صادق السامرائيالثقافة اللغوية من أهم المرتكزات التي تساهم في بناء الحضارة المعاصرة، ولهذا تجد التقديم للجامعات في المجتمعات المتقدمة يقتضي إجتياز إمتحانات صعبة في اللغة، لأن الذي لديه ضعف في اللغة لا يمكنه أن يفكر بأسلوب صحيح، وإنما سيكون تفكيره متناسبا مع قدراته اللغوية، وما يكنزه من ثقافة لغوية تؤهله للتعامل مع الأفكار والوصول إلى الإبتكار.

فالعقل السليم في اللغة السليمة والنطق السليم.

وكلما زادت المفردات اللغوية تنامت قدرات العقول على التفكير الأرجح.

ولكي نبني مجتمعا زاخرا بالمعارف العلمية، لا بد من تسليحه بالمهارت اللغوية التي تحفزه على التفكير العلمي المبين.

ومهما كتب المفكرون وحللوا وفسروا وأمعنوا في أسباب التأخر والتدهور الذي يحصل في أمة العرب، فأن العامل الجوهري لكل المصائب العربية يكمن في ضعف اللغة وفقدان العلم كمنهج وأسلوب في الحياة، والإثنان مرتبطان ببعضهما، فكلما ضعفت اللغة ضعف العلم.

فالمنهج العلمي هو الفارق الأساسي ما بين العرب وغيرهم من الأمم والشعوب، فالعرب لا يفكرون بطريقة علمية وإنما بخرافية ولاهوتية وسرابية وضلالية وإنحرافية وبهتانية، ويمعنون في ما لا يعرفون ويدركون، فينزلقون في الأوهام والتقديرات اللامعقولة، والتي تثير العجب والإستغراب لدى الآخرين في الأمم المتقدمة عليهم.

ولهذا فأن العرب يعجزون عن حل المشاكل ويجيدون تعظيمها وتضخيمها، لأن المنهج العلمي يريد حلا، والخرافي يريد ما يؤكده ويبرره.

ولكي يعيش العرب في عصرهم ويمارسون الحياة في مكانهم وزمانهم، عليهم أن يهتموا باللغة كوسيلة وأداة ومهارة، وبالعلم كمنهج وأسلوب للتفكير والمعاينة والتفاعل مع الذات والموضوع.

وإن تعذر على العرب تعلم اللغة السليمة ومنهج العلم والتفكير العلمي المعاصر، فعليهم أن يتدثروا بتراب الماضيات، والتغني بقال فلان وذكر فلان، والدنيا تتسارع في رقيها وهم يسعون للتواري بالأكفان!!

وتلك لغة الضاد لعلكم تعقلون وتعلمون!!

 

د. صادق السامرائي

 

سليم الحسنيتركزت الادانات على (بن سلمان) في جريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، وهي إدانات صحيحة، ويجب أن تلحقها عقوبة صارمة على هذه الجريمة وغيرها من جرائم بن سلمان في السعودية واليمن وغيرهما.

لكن هذه الادانات ناقصة، فآل سعود توارثوا الشرّ وتقاسموه وتآزروا على صنعه ونشره. فهذه العائلة هي عصبة الشرّ في المنطقة، صنعت ثقافة الموت، وخلقت أجواءه، وصدّرت أدواته الى أفغانستان والعراق واليمن ومصر وليبيا ولبنان وسوريا، نشرته في القارات شرقاً وغرباً، وكان ذلك منهجهم الثابت من ملك الى ملك، ومن ولي عهد الى ولي عهد، ومن أمير الى أمير.

تفاعل العالم مع جريمة بن سلمان بحق الخاشقجي، إشارة واحدة من بين طريق مزدحم بالاشارات على جرائم هذه العائلة، ولا تزال هياكل الضحايا شاخصة، تخرج عظامها من القبور، تستصرخ الضمائر المعطوبة علّها ترثيها بكلمة.

في العراق، كانت جرائم آل سعود تملأ المدن، بالتفجيرات والمفخخات وعصابات القاعدة وداعش، ومع كل تفجير تتناثر الأدلة على أن الفاعل هو آل سعود، والى جانب كل ضحية رصاصة عليها شعار آل سعود. لكن حسابات المصالح السياسية كانت تدفع المنتفعين الى ترك الضحية تنزف، والى اللجوء الى أشرار الرياض.

ألم يفعل ذلك إبراهيم الجعفري بمجرد أن تسلم منصب رئاسة الوزراء؟

ألم يحمل مقتدى الصدر رجاله يتقدمهم نحو زيارة بن سلمان في نفس الوقت الذي كان يهدم العوامية ويشرد سكانها؟

ألم يحتمي معظم قادة الكيانات السنية بالأسرة الشريرة ويربطون مصيرهم السياسي بدعمها وأموالها؟

ألم يتحول وزير الداخلية قاسم الأعرجي من وزير الى موظف عند السعوديين، حتى وصل به الحال أن صار صديق صبيتهم، وراح يشبك يده بيد مجرميهم يتجول في مولات بغداد، ودماء شباب الكرادة كانت لا تزال ندية على الرصيف؟

ألم تتشكل كتلة الإصلاح من سائرون والنصر والحكمة، بتوجيه من السبهان وأمر من المبعوث الأميركي في اجتماع معروف في الكويت؟

في العراق شعب مسكين، مسكين الى أبعد الحدود، يجثم على صدره سياسيون يستجدي معظمهم ود آل السعود ويتمنى رضاهم.. مسكين هذا الشعب، فقسم منه يسكت على جرائم آل سعود، وعلى القادة المرتبطين بهم، خوفاً من مساكين آخرين يتبعون مقتدى الصدر صديق بن سلمان.

يذهب بن سلمان عن موقعه، فيأتي آخر مثله سوءاً وربما أكثر، فهي عائلة لا تنتج إلا الشر والأشرار.

مسكين شعب العراق، سيبقى ينزف من طعنات آل سعود، وسيبقى أخوان الضحايا يدافعون ويسكتون، لأن قائدهم يحج الى الرياض.

 

سليم الحسني

 

واثق الجابريأكثر من مرة تصدر توصيات إستثنائية، وبصورة عاجل  تحت ضغط مجلس النواب أو ضغط شعبي  لخلل ما، أو إجتماع هيئة رأي، ووزارة التربية  والتعليم من بين الوزارات الأكثر تعاملاً لتلافي أخطاء كارثية، سيما بعد نتائج أمتحانات الدور الأول والثاني، او لتسرب أسئلة أو إجحاف قبول أو فصل طلبة وترقين قيودهم، وكلها إجتهادات ليس لها سند قانوني.

ثمة توجيهات وإستثناءات، تشير الى غياب التخطيط، وتخلق جملة من الأخطاء الهائلة في نظام التربية والتعليم.

أصدرت وزارة التربية مجموعة توصيات متلاحقة، ومباشرة بعد نتائج الدور الأول والثاني، لإمتحانات الصفوف المنتهية، وبالسماح بالدخول الشامل ثم دور ثالث، ثم خمسة درجات لبقية الصفوف، والسماح لمن ثبت غشهم بأداء الدور الثاني والثالث.

 وزارة التعليم هي الأخرى وبعد فضيحة القبولات، وإستضافة وزير التعليم العالي والبحث العلمي من قبل البرلمان، ومن ثم إجتماع هيأة الرأي مع النائب الثاني لرئيس البرلمان، وافقت على إمتحان تعويض لمن لم يستطع أداء إمتحان الدور الأول والثاني، وإضافة خمسة درجات لطلبة الكليات المرحلة الأولى والرابعة المرقنة قيودهم، وتخفيض أجور الموازي لتشمل جميع المراحل، ولم تشمل تفعيل نظام العبور (التحميل) للمرحلة الجماعية الأولى.

عَزَتْ وزارة التربية والتعليم العالي هذه المقررات، للأخذ بنظر الإعتبار الظروف الإستثنائية، ولكن ما حصل تخطي للقوانين، وخضوع لتوصيات مجلس النواب التي في معظمها أخذت جانب دعائي إعلامي، دون مراعاة القوانين وأهمية  التربية والتعليم في مستقبل الدولة وأجيالها القادمة.

لا يمكن معالجة واقع التربية والتعليم بتلك الحلول الترقيعية، بعد أن دمر جزء منه مستقبل طلبة، بتكاليف أتعاب جدية للطالب والعائلة لمدة 12 عام على الأقل.

يحتاج التقدم في أي مجال، الى الثبات في القوانين النافذة، وأن دعت الضرورة للتغيير، فهناك سبل قانونية لتطويرها، وما كثرة الهوامش الإجتهادية، والإنحناء للضغوط والإرتباك، إلا هروب وخروج من التخصص وآليات العمل، وخلل بقواعد التحضر والتطور وأبتكار الآليات التي تتناسب مع المرحلة، وعلى التربية والتعليم في العراق مؤشرات كبيرة وكثيرة، من صفوف مزدحمة بستين طالب، ومناهج التعليم وتزاحم الدروس الخصوصية والمدارس الأهلية، والبرلمان لا يمتلك حق أصدار القرارات الملزمة، وواجبه محدد بالتشريع والرقابة، وفق المادة 61 من الدستور، وأية مادة خلاف ذلك غير ملزمة ومعرضة للطعن، ولايمكن معالجة مؤشرات خلل التربية والتعليم بهذه القرارات المستعجلة والدعائية، بدليل إنخفاض نسبة نجاح الدور الأول الى 25%، بينما معدلات الناجحين في معظمها تجاوزت 90%، أما القبول فحدث ولا تنحرج، بل هناك حاجة لمراجعة شاملة لكل مفاصل التعليم، الذي وضع العراق خارج التصنيفات الدولية!

 

واثق الجابري

 

عمار حميدمع بوادر اعتدال المناخ وهبوب نسائم الهواء البارد تشهد السماء فوق المساحات الخضراء والبرية والبطائح العراقية تحليق طيور اللقلق والفلامنكو وغيرها من الطيور المختلفة الأنواع المهاجرة القادمة من اصقاع اوربا ووسط آسيا في مشهد يبعث في النفوس احساس السعادة والتغيير ووجها جميلا يختلف عما عهدناه من هذه الحياة وفكرا سمته التفاؤل والأمل بعد ان تسممت الاجواء الفكرية بجدل السياسة وسجالات اصحاب اربطة العنق الغالية في شاشات التلفاز.

هم ضيوف نزلوا علينا قادمين من البعيد وما نزولهم في ارض بلاد الرافدين الا رسالة ان هذه الارض تعيش اجواء السلام من جديد بعد ان هجرتها في فترات سابقة، الاشارة الاخرى التي ترسلها هذه الطيور المهاجرة من خلال مجيئها هي ان الفرصة لم تفت بعد وانه بالأمكان انقاذ المسطحات المائية والمساحات الخضراء القليلة رغم ماتتعرض له البيئة العراقية من تجفيف وانخفاض لمناسيب الأنهر وغلق روافدها.

اننا الان في حاجة الى وعي جماهيري بقيمة الطيور المهاجرة التي تأتي الى العراق ووعي اكثر بالبيئة الجاذبة لهذه الطيور من حيث العناية بالغطاء الاخضر والثروة السمكية والأنهار والجداول التي تشكل العنصر الجاذب لهذه الطيور فهذه المكونات حاليا تعاني من التلوث الشديد وكثرة النفايات والازبال التي تلقى في المناطق الزراعية وضفاف الأنهر من قبل المجموعات البشرية التي تأتي للتنزه فنحن نساهم في قتل البيئة النهرية بالأضافة الى انخفاض منسوب المياه بسبب دول الجوار وعلامات هذا التلوث التي نلاحظها بشكل واضح ان اصحبت المياة المتاخمة للساحل النهري ذات لون يميل للسواد.

ان هذه الفترة التي تشهد الانتقال الشتوي وانخفاض درجات الحرارة  تعطي نشاطا اضافيا للحياة البرية العراقية التي تعاني من الاهمال والصيد الجائر كما ان الحاجة للتنبيه لهذه الأعمال ومدى ضررها يكاد ينعدم ولايحظى بالاهتمام بشكل كافٍ بالرغم من ظهور بعض الجمعيات التي تعنى بالحياة البرية والطبيعة وبيان نشاطاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

لقد هًجًرًنا هؤلاء الضيوف القادمين الينا عبر الأجواء في فترة من الفترات وهاهي تعود الان ، فليكن استقبالنا لها فرصة لنا للتغيير وتضميد جراحات هذا الوطن ليكون قادرا من جديد على فتح ذراعيه واستقبال الضيوف من كل الأجناس والأنواع طيرا كان او بشرا.

 

عمار حميد مهدي

 

معمر حباركنت متأكّد أنّ بعض الشيوخ والأئمة والفقهاء والمشتغلين سيبرّرون لقتل خاشقجي السّعودي رحمة الله عليه بأيدي سعودية، باسم الدين والسّنة، والمقطع الذي بين أيدينا وصفحات الأتباع تؤكّد ذلك وتثبته.

