المثقف - أقلام حرة

مجتمع الخطوط الحمر

سليم الحسنيليس سهلاً أن تتوجه بالنقد لرفاق دربك، فتقف وقفة المعارض تشخّص وتكتبت، وتنظر نظرة الراصد فترفض وتكتب. فانت في كل مقال تكون قد قطعت شيئاً منك.

لا يتيسّر لك أن تتوجه بالنقد لأي قائد أو جهة. أنت تعيش بين جماهير العبودية الطوعية، فاذا أردت أن تتوجه بالنقد، فعليك أن تختار شخصاً آخر غير زعيمي.

نعرف أن النقد يبني الأمم، وما بُنيت الدول التي تحترم نفسها، إلا بالنقد، ولا يزال مثقفوها يعتمدون النقد رغم الرخاء والنعيم والخدمات، لأنهم يعرفون أن النقد ضمان التطور.. نعرف ذلك جيداً، ألا ترانا نهتف بكشف المستور وندعو الى الإصلاح، ونطالب بالوعي، ونحتج على قمع الآراء؟ نعرف ذلك أكثر منك، ونشجعك عليه، شريطة أن لا تقترب من زعيمنا وجهتنا، فهذا خط أحمر.

لن أخرج على خطوطكم الحمر، سألتزم بها، ابتعد عنها المسافة الشرعية، بل اضاعفها احتياطاً. ولكي أكون منصفاً فسأحترم كل خط أحمر في هذه الدولة، سأحترم أتباع كل زعيم وجهة.

أقفُ الآن بعيداً عن الخطوط الحمر.. نظرتُ اليها كلها، ثم أعدت النظر اليها زيادة في الحيطة، وكررتها ثالثة. فكانت النتيجة:

وجهت كلامي لهم فرداً فرداً: أنت أيها المسكين الجائع المحروم، هل تريدني أن أدافع عن حقوقك.. صدقني لا أخاف أحداً، وسأرفع صوتي واطالب بحقك من أكبر رأس لأكبر رأس. هل تسمح لي؟

يقول أحدهم: يجب أن تفعل ذلك من أجلي فأنا المواطن المظلوم المحروم، لكن لا تقترب من زعيمي فهو خط أحمر.

ويقول الثاني مثل قوله، ويكررها الخامس والعاشر، في كل مدينة وقرية وخربة وعراء ومزبلة.

أقول لهم: إذن سأسكت.

يصرخون، يشكون، يلعنون، يتظاهرون.

 

سليم الحسني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

دكتور سليم السلام عليكم

ليس من المنطقي ان تحاسب او تهاجم موظف في مؤسسة ما وتترك رئيسها الذي كان هو السبب في فسادها ودمارها . فعندما تهاجم او تفضح الجعفري او المالكي او العبادي او حتى عبد مصرف الزوية وغيرهم الذين حقا يستحقون الهجوم دون ان تهاجم رئيسهم او كبيرهم الذي علمهم الطاعة والخيانة والفساد ... وانت تعلم جيدا ان هؤلاء ليس اكثر من ادوات تحركها ايران خامنئي وبواسطة قاسم سليماني وابو مهدي المهندس ومن خلال مليشياتها الارهابية . فكن شجاعا ومنصفا ولو مرة واحدة لتجاوز تلك الخطوط الحمر حتى نقول كان الدكتور في قمة الشجاعة والانصاف .... وانا كمواطن نلت من الظلم مايكفي في زمن النظام البعثي اللعين ولاازال مضلوما حتى يومنا هذا من هذه الثلة التي لايعرف لها دين او خلق او ادب اخولك ان تتجاوز تلك الخطوط الحمراء وان تدافع وتاخذ لي حقي من تلك الرؤوس التي ذكرتها اعلاه .
فهل انت قادر . لنرى

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4447 المصادف: 2018-11-08 13:04:28