المثقف - أقلام حرة

الجزائر: فيلم العربي بن مهيدي أو خليفة حفتر أو صدام.. المخرج واحد!

نور الدين خبابهاختلفت الأسماء والمواضيع في الجزائر الاّ أن الهدف والمحتوى واحد، وهو كرسي الرئاسة.

انه إختلاق قضايا مختلفة لتجييش الشباب المحبط واليائس والعاطل ...والذي لا يعرف في أغلبه ما جرى أثناء المأساة الجزائرية ولا يعرف حيثياتها، ولا يعرف الصراعات السياسية التي تمتد الى فترة الاحتلال وتداعياتها... ولا يعرف كيف يستدرج وكيف يستغل ...وكيف توظف القضايا وكيف يتم الهاؤه في أوقات محددة ... ولهذا يتم استعمال شباب كالزيوت والشحوم التي تحترق لتسهيل عمل ما، يقوم به تقنيو الحروب... وحسبه إذا أراد الاستفادة من التجارب المريرة أن يسأل عن شباب في التسعينيات كيف تم تدميرهم.

المتابع للأحداث في الجزائر، يدرك أنه منذ القبض على الجنرال حسان وإدخاله السجن بتهم مختلفة ... بعد الذي جرى في تونس ومنذ دخول حلف الناتو الى ليبيا... وعملية تيغنتورين في أقصى الجنوب الجزائري والتي راح ضحيتها العشرات من الأجانب في مطلع استعراضي كان موجها بالأساس الى الخارج.

هذا الجناح الاستئصالي في جهاز الدولة العميقة كشّر عن أنيابه، وحرّك جيوبه في كل مكان، لاسيما في مواقع التواصل وعبر بعض القنوات المأجورة... وبدأ في نشر ملفات الإبتزاز ، وصار يسرب فيديوهات داخل غرف النوم، وينقل مقاطع عن حفلات ماجنة لأبناء مسؤولين وعن استجمامهم في الجزر...

ومن خلال صور الجيش المسربة...التي يوحي أصحابها أنه: منذ أن ذهب الجنرال حسان وتوفيق وجبار مهنى.. من جهاز المخابرات... لم تعد للجيش هيبة أيها الجزائريون ولم يعد له عنوان... وها هي أسراركم أصبحت في المواقع... وأصبحتم بلا جدار. وأن الدولة انهدمت أركانها وسقطت في الحضيض...ولابد من العودة الى قيادة المخابرات حتى تنقذكم من هذا الوضع.

لقد تزامن الاعلان عن منع عرض فيلم العربي بن مهيدي، مع اختيار ممثل فرنسي يتقمص دور في فيلم أحمد باي وهو أحد رجال المقاومة في الجزائر لمن لا يعرفه...

مما يؤكد أن الأمر محبك وقد بدأ التصعيد يأخذ أشكالا مختلفة بخلفيات واضحة تصل الى العرق...ويدعو الأمر الى تساؤلات، خاصة وأنه ارتبط بزيارة عبد العزيز بوتفليقة الى سويسرا من أجل اجراء فحوصات طبية كما أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية. وتزامنت اثارة تصريحات المخرج مع تصريحات خليفة حفتر، وموجة عراقية ذكرتنا بما وقع بين مصر والجزائر... حيث وصل الأمر الى تلقيب الشهداء باللقطاء...وكأن المخرج واحد؟

فهل من المنطق أيها السادة الكرام أن تدعم السلطات الجزائرية المختلفة فيلم العربي بن مهيدي، وتدفع عنه عشرات المليارات، ثم في نهاية المطاف تمنع عرضه بحجة وجود مقطع في الفيلم لو لم يكن في الأمر إن وأخواتها؟

اللهم الا إذا كان داعمو هذا الفيلم قد خسروا مقاعدهم وتأثيرهم وهاهم عن طريق الاعلام المضلل يحاولون استعمال العربي بن مهيدي كورقة ضغط...

