المثقف - أقلام حرة

ذٰلِكَ ٱلْغَبَاءُ ٱلْقَهْرِيُّ ٱلْتَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ ٱلْتَّقَدُّمِ أَمْ بُغَاةُ ٱلْتَّهَدُّمِ؟ (2)

غياث المرزوق

إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ ٱلْسَّاعَةِ ٱلْهَرْجَ.

قِيلَ: وَمَا ٱلْهَرْجُ؟ قَالَ: ٱلْكَذِبُ وَٱلْقَتْلُ [أَيْضًا].

قَالُوا: أَكْثَرَ مِمَّا نَقْتُلُ ٱلْآنَ؟

قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمْ [أَعْدَاءً]، وَلٰكِنَّهُ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا!

الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ

قلتُ في القسمِ الأولِ من هذا المقالِ إنَّ ذٰلِكَ الغَبَاءَ القَهْرِيَّ التَّكْرَارِيَّ إنَّما هُوَ دَاءٌ نفسيٌّ عُضَالٌ يستحْوذُ استحْواذًا فِطْرِيًّا ومُكْتَسَبًا على ذِهْنِيَّاتِ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ، أينما ثُقِقُوا في أصْقاعِ هذا العالمِ العربيِّ المَحْزونِ، وأمثالِهِ: قلتُ «استحْواذًا فِطْرِيًّا»، من جَانبٍ، لأنَّ هؤلاءِ الطُّغاةَ لا يعْدُونَ أنْ يكونوا، في الأصْلِ، فروعًا مُتَفَرِّعةً عن جُذُورٍ تليدةٍ تتغلغلُ في ثنايا «نظامٍ كُلِّيَّانِيٍّ» Totalitarian Regime مُخْتَلّقٍ اخْتلاقًا أجنبيًّا ليسَ لهُ إلاَّ أنْ يُجَانِسَ في صَيْرورتِهِ «نظامًا أبَوِيًّا» Patriarchal System وِرَاثِيًّا طامعًا في الدَّوامِ المُطْلَقِ في الحُكْمِ للذُّكُورِ من «سُلالَتِهِ» دونَ غيرهِمْ إلى يومِ يُبْعثُونَ، سَوَاءً تَسَرْبَلَ هذا النظامُ بِسِرْبالٍ «مَلَكِيٍّ» أوْ «عَاهِلِيٍّ» سَافرٍ أمْ تقنَّعَ بِقناعٍ «جمهوريٍّ» أوْ حتى «اشتراكيٍّ» طافرٍ. وقلتُ «استحْواذًا مُكْتَسَبًا»، من جَانبٍ آخَرَ، لأنَّ هؤلاءِ الطُّغاةَ يَكادُونَ أنْ يُعيدوا للعَيْنِ بِناءَ عَيْنِ المَشاهِدِ السياسيةِ، أو المُسَيَّسَةِ، التي تَبدَّى فيها مَنْ سَبَقَهُمْ ومَنْ عَاصَرهُمْ مِنَ الطُّغاةِ «الأَمَاثِلِ»، سَوَاءً من حيثُ المَسَارُ الذَّميمُ الذي سَارُوا عليهِ وهُمْ بَاقُونَ، أوْ عَائِشُونَ، أمْ من حيثُ المَصِيرُ الدَّميمُ الذي صَارُوا إليهِ وهُمْ فانُونَ، أو سَاقطونَ. تِلْكُمَا هُمَا الحَالانِ، أعْنِي حَالَيْ ذلك الاِستحْواذِ، ابتداءً من نُشُوءِ مَا سُمِّيَ، حينَئذٍ، بـ«حركاتِ التحرُّرِ الوطنيِّ»، أو «القوميِّ»، بُعَيْدَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ، وانتهاءً واستمرارًا بِنُشُوبِ نيرانِ الثَّوَرَانِ الشعبيِّ «الرَّبيعيِّ» خلالَ هذا العقدِ الدَّمَوِيِّ والدَّامِي من الزَّمَانِ – وبالأخصِّ في تلك البلدانِ العربيةِ التي تَقنَّعَتْ طَبَقَاتُ حُكْمِهَا بالقِنَاعِ «الجمهوريِّ»، أوِ «الاشتراكيِّ»، في تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا، على أقلِّ تقديرٍ. إلاَّ أنَّ سَيْرورةَ هذا الثَّوَرَانِ الشعبيِّ، في واقعِ الأمرِ، لمْ تدأبْ ذلك الدُّؤُوبَ المَأمُولَ منهُ نحوَ حُرِّيَّةٍ وعَدَالةٍ اِجتماعيَّةٍ كانتْ شُعُوبُ هذهِ البلدانِ المقهُورةُ من كلِّ الجهاتِ، وما بَرِحَتْ، تَتُوقُ إليهِمَا أيَّمَا تَوْقٍ، كبدايةٍ لحَاضِرٍ جَديدٍ وبدايةٍ لمستقبلٍ مَجيدٍ. ومَرَدُّ ذلك، أوَّلاً وآخرًا، إلى رُجْحَانِ كَفَّةِ الميزانِ رُجْحَانًا أوَانِيًّا في الوجهِ الخَبيثِ المُقَابِلِ (للوجهِ الحَميدِ أو السَّليمِ) من قضيةِ ما يُفْضِي إلى تعدُّديةِ الشخصيةِ الواحدةِ، عندما يدافعُ السُّفَهَاءُ والمُرَاؤونَ والمتملِّقونَ والمتزلِّفونَ، على اختلافِ مَشَارِبِهِمْ وعلى ائتلافِ مَآرِبِهِمْ، عندما يدافعونَ عن شَخْصِ الطاغيةِ العَتيِّ المُصْطَنَعِ المَعْنِيِّ (كمثلِ بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي، وغيرِهِمَا) تشويهًا وتشنيعًا لوجهِ الحقيقةِ، وعندما يتيحونَ من ثمَّ لتلك السِّفْلَةِ، أو تلك الحُثَالةِ، منهمْ أنْ يحملوا ما يتيسَّرُ وَ/أوْ مَا يتعسَّرُ لهُمْ من «مشاعِلِ» الثَّوَرَانِ المُضَادِّ، إلى أجلٍ مَسَمًّى، حتى لو كانوا يظنُّونَ ظَنِينًا، أو كانوا يُوقِنونَ يَقِينًا، أنَّ هذا الثَّوَرَانَ المُضَادَّ ذاتَهُ، في إبَّانِ المَسَارِ التاريخيِّ «الطبيعيِّ»، ليسَ إلاَّ طورًا مذمُومًا من أطوارِ الثَّوَرَانِ الشعبيِّ (الكونيِّ) ذاتِهِ، طورًا محْتُومًا زمَانيًّا ومحْسُومًا مَكَانيًّا مهما امتدَّ زَمَانُهُ ومهما اتَّسَعَ مَكَانُهُ، طورًا محْمُومًا ومسْمُومًا لا بُدَّ لهُ من أنْ يسْعَى إلى حَتْفِهِ بِأظْلافِهِ، حينما تندلعُ ألْسِنَةُ اللَّهَبَانِ الخَبيءِ من جديدٍ عَاليًا عَاليًا، وحينما تُعْلِنُ هذهِ الألْسِنَةُ بسَعِيرِها العَارمِ إرْهاصَاتِ الطورِ القَرَاريِّ الأخيرِ، طورِ الحَسْمِ الثوريِّ الذَّخِيرِ، شاءَتْ أرْجَاسُ تلك السِّفْلَةِ، أو تلك الحُثَالةِ، ومَنْ تُكِنُّ الوَلاءَ لهُمْ من لفيفِ أسْيَادِهَا الطُّغَاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ، أمْ أبتْ.

