 قضايا

كيف سعت أمريكا للسيطرة على منطقة الخليج العربي بعد الحرب العالمية الثانية؟ (2)

محمود محمد عليجاءت حرب الساس من أكتوبر عام 1973م، والحظر النفطي، ليساهما في إسراع الإدارة الأمريكية إلى وضع مخططات التدخل العسكري المباشر، بغية الإطاحة بسلاح النفط وإسقاطه والحؤول دون استخدامه مرة ثانية من قبل الدول العربية المنتجة. ولم تقتصر هذه الخطط على المسؤولين الرسميين، بل تعدتها إلى الباحثين والمحللين؛ من أمثال" روبرت توكر"-Robert Tucker،الذي أعد دراسة نشرتها مجلة "كومنتري- Commentary اليهودية في يناير 1975، دعا فيها الولايات المتحدة إلى احتلال حقول النفط العربية بالقوة العسكرية. وزعم أن المنطقة الممكن احتلالها دون عوائق هي المنطقة التي تمتد من الكويت على طول الساحل، حتى قطر وتحتوي على 40% من إنتاج الأوبيك في تلك الفترة .

وهناك دراسة أخري أعدها "مايلز إيغنوتس: Miles Ignotus ونشرتها مجلة هاربر Harper في مارس 1975، قدم فيها الكاتب خطة عسكرية للسيطرة على آبار النفط العربية بأسرع وقت ممكن .وتعطى هذه الخطوة دوراً لإسرائيل من خلال وضع مطاراتها العسكرية تحت تصرف القوات الأمريكية .

وتعد أبرز دراسة تضمنت خطة متكاملة للتدخل عسكريا في مناطق النفط العربي تلك التى أعدها كل "جون كولينز" Jhon Collins الخبير في شؤون الدفاع القومي و"كلايد مارك" Clyde Mark المحلل لشؤون الشرق الأوسط، ونشرت هذه الدراسة في أغسطس 1975 تحت عنوان " آبار النفط كأهداف عسكرية – دراسة في الإمكانات". وقد تناولت في مضمونها حجم المصالح النفطية للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، وماهية القرارات الواجب اتخاذها، لاستخدام القوة وكيفية تبريرها، كما تطرقت إلى الظروف التى يجب أن تتوافر لتحقيق السيطرة على المصادر النفطية وردود الفعل المحتملة من قبل الدول المنتجة والاتحاد السوفيتي. ثم اتخذت الدراسة "المملكة العربية السعودية" كمسرح لتنفيذ العملية، مع وصف مسهب لطبيعتها الجغرافية ومواقع المنشآت النفطية وتقدير الاحتياجات العسكرية لإنجاز العملية .

والواقع أن هناك العديد من الدراسات وخطط التدخل العسكري ضد الدول العربية المنتجة للنفط التى وُضعت في ظل الإطارات الأمريكية المتعاقبة لامجال لذكرها وتعدادها، ولكن جميعها ربطت مسألة التدخل عسكريا بحدوث الأمور التالية :

1- إذا أقدم الاتحاد السوفيتي على احتلال آبار النفط، أو قطع طرق إمداداته عن الدول المستهلكة .

2-إذا أقدمت الأقطار العربية على فرض حظر جديد على صادراتها النفطية، أو زيادة أسعار النفط بصورة كبيرة .

3- إذا تعرضت الدول المنتجة الصديقة للولايات المتحدة لغزو من دول أو دولة أخري معادية لأمريكا .

4- إذا وقع انقلاب في دولة منتجة من شأنه أن يؤثر في الإنتاج والأسعار.

5- الاعتداء على حقوق الإنسان بشكل فاضح.

لم تضع الولايات المتحدة هذه الخطط موضع التنفيذ لسببين : الأول تخوفها من ردة الفعل السوفيتية من جهة، ومعارضة الرأي العام الأمريكي للتدخل العسكري من جهة أخري، بسبب عقدة فيتنام التى كانت وما تزال عالقة في أذهان الأمريكيين، ولكن تطور أحداث السبعينيات وما حملته من أخطار على الإمدادات النفطية من منطقة الخليج، جعلت الولايات المتحدة تعيد النظر جدياً في مسألة التدخل المباشر لحماية مصالحها النفطية، بعد أن كانت تعتمد على حلفائها في المنطقة، وخاصة إيران، وإسرائيل .

