المثقف - أقلام حرة

الرئيس ترّمب وميليشّيات إيران في العراق

عبد الجبار الجبورييعتزم مجلس الشيوخ الامريكي اليوم، وبناء على إستراتيجية الرئيس ترّمب، في محاربة الإرهاب، على وضع الميليشيات العراقية التابعة لإيران على لائحة الارهاب، ويأتي هذا في وقت طالبت الخارجية الامريكية رعاياها الخروج من العراق، كما حذرت الخارجية الامريكية حكام إيران (بردٍ حاسم وسريع)، في حال إستهداف لرعاياها ومواقعها وقواعدها العسكرية وسفارتها في العراق، من قبل الميليشيات العراقية، التي هدّدت وأعلنت على لسان قادتها إستهداف المصالح الامريكية في العراق والمنطقة، جاء تصريح الخارجية الامريكية، بعد أن قصفتْ الميليشيات، السفارة الأمريكية بصواريخ الهاون، إذن هناك تصعيد وتهديد إعلامي، تمهيداً لمواجهة عسكرية مرتقبة وحتمّية، بين الإدارة الامريكية وإيران، إبتداء من العراق، وكانت إلأستراتيجية ألأمريكية للرئيس ترمب في الشرق الأوسط، تؤكدعلى ضرورة تحجيم وحَلّ الحشّد الشعّبي، التي تنتمي إليّه الفصائل المسّلحة، التي تأتّمر بأوامر ولي الفقيه وقاسم سليماني مباشرة، (كما هي تصرّح على لسان قادتها)، ودمجّها في الأجهزة الامنية والجيش والشرطة، وحان الوقت ألان لتنفيذ هذه ألإستراتيجية، بعد ألإنتهاء من القضاء على تنظيم داعش في العراق وتحجيمه في سوريا، وقرب القضاء عليه نهائيا في (معركة إدلب) معقله ألأخير، إذن القرار المرتقب لمجلس الشيوخ الامريكي يأتي تنفيذا وتماشياً مع استراتيجية ترمب الناجحة، في مواجهة ألإرهاب وتجفيف جميع منابعه في المنطقة، وما إدخال الميليشيات العراقية على لائحة الارهاب، إلاّ لإدراك الادارة الامريكية، أنها تهدد الامن والاستقرار في المنطقة، وإنها اليد الضاربة لأيران، التي تعتبرها راعية الارهاب الاولى في العالم، ومزعزعة إستقرار المنطقة، وإن الميليشيات العراقية تُعدّ (حسب وزير الخارجية الأمريكي بومبيو)، أكبر التحديّات التي تواجهها الإدارة الامريكية في العراق، بعد الإنتهاء من محاربة داعشوالقضاء عليه، لهذا يجيء قرار مجلس الشيوخ هذا، للبدء في الصفحة الثانية، لمواجهة ألأذرع الايرانية ليس في العراق فحسب، وإنمّا في الشرق الاوسط كلّه، إبتداءً من العراق، وما الثنّاء الذي أطّرته الخارجية الامريكية على لسان (بومبيو) اليوم، على المملكة العربية السعودية والأِمارات والتحالف العربي في مواجهة الحوثيين بحرب نظيفة، إلاّ دعماً واضحا ً للدول التي تحارب الارهاب، وهكذا الأمر في سوريا، وإخراج حزب الله والحرس الثوري من الاراضي السورية، وما زيارة وزير الدفاع الايراني لسوريا، إلاّ تمهيداً للإنسحاب الإيراني بعد معركة إدلّب المرتقبة، علماً أن الإدارة الامريكية قد وضعت حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني على لائحة الارهاب، وفرضت عقوبات قاسية جداً على البنوك والدول المتعاونة معهما، كل هذا يجري تحضيراً للحدث الأخطر والأهم في المنطقة والعالم، وهو تطبيق كامل للحصار التأريخي الأقسى على إيران، والذي يعدُّ قراراً تأريخياً فريداً، في الرابع من تشرين الثاني من هذا العام، بقطع كامل لتصديّرالنفط الايراني عن طريق مضيق هرمز، بعدان ضمنت الادارة الامريكية، تنفيذ أوروبا قرارها، من عدم إستيراد النفط الايراني، وتعويضها عنه بالنفط الامريكي والعربي، وكانت إيران هدّدت بغلق مضيق هرمز، إذما تم تنفيذ هذا القرار، وإعلان الحرب على دول الخليج، وقصف السعودية والإمارات، بألف صاروخ باليستي في وقت واحد، على لسان وزير الدفاع الايراني دهقان، وقائد الحرس الثوري، إذن قيام الادارة الامريكية بوضع الميليشيات العراقية على لائحة الارهاب، يعني إعلان بدءالحرب على إيران، وقصقصة أجنحتها وأذرعها في المنطقة، بدءاً من العراق، يأتي هذا أيضا في سياق التصعيد الخطير في التظاهرات العراقية في محافظات الجنوب، إنطلاقاً من البصرة، وحرق القنصلية الايرانية والعلم الإيراني، من قبل المتظاهرين، وتصريح الأحزاب العراقية وقادة