 قضايا

المخدرات في العراق.. مناقشة مع أ. د قاسم حسين صالح (2)

عبد الرضا حمد جاسممقدمة: اليكم التالي لطفاً:

1 - المخدرات كانت وستكون مشكلة عالمية تُعقد لها المؤتمرات والندوات وتُقام لها الدراسات والحدوث وتُقدم عنها التقارير السنوية وتشارك في كل هذه الفعاليات دول ومنظمات محلية ودولية ويحضرها متخصصون وأساتذة مرموقون بكل الاختصاصات لتداخل تأثيرها. كل الحلقات المحيطة بالعراق من الأقرب الى الأبعد تعاني وتهتم بها كثيراً. والعراق ليس استثناءً ولا يمكن له ان يقاومها مطلقاً لكونها "معولمة" وتقف خلفها مافيات عجزت عن الحد من نشاطها دول كبرى...والتعكز او المقارنة بين "كان" و"صار" غباء والغباء في مثل هذه المشكلة لا ينفع انما يفاقمها فعلى الاغبياء الكف عن التدخل والتداخل بها وعنها وحولها. وهذا يدفعنا لتنبيههم وهو الغافلون بالسؤال التالي عسى ان يفيقوا ويرحموا أنفسهم والمجتمع والسؤال هو: لماذا أصبحت أفغانستان من المراكز المهمة في زراعة وتصنيع وتصدير المخدرات بعد ان كانت خالية منها تقريباً حتى نهاية السبعينات من القرن العشرين؟ وانصحهم الاطلاع على تقارير الأمم المتحدة حول المخدرات وزراعتها وانتاجها وأسواقها وطرق تجارتها ليجدوا ان العراق لم يدخل في كل تلك التقارير والأرقام وان ما يُذكر عن تفشيها فيه لا يشكل سوى رقم صغير مهمل لا يدخل في كل الحسابات بالقياس الى ارقامها في دول عظمى مستقرة مثل الولايات المتحدة الامريكية وأوربا واليابان وكوريا الجنوبية ولا دول مثل إيران والسعودية والامارات العربية المتحدة ومصر ولبنان...فاتقوا الله لعلكم ترحمون "تُعقلون".

2 - تقرير الأمم المتحدة عن المخدرات لعام 2017 وهو من 34 صفحة اعداد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لعام 2017 الذي لم ترد فيه أي إشارة او تلميح او أي شيء عن العراق سوى في التوزيع الإقليمي حيث ورد اسمه مع الامارات والأردن وإسرائيل وفلسطين وسوريا وقطر والكويت ولبنان والسعودية واليمن وفلسطين وعمان والبحرين تفضلوا بالاطلاع عليه لتتوضح لكم الصورة وتعرفون كيف تُكتب التقارير وكيف يجري البحث والتدقيق...اليكم الرابط

https://www.unodc.org/wdr2017/field/WDR_Booklet1_Exsum_Arabic.pdf

واليكم نسبة المتعاطين بالنسبة لعدد السكان في بعض الدول للمقارنة لطفاً:

*  روسيا: احصائيات مدمني المخدرات في روسيا 12% من اجمالي عدد السكان ..

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب آخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 20 ألف شخص

* أفغانستان: احصائيات مدمني المخدرات في افغانستان 12 % من اجمالي عدد السكان .. منهم 9 % من الاطفال

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب آخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 200 شخص

* إيران: احصائيات مدمني المخدرات في ايران 4 % من اجمالي عدد السكان بشكل عام ..

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 3000 شخص

* الكويت: نسبة مدمني المخدرات في الكويت 3 % من اجمالي عدد السكان ..

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 60 شخص.

* الإمارات: احصائيات مدمني المخدرات في الامارات 6 % من اجمالي عدد السكان ..