ولقد كانت نقطة التحول الأساسية في السياسة الأمريكية في منطقة الخليج، نجاح الثورة الإيرانية واختلال التوازن الاستراتيجي في المنطقة، الذي ارتكز على التفوق العسكري الإيراني؛ حيث شكلت إيران المحور الرئيس للنظام الإقليمي في الخليج، ولكل المشاريع والاتفاقات الأمنية. لذلك بخسارة إيران خسرت الولايات المتحدة الأمريكية أهم قاعدة متقدمة لها في خط المواجهة مع الاتحاد السوفيتي في منطقة، تعد من أهم المناطق حيوية للاقتصاد الرأسمالي العالمي .

كذلك مع تنامى دور الاتحاد السوفيتي خاصة بعد احتلال أفغانستان وفي أواخر عام 1979م، حيث جاء التدخل السوفييتي العسكري في أفغانستان لمصلحة الجناح الموالي للسوفييت ليزيد من قلق الولايات المتحدة ومخاوفها، ورأى الأمريكيون في التدخل السوفيتي أهدافاً خليجية تستهدف الاقتراب من مناطق إنتاج النفط تمهيداً للسيطرة عليها أو اقتسام مواردها مع الغرب. وكان التفسير الأمريكي لهذا التدخل نابعاً من اقتناعهم بحاجة السوفييت إلى النفط العربي بسبب العجز المتوقع في إنتاجهم المحلى في منتصف الثمانينات وفقاً لتقرير وكالة الاستخبارات المركزية. وكذلك الاقتراب من المياه الدافئة ( حلم الروس القديم) في المحيط الهندي. وبالوجود السوفيتي العسكري في أفغانستان لم يعد يفصل السوفييت عن تلك المياه سوي الحدود الباكستانية .

ومن هنا شعرت الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث عام 1979م، أن مصالحها النفطية في منطقة الخليج العربي أصبحت مهددة بالأخطار، وأن استراتيجيتها التى ارتكزت على حلفائها المحليين، قد فشلت بعد سقوط شاه إيران، أهم دعائم هذه الاستراتيجية. وعلى الجانب الآخر، أخفقـت الإدارة الأمريكية في التدخل السوفيتي في أفغانستان. وفي ضوء ﺘﻠﻙ ﺍﻟﻤﺘـﻐﻴﺭﺍﺕ، اكتسبت ﺍلاﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻤﻼﻤﺢ ﺠﺩﻴﺩﺓ، ﻭﺍﻀﻁﺭﺕ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﺭيكية ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺘﻘﻴﻴﻡ ﺇﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺘﻬﺎ ﻭﻭﺠﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻁﻘﺔ،ﻭﺍﺘﺨﺎﺫ ﺴﻴﺎﺴﺎﺕ ﺘﺩﻋﻴﻡ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺤﺼﻭل ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋـﺩ ﻭﺍﻟﺘﺴﻬﻴﻼﺕ، ﻭﺘﻁﻭﻴﺭ ﺇﻤكانية ﺍﻟﺘﺩﺨل ﺍﻟﻤﺒﺎﺸر، كما ﺃﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﺯﺍﻡ، ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﺭيكية بالحفاظ على ﺃﻤﻥ ﺍﻟﺨﻠﻴﺞ ﻤﻥ ﺃﻫﻡ ﺍﻟﻌﻨﺎﺼﺭ ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﺍﻷﻤﻨﻴﺔ ﻟﺘﻠﻙ ﺍﻟﺩﻭل، واتخذ الرئيس"جيمي كارتر"ﻋﺩﺩﺍً ﻤﻥ ﺍﻟﺨﻁﻭﺍﺕ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ، ﻨﺤﻭ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻨﻬﺞ ﺴﻴﺎﺴﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺭﺠﻴﺔ ﺘﺠﺎﻩ ﻤﻭﻗﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﺔ ﺍﻟﻭﺍﻗﻌﻴﺔ، ﻭﻁﺭﺤﺕ ﻋﺩﺓ ﺒﺩﺍﺌل ﻤﻥ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻭﻯ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ،كاﻟﺴﻌﻭﺩﻴﺔ، ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﺍﻷﻤﺭﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺎﺸﺭﺓ، ﺒل ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺭ ﺍﺘﺠﻪ ﺇﻟﻰ إسرائيل، ﺃﻭ إنشاء ﺃﺴﻁﻭل ﺃﻤﺭﻴﻜﻲ ﺩﺍﺌﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁ ﺍﻟﻬﻨﺩﻱ .