(لِيْ أنْ) أقولَ هذا القولَ بكلِّ تفاؤُلٍ وافْتِآلٍ، مرَّةً أُخرى، رَغْمَ أنَّهُ، في «مَعْمَعَانِ» هذا الطورِ المَذْمُومِ والمَحْمُومِ والمَسْمُومِ، طورِ الثَّوَرَانِ المُضَادِّ المَحْتُومِ والمَحْسُومِ الذي تمرُّ بِهِ سَيْرورةُ الثَّوَرَانِ الشعبيِّ ذاتِهِ، رغمَ أنَّهُ ينجلي فيهِ انجلاءً، على الأقلِّ، عاملانِ قَمْعِيَّانِ «كَمِّيَّانِ» مكمِّلانِ لبعضِهِمَا البعضِ، أولهُمَا داخليٌّ مباشرٌ وثانيهمَا خارجيٌّ لامباشرٌ، عاملانِ قَمْعِيَّانِ يعملانِ على إدَامَةِ هذا الطورِ، وعلى دَيْمُومَةِ مُنْتَهَاهُ، بأيَّتِمَا ذريعةٍ سياسيةٍ براغماتيةٍ كانتْ، حتى لو كانتْ هذهِ الذريعةُ لاأخلاقيةً في الصَّميمِ، وحتى لو كانتْ هذهِ الذريعةُ لاإنسانيةً، لا بَلْ مَا دُونَ-حَيَوانِيَّةً، في صَميمِ الصَّميمِ: ينجلي العاملُ القَمْعِيُّ الداخليُّ المباشرُ، من طرفٍ، في حقيقةِ ذلك التنفيذِ العسكريِّ و«السَّمْكريِّ» المَرْئيِّ الذي كانَ فَلُّ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ، في «الجمهورياتِ» أو في «الاشتراكيَّاتِ»، وما انفكُّوا، يتولَّوْنَ القيامَ بِهِ على أكملِ وَجْهٍ وبكلِّ ما أُوتوا «مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ»، من أمثالِ بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي، كما ذُكِرَ. ففي قرينةِ المَآلِ الوَخِيمِ الذي آلَتْ إليهِ «سوريا» ذلك الطاغيةِ العَتِيِّ المُصْطَنَعِ الأوَّلِ، وأيًّا كانَتْ راهنيَّةُ التمثيلِ المُؤَوَّلِ، فإنَّ أزلامَ النظامِ الأسديِّ الطائفيِّ المَافْيَويِّ الإجراميِّ إنَّمَا يتحمَّلُونَ المسؤوليةَ كلَّهَا عن أكبرِ نسبةٍ من نِسَبِ الاختفاءِ القَسْريِّ حتى الآنَ (90%)، حيثُ يخضعُ المختفونَ والمختفياتُ، على اختلافِ أعمارِهِمْ وأعمارِهنَّ، قَسْرًا إلى أسَاليبَ تعذيبيَّةٍ غايةٍ في الوحشيَّةِ والهمَجيَّةِ والحُوشِيَّةِ، وأشدَّ من ذلك حتى – وهذهِ النسبةُ الشُّؤْمَى تستبيءُ قمَّتَهَا اللاإنسانيةَ، لا بَلْ مَا دُونَ-الحَيَوانِيَّةَ، وحدَهَا، ووحدَهَا فقط، في مقابلِ نسبةِ الاختفاءِ القَسْريِّ الذي يتحمَّلُ المسؤوليةَ عنهُ بكليَّتِهِ أيضًا كلُّ ما تبقى من أطرافِ الاحترابِ والتحَارُبِ «المُحْتَدِمَيْنِ» في مَسْرَحِ الدِّمَاءِ السُّوريِّ (10%)، كمثلِ تنظيمِ «الدولةِ الإسلاميةِ» (أو «داعش»، اختصارًا)، وتنظيمِ «هيئةِ تحريرِ الشَّامِ» (أو «جبهةِ النُّصْرةِ»، سَابقًا)، وتنظيمِ «حزبِ الاتحادِ الديمقراطيِّ الكرديِّ»، وغيرِهَا من تنظيماتِ فصائلِ «المعارضةِ المسَلَّحَةِ» الأُخرى. وينجلي العاملُ القَمْعِيُّ الخارجيُّ اللامباشرُ، من طرفٍ آخَرَ، في حقيقةِ ذلك التنفيذِ الاقتصاديِّ و«العتاديِّ» اللَّامَرْئِيِّ الذي باتَ فَلُّ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ (أو، بالقَمِينِ، ممثِّليهِمْ من أولئك «الانفتاحِيِّينَ» و«الحَداثوِيِّينَ» الجُدُدِ)، في «الإماراتِ» أوْ في «المملكاتِ»، وما فَتِئُوا، يتولَّوْنَ القيامَ بِهِ على قَدَمٍ وسَاقٍ، ولكنْ من وراءِ الكواليسِ والكراريسِ، بكلِّ ما أُوتوا من «حِرَانٍ»، لا بلْ من «خِلاءٍ» بعبارةٍ إبْلِيَّةٍ بَدَويةٍ بَيْدَاويَّةٍ أقربَ إليهِمْ، من أمثالِ محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، على وجهِ التحديدِ. كلُّ هذا «القيامِ على القَدَمِ والسَّاقِ» إنْ هو، في وَاقِعِ الأمرِ، إلاَّ تخوُّفٌ دفينٌ من وُصُولِ المَدِّ الثوريِّ إلى عُقْرِ الديارِ، في «الإماراتِ» أو في «المملكاتِ»، وَاعِدًا بالحُرِّيَّةِ والعَدَالةِ الاجتماعيةِ بوَصْفِهِمَا ألَدَّ عَدُوَّتَيْنِ جَاثِمَتَيْنِ لهذَيْنِ الطاغيتَيْنِ «الانفتاحِيَّيْنِ» و«الحَداثوِيَّيْنِ»، دونَ غيرِهِمَا. ناهيكُمَا بالطبعِ، أيَّتُهَا القارئةُ الكريمةُ وأيُّهَا القارئُ الكريمُ، عن أنَّ هذا «القيامَ على القَدَمِ والسَّاقِ» لا يتمُّ أيَّ تَمَامٍ إلاَّ من خلالِ أوامِرَ مدروسَةٍ تأتيهِمَا من لفيفِ أسْيَادِهِمَا في أمريكا وإسرائيلَ، على وجهٍ أكثرَ تحديدًا، أوامِرَ مدروسَةٍ تأتيهِمَا آنًا بعدَ آنٍ، وعلى شَاكلةِ «التَّحَكُّمِ عنْ بُعدٍ» Remote Control تِبْعًا لظروفِ الزَّمَانِ والمَكَانِ. وناهيكُمَا، بطبيعِةِ الحالِ، عن ذلك التَّحَابُبِ «الفُجَائيِّ» بينَ عُرْبَانِ النَّفْطِ في «الإماراتِ» وبينَ رُوسِ العَفْطِ في «الاتحاداتِ»، على وجهٍ أكثرَ تحديدًا بكثيرٍ، ذلك التَّحَابُبِ العَجَائبيِّ والغَرَائبيِّ الذي أسْفَرَ عنهُ إتْمَامُ التَّصَافُقِ الليليِّ والنهاريِّ مَا بينَ الشركةِ الإماراتيةِ الشهيرةِ «مبادلة البترول» والشركةِ الروسيةِ الأشهرِ «غازبروم» Газпром، وذلك سَعْيًا سَعْيًا حثيثًا إلى تطويرِ عددٍ من حُقولِ النَّفْطِ والعَفْطِ في الجَانِبِ الغربيِّ من «سيبيريا» Siberia، وعلى مَقْرَبَةٍ من سُفُوحِ تلك الجِبَالِ التي تَسَمَّتْ، عَصْرَئِذٍ، بالـ«أورالِ» Ural باسْمِ ذاك البطلِ الأسطوريِّ المُتَحَزِّمِ شَامِخًا بـ«حِزَامٍ نَضَيدٍ بالحَصَيَاتِ والصُّخُورِ» – تمامًا مثلمَا يتحزَّمُ عُرْبَانِ النَّفْطِ هؤلاءِ شَامِخِينَ بـ«أحْزِمَةٍ نَضِيدَةٍ بالفَشَكَاتِ والخَرَاطِيشِ».

