 قضايا

أكذوبة إعادة تأهيل أقلية الأويغور المسلمين في الصين

صالح الطائيقصة معاناة عشرين مليون مسلم على يد الحزب الشيوعي الصيني تحت شعار "القرابة التوأمية" الساعي إلى إحداث تغيير ديمغرافي لصالح أتباعها من "الهان" وغيرهم من الملحدين الذين تقوم بتوطينهم في اقليم "تركستان الشرقية" الإسلامي الذي أبدلت اسمه إلى "شينجيانغ" للقضاء على خصوصية الإسلام في هذه المنطقة، إلى درجة أنها نجحت في تغيير نسبة المسلمين في الإقليم من 97% في بداية حملة التهجير والتغيير عام 1949 إلى حوالي 45% قبل الهجمة الأخيرة! إنها قصة المسكوت عنه في زمن العهر العربي والإسلامي!.

يذكر أن الحكومة الصينية أنشأت مدنا حديثة في الإقليم لاحتواء المهاجرين مثل: "شيهنزة" و"كاراماي" و"كويتون" و"صانجو" و"أران" وغيرها، فضلا عن مصادرة آلاف المنازل التي تعود للمسلمين الفارين من الظلم وتوزيعها على أتباعها، كما وفرت فرص العمل لهم على حساب المسلمين إلى درجة أن نسبتهم الآن في الدوائر والمعامل والمؤسسات بلغت 95% قبالة أقل من 5% للمسلمين.

تعود قصة العلاقة بين دين الإسلام وبلاد الصين إلى زمن قديم جدا، وهناك ثلاث روايات تحدثت عن دخول مسلمين إلى الصين، ذكرت الرواية الأولى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حينما أرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، أرسل سعد بن أبى وقاص، ووهب بن أبي كبشة، إلى ملك الصين يدعوه للإسلام. وفي هذه الرواية الكثير من التناقض الذي يُضعفها ويوهنها. أما الرواية الثانية فذهبت إلى أن سعد بن أبى وقاص ذهب إلى الصين عام 637 ميلادية في خلافة عمر، برفقة ثلاثة من الصحابة، هم: حسان بن ثابت، وأويس بن أنيس القرني‎‎، وشخص يدعى سهيل أبو الرجاء.

فضلا عن ذلك هناك رواية ثالثة وردت في بعض المصادر التاريخية أرجعت دخول الإسلام إلى الصين سنة 651 ميلادية وتحديدا في خلافة عثمان عن  طريق البعثة التي أرسلها برئاسة سعد بن أبى وقاص، وأن إمبراطور الصين (تانغ قاو زو) استقبلهم في العاصمة الصينية آنذاك (تشانغ آن)، واستلم منهم هدايا الخليفة، وسمح لهم بالدعوة للإسلام وبناء مسجد.

وبعد هذا التاريخ توالت البعثات إلى الصين حتى بلغت أكثر من ثمانية وعشرين بعثة بين سنتي (31 ـ 184هـ /  651 ـ 800 م)، ومعها أخد الإسلام بالانتشار، لا عن طريق الغزوات والإكراه بل تأثرا بالخلق القويم الذي بدا عليه المسلمون الذين زاروا الصين وتعاملوا مع شعبها. وخلاف ذلك هناك روايات تؤكد أن الإسلام انتشر في الصين بواسطة أقوام غير عربية وأن أول وفد مسلم دخلها كان من مملكتي أنام وكمبوديا، ورواية ترى أن قبائل ويغور التركية هي التي أدخلت الإسلام للصين.

وحتى مع تعارض وتضارب هذه الروايات لا نجد قسرا أو إكراها تسبب في دخول بعض الصينيين إلى الإسلام، فدخولهم كان أمرا طبيعيا لا يثير الشبهات، وهذا يضعف موقف الحكومة الصينية التي ذكرت تقارير غربية ناقدة أنها تحتجز قسرا نحو مليوني شخص من أقلية الأويغور في معسكرات خاصة لغرض إعادة تأهيلهم وإجبارهم على التخلي عن ديانتهم.