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 190 شخص

* السعودية: احصائيات المدمنين على المخدرات في السعودية 0.3 % من اجمالي عدد السكان

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 340 شخص

* لبنان: احصائيات المدمنين على المخدرات في لبنان 2 % من اجمالي عدد السكان .. 3 % من اجمالي الذكور .. و 1 % من اجمالي الاناث،

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 90 شخص

* مصر: احصائيات المدمنين على المخدرات في مصر 10 % من اجمالي عدد السكان .. 15 % من اجمالي الذكور .. و5 % من اجمالي الاناث،

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 3900 شخص

* تونس: احصائيات المدمنين على المخدرات في تونس 3 % من اجمالي عدد السكان .. 4 % من اجمالي الذكور .. و 2 % من اجمالي الاناث،

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 400 شخص

* الجزائر: احصائيات المدمنين على المخدرات في الجزائر 2 % من اجمالي عدد السكان

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 550 شخص

* المغرب: احصائيات المدمنين على المخدرات في المغرب 3 % من اجمالي عدد السكان ..

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 1100 شخص

* تركيا: إحصائيات مدمني المخدرات في تركيا 1 % من اجمالي عدد السكان ..

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 800 شخص

* السويد: نسبة مدمني المخدرات في السويد 8 % من اجمالي عدد السكان .. 9 % من اجمالي الذكور .. و 7 % من اجمالي الاناث

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 350 شخص

* المانيا: نسبة مدمني المخدرات في المانيا 14 % من اجمالي عدد السكان .. 17 % من اجمالي الذكور .. و11 % من اجمالي الاناث

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 1050 شخص

* فرنسا: نسبة مدمني المخدرات في فرانسا 22 % من اجمالي عدد السكان .. 28 % من اجمالي الذكور .. و16 % من اجمالي الاناث،

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 1400 شخص

* اسبانيا: إحصائيات مدمني المخدرات في اسبانيا 18 % من اجمالي عدد السكان .. 24 % من اجمالي الذكور .. و 12 % من اجمالي الاناث،

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 630 شخص

* هولندا: نسبة مدمني المخدرات في هولندا 16 % من اجمالي عدد السكان .. 20 % من اجمالي الذكور .. و 12% من اجمالي الاناث

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 160 شخص

* بريطانيا: نسبة مدمني المخدرات في بريطانيا 12 % من اجمالي عدد السكان .. 16 % من اجمالي الذكور .. و 8 % من اجمالي الاناث،

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 2500 شخص

* أمريكا: احصائيات المدمنين على المخدرات في امريكا 8 % من اجمالي عدد السكان .. 11 % من اجمالي الذكور .. و5 % من اجمالي الاناث

اجمالي عدد الوفيات الذين ماتوا حسب اخر احصائية عام 2017 متأثرين نتيجة الجرعات الزائدة 34000 شخص

* نيوزيلاندا: نسبة مدمني المخدرات في نيوزيلاندا 4 % من اجمالي عدد السكان ..

3 -اليكم بعض الأرقام من العراق لتقارنوا: كشفت قيادة شرطة محافظة ميسان والمنشآت، اليوم الأربعاء، عن حجم نشاطاتها وإجراءاتها لمجابهة ومكافحة انتشار المخدرات في المحافظة. وقال قائد شرطة محافظة ميسان و المنشآت اللواء الحقوقي ظافر عبد راضي المحمداوي خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر قسم شرطة مكافحة المخدرات و المؤثرات العقلية ان "شرطة المحافظة وباقي مفارز الأجهزة الأمنية و الاستخباريه تمكنت من تنفيذ عمليات امنية مهمة في مجال مكافحة متاجرة و تعاطي المخدرات " وبين انه أوقفت مفارز شرطة المحافظة (234) متهم ، للفترة من الأول من آيار الماضي و لغاية 20 آب الحالي من المتاجرين و المتعاطين في المخدرات والمؤثرات العقلية بالمحافظة، مشيراً الى أن عدد المحكومين خلال تلك الفترة بتهمة المتاجرة و التعاطي (106) وعدد المتاجرين بالمواد المخدرة من المحكومين (28)، والمتعاطين منهم (78) و المفرج عنهم (52) و أوضح ان كميات  المواد المضبوطة وانواعها من المخدرات لتي كانت كريستال(3كغم و596 غم) و مادة الافيون (81) غرام الحبوب المؤثرة عقلياً (569 قرص) وحبوب من نوع كبتاجون (1440 قرص) وأضاف قائد الشرطة بأن عدد الانبوبات لتعاطي المخدرات التي تم ضبطها خلال تلك الفترة كانت (78) و المواد المضبوطة من الأسلحة ( 8 مسدس،5بندقية كلاشنكوف ورمانة يدوية عدد3) فيما كانت عدد العجلات التي تم ضبطها (29عجلة) و(5)دراجات نارية تستخدم للنقل و الترويج و التعاطي] انتهى ""المصدر بغداد/ الغد بريس 22/08/2019""هذه الأرقام في محافظة حدودية مع إيران وخلال مدة أربعة أشهر تقريباً!!!!