وبدافعٍ من غَضَبٍ ومن سُخْطٍ دفينَيْنِ مَعْجُونَيْنِ باسْتِسْخَارٍ وباسْتِصْغَارٍ لا يحتاجَانِ إلى أيِّمَا تعليلٍ، كنتُ على الدَّوامِ، كما كانَ الكثيرُ من الأخَوَاتِ الحَبِيبَاتِ القادمَاتِ، والإخوةِ الأحِبَّةِ القادمينَ، من ذاك العالمِ العربيِّ المَرْسُومِ بدَمْعِ، لا بلْ بدمِ، التَّفَجُّعِ والمَأسَاةِ مِمَّن تعرَّفتُ إليهِنَّ وإليهِمْ في بلادِ التغرُّبِ والشَّتاتِ، كنتُ على الدَّوامِ أستخدمُ في الكتابةِ والكلامِ عبارةَ «العُرْبَانِ المُؤَمْرَكِينَ»، أو «العُرْبَانِ المُتَأَمْرِكِينَ»، حَسْبَمَا يقتضيهِ الحَالُ واللامَحَالُ في اللغةِ العربيةِ الأُمِّ، أو في لغةٍ أجنبيةٍ غيرِهَا، وذلك للإشارةِ الجَلِيَّةِ إلى أمثالِ ذينك الطاغيتَيْنِ «الانفتاحِيَّيْنِ» و«الحَداثوِيَّيْنِ» المعنيَّيْنِ، في «الإماراتِ» و«المملكاتِ»، وإلى زبانِيَتِهِمْ واحدًا واحدًا، وإلى كلِّ مَنْ يُكِنُّونَ الوَلاءَ لهمْ، في الجَهَارِ وفي الخَفاءِ، من شعُوبِهِمْ ومن غيرِهَا من الشعُوبِ العربيةِ وغيرِ العربيةِ، دُونَمَا استثناءٍ. وهذانِ الاِسْتِسْخَارُ والاِسْتِصْغَارُ اللذانِ لا يحتاجَانِ إلى أيِّمَا تعليلٍ، علاوةً على ذلك، إنَّما يشيرَانِ بِجَلاءٍ أشدَّ من سَابقهِ حتى، وبالأخصِّ إلى أولئك الموظَّفاتِ العربياتِ والموظَّفينَ العربِ، وهنَّ «يَرْتَعْنَ» وهمْ «يَرْتَعُونَ» في شتَّى مَجَالاتِ توظيفهِنَّ وتوظيفهِمْ في التدريسِ والطِّبَابةِ والهندسَةِ والمُحَامَاةِ وغيرهَا، أولئك الطُّفَيْلِيَّاتِ اللواتي يَعْتَشْنَ، والطُّفَيْلِيِّينَ الذينَ يَعْتَاشُونَ، على «الفائضِ» من أموالِ «الإماراتِ» و«المملكاتِ» بالذاتِ، وأولئك المتطفِّلاتِ اللواتي يَقْتَتْنَ، والمتطفِّلينَ الذينَ يَقْتَاتُونَ، على «الفَضْلِ» من أطعمتهِا، كذلك. فكمْ هو مثيرٌ للتقزُّزِ والقَرَفِ أنْ يُشْتَفَّ من هؤلاءِ الطُّفَيْلِيَّاتِ المتطفِّلاتِ أنفسِهِنَّ، ومن هؤلاءِ الطُّفَيْلِيِّينَ المتطفِّلينَ أنفسِهِمْ، وقدِ اكتظَّتْ جيوبُهُنَّ وجيوبُهُمْ من تلك «الفوائضِ»، وقدِ امتلأتْ بطونُهُنَّ وبطونُهُمْ من تلك «الفَضَلاتِ»، كمْ هو مثيرٌ للتقزُّزِ والقَرَفِ أنْ يُشْتَفَّ منهنَّ ومنهُمْ كلَّ الاِشْتِفَافِ، من وجهٍ «حَميدٍ» أوْ «سَليمٍ»، فَخَارٌ ليسَ بعدَهُ فَخَارٌ بِمَا نَجَزَهُ وأنْجَزَهُ من «تقدُّمٍ» ومن «حَضَارةٍ» لَفيفُ أسْيَادِهِنَّ وأسْيَادِهِمْ من عُرْبَانِ النَّفْطِ مِمَّنْ وَصَفْتُهُمْ قبلَ قليلٍ بعبارةِ «العُرْبَانِ المُؤَمْرَكِينَ»، أو «العُرْبَانِ المُتَأَمْرِكِينَ»، أيَّا كانوا. وكمْ هو حتى أشدُّ إثارةً للتقزُّزِ والقَرَفِ أنْ يُشْتَفَّ منهنَّ ومنهُمْ كلَّ الاِشْتِفَافِ، في الوجهِ الخَبيثِ النقيضِ، دِفاعٌ مُسْتَمِيتٌ عن شَخْصِ الطاغيةِ العَتيِّ المُصْطَنَعِ المَعْنِيِّ، تَحَرُّزًا واحْتِرَازًا من فُقْدَانِ مَا اكتظَّتْ بهِ جيوبُهُنَّ وجيوبُهُمْ من تلك «الفوائضِ» عينِهَا على «أملٍ إبْلِيسِيٍّ» بِعودتِهِنَّ وعودتِهِم إلى أحضَانِ «الوطنِ الحبيبِ» في ظَنِّهِنَّ وظَنِّهِمْ – وهذا الدفاعُ المُسْتَمِيتُ، في حدِّ ذاتِهِ، لا يختلفُ بَتَّةً، من حيثُ لاأخلاقيَّتُهُ الذرائعيَّةُ في الوصولِ والانتهازِ الشَّائنَيْنِ، عن «دفاعِ» أولئكَ السُّفَهَاءِ والمُرائينَ والمتملِّقينَ والمتزلِّفينَ في ذاتِ الوجهِ الخَبيثِ النقيضِ من قضيةِ ما يُفْضِي إلى تعدُّديةِ الشخصيةِ الواحدةِ ذاتِهَا، شَخْصِ الطاغيةِ العَتيِّ المُصْطَنَعِ المَعْنِيِّ ذاتِهِ، كما سَبَقَ ذِكْرُهُ. والآنَ، في هذا الأوانِ، وبعدَ انقضَاءِ أكثرَ مِنْ سَنَتَيْ سَمْنٍ وعَسَلٍ مُسْتَخْفِيَيْنِ بِاللَّيْلِ وَسَارِبَيْنِ بِالنَّهَارِ، سَنَتَيْ سَمْنٍ وعَسَلٍ بينَ آلِ سعود وآلِ صهيونَ، من جهةٍ، وبينَ آلِ صهيونَ وآلِ نهيانَ، من جهةٍ أخرى، وبينَ آلِ نهيانَ وآلِ سعود، من كلٍّ من الجهتَيْنِ، صَارتِ العبارةُ ذاتُهَا قدَّامَ الكبيرِ وقدَّامَ الصَّغيرِ وقدَّامَ المُقَمَّطِ بالسَّريرِ عبارةَ «العُرْبَانِ المُؤَمْرَكِينَ المُؤَسْرَلِينَ»، أو «العُرْبَانِ المُتَأَمْرِكِينَ المُتَأسْرِلِينَ»، حَسْبَمَا يقتضيهِ الحَالُ واللامَحَالُ كذلك. وبهذا، وبذلك، فقدْ تحقَّقَ بالفعْلِ مَا تنبَّأَ بِهِ المُخَضْرَمُ الشاعرُ، مظفر النوَّاب، عندمَا قالَ بالقولِ في خِتَامِ قصيدتِهِ الشهيرةِ «تلُّ الزَّعْتَرِ» قبلَ أكثرَ من أربعينَ عامًا: «لٰكِنْ يَا سَادَةُ، يَا سَادَهْ / لَنْ يَتَعَشَّى أَحَدٌ في الشَّرْقِ العَرَبِيِّ عَلى طَبَقٍ مِنْ ذَهَبٍ / صَرَّحَ نَفْطُ ابْنِ الكَعْبَةِ / [لا بَلْ صَرَّحَ نَفْطُ ابْنِ القَحْبَةِ] / صَرَّحَ أَنْ يُعْقَدَ مُؤْتَمَرٌ بِالصُّدْفَةِ / وَاللّهِ بِمَحْضِ الصُّدْفَةِ كَانَ سُدَاسِيًّا / أَرْكَانُ النَّجْمةِ سِتٌّ بِالكَامِلِ / يَا نَجْمَةَ دَاوُدَ ابْتَهِلِي [عَرَبًا] / يَا مَحْفِلَ مَاسُونَ تَرَنَّحْ طَرَبًا / يَا إِصْبَعَ كِيسِنْجَرَ إِنَّ الإسْتَ المَلَكِيَّ سُدَاسِيٌّ»، إلى أوَّلِهِ، إلى أوَّلِهِ، من تلك القصيدةِ الشهيرةِ!

