 قضايا

أهات قلوب العرب!!!

إن الوضع الصحي لسكان البلاد العربية سيئا وسيئا بلا حدود، ويعتبر مرض القلب هو السبب الرئيسي للوفاة وليس بعيداً عما نراه فأنه يعد مشكلة مستمرة في النمو بشكل عام، وهناك عوامل عديدة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تحليل سلوك ظاهرته في كل بلد، ولكن العوامل السياسية المحفزة للمرض لا بد من تأجيلها لتحقيق نتائج إيجابية في الحد من معدلات الاعتلال والأزمات وارتفاع معدل الوفيات المفاجئ، وإن هناك علاقة وثيقة تعمق العلاقة بين الإقصاء السياسي والاجتماعي وبين الأمراض القلبية الوعائية مما يثير بقوة تساؤلا عما إذا كان كلا من الاستعباد السياسي والاستبعاد الاجتماعي يؤديان دورا مؤثرا وحاسماً في ارتفاع معدل الوفيات القلبية المفاجئة في العصر الحالي؟ غير انه قد لا يمكن العثور على الإجابة الوافية على هكذا تساؤل إلا عبر ادراك واستيعاب الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة في الدول العربية !

هنا نتساءل ونحن جميعا نعرف الإجابة !! هل أوضاع البلاد العربية تتيح لمواطنيها الحصول على العلاجات والتكنولوجيات الجديدة والمتطورة في مجال الطب لمواجهة التحدي الكبير المتمثل في زيادة وباء القلب والأوعية الدموية؟ وان آفة الموت المفاجئ تتسبب كل يوم بضحايا أكثر من فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز" أو السل أو وباء السرطان إذ قد لا تسبب اغلب الإمراض في جميع تطورات ومعدلات الفتك الموتية كما تتسبب بها افة الموت المفاجئ, وإن نطاقها قد يكون قابلا للمقارنة فقط مع تأثير هجوم إرهابي واسع النطاق والذي يؤدي فجأة إلى الموت، وتأثير تلك الظاهرة يتجاوز حجمها إطار عدد الأحداث المؤدية للموت التي تحدث سنوياً والتي يحدث ثلثاها خارج محيط المستشفيات ليصل الضحايا إلى أنظمة الطوارئ فيها مع سجلات تشير إلى نهاية حياتهم المأساة قبل الأوان وهم في الأعمار الصغيرة لتحدث الوفاة مثل البرق ولتعطي دلالة مريرة ونظرة مريرة لا تقدر بثمن لهذه الخسائر المتواصلة ما تتسبب بنكسات في اوضاع الأسر وفي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وإن الحزن الذي يترجمه الموت المفاجئ والأسئلة المحيطة بالحدث تساهم بزيادة الشكوك ومشاعر التشاؤم في الأسرة وأصدقاء الضحية.

متعددة ومتنوعة هي العوامل التي تشترط هذه الحقيقة غير إن أبرزها يتكشف على شاكلة العوامل الطبية كتلك المتعلقة بانتشار مرض الشريان التاجي والتي تكون مسؤولة عن اغلب الوفيات المفاجئة نتيجة لعدم وجود أو توفر السجلات الإحصائية الرسمية لتحليل مديات الاستعدادات لهذه الآفة او على الاقل توفير الظروف السياسية والحياتية المكافحة لها، إضافة إلى وعدم وجود تعريف مقبول من قبل المختصين خاصة عند التعامل مع الوقت الذي يجب أن يمر المستهدف قبل أن يعتبر الحدث فجأة، ومما لا شك فيه أن النقطة الأكثر أهمية في الأمر والنظر في حالات الوفاة المفاجئة لذا يجب أن تؤخذ هذه العوامل في الاعتبار عند تحليل سلوك الظاهرة في كل من البلدان ولذا يمكننا أن نطرح تساؤل حول هل هذه العوامل الطبية هي محددات لذلك الواقع المحزن في بلاد العرب عندما تواجه الارتفاع التدريجي لهذا الوباء المفاجئ لأمراض القلب والأوعية الدموية؟ مما يعني ترابطها وتشابكها مع العوامل ذات الطبيعة السياسية الحاسمة لكنه لن يغرب عن بالنا مسألة الاستبعاد الاجتماعي الذي يتترجم إلى عدم وجود الفرص للجميع في الصحة والفقر وشيوع التهميش والأمية وتعقيد النماذج الاستهلاكية التي تبعد المجتمعات عن المساهمة في تطوير الطب فلا تمتد نتائج الثورة العلمية والتقنية بشكل متساوٍ إلى الطبقات الاجتماعية المختلفة.

