 قضايا

تأثيرات الثقافة على التواصل اللفظي بين البشر

منى زيتونفي مجال المهارات الاجتماعية نهتم بأخذ الخلفيات الثقافية في الاعتبار، لأن تفسير الرسائل اللفظية وغير اللفظية التي تصدر عن أي فرد دون اعتبار الثقافة التي ينتمي إليها قد يُحرِّف مدلولات تلك الرسائل، ويجر المستقبل إلى سوء فهم مؤكد لبعضها.

مفهوم الثقافة

في (مختار الصحاح) ثَقُف الرجل من باب ظَرُف؛ صار حاذقًا خفيفًا. وفي (المصباح المنير) ثَقِفْتُه: ظَفِرْت به، وثَقِفْت الحديث: فَهِمته بسرعة. وفي (المعجم الوجيز) ثَقُف فلان ثقافةً: صار حاذقًا فطِنًا. ثَقَّف الشيء: أقام المعوج منه وسوَّاه، وثَقَّف الإنسان: أدَّبه وهذَّبه وعلَّمه. تَثَقَّف: تعلَّم وتهذَّب. ويُقال: فلان تَثَقَّف على فلان وتَثَقَّف في مدرسة كذا. الثَّقافة: العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب العلم بها، والحذق فيها.

والثقافة مفهوم شائع، قد نختلف في تعريفه حول ألفاظه، ولكن لا يكاد يُوجد خلاف على أنها نتاج كل نشاط إنساني في المجتمع، وأنها تختلف باختلاف كل مجتمع، لتعبر عن طريقة الحياة فيه.

من المعلوم أن للثقافة جانبين هما: الجانب المادي، ويشمل مخترعات الإنسان، والجانب المعنوي؛ المتمثل في مجموعة من قيم المجتمع والعادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية السائدة فيه التي يعتنقها أفراده، والسلوكيات التي تنبني على هذه المنتجات العقلية، والتي يتم تشكيل الفرد بالمجتمع ثقافيًا ليؤديها. وكلا الجانبين يشكلان معًا التراث الثقافي لأي مجتمع.

ولا يكفي لفهم ثقافة أي مجتمع النظر إلى عناصره الثقافية بشكل مستقل؛ فالثقافة ظاهرة مركبة لا تُدرك إلا بعد التأليف بين عناصرها المختلفة.

وهناك فرع من علم الأنثروبولوجيا الثقافية يُعرف بالأثنولوجيا، ويهدف إلى مقارنة الثقافات المختلفة، ودراسة آثار الاتصال بين تلك الثقافات، ومن ثم تصنيفها إلى مناطق ثقافية.

وتختلف الثقافات في اتساع الرقعة التي تمتد فيها، فثقافة مثل الثقافة اللاتينية أو ثقافة حوض البحر المتوسط هي ثقافات متعددة الجنسيات، بينما تكون هناك ثقافات أقل اتساعًا وشديدة الخصوصية بمجتمع محلي صغير.

وبالرغم من أن ثقافة كل مجتمع مركبة بشكل يعكس تكامل عناصرها، وتكون خاصة بذلك المجتمع، إلا أننا رغم تلك الخصوصية يمكن أن نلمح قرابة بين بعض الثقافات، تظهر في انتشار عناصر من ثقافة ما في ثقافات أخرى.

في المقابل يوجد مفهوم الثقافات الفرعية، وتأثيره في الالتفات إلى الفروق الثقافية داخل المجتمع الواحد. ولها دورها في تشكيل سلوكيات أفراده على نحو مغاير. تتأثر تلك الثقافات غالبًا بالموقع الجغرافي، كما تتكون في ضوء الظروف الاجتماعية التي يحيا فيها الأفراد، ما بين طبقات عالية المكانة تشيع بينها أنماط تواصلية وطبقات أقل تتباعد عنها سلوكيًا بمقدار تباعدها في المستوى الاجتماعي. لكن ينبغي التأكيد على أن الثقافات الفرعية داخل أي مجتمع لا تستقل تمامًا عن الثقافة العامة للمجتمع الأكبر، وتبقى بينهما قواسم مشتركة في كثير من الجوانب.

