 شهادات ومذكرات

زينب رضوان.. رائدة النسوية الدينية في مصر (2)

محمود محمد علينعود ونكمل حديثنا حول ريادة زينب رضوان للنسوية الدينية في مصر، وهنا نناقش موقفها من قضية الحجاب والتطور ؛ حيث ترى زينب رضوان أن الإسلام يدعو للاحتشام، وهي مسألة نسبية تختلف من عصر لعصر، ومن مكان لآخر ، وتعلق على آية الحجاب ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين  يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً) (الأحزاب:59) بقولها: "ونص الآية يفيد أن جميع النساء حتى ذلك الحين كن يخرجن سافرات وتقع أعين الناس عليهن وأن هذا كان سائغا وجاريا في العهد النبوي المدني وعلى أية حال فإن الآية تفيد أن إدناء الجلباب تعليم بزي خاص تعرف به المؤمنات ويفرق به بين الحرائر والإماء (والأمة في ذلك الوقت كانت مستباحة).

وعندما سُألت فى إحدى القنوات الفضائية عن التحرش الجنسي وأسباب انتشاره فى البلاد العربية اجابت زينب رضوان : أن هذا دائماً موجود في المجتمع الذي تتدنى فيه مكانة المرأة ولا تأخذ وضعها الطبيعي، وتُعامل على أنها التالية، وأن الرجل هو السيد فلا يخطئ ولا عتاب عليه، ولكن المرأة تتحمل جميع الأوزار وهذه نظرة غير منصفة، وعلينا أن نتساءل: هل المجتمعات التي ليس بها عُرى بمفهوم البعض.. هل هذا المظهر خلق الفضيلة؟ لا أعتقد أنه أوجد الفضيلة. لذا علينا أن نتعامل مع المرأة على أنها شريك للرجل وإنها إنسان وأتعامل معها بكل الاحترام والتقدير ولا أنظر إليها على أنها موضوع للجنس فقط .

كما وضحت الدكتورة زينب رضوان معنى القوامة في القول “الرجال قوامون على النساء ” ففي المعجم وصف شخص بأنه قوام أهل بيته أي إنه يقيم شأنهم في التكليف بالقيام على رعاية النساء، وتفضيل بعض الرجال على بعض النساء لا علاقة له بالقيمة الإنسانية للرجل والمرأة ولكن التفاضل على ما يميز بعض الناس على غيرهم في مثل الذكاء والتقوى والمال وقوة البدن، فيوجد نساء فضلهن الله على الرجال، مؤكدة أن طاعة المرأة للرجل ليست مما ينقص كرامتها وحقوقها، وليست سلطة قاهرة يمارسها الرجل على المرأة مما يتعارض مع المودة والرحمة وهما الأصل المقرر في القرآن للعلاقة بين الرجل والمرأة.

وأكدت الدكتورة زينب رضوان أننا في حاجة ماسة إلى فقه جديد، ومراجعة الفتاوى التى لم تعتمد على نص فى القرآن أو السنة والمستمدة من العرف الذى كان سائدًا في أزمان سابقة وأن حكم هذه الفتاوى أنها "رأى" والرأي يخطئ ويصيب، وأن يكون الفقه الجديد قائمًا على نص صريح وعلى ظروف الزمان والمكان .

كما دعت الدكتورة زينب رضوان الى إصدار قانون لمنع النساء من ارتداء النقاب ؛ لأنه يحجب وجه الشخصية وهويتها، مما يصعّب من عمل المؤسسات في ظل ظروف الإرهاب والجريمة التي تشهدها دول العالم، وليس مصر فقط ، موضحة أنه ليس من الإسلام، ويساعد على انتشار الجريمة. كما انتقدت من أسمتهم “المحافظين” الذي يمنعون تعيين المرأة في المناصب القضائية . موضحة أن "الأمر لا يقتصر على الأمثال الشعبية التي تقلل من شأن المرأة، بل إن بعض مواد القانون نفسه مجحفة بحق المرأة".

وكانت تؤكد دائماً إن "المرأة إذا نجحت فإنها ستستطيع أن تقوم بدورها في سَنّ التشريعات ومراقبة الحكومة"، لكنها أردفت أنه "من المستبعد أن تصل المرأة إلى درجة المنافسة على موقع رئيس الجمهورية في الوقت الراهن لا في مصر ولا في أي دولة عربية؛ بسبب الثقافة السائدة التي تجعل المرأة في مرتبة أدنى من الرجل".

وبسبب هذه الآراء الجريئة هُوجمت زينب رضوان بضراوة، حيث قالت عنها فاطمة عبد الرؤوف: كان انضمام الدكتورة زينب رضوان للمجلس القومي للمرأة المعروف بتبنيه الأجندة النسوية العالمية بمثابة تتويج لطبيعة الفكر الذي تتبناه وأصبحت تمثل رقما مهما في المجلس نتيجة تغليفها للفكر المستورد بغطاء شرعي، ومن ثم انضمت للحزب الوطني الحاكم آنذاك، والمعروف بتبعيته التامة للغرب. علاوة على فساده بالطبع، أصبحت الدكتورة زينب رضوان وكيلا لمجلس الشعب  وكان لها العديد من الأطروحات التي أثارت لغطاً واسعاً حتى أن  لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف قامت بإعداد مذكرة شديدة اللهجة تستنكر فيها تصريحات زينب رضوان وكيل مجلس الشعب والخاصة بتوريث غير المسلمة من زوجها المسلم بعد وفاته.

ثم تؤكد فاطمة عبد الرؤوف أنه جاء في المذكرة التي أعدها د. عبد الفتاح الشيخ رئيس اللجنة أن توريث غير المسلم مخالف للثوابت وللشريعة الإسلامية. وأصدر المجمع بيانا يستنكر فيه هذه التصريحات التي تخالف ما هو معلوم من الدين بالضرورة حيث أجمع  المسلمون على اشتراط الإسلام في التوريث.

ليس فقط بل قالت فاطمة عبد الرؤوف عنها بأنها :" كانت دائما تثير الجدل وسط علماء الازهر فعندما كانت مديرة مشروع وحدة البحث التشريعي بالمجلس القومي لحقوق الإنسان أكدّت أن الشريعة الإسلامية لا تعطي للرجل الحق في تعدد الزوجات؛ مما اثار حولها الحديث واختلف علماء الأزهر فيما بينهم حول قضية تعدد الزوجات ، إذ رفض كلا من الدكتورة آمنة نصير والدكتور عبد الحي الفرماوي قطعيا ما ذهبت إليه رضوان في تفسيرها بينما أيدها الدكتور أحمد السايح فيما قالته جملة وتفصيلا مؤكدا أن رؤيتها صحيحة مئة بالمئة؛ وبرّرت رضوان ما رمت إليه بالقول: "إن الإسلام قبل تعدد الزوجات الذي كان موجوداً في الجاهلية، وأن كثيرا من آيات القرآن تحضّ على عدم التعدد مشيرة إلى أن الشريعة الإسلامية لم تعط للرجل الحق في تعدد الزوجات". واستشهدت بإعطاء الإسلام الحق للزوجة أن تطالب بالطلاق عن طريق الخلع في حال زواج شريكها عليها، مؤكدة أن كثيراً من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية “يتم تفسيرها بشكل خاطئ".

وقد طالب بعض الفقهاء المتزمتين بعزلها من مجلس الشعب واتهمت بالنفاق لآرائها، عندما سألت فى احدى القنوات الفضائية عن التحرش الجنسي وأسباب انتشاره فى البلاد العربية أجابت زينب رضوان : أن هذا دائماً موجود في المجتمع الذي تتدنى فيه مكانة المرأة ولا تأخذ وضعها الطبيعي، وتُعامل على أنها التالية، وأن الرجل هو السيد فلا يخطئ ولا عتاب عليه، ولكن المرأة تتحمل جميع الأوزار وهذه نظرة غير منصفة، وعلينا أن نتساءل: هل المجتمعات التي ليس بها عُرى بمفهوم البعض.. هل هذا المظهر خلق الفضيلة؟ لا أعتقد أنه أوجد الفضيلة. لذا علينا أن نتعامل مع المرأة على أنها شريك للرجل وإنها إنسان وأتعامل معها بكل الاحترام والتقدير ولا أنظر إليها على أنها موضوع للجنس فقط .

تحية طيبة للدكتور زينب رضوان التي كانت وما تزال تمثل لنا نموذجا فذا للمفكر الموسوعي الذي يعرف كيف يتعامل مع العالم المحيط به ويسايره في تطوره، وهذا النموذج هو ما نفتقده بشدة في هذه الأيام التي يحاول الكثيرون فيها أن يثبتوا إخلاصهم لوطنهم بالانغلاق والتزمت وكراهية الحياة، وإغماض العين عن كل ما في العالم من تنوع وتعدد وثراء.

وتحيةً لامرأة عظيمة لم تستهوها السلطة، ولم يجذبها النفوذ ولكنها آثرت أن تكون صدى أميناً لضمير وطنى يقظ وشعور إنسانى رفيع وسوف يبقى نموذجاً لمن يريد أن يدخل التاريخ من بوابة واسعة متفرداً .

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

...........................

المراجع

1- فاطمة حافظ: النسوية والمجال الديني : إمكانيات التمكين ومعوقاته، مجلة الديمقراطية، مؤسسة الأهرام، مج18 ،ع69، 2018.

2- فاطمة عبد الرؤوف: زينب رضوان.. مثال لمأزق النسوية والتجديد، الأحد 25 ديسمبر 2011( مقال).

3- دانه الحديدى: د. زينب رضوان: الإسلام نظم عملية الإنجاب، الإثنين، 23 نوفمبر 2009 05:18 م

4- أنجيل رضا: نساء صنعن ثورات :زينب رضوان دافعت عن حقوق المرأة، مايو، 2013 - (4:51 مساءً).

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5119 المصادف: 2020-09-10 02:41:24