يشمل المقطع https://www.youtube.com/watch?v=c5f389-hWYo/، تبريرا لجريمة قتل خاشقجي رحمة الله عليه من طرف صالح المغامسي عبر الفضائية السّعودية "العربية"، حيث قارن المغامسي بين جريمة قتل خاشقجي رحمة الله عليه بما يراه أخطاء سيّدنا خالد بن الوليد رضوان الله عليه، وعليه أقول :

1- كان سيّدنا خالد بن الوليد عسكريا بالفطرة ولذلك منحه سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم قيادة الجيو ش التي تضمّ كبار أسيادنا الصّحابة رضوان الله عليهم جميها من أوّل يوم من إعلانه الشّهادة ودخوله للإسلام.

2- كان سيّدنا خالد بن الوليد مقاتلا يقاتل أعداء ويواجه أعداء يسعون بكلّ ما لديهم لقتله شخصيا ولتحطيم الدولة الفتية وإبادة المسلمين. كيف إذن يقارن بخاشقجي المسالم البريء والذي لا يحمل سلاحا أبيضا ولا أسودا.

3- سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو القائد الأعلى للقوات المسلّحة ومن بعده سيّدنا الصّديق رضوان الله عليه باعتباره أيضا خليفة المسلمين والقائد الأعلى للقوات المسلّحة، بعث كلّ منهما قائدا عسكريا لمهمة عسكرية واضحة جليّة تتمثّل في ردّ العدوان، وتأمين الحدود، وإعادة الأمن، ونشر الأمان، والحفاظ على العهود وتأمين من يأخذ بها ويتمسّك بها، وفي المقابل تمّ إرسال "كوموندوس" من 15 شخصا للخاشقي البريء المسالم وكأنّهم يواجهون جيشا مدجّجا بالسّلاح فأردوه قتيلا. كيف يتم إذن المقارنة بين قائد عسكري وهو سيّدنا خالد بن الوليد رضوان الله عليه في مهمة عسكرية نبيلة  بـ"كوموندوس" يثير الرعب والفزع والقتل لدى برئ مسالم.

4- نقل صالح المغامسي أنّ سيف سيّدنا خالد بن الوليد كان فيه "عجلة !!"، وهذا اتّهام لسيف الله المسلول واتّهام للقائد الأعلى للقوات المسلّحة وهو سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي ظلّ يرسل قائده العسكري خالد بن الوليد على رأس الجيوش وعلى رأس أسيادنا الصحابة. وكلّ ما في الأمر أنّ سيّدنا خالد بن الوليد عسكري بطبعه وبفطرته، والعسكري لا يثق في أحد إلاّ بعد اختبار وتيقن عن دراية وبنفسه، والأخطاء التي عاتبها عليه قائده الأعلى سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسيّدنا الصّديق رضوان الله عليه تندرج ضمن هذا الإطار، ولم يعاتبه أحد على أخطاء عسكرية لأنّه لم يرتكب خطأ عسكريا في جاهلية أو إسلام.

5- حين بلغ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم الخطأ غير العسكري الذي ارتكبه سيّدنا خالد بن الوليد قال مباشرة: "اللّهم إنّي أبرء لك ممّا صنع خالد"، بينما في مقتل خاشقجي رحمة الله عليه، كذّبوا الرواية الصّحيحة، وخلقوا روايات متضاربة كاذبة، واتّهموا من قال الصدق بالكذب والبهتان، ولولا المعلومات المسرّبة عمدا وبالتقطير ولغايات تعني الأتراك وحدهم دون غيرهم لما سمع أحد بمقتل خاشقجي إلى اليوم. كيف تتم المقارنة بين الفعل الشنيع وجريمة قتل خاشقجي رحمة الله عليه بتصرف سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم مع قائده العسكري خالد بن الوليد الذي لم يرتكب خطأ عسكريا ولم يتعمّد الأخطاء غير العسكرية.

6- كان صالح المغامسي حين يتحدّث عن ولي الأمر السّعودي يقول: "حفظه الله"، وحين يتحدّث عن خاشقجي المقتول رحمة الله عليه يقول: "غفر الله له"، ولم يقل عن القتلة : "غفر الله لهم"، وكأنّ خاشقجي هو المخطئ المذنب يحتاج وحده المغفرة، أو أنّ "غفر الله له" لا تقال لولي الأمر، وفعلا لم أسمع شيخا ولا فقيها ولا إماما  طيلة حياتي ولحدّ الآن يقول عن ولي أمره "غفر الله لك".

7- صالح المغامسي قال: "السّعودية تريثت في الإعلان حتّى تتأكّد من الأمر"، وهذا من الكذب والزور، لأنّ الذي يتريّث يلتزم الصّمت ولا يكذّب الرواية الصّحيحة، ولا يقول إنّ كاميرات تعطّلت ذلك اليوم وهو يوم قتل خاشقجي، ولا يهدّد قائلا: من كان له دليل مادي فليظهره، ما يدل على أنّ السّعودية لم تتريث كما يقول المغامسي بل أجبرت على تقديم "الرواية السّعودية".

8- لو ذكر هذا التبرير سياسي سعودي أو سياسي آخر ما كنت أردّ عليه، لأنّ التبرير من صنائع السّاسة العرب والعجم والغرب.

9- مشكلة الأمّة ليست في سياسي يبرّر لجريمته فتلك من طبيعته، بل في مفتي وفقيه وإمام ومتدين يبرّر لجريمة السيّاسي، لذلك أكرّر وأثبت وأطالب وبقوّة تسليط أقصى العقوبات على كلّ فقيه ومفتي وإمام يبرّر لجرائم السّياسي باسم الدين وباسم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وباسم أسيادنا الصّحابة رضوان الله عليهم جميعا، لأنّ تبريهم أخطر على الأمة من أخطاء وجرائم السياسي.

10- لو صمت الفقهاء في أمور سياسية وقالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده لوجدنا لهم بدل العذر مائة، لكنهم رضوا لأنفسهم الذلّ والهوان حين برّروا باسم الدين لجريمة ارتكبت بحماقة وفي وضح النهار.

 

معمر حبار - الشلف - الجزائر

 

ما أكثر الفقراء بالوطن العربي وما أكثر الأثرياء ولكنهم ينفقون أموالهم على النساء وعلى الحب وعلى الزواج بالأجنبيات اللاتي تتقاسمن وإياهم التركة النصف بالنصف بعد الطلاق.وصرف مالٍ لا يحصى ولا يعد .. غلى الخزعبلات وعلى التمويلات المشبوهة كالمتاجرة بالمخدرات و .. و .. و الخ

هم الصفوة التي تحي في أبراجها العاجية لا علم لها ولا خبر عن الطبقات الاجتماعية همها ملذاتها الحياتية بكل شعابها .. وثناياها .. الفقراء والمحتاجين لا وجود لهم في قاموسهم الحياتي ولا في عالمهم المالي.لذا لا يلتفتون الى الفقراء .. ولا الى المحتاج ولا الى السائل، والمحروم والمسكين.و اليتيم .. همهم الدّنيا والنساء، والأموال كيف تتجمع لديهم .. وبطرق كنزها. كثيرا ما ترى فقيرا يساند فقيرا ومحتاجا يساند محتاجا حتى بفتات الخبز إن وجده .. وبالذي يستطيع ويقدر لأنه شاعر بآلامه، وأوجاعه وبحرمانه .. هؤلاء الأثرياء من قال ثراءهم زلال معطّر .. كم جائع منهم أصبح ثريا بين عشية وضحاها .. بالسرقة .. و الاحتيال .. والنّصب .. والسطو، والنهب .. و المخدرات وما شابه ذلك .. وبدم الفقراء، وعرقهم، وقوتهم، وحقوقهم المسلوبة والمنهوبة. لذا هم لا يشعرون بما يعانيه الفقير من كدر، واحتياج، وجوع، وعري، ومبيت تحت الريح العاصف والرعد القاصف، والثلج والمطر والبرد القارس .. و اشعة الشمس الحارقة ..

ان الله سبحانه وتعالى حرضنا تحريضا حسنا على الصدقة، وعلى الإنفاق، وعلى مؤازرة الفقير، والمحتاج، والسائل، والمحروم، واليتيم بما نقدر وما نستطيع.قال الله سبحانه وتعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ-;- وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)) في هذه الآية الكريمة يحث الله تعالى عباده على الإنفاق في سبيله، وقد كرر تعالى هذه الآية في كتابه العزيز في غير موضع.والمراد بالقرض - والله أعلم - عمل الطاعة سواء فيه الصدقة والصلاة والصوم والذكر وغيرها من الطاعات، وسماه - سبحانه وتعالى - قرضا ملاطفة للعباد وتحريضا لهم على المبادرة إلى الطاعة، فإن القرض إنما يكون ممن يعرفه المقترض وبينه وبينه مؤانسة ومحبة، فحين يتعرض للقرض يبادر المطلوب منه بإجابته لفرحه بتأهيله للاقتراض منه وإدلاله عليه وذكره له وبالله التوفيق .

وقوله تعالى: ( وَيَبْسُطُ يعني يبسط يديه سبحانه وتعالى ) وهذا إشارة إلى نشر رحمته وكثرة عطائه وإجابته وإسباغ نعمته . وقوله تعالى: ( قرضا حسنا ) روي عن عمر وغيره من السلف : هو النفقة في سبيل الله . وقيل : هو النفقة على العيال .وقيل : هو التسبيح والتقديس.أما قوله سبحانه وتعالى ( فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) كما قال الله في سورة البقرة: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) [ البقرة : الآية 261 ] وقال أبو هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة " ولما نزلت ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل ) [ البقرة : 261 ] إلى آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رب زد أمتي " فنزلت : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) قال : رب زد أمتي . فنزل : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) [ الزمر : 10 ] . .وقوله سبحانه وتعالى : ( والله يقبض ويبسط ) أي : أنفقوا ولا تبالوا فالله هو الرزاق يضيق على من يشاء من عباده في الرزق ويوسعه على آخرين، له الحكمة البالغة في ذلك ( وإليه ترجعون ) أي : يوم القيامة .-;- قال الله تعالى:( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) [سورة البقرة الاية 276]

قوله: " سبحانه وتعالى" ويُرْبي الصّدَقات "، فإنه جل ثناؤه يعني أنه يُضاعف أجرَها، يَرُبُّها وينمِّيها له.

وفي الحديث الشريف [لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ يُرَبِّيهَا لَهُ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ لَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ.]

ونحن أبناءنا مشردون ومشرذمون بين أقطار العالم، لا من ساند، ولا من مؤازر شتتهم الحروب العرقية والطائفية، والمصالح السياسية، والاستعمار، والاحتلال من فلسطين الى العراق الى سوريا الى اليمن الى الحارقين او المهاجرين غير الشرعيين من فقر وذل. وما من ثري أخذ بأيديهم، ولا حتى بيد واحد منهم .. كأنهم يستعذبون ويتلذذون بفقرهم، وتشتتهم، أو كأن الأمر لا يعنيهم وليسوا من بني جلدهم، دمهم، ولحمهم، وإخوانهم في الدين، والعروبة،و الوطن. أليس المؤمنون إخوة! .. أمر الأثرياء يدعو الى العجب كذاك الثري الذي وهب فائض أمواله الى إحدى العائلات الفقيرة وأخته الوحيدة تعيش بؤس الفقر لا مأوى لها يقيها حر الصيف، وبرد الشتاء، وماء المطر في غرفة سقفها مرقوم (بساط الفقراء) فتلت أو نسجت حباله او خيوطه من بال الخرق .. ولم يأ وها وأبناءها ..

للأسف أثرياءنا كالحوت القاتل وكالقرش الفاتك وكآكل النمل ألا تراه في كل بيت نمل وجذع شجرة ينبش ويأكل بشراهة متناهية، وضرسه لا يهدأ كأنه لا يشبع .. طالما فيه نفس وطمع.

أين نحن مما أمر به الله؟؟؟ أين نحن من تقوى الله .. أين أثرياءنا من الصدقة أتراها فرت منهم؟ .. أم هم ولوا وجوههم عنها؟ .. أين هم من فعل الخير حتى وان فعلوه فهو تبييض أموال ليس إلاَّ .. يتسارعون في بناء الجوامع ضرارا وهم عن قرض الله معرضون .. حتى الحليب الصافي الطازج التونسي صدر للخارج لبلد عربي "قطر"(1).وجيء بحليب مستورد من بلد أجنبي مجهول النبع والفائدة بثمن مشط ليته ببخس الثمن قد يكون حليب الأحمرة او حليب مجنون البقر او حليب لست أدري. هذا الحليب اجتاح الفضاءات التجارية. إن تاجروا بصحتنا فالله فيها يبارك. بإحدى الدول العربية في القرن الماضي الحليب المستورد المصاب بالإشعاعات النووية إثر حادثة تشارلنوبيل فتك بعديد الأطفال والرضع. وهذا الحليب المستورد من قال انه حليب سليم مائة بالمائة من قال أنه ليس حليب البقر المجنون او حليب الأحمرة من يضمن ذلك؟ .. ان صحة الشعب بكافة شرائحه العمرية تحت المحك.

الكاتبة فوزية بن حورية

.......................

1- عن الجريدة الالكترونية أنباء تونس (kapitalis) بتاريخ 4 فيفري 2018. 