ﻭﻓﻲ ﺃﻭﺍﺴﻁ يونيو عام 1979م، ﺘﻡ ﺍﺴﺘﺩعاءﺀ ﺨﺒراء ﺍﻹﺴﺘﺭﺍﺘﻴﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ كارتر؛ ﻟﻭﻀﻊ ﺍﻟﺨﻁﻭﻁ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﺔ لمبدأ كارتر؛ ﻟﻠﺘﻌﻭﻴﺽ ﻋﻥ ﻤﺒﺩﺃ ﻨﻴﻜﺴﻭن ﺍﻟﺫﻱ ﻓﻘﺩ ﺼﻼﺤﻴﺘﻪ؛ ﻓﻘﺩ ﺃﺩركت ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﺭﻴكية، ﺃﻥ ﺇﺩﺨﺎل ﺍﻟﻘﻭﺓ ﺍﻟﻌﺴﻜﺭﻴﺔ ﺒﺸﻜل ﻤﺒﺎﺸﺭ، إنما ﺍﻟﺴﺒﻴل ﺍﻟﻔﻌال ﺍﻟﻭﺤﻴﺩ ﻟﻤﻭﺍﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﺍﻟﺴﻭﻓﻴﺘﻴﺔ، وكما ﺃﻋﻠﻥ " زبيجنيو بريجينسكي " Zbigniew Brzezinski ﻓﻲ ﻤﻘﺎﺒﻠﺔ، ﻤﻌﻪ ﻗﺒل ﺃﺴﺒﻭﻉ ﻭﺍﺤﺩ ﻤﻥ ﺇﻋﻼﻥ ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﺭﺌﻴﺱ كارتر: إﻥ ﺍﻟﻭﻻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺩﺓ ﺍﻷﻤﺭيكية ﻤﺴﺘﻌﺩﺓ ﻻﺴﺘﺨﺩﺍﻡ ﺍﻟﻘﻭﺓ الحيوية .

وفي الخطاب الذي ألقاه الرئيس كارتر بمناسبة يوم الاتحاد في 24 يناير عم 1980، تطرق فيه إلى الوضع السائد في الخليج معلناً، موقف الولايات المتحدة من الأحداث الجارية في تلك المنطقة قائلا:" ليكن موقفنا واضحاً، إن أي محاولة من أي قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج الفارسي، ستُعتبر تهديداً للمصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية، وستُستخدم كل الوسائل الضرورية للرد عليها، بما في ذلك القوة العسكرية".

وأحيط هذا المبدأ بمبررات جديدة، فبالإضافة إلى الحديث عن استخدام القوة ضد الدول المنتجة للنفط في حال فرض حظر نفطى جديد كما كان يقال في منتصف السبعينات، فإن الولايات المتحدة مستعدة أيضاً لاستخدام التهديدات التى تتعرض لها دول الخليج، والتي تشمل العدوان الخارجي أو الداخلي، والمقصود هنا التهديدات السوفيتية، أو الاعتداء من قبل أي دولة من دول المنطقة على دولة أخري .

وقد ﺸﻜل مبدأ كارتر مفاجأة للعالم أجمع، وكان أكبر المذهولين "شاه إيران" الذي اعتقد طوال أزمته مع الثورة أن لدى الولايات المتحدة خطة للتعامل مع ما يجري له ولمنطقة الخليج، ليكتشف أن ما تقوم به إدارة كارتر لا يعدو أن يكون ردة فعل آنية لم يخطط لها مستقبلاً .

إن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التى وضع أسسها "مبدأ كارتر" على حق الولايات المتحدة بالتدخل عسكرياً في أي مكان تتهدد فيه مصالحها ومصالح العالم الغربي الحيوية، ولما كان الخليج العربي بثروته النفطية يشكل مصلحة حيوية بالنسبة للمصالح الغربية، فإن الدفاع عن هذه المصالح يحتاج إلى آلية للتنفيذ، وفي هذا الإطار برزت فكرة "قوات التدخل السريع"، والحصول على قواعد عسكرية في المنطقة تحت ستار التسهيلات العسكرية، وذلك على النحوالتالي :

أ- قوات التدخل السريع:

إن فكرة إنشاء قوات التدخل السريع ليست بجديدة، إنها تعود إلى أوائل الستينيات عندما كان "روبرت ماكمار" Robert MacMar وزيراً للدفاع الأمريكي، اقترح تعديلات على نظرية "الرد الشامل " النووي التى كانت سائدة في عهد أيزنهاور واستبدلها بنظرية "الرد المرن" التى تتيح ممارسة العمل العسكري في شكل لا يؤدي بالضرورة إلى مواجهة نووية مع السوفييت .وقد اقترح في هذا الشأن إنشاء قوات ضاربة متحركة يمكنها التدخل في المناطق النائية بسرعة وفاعلية .لكن هذا الاقتراح رفضه الكونجرس الأمريكي .