***

أعود في هذا الجزء والتاليات الى مناقشة ما ورد في مقالة أ. د قاسم حسين صالح بتاريخ 02/07/2019 /المثقف: [في العراق..المجتمع يتعاطى المخدرات و الدولة تتعاطى السرقات].

http://www.almothaqaf.com/a/qadaya2019/938048

تلك المقالة التي قال عنها أ. د قاسم حسين صالح إنها: "عرض مكثف للورقة التي طرحها في النشاطين العلميين الذي أشرف عليهما يوم 22/06/2019 "

وأبدأ بعنوان المقالة الغريب والذي يتكون من مقطعين هما: "المجتمع يتعاطى المخدرات" و "الدولة تتعاطى السرقات" لماذا نناقش هذا الطرح؟ الجواب لأنه طرح خطير وخطورته ليست في صياغته فقط وانما في الموقع العلمي لمن طرحه...كثيراً ما يُطرح قريب منه في الأماكن العامة من قبيل "كلها تحشش" او "الدولة كلها تبوك" لكن ان يُطرح في مؤتمر علمي وندوة علمية من قبل أستاذ دكتور متخصص ومعروف ويتم نشره في وسائل الاعلام الحديثة العراقية والعربية هذا يحتاج الى تدخل بشكل صريح وواضح بعيد عن المؤثرات والاعتبارات.

1 ـ المجتمع يتعاطى المخدرات.

هل يعرف أ. د قاسم حسين صالح معنى المجتمع؟ أكيد يعرف وبشكل واضح ودقيق!!!

لم يتجرأ أي باحث او ناقد او صحفي او مسؤول سياسي او موظف عمومي او دارس بأي اختصاص في كل الدول المذكورة ان طرح مثل هذا الطرح سواء في مؤتمر علمي او في ندوة او مقالة صحفية او تحليل او محاضرة.

 المجتمع العراقي يتكون من حوالي(40) مليون انسان "حسب الاحصائيات المتوفرة" لا يتعاطى المخدرات فيه حتى0.1% أي ما يقارب (40) الف شخص وفق نسبة ال(0.1%) المفترضة من قبلي فكيف اذا كان هذا العدد حسب الإحصاءات التي اوردها أ. د قاسم حسين صالح في هذه المقالة حيث ذكر: [وتفيد إحصاءات العيادات الخارجية بالمستشفيات الحكومية في العام 2009 بأن عدد المدمنين على الكحول والحبوب الطبية المؤثرة عقليا بلغ(2017 ) مصابا، يرقد منهم في المستشفيات نحو(320) شخصا، فيما تذكر إحصائية الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات بإن عدد المدمنين المسجلين هو( 16) الفا بينهم أكثر من ألف طفل أعمارهم بين (10-14) بمحافظة بغداد لوحدها. وبحسب آخر إحصائية للهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، هناك أكثر من(7000) حالة إدمان في العراق] انتهى

وهنا في هذا المقطع وفيما يخص الأرقام ومصادرها أجد غرابة كيف يتجرأ شخص ليضعها في ورقة تُطرح في مؤتمر علمي وندوة علمية وينشرها بشكل واسع؟: الحقيقة لا اعرف الفرق بين الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات والهيئة الوطنية العليا لمكافحة المخدرات، احصائيات الأولى كانت (16) ألف في بغداد وحدها والثانية كانت أكثر من (7) آلاف مدمن في العراق؟