 

ما تتعرض له المملكة العربية السعودية اليوم من حملة تعاضد فيها الشرق والغرب وﻷول مرة في تأريخها، غير مسبوقة بالمرة وعلى الصعد كافة ومن حلفائها التقليديين "أميركا، أوربا" قبل خصومها اﻷزليين "ايران، روسيا " ما يثير لدي الكثير من الشكوك والتساؤلات بشأن الإيذان لمسلسل (ربيع الملكيات) بالإنطلاق بعد إسدال الستار على مسرحية (الربيع الجمهوري)، ومؤكد وكرد فعل طبيعي على تلكم الشكوك بأنني لن أكون غبيا كعوام اﻷغبياء وﻻ أبلها كسائر البلهاء ﻷتوهم بأن الحملة عفوية قد بدأت وستنتهي بسيناريو القنصلية ولن أتعامل وبأي حال من اﻷحوال مع تلك الحملة على أنها حدث عابر مشحون بالعاطفة الجماهيرية وتغريدات تويتر وبوستات الفيس - الطيارية - أججتها تفاصيل جريمة شنعاء أرتكبت بحق شخص قتل غدرا بغير وجه حق،أعلن عن جانب مظلم واحد منها فحسب على إستحياء بعد إنكار طويل، فيما ظلت بقية الجوانب المعتمة اﻷخرى في ضمير الغيب بإنتظار الإفصاح عنها على مراحل، ﻷن ملايين العرب والمسلمين قتلوا بأشنع مما قتل به - خاشقجي - من دون أن يحرك الغرب ساكنا للدفاع عنهم ليس في بورما وحدها وﻻ في فلسطين ولا سورية وﻻ العراق وﻻ ليبيا وﻻ الصومال ولا اليمن وﻻ افغانستان بل تعداه الى قارتي افريقيا وآسيا كلها، من بغداد الى الصين، ومؤكد أن نظري سيبتعد لمسافة أطول من حدود نظر القاصرين المصابين بالعشو الليلي والرمد النهاري فضلا عن الذاكرة السمكية لحدثاء اﻷسنان وسفهاء اﻷحلام من الناعقين خلف كل ناعق ..ومؤكد أنني لن أتعامل مع ملف خاشقجي كما تعاملت هي مع ملف -الجاسوس بازوفت - و لن أرضى أبدا بتسليم المملكة السعودية لقمة سائغة لشذاذ اﻵفاق - كما سلمت هي العراق سابقا على طبق من ذهب - لمن يخططون اﻵن لتقسيمها على وفق مخطط وخارطة (برنارد لويس) والتي تتضمن تقسيم المملكة الى: 1- دويلة الإحساء الشيعية، 2- دويلة نجد السنية الوهابية 3 - دويلة الحجاز السنية وﻻ أدري لمن ستمنح وتضم المدينة المنوّرة، ومكّة المكرّمة، مع السعي الدؤوب لإفلاسها وصولا الى محاصرة الحرمين الشريفين والتضييق على الحجيج والمعتمرين وربما منعهم من أداء مناسكهم كذلك، وأنوه الى إن الإعصار، الزلزال، البركان، الطوفان الذي حدث والذي أسهم فيه ولي العهد بشكل كبير جدا والذي جعل المملكة كلها في مهب الريح، وفي مرمى السهام، إنما تمثل بتفكيك منظومة الهيبة والوقار والقوة وبسرعة هائلة وذلك عبر: 1- تفكيك منظومة اﻷسرة المالكة القوية المتلاحمة وإظهارها للعالم على أنها مجرد مجموعة من المتخاصمين والمنتافرين والمتصارعين على الكراسي والمصالح وولاية العهد مع إستعداد كل منهم لمنح الولاء والبراء في المنشط والمكره ﻷي كان ضد اﻵخر مقابل وعد بمنصب رفيع أو مال = (تفتيت العائلة المالكة من الداخل)، 2- تفكيك منظومة التعاون الخليجي بإصطناع الخلاف مع قطر وفتور العلاقات أو تذبذبها مع الكويت وسلطنة عمان = (تفتيت البيت الخليجي من الداخل وإفقاده محتواه) وارجو ملاحظة أن الخلاف مع قطر بدأ علنيا وﻻ أقول فعليا بعد فض أزمة الصيادين القطريين وبينهم افراد من العائلة الحاكمة مقابل اكثر من مليار دولار دفعت الى ميليشيات في لبنان والعراق اضافة الى تسويات وصفقات على المستوى الميداني في سورية صبت كلها بالضد من المصالح السعودية، 3- تفكيك منظومة التلاحم اﻷزلي بين المؤسسة الدينية واﻷسرة المالكة = (تفتيت اﻷواصر بين السلطة السياسية والسلطة الدينية وﻷول مرة منذ قيام المملكة السعودية ما اضعف الطرفين كثيرا تمهيدا للتفرد بكل منهما على حدة وهذا مايحصل حاليا)، 4 - تفكيك منظومة الوحدة الاسلامية التي كانت السعودية رمزها وعلمها ومرجعها عبر إصطناع الخصومة غير المبررة مع تركيا وفتورها مع العشرات من الدول الاسلامية اﻷخرى فضلا عن المقدمات المرعبة التي تحدثت أو مهدت أو سمحت بالحديث عن علاقات اسرائيلية - سعودية تغنت بها العديد من الصحف الاسرائيلية وروجت لها وفي أكثر من مناسبة، مقابل تنازلات للكيان المسخ بالضد من حقوق ومعاناة الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في المقاومة بكل اشكالها وﻷول مرة في تأريخ المملكة السعودية و أخطرها طرح مشروع وطن بديل للفلسطينيين أو (إما القبول بـ صفقة القرن، أو التوقف عن الشكوى)، أنا هنا اتحدث عن الظاهر المنظور وليس عن المغيب المستتر، فإن تغازل اسرائيل وتجتمع بقيادات يهودية امريكية وتقلل من شأن فلسطين وشعبها ومقاومتها الباسلة علنا وبأكثر من تصريح ولقاء ومناسبة وسط ترحيب العدو الصهيوني ووسائل إعلامه وإبتهاجه بها فهذه لوحدها بمثابة كارثة ﻻتغتفر ماكان يتوجب الوقوع في شراكها مطلقا = (تلاشي العمق العربي و الاسلامي للسعودية وتنحيتها عن عرش الصدارة واظهارها على إنها مجرد طائر مبحوح الصوت يغرد خارج السرب، وهذه واحدة من أسباب تطاول ترامب مرارا وتكرارا على السعودية وتطاول رؤساء الاتحاد الاوربي عليها اﻵن - وﻻتقل لي بأن حاليا عواجيز أوربا الشمطاء يعانون من الصدمة على " ثرم " الخاشقجي لطفا، لقد ثرمت شعوب بأسرها على مذبح الدم قراطية والامبريالية على مدى أكثر من قرن من الزمان وما نعاهم أحد "، 5 - الإنفتاح المباشر والسريع وبدرجة 180 على الغارب حتى من دون مقدمات ممهدة لذلك بإمكانها أن تستوعب هول الصدمة وتمتصها على اﻷقل = ( اهتزاز صورتها الدينية بصفتها خادمة الحرمين الشريفين والمنافحة عنهما والقائمة بسدانتهما، وماهكذا تورد يا سعد الابل ) وبناء على ماتقدم أنصح القائمين هناك و لتفويت الفرصة على اﻷعداء ولكسب ود اﻷصدقاء وإستعادة اﻷشقاء وللحيلولة من دون مزيد من الحلب وتقليل الشأن وهز الصورة وإضعاف الهيبة وإراقة الدماء بما أدمى قلوبنا جميعا برغم جعجعة المجعجعين بالاتي :

* اطلاق سراح جميع الدعاة ومعتقلي الرأي اﻵن وليس غدا وفي مقدمتهم سلمان العودة، عوض القرني، علي العمري، محمد صالح المنجد، لتكون بمثابة رسالة واضحة للعالم كله تعمل على تعزيز الوحدة الداخلية وتفوت الفرصة على المتصيدين بالماء العكر.

* إعادة العلاقات مع قطر وإنهاء كل أشكال الخلاف والتصعيد وتقوية مجلس التعاون الخليجي مجددا لنفس اﻷسباب وعلى قطر أن تقبل - وﻻتتعيقل - ﻷن انهيار السعودية يعني ابتلاع كل الخليج دفعة واحدة وفق الخطة المرسومة والخارطة المسمومة وضمها - بربطة المعلم - الى دويلة الاحساء تحت الوصاية الايرانية .

* الإنفتاح كبديل تدريجي عن الغرب على التنين الصيني القوي .

* الإنفتاح كبديل تدريجي عن الغرب وربما اتخاذه كحليف ستراتيجي على الدب الروسي القوي .

* الإنفتاح كحليف ستراتيجي على كل من الهند والباكستان النوويتين وتركيا، اندونيسيا، ماليزيا .

* تنويع مصادر السلاح والاستثمار والتعاون الاقتصادي وفي مختلف القطاعات وعدم رمي البيض كله بسلة اميركا وترامب وقد اشرت الى ذلك سابقا بمقال ﻷن - ترامب هذا مجرد تاجر وما يتأمن نهائيا - !

* عزل ابن سلمان عن ولاية العهد اذ ان "هذا الرجل الذي وعلى مايبدو - كصته فكر - لن تنتهي المغامرات الصبيانية والكوشنرية والترامبية في عهده قط ما يزيد اﻷمور تعقيدا وبما لاتحمد عقباه، وإن غلق ملف خاشقجي قريبا بعد كل الصخب والضجيج ﻻيعني وبأي حال من اﻷحوال بأن ملفا آخر لن يفتح سريعا وبذات الحماقات وكلها اشارات الى أن فتح الملفات الشائكة بهذه الوتيرة المتسارعة بمناسبة ومن دون مناسبة إنما غايتها تفتيت المملكة ﻻقدر الله ربما بتنسيق مع بعض القائمين عليها ! ورب سائل يسأل، ولماذا يطالب العديد من المراقبين العرب واﻷجانب بعزل ولي العهد وليس الملك ؟وأجيب ﻷن عزل الملك تعني أن - ولي العهد - سيتحول الى الكل بالكل خدمة للبعض وهجمة على الكل !

* اعادة اللحمة الى العائلة المالكة التي ضعضعها وهز صورتها أمام الرأيين العربي والاسلامي والدولي إعتقال عدد كبير من أبرز رموزها وأعمدتها وبطريقة مهينة جدا وحجزهم في فندق إضافة الى عزل العديد منهم من مناصبهم أو التضييق عليهم في مصالحهم على غير سبق مثال سعوديا اﻻ في حالات نادرة وقليلة أو على اﻷقل غير معلنة "وأنوه الى أن خطوة تكميم أفواه العائلة المالكة، قد أعقبتها خطوة تحجيم الدعاة وركنهم جانبا، وستعقبها خطوة تحجيم الوزراء والمستشارين والقادة وقد بدأت بسعود القحطاني وهو برتبة وزير، لتعقبها خطوة تحجيم اﻷجهزة اﻷمنية والعسكرية وقد بدأت فعليا باللواء عسيري وتشكيل لجنة إعادة هيكلة الاستخبارات على خلفية مقتل خاشقجي برئاسة - ولي العهد شخصيا - إنها خطوات ليست عشوائية تعتمد على - إختلاق حدث صادم ما - والتعامل معه برد فعل يوازيه بالقوة ويعاكسه بالاتجاه !!

* اعادة اللحمة الى مجلس التعاون الخليجي بكل دوله المنضوية تحت لوائه، اعادة حقيقة وليست اعلامية .

* العودة الى المحيطين العربي والاسلامي كله عودة سريعة حقيقية اخوية صادقة وليست ورقية .

* اعادة اللحمة بين الاسرة المالكة والسلطة الدينية اعادة مقننة تحفظ لكل منهم مكانته وهيبته من غير تدخل وﻻتداخل وﻻ تقاطع .

* تأييد الشعب الفلسطيني ورفض كل ممارسات العدو الصهيوني الجبانة بحقه ورفض نقل السفارات الى القدس وغيرها، جهارا نهارا،عيانا بيانا وبحدة ووضوح تعيد الهيبة .

وبخلاف ذلك فسأفترض بأن العزل السريع لولي العهد مقرن بن عبد العزيز آل سعود، ومن بعده محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، عن ولاية العهد بالتتابع خلال عامين فقط بين 2015 - 2017 تمهيدا لوصول محمد بن سلمان هي ليست الرغبة بالحكم فحسب بقدر الرغبة في تفكيك المملكة وبدء عهد "ربيع الممالك "- برنارديا لويسيا - والعمل على إنشطارها بعد أفول " ربيع الجمهوريات " برنارديا هنريا ليفيا "على إيقاع البراميل المتفجرة في سورية، صرخات المجاعة والكوليرا والحرب الطاحنة في اليمن، صدام الميليشيات في ليبيا، تذبذب اﻷوضاع في العراق وضبابية مستقبله، ضياع مستقبل اﻷجيال في الصومال، صيحات المهمشين والمظلومين الحالمين بالعودة في فلسطين، أنين الجياع والمحرومين والعاطلين بفعل الضمائر النائمة والعقول المتحجرة من المحيط الى الخليج !!