فيما يخص التواصل الاجتماعي تحديدًا يمكن القول إن الدراسات النفسية تتأرجح ما بين اتجاهين؛ أولهما يركز على وجود ثقافة واحدة تخص الجنس البشري، حيث عالمية قوانين ومبادئ علم النفس، والقول بنظرة أكثر اتساعًا للسلوك الإنساني، وأن المجتمع الإنساني يعيش حالة من التلاقي الثقافي منذ تطورت وسائل الاتصالات والتواصل، جعل الثقافة الإنسانية عالمية.

بينما تُوجد نظرة أخرى تؤكد على الاختلافات بين الثقافات، حيث الملامح الثقافية الخاصة بكل منها، ووجوب أخذها بعين الاعتبار لظهور نتائج عن فروق دالة بين الثقافات المختلفة في الكثير من عناصر مهارات التواصل الاجتماعي؛ فتأثير الثقافة على قنوات التواصل يظهر في جميع الجوانب، فكما تؤثر في اختلاف أصوات اللغة، وتراكيبها، وأساليبها التعبيرية، وتعبيرات الوجه وإيماءات الأيدي، فإن الثقافة تؤثر أيضًا في الأزياء وطريقة قص الشعر وعادات تناول الطعام وغيرها. هذا الاتجاه الثاني يرى أنه مهما كانت قوة أدوات العولمة، فإن تجذر عناصر الثقافة الخاصة في أي مجتمع أقوى وأقدر على الإبقاء على التنوع الثقافي في العالم مقابل محاولات التهميش للثقافات الأخرى لصالح الثقافة الغربية.

والحقيقة تتوسط كلا الرأيين؛ فهناك عمومية ثقافية لا شك، كما أن هناك خصوصية ثقافية. وهناك تلاقٍ ثقافي، وعلاقة تأثير وتأثر بين الثقافات المختلفة، كما أن هناك محاولات أحيانًا لهيمنة الثقافة الغربية. وكما أن هناك أصالة فهناك تجديد، وقد يكون التغير الثقافي استجابة لمتغيرات حقيقية في المجتمع، أو قد يكون استجابة لنزعة نحو التقليد.  

الفروق الثقافية في التواصل اللفظي

رغم تنوع ما يمكن أن نُطلق عليه مصطلح لغة، إلا أن اللغة الصوتية التي يصدر البشر فيها أصواتًا معينة للتعبير عن رموز معينة تبقى مميزة للإنسان، وسبب تميزه عن باقي المخلوقات، لأنها أتاحت للبشر التواصل فيما بينهم، ونقل خبراتهم ومراكمتها، وصنع الحضارة، وهو ما لم يُتح لباقي الكائنات التي تُعتبر نُظمها التواصلية بدائية مقارنة بالإنسان.

ينبغي فقط أن نشير إلى وجود لغات بشرية خاصة بجماعات صغيرة تستخدم نظامًا لغويًا يخلو من الألفاظ، ويعتمد على إطلاق أصوات صفير تتنوع وفقًا للمدلول المراد توصيله. توجد هذه اللغات الصوتية البدائية في جزر الكناري وفي بعض المناطق الجبلية التركية.

واللغات الإنسانية تُقسم إلى عائلات كما نعلم، تتحدد بناءً على تشابه قواعدها وبناء جملها بالأساس، ثم أصول وتشابه الكلمات بالدرجة الثانية. وانتماء مجموعة من اللغات إلى عائلة لغوية واحدة يشير –غالبًا- إلى أن الشعوب التي تتحدث بها توجد بينها روابط تاريخية وجغرافية ولها نظم اجتماعية متشابهة. وأشهر مثال على ذلك وأكمله: اللغات السامية، التي تضم اللغة العربية واللغة العبرية واللغة السيريانية واللغة الأرامية واللغة النبطية وغيرها.

