المثقف - أقلام حرة

مرجعيتنا وليست مرجعيتهم

سليم الحسنيأنشر تحت هذا العنوان مقاطع من رسالة طويلة بعثتها الى السيد محمد رضا السيستاني في شباط ٢٠١٨، حاولت فيها التوقف عند بعض النقاط والأشخاص الذين يتسببون بضرر بالغ لسمعة المرجعية وللمرجع الأعلى السيد السيستاني، بينما يتظاهرون أمام الناس بأنهم يمثلون المرجعية، والحال أن الانسان الشيعي هو البسيط أحرص منهم على مقام المرجعية ومكانتها.

سماحة آية الله السيد محمد رضا السيستاني حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لم أتشرف بلقائكم إلا مرة واحدة فقط في الشهر الأول من عام ٢٠٠٦، خلال زيارة الدكتور الجعفري لسماحة السيد الكبير حفظه الله. وحين كان أعضاء الوفد يعرّفون أنفسهم بذكر مناصبهم، عرفتُ نفسي بأني (مؤلف كتاب دور علماء الشيعة في مواجهة الاستعمار). ولا أدري إذا كنتم تتذكرون ذلك أم لا؟

وأبقى أعتز بهذا الكتاب من بين مجموعة مؤلفاتي، لأني تمكنت بتوفيق الله أن أدفع تهمة خطيرة ألصقها المؤرخون بمرجعية السيد كاظم اليزدي قدس سره، بأنه كان يتعاطف مع الاحتلال الانكليزي. وهي التهمة التي دخلت مصادر التاريخ الحديث وصارت أحد ثوابته. 

أعتز أيضاً بكتاب آخر هو (المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية) وقد بدأته بعبارة: (لو لا الوجود المرجعي لانهار الوجود الشيعي بأضعف ضربة).

الكتابان صدرا أواسط تسعينات القرن الماضي، وكنت قبل ذلك وبعده أؤمن بنفس الأفكار، ولا أزال أدافع عنها وأسعى لتركيزها في المجتمع على قدر استطاعتي.

وعندما ظهر ـ بعد سقوط النظام ـ اشخاص يدّعون المرجعية، كتبت عن هذه الظاهرة المنحرفة، وأطلقت عليها تسمية المرجعيات المصطنعة.. كتبت عنها الكثير من المقالات، وذكرت الأسماء صراحة متحملاً ردود أفعال أتباعهم.

في المقابل كتبت الكثير من المقالات عن مرجعية السيد السيستاني دام عزه، ودورها في العراق الجديد، مع أني أنتمي فكرياً الى مرجعية السيد فضل الله رحمه الله الرجل الذي مات كمداً حين تم تشويه صورته، وهو الذي كان يقف في جفن الموت في مواجهته لإسرائيل والمشروع الأميركي.

...

وحين كتبت في الأشهر الماضية عن أشخاص ينتسبون الى المرجعية بالعنوان، ويخالفونها في المضمون، فلأني وجدت أن الخطر صار يقترب من سمعة المرجعية، ضمن موجة الهجوم التي يتعرض لها التشيع والشيعة من قبل أميركا وإسرائيل والسعودية والامارات وغيرها.

لقد وجدتُ يا سماحة السيد الجليل، أن الانتكاسة التي وقع فيها الإسلاميون بعد توليهم السلطة والمناصب، أخذت تتسع لتصل الى الدائرة المحسوبة على المرجعية، وهذا يعني أن قلعة التشيع الأكبر والأهم والأقوى صارت مهددة، وأن الأمر لو بقي على هذا الحال، فانه بعد فترة من الزمن ستكون نظرة المجتمع الى المرجعية تتطابق مع نظرته السلبية للسياسيين.

في ضوء هذه القناعة قررت الكتابة، على أمل أن يشكّل ذلك تنبيهاً لهؤلاء المحسوبين على المرجعية والمسيئين لها والذين أتعمد تسميتهم بالمعممين لتمييزهم عن العلماء الأفاضل الذين يعرفون معنى العمامة الشيعية ورمزيتها الحقيقية.