 

 احمد الحاج

 

علي عليوسط دوامات الأخبار المفرحة والأخبار المحزنة، وبين المضحك والمبكي، تزدحم الساحة العراقية منذ عام 2003 بكم هائل من الوقائع والأحداث اليومية على الأصعدة كافة، أما المضحك منها فهو الشغل الشاغل لفئة معينة، تشغل النسبة الدنيا من سكان العراق، تقوم أعراسها على مآتم نسبة عليا من العراقيين، وأما المبكي فهو حصة الغالبية العظمى من المواطنين الذين ينطبق عليهم مثلنا الشعبي: "جزنا من العنب انريد سلتنا".

وهم الذين لايبتغون غير العيش بسلام ووئام في عراقهم، رافعين شعار (بلادي وإن جارت علي عزيزة) بعد أن حتم عليهم واقعهم العيش دون الكفاف، وأحيانا دونه بكثير، إلا من كان محظوظا ومحسودا فيدنو من حد الكفاف. ولعل من المضحك المبكي أيضا، ما ورد في تحقيق أجراه أحد الصحفيين الأوربيين مع شاب عراقي، إذ سأله في نهاية لقاء استطلاعي معه قائلا:

هل لديك أحلام تتمنى تحقيقها؟

أجاب الشاب بعد تنهد طويل:

أتمنى شيئين فقط؛

أن أتزوج.. وأن يكون لي بيت..!

فقال له الصحفي:

سألتك عن أحلامك.. وليس عن حقوقك..!.

فيالبؤس المواطن حين يغدو نيل حقوقه أبعد من تحقيق أحلامه!

ومن المؤسف والمؤلم ان من بين ساسة العراق نفرا يحتسبون أنفسهم من علية القوم، إلا أنهم يريدون للعراق التأخر والتقهقر، والبقاء في خانة الدول التي تنال المرتبة الأولى دوما في الفساد والجريمة، وتريحهم حالات انعدام حقوق الانسان وضياع كثير من المواطنين تحت خطوط الفقر المدقع، ويعانون من شظف عيش مرير، ويتلذذون بسماع الأرقام والنسب التي تعكس تفشي الفقر والجهل والأمية والمرض، وتسعدهم كثيرا أخبار هجرة العقول والصراع بين القوميات والأطياف، ناهيك عن الدم والقتل والدمار الذي يطال الأزقة والمحلات والأسواق وبيوت الله والمدراس، وكل مرفأ يؤوي المواطنين الأبرياء. والغريب أنهم يتربعون على أعلى مناصب في البلد، وبيدهم دفة القيادة بشكل أو بآخر.

ولعل من الأخبار التي اعتاد العراقيون طيلة عقد ونصف العقد على سماعها، هي الأخبار التي تنقل الأحداث الأمنية، والتي عادة ماتتصدر أخبارها وتقاريرها الصفحات الأول من الصحف اليومية بالمانشيت العريض والطويل، ولاتخلو فضائية من سبتايتلات متصلة تسرد العواجل من الكوارث التي تحدث في الشارع العراقي، بانفجار او اغتيال او خطف او اقتحام، وباستطلاع ومقارنة ومقاربة سريعة، بربط تدني الوضع الأمني مع السياسي، يتبين بشكل جلي مدى العلاقة القوية بين الإثنين، حيث يتناسب الوضع الأمني طرديا مع السياسي، إذ كلما تشعب اختلاف السياسيين على مصالحهم ازداد تردي أمن البلاد، ومن المؤكد ان لهذا النكوص تداعيات تنعكس على باقي مفاصل البلد.

اليوم ونحن على مشارف حكومة جديدة، مازال العراقيون يتأملون خيرا ومازالوا متشبثين ببيت شعر قاله الطغرائي يوما:

أعلـل النفـس بالآمال أرقبهـا

ماأضيق العيش لولا فسحة الأمل

فالأمل كل الأمل يبنيه المواطن على السياسيين الجدد الذين سيعتلون صهوة المسؤولية العليا في البلد، مطالبا إياهم بإيلاء المواطن جانبا كبيرا من اهتمامهم المنصف والعادل، وتعويضه عما فاته من حقوق، وإعادة بناء جسور الثقة بينه وبين أعضاء مجلس بلاده التنفيذي، إذ لاينكر أن المواطن نزع رداء الثقة بحكوماته، وارتدى ثياب الجفاء والإعراض عن كل مايمت بصلة بها، ويبدأ الإعراض هذا من أقرب المؤسسات التي يحتك معها، صعودا إلى مجلس رئاسة الوزراء، وقطعا يشمل انعدام الثقة هذا السواد الأعظم من وزراء بلاده ومديري مؤسساتها، ولا أبالغ إن قلت أن الثقة تكاد تنعدم أيضا مع شاغلي المناصب المتوسطة والبسيطة في الدولة.

من هذا كله، فإني أرى أن أول واجب منوط بأعضاء المجلس التنفيذي، ولاسيما من سيستوزرون الوزارات، هو تطمين المواطن بالفعل والقول معا بنيتهم السليمة، وزرع ثقته بهم بعدما فقدها تماما، بأنهم تسنموا مناصبهم لخدمته وبلده، وهذا لن يتم بالقول والخطابات واللقاءات والتصريحات، بل بالتطبيق من خلال مهامهم بشكل محسوس وملموس بالتعامل مع القرارات الصميمية التي يعتاش عليها المواطن، ومن المؤكد أن هذا ليس فضلا من لدنهم، بل هو واجب أخلاقي ووطني ومهني وإنساني، فهل سيتعاملون بالأخلاق الرفيعة، ويتحلون بالروح الوطنية والمهنية ويحملون المعاني الإنسانية؟ أسئلة لايمكن الإجابة عليها من خلال اللسان وحده، بل سيكون مقبل الأيام محكا لهذه المعاني جميعها.

 

علي علي

 

ياسين الرزوقكنت أقرأ رواية القبلة الرومانسية لدانيال ستيل فلم أجد أجمل من القبلات الرومانسية العالمية بين رؤوس الأفعى في واشنطن وأنقرة والرياض وهم يحتسون دم الخازوقجي في أروقة السياسة الخبيثة المفضوحة في غرفهم وفي جلسات معلمهم الأكبر الذي يجمع رؤوس الأفعى في كلِّ العالم كي تخدعهم أكثر وأكثر وكي تبتلع ما تبقى من بعض مصداقية

وسرُّ جمال هذه القبل أنَّك في أكثر مسلسلات العداء ترى بها المداورات السياسية والتجمعات المشتركة في محافل الرومانسية الإخوانية الوهابية ذات الطابع الإسلامي السياسيّ الذي لن تشفيه رواية القبلة من امتصاص دماء الشعوب بل ستجعله يغتصب لقمة عيشهم أكثر وبداء القبل المرير الذي بات كارثياً في الشرق الأوسط البريء الوديع أمام محافل الرومانسيين الجدد في العالم أجمع!!

نعم سقط الخائنون جميعاً ولم يسطوا على حسابات غبائهم المصرفية فحسب بل إنهم لوَّثوا ماء وجوههم بالتراشق المفضوح الذي لا مفرَّ من تسميته غباءً في رواية الخيانة لكاتبتنا المرموقة بجمعها قبلة الرومانسية والخيانة على سريرٍ واحد هو سرير أنقرة الرياض الذي يعبثون به بالريموت كونترول من واشنطن أو تلِّ أبيب وينسبون حماية المقدسات والإسلام إلى خدمتهم ما يسمون وقفه بالحرمين الشريفين متناسين تدنيسهم كلَّ شرفٍ بقي في رؤوس النخوة التي لم تعد أممية وإنما عربية تتحرك فقط لحصد أكبر عدد من جرائم الشرف لدخول كتاب غينيس للشرف العربي الإسلامي الذي يزايد به حكام المنطقة بينما أبناء  شعوبها يئنون تحت وطأة لقمة العيش والجهالة مع أنَّ البيت الشهير للمتنبي يقول : ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ..و أخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ

نعم لقد طفا ما يطفو ولم تعد روايات القبل والخيانة تشفي هذا العالم من سياسات المارقين في سلكي السياسة والدين حيث يطرب القطيع للذبح على تكبيرة باسم الله بينما تهتز سرائره ويستشيط غضباً  عندما يرى قبلة عاشقين فلأيهما أولى به أن ينتفض؟!

سقط الجزء الأخير من رواية القبلة في رواية الخيانة فاختلطت الخيانة بالقبل ومنذ ذلك الحين صار مشهد قطع رؤوس الجمال أهون على المارقين من قطع رؤوس الإجرام الفظيع وكأنَّ بسلعة الإجرام إذا ما باركها شيخٌ جليل تقضم كلَّ ما تبقى من قبلٍ حميمة في روايات المخلصين !

 

بقلم: ياسين الرزوق زيوس

 

المعارضة والثورة والاحتجاج والتظاهر، مفردات ذات وقع عظيم على الأنظمة العربية الدكتاتورية الاستبدادية ،وعندما يزداد انتشارها وخطورتها فإن السلطات الجائرة تتخذ إجراءاتها الوقائية ضد مردديها وداعميها بإجراءات تتعلق بأمن الدولة وحماية النظام.

النظام السعودي جزء لا يتجزأ من هذه الانظمة الدكتاتورية الاستبدادية والتي كرست هذا المفهوم بكل حذافيره طيلة فترة عقود من الزمن بل واسست المفاهيم والنظريات الطائفية وقامت تلك المملكة الحاكمة على التطرف والطائفية والارهاب الفكري ودعم وتغذية الحركات التكفيرية والمتطرفة ومنذ مجيء سلمان الى السلطة وولي عهده محمد بن سلمان يستمر مسلسل القمع الممنهج من قبل السلطات السعودية تجاه معارضيها سواء كانوا على الأراضي السعودية أم خارجها، ولم يسلم منهم حتى الناشطين المغردين على موقع تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي بعد اتهامهم لهم بالإساءة إلى النظام العام والتأثير على ما تصفه السعودية "سلامة واعتدال المنهج الفكري للمجتمع".

"حيث تحاكم السلطات السعودية التأثير على سلامة واعتدال المنهج الفكري طبقا للقوانين الجنائية" وتطبق على كل من يشترك في هذا العمل سواء كان داخل السعودية أم خارجها، الإجراءات الشرعية والنظامية باعتبارهم متهمين بغض النظر عما استخدموه من وسائل للتعبير عن آرائهم ونشرها.

في خضم الأحداث السياسية خلال السنوات القليلة الماضية في المملكة، طورت السلطات السعودية الأحكام الخاصة بالجرائم الإلكترونية، وزادت من إجراءتها ضد المعارضة السياسية، مستخدمة قوانين صارمة وجديدة وبالأخص في المجال الإلكتروني، لتصدر أحكاما بالسجن على من يدونون على الإنترنت، معتبرة تلك الوسيلة في التعبير عن الرأي إهانة للحكام ومسيئة للنظام العام

فما بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٦كان هناك عمليات اختطاف ممنهجة لأمراء سعوديين معارضين وناشطين سياسيين معارضين للنظام الحاكم في السعودية، كان أبرزهم الأمير تركي بن بندر والأمير السعودي سعود بن سيف النصر آل سعود وآخرهم الأمير سلطان بن تركي العام الماضي، والأخير تعرض بالفعل لمحاولة اختطاف سابقة عام ٢٠٠٣

حيث كشف أساليب النظلم ضد المعارضين، والتي كان بعضها أساليبا عنيفة، كالتي تعرض لها الأمير السعودي سلطان بن تركي وادعائه أنه حقن وخدر فور اقتياده لطائرة متجهة إلى الرياض تحمل رجال سعوديين، وهذه الرواية  المتشابهة في السيناريو التي تؤكدها السلطات التركية حول طريقة اغتيال الصحفي خاشقجي في مقر القنصلية السعودية في أحداث صاخبة ودموية فجرت ابشع جريمة قتل في التاريخ شغلت احداثها وتفاصيلها الرأي العام العالمي ،فقد كانت جريمة منظمة  من صناعة ملكية بامتياز والضحية مذبوحة وفق الشريعة السعودية.

فيما تباينت مواقف المعارضين السعوديين مؤخرا حول حملة الاعتقالات التي يشنها القصر الملكي تجاه شخصيات بارزة على الساحة السياسية والاقتصادية والدينية، فمنهم من شكك في حقيقة كونها "إصلاحات سياسية"،  فيما رأى آخرون أنها صراعات سياسية في البلاط الملكي، بينما اعتبرها البعض الآخر إجراءات تعسفية غير مبررة.

اما عن الماضي القريب فقد "نفذت السلطات أحكام الإعدام في 47 شخصًا، ورد أن 43 منهم أُعدموا بضرب الأعناق، و4 رميًا بالرصاص، في 12 موقعًا مختلفًا بشتى أنحاء البلاد" وكان من بين من ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام مرتكبو جرائم من الأحداث، بينهم أربعة رجال شيعة حكم عليهم بالإعدام لمشاركتهم في احتجاجات عام ٢٠١٢ عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة.وذلك بسبب فرض السلطات قيود تحد بشدة من الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، فقبضت على منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المعنيين بحقوق الأقليات وسجنتهم بتهم ذات صياغة غامضة، واحتجازهم وملاحقتهم قضائيا بتهم غامضة وفضفاضة، مستخدمة "نظام مكافحة الإرهاب وتمويله" وقوانين تهدف إلى منع الانتقاد السلمي.