والعارفون بخلفية المخرج مدركون أنه تحصل على المليارات في ظل دولة الجنرال توفيق وخليدة تومي...وللفيلم رسائل سياسية تطعن في أحمد بن بلة وجمال عبد الناصر ومصالي الحاج وتيار العروبة... عن طريق اسم منحوت في ذاكرة الجزائريين ... وخدمة تيار معروف داعموه.

هل من المنطق أن يتسلل الممثل الفرنسي دوبارديو الى الجزائر، وبوتفليقة في سويسرا في حالة مرضية ...لا يهام الناس على أن السلطات العليا غائبة ولا تتابع ما يجري؟

وبوتفليقة الذي استقبله بشحمه ولحمه عندما كانت طائرته لا تتوقف، وفي عز أيام توفيق وخليدة تومي ... وفي قصر الرئاسة وبجانبه علي بن فليس؟

إذا كان الأمر مرفوضا فماذا يفعل في فرنسا مخرج فيلم العربي بن مهيدي الذي يخوض حربا بالوكالة عن توفيق وزبانيته؟

هل يستطيع خليفة حفتر أن يهدد استقرار الجزائر وهو الذي لا يتحكم في مجريات الحرب في ليبيا...بشهادة ليبيين ...ليبيا التي تعاني من اضطرابات أمنية واقتصادية ومن فوضى السلاح وصراعات مختلفة... منذ انفجار النظام الذي كان يقوده معمر القذافي...؟ ومالذي جعله يلتق وزير الخارجية الجزائري في وقت غير بعيد لو لم يكن يعرف خليفة حفتر ومن معه موضع الجزائر في المعادلة؟

هل من المنطق أن تثار زوبعة بين دولتين وشعبين ... على خلفية مقابلة في كرة القدم جمهورها معروف ، وهتافاته أو أهازيج عن صدام حسين وهو ميت أ وفلسطين؟

ألم يقم في وقت سابق النظام السعودي بالاحتجاج عندما تم تداول صورة للملك مع الرئيس الأمريكي ترامب في مدينة بالشرق الجزائري، وما سر هذا الترابط؟ ألم يتم احراق العلم الجزائري في المغرب وفي مؤسسة ترمز الى السيادة الوطنية؟

إذا كان بعض الشباب يرددون أهازيج ضد السلطة الحاكمة في الجزائر، ومنهم من يحمل أعلاما غير العلم الوطني، ويسب العرب مثلما توضحه المواقع وتمحى اللغة العربية من الواجهات والألواح... ويطلب من العرب الرحيل الى مصر والشرق الأوسط... فهل من المنطق أن تنسب الأعمال للعرب في الجزائر؟

إن ما يجري له علاقة بالترتيبات للمرحلة القادمة...وما هذه القضايا الا رسائل.. يتم تمريها من طرف جهاز الدولة العميقة الذي يحرك بعض القضايا ويستغلها ويوجهها...ويمول جهات لتنفيذها واستعمال الدعاية لها.

كما أنها عملية استدراج لخلق فوضى في المنطقة...ويكفي أن نذكركم بتصريحات فرحات مهني والتي أعلن فيها عن نيته تشكيل مليشيات.

ما يربط ما يجري في العراق وليبيا ومصر والجزائر وفلسطين... هو ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد... ومحاولة تشكيل دولة في المنطقة على غرار كردستان ...ولهذا الأمر ترتيبات بالّتي أو بالُّتية...فلا تكونوا أغبياء وتقومون بخدمة هؤلاء.

كل هذه النعرات التي تثار هي قصد تأجيج الأوضاع وتحطيم ما تبقى من حصون وتهيئة الأوضاع لما هو قادم.فهناك من يعمل سياسيا ويخترق حصون الدولة، وهناك من يقوم بدور اعلامي، وهناك من يقوم بدور في الخارج.

المخرج واحد... أم المنفذون سواء كانوا عربا أو عجما أو كانوا أغبياء أو مرتزقة فهمهم واحد وهو تركيع الجزائر لخدمة الأسياد.

نورالدين خبابه كاتب جزائري مقيم في فرنسا

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4391 المصادف: 2018-09-13 04:33:31