كنت أريد أن أبين الزيف الديني وأعزله عن الأصالة الاسلامية للشيعة وللمرجعية باعتبارها القيادة الممتدة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.

...

تصلني يا سماحة السيد الجليل، عشرات الرسائل من موظفين في الوقف الشيعي والعتبات المقدسة، مدعومة بالأرقام والوثائق عن ما يجري في هذه الدوائر والمؤسسات من مخالفات وسرقات وفساد مالي وإداري.. وأتلقى اتصالات ورسائل من أشخاص محترمين تعرضوا لعمليات النصب والاحتيال والسرقة من قبل السيدين أحمد الصافي وعلاء الموسوي.

لم أكتب إلا في الإطار العام مع بعض الوقائع التفصيلية عن المخالفات القانونية والدستورية والمالية للسيدين الصافي والموسوي، وكنت أحاول أن أخلق رأياً مسانداً لسماحتكم لمعالجة الوضع فيما يخص ثلاثة اشخاص (الشيخ الكربلائي والسيد الصافي والسيد الموسوي) صاروا عبئاً على المرجعية العليا، بل صاروا مطعناً عليها، وإذا استمر الحال فستكون تبعاته بالغة الضرر على المرجعية وسمعتها ومكانتها ودورها وقيادتها.

فهل أسكت يا سيدنا الجليل على هذا الحال، وأنا أرى أن المرجعية تتعرض للتشويه والإساءة؟

ربما تكون لكم أسبابكم التي تمنع إحداث الإصلاح في الدائرة المحسوبة على المرجعية، لكن هذا لا يفهمه الانسان الشيعي ولا يستطيع استيعابه، فهو ينظر على ان المرجع الأعلى الذي يهز العراق باشارة منه، يمتنع عن معالجة خلل كبير قريب منه، هكذا يفكر ويقول الانسان الشيعي في عالم ينفتح على وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار المعلومات.

أعرف خطورة ما أكتبه وضرره عليّ شخصياً وما قد يلحقني من البعض، ولكن ما أفهمه من مسؤولية شرعية يدفعني للكتابة، فالمرجعية هي آخر ما لدينا من عناصر القوة الميدانية، وهي الحافظة للكيان الشيعي، وتلك هي مسؤولية كل شيعي، وليست مختصة بالأفاضل في جهاز المرجعية الإداري وحدهم.

قد يستند السادة والشيوخ الأفاضل في مكتب السيد السيستاني دام عزه، الى رؤيتهم واعتباراتهم في السكوت على المسيئين للمرجعية العليا. لكن هذا لن يكون مبرراً للذين يمتلكون القناعة بضرورة الحفاظ على قيادة ومكانة المرجعية، وحمايتها من المتسترين باسمها، وهم أشد ضرراً عليها من الأعداء.

لا أملك غير هذا القلم، وليس عندي سوى فكر أؤمن به وأحافظ عليه وانطلق منه في تحديد مواقفي. بهذا القلم أدافع عن المرجعية، وبه ان شاء الله أتصدى للذين يتسببون لها بالضرر، فهي قيادتي وحصني وقلعتي، ومن حقي، بل من واجبي أن ادفع عنها الضرر.

أسال الله تعالى أن يوفقكم سيدنا الجليل في حفظ مقام المرجعية، والحفاظ عليها، وحفظها من المسيئين الذين يتعاملون بنظرة ذاتية، فيضعون الشيعة ومستقبلهم في خطر الانزلاق نحو الضعف، فيما لو ضعفت ـ لا سمح الله ـ المرجعية بسمعتها ومكانتها ورمزيتها.

تقبلوا خالص الاحترام والتقدير

 

سليم الحسني

٢٥ شباط ٢٠١٨

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4418 المصادف: 2018-10-10 02:48:21