يذكر أن أصول الأويغور تركية، وهم واحدة من ستة وخمسين عرقا وقومية يتكون منها شعب الصين. يتركز وجودهم في منطقة تركستان الشرقية ذات الحكم الذاتي على مساحة تعادل 1/6 مساحة الصين ويتواجد بعضهم بمناطق جنوب وسط الصين. وهم يدينون بالإسلام، منذ القدم؛ وهو الأمر الذي حاولت الصين نفيه  فيما عرف بالكتاب الأبيض الذي أصدره مكتب الإعلام لمجلس الدولة الصينية للدفاع عن الحزب الشيوعي الصيني، ونفي تهمة اضطهاد المسلمين، بقولهم: "الإسلام ليس نظاما أصليا ولا المعتقد الوحيد لشعب الأويغور".

وقد حاولت الصين إيهام المجتمع الدولي من خلال حديثها عن الحرية في إشارة وردت في الكتاب الأبيض الذي نشرت وكالة أنباء شينخوا الرسمية، ملخصا له بعنوان "مسائل تاريخية متعلقة بشينجيانغ"، بادعائها أن الإقليم يحترم حرية مواطنيه في إتباع أي دين يختارونه، أو عدم الإيمان بأي شيء، إن كان ذلك خيارهم أيضا.

وتعلل الصين ضغوطاتها ضد أقلية الأويغور بأنهم كانوا قد أسلموا عنوة دون إرادتهم، كما في قولها: "وأن الإسلام دخل إلى الصين بالقوة خلال الحروب الدينية التي دارت في القرن العاشر، والتي أنهت قرونا من الهيمنة البوذية ... ودخول الأويغور الإسلام لم يكن خيارا طوعيا من المواطنين العاديين، بل كان نتيجة حروب دينية وفرض من الطبقة الحاكمة"، وهي تعمل على تحريرهم من هذا القسر والإكراه!.

أما وزارة الخارجية الأميركية فقد أشارت إلى أن "بكين تواصل تصوير حملتها القمعية ضد الأويغور وغيرهم من المسلمين على أنها جهود مشروعة لمكافحة الإرهاب". بينما يرى الأويغور أنفسهم أن حملة الاضطهاد القسري ضدهم شكل من أشكال "الإبادة الثقافية"، ومحاولة لدمجهم في صفوف الحزب الشيوعي الصيني الذي ينتهج الإلحاد الشامل طريقا.

إن المعطيات الدلالية تكشف حقيقة ما يتعرض له المسلمون الصينيون الذين يكاد مصيرهم أن يكون مشابها لمصير أقلية الروهينغيا في ميانمار، مما يتوجب على البلاد الإسلامية أن تسعى إلى حماية المسلمين في العالم بدل أن يشغلوا أنفسهم في سجالات بينية فارغة أهلكت قواهم واستهلكت مصادر ثرواتهم.

إن الصين ترتكب جريمة تغيير المعتقد قسريا وتصادر حريات المسلمين وتمنعهم من لبس الثياب الشرعية، وقد نشرت صحيفة (تايوان نيوز) Taiwan News صورا تم التقاطها في منطقة سنجان الصينية التي تعيش فيها أقلية الأويغور المسلمة، ونشرتها على حسابات تويتر يظهر فيها رجال شرطة وأعضاء في الحزب الشيوعي يمسكون بالمقصات ويقومون بتقصير ملابس نساء الأويغور، حيث يبدو أن قيادات الحزب المحلية وجهاز الشرطة مصممون على تنفيذ التعليمات الحزبية حرفيا، بتقصير ملابس النساء، أو تقطيع الرداء بصورة يصبح معها غير صالح للاستخدام.

لقد جوز الحزب الشيوعي الصيني هذه الإجراءات اللاأخلاقية بحجة أن خطر التطرف الإسلامي يفرض مثل هذه الإجراءات الاستثنائية، ومن ضمن هذه الإجراءات منع نساء لأويغور من ارتداء الملابس الطويلة، بعد ان كانت قد منعت الزي التقليدي لرجال هذه الأقلية.

 

صالح الطائي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحيّة د صالح \ وفي آن ملحوظ ما هو غير مسموع به مثل احتجاز "مليوني شخص" (!!!) \ وفي السياق تلك الفكرة أن دخول الأويغور الإسلام لم يكن خيارا طوعيا والصين (تعمل على تحريرهم من هذا القسر والإكراه)!!! \ وفي المعلومات صديقي د صالح أنّ نهضة الصين الإقتصاديّة خيراتها تعمّ جميع الصينيين \ محبّة.