ثَمَّةَ، إذنْ، أكثرُ مِنْ سَنَتَيْ سَمْنٍ وعَسَلٍ مُسْتَخْفِيَيْنِ بِاللَّيْلِ وَسَارِبَيْنِ بِالنَّهَارِ، سَنَتَيْ سَمْنٍ وعَسَلٍ مَا انْفَكَّتَا تلتهبَانِ تَشَاغُفًا وتَعَالُقًا وتَعَاشُقًا مَا بينَ أطرافِ ذلك الثالوثِ المُدَنَّسِ، ثالوثِ «الآوَالِ» المُجَنَّسِ، أو ثالوثِ «الآيَالِ» المُنَجَّسِ (مثلمَا تُريدانِ)، آلِ الصَّهَايِينِ وآلِ النَّهَايِينِ وآلِ السَّعَادِينِ، في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ وحتى في وَسَطٍ وَسِيطٍ فيما بَيْنَ بَيْنَ. لكنَّ اشتدادَ أوَارِ هذا الالتهابِ التَّشَاغُفِيِّ والتَّعَالُقِيِّ والتَّعَاشُقِيِّ، في إبَّانِ هٰتَيْنِ السَّنتَيْنِ السَّمْنيَّتَيْنِ والعَسَليَّتَيْنِ، وفي إبَّانِ خَمْسٍ قبلَهُمَا (أو يزيدُ) من سَنَوَاتِ الاِرْتِهَازِ واللااِرْتِهَازِ ومَا بينَهُمَا كذلك، لكنَّهُ لا ينشَأُ نُشُوءًا ذَاتِيًّا لاإراديًّا هكذا، كمَا ينبثقُ الْتِحَاصُ الجُمُوحِ الرَّغَائبِيِّ أيًّا كانَ، حتى قبلَ أنْ يُصَارَ إلى إشْبَاعِ الرَّغَائبِ المعنيَّةِ، أو حتى قبلَ أنْ يُصَارَ إلى تكْبِيتِ هذهِ الرَّغَائبِ (تِبْعًا لما يُتَاحُ، أو لا يُتَاحُ، للنيابةِ الإنسانيةِ من حُرِّيَّةٍ نفسيةٍ وَ/أوِ اجتماعيةٍ)، بلْ ينشَأُ نُشُوءًا آخَرِيًّا إراديًّا، على النقيضِ، نُشُوءًا يَرْقُبُ رَسْمَهُ البَيَانيَّ Diagram مِرْقَابٌ مِقْرَابٌ رُقُوبَ الدَّيْدَبَانِ «الأمينِ»، ومنْ لَدُنْ طَرَفَيْ ثَانُوءٍ دَنَسِيٍّ أو «جَنَسِيٍّ» أو نَجَسِيٍّ كذلك، أحدُهُمَا أمريكيٌّ ذو تجسيدٍ «ترامْبيٍّ» جَليٌّ في أكثرِ الأحَايينِ، والآخَرُ روسيٌّ ذو تجسيمٍ «بوتينيٍّ» جَليٌّ حينًا وخَفِيٌّ حينًا آخَرَ حَسْبَمَا يقتضيهِ دورُهُ المَكِينُ. من هُنا، من تَسَافُدِ أطرافِ ذاك الثَّالُوثِ المُدَنَّسِ و«المُجَنَّسِ» والمُنَجَّسِ، من جَانبٍ أوَّلَ، ومن تَسَافُحِ طَرَفَيْ هذا الثَّانُوءِ الدَّنَسِيِّ و«الجَنَسِيِّ» والنَّجَسِيِّ، من جَانبٍ ثانٍ، يجيءُ الرَّسْمُ البَيَانيُّ للصُّورةِ «الليبراليةِ» و«التقدُّميةِ» التي فَبْرَكَهَا طاغيةُ آلِ النَّهَايِينِ، محمد بن زايد، لطاغيةِ آلِ السَّعَادِينِ، محمد بن سلمان، أمامَ كلٍّ من العالَمِ العربيِّ والعالَمِ الغربيِّ، على حدٍّ سواءٍ. فمَا إنْ بانتْ إرهاصَاتُ هذهِ الصُّورةِ «الليبراليةِ» و«التقدُّميةِ» المُفَبْرَكَةِ في العالَمِ العربيِّ، على وجهِ الخُصُوصِ، حتى شَرَعَ طاغيةُ آلِ السَّعَادِينِ ذاتُهُ في تعزيزِهَا تعزيزًا دوليًّا وتعزيزًا عالَمِيًّا من خلالِ إصْدارِ ذلك «المرسُومِ الملكيِّ» الشهيرِ الذي يُجيزُ للنساءِ قيادةَ السَّيَّارَاتِ، من بينِ أشياءَ أُخرى، على الرَّغْمِ من قَمْعِهِ الجَوْرِيِّ لكلِّ مَسَاعي المثقَّفينَ والصِّحافيِّينَ في السُّؤَالِ المُلحِّ عن مَآلاتِ أولئك النساءِ المُعْتَقَلاتِ في سُجُونِ آلِ السَّعَادِينِ، من مثلِ: سمر بدوي ونسيمة السادة (وهُمَا تانك الناشطتانِ اللتانِ كانتا قدْ دافعتا عنْ حقِّ المرأةِ في قيادةِ السَّيَّارَاتِ ذاتِهَا، قبلَ كلِّ شيءٍ)، وعلى الرَّغْمِ من قَمْعِهِ الجَوْرِيِّ كذلك لكلِّ مَسَاعي المثقفاتِ المُعَارِضَاتِ في المُطالبةِ بشيءٍ من الحُرِّيَّةِ والعَدَالةِ الاجتماعيةِ، من مثلِ: نهى البلوي وإسراء الغمغام (وهُمَا أيضًا تانك الناشطتانِ اللتانِ كانتا تعملانِ جَادَّتَيْنِ في مَجَالِ حُقُوقِ الإنسانِ تحديدًا، حتى أنَّ أزلامَ آلِ السَّعَادِينِ أنفسِهِمْ يناشدونَ «القَضَاءَ الملكيَّ» الآنَ بإعدامِ هذهِ الناشطةِ الأخيرةِ بعدَ اعتقالِهَا منذُ حَوَالَيْ ثلاثةِ أعوامٍ وبدونِ أيَّتِمَا مُحَاكمةٍ). ومن هُنا أيضًا، من تَسَافُدِ أطرافِ ذاك الثَّالُوثِ المُدَنَّسِ و«المُجَنَّسِ» والمُنَجَّسِ، من ذاك الجَانبِ الأوَّلِ، ومن تَسَافُحِ طَرَفَيْ ذلك الثَّانُوءِ الدَّنَسِيِّ و«الجَنَسِيِّ» والنَّجَسِيِّ، من ذلك الجَانبِ الثَّاني، يجيءُ الرَّسْمُ البَيَانيُّ الآخَرُ للصُّورةِ «الكاريزماتيةِ» و«الشَّعْبَوِيَّةِ» التي ابْتَدَعَهَا طاغيةُ آلِ السَّعَادِينِ، محمد بن سلمان، بدورِهِ هو الآخَرُ، لطاغيةِ آلِ النَّهَايِينِ، محمد بن زايد، أمامَ كلٍّ من العالَمَيْنِ العربيِّ والغربيِّ، على حدٍّ سِوًى، بالمَثَابةِ ذاتِها – ولَوْ أنَّ هذهِ الصُّورةَ «الكاريزماتيةَ» و«الشَّعْبَوِيَّةَ» المُبْتَدَعَةَ في العالَمِ الغربيِّ، على وجهِ التخصيصِ، جَاءتْ، في حقيقةِ الأمرِ، بإيعَازٍ أمريكيٍّ مباشرٍ، هذهِ المرَّةَ، وذلك لمُجَرَّدِ النظرِ إلى طاغيةِ آلِ النَّهَايِينِ عَيْنِ عَيْنِهِ بوَصْفِهِ «أفضلَ تَابِعٍ» يخدمُ المَصَالحَ الأمريكيةَ على الصَّعيدَيْنِ الاقتصَّاديِّ والعسكريِّ، على أقلِّ تقديرٍ.

