المثقف - أقلام حرة

سيناريو مهزلة استقبال يوسف زيدان في بغداد!

علاء اللاميقرأت على صفحة الكاتب الشاب أحمد سعداوي منشورا يعتذر فيه للكاتب المصري المتصهين يوسف زيدان لأنه لم يزرْ بغداد بعد أن حذره مضيفه من زيارتها لأنه سيعتقل فيها. سعداوي أعطى لنفسه حق النطق باسم (المثقفين العراقيين والقراء والمتابعين) وقدم اعتذاره لزيدان، وعاتب من استضافه دون أن يجرؤ على ذكر اسمه وهو فخري كريم، ورحب بالمتصهين زيدان في بغداد قائلا: (ونؤكد له أنه موضع ترحيب، وهناك أكثر من جهة وطرف على استعداد لتسهيل زيارته لأربيل وبغداد لو رغب بذلك)!

أنْ من حق أحمد سعداوي، الذي برق نجمه إعلامياً بعد فوز روايته "فرانكشتاين في بغداد" بالنسخة الإماراتية من جائزة بوكر البريطانية للرواية، ويريد أن لاسمه أن يبرق أكثر، من حقه أن يعتذر لمن يشاء حتى للشيطان أو فرانكشتاين ذاته، ولكن ليعتذر باسمه هو فقط، وليس باسم المثقفين والقراء والمتابعين العراقيين، وليعرف حدوده وليتعب نفسه أكثر في دراسة أساليب التعبير والكتابة الصحيحة، فهناك عراقيون كثيرون -وأنا من بينهم- أرفض تماما أنْ اعتذر لهذا الوغد المتصهين، وأعترض على السماح له بتدنيس أرض العراق وبغداد خصوصا، وسأدعو البغداديين وعامة العراقيين الشرفاء إلى رجم هذا المتصهين بالأحذية والبيض الفاسد إن سُمِحَ له بالحضور!

لماذا يستسهل البعض ومنهم هذا الشاب التعميم ومحاولة فرض رأيه الشخصي على الآخرين؟ لماذا لا يكتفي بطرح رأيه الشخصي ولا يجعل نفسه ناطقاَ باسم ملايين الناس؟ لماذا لا ينظف بعض "المتثاقفين" العراقيين رؤوسهم من الأسطوانة الشمولية الخائبة القائلة " كل عراقي هو بعثي وإنْ لم ينتمِ"؟

أليس من الأفضل والأشرف أن يعرف كل شخص، كاتب أو غير كاتب، حجمه الحقيقي ولا يتجاوز الحدود في هرولته نحو العدو الصهيوني أو نحو المطبعين معه والمروجين لأفكاره كالتشكيك بعروبة وفلسطينية وإسلامية ومسيحية القدس والمسجد الأقصى كما فعل يوسف زيدان، فإنْ كان سعداوي جاهلا بهذا الرجل ونتاجه ونشاطاته فليتعلم مما كتبه الآخرون وليقرأ بخصوصه أكثر، وإن كان يعلم ومع ذلك يدافع عنه ويعتذر له، فهو مثله وفي معسكره الداعي للتطبيع مع دولة العدو الصهيوني، وهو بذلك ربما يسدد لهم ثمن فوزه بتلك الجائزة الروائية البائسة! ثم إنَّ استمرار سلطات الإقليم بمنح تأشيرات دخول العراق دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، يعني أول ما يعني، أن كلام رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي من أن صلاحية منح هذه التأشيرات أصبح بيد الحكومة الاتحادية، هو كلام إما أن يكون غير صحيح تماما بل هو كذب صريح على الرأي العام في العراق وخارجه، أو أنه سكوت من حكومة العبادي على تمرد السلطات في الإقليم ورفضها لقرارات بغداد واتفاقاتها معها بهذا الخصوص.

إذا جمعنا جلَّ ما نشر في وكالات الأنباء ومواقع التواصل الاجتماعي العراقية حول موضوع زيارة يوسف زيدان الى بغداد حتى الآن، يمكن لنا أن نستخلص السيناريو التالي والذي يبدو كأن القصد منه إذلال بغداد وإرغامها على استضافة الكاتب المصري المتصهين يوسف زيدان وهذه فقرات السيناريو:

1- يوجه (..) فخري كريم، صديق برنار ليفي، يوجه دعوة إلى يوسف زيدان لحضور معرض أربيل الدولي للكتاب.

2- يوافق زيدان على الحضور ويحصل على تأشيرة دخول الإقليم ولكنه يعلم في اللحظات الأخيرة أن التأشيرة لا تمكنه من دخول بغداد وقد يعتقل فيها فيؤخر أو يتأخر سفره.

3- تبدأ اتصالات سياسية وامنية على "مستويات عليا" شارك فيها السفير العراقي حبيب الصدر ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري ووزير الداخلية قاسم الأعرجي لمنح زيدان تأشيرة دخول العراق.