 

يوسف رشيد الزهيري

 

ميلاد عمر المزوغيوأخيرا اعترفت المملكة بعد ان تأكدت بان العالم لم يعد يقتنع بما تقول والإصرار الشديد من الجانب التركي على ان خاشقجي قد قتل، بان مواطنها قد قضى نحبه داخل مبنى القنصلية وليس كما كانت تدعي بأنه خرج منها بعد ان انجز معاملته، التأخير في الاعلان عن الجريمة محاولة لكسب الوقت وشراء ذمم (الدخول في صفقة مع تركيا او امريكا او كليهما)، القول بأن وفاته كانت نتيجة عملية مشاجرة لا يصدقها العقل، الرجل ذاهب لغرض انجاز معاملته، ولا نعتقد انه في وارد مشاجرة كم هائل من البشر اتوا خصيصا له، المشاجرة في اسوأ الاحوال لن تفضي الى القتل بل الى رضوض وكدمات يمكن علاجها.

كم هي سخيفة تلك الجولة الصحفية التي رتّب لها وقادها قنصل المملكة داخل اروقة القنصلية والأكثر سخافة واستهتار بعقول الصحفيين ومن خلفهم الجمهور الكبير، قيامه بفتح ادرج وخزائن المكتب وكأنهم يبحثون عن شيء صغير الحجم ليس بحجم رجل!. ترى ما موقف شقيق الامير سفير المملكة في واشنطن عندما قال بان المملكة حريصة على سلامة ابنائها وان الحديث عن قتله هو نوع من الشائعات المغرضة؟ بالطبع إلا اذا اعتبرت السلطات ان المعارضين او اصحاب الرؤى المتباينة مع النظام لم يعودوا مواطنين.

لقد اثبتت واقعة القتل بان ابن سلمان يسعى الى تصفية خصومه السياسيين وليس التحاور معهم، وانه جد بعيد عن الاصلاح الذي اوهم به البعض، فقيادة المرأة للسيارة ماهي إلا ذر للرماد في العيون لما هو آتٍ من التضييق على الحريات الشخصية وبالأخص حرية الرأي والتعبير وإحكام السيطرة على كافة الامور أي ان النظام سيكون اكثر ديكتاتورية من ذي قبل.

الرجل قتل باعتراف ولي الامر، قضي الامر اذًا، ولكن اين الجثة ولماذا تم اخفائها لأكثر من اسبوعين؟ هل يريدون الاحتفاظ بالجثة كاملة من خلال تحنيطها وعرضها بأحد السرادق الملكية على غرار  فراعنة مصر فلكل دولة عظماء؟ ام تم تقطيعها الى اشلاء، ومن ثم وضعها في حقائب من اتوا للتحقيق معه لإخفاء معالم الجريمة او اعادة تجميعها (فك وتركيب)؟ ام تم تذويبها بواسطة مادة الاسيد ووضعت بشبكة الصرف الصحي؟ ام الاحتفاظ بالمحلول للذكرى؟ للدلالة على مدى نذالة الفاعلين وان كانوا يرونها عملا جبارا يستحق التخليد.

خاشقجي عمل مستشارا في عديد المواقع الحكومية وأيد دور بلاده في الربيع العربي، لكن دولته لم تحتمل تغريداته التي وان اتت على هيئة نصائح، لم تشفع له سنوات عمله في اروقة الدولة، فالملك المرتقب ظل الرب في الارض وليس في حاجة الى نصائح من أي كان فما بالك بمن يعتبرونه سوقه، يساق ولا يسوق، لقد كان بإمكان السلطات السعودية ان تتعامل برفق مع من اعتبر نفسه انه ليس معارضا للنظام ومن ثم ارجاعه الى سابق نهجه المؤيد لها، ولكنها النفس الامارة بالسوء، المحبة للتسلط، الموغلة في احتقار البشر. 

ترى ما موقف الدول الغربية وأمريكا على وجه الخصوص التي مهدت له الطريق للوصول الى السلطة وإزاحة من كانوا في طريقه؟هل ستواصل التعامل معه وتعتبر ما جرى شان داخلي؟ ام ان الامور ستسير نحو المزيد من الابتزاز للأسرة الحاكمة التي تعتبر البقرة الحلوب على مدى عقود لتحريك عجلة الانتاج ببلدانهم وخفض مستوى البطالة؟ ام انها ستسعى الى معاقبة الامير تحت وطأة الضغوط المحلية بها حيث الرأي العام الذي اصبح مدركا لبشاعة الجرائم التي ترتكبها الاسرة الحاكمة بحق رعاياها منذ ان اعتلت السلطة، بالطلب الى الملك بإزاحته وان بشكل مؤقت؟ ام انها ستكون البداية لإزاحة الاسرة الحاكمة، ويداهم المملكة الربيع العربي الذي شاركت فيه وبكل ثقلها لتتذوق طعمه؟ هل التضحية بالعسيري والقحطاني وغيرهما (اكباش فداء) تكفي لإسدال الستار عن الجريمة؟اسئلة في حاجة الى اجوبة المؤكد ان مقبل الايام ستكشف عنها، وعند اردوغان وترامب الخبر اليقين.

يبقى حريا بنا ان نتوجه بجزيل الشكر والتقدير على الدور الفاعل المنقطع النظير الذي لعبه الاعلام التركي في اظهار الحقيقة واجبار آل سعود على الاعتراف بجريمتهم النكراء، ونتمنى ان يستمر في كشف المزيد من الملابسات لتبيان الحقيقة، والخزي والعار لذاك الاعلام الذي ظل يدافع عن تصرفات آل سعود واعتبارهم منزهين لا يرقى الشك اليهم.

 

ميلاد عمر المزوغي

 

صائب خليللكي نفهم لماذا تتراجع دولة الرفاه التي تعودنا رؤيتها في الغرب، علينا ان نفهم كيف نشأت، وهل تغيرت الظروف التي أدت إلى ولادتها وأمنت معيشتها أم أنها دورة حياة لنظام اقتصادي كغيره من الأنظمة الحية، ينشأ ويكبر ثم يشيخ ويموت؟

ظهرت دولة الرفاه في الغرب بعد الحرب العالمية الثانية، لكن بدايتها تعود في الحقيقة الى فترة الكساد الكبير الذي شمل الغرب قبل ذلك بعقد ونصف من الزمان. فقد ضرب ما يسمى "الكساد العظيم" الدول الصناعية الغربية ابتداءاً من عام 1929 وامتد ليشمل بدرجة أو بأخرى بقية انحاء العالم، وبخاصة تلك التي كانت تعتمد على الغرب في اقتصادها. واستمر الكساد لمعظم فترة الثلاثينات، ووصل الحال ببعض الأسر الامريكية الى عرض أولادها للبيع! وفي تلك الفترة العصيبة كانت ولادة دولة الرفاه.

تسبب الكساد في فقدان ثقة الشعب بالحكومات الغربية ورفض تصديق تبريرات منظري الاقتصاد الرأسمالي. وعلى العكس من ذلك بدأت الأفكار اليسارية تلقى القبول من الناس. وقد أدى هذا الوضع إلى انضمام الملايين من العمال في اميركا إلى نقابات العمال واتحادها (CIO)، وكذلك انضم مئات الآلاف إلى حزبين اشتراكيين وإلى الحزب الشيوعي الأمريكي.

وفي هذه الاثناء تم انتخاب الرئيس الديمقراطي روزفلت لرئاسة الحكومة. فذهب وفد من نقابات العمال والأحزاب اليسارية اليه وحذروه بلهجة تشبه التهديد، بأنه قد اصبح رئيسا بفضل أصواتهم، وانه ان أراد ان يفوز بالانتخابات التالية فعليه ان يساعدهم في وضعهم الاقتصادي المتدهور. ابلغوه بأنهم يعلمون ان الحكومة لا تملك المال والبلد في وضع اقتصادي صعب جداً، لكن هناك اثرياء وشركات كبرى في البلد، وعليه ان يسحب جزءأً من أموالها لدعمهم. واخبروه أيضا بأنه ان لم يفعل فأن الامر قد يتجاوز عدم انتخابه، ليصل الى حد اسقاط النظام الرأسمالي.

قام روزفلت بالاجتماع برجال الاعمال والأثرياء وأخبرهم بما حدث في الاجتماع، ونصحهم بالتعاون معه وإلا فقد تكون هناك ثورة ويخسرون كل شيء! فحصل روزفلت على موافقة هؤلاء ودعمهم إضافة دعم اليسار، فتمكن من تحقيق برنامج شديد الطموح لم تعرفه أميركا من قبل، وموله من رفع الضرائب المفروضة على أرباح الشركات، وممتلكات الأثرياء بشكل كبير.

وكان نتيجة ذلك ان تمكن الشعب الأمريكي من الحصول على مكاسب مدهشة. فتم انشاء شبكة الضمان الاجتماعي، ومن ضمنها ضمان رواتب البطالة، وتم تحديد الحد الأدنى للأجور، وتم تشغيل 50 مليون عاطل عن العمل بتوفير العمل عن طريق مشاريع الحكومة وبشكل مباشر.

وفي الفترة اللاحقة بعد الحرب العالمية الثانية، كان التهديد اليساري مازال قوياً، فسمحت اميركا لتوابعها في أوروبا (الغرب الأوروبي) وحتى في آسيا (اليابان وكوريا مثلا) باتباع نهج اقتصادي مخطط وحكومي وحمائي الى حد بعيد، والابتعاد عن اقتصاد حرية السوق، رغم ان ذلك بعيد عن المبادئ الرأسمالية، خشية ان يفوز الشيوعيين في تلك الدول، إن أصابها الضرر الاقتصادي.

هكذا ولدت دولة الرفاه في الغرب والشرق، ويمكننا ان نلاحظ أن السبب في الحالتين كان في إعادة توزيع الثروات بشكل اقل ظلما، وان الرأسمالية لم تلجأ إلى ذلك بسبب العطف او التفهم أو حب المواطنين او صالح البلاد، بل بسبب شعورها بالتهديد بأنها قد تخسر كل شيء!

ولنلاحظ أيضا أن هذا يبرهن أن من خلق دولة الرفاه بميزاتها المعروفة اليوم، هو ذلك “الرعب” الذي تمكن الفقراء من اثارته في الأثرياء، خاصة بوجود الاتحاد السوفيتي، وأجبروهم على تقاسم اقل ظلماً لثروة العالم. وقد اختفى هذا الرعب اليوم او انخفض بشكل كبير، فأطلق الأثرياء لأطماعهم العنان.

وشمل الهجوم على الضمان الاجتماعي والقطاع العام واللجوء الى الخصخصة، مختلف بلدان أوروبا الغربية، وعادت البطالة وانخفض الدعم العام للسلع وازدادت نسبة الفقراء ومن يعيش على الهامش في كل البلدان، رغم ارتفاع إنتاجية الفرد. فالظرف الذي أنشأ دولة الرفاه قد زال، فبدأت بالانهيار، خاصة في زمن ريغان وترمب في اميركا. ولم تحافظ على حالة الرفاه إلا الدول التي امتنعت بفضل وعي شعوبها، عن السماح للأحزاب التي تروج لحرية السوق والخصخصة بحرية القرارات، مثل الدول الاسكندنافية وهولندا على سبيل المثال.

 وفي خارج المنظومة الغربية، انتهى ايضاُ عصر "الدلال" الاقتصادي لنفس السبب، وتتعرض البدان الأضعف إلى الضغط باستخدام أسلحة مالية فعالة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذان كانا يقدمان القروض بعقود تشترط خفض الضمان الاجتماعي وبشكل مخطط لتحطيم تلك البلدان واجبارها على خصخصة ثرواتها وبيعها لهم بأسعار زهيدة، ومنع أي احتمال لخلق دولة الرفاه فيها.

هذا التاريخ، سواء كان في أميركا أو أوروبا أو العالم الثالث، يدل على ان الضغط الشعبي والقدرة على إثارة قالق ورعب الرأسمال، اهم لرفاه الشعب حتى من رفع الإنتاجية وانتعاش الاقتصاد!

 

صائب خليل

 

حظيت قلوب العاشقين، وأرواح المحبين على مر الدهور شيئًا من رشق وعبق العطر المحمدي صلى الله عليه وسلم، وخاصة من فجر الإسلام، فاعتنى بهم قائدهم وحبيبهم بفضل خاص بعيدًا عن حطام الدنيا وملذاتها، وكأنه يربيهم على مجالس (أنا مالي والدنيا) فحمل أصحابه واحبابه على موائد الشوق والاتصال به دومًا، حتى جاءت الشهادة من لدن حكيم عليم بأن لاتنسوا هذا الفضل العظيم فقال تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) اقترن حب الايمان وزينته في القلوب بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم في القلوب (آعظم غنيمة، أن ترجع وفي قلبك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنام وتصحى، وتتحرك وتسكن وفي قلبك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألم ترض أن يذهب الناس بحب الشهوات، والملذات وانت برسول الله صلى الله عليه وسلم تحتفل؟

ألم ترض أن يصحب الناس من يرضون بالدناءة، وانت تحب من يمجد الحبيب صلى الله عليه وسلم ليلا ونهارا؟

ألم ترض أن يحتفل الناس بأعياد ميلادهم، وأنت بميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

ألم ترض أن يعتني الناس بسيرة مشاهير الدنيا، وأنت تعتاد مجالس سيرة مشهور لاهل الدنيا والآخرة صلى الله عليه وسلم؟ مشهور لأهل الارض والسماء.