فلا غَرْوَ، إذنْ، معَ ذلك التَّسَافُدِ الثَّالُوثِيِّ المُدَنَّسِ مَا بينَ آلِ الصَّهَايِينِ وآلِ النَّهَايِينِ وآلِ السَّعَادِينِ، ومعَ ما يَسْبِقُهُ من تَسَافُحٍ ثَانُوئِيٍّ دَنَسِيٍّ مَا بينَ آلِ «الطَّرَابِينِ» وآلِ «البَوَاطِينِ»، من حينٍ إلى حينٍ، لا غَرْوَ أنْ تصيرَ العبارةُ المَعْنِيَّةُ في وَصْفِ هؤلاءِ العُرْبَانِ، قدَّامَ أبْصَارِ بناتِ حوَّاءَ وقدَّامَ أنْظَارِ أبناءِ آدمَ أجمعينَ، لا غَرْوَ أنْ تصيرَ عبارةَ «العُرْبَانِ المُؤَمْرَكِينَ المُؤَسْرَلِينَ المُرَوَّسِينَ»، أو عبارةَ «العُرْبَانِ المُتَأَمْرِكِينَ المُتَأسْرِلِينَ المُتَرَوِّسِينَ»، حَسْبَمَا يقتضيهِ الحَالُ واللامَحَالُ، كمَا هي الحَالُ في سَابقتَيْهَا، كذلك. ولا غَرْوَ، لا غَرْوَى، فوقَ كلِّ ذلك، أن تكونَ الأحُبُولةُ الإستيراتيجيةُ على نَحْوٍ لا يقبلُ الجِدَالَ ولا يقبلُ السِّجَالَ هي ذاتُهَا، منذُ البدايةِ، ألا وهي: «التَّعَاضُدُ الأمْنِيُّ مِنْ أجْلِ مُحَارَبَةِ الإرْهَابِ المُتَمَثِّلِ في تنظيمِ «الإخْوَانِ المُسْلِمينَ» ومَنْ على شَاكِلَتِهِمْ»، تلك الأحُبُولةُ الإستيراتيجيةُ الوَضِيعةُ التي كانَ فَلُّ الطُّغاةِ العُتَاةِ المُصْطَنَعِينَ أنفسِهِمْ، في «الجمهورياتِ» أو في «الاشتراكيَّاتِ»، وما انفكُّوا، يتذرَّعُونَ بِهَا بغيةَ الاسْتِوَاءِ على عُروشِ الحُكْمِ إلى يومِ يُبْعَثُونَ، من أمثالِ بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي، كما تَمَّ ذِكْرُهُ آنفًا. باختصَارٍ شَديدٍ، ذلك التَّسَافُدُ الثَّالُوثِيُّ المُدَنَّسُ، تحتَ مِرْقَابِ ذلك التَّسَافُحٍ الثَّانُوئِيِّ الدَّنَسِيِّ ليلَ نَهَارٍ، إنَّمَا كانَ، ولم يزلْ، منذُ البدءِ، يعملُ دَائِبًا، وبكلِّ مَا أوتِيَ «مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ» (حتى نكرِّرَ التعبيرَ القرآنيَّ ذاتَهُ، هَا هُنا)، على مُسَانَدَةِ الثَّوَرَانِ المُضَادِّ «الخَرِيفيِّ»، بأطولِ مَا يُمْكِنُ مِيعَادًا، في مَوَاطِنِهِ الأصليةِ، من طرفٍ، وعلى إخْمَادِ الثَّوَرَانِ الشعبيِّ «الرَّبِيعِيِّ» بأسرعِ مَا يُمْكِنُ ميقاتًا، خوفًا من وصُولِهِ إلى عُقْرِ الدِّيَارِ في «الإماراتِ» و«المملكاتِ»، من طرفٍ آخَرَ. إنَّهُ ذلك العملُ الدَّؤوبُ من لَدُنْ آلِ النَّهَايِينِ (وبرِضْوَانٍ من آلِ السَّعَادِينِ أنفسِهِمْ) لَهُوَ الذي تمخَّضَ عنهُ شَنٌّ عنيفٌ لكلِّ أنواعِ الحملاتِ الإعلاميةِ والتسليحيةِ لكيمَا يُعَادَ الحُكْمُ الطغيانيُّ العسكريُّ في مصرَ، متمثِّلاً في الطاغيةِ العتيِّ المُصْطَنَعِ، عبد الفتاح السيسي، سفاحِ «ساحةِ رابعة» المعروفِ، وذلك بحُجَّةِ أنَّ لدى الرئيسِ المنتخَبِ انتخابًا ديمقراطيًّا، محمد مرسي، مَآربَ إلزامِ «الشَّريعةِ الإخْوَانِيَّةِ» في البلادِ. وإنَّهُ ذلك العملُ الدَّؤوبُ من لَدُنْ آلِ النَّهَايِينِ (وبرِضْوَانٍ من آلِ السَّعَادِينِ أنفسِهِمْ، كذلك) لَهُوَ الذي أسْفَرَ عنهُ سَعْيٌ حثيثٌ إلى انتقاضِ أيِّمَا شكلٍ من أشكالِ التجربةِ الديمقراطيةِ في تونسَ، متمثِّلةً على الأخصِّ في حركةِ «النهضةِ» (أو حركةِ «الاتجاهِ الإسلاميِّ»، سَابقًا)، وذلك بحُجَّةِ أنَّ لهذهِ الحركةِ المنتخَبَةِ انتخابًا ديمقراطيًّا، كذلك، مَرَاميَ إجبارِ «الشَّريعةِ الإخْوَانِيَّةِ» في البلادِ، بذاتِ المَثَابةِ – هذا إنْ لمْ نُورِدْ بشيءٍ من الإسْهَابِ عن تآمُرِ آلِ النَّهَايِينِ وآلِ السَّعَادِينِ تآمرًا مخابراتيًّا (محليَّا، وبمعيَّةِ جهازِ مخابراتِ الآلِ الأوائلِ) على مزاولةِ الاضطهادِ اللاإنسانيِّ بحقِّ كلِّ مَنْ ينتمي إلى حركةِ «الإصلاحِ» الإماراتيةِ ذاتِ «التطلُّعَاتِ الإخْوَنْجِيَّةِ» مَأْرَبًا – وهذا إنْ لمْ نذكرْ بشيءٍ من الإطْنَابِ، أيضًا، عن تواطؤِ آلِ النَّهَايِينِ وآلِ الصَّهَايِينِ تواطؤًا مخابراتيًّا (لامحليَّا، وبمعيَّةِ جهازِ مخابراتِ الآلِ الأواخرِ، «موساد»، هذهِ المرَّةَ) على ممارسةِ الاغتيالِ مادونَ-الحَيَوَانِيِّ، في فندقٍ إماراتي، بحقِّ الناشطِ القياديِّ «الحَمْسَاويِّ»، محمود المبحوح، ذي «التوجُّهَاتِ الإخْوَنْجِيَّةِ» مَأْرَبًا، كذلك، إلى آخرِهِ، إلى آخرِهِ.