وبالرغم من أن اللغة هي وسيلة الاتصال الأساسية بين البشر فإن فهم الكلمات وحدها لا يكفي للادعاء بأن البشر من ثقافات مختلفة يفسرونها التفسير نفسه! فالأمر أعمق من هذا التبسيط لأن اللغة لا تختلف مدلولات ألفاظها بين الثقافات المختلفة وحسب، بل وقد تختلف تلك المدلولات أيضًا باختلاف الثقافات الفرعية داخل المجتمع الواحد، والذي يتحدث أبناؤه اللغة نفسها! فهناك تعبيرات وتركيبات لغوية تكون لها مدلولات خاصة في ثقافات فرعية لا يفهمها الغرباء عنها، وتعيقهم عن استيعاب المعنى المقصود منها. كما أنه كلما اختلفت خبرات الناس باختلاف طبقاتهم الاجتماعية اختلف المدلول اللغوي للعبارات التي يستخدمونها رغم كونها تتركب من الألفاظ نفسها.

وإذا ما وضعنا في اعتبارنا أن المفاهيم تنقسم إلى مفاهيم مادية محسوسة concrete كـ (الشجرة والقلم) ومفاهيم مجردة abstract كـ (الحب والسعادة والحرية والديمقراطية والعدالة) فإننا نفهم من أين ينشأ اختلاف المدلول –خاصة للمفاهيم المجردة- باختلاف الثقافات، خاصة مع زيادة مستوى التجريد وعمومية اللفظ للمفهوم. مع الأخذ في الاعتبار أن ثراء أي لغة يتحدد بزيادة المحصول من تلك المفاهيم. وتزيد المفاهيم الحسية في المجتمعات البدائية، فنسمع عن أن للأسد أكثر من خمسمائة اسم في لغة العرب القدماء، وأن للون الأبيض درجات عديدة عند الإسكيمو لا يدركها ولا يميزها غيرهم، بينما وفي المقابل يزيد تنوع المفاهيم المجردة في المجتمعات الأعلى ثقافة.

كما وقد تختلف الألفاظ العامية التي يُطلقها أبناء الثقافات الفرعية المختلفة على المسمى نفسه، مما قد يسبب أيضًا صعوبات في التواصل اللفظي أحيانًا! على سبيل المثال: لأهالي الإسكندرية مفرداتهم اللفظية التي تختلف كثيرًا عن المفردات القاهرية، والحال كذلك بالنسبة للهجات الصعيد والريف المصري. والحال نفسها عند تواصل أفراد ينتمون إلى طبقات اجتماعية مختلفة في المجتمع. لكن هذه الصعوبة لا تكون دائمة ففي حالات كثيرة يكون اختلاط أصحاب كل لهجة بأصحاب اللهجات الأخرى عن طريق الهجرة الداخلية أو وسائل الإعلام كافيًا لتحقيق درجة ممتازة من الفهم وتلافي أي صعوبة في التواصل. كما أن للتميع الطبقي في المجتمع المصري بسبب التغيرات الاقتصادية التي أثرت في التركيب الاجتماعي دوره الواضح في تقارب لغة أبناء المجتمع المصري ككل.

والحقيقة أننا لا نتعلم الكلمات فقط، بل نتعلم معانيها والاتجاهات والقيم والمشاعر التي تحملها ثقافاتنا تجاهها، ونتفهم أن للكلمات معنى ضمني Connotative إضافة إلى المعنى الدلالي الاصطلاحي Denotative، وأن معاني الكلمات الضمنية Connotative تختلف باختلاف البشر. لا تختلف باختلاف الثقافة التي نشأوا فيها وحسب، بل تُوجد فروق فردية بين أفراد المجتمع الواحد في تفسيرها! وقد تختلف أيضًا بالنسبة لشخص بعينه في ظل عوامل مختلفة. فهل تعني كلمة "نجاح" المعنى الضمني ذاته لكل البشر؟

إضافة إلى ذلك فاللهجات المحلية قد تتفاوت مصادرها، وترجع كثير من كلماتها تحديدًا إلى لغات غير اللغة الأم التي يتحدثها سائر المجتمع، فكثير من لهجات الصعيد تنتشر بها كلمات من اللغة المصرية القديمة وليس اللغة العربية. ولهجات أهالي مدن القناة -خاصة كبار السن- تنتشر فيها كلمات يونانية وإنجليزية وفرنسية.