الميليشيات والحكومة الإيرانية، بأن وراء هذه الاعمال هي الإدارة الامريكية، التي إعترفت وزارة الخارجية الامريكية بأنها تدّعم بقوّة هذه التظاهرات، وتبقى العملية القيصرية لتشكيل الحكومة المقبلة أكبر معضلة أمام الادارة الامريكية، لأنها تريدها على المقاس الامريكي وليس التبعية الايرانية، وهذا هو السّبب الرئيسي في تأخيرها وتعقيّد تشكيّلها، منذ أكثر من أربعة أشهر على إنتهائها، نحن أمام أستراتيجية أمريكية حادة وواضحة لكنّها بطيئة، وإصرار الادارة، على إعادة شريكها حيدر العبادي للسلطة هو أمر محتّوم بالنسبة لها، إذ لايوجد أفضل من يُنفّذ إستراتيجّيتها بعد القضاء على تنظيم داعش، والذي يعود الفضل للعبادي في قيادته الجيش، ودعم لامحدود للتحالف الدولي وأمريكا، في قضائه وطرده لتنظيم داعش من العراق، وهو أيضا (وهذا الأهم)، الرجل الوحيد الذي يمكن له، تطبيق إستراتيجية الرئيس ترمب في مواجهة الميليشيات وحل الحشد الشعبي، وقد قام بخطوات شجاعة حسب رأي الإدارة في إقصاء وإقالة رئيس الحشد الشعبي والأمن الوطني فالح الفياض، ونائبه أبو مهدي المهندس، كإجراء إستباقي بعزلهما وتحييدهما، عن التأثير على قرارات لاحقة تطال قادة آخرين في الحشد والميليشيات، لايجرؤ أحد غير العبادي التقرّب منهم، إذا تطّلب الأمر منه إبعاد وإقصاء قادة آخرين غيرهما، لهذا تصرّ الادارة الامريكية على إعادة العبادي للسلطة، ولهذا نرى الصراع الان على أشدّه بين أمريكا وإيران على تشكيّل الحكومة، وأعتقد أن الأمر سيطول أيضا .ولنْ تستطيع المحكمة الإتحادية حسمه، في المدى المنظور، حتى ينتصر طرف على الآخر، في حَلبَة الصراع داخل قبة البرلمان يوم السبت المُقبل، الذي سيشهد صراعاً حقيقياً بين القوائم الفائزة تزويراً، ورأينا التزوّير الذي مارسته دولة القانون والفتح، بتواقيع عشرات النواب الجدد، لتشكيّل الكتلة الاكبر، وسمعنا بازار بيع وشراء المناصب، لقوائم كبيرة لشراء ذمم، من لاذِمّة ولاشرف وطني له، مبتعدّين عن معاناة الشعب وإنقاذه وتقلّيل معاناته، والتي من اجلها ذهبوا لانتخابهم وخذلوهم، نعم ستظهر لنا حكومة غير عراقية (لو أمريكية لو إيرانية )، وغير شرعية، ومزوّرة، تعمل لأجندات خارجية حتماَ، لايهمّها عودة المهجرين والنازحين وغلق المخيمات، ولايهمها سوء الخدمات، وفشل التعليم ووصوله الى قاع الحضيض وأدنى، ولا تلتّفت الى جيوش الخريجين وهم ملايين، ولا لشعبِ مقهور مسحوق يقتات من النفايات والمزابل، ويعيش الكفاف، هكذا تريد أمريكا وإيران، أن يعيش شعب العراق، إذن الصراع بين إيران وأمريكا، في العراق، ليس من أجل الشعب العراقي، ورفاهيته وكرامته وخدمته، وإنما من اجل مصالحها ومشاريعها الإستراتيجية، فإيران إستغلت السُّذّج بإسم الديّن والمظلومية والطائفية، وأمريكا إستغّلت السُّذّج بإسم الديمقراطية، وكلاهما كذب على العراقيين، وجعلهم يتقاتلون على أتفّه الأسباب، ألم يقتل العراقي جاره على دجاجة، ألم يقتل الزّوج زوجته على (تمن ومرق)، ألم يقتل الأخ أخته، على ظهورها صفحات التواصل الاجتماعي، ألم يقتل العراقي أخاه العراقي على (الإسم)، ألم يهّجر الجار جاره، لأنه من غير مذهبه، اليوم نشهد الصحوّة العراقية بأبهى صورتها في أغلب مدن العراق، وتظاهرات البصرة أعلنت عراقيتها وصحوتها، وإدراكها أن إيران ونفوذها، هو سبب ما جرى ويجري من دمار وخراب ونهب للثروات، وسوء للخدمات، المظاهرات في مدن العراق إنطلاقاً من ساحة التحرير، وشعاراتها هي رسالة صحوة للآخرين، وعلى شعب العراق الذي أظهر وعيّه العالي، أن يحسم أمره ويقرّرمصيره هو، نعم القرار الأمريكي بوضع الميليشيات العراقية على لائحة الإرهاب، هو بدء لتحرير العراق من التبعّية الايرانية، وتحجّيم النفوذ الايراني في العراق، وألأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، فإنتظروها ...

 

عبد الجبار الجبوري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4392 المصادف: 2018-09-14 01:35:49