وفي الأخيرِ، هَا هُنا، ولكي نوردَ ذلك المِنْوَالَ الحَزِينَ والمُحْزِنَ الذي يُعيدُ «الذكرى» إلى وَرَاءِ الوَرَاءِ في التاريخِ القديمِ الأشَدِّ حُزْنًا والأشَدِّ إحْزَانًا، كانَ العربُ يقتلونَ بعضَهُمْ بعضًا حينما كانوا يَحْيَوْنَ حَيَاةَ التهدُّمِ والبَدَاوَةِ، أوْ حينما كانوا من قبلُ «كَأُمَّةٍ وَحْشِيَّةٍ، أَهْلَ نَهْبٍ وَأَهْلَ عَبَثٍ»، على حدِّ تعبيرِ العلاَّمَةِ الفذِّ ابنِ خلدونٍ. وفي الأخيرِ، هَا هُنا أيضًا، ولكي نوردَ ذلك المِنْوَالَ الألِيمَ والمُؤْلِمَ الذي يستعيدُ «الذكرى» ذاتَهَا إلى أمَامِ الأمَامِ في التاريخِ الحديثِ الأشَدِّ ألَمًا والأشَدِّ إيلامًا، صَارَ العربُ (المتمثِّلونَ في أولئك «العُرْبَانِ» المعنيِّينَ الذين لا يختلفونَ، سُلوكًا ولا تفكيرًا، عن أَكَلَةِ اللَّحْمِ الآدميِّ Cannibals، في بَاطِنِ الأمرِ)، صَارُوا يقتلونَ بعضَهُمْ بعضًا حتى عندما صَارُوا يَحْيَوْنَ حَيَاةَ «التقدُّمِ» و«الحَضَارةِ»، لا بلْ صَارُوا معَ هذهِ الحياةِ يقتلونَ بعضَهُمْ بعضًا قتلاً عُصَابيًّا وقتلاً ذُهَانيًّا لمْ يسبقْ لأيٍّ منهمَا مثيلٌ، وذلك لأنَّهُمْ صَارُوا من بعدُ «كَأُمَّةٍ أكثرَ وَحْشِيَّةً، أَهْلَ كُلِّ النَّهْبِ وَأَهْلَ كُلِّ العَبَثِ»، استئناسًا بتعبيرِ ابنِ خلدونٍ ذاتِهِ، أو بصُورةٍ أرْقى بَيَانًا وبَلاغةً وفَصَاحةً، حتى، لأنَّهُمْ صَارُوا من بعدُ «كَأُمَّةٍ أكثرَ وَحْشِيَّةً بِكَثِيرٍ، أَهْلَ كلِّ الهَرْجِ وَأَهْلَ كُلِّ الكَذِبِ وأَهْلَ كُلِّ القَتْلِ»، استئناسًا بتعبير الرَّسُولِ محمدٍ ذاتِهِ، التعبيرِ الذي تمَّ اختيارُهُ، عن عَمْدٍ وعن قَصْدٍ، كعبارةٍ تصديريَّةٍ لهذا المقالِ.

 

غياث المرزوق – لندن، دبلن

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

كل الشكر والتقدير والثناء والاحترام للأخ غياث المرزوق
لا بد لي ان أعيد ما كتبت في تعقيبي على القسم الأول
أيضا كالسابق أقرأ مقالة تحليلية سياسية قمة في الرقي في التعبير السياسي الأدبي بهذا التفرد والتميز ولها أبعاد نفسية عميقة جدا تهز المشاعر الإنسانية إلى أبعد الحدود
مقالة تحليلية سياسية رائعة تكشف حقيقة الطغاة المستبدين الفظيعة في بلاد العرب وهي منتهكة من كل مكان
ومن ناحية ثانية تكشف حقيقة خوفهم عندما ينفذون أوامر الأجانب لأجل إخماد الثورات ولكنها لن تخمد رغما عنهم
مقالة تستحق كل الشكر والتقدير والثناء والاحترام لكاتبها الاخ غياث المرزوق المحترم

This comment was minimized by the moderator on the site

أيضا أريد أن أؤكد كلامي سابقا هنا كمحبة للاطلاع على مسائل سياسية ونفسية من هذا النوع
مرة ثانية ببالغ الاعجاب والتقدير والشكر اتقدم بالتحيات القلبية إلى الأستاذ الدكتور غياث المرزوق كاتب المقال
مقال متألق ومنور ومؤثر يشرح باسلوب راقي يطفح عذوبة وسلاسة ممزوجة بحزن عميق مسائل سياسية خطيرة جدا في بلادنا سيكون من المسكوت عنها إذا ما كتب عنها في مقالات من هذا النوع استفدت منها الكثير حقا من اللغة الراقية والشكل والمضمون
أعجبت كثيرا بشكل خاص باستعمالك اللغوي البارع لعبارة /العُرْبَانِ المُؤَمْرَكِينَ/ أو /العُرْبَانِ المُتَأَمْرِكِينَ/ ومشتقاتها

This comment was minimized by the moderator on the site

وكمان شكرا كتير كتير ويسلمو إيديك يا أخ غياث المرزوق المحترم
بالفعل مقالة متميزة في مجال النقد السياسي حول الوضع السياسي المتأزم في بلادنا المقهورة وحول تواطؤ الدكتاتوريين العرب متل في سورية ومصر وخاصة في الخليج والسعودية مع أسيادن في الغرب وإسرائيل ضد شعوبنا العربية المحاصرة وكمان مقالة بتتضمن أبعاد وألغاز نفسية مؤثرة في العمق بالفعل مقالة لا أروع ولا أفصح ولا أعمق من هيك
وهلا صدر الجزء التاني من المقالة أكيد راح أعيد قراءتها أكتر من مرة
وكمان متلك يا أخت سلاف أحمد عجبتني كتير كتير العبارة الساخرة اللي اجت بمحللا /العُرْبَانِ المُؤَمْرَكِينَ/ أو /العُرْبَانِ المُتَأَمْرِكِينَ/ بمقدرات الأخ غياث الفائقة

This comment was minimized by the moderator on the site

والآن وقد ازداد المقال كل تألق وروعة بالقسم الثاني أحب أن أعيد وأضيف ...
شكراً جزيلاً للأخ الأستاذ الدكتور غياث المرزوق على مقاله النقدي السياسي العميق والمنور عن حقائق مخفية الحكام العرب المستبدين في الشرق الأوسط والسعودية والخليج وتواطؤهم مع أمريكا وإسرائيل وروسيا ضد الشعوب العربية المضهدة داخل البلاد العربية وخارجها ... ومن ضمنها بلدي فلسطين ... !!!
كم أعجبت بالعبارة التصديرية كالعادة بس هالمرة من كلام الرسول وكيفية انسجامها مع موضوع المقال ببيان فائق الجمال ... بالفعل مستوى أسلوب راقي جداً ومعلومات قيمة ومفيدة جداً !!!
وأنا مثلكن أخت سلاف وأخت ميساء عجبتني كثير توظيفات الأخ غياث اللغوية البارعة لعبارة /العُرْبَانِ المُؤَمْرَكِينَ/ أو /العُرْبَانِ المُتَأَمْرِكِينَ/ ومشتقاتها