كما أن الألفاظ الدارجة في اللهجة تتغير بسبب التبادل الاقتصادي والثقافي والهجرة؛ فمنذ منتصف القرن العشرين أدى انتشار الفن المصري إلى شيوع اللهجة المصرية واستخدام كثير من مفرداتها في البلاد العربية المختلفة، ومع هجرة السوريين إلى مصر بعد الحرب الدائرة في سوريا ظهر أثر لهجتهم بين سكان مدينة الشيخ زايد في مصر التي توطن الكثير منهم فيها.

واللغة التي يستخدمها الفرد؛ متمثلة في مفرداته وطريقة تحدثه، هي أوضح دليل على مستواه الثقافي، ويتعدى هذا إلى المجتمع ككل. وكلما ارتقت ثقافة المجتمع نهضت لغته، وكلما انحدرت الثقافة خبت اللغة. وكما أن لكل ثقافة لغتها، فلها فنونها المختلفة التي تعبر عنها وتتأثر بلغة المجتمع التي تتشرب ثقافته، وتأتي متلائمة مع عمارته وموسيقاه وسائر فنونه.

والعلاقة بين اللغة وثقافة المجتمع علاقة تأثير وتأثر أوضح من أن تحتاج إلى تأكيد؛ اللغة مرآة تعكس ثقافة المجتمع وتتأثر بها. وهي أحد أهم عناصر الثقافة، وأكبر دلالات القومية، كما تتأثر اللغة بثقافة أي مجتمع وتقاليده وعاداته، فتعكس ثقافة المجتمع؛ وهي وسيلة حفظ التراث الثقافي الإنساني، وطريق نقله عبر الأجيال، ويمكن أن نلمح قيم المجتمع الثقافية متمثلة في أمثاله الشعبية ومأثوراته الحكمية التي تدور على ألسنة الناس، ومن جهة أخرى لا شك أن عناصر الثقافة الأخرى تؤثر في اللغة، وأي تغير ثقافي فيها يُلاحظ تأثر اللغة به؛ فتُضاف مصطلحات للتعبير عن ذلك التغير الثقافي الحادث، كما قد تضاف مدلولات جديدة لمفردات قديمة فيها. وهل هناك من لم يلاحظ إضافة مدلول جديد لكلمة (فأرة) لتكون وسيلة إدخال في جهاز الحاسوب (الكمبيوتر) بحيث تعدى المدلول القديم لحيوان؟! كذلك قد تختلف طرق التعبير، فيكون التغير اللغوي أحد أشكال التغير الثقافي.

والزمن عامل أساسي في تغير اللغات الحية، فكل حي يتغير، وقد تصل درجته على المدى المتعاظم من القرون إلى تغير كبير في بنية اللغة حتى يصعب فهم اللغة القديمة على من يتحدثونها في العصر الحديث، وحتى اللغة العربية التي تتميز عن باقي اللغات أن بنيتها لم تتغير قد تغيرت مدلولات كثير من مفرداتها، مما يجعل أغلب العرب المعاصرين يصعب عليهم فهم قصائد الشعر الجاهلي، بل وقد تبقى للمفردات المدلولات نفسها ولكن يشيع استخدام ألفاظ وتعبيرات أخرى، ومشاهدة فيلم من أفلام السينما المصرية في أربعينات القرن العشرين كفيل بالتأكد من تغير مفردات اللغة الشائعة عبر الزمن القصير نسبيًا.

ولأجل هذه الحقيقة تعددت لغات الشعوب بتعدد حضاراتها، واختلفت مجموعة الأصوات المستخدمة في كل لغة منها عن أصوات اللغات الأخرى، واختلفت تراكيبها وقواعدها اللغوية، وأساليبها التعبيرية. مع الإقرار بأن التلاقي الثقافي لتجاور شعبين أو للتجارة أو للهجرة أو للحروب خاصة عند سيطرة شعب على الآخر واستعماره هي من أهم الأسباب التي يمكن أن تحدث تلاقحًا بين لغتين ينتج عنه تغير في كلتيهما.

