المثقف - أقلام حرة

الصدريون والقداسة.. الصدريون والحوار

رائد عبدالحسين السودانيالى الاخ صائب خليل مع التحية

على مدى حلقات نشر الاستاذ صائب خليل موضوعا يتعلق بالتيار الصدري وعلاقته بالاخر وبالمواقف السياسية واسلوب الحوار المتبع لديهم داعيا الى تأسيس مجال للحوار بينه وبينهم وقد بين الاستاذ صائب خليل ضمن ما ذكره وحسب وجهة

نظره ما يمارسه أبناء التيار ونظرتهم المغمسة بالقداسة لزعيمهم (مقتدى الصدر) وهنا أود أن أدلو بدلوي بعيدا عن التشنجات والعواطف والمواقف المسبقة لأنها لا توصلنا الى نتائج مرضية ،وقبل هذا وذاك لابد لي من سؤال الاستاذ صائب خليل هل طرحك نابع من شخصك (كباحث أو كاتب ومحلل أو منظر) يحرص على تذويب جبال الجليد بين ابناء المجتمع العراقي أم كسياسي أيدلوجي ينطلق من نظرة حزبية ،لأنك ترغب بتأسيس أسس جديدة للحوار وهذا أمر جميل بكل الاحوال ولذلك وجهت لك السؤال .لكن بما أنك ترغب بتأسيس هذا الحوار لماذا تضع عصي الاتهام السياسي في عجلته منذ البداية ،إن مجرد وضعك لصورة سماحة السيد مقتدى الصدر وهو يجتمع مع محمد بن سلمان ترغب بإيصال رسالة اليه والى اتباعه بأنك متهم بأمر كبير وهذا لا الصدريون والقداسة ،الصدريون والحوار.                 

نشر الاخ الاستاذ صائب خليل عدة مقالات خص بها التيار الصدري وطريقته في الحوار وبعدة عناوين ومحاور لكن أهمها بنظري ما طرحه حول تقديس الصدريين يخدم مشروعك إن كنت حريصا على مد الجسور بينك وبينهم أما بالنسبة لزيارة السعودية فقد أشبعت بحثا وكتابة ولم يؤسس عليها موقف سياسي صدري ينحو بالاتجاه الذي يصوره البعض على انه مساند للسعودية فقد طالب السيد مقتدى الصدر بعد هذه الزيارة ولعدة مرات وبمواقف قوية بحرب اليمن والحرب في سوريا وليبيا وهذه البلدان جميعها وقعت تحت مظلة الحرب السعودية .