This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأستاذ الدكتور غياث أقف احتراما وإجلالا لك على هذا المقال
مرة ثانية مع صدور ج2 من مقالك الأخير أخ غياث : مقال بارع وثاقب وجريء ومنور من زوايا سياسية ونفسية متعددة كما عودتنا : فتحيات التقدير والشكر إليك على هذه الكتابة المتفردة بالفعل : فعلا حقائق سياسية خطيرة جدا عن تواطؤ الطغاة العرب (الجمهوريين) في سورية ومصر وغيرهما مع الطغاة العربان (الملكيين) في السعودية والخليج من أجل تصفية الشعوب العربية الثائرة وبأوامر أمريكية وصهيونية وروسية : لكن الشعوب لا تموت مهما حاول هؤلاء الطغاة وأسيادهم أن يفعلوا : كذلك حقائق تاريخية تثبت قول الرسول المذكور في البداية وكأنه قيل في هذا العصر وفي هذه الأيام عن قتل العرب بعضهم البعض في الماضي والحاضر : أكرر كل مرة ما كان في المخفي وراء الكواليس بدأ يظهر على السطح شيئا فشيئا بفضل مقالات جريئة متميزة من نوع مقالات الأخ غياث : تحية شكر أيضا إلى الإخوة و الأخوات على تعليقاتهم وملاحظاتهم المفيدة والصائبة

This comment was minimized by the moderator on the site

أحب أن أكرر ما كتبته تعقيبا على ج١ من هذا المقال
شهادة للحق مرة أخرى هذا المقال ج١ + ج٢ مقال بارع وثاقب ومنور من جوانب سياسية خطيرة جدا ومن جوانب نفسية متعددة تحرك المشاعر بقوة تأثيرية كبيرة
تحية للاخ الاستاذ الدكتور غياث المرزوق وتحية للمعلقين والمعلقات على معلوماتهم المفيدة ايضا

This comment was minimized by the moderator on the site

سلمت يداك يا غياثنا الفذ على هذا المقال الرائع شكلا ومضمونا وكل شيء.. وتأكيدا على كلامك البليغ ما بعده بلاغة عن /التسافد الثالوثي المدنس والتسافح الثانوئي الدنسي/.. جاء حديثا في الكتاب التقريري الأخير /الخوف: ترامب في البيت الأبيض/.. الذي ألفه الكاتب الصحفي الأمريكي روبرت وودوورد.. والذي قدمه في الكونغرس جاريد كوشنر.. وهو صهر ومستشار ترامب.. جاء في هذا الكتاب كلام مفصل عن تشجيع التحالف بين السعودية وإسرائيل لأن لهما أعداء مشتركة في مقدمتهم إيران.. رغم التصادم مع المسؤولين في وكالة الاستخبارات الأمريكية.. /سي آي إي/.. حول اختيار /الشخصية النفطية الأهم/ للتعامل معها في السعودية.. بالنسبة للـ/سي آي إي/ هذه الشخصية النفطية كانت محمد بن نايف.. بينما الآن بالنسبة لكوشنر وترامب هذه الشخصية النفطية أصبحت محمد بن سلمان.. وتم فبركة كل الإعلام حوله لأنه أفضل خادم.. أو بتعبيرك /أفضل كلب حراسة/.. للمصالح الأمريكية الإسرائيلية.. حتى أن الكاتب الصحفي روبرت وودوورد في كتابه المذكور بكل هذه الفبركة الإعلامية حول الشخصية التي وصفتها بعبارة /طاغية آل السعادين/.. عجبتني هاي بالفعل.. اعتمد على معلومات سرية للغاية أخذها بوسائله الخاصة عن المخابرات الإسرائيلية /موساد/.. وهكذا صار المستقبل /الباهر/ لولي عهد آل السعادين/..!!

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية الشكر والتقدير للدكتورة آصال أبسال
تحية الشكر والتقدير للدكتورة آصال أبسال على المعلومات المفيدة حول الكتاب الأخير عن ترامب : /الخوف: ترامب في البيت الأبيض/ للكاتب الصحفي الأمريكي روبرت وودوورد : الذي يتكلم عن العلاقة السرية بين السعودية وإسرائيل : وهي علاقة أشار إليها الأخ غياث أكثر من مرة بأسلوبه المعبر : أكرر وأكرر ما كان في المخفي وراء الكواليس بدأ يظهر على السطح شيئا فشيئا بفضل مقالات جريئة متميزة من نوع مقالات الأخ غياث :

This comment was minimized by the moderator on the site

يا عيني عليك يا غياثنا الفذ.. تحليلاتك ونبوءاتك السياسية تكاد تتحقق بحذافيرها.. على ذكر تعبيرك البليغ عن /التسافد الثالوثي المدنس والتسافح الثانوئي الدنسي/..
فقد ذكر أخيرا في الصحافة اللبنانية.. دون ذكر اسم الصحيفة.. أن المسؤول الأمني الإماراتي محمد بن حماد الشامسي التقى منذ شهرين تقريبا بدمشق بمسؤول المخابرات العامة ديب زيتون ليبحث معه عن الشروع في العلاقات /التحاببية/ بين البلدين.. رغم تجميد الإمارات لعلاقاتها مع النظام الأسدي الفاشي منذ بداية الثورة السورية استجابة لـ/ضغوط سعودية/ في سطحية المشهد.. وكبداية في هذا اللقاء تحادث المسؤولان عن احتمال /استئناف غير مباشر/ للعلاقات عبر تكليف سفير الإمارات في بيروت بإدارة شؤون السفارة في دمشق.. خصوصا وأن الطرفين تجمعهما أحبولة العداء المصطنع والمشترك لجماعة /الاخوان المسلمين/.. كما أشرت إلى ذلك أكثر من مرة في مقالك الرائع..
وإلى الأخ جساس.. تسلم أخي الكريم.. هذا الواجب الغيري هو أقل ما يمكن القيام به من أجل شعوبنا المغلوبة على أمرها في بلادنا الغارقة بالدماء..

This comment was minimized by the moderator on the site

هذا مقال آخر أدبي سياسي ونفسي جريء ورائع فعلا أخي الكريم غياث .. قرأت الجزأين أكتر من مرة كالعادة .. كلام ينقب في المختفي عن حقائق الحكام الدكتاتوريين العرب ببلادنا ويكشف عن حقائق الحكام المستبدين العربان في السعودية والخليج .. خاصة تواطؤهم مع رجال السياسة الكذابين والدجالين في الغرب من أجل تصفية كل الثائرين من الشعوب العربية وإعادتهم إلى زريبة الطاعة .. لكن كما قال الأخ غياث بتفاؤل جميل سيأتي يومهم الحاسم هؤلاء الطغاة العرب والعربان مهما كلف الأمر ومهما طال الزمان .. !!
أشكر الأخت العزيزة آصال على ذكر آخر الأخبار وتوافقها مع تحليلات المقال الصائبة بالفعل .. على فكرة نظام بشار المجرم أكيد نهايته الانهيار منه وفيه مهما حاول حماية نفسه بالعربان والأجانب .. قرأت في الصحف الموثوقة قبل قليل بأن المخابرات العسكرية التابعة لهيك نظام اعتقلت قائد ميليشيا (الدفاع الوطني) المدعو علاء حيدر .. لأنه خالف أوامر شن الهجوم على مدينة إدلب .. ولأنه قبلها امتنع عن إرسال عناصره باتجاه المدينة بحجة أن مهامه العسكرية تنحصر في (محاربة الإرهابيين) في ريف دمشق .. رغم أنه هو واحد من تجار المخدرات وواحد من اللي قاموا بحملة (التعفيش) في منازل المدنيين وقت نزوحهم بعد معارك الغوطة الشرقية .. !!

