المثقف - أقلام حرة

الاعتذار الكاذب

tarik tarikبعد الكلام الذي صدر من البرلماني عباس البياتي في شأن تشبيه الكتل السياسية الخمسة بأصحاب الكساء، وما تبع ذلك من غضب واستنكار جماهيري ضد تصريحه المسيء لأهل البيت، فأنه أصدر بيان اعتذار لما سبق منه . إن البياتي في كلامه عَبّر بكل وضوح عن الإسلوب المتبع من قبل الاسلاميون في خداع البسطاء، وكيفية استغلالهم للرموز الدينية لما تحمل من مكانة كبيرة في قلوب الناس لغرض تحقيق مكاسب سياسية . وهذه هي الديماغوجية تتجلى واضحة عند اسلاميو السلطة منذ أن تولوا إدارة شؤون العراق وإلى يومنا هذا .

لقد استنفذت هذه الوسيلة غايتها، بعد أن اتضح للناس زيف الادعاءات والخطابات الموجهة لهم، وما عادت تنفع السياسيين بقدر ما تعود بالضرر عليهم . والمثير أن عباس البياتي ينتهج اسلوب ديماغوجي أيضاً في اعتذاره عندما يقول بأن (العدد والرقم ذكرني بأهل الكساء عليهم السلام لقوة حضورهم الدائم في الوعي والقلب، فذكرت ذلك تبركاً ..) إنه لا يزال مصراً على استغفال الناس والنظر إليهم وكأنهم مجرد أطفال من الممكن أن تنطلي عليهم الأكاذيب بسهولة . ولو كان أهل البيت حاضرون فعلاً في الوعي والقلب عند الإسلاميون لما وصل الحال بنا إلى ما نحن فيـه من تدهور وانحطاط وفساد في كافة مناحي الحياة .

ما لفت انتباهي في زوبعــة البياتــي هو محاولة البعض تبريــر موقفه، باعتباره زلة لسان غير مقصودة، رغم أن زلات اللسان في الواقع تعبر عن مكنونات النفس وما تضمره فعلا من نوايا وأفكار . إلا أن الأحزاب الاسلامويــة وعلى ما يبدو واثقة من أن لها أتباعا كثيرون يُرقعــون ما تُمَزقـهُ، ويُجَملونَ الوجوه القبيحة، ويقللون من وطأة المصائب التي أثقلت كاهل الإنسان العراقي . وهؤلاء هم المنتفعين، المتملقين، الراغبين في بقاء هذا الكابوس جاثم على صدر العراق لأطول فترة ممكنة تحقيقا لرغباتهم وأطماعهم الشخصية . اعتذر البياتـــي مضطراً عن تلك الإساءة التي تُضمر بداخلها استخفافاً بالعراقيين واستصغاراً لشأنهم، فمتى يعتذر اسلاميو السلطة عن إساءاتــهم الكثيرة وعن النكبات التي تسببوا بها جراء سياساتهم الفاسدة ويعترفــوا بانهم ليسوا أهلاً لقيادة العراق ويغادروا مصحوبيــن باللعنات إلى يوم الديــن؟

 

طارق طارق

 

تعليقات (2)

  1. أبو أثير

سيدي الكاتب الكريم ... لا يمكن أبدا وقطعا أن يتوقع المواطن العراقي من السياسيين الطارئين على العراق والمتصدرين للمشهد السياسي منذ 2003 ولحد ألآن ... من أن يبادروا على ألأعتذار عن زلات لسانهم وتصرفاتهم المشينة في حق مراكزهم الوظيفية وتصريحاتهم السياسية في مناسبة أو بدون مناسبة لأنهم لا يعرفون معنى لغة ألأعتذار الراقية في المجتمعات الراقية المتقدمة... والسيد عباس البياتي أصبح مثيرا للسخرية للجميع من وسائل ألأعلام المرئية والورقية نتيجة تصريحاته الغير لائقة ولا الموضوعية والمثيرة للجدل الديني والعلمي ... فقد سبق له أن صرح قبل هذه الدورة ألأنتخابية حول رأيه الشخصي في تمسكه الغير العادي والقوي بالسيد المالكي وضرورة بقائه المستميت لدورة رئاسية ثالثة مرفوضة شعبيا وحوزويا في عام 2014... وعندما سأل عن سبب تمسكه بسيده المميت .. وماذا لو أن السيد المالكي أبتعد عن المشهد السياسي بظروف طبيعية كالموت فرضيا ...!!!! فأجاب على الفور يمكننا نتيجة التطور العلمي أن نستنسخ المالكي ... !!!! فتصور سيدي الكاتب الكريم أن العراق مع المزيد من ألأسف أبتلى بشخصيات لا يمكن لحروف اللغة العربية الكبيرة المعنى من أن تعطيهم أستحقاقهم اللغوي المناسب لهم سوى أنهم حفنة رعاع تافهين لا يستحقون الرد عليهم لأن ألأناء يبان وينضح بما فيه ... على كولة المثل العراقي الدارج .

 

مرحبا استاذ أبو أثير : وأنا اطالبهم بالاعتذار عن ما اقترفوه من جرائم فضيعة بحق الشعب العراقي تراودني رغبة عميقة بان لا يستجيبوا ويقّدموا اعتذارهم ، فالاعتذار صفة النبلاء فقط ، وهؤلاء ابعد شيء عن النبل والاخلاق .. فضلاً عن ان اعتذارهم سوف يدغدغ مشاعر العراقيين ويمس عواطفهم وربما يمتص الكثير من الغضب المترسب في دواخلهم .. والحمد لله انهم كما تفضلت (( لا يعرفون لغة الاعتذار الراقيــة ..)) وهذا امر يقلل من فرص بقاءهم جاثمين على صدر العراق ويزيد من كراهية الناس لهم .. التحية والتقدير لجنابك الكريـــم ..

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4192 المصادف: 2018-02-26 01:09:54