شوقي مسلماني
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الفاضل
تحياتي الحارة ومحبتي أقدمها قبل أن أدخل صلب الموضوع
بداية أنا لم أكتب هذا الموضوع لأنتقد فكرا ما لأن الناس أحرار بأفكارهم وبما يؤمنون به وأنا لست ضد أحد لا من الأديان ولا من الثقافات وأرى أن فضل الفكر وإنسانيته يقييم من مقدرته على احترام الإنسان والحفاظ على إنسانيته..
أما ما يحدث في الصين فهو لا علاقة له بالفكر الذي تؤمن به ولاسيما وأنها دولة فيها سكان يتجاوز عددهم خمس العالم كله ويجب أن تكون سياساتها متوائمة مع حجم هذا العدد وأعتقد أن حضرتك عشت تداعيات الثورة الثقافية وما تسببت به من هدر لكرامة آلاف الصينيين على أمل إصلاح الآخرين .. ومن حق الصين أن لا تعطي للأديان حيزا في إدارة شؤون الدولة فذاك من الممكن أن يخلق مشاكل كارثية لكن عليها أنسنة سلوكها في التعامل مع الخصوصيات التي لا أثر لها على المسار العام للدولة مثل تواجد المسلمين في إقليم تركستان واحتفاظهم بتقاليدهم ما دام العنصر القائد بينهم هو من أفراد الحكومة ومن أعضاء الحزب.
إن كتابة مثل هذه المواضيع هي مجرد تنفيس عن النفس لا أكثر وألا فمن المستحيل على أحد في العالم كله أن يثني الصين عن سياستها أو أن يؤثر على قراراتها
نقطة أخيرة: إذا ما كانت خيرات الصين تعم جميع الصينيين فإن ما يجري في الإقليم الإسلامي يثبت العكس لأن الحكومة سرقت خيرات المسلمين وصادرت بيوتهم وورشهم ومزارعهم وحتى حيواناتهم
دمت بخير

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الكريم الصديق الدكتور صالح الطائي

سلام عليك من الله ورحمة
ما جاء في مقالتك حقيقة لا غبار عليها لأن الشيوعية لا تؤمن
بالاديان اطلاقًا وترى في البوذية شيءً من التجاوب والانفتاح معها
وكونها هي الديانة السائدة في الصين اما المسلمون فهم يشكلون الخطر
الواقعي على الفكر الشيوعي وعلى البوذية وما حصل في ميانمار هو
نفس الاحساس لدى البوذيين من تمدد الاسلام في وسطهم والذي يدعو
الى الحزن والاسى صمت الدول المسلمة تجاه هذين البلدين حتى باستعمال
اضعف الايمان وهو الوقوف اعلاميًّا معهم ونشر مظلوميتهم وكأن الموضوع
لا يعنيهم واخر قولي لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

خالص ودّي عاطر بالتحايا لك مع الدعاء بالصحة والسلامة .

دُمتَ مُشرقًا

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز وصديقي الطيب حياك الله والسلام عليكم
من سخرية القدر أن الشيوعيين العراقيين وتماهيا مع الأحزاب الإسلاموية التي تقود البلد أعلنوا أنهم مؤمنون موحدون وقد تخلوا عن علمانية الحزب ولادينيته وهم يصرحون بذلك في كل منتدى بل إن بعضهم ذهب إلى العمرة لكنهم حينما يكتبون تعزية أو تهنئة لا يذكرون اسم الله مطلقا فيكتبون مثلا: (لروحه الرحمة)
المهم اننا نعرف هذا التوجه في الأحزاب الشيوعية وأنا عن نفسي قبلتها بهذا العيب كفكر تحرري لكن أن تتخلى عن دعوتها التحررية وعلمانيتها من أجل أسباب تافهة فذلك هو السقوط بعينه.
أما المسلمون والعرب فهم أفاكون كذابون مدعون مدلسون إذا وضعتهم أمام الحقيقة ولذا يتخلون عن مبادئهم ساعة الجد حفاضا على كراسيهم ومكتسباتهم وغلمانهم وجواريهم
تحياتي وشكري لك وقد كنت في غاية السرور بالتحدث معك

صالح الطائي
This comment was minimized by the moderator on the site

وعليكم السلامة ورحمة الله
احسنت اخي الاكرم في تشخيص الحالة
دمت نبراسًا

الحاج عطا

الحاج عطا الحاج يوسف منصور
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4715 المصادف: 2019-08-03 02:29:18