This comment was minimized by the moderator on the site

تسلمي لي كثيرا حبيبتي شهرزاد.. وبمناسبة ذكر كتاب الكاتب الصحفي الأمريكي روبرت وودوورد /الخوف: ترامب في البيت الأبيض/.. في تعليقي السابق.. جاء في العدد الأخير من المجلة الأمريكية The National Interest تقرير للمحلل السياسي دانييل دي بتريس بعنوان /هل يمكن أن يغتال ترامب الأسد فعلاً؟/.. وقلت تعقيبا ما نشر وقتها بأن هذا التقرير مجرد تكهُّن ليس له أساس واقعي على الإطلاق.. إلا إذا أراد ترامب وأعوانه فعلا.. نكاية بالروس والفرس خاصة.. أن يخلقوا نوعا من /المقارنة السياسية/ الواهية بين المجرم بشار الأسد والرئيس الكوبي فيدل كاسترو.. من جهة.. أو حتى بين المجرم بشار الأسد والزعيم الفيتنامي الجنوبي نغو دينه ديم.. من جهة أخرى..
أكيد انهيار النظام الطائفي الفاشي الذي يرأسه المجرم بشار الأسد أمر لا بد منه عاجلا أو آجلا.. لكنه بالتأكيد سيكون انهيارا ذاتيا من داخل هذا النظام وعلى أيدي أزلامه أنفسهم.. وما يحصل الآن من عصيان أوامر عسكرية /هجومية/ أو /دفاعية/ في جيش النظام من قبل بعض قادة ميليشياته.. كما ذكرتِ حبيبتي شهرزاد عن المدعو علاء حيدر.. يدل بالتأكيد الأكثر على بدايات هذا الانهيار الذاتي..

This comment was minimized by the moderator on the site

كمان كالعهد من الأخ الكريم مقال سياسي نقدي ونفسي معمق ولاذع وخطير آخر يتناول المخفي والمستتر بالنسبة لكل الحاكمين الاستبداديين في بلادنا المنيلة من عدة زوايا معرفية وبرضه أتقدم فكل مناسبة بتحيات الشكر والتقدير والإعجاب لكاتبه الأخ الأستاذ الدكتور غياث المرزوق – ربنا يحميه ويخليه وما يحرمناش منكتاباته المبدعه يا رب.
وكمان كلام الأخوات المعلقات والإخوة المعلقين منور وروعة من نواحي كتيرة. في بلادنا المهببة كل الحاكمين الاستبداديين ما بيترددوش في التآمر مع الغرب الأجنبي على التخلص من شعوبنا وخاصة شعوبنا الناقمة على الظلم والاستبداد . وكل حاكم منهم فاكر نفسه رب السماوات والارض. وسبب كل ده كمان كمية كبيرة من النفاق والتملق من الموالين من الشعوب دي لكده حاكمين ظالمين.

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية شكر لك يا أخي العزيز غياث على مقالك المتألق من عدة وجوه كالعادة! بالنسبة لمسألة قتل العرب بعضهم بعضا ومقارنتهم بأكلة لحوم البشر، أتذكر بأنني قلت ردا على مقال غادة السمان (كلنا عملاء لإسرائيل) متسائلا: لماذا يقتل العرب بعضهم بعضا نيابة عن أعدائهم؟ وحسب ما قرأت من كتاباتك المنورة في التحليل النفسي، قلت أيضا بأن هذا القتل الذاتي مرض نفسي اجتماعي من أمراض التخلُّف والبدائية، مرض انتحاري جماعي وقطيعي خطير لم يتخلَّص منه حتى أكلة لحوم البشر الذين ما زالوا يعيشون اليوم في أنحاء مختلفة من العالم. ويظهر السلوك (الطبيعي) لهؤلاء (البشر) البدائيين من خلال نزعات التهامية شديدة تعتريهم نحو الأعداء خاصة. فإذا لم يتمكن هؤلاء (البشر) البدائيون من تحقيق رغباتهم الالتهامية الجامحة بأي وسيلة من الوسائل الاصطيادية المتوفرة لديهم، فإنهم يلجؤون إلى التهام بعضهم بعضا على مبدأ (الأبعدون أولى بالمعروف).. بمعنى أنهم يباشرون بالتهام الصديق الأكثر بعدا إلى أن يصلوا إلى الصديق الأقل بعدا أو إلى الصديق الأكثر قربا (إن لم يتوفر من هو أبعد منه)، وهكذا دواليك. والسبب الرئيسي لهذا المرض النفسي الاجتماعي البدائي هو (مثل ما قلت أنت مرارا) التأخر الخمولي والفتوري بكل أشكاله قبل أي سبب تخلفي آخر !

This comment was minimized by the moderator on the site

مقال عظيم آخر من الأخ غياث المرزوق المحترم قرأته مرارا بقسمية الأول والثاني في مختلف القضايا السياسية والنفسية الاجتماعية وخاصة القضايا الأكثر حساسية التي تتعلق بتآمر شلة الطغاة العرب والعربان في الشرق الأوسط والخليج والسعودية مع أعوان الغرب الاستعماري والصهيونية في أمريكا وإسرائيل وروسيا في زمن الانتفاضات والثورات على القضاء على الشعوب العربية المنتفضة وبتآمرهم على دعم الثوارات المضادة حتى تستمر شلة الطغاة هذه في تأدية دور الآمر الناهي على الشعوب العربية المضطهدة وفي تأدية دور الخادم الذليل لأعوان الغرب الاستعماري والصهيونية.
كعهدي بأسلوبك المتميز أعجبني كثيرا العرض المتقد والمتألق لقضية /العاملين القَمْعِيَّينِ «الكَمِّيَّينِ» المكمِّلينِ لبعضِهِمَا البعضِ، العامل الداخلي المباشر والعامل الخارجي اللامباشر/ في إدامة الثورات المضادة بأي وسيلة همجية وغير إنساتية. وأعجبني كثيرا أيضا مثل بقية الإخوة والأخوات العرض الأكثر اتقادا وتألقا لقضية /التسافد الثالوثي المدنس بين آل النهايين وآل الصهايين وآل السعادين/ وقضية /التسافح الثانوئي الدنسي بين آل الطرابين وآل البواطين/. في كل مرة أيضا تحية من الأعماق للأخ غياث على هذه الملكات الفكرية والمعرفية واللغوية الفائقة.

This comment was minimized by the moderator on the site

بورك الأستاذ الدكتور غياث المرزوق على هذا المقال المبدع
بوركت يا أخ غياث على هذا المقال السياسي والنفسي المبدع بالقسمين 1+2 ؛ مقال بالفعل رائع يكشف المخفي ببراعة ودائماً دائماً يضرب على الوتر الحساس .يكشف عن تواطؤ الحكومات العربية خاصة في الامارات والسعودية وسوريا ومصر مع أمريكا وروسيا وإسرائيل ؛ ضد الشعوب المقموعة اصلاً ببلادنا ؛ خاصة الشعوب المقموعة ياللي قامت فيها ثورات الربيع العربي ؛ شكر خاص كمان للأختين أصال وشهرزاد والأخ يقظان على المعلومات القيمة والمفيدة بتعليقاتن ؛
على فكرة ذكرت المجلة الفرنسية لونوفيل أوبزرفاتور أمس انه الإمارات وخاصة دبي صارت بتعبيرن (غسالة العالم للأموال القذرة) رغم تسترها بنموذج (الليبرالية الزائدة) الكاذبة و(الحداثة المفرطة) المزيفة من خلال كشف ياللي صار معروف بــ (أوراق دبي) ؛ وصارت دبي قبلة للجشعين الهاربين من دفع الضرائب في بلادهم واستقطبت ثروات من الصين وروسيا وأفريقيا وأوروبا إلخ ؛ وهذا كله بيسموه (انفصام في شخصية العولمة) ياللي ظهرت أعراضه الخطيرة في الإمارات خاصة ؛ وكان هيدا تحقيق استقصائي للمجلة الفرنسية لونوفيل أوبزرفاتور بعنوان (أوراق دبي) ياللي كشف عن تحول الإمارات إلى مركز عالمي للتهرب الضريبي وتبييض الأموال السوداء والقذرة !!!

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4391 المصادف: 2018-09-13 04:54:22