آلم ترض أن ينتظر الناس موعد الاحتفالات المختلفة بالدقائق والثواني، وأنت تحسب موعد ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

بلاشك من هؤلاء من يقول رضينا يارسول الله عليك صلوات الله وسلامه وأعينهم تفيض من الدمع، واغفر لنا عند ربك يارسول الله صلى الله عليه وسلم . فيجدون مناهم عند الحبيب صلى الله عليه وسلم .

فالمحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يجد حياة نفيسة وعيشة هنيئة مهما هاجت الفتن.

ويؤرخ الحبيب صلى الله عليه وسلم هذه المزية واهميتها بنفسه في خيرة اصحابه حينما قيل (إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ لِمَا كَانَ فِي سَفَرِكَ هَذَا، وَبِمَا صَنَعْتَ فِي قَوْمِكَ مِنْ هَذِهِ الصَّنَائِعِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ " . قَالَ: " مَا أَنَا إِلا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ ". قَالَ: فَجَمَعَ الأَنْصَارَ فِيهَا وَقَامَ عَلَى بَابِهَا، فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَأَدْخَلَهُمْ فِيهَا، وَجَاءَتْ رِجَالٌ فَرَدَّهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَمْشِي حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَر الأَنْصَارِ مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ " . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، قَالَ: " أَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً، فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ بِي؟ " . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، قَالَ: " أَلَمْ آتِكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ " . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، ثُمَّ قَالَ: " أَلا تُجِيبُونِي؟ " . قَالُوا: فَبِمَ نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ لَكَ الْفَضْلُ عَلَيْنَا، قَالَ: " أَمَا لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ، فَلَصَدَقْتُمْ جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَجِئْتَنَا مَخْذُولا فَنَصَرْنَاكَ، وَعَائِلا فَآسَيْنَاكَ، يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا أَقْوَامًا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ، أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارَ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ، وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، الأَنْصَارُ عَيْبَتِي وَكَرِشِي، وَهُوَ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ " . قَالَ: فَقَالُوا: رَضِينَا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ قَسْمًا)

فكن على حرص ان ترجع دائما وفي قلبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ....

 

الدكتور صبحي عبد النبي عبد الصادق محمد (السودان)

استاذ لغة عربية بالامارات العربية المتحدة

 

صادق السامرائيسأتناول موضوع الصحفي السعودي جمال خاشقجي كتعبير عن ظاهرة سلوكية متكررة في الواقع العربي منذ تأسيس الدول العربية وأنظمة الحكم فيها، وخصوصا الجمهورية أو العسكرية التي فتكت بأصحاب أي رأي .

وإسم جمال شاع في البلاد العربية نسبة إلى الرئيس جمال عبد الناصر القائد العروبي المصري، الذي كان له تأثير فائق وحضور صاعق في وجدان تلك الأيام وأجيالها، فعندما نسمع بالإسم نعرف أن صاحبه من مواليد أواخر الخمسينيات أو بداية الستينيات من القرن العشرين .

 وما حصل لجمال القائد ولجمال الصحفي من باب إرادة الأقدار، التي تُذهب بالأبصار، وتوقع الإنسان في مآلات لم تكن في الحسبان.

فهذا ما جرى يوم 5\6\ 1967 لجمال القائد، وما حصل يوم 2\10\2018 لجمال الصحفي، الذي لديه كل الأدلة  والمبررات والمعلومات على أن حياته في خطر، لكنه تناساها وتم تمرير الخديعة عليه ومضى في ركبها حتى النهاية المأساوية المروعة.

لتكون خاتمته بمراجعته لقنصلية بلاده بعد إنتهاء الدوام الرسمي، بخطة مدبرة لإستدراجه وإستهدافه والتخلص منه بكتمان وأمان، داخل أسوارها وغرفها التي تحقق فيها الإجرام.

ولم يكن في الحسبان بأن هناك مَن ينتظره وسيسأل عنه بعد ساعات، على أنه دخل ولم يخرج!!

تلك كانت المفاجأة الصاعقة التي جاءت حقا من باب عماء الأبصار!!

فالرجل لم يبصر ويتحسب ويحترز بما يكفي، والقائمون بجرمهم حسبوا أنها ستمر بصمت ودون ضجيج.

فحاق المكر بأهله، فإنفضحت الأمور وتأكدت جريمة مشينة، بشعة لا تقر بها أبسط القيم والشرائع الدنيوية والسماوية.

قنصلية بلد تبتلع مواطنا من بلادها جاء لمتابعة أوراق زواج أو طلاق، فكان لا بد من تصفيته لأنه لا يتفق وإرادة رأس النظام.

وهنا بيت القصيد وما أدى إليه عمى البصيرة، وكيف إنتصرت إرادة العدل والقضاء الكوني القويم، وأوصلت الفاعلين إلى أقصى مديات سلوك الغباء.

فالعدالة الإلهية قائمة وإن توهم السُكارى بالقوة والسلطة وسفك الدماء والظلم، فما يفعلونه بغيرهم سيُفعل بهم حتما، وستتوفر الظروف والمؤهلات الكفيلة بوقوع النازلة.

فالذي إفترس جمال الصحفي قد بدد أموالا هائلة لتلميع صورته، وتقديم نفسه على أنه المُصلح الكبير والخِل الوفي الذي عليه أن يُسانَد ويتعزز مقامه، لأنه سخي ويبذل أموال البلاد بلا طائل وينجز أهدافا يعجز عن التفكير بها غيره.

وحَسِبَ أن القوة والمال لا علاقة لها بالقيم والأخلاق والمبادئ، بينما كل شيئ يتجرد من الأخلاق يفقد ذاته ويُهلك كيانه.

وما جرى في القنصلية التي إبتلعت جمال الصحفي يتنافى مع القيم والمعايير الدولية، وكأنه من أعمال المجموعات الإجرامية التي ظهرت موشحة بدين.

فهو سلوك مخل بشرف الإنسانية والدين، والكلمة الحرة، وضد الأعراف الدبلوماسية والتفاعلات المعاصرة.

ولذلك فأن النتائج ستكون باهضة، وستدفع دولة القنصلية مئات المليارات لتهدأة الرأي العام العالمي، وستتسبب لها برغم الأموال المبذولة بإنتكاسات مصيرية لن تتعافى منها بسهولة ، وإن أوجدت المصالح لها مخرجا مُخادعا مدفوع الثمن، أو تم تبريرها وتسويقها بأساليب شتى لحفظ ماء الوجه، فأنها فِعلة آثمة ألحقت بالإسلام ضررا بليغا ومشينا، وسيتحقق الإقران ما بينها والإسلام.

تلك إرادة الأقدار التي ستلقي كل قوة تتجبر في حفرة نهايتها الظلماء، ويُخشى أن دولة القنصلية التي إفترست جمال الصحفي  صاحب الرأي والمعلومة والتحليل الراجح، ربما ستفقد قوتها وثرواتها، وقد تتحول إلى حالة أخرى، وبسببها ستتآكل الدول من حولها.

فالأموال المسفوحة لسفك الدماء ستكون وبالا على أصحابها.

وهكذا فأن الأمم الأخلاق (وليست الأموال) ما بقيت"

و" إذا جاءت الأقدار عميت الأبصار"

ولكل حادثة حديث، وكل كرسيٍّ بفعله مُدان!!

وظلمُ المرءِ يَصرعُهُ!!

 

د. صادق السامرائي

 

اكثر مايؤلمني حد البكاء احيانا كثيرة انني لا استطيع كره ارضي ولا التنكر لها ... اشعر انني تكونت من ترابها ذرة ذرة.. وعجنت روحي بعطر مائها... لكن ارى اننا  مع عمق هذه الحضارة وعظيم تاريخها وكل العلوم التي ولدت على هذه الارض وانتشرت في عموم الحضارات الاخرى.. قد فقدنا قدرتنا على حل ابسط مشاكلنا... فقدنا قدرتنا على ان نزن الامور بشكل صحيح وفقدنا معرفتنا للحساب حتى.. لقد ظللنا الطريق حقا... دولة بهذا الحجم تمتلك 326 نائب العدد الفعال منهم لا يتجاوز ال26 فقط. مع مبالغتي في العدد كي لايفهم اني اتقصد الاساءة. الواحد منهم يستلم حقوق 50 عامل نظافة هنا لم اتعمد لا المبالغة ولا التقصير لانني قمت بعملية الحساب بالحاسبة الاكترونية.. يستلم حقوقه كاملة قبل نهاية الشهر ومعها شكر وتقدير على سرقاته واهماله واسرافه... ويبقى عامل النظافة ينتظر شهرين ليستلم فتات لايرميه النائب لخادمه...هنا يجب التركيز على امر غاية في الاهمية... لانريد الاعتراف ولا اليقين بأن عامل النظافة اهم لبلدي اليوم من النائب البرلماني الف مرة... لو تخلينا عن عشر نواب من النائمين في الكراسي الخلفية الذين لايمثلون الا اصنامهم وانفسهم ولا يعرفون معنى الوطن وطعم الانتماء لأرضه، لكسبنا 500 عامل نظافة شريف يخرج الصبح لينظف شارع تمر به مصفحات النائب المذكور سابقا، تمر مسرعة خوف من العامة ان يقطعوا طريقها بنظرة حسد.. ينظف الطرقات سواء كان حر او برد مطر او شمس حارقة.. ليتأخر راتبه شهرين وثلاثة... ويأتي طيب ليستفهم لماذا الشوارع ممتلئة بالازبال... يجب ان تعرف ان السبب هو كثرة النواب بلا فائدة وقلة عمال النظافة واهمال حقوقهم.. السبب تكريم السراق واهمال اصحاب الحق.. والسبب ايضا  ان في بلدي لايكرم الانسان لأنسانيته كما في باقي العالم سواء كان عامل نظافة او نائب.. التكريم والقياس في حكومة بلدي هو منصبه.. مكانته في المجتمع .. نسبه... جيبه... الانسانية ابعد مايكون عن تفكيرهم كسبب للاحترام  والتقدير.

 

هناء عبد الكريم

دخلت عملية تشكيل الحكومة الجديدة في نفق المحاصصة منذ أن توافقت الكتل السياسية الكبيرة وفي مقدمتها كتلتي سائرون والفتح اللتان فازتا بالمرتبة الأولى والثانية في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة، إتفقتا على تكليف السياسي المستقل عادل عبدالمهدي بمهمة تشكيل الحكومة العتيدة، متجاوزين بذلك عقبة الكتلة الأكبر التي دار لغط كبير حول تحديد هويتها بعد أن تدخل المال السياسي وإغراءات المناصب لإقناع  بعض النواب بترك  كتلهم التي فازوا بمقاعد بفضلها، والتحول الى كتل أخرى حتى أصبحت صورة الكتلة الأكبر ضبابية، فضلا عن النزاع القانوني حول كيفية تحديدها.

لقد وصلت الأوضاع على مايبدو ظاهرا و قبيل تكليف عبدالمهدي الى حد ينذر بتفجرها خاصة وأن نواتي كبرى التحالفات أي سائرون والفتح تمتلك قوات مسلحة على الرض، وقد تؤدي تصاعد التوترات بينهما بحسب بعض المنظرين الى دخول البلاد وخاصة  في المناطق الشيعية في حالة لا تحمد عقباها. وهو مايفسر توجه السيد مقتدى الصدر بالعودة الى سياسة المحاصصة في تشكيل الحكومة، مؤكدا على ان ”العراق أكبر من الكتلة الكبر“.

وسواء أكانت تلك المخاوف حقيقة ام وهمية جرى تضخيمها من اجل حمل الصدر على القبول بتشكيل حكومة محاصصة، فإن ماجرى أطفأ نيران النزاعات بين الكتل وأخرج البلاد من نفق الكتلة الأكبر المظلم الذي أدخلته فيه المحكمة الإتحادية منذ تفسيرها الشاذ للمادة الدستورية ذات الشأن وذلك نزولا عن رغبة رأس السلطة التنفيذية التي خسرت الإنتخابات في  العام 2010، وستظل هذه المعضلة تصاحب كل إنتخابات مقبله وتفتح الباب واسعا أمام المال السياسي لشراء ذمم النواب وترك كتلهم، في ظاهرة فريدة لا مثيل لها في العالم المتحضر.  إذ ان النائب المترشح على قائمة حزب أو تحالف نابع من إيمانه بقيم او برامج ذلك التحالف وليس طمعا بالحصول على منصب.