أعود الى أمر القداسة وأقول إن الفلسفة التي قام عليها التيار الصدري بزعامة مؤسسه وقائده الحقيقي السيد محمد الصدر هي نسف القداسة للاشخاص لاسيما رجال الدين مهما علا شأنهم والقياس كان العمل ،والمواقف التي تخص شؤون البلد في ذلك الوقت وهذا ما تسبب في حرب خفية ومعلنة في نفس الوقت ضد نهضة الصدر قادها كبار رجال الدين في العراق وخارجه لأن هذه النهضة وهذا المشروع قد زلزل عروشا بنيت بأموال الفقراء والمعدمين الشيعة على مدى قرون فشيدت صروحا منها في لندن وفي أماكن غربية متعددة .ولذلك وضع الصدريون كأنهم أمة منفردة خارجة عن المألوف وصلت الى حد عدم تعيينهم في وظائف لا بل وصل الامر الى عدم تزويجهم ،حوربوا لأنهم اتبعوا نهضة أظهرت زيفا داخليا في الجسد الشيعي ،وحوربوا لأنهم اتبعوا خطابا أظهر أن صدام حسين ما هو إلا منفذ لمخطط أكبر منه وزنا وحجما ،وحوربوا لأنهم رفضوا الاحتلال ومشروعه قبل وقوعه وحوربوا لأنهم قاوموا المحتل وفي البداية حاربوا جنبا الى جنب مع أبناء الفلوجة قبل أن تتغير الموازين وحوربوا لأنهم أول من تصدى للقاعدة ولولاهم لكانت بغداد من طيف واحد وهذا ما يجعل خللا واضحا في جسد أي مجتمع عاصمته بهذا الشكل ،حوربوا لأنهم طالبوا بالخدمات منذ العام 2005وحوربوا لأنهم أول من طالب وبقوة بانهاء المحاصصة ،وحوربوا وبشكل أشد لأنهم يرفضون الطائفية بكل أنواعها ومنذ التاسيس عندما أمر السيد محمد الصدر أتباعه بالصلاة خلف أئمة الجماعة السنة ،وبعد الاحتلال قام السيد مقتدى الصدر بالصلاة خلف أئمة الجماعة السنة في بغداد واستقبل وزار العديد من رجالاتهم لكن دون رد ايجابي من قبلهم .حوربوا لأنهم شاركوا الليبراليين والعلمانيين في تظاهرات ساحة التحرير عام 2015واتهموا بسرقة الساحة في حين عندما حضروا للساحة جاء وفد منهم وبلغ قيادات التظاهرات (المدنيين) إننا معكم وليس بقادة عليكم على الرغم من أنهم منحوا للتظاهرات زخما وقوة .حوربوا لأنهم تحالفوا في الانتخابات مع اليسار الشيوعي وباقي الاطياف العلمانية .ان الصدريين في الوقت الذي هم من أشد المحاربين تراهم ينفذون أمر زعيمهم في ترميم المدارس في أشد أوقات الصيف حرارة وفي أيام شهر الصيف وينظمون حملات لتنظيف الانهر من (زهرة النيل ) المميتة للثروة الحيوانية ،إنهم يلتفون حول زعيمهم لشعورهم بأن الهجمة التي تطالهم إنما تسعى لتحطيم وجودهم وفعلا جاء في تقرير إحدى الصحف الامريكية في عام 2012بعد اكمال الانسحاب الامريكي ظاهريا إن الادارة الامريكية بدأت بعملية انهاء التيار الصدري من الداخل.الاستاذ صائب خليل أجدك تبني موقفك في الحوار على اسلوب العامل البسيط أو الفلاح أو الشاب الذي يكون جامحا في موقفه ولم تبن موقفك على آراء ومواقف زعيم التيار أو مساعديه في الشأن لاسيما إن أكثر الاسماء في الفيسبوك إنما تتبع جيوشا الكترونية معروفة بخصومتها مع التيار تحاول أن تشوه الصورة ،والدليل على قيادة التيار تقبل بالحوار أذكرك إن الدكتور سليم الحسني من أشد المنتقدين للتيار وزعيمه ومع ذلك اتصل به حاثا إياه بأن لايتوقف على أن يكون كلامه مدعما بدليل وموضوعية .والتيار الصدري لا تسيره العقد السياسية وأنت ذكرت السيد نوري المالكي .إن السيد المالكي هو الذي أنشأ العداء على الرغم من كل الخدمات التي قدمها له التيار ففي ولايته الاولى تنازل التيار عن ست وزارات بعد أن اشتكى المالكي بأنه مقيد في محاسبة الوزراء التابعين للكتل على أن يأتي بوزراء مستقلين وقد خالف المالكي تعهده بذلك وجاء بوزراء قريبين منه وكان الجواب العملي صولة الفرسان التي ملأت السجون باتباع التيار ،وفي انتخابات 2010لم تكن هناك أية فرصة للسيد المالكي بولاية ثانية لولا دعم التيار الصدري وفي عام 2011عندما دعي الى تظاهرات صاخبة متوخين مشاركة التيار الصدري لكن التيار وزعيمهم منحوا فرصة أخرى للسيد المالكي .أما اعتصام النواب في البرلمان فقد كان مهزلة حقيقية ذلك ان النائب دوره مشرعا ومراقبا لا متظاهرا ومعتصما يعطل مصالح البلد في تظاهرة بائسة .التيار الصدري لا يمتلك عقدة الخصومة ولو كان يمتلكها لاستمرت خصومته مع اياد علاوي الذي شن الحرب الاولى عليه لكن لأن علاوي لم يستمر بالعداء أنهى التيار خصومته معه .وبما انك تبني موقفك على جمهور التيار وليس على الجانب الرسمي أدعوك وباخلاص الى وضع مقارنة بينهم وباقي المنتمين للاحزاب الاخرى ستجد أن أبناء التيار أشد المنتقدين للسياسيين التابعين لهم لا بل أنهم قساة عليهم .وهم لا يمتلكون عقدة في أن يمنحوا الكفاءة المستقلة دورا في قوائمهم سواء البرلمانية أو الوزارية .واقرب مثال ان الدكتور ماجدة التميمي ليست من الصدريين لكنها تمتلك الكفاءة فرشحت لثلاث دورات متتالية وفي الاخيرة ترأست القائمة .هذه صغيرة تعريفية أقدمها لك استاذ صائب خليل فهناك العديد من الاجوبة على مقالاتك مع ملاحظة لا وجود للمثالية المطلقة ولا أستطيع أن أقول لك بعدم وجود أخطاء بل هناك الكثير منها فتعقيدات الحالة العراقية وتعقيدات ما يجري في المنطقة المحيطة بالعراق لا تسمح بوجود أجواء ملائمة لاتخاذ القرار المثالي .أما قصة عادل عبد المهدي ففي الاحاديث القادمة .

 

رائد عبد الحسين السوداني

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الصديق الاستاذ رائد السوداني

حياك الله
مقالتُكَ فيها جوانب صحيحة واخرى تحتاج الى نقاش سأنتظر
لحين جواب الاستاذ صائب خليل .

خالص التحيات مع التقدير والاحترام

الحاج عطا

This comment was minimized by the moderator on the site

الحاج عطا يوسف منصور حياك الله وشكرا لمتابعتك

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4447 المصادف: 2018-11-08 13:09:21