وتبلور مفهوم قوات التدخل السريع بعد أزمة الطاقة عام 1973م، واستخدام النفط كسلاح استراتيجي من قبل الدول العربية المنتجة، الأمر الذي دفع بالدوائر العسكرية الأمريكية إلى طرح فكرة احتلال منابع النفط بالقوة، لكنها بقيت في حدود الضغط والتهويل. لم تخرج هذه الفكرة إلى حيز التطبيق إلا بعد انتصار الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه، واحتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين في السفارة الأمريكية في طهران، وفشل محاولة إنقاذ الرهائن، مما دفع بوزارة الدفاع الأمريكية التى تشكل قوة مؤلفة من 110 آلاف رجل للتدخل في الأزمات. وقد ارتفع عدد هذه القوات إلى 200 ألف رجل مع تكثيف الوحدات العسكرية في منطقة الخليج والمحيط الهندي خاصة بعد العملية السوفيتية في أفغانستان .

وفي أغسطس عام 1978 م أصدر كارتر الأمر الرئاسي رقم "18"، القاضي بتشكيل فرقة عسكرية للعمل في مناطق التوتر الإقليمي، ولاحقا تبين أن الخليج العربي سيكون اختصاصها المباشر، للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لتلك المنطقة، وفي أواسط 1978 م أشارت الدلائل إلى تعاظم الاهتمام بتعزيز الوجود الأمريكي في المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي، وفي مارس 1980م، أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيل القيادة المشتركة لقوات الانتشار السريع وعُين الجنرال "جون كيلي" John Kelly قائدا لهذه القوات.

ب- البحث عن القواعد والتسهيلات العسكرية:

إذا كانت قوات التدخل السريع هي الأداة التنفيذية التي يرتكز عليها مبدأ كارتر، فإن القواعد والتسهيلات العسكرية الأمريكية في دول المنطقة تشكل البنية التحتية لعمل هذه القوات في تحركاتها لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها مصالحها الحيوية في الخليج وبحر العرب .

لذلك سعت إدارة كارتر منذ عام 1980 للحصول على قواعد في منطقة الخليج العربي والمحيط الهندي تتمركز فيها هذه القوات وتستخدمها لمواجهة الأزمات الطارئة والأخطار التى تهدد النفط من الخليج .

وبالفعل استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية عقد اتفاقات مع كل من عُمان، والصومال، وكينا تسمح للقوات الأمريكية باستخدام القواعد العسكرية الوطنية لهذه البلدان وبناء المنشآت والمستودعات الضخمة لتخزين المعدات الحربية من أجل تسهيل عمل هذه القوات في المنطقة . كما عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في قاعدة " الجفير " بالبحرين، وقاعدة "مصيرة" التابعة لسلطنة عمان وفي قاعدة "دييغو غارسيا" Diego Garcia وهى أكبر قاعدة رئيسية للبنتاجون في المحيط الهندي. بالإضافة إلى ذلك، تمكنت الولايات المتحدة من الحصول على تسهيلات عسكرية في بعض الموانئ والمطارات التابعة لأقطار ترتبط بعلاقات وطيدة مع الحكومة الأمريكية، مثل مصر، وإسرائيل، والسعودية .

ويُلاحظ أن القواعد والتسهيلات العسكرية التى حصلت عليه الولايات المتحدة، تهدف إلى تحقيق أمرين: إقامة سياح عسكري حول، أو بالقرب من منابع النفط، وتقديم التسهيلات العسكرية اللوجستية اللازمة لقوات الانتشار السريع .

وإذا كان تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج يشكل البعد العسكري للاستراتيجية الأمريكية الجديدة، فإن البعد السياسي لهذه الاستراتيجية يهدف إلى ضمان استقرار الأنظمة الحليفة وإلى تحقيق السلام الأمريكي في المنطقة، وتحويل الصراع في الشرق الأوسط من صراع بين العرب وإسرائيل إلى صراع بين العرب الموالين للولايات المتحدة والعرب الموالين للاتحاد السوفيتي .

خلاصة القول إن الأخطار التى بدت تهدد نفط الخليج وطرق نقله بعد قيام الثورة الإيرانية والتدخل العسكري السوفيتي في أفغانستان، دفعت بالقوات الأمريكية وأساطيلها إلى الحضور المباشر في منطقة الخليج لحماية مصالح الغرب الحيوية المتمثلة بالنفط بشكل رئيسي. وقد عبر مبدأ كارترعن هذا التوجه الجديد المبنى على اعتماد الولايات المتحدة الأمريكية على قواتها الذاتية بدلاً من اعتمادها على الحلفاء.

وللحديث بقية!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل - جامعة أسيوط

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4695 المصادف: 2019-07-14 05:53:13