إن النوبة القلبية هي نافذة لتقييم آثار الطبقة الاجتماعية على الرعاية الصحية المختلفة، من أحداث الموت القلبي المفاجئ تتجلى في عموم السكان مع عوامل الخطر التي تعزز تطور بعض أنواع أمراض القلب والسمنة وداء السكري وعدم النشاط البدني وارتفاع ضغط الدم الشرياني، وتشكل الأوبئة الحقيقية في القرن الواحد والعشرين تغذيها النزعة الاستهلاكية وإساءة استخدام التطور التكنولوجي على حساب نظام النشاط البدني والأنماط الثقافية وفقدان المعايير والظروف المعيشية والتوتر المزمن والحتمية للحياة مع النتائج المنطقية التي تجلبها كالتدخين وسوء التغذية الجودة وقلة النشاط البدني والسمنة وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول والإجهاد هي أكثر شيوعا بين الأقل حظا من التعليم والدخل وأيضا صعوبة تحمل تغيير نمط الحياة لا يبقيه بعيدا عن خطر الوقوع بنوبة قلبية محتملة. فكيف يمكن للأنظمة الاقتصادية التي تعزز الإقصاء الاجتماعي والنزعة الاستهلاكية أن تسهم في منع تطور أمراض القلب والأوعية الدموية؟ وهناك سؤال آخر سيكون وهل سيتم ضمان إمكانية الوصول إلى هذا النوع من الرعاية بالتساوي لجميع المرضى، بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية والحالة الاقتصادية التي هي مشارك فيها؟ كما يجدر طرح السؤال التالي هل يمكن أن يؤدي الاستبعاد الاجتماعي، الذي يقوده النموذج الاستهلاكي الرأسمالي حتمًا، إلى تحديد نوع الرعاية والتشخيص والعلاج للمرضى الذين تم إنقاذهم أحياء من الموت القلبي المفاجئ؟ ويسمح لنا بطرح سؤال آخر هل الاستبعاد الاجتماعي من الضحايا هم حتما الملايين من البشر في المنطقة العربية سوف تلعب دورا حاسما في ارتفاع حالات توقف القلب المفاجئ في عصرنا الحالي؟ ومن الواضح أن الإجابة على هذه الأسئلة بغض النظر عن الأيديولوجية التي لديها، لا يمكن العثور عليها في مصدر آخر غير النظام الاقتصادي والسياسي وبالتالي الاجتماعي الذي يسود في الدول العربية، وسياسات الحكومات العربية للحفاظ على الصحة والحياة "الإرادة السياسية"، وينبغي أن توجه لتوفير الرعاية الطبية ممتازة مع أقل قدر من المخاطر للمريض، بغض النظر عن القوة الاقتصادية والحالة الاجتماعية أو الدين أو العقيدة أو العرق أو الجنس أو الأيديولوجية لأولئك الذين يعانون من فقدان الصحة.

هنا يجب أن نكون مدركين أن الحكومات هي المسئولة الحقيقية عن مصير شعوبها ولذلك فهي بسببها يجب أن تكون الإرادة السياسية للحكومات لعكس هذا الواقع المشترك قاسما مشتركا لجميع الدول العربية بهذه الطريقة فقط يمكن التصدي للتحدي الهائل لوباء القلب والأوعية الدموية في القرن الحادي والعشرين .وان الفقر والجهل ما هو إلا نتيجة الأمية والإقصاء الاجتماعي للأنظمة الطبيعة الأنانية لا تكون بالضرورة أفضل مستقبل نحلم به للبشرية، مهما كانت الإجابة كقناعة بالنموذج والقيم التي ندافع عنها، فلذا ما الذي يجب أن يكون الحل الأساس للنموذج السياسي والاجتماعي للشعوب العربية المنهكة هل هو الوجود أم انه غير الوجود؟ وذلك هو من سيحدد في النهاية الحلول وهو ما سيسمح بالنظر في العلاقة القائمة بين الاستبعاد الاجتماعي والموت القلبي المفاجئ.

 

بقلم/ الدكتور ميثاق بيات ألضيفي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4671 المصادف: 2019-06-20 02:05:56