المثقف - أقلام حرة

ظواهر غريبة وافكار تخريب عجيبة

يبدو أن الكثير من الظواهر الغريبة بدات تنتشر في مجتمعنا العراقي، والتي لم تكن مالوفة من قبل كظاهرة المحاصصة السياسية الطائفية، وظاهرة التسول وفنونه التكتيكية، والقتل وفنونه واساليبه الحديثة باحدث الطرق والابتكارات في التصفية والاغتيالات الجسدية، او في ظاهرة النصب والاحتيال وفنونه وطرقه الحديثة الالكترونية، عبر المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وظاهرة المساج والدعارة وما تحمله من مخاطر وامراض صحية واجتماعية، وظاهرة السكن العشوائي والتجاوز على الطرق بصورة غير قانونية، وظاهرة التهريب والوسائل اللصوصية وانتهاء بظاهرة تدخين النرجيلة الشرقية، التي بدات بالانتشار في المجتمع العربي بل تزداد انتشاراً وخطرا على كافة مدمني هذه الظاهرة، وهي ليست مجرد إدمان فحسب بل طقس اجتماعي أشبه بالإعلان عن هوية وانتماء إلى عالم جديد، وطقوس غريبة وحالات مستحدثة غريبة، عن مجتمعنا وتقاليدنا العربية والاسلامية التي لوثتها رائحة النركيلة بنكهاته المتعددة والمتنوعة.

 

حيث اقتحمت النرجيلة معظم المطاعم والمقاهي، والمحال وباسماء عربية واجنبية، ونساء فاتنات شبه عاريات لاستقطاب الشباب وميولهم نحو هذه الاماكن وتقدم أطباقاً غربية مرفقة بنرجيلة.

ولأن النرجيلة أصبحت ظاهرة وحاجة ملحة في حياة الكثيرين انتعشت هذه التجارة وازدهرت ليس في الأحياء الشعبية أو السكنية فحسب، بل شملت جميع المناطق والمرافق العامة، وراجت حتى في الشوارع المصنفة تجارية، إذ إن الخدمة لا تقتصر على المنازل فحسب، بل تشمل المكاتب ومقرات العمل أيضاً. وخصوصاً أن مدخني النرجيلة إلى ازدياد بعدما تفشت الظاهرة بين الشباب والمراهقين.

ان هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا تحمل بصمة خارجية تخريبية، والتخريب يعتمد على مراحل زمنية محكمة تبدأ في مرحلة اسقاط الأخلاق، لاسيما عند الفئة العمرية في سن المراهقة السن الذي تتشكل به الشخصية والايدلوجية والمفاهيم الإنسانية، ويكون التأثير عليهم بطرق عديدة كالدعاية والاتصال المباشر والإعلام. ثم تشن حملة على المفاهيم الفكرية النابعة من الدين، والتعليم، والإعلام، والثقافة. فالتخريب يكون بتسييس الدين والإتجار به والاستهزاء به، واستبدله بمعتقدات وطوائف وخرافات، والتخريب يكون بتسيس الثقافة الاجتماعية الى مفاهيم وافكار وسلوكيات خاطئة لتشويه كل القيم والمفردات الاخلاقية والمجتمعية الفاضلة تحت تاثير الثقافة الخارجية والعادات الدخيلة والمفاهيم الخاطئة، والشعارات الجديدة تحت مظلة العلمانية والديمقراطية الملوثة .

على المجتمع اليوم بكافة مؤسساته المجتمعية والدينية والثقافية والاعلامية، حيث تقع عليه مسؤولية اخلاقية وشرعية في حماية الجيل الجديد من الانحلال ومواجهة الازمة الاخلاقية، من خلال بث روح الافكار الاخلاقية المجتمعية السامية وتفعيل القوانين الكفيلة لحماية الشباب والتضييق القانوني على تلك الظاهرة الخطيرة، وتشجيع الشباب على الالتحاق بالاندية الرياضية والاهتمام بالمؤسسات الترفيهية والثقافية والفكرية، وتشجيع الشباب على ارتيادها والمساهمة في خلق ابداعات وبرامج جديدة للشباب، تكون محفزة ومؤثرة عقليا ووجدانيا، للتخلص من الظواهر السلبية والعادات الغريبة التي تشوه مجتمعنا العربي واصالته وسلوكه المتزن بالاخلاق الحميدة والتصرفات اللائقة، التي ترتقي به لكي يكون عاملا ايجابيا في صناعة الانسان، في ظل مجتمعا متعلما مثقفا وواعيا ومنتجا لخدمة الانسانية .

 

يوسف رشيد الزهيري

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4475 المصادف: 2018-12-06 02:09:01