقوم عليها بناء الاوطان وازدهارها اقتصاديا وسياسيا وعمرانيا لم يحسب لها حساب ولم تأخذ دورها لا في العراق القديم ولا الجديد اللهم الا في زجها بحروب عبثية طيلة حكم البعث ومن سبقه، اوردعها لمخلفات البعث الارهابية من 2003 لحد الان. نعم لقد تراكمت افواج الشباب العاطلين على امتداد سني سلطة الحروب والازمات الاربعين التي تصرمت واضيفت وتضاف اليها سنويا افواج جديدة من خريجين جدد على مستوى الكليات والمعاهد والاعداديات المهنية والحرفيين وغير الحرفيين من الذين تركوا الدراسة وانخرطوا في ممارسة اعمال متنوعة وهم اطفال طلبا للقمة العيش لهم ولعوائلهم المسحوقة كالبناء والبسطيات وتنظيف الشوراع والحمالين وغيرها. حتى تحولت الى ظاهرة مرعبة بسبب توقف المشاريع الصناعية والزراعية والخدمية والصحية والتجارية التي تمثل المنافذ الرئيسية لتحريك عجلة الاقتصاد واستيعاب الايدي العاملة والقضاء على البطالة، ثم تأتي بعد ذلك منافذ الهجرة المؤقتة للعمل في الخارج والعودة برأس مال يستثمر في المستقبل بمشروع صغير او متوسط هذه الافواج القديمة استبشرت خيرا بزوال السلطة المستبدة التي استهلكتها في الخدمة العسكرية على مدار سني شبابها وجعلتها طاقة مهدورة وحرمتها من بناء مستقبلها وتحقيق ابسط متطلبات العيش الكريم... رأت في العهد الجديد منقذا ومحققا لآمالها وطموحاتها ان لم يكن لها فلأولادها وبناتها وربما حسدت جيل الشباب الاقل عمرا كون فرصتهم ستكون افضل واكبر واوسع، حيث ان الحكومة في العهد الجديد- حسب ما معروف ومتوقع ومتصور- ستقوم بوضع خطط اقتصادية انفجارية نتيجة وفرة الاموال التي زادت بسبب ارتفاع اسعار النفط وعدم صرفها وتبديدها في حروب مصطنعة او ملذات شخصية او اختلاس او سرقة مضافا لها المشاريع الاستثمارية التي ستقوم بها شركات عالمية عملاقة تتنافس على حساب الحصول على تراخيص عمل لانشاء مشاريع استثمارية طويلة الامد وحسب حاجة العراق المعطلة منذ ثلاثين عاما ،وبمساعدة الحكومة الجديدة التي ستسهل قدوم وعمل هذه الشركات والتي ستحتاج الى ايد عاملة من مختلف الاختصاصات والمستويات بحيث انها ستضطر الى جلب ايد عاملة من خارج العراق بعد ما استوعبت كافة العاطلين من شبابه وكهوله ومن مختلف المستويات المنتجة، والاختصاصات المتنوعة ومن كلا الجنسين.

لكن الواقع المر والحقيقة المؤلمة اثبتتا غير ذلك وأن المبشرين الجدد - والذين يفترض انهم عانوا ظلم واستبداد السلطات السابقة وتذوقوا طعم التشرد والهجرة والفقر والعوز والحاجة وأنهم حملوا هموم شعبهم وطموحه وآلامه وآماله - لم يكونوا عند حسن ظن جماهيرهم ولا بمستوى الامانة التي حملوها وانهم خذلوا ناسهم واصابوهم بالخيبة والخسران والجؤوهم من جديد للهجرة والتشرد واليأس من مستقبل مجهول.

فلا مشاريع تنموية، ولا استثمارات كبيرة أو صغيرة ولاخطط خمسية او عشرية فضلا عن ان تكون انفجارية.

الخريجون علقوا شهاداتهم على جدران غرفهم يخاطبونها صباحاً ومساءاً: "حسافة سنين الشباب التي ارهقت وأريقت للحصول عليك".

والدارسون تركوا الدراسة في بداية او منتصف الطريق ليلتحقوا بقوافل الخريجين يفترشون الرصيف في "مساطر العمّالة او بسطيات السكائر او عربات الحمالين". او في مقاهي الانترنيت والنراجيل و(الطاولي والدومينو) ليرفعوا بالمقابل نسبة الامية ونسبة العزوبية عند الشباب والصبايا ولينزلوا بمستوى المعيشة دون خط الفقر العالمي والاقليمي والبلدان الاشد فقراً في اغنى بلد في العالم!.

يبدو ان ثوار الامس انشغلوا بامتيازاتهم لتعويض مافات وماسبق -ومن حقهم ذلك فهذه سنّة الحياة-، لكن ذلك لايعني الانغماس ولايوجب الاسراف ولايدفع للفساد والافساد والاختلاس ونهب الثروات وتبديد المال العام وتعطيل الحياة، ولايبرر نسيان الواجبات الوطنية والتنصل من المسؤولية وخيانة الامانة والاعراض عن مطالب الجماهير واستحقاقات المواطنة.

ازمة اهمال الشباب في تفاقم يفوق جميع الازمات ويتجاوز اكبر المشاكل كونها باباً لأكثر المشكلات والمصائب ان لم يكن جميعها. ولئن غصت الاسواق وكراجات السيارات بالعاطلين وضاقت بهم الشوارع ونفرتهم الارصفة وملّتهم المقاهي وقاعات البليارد وطاولات الدومينو والنرد..