4- ينفرد كاتب ومدون عراقي شاب يدعى أحمد سعداوي بالترحيب بزيدان باسم المثقفين والكتاب والمتابعين العراقيين، وبعد ساعات قليلة يلتحق به شخص آخر يدعى علي وجيه الذي سبق له أن دعا علنا إلى هدم وتدمير مساجد الفلوجة وتحويلها إلى (بارات ونوادي ليلية ومولات وترك مسجدين سليمين للصلاة واعتقال كل من يبقى فيهما بعد أداء الفرض/ منشور بتاريخ 23 /05/2016)، يلتحق هذا الأخير بسعداوي على منصة الفيسبوك مرحبا بزيدان وبشكل استعراضي!

5- وزير الداخلية العراقية الأعرجي يعلن على شاشة التلفزيون الحكومي أن التأشيرة ستمنح لزيدان خلال ساعات وسيدخل بغداد.

6- زيدان يؤكد الخبر مبتهجا وشاكرا صديقيه فخري كريم والسفير العراقي حبيب الصدر ويعلن أنه سيقوم بزيارته إلى أربيل ويضيف بين قوسين (ولبغداد بإذن الله)!

* والسؤال هو: ماذا يعرف إبراهيم الجعفري وحبيب الصدر وقاسم الأعرجي عن يوسف زيدان، وهل قرأ أحدهم له أو عنه شيئا؟ فإن كانوا لم يقرأوا له أو عنه شيئاً، وهذا هو الأرجح لأنهم جهلة وجهال وجاهلون فلا يحق لهم تشريفه بزيارة بغداد. وإنْ كانوا يعرفونه ويعرفون عنه شيئاً أخر غير شتائمه ضد صلاح الدين الأيوبي ووصفه له بـ "أحقر شخصية في التاريخ" فقد اصطفوا معه في خندق التطبيع مع دولة العدو الصهيوني!

*وفي كلا الحالتين فهؤلاء المسؤولون إما أنهم يطبقون أوامر السفارة الأميركية بعماء، أو أن الأمر قد لا يخلو من رائحة كريهة "أخرى" جمعتهم بشاتم ومُحقِّر صلاح الدين الأيوبي، وهذا يعني أنهم حتى ولو كان نتنياهو نفسه شاتم صلاح الدين لصفقوا له ومنحوه التأشيرة لدخول عراق الخراب الذي أسس له المحتلون الأميركيون وتولوا هم والمشتغلون في إمرتهم وإمرة أسيادهم الأجانب تنفيذه طيلة السنوات الخمس عشرة الماضية فاستكملوا تدمير ما أفلت من معاول نظام الخراب الدموي قبلهم!

* روابط لعدة مقالات لي حول كتابات يوسف زيدان في التعليقات التالية لمن يريد أن يستعمل عقله لا غريزته الطائفية وليتعرف على نماذج من آرائه فهو ينفي وجود المسجد الأقصى الذي يقدسه المسلمون في القدس ويعتبره "مسجد أموي بني على مزبلة قديمة" أما المسجد الأقصى الذي ورد ذكره في القرآن فموضعه في مسجد الجعرانة قرب مكة، يسمي "كنيسة القيامة" التي يقدسها المسيحيون "كنيسة القمامة " ويصف القائد التاريخي الذي صد الغزو الإفرنجي على المشرق العربي صلاح الدين الأيوبي "بأحقر شخصية في التاريخ "، ويقول زيدان أيضا إن الحرب بيننا وبين إسرائيل لا معنى لها، ويبرئ شارون من مجزرة صبرا وشاتيلا ضد المدنيين الفلسطينيين العزل حتى استحق رسالة شكر علنية من السفارة الإسرائيلية في القاهرة ورد عليها برسالة شكر وامتنان ثم أعرب عن استعداده لزيارة دولة العدو .....الخ !

 

علاء اللامي

..............................

روابط المقالات المشار إليها :

1-صلاح الدين الأيوبي بين الهجاء المذهبي والتقييم الموضوعي.

https://www.al-akhbar.com/Opinion/236406/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9

 

2-صلاح الدين وأكذوبة الاستيطان اليهودي في فلسطين:

https://www.al-akhbar.com/Opinion/238671/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%83%D8%B0%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A

3-رابط تقرير إخباري : القدس والمسجد الأقصى بين زلّة عيد وخطيئة يوسف زيدان!

https://www.al-akhbar.com/Opinion/256894/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%82%D8%B5%D9%89-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B2%D9%84-%D8%A9-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81-%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لك يا سيد علاء و أؤكد لك أن أحمد سعداوي صدق نفسه و توهم أنه رمز للعراق و ما هو في الحقيقة الا أعور في مملكة العميان بلد لا يعلم احد كم يقرأ الفرد فيه في الدقيقة الواحدة

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4418 المصادف: 2018-10-10 06:12:30