ولا يقتصر التغير على اللغات الرئيسية، فقد تنشأ من رحم تلك اللغات لهجات محلية تمثل بعض أشكال التغير اللغوي؛ حيث تتأثر أصوات ومفردات ومدلولات الألفاظ في اللهجات المحلية بمظاهر النشاط الاجتماعي والاقتصادي المختلفة داخل بيئاتها الإقليمية؛ فلهجة البيئة الريفية تختلف عن اللهجة الساحلية عن لهجة أهل الصعيد، وكلهم يختلفون عن اللهجة القاهرية. ويمكن أن تكون اللهجات المحلية –وربما اللغات المحلية كالنوبية- سببًا لعزلة المجتمع المحلي وخصوصيته، كما يمكن أن تتعرض لتغير بدورها بسبب الاتصال بلهجات الأقاليم الأخرى، وزيادة أعداد المتعلمين والمثقفين الذين يتكلمون اللغة الفصحى. كما تتأثر اللغة واللهجة باختلاف الطبقات الاجتماعية لأفراد المجتمع بسبب الفوارق الاجتماعية والاقتصادية فيما بينهم، مما يؤثر في اختلاف مفرداتهم، ومدلولات تلك الألفاظ، وتطورها.

وعندما نقرر أن أناسًا يتحدثون لغة واحدة، فهذا يعني ما هو أكبر من مجرد النطق بالكلمات. إنه يعني أنهم يفكرون باستخدام اللغة نفسها. فاللغة تعتبر محددًا أساسيًا من محددات التفكير، يتأثر بها كيفية التفكير ومحتواه. كما أننا نلمس الانحدار الفكري الذي أصاب المجتمع المصري مع التغير الشاسع الذي أصاب لغته العامية بمفرداتها وأساليبها التعبيرية العجيبة، والذي تزامن مع ضعف اللغة الفصحى.

وكل تغير في اللغة يؤثر في تغير ثقافي، وكل تغير ثقافي يؤثر في إحداث تغير في اللغة، فتتغير تبعًا له أنماط وأساليب التواصل اللفظي بين الناس في المجتمع، وبين الذكور والإناث تحديدًا، وهو أحد محاور اهتمامنا في هذا الكتاب؛ حيث تؤثر في تحديد المسموح والممنوع التعبير عنه في العلاقات الاجتماعية. تؤثر كذلك في طرق التعبير، بل تؤثر أيضًا في إدراك الفرد لهويته الجنسية كذكر أو أنثى، فهناك لغات كالعربية تتضح فيها الفروق بين الجنسين بجلاء في صيغة الصفات (جميل وجميلة) والأفعال (جلس وجلست- يذهب وتذهب- ذاكر وذاكري)، وفي أسماء الإشارة (هذا وهذه)، وفي الأسماء الموصولة (الذي والتي)، وكذلك في استخدام الضمائر للذكور والإناث (هو وهي- أنت وأنتِ)، ولغات أخرى أقل تمييزًا كالإنجليزية، حيث الفروق تكاد تنحصر في ضمائر الغائب؛ فالذكر والأنثى يُميز بينهما عند استخدام ضمائر الغائب He & She، بينما كلاهما يخاطبان بضمير المخاطب you، وقد يختفي التمييز تمامًا حتى في ضمائر الغائب في لغات أخرى وأشهرها اللغة الفنلندية، مما يؤخر إدراك الأطفال المتحدثين بها لهويتهم الجنسية عامًا كاملًا عن أقرانهم المتحدثين بلغات أخرى، وفقًا لإحدى الدراسات الشهيرة. ولعلنا نلمح هذا التميع في إدراك الهوية الجنسية لدى الأجيال الجديدة من أبنائنا التي نشأت في مدارس لغتها الأولى هي اللغة الإنجليزية!

 

د. منى زيتون

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4692 المصادف: 2019-07-11 03:30:10