ولئن اعرض عنهم القريب والصديق.. ونسيهم قادتهم ورموزهم ومرشحوهم.. ولئن ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم صاروا وجها لوجه امام اخطر الخيارات ؛وظنوا ان لا حلّ سوى طريق الاجرام والمخدرات والارهاب ؛ لتلقفتهم اياد المتربصين من اعداء العراق الجديد ،ويالوفرة الشغل.. وسعة الشواغر وتنوعها.. بين تجارة المخدرات وزرع العبوات.. ولصق المتفجرات .. والاجهاز بكواتم الصوت .. وتفخيخ السيارات والمنازل والمكاتب . وبين الخطف والمساومة والابتزاز .. واقتحام الدور والمحال التجارية والصاغة .

 

حميد الموسوي

 

 

علي عليمعلوم ان يدا واحدة لاتصفق كما يقول مثلنا، ومعلوم ان التعاون في العمل الصالح يجدي نفعا أكثر من العمل الانفرادي، لاسيما إذا كان عملا جللا له تبعات ومردودات إيجابية في حال إنجازه، وقد قال أهلونا سابقا: "گوم التعاونت ماذلت". ولكن اليوم في وضع العراق الراهن، هناك العديد من الأيادي المنفردة تسعى -موهومة- للتصفيق وحدها، بل هي موهومة أكثر من هذا بتصديقها أن هناك من يسمع تصفيقها، وما يزيد الطين بلة، ويضاعف البلة وحلا، ويفاقم الوحل مزالقَ، أن اليد الواحدة تبلورت إلى جهات وأحزاب وكتل، تشكلت لنيات غير سليمة البتة. إذ المعهود أن التعاون يكون على البر والتقوى، ولايمكن أن يكون على الإثم والعدوان، فيما نرى المتعاونين تآلفا وتحالفا اليوم في ساحة البلد السياسية، ماهم إلا أعداء وأنداد وأضداد، يتكاتفون لا لمصلحة البلاد والعباد، بل ليكونوا قوة لها الغلبة على باقي القوى، والأخيرة بدورها لاتهدف إلا لمآرب ومنافع ليس للمواطن من تمرها إلا الحشف، ولاينوبه من سلال الخيرات غير الحصرم. ولعل المواطن يدري أن مصيره على يد ساسته لن يتبدل إلا لحال أسوأ، ولعله أيضا سيرفع بعد قنوطه منهم شعار: (جزنا من العنب ونريد سلتنا).

بعد انتهاء عملية فرز الأصوات، الإلكترونية منها واليدوية، النزيهة منها والمشكوك فيها، الشيطانية منها والرحمانية، من المفترض أن تجتمع الأيادي وتتآلف وتتآزر، لتصفق تصفيقا موحدا عاليا لاسيما والعراق برمته بحاجة ماسة اليه في هذا الظرف، إلا ان من الواضح جدا أن مثلنا (ابو طبع مايبدل طبعه) مازال ساري المفعول، على الرغم من أن جميع من اعتلوا سدة الحكم بأصوات أو بنقاط أو بـ (قدرة قادر) ليسوا غريبين عن الساحة السياسية، وليسوا بعيدين عن سلبيات الماضي البعيد والقريب، وهم على دراية تامة بأخطاء من سبقوهم في المناصب التي وصلوها، كما أنهم يدركون تماما كيف يتداركون السلبيات ويصححون الأخطاء، بمعرفتهم حلولها وفك تعقيداتها، فهل ياترى هم فاعلون هذا؟ أم أن أبيات معروف الرصافي مازالت فعالة، حيث يقول:

علـم ودسـتور ومجلس أمة

كل عن المعـنى الصحيح محرف

من يأتِ مجلسنـا يصدّق أنه

لـمراد غيـر الناخبيـن مؤلّـف

وهذه الصورة التي لم تعد جديدة على العراقيين ليست إفكًا او بهتانا، فقد أثبت مجلس النواب المنتهية ولايته أن آخر ما يفكر به أعضاؤه -علاوة على رئيسه- هو الشعب، وآخر مايسعون الى تحقيقه هو مصلحته، وآخر قانون يقرونه هو مايرونه يصب في خدمة المواطن، وإنه لمن المؤلم أن الرأي العام يكاد يجزم أن القادمين سيحذون خلف السابقين حذو "النعل بالنعل".

وكما أن تاريخ مجلسنا السابق خير شاهد على تذبذب القوانين والقرارات بين التأجيلات والإهمالات، ذلك أن النائب -ورئيسه- لاينظر في القوانين إلا القريبة من مصلحة حزبه وفئته وعشيرته وطائفته. وكم من نائب لم يكن العراقيون قد سمعوا باسمه إلا حين يمس قانون ما مصالح كتلته وحزبه، وكأن الرصافي قال بيته بحقهم حين أنشد:

أسماءُ ليس لنا سوى ألفاظها

أما معانيها فليست تُعرف

بل ان كثيرا من القوانين والقرارات كانت تعادي مصلحة البلد والمواطن، الذي لم يكن يرى فيها إلا مصلحة دول أخرى وأجندات خارجية لها الريع الأكبر من عائديات تلك القوانين، وهو عين ماذكره الرصافي قبل ثمانين عاما في بيته:

من يقرأ الدستـور يعلم أنه

وفقـا لصك الاحتلال مصنف

فيا أعضاء مجلسنا الجدد.. نسألكم بالقسم الذي سترددونه، غيروا الصورة المشوهة التي تركها أسلافكم كوصمة غير مشرفة، تلصق بكل من امتطى صهوة المسؤولية في البرلمان، وكونوا عونا لمواطنيكم الذين رفعوكم الى مناصبكم هذه، وفي الوقت عينه، أشداء جلدين مع سراق مالهم وثروات بلدهم فأنتم ممثلوهم، وتذكروا ماقاله الرصافي:

إن لم نجالد بالسيوف خصومنا

فالمجــد باكٍ والعلا تتأفف

 

علي علي