وعلى سبيل المثال فإن السويد تشهد اليوم ازمة حكومية لعدم حصول حزب أو تحالف على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، ولكن لم يترك نائب أو حزب تحالفه ليرجح كفة الآخر، لأن القيم والمبادئ والبرامج الحكومية التي تعكس الإختلافات الآيديولوجية هي العامل المهم وليس المنصب، فهناك أحزاب تدعم الحكومة التي تتفق مع برنامجها حتى وإن لم تتمثل في الحكومة وكما هو عليه حزب اليسار الذي دعم حكومة الإشتراكيين في السويد طوال السنوات الأربع الماضية دون ان يكون له تمثيل وزاري فيها.

لكن العديد من  الأحزاب العراقية والنواب الذين  يدعون  الإنتماء الى المنظومة الإسلامية  لايجدون حرجا في ترك كتلهم والتوجه نحو اطراف أخرى وخيانة كتلهم التي أوصلتهم للبرلمان بل ينقلبوا عليها في اول فرصة سانحة للحصول على منصب وزاري. كما وان بعض التحالفات هي تحالفات النقائض، وكما هو عليه التحالف مع كتلة خميس الخنجر  مثلا المتهم بدعم الإرهاب، في حين لاتزال كبرى الأحزاب السويدية أي الإشتراكي والمحافظون ترفض التعاون مع حزب يحمل أفكارا عنصرية من أجل تشكيل الحكومة.

وبالعودة الى تشكيل الحكومة فإن سياسة المحاصصة يبدو حاكمة اليوم على رئيسها ولكن ليس كما كان عليه الحال في الحكومات السابقة، التي كانت تتمثل فيها معظم الكتل والأحزاب وإن كان يتم فيما بعد  الإنقلاب على المحاصصة . حيث يهيمن طرف أو كتلة واحدة على الحكومة، وكما حصل في حكومة المالكي الثانية التي إحتفظ خلالها بوزارتي الداخلية والدفاع، فيما سيطر تحالف دولة القانون الذي يقوده على رئاسة الجمهورية بعد مرض طالباني ونيابة رئاسة الوزراء التي تولاها الشهرستاني ووزارة النفط، لعيبي والنقل العامري، وجاسم جعفر وزارتي الشباب والإتصالات والأديب للتعليم العالي، والمالية للصافي وغيرها من الوزارات بالإضافة الى الهيئات والمؤسسات المستقلة التي سيطر عليها إئتلاف دولة القانون ومنها  المصرف المركزي، حتى لم يعد للمحاصصة الا وجود ضئيل لكنها استخدمت كشماعة لتعليق الفشل والفساد عليها، إضافة الى الشماعة الأخرى الجاهزة دوما ألا وهي أمريكا!

ويبدو ان السيد عادل عبدالمهدي يحاول اليوم  من جهة تشكيل حكومة ترضي الكبار وليس الصغار داخل التحالفات كما وتراعي المحاصصة القومية والطائفية من جهة اخرى. وهذا يعني إرضاء الكبار في كل مكون، إذ لا يمكن تجاوز تحالف سائرون في أي حكومة بالرغم من أن التحالف ترك للسيد عبدالهدي حرية إختيار الوزراء وكذلك فعل تحالف الفتح المكون أساسا من منظمة بدر وعصائب أهل الحق .ولذا فإن الحكومة لابد ان تعكس تمثيلا لهذين التحالفين لضمان حصولها على ثقة مجلس النواب، واما على صعيد التمثيل الكردي فإن الحزب الديمقراطي وبعد فوز غريمه الإتحاد الوطني بمنصب رئيس الجمهورية فإن تمثيله في الحكومة بات أساسي.

وأما فيما يتعلق بالتمثيل السني الموزع بين  تحالفي الإصلاح والبناء فإن حصول تحالف البناء على منصب رئيس البرلمان يفتح الباب واسعا  أما سنة تحالف الإصلاح للدخول في الحكومة. ومع ضمان تمثيل الكتل والأحزاب الكبيرة في هذه الحكومة وبما يضمن حصولها على الأغلبية اللازمة لنيل الثقة، ومع ضمان أصوات الإتحاد الوطني الكردستاني، فإن ضم ممثلين عن  بعض الكتل والأحزاب الصغيرة الأخيرة فهو لضمان تمرير الحكومة بأغلبية مريحة، وقد يتم الدفع ببعض القوى والأحزاب الصغيره الى صفوف المعارضة مكرهة في حال عدم حصولها على اي تمثيل حكومي أو على تمثيل ضعيف، وهو امر صحي، ومن المتوقع أن يحبط السيد عادل عبدالمهدي محاولة مثل هذه القوى للدخول في الحكومة، مشكلا اول حكومة توجد معارضة برلمانية لها من كافة الطوائف، ليضع العملية السياسية على السكة الصحيحه بعد ان سارت في طريق أعوج طوال السنوات الخمسة عشر الماضية.

 

ساهر عريبي

 

منير حداديمر العراق، بما تخطته اوربا في القرون الوسطى، من حيث انهيار المنظومتين.. الغيبية والمادية.. معا؛ فالعمل الميداني، من صناعة وزراعة وتجارة، متوقف تماما لصالح إجازات إستيراد يستحوذ عليها المسؤولون، معطلين الزراعة والصناعة وتصفية الماء او توليد الكهرباء، لصالح الاستيراد؛ كي يغتنون ويفتقر الشعب، وهو توجه يلاقي هوى لدى الحكومات غير القادرة على النهوض بأعباء المجتمع؛ فتفتعل له مشاكل يعانيها؛ كي لا يطلب رفاها أكثر من الحد الادنى.. قبل الاستقرار بدرجة.. أوطأ.. متطلعا للكفاف، حالما بإستقرارٍ لا يناله!

فيما تحولت المعتقدات الغيبية الى سوط يجلد الفقراء بمتطلبات تنسب للرب ورسوله وآل بيت النبوة.. وهم براء منها.

أمام الانهيارين.. المادي والغيبي، تحضر حكمة كارل ماركس ومساعده أنجلز، في إستنباط الفكر الاقتصادي النابع من مسح ميداني للمعامل الالمانية: "هنا والآن" الذي حوله.. في ما بعد.. لينين، الى فكر شيوعي سياسي، شغل جمهوريات الاتحاد السوفيتي من 1917 الى 1991.

قامت الثورة البلشفية في 1917 وإنحل الاتحاد السوفيتي، في 1991، ما يعني 74 عاما، دام تطبيق نتائج المسح الميداني الذي أجراه ماركس للمعامل الالمانية "هنا والان" فما أحوجنا لبلورة فكرة ثورية تعيد تأسيس البلاد من جديد، وتصنِّع خطط العمل وتحولها من أرصدة شخصية لافراد، يسرقون بجنون، منذ 2003 ولحد الان، من دون ان ترتوي ليدهم شهوة المال، الى رفاه الشعب وسعادته الغامرة.

وهذا يستلزم نظرة تأملية.. تتفرس بالواقع.. تدرسه ميدانيا؛ وتترجم النتائج التي تتوصل إليها بإختيار وزراء يجيبون على الاسئلة الشاغرة في العراق، منذ 2003 ولحد الان.

وتتلخص المعضلة الكبرى بطلبات بديهية، هي حق الشعب.. ماء وكهرباء وصحة وتربية وتجارة وسياحة وصناعة وزراعة و... بديهيات لا معجز فيها، فإن أجاب الوزراء المنتقون للمهمات؛ فازت الحكومة وأثبت د. عادل عبد المهدي، نجاح رؤاه الاقتصادية والسياسية.

لذا على الحكومة المقبلة.. غداً او بعد غدٍ، ان تنتهج مبدأ "هنا والان" سبيلا في حل المشكلات العالقة، والتي تدور في فلك فساد يمنع تأمين الخدمات؛ كي يفتح المتنفذون مستشفيات اهلية او مكاتب لتسفير المرضى الى الخارج، ويتاجرون بمولدات الكهرباء المعطوبة، ويستوردون ماءً من دول لا انهار فيها، و... تفننوا بإستنزاف موازنة البلد وهدر الميزانية، بينما الحكومات السابقة شريكة وفي أنزه مستوياتها.. متواطئة، امام انظار شعب يتلظى غيظا متأسيا بحكمة الامام علي.. عليه السلام: "لا رأي لمن لا يطاع".

شعب مغلوب على أمره، إحتج وتظاهر حتى تقطع جسر الجمهورية وإقتحم قبتي مجلسي الوزراء والنواب، ولم تسفر تظاهراته الاحتجاجية عن نتائج سوى شهداء شباب في البصرة والناصرية وبغداد، سقطوا من اجل مياه عذبة، بالتالي لم تسيلها الحكومة حتى هذه اللحظة.

فإن ضمدت حكومة عبد المهدي تلك الجراح الفاغرة فاها؛ طابت معشرا مع الشعب، وقد بانت علامات التعاشق، بينها وقطاعات المنهكين، الذين لا حول لهم ولا قوة، الا الامل والرجاء والتمني...

إلتقط الشعب إشارة خروج عبد المهدي من المنطقة الخضراء، يشارك العراقيين لهيب المنطقة الحمراء، التي تملأ مديات الخريطة من الوسط الى الجنوب، وبدأ يأمل خيرا من تلك البادرة، بإنتظار ان يشفعها رئيس الوزراء ببرنامج عمل يستمر بالقوة نفسها.. إنتماءً لقضايا الناس ومعاناتهم.. سعيا الى حلها بعصا سحرية؛ لان إقتصادنا قادر على إستقدام كبريات الشركات المعنية بإنشاء محطات ماء وكهرباء وبناء مستشفيات والتعاقد مع مناشئ دوائية حقيقية وليست مراكب في البحر تصنع من مسحوق نواة التمر "بارسيتول".

العراقيون متفائلون بالدكتور عادل عبد المهدي، في بلد بحاجة لبطل وطني، ينبض ايمانا بالله وولاءً للوطن وإخلاصا للشعب...

 

القاضي منير حداد

 

علي علييبدو أن استقرار العراق واستتباب أوضاعه على نحو يريح العراقيين أمر مستبعد، فمنذ بداية سبعينيات القرن المنصرم، والعراق كباقي بلدان العالم يتغير بتغير المعطيات والمستجدات مما يدور حوله، غير أن التغير فيه يأخذ طابعا يختلف عنها شكلا وجوهرا، إذ يشهد تغيرات تبعد عن الصلاح والفلاح، ومع أنها تغيرات تزامنت مع باقي الأمم، إلا أنها عاكستها بالاتجاه والهيئة.

فدول العالم نهضت طرديا مع الطفرات العلمية والتكنولوجية وفي المجالات الإلكترونية، وباتت تتقافز بين ليلة وضحاها من دول نامية الى متقدمة، وتناغمت آليات مؤسساتهم بانسجام مجدٍ مع صيحات التطور، وواكبتها بتنسيق مدروس ومحسوب بدقة متناهية، مع حساب التقاطعات التي قد تصادفها، فلقد وضع قادة الأمم والبلدان علاجات سريعة وحلولا ناجعة، هي الأخرى مدروسة بشكل يضفي على مسيرتهم المزيد من الإيجابية والجدوى. وقطعا انعكست السياسة هذه على أفراد مجتمعاتهم بريعها وثمارها، وتنعموا بهانئ العيش، ورفلوا بالطيب من سبله ووسائله المتحضرة.

بالمقابل من هذا ومن سوء حظ العراقيين أن التغيرات التي شهدوها كانت تتجه نحو هاوية سحيقة، إذ سار البلد متعثرا في درب أقل مايقال عنه أنه “درب الصد مارد”..! ومن المحزن أن هذا الدرب أقسم حكام العراق على إقحام العراقيين في خوض غماره عنوة. ولو استذكرنا الربع الأخير من القرن المنصرم، لاتضح لنا أن العمل على إبعاد المواطن عن التدخل بسياسة نظامه، كان نهج الحاكم آنذاك، إذ يومها كان العراقيون لايفقهون في الأمور السياسية إلا ماتمليه عليهم الاجهزة الاعلامية المسيَّسة، من خلال قنوات محلية لايتجاوز عددها أصابع الكف الواحدة. فلم يكن كثيرون يفكرون في يومهم إلا بلقمة العيش، والسياسة كانت خطا أحمر أو قد لا أبالغ ان شبهتها بحقل الغام، والاقتراب منها يعني الهلاك لامحالة.

واستمر الامر على هذا المنوال، والناس بين خائف صبور ومتمرد معدوم او مسجون، او فارٍ من العراق الى حيث يدري ولايدري. الى ان جاء الفرج وانزاحت (الغمّه من هالأمّه) وكان ذاك يوم 9/4/2003 حيث الديمقراطية والحريات بأنواعها، تلقاها العراقي بتعطش يعود لعقود خلت. اهمها التكلم والبحث بالسياسة ونقد السياسيين وقراراتهم، والتظاهر اذا كان ثمة قرار لايصب في مصلحته. فسالت دماء منه في الدفاع عن حقوقه، حتى بدأ يشعر انه قادر على إجبار المسؤول على العمل لمصلحة البلد، وكان له ذلك، ولكن في النزر اليسير من حقوقه، فالبحر الذي خاض غماره عميق جدا، وفيه من الحيتان ما لم يكن بحسبانه، ومن الأمواج ما لايقدر على الصمود امامها، وجابه سفانين يجيدون فن مجابهة الرياح العاتية. و(لات حين مناص) فصار حاله اليوم كحال اولئك الذين قال لهم طارق بن زياد: أين المفر؟ العدو من أمامكم والبحر من ورائكم. وكما يصور بيت الشعر:

ليل وزوبعة وبحر هائج   لا أرى إلا السفينة تغرق

ولكن فات السفانين ايضا ان عراقي اليوم غير عراقي السبعينيات. فقد وعى وبات يميز اي السفانين يسير بالإتجاه الصحيح، وأيهم يسير وراء غايات بعيدة عن المرسى الآمن للبلاد، ولم تعد تنطلي عليه ألاعيب المغرضين، وعرف الشخوص التي تمسك بخيوط الدمى الخليعة التي تتصيد بالمياه الآسنة، وتعكر صفو الماء الزلال. والسياسة التي كانت (بعبع) أصبحت اليوم حديثا شيقا تعرف دهاليزه شرائح الشعب جميعها، وقبل نشرة الأخبار نجد رواد المقاهي على بساطتهم يحللون الاحداث، ويعرفون ماغاية (زيد وعبيد) من مقاله او تصريحه.

نعم، فالعراقي لم يعد فكره سطحيا عن السياسة وألاعيب الساسة، كما أنه بات على دراية تامة بما يدور حوله من أفانين وخزعبلات يسمونها سياسة، ولعل الدورة الرابعة التي ولج أبوابها العراقيون، ستحمل جديدا يفاجئ ساسته، ويجبرهم على العمل بالاتجاه الصحيح، ويبقى مفتاح التغيير وعنصر المفاجأة بيد المواطن.

 

علي علي

 

معمر حبار1- رحم الله السّعودي جمال خاشقجي الذي لم نره يوما رأي العين، ولم نقرأ له، ولا نعرف عنه شيئا اللّهم إلاّ بعد مقتله.

2- يركّز صاحب المقال على عبارة "ملاحظات شخصية" لأنّ هناك أسرارا يعرفها أصحابها والقائمين على عملية القتل، والمشرفين على الضّغط، والمكلّفين بضخ المعلومات، وزوايا أخرى ستظهر لاحقا.

3- المقال ليس موجّها للأتباع الذين سيغضبهم موقفي من الدولة يتبعونها ولا ضدّ جهة بعينها لأنّنا نتعامل مع الدول على حدّ سواء ولا نفرّق بينها، بل موجّه للقارئ المتتبّع الذي لايتبع جهة ولا يحقد على جهة، وهذا شأن كلّ المواضيع التي طرحت والتي ستطرح.

4- بالنسبة للولايات المتحدّة الأمريكية: لا تريد أن تخسر حليفها السّعودي فالسّعودي عندها مصدر 110 مليار دولار، و 450 مليار دولار من الصفقات، وشراء الأسلحة، وضمان توظيف اليد العاملة المحلية، وسوق دائمة ثابتة لم تحلم بها الولايات المتحدة الأمريكية ولم تتحصّل عليها من قبل باعتراف ترامب شخصيا. وبالتالي فلا غرابة أن يعلن مباركته العلنية والصّريحة للرواية السّعودية بشأن مقتل خاشقجي رحمة الله عليه في انتظار معلومات أخرى سيتعامل معها في حينها بما يناسب ضمان تدفق الصفقات. و واضح جدّا أنّ المستفيد الأوّل من قتل خاشقي هي الولايات المتحدة الأمريكية لأنّ ثمن الحماية سيرتفع بكثير عمّا كان من قبل. ومن جهة أخرى ستحاول أن تظهر الولايات المتحدة نفسها أمام العالم على أنّها مازالت تحمي ما تسميه حقوق الإنسان والدفاع عن المظلومين، وطبعا مع ضمان تدفق الصفقات واستمرارها، وفي العمق لا يعنيها الدم العربي كما لم يعنيها من قبل. بقيت الإشارة أنّ علاقة الولايات المتّحدة الأمريكية بالمملكة السّعودية قوية جدّا ولا يمكن بحال لدم خاشقي أن يفسد بينهما، فالمصالح أقوى من الدماء، والصفقات مقدّمة على الدماء ولو كانت دم الأخ.

5- بالنسبة لتركيا: واضح جدّا أن تركيا تريد بكلّ ما لديها أن تستغلّ مقتل خاشقجي لصالحها ولضمان الاستثمارات السّعودية التي فرّت منها، وقد تابعت هذا الأسبوع أستاذا تركيا عبر فضائية غربية ناطقة باللّغة العربية يقول: لا تريد تركيا أن تغضب السّعودية لذلك تعمّدت تسريب المعلومات للولايات المتّحدة الأمريكية ونشرها عبر وسائل الإعلام التّابعة للولايات المتّحدة الأمريكية، لأنّ تركيا تحرص على ضمان تدفق الاستثمارات السّعودية، كما أكّد ذلك الأستاذ التركي. ويتّضح ذلك جليا في تقديم المعلومات بشأن مقتل خاشقجي عبر عملية التقطير، أي تقديم المعلومة كلّ يوم وبالجزء الصّغير والمثير والمطلوب، وحسب تركيا فإنّ لها معلومات تتركها للحظات الأخيرة وضمن عملية التقطير دائما. االتركي إذن لا يريد أن يخسر مظلّة الأب الأطلسي باعتباره الدعم الدّائم والسّند الثابت القوي، ولا يريد في نفس الوقت أن يخسر العربي الثري باعتباره مصدر الصّفقات والمال، ولا يهم بعد ذلك الدم العربي ما دام العربي هو الذي قتل أخاه العربي بحماقة تشمئزّ منها الأنفس.

6- بالنسبة للمملكة السّعودية: لن يضيف صاحب الأسطر جديدا إذا قال أنّ السّعودية تعاملت مع مقتل خاشقجي بحماقة لا مثيل لها، ويكفي أنّها تأخرت أسبوعين لإصدار بيان حول ما تسميه "وفاة !!" خاشقجي رحمة الله عليه، وأثبتت ماكانت تنكره منذ أسبوعين، وضحّت برؤوس كانت معلومة من قبل أنّها ستضحي بها. السّعودية الآن في موقف صعب جدّا لأنّ حليفها الأمريكي ومنافسها التركي وعدوّها الإيراني وجارها القطري وكذا الروسي والأوروبي يريدون حقّهم وميراثهم وتركتهم مقابل الحماية والدّعم والسّكوت وعودة الاستثمارات وضمان الصفقات وفتح الطرقات، لأنّ الدم العربي لا يعنيهم في شيء خاصّة إذا كان القاتل هو الأخ العربي.

7- بالنسبة لقطر وإيران وروسيا وأوروبا: هذه الدول العربية والأعجمية والغربية تشترك في نقاط لعلّ أقلّها: أنّها ليست الفاعل الأساسي في مشهد مقتل خاشقجي لأنّ عملية القتل لم تتم في أراضيها، وخاشقجي ليس من مواطنيها أو حامل جنسيتها، من جهة أخرى تريد كلّ منها أن تضغط على السّعودية بما تملك من قوة روسية، ومكانة أوروبية، وحصار الأخ والجار القطري ومحاولة الخروج منه عبر الضامن والوكيل، والحرب القائمة مع إيران وبواسطة الصراع حول السيطرة على مناطق النفوذ التي لا يبدو في الأفق أنّها محدودة المساحة والعمق. وكلّ منهم يبحث لنفسه نافذة وخللا يدخل من خلالها للسّعودية للحصول على مكاسب يسعى إليها وامتيازات يتمناها عبر دم خاشقجي، لأنّ الدم العربي لا يهم العربي ولا الأعجمي ولا الغربي ولا الروسي ولا التركي ولا الأمريكي، مادام أبناء العرب يقتلون إخوانهم وجيرانهم العرب بحمق وغباء.

 

 معمر حبار

 

علاء اللاميبعد موقعة "الطف" المأساوية بكربلاء العراقية واستشهاد الإمام الحسين بن علي، سِبط النبي العربي الكريم محمد، في العاشر من محرم، سنة61 هـ (10 أكتوبر 680 م) وصحبه الشهداء، استمرت ثورات العلويين تندلع وتُغْرَقُ بالدماء، واشتهر العديد منها، ومنها ثورة زيد الشهيد سنة 122 هـ وثورة ابنه يحيى بن زيد سنة 125 هـ من الفرع العلوي الحسيني في العهد الأموي. ثم ثورات الفرع الحسني في العهد العباسي ومنها ثورة محمد النفس الزكية في المدينة سنة 145 هـ وثورة أخيه إبراهيم في البصرة في السنة ذاتها، وهي امتداد لها وجزء منها، وثورة محمد بن طباطبا في الكوفة سنة 99 هـ وثورة الحسن بن زيد الحسني في طبرستان، ثورة يحيى بن الحسن في اليمن سنة 288 هـ، وهناك ثورات علوية لم يقم بها ويقدها علويون كثورة المختار الثقفي في الكوفة وغيرها، ولكن واحدة من تلك الثورات العلوية الحسنية المهمة لم تنل حظها من المعرفة والشيوع وظلت شبه مجهولة هي وأبطالها: إنها ثورة الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب، والمعروف في متون التراث باسم "الحسين بن علي العابد".

* نشبت هذه الثورة بعد أن أساء الوالي العباسي على المدينة في عهد الخليفة موسى الهادي معاملة بعض العلويين وأغلظ لهم القول فثاروا ضده، وانتقلت الثورة إلى مكة بعد أنْ أعلن الحسين البيعة لنفسه، وأقبل الناس عليه يبايعونه. فسارع الهادي إلى إرسال جيش كبير إلى مكة لقمع هذه الثورة قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى.

* موقعة فخ: وبتاريخ (8 ذو الحجة 169 هـ - 11 حزيران -يونيو 786م) وعلى مسافة ثلاثة أميال من مكة، بمكان يدعى "فخ"، حدثت المعركة بين الجيش العباسي و الثوار العلويين بقيادة الحسين. حينها كان الثوار مُحْرِمين، وفي طريقهم إلى إكمال أداء فريضة الحج، وتصادف ذلك مع يوم التروية. وقبيل المعركة، طولب الثوار بالاستسلام ومبايعة الهادي العباسي، فرفضوا وقاتلوا ببسالة، وانتهت المعركة بمقتل الحسين وصحبه في مواجهة عسكرية غير متكافئة، وفعل الجيش العباسي ما فعله الأمويون من قبل، فقد حُمِلَ رأس الحسين وجيء به الى الخليفة العباسي الهادي ببغداد، فاستنكر الهادي فِعْلةَ قواده ووبخهم على قتل الحسين وصحبه بلا أمر منه.

* كان مع الحسين بن علي العابد من بني عمومته: إدريس وسليمان ويحيى أبناء عبد الله الكامل، وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا، وقد استشهد سليمان وإبراهيم في المعركة، ونجا إدريس ويحيى وتمكنا من الانسحاب والهرب؛ أما يحيى فقد اتجه شمالاً شرقياً نحو بلاد الديلم - شمالي إيران اليوم - وحاول قيادة ثورة مسلحة هناك، وعرف بيحيى صاحب الديلم، ولكن ثورته فشلت وأسر حياً وسجن ببغداد وكانت وفاته في حبس الرشيد سنة 175هـ، وعمره 65 عاما.

* وأما إدريس فقد هرب من الحجاز إلى مصر، ومن مصر هرَّبه صاحب البريد المصري وكان من أنصار العلويين إلى القيروان في "أفريقية" أي تونس، ومنها إلى طنجة في شمال بلاد المغرب الأقصى ومنها سافر الى مدينة زرهون (وإليها ينسبه المغاربة حتى اليوم فيقولون: مولاي إدريس زرهون)، حيث نجح في إقامة دولة علوية إدريسية هناك. ويَعتبر العرشُ المغربيُّ القائمُ اليوم في المغرب نفسه امتدادا لها. بويع الإمام إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب من قبل القبائل البربرية بمدينة وليلي يوم الجمعة 4 رمضان 172 هـــ / 6 شباط 789 م، توفي اغتيالا بالسم سنة 174 هـ / 791، أي بعد خمسة أعوام تقريبا على نجاته من مذبحة "فخ" الحجازية، وقبل عام أو أقل من وفاة أخيه يحيى في سجون بني العباس، وكان عمره حين وفاته 47 عاما.

* اتُهِمَ بتدبير اغتياله إبراهيم بن أغلب مؤسس الإمارة الأغلبية الموالية للعباسيين. والأغالبة أو بنو الأغلب سلالة عربية من بني العنبر من قبيلة بني تميم، حكمت أجزاء مما نسميه اليوم المغرب العربي (شرق الجزائر وتونس وغرب ليبيا) مع جنوب إيطاليا وصقلية وسردينيا وكورسيكا ومالطة. ولكن خطة الأغلبي فشلت سياسيا فلم يقضِ على الدولة العلوية الإدريسية رغم نجاحه في اغتيال إدريس الذي أصبح رمزاً مقدساً عند المغاربة يسمونه "إدريس الأكبر" و "مولاي إدريس زرهون"، وله ضريح كبير في مدينة زرهون بضواحي مدينة مكناس، يقام له فيه موسم احتفالي استذكاري كبير كلَّ عام حتى عصرنا هذا.

 

 علاء اللامي