 قضايا

المعنى الفلسفي لكلمة مورد وعلاقة ذلك بالسياسة

عقيل العبودعندما نقول في اللغة ورد، نقصد جاء، والوارد هو الداخل وتنطبق الكلمة في مدلولاتها اللغوية على الدخل الذي يضاف الى ميزانية المال، ومن سياق المعنى المتقدم، هنالك موارد متعددة  تخص الإقتصاد والسياسة والطب والإجتماع وجميع المفردات التي يحتاجها الإنسان لأداء مهماته  الحياتية على وجه أكمل بما فيها طريقة التعامل مع الجانب المعرفي.

أما لماذا تم اختيار كلمة مورد للبحث فهذا يعود الى حكمة مقتضاها الى ان العقل البشري يخضع في التعبير عن إنتمائه الإنساني الى أمرين، اومنطورين الأول المعنى الخارجي، والثاني الداخلي.  أي ان هنالك منظورين بهما تستوي حركة الأشياء والمسميات.

أما المنظور الأول فهو ان العقل يلتقط حركة الصور والموضوعات بناء على التفسير الحسي الذي يرتبط بلغته ومنظومته التي يعد التاريخ عاملا فيها، أي التجربة التي يخوضها الإنسان خلال مسيرته الزمنية- الحياتية، والمعرفة مفردة من مفردات هذه التجربة، وهذه المعرفة لها موارد، هذه الموارد عبارة عن مجالات، ومستويات، وتدرجات  وانتماءات   ولكل واحد منها مكنون، وكنه الشئ مكنوناته ومكوناته، ما يساعد في فهم وتفسير وتشخيص الحقائق الوجودية للموضوعات والقضايا، والغائبة ربما عن الحضور بالنسبة لعامة الجمهور، وهذا جميعا يرتبط بالمعنى الأول.

أما عن المعنى الثاني فهو ان العقل يفسر الأشياء بناء على حركة الظواهر ومدياتها ومسمياتها ومدلولاتها الخارجية بناء على تجارب الآخرين، فتفسير معنى الجمال للعارف والدارس، غير تفسيره لغير الدارس، بإعتبار ان تعريف الدارس للجمال يقوم على تجربتين الشخصية والخارجية.

 ذلك على أساس ان هنالك إضافات وتأثيرات خارجية تمنح مسميات الأشياء مضامين أخرى للعالِم بالشئ، بينما غير العالم يكون محدود في تفسيره العقلي لحركة المسميات، لذلك فهو بحاجة الى الإرتباط بتجارب الآخرين ومعلوماتهم أكثر من العالم.

والخلاصة هو ان جميع ما تقدم يدخل في اصل تزويد هذا العقل بالمعلومة الخاضعة اوالتابعة الى مورد معين، ومنه كلمة موارد resources.

والإعلام كمورد يسعى لتعبئة العقل الجمعي من خلال اختيار ما يخطط له من برامج، املا بتحقيق مصالحه السياسية والطبقية.

 ولهذا يتم استهداف العقول الواعية من خلال تصفيتها أوإبعادها، لكي لا تقف حائلا امام ألاعيب السياسة والسلطة التي تمارس لعبة التضليل.

 

عقيل العبود

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4601 المصادف: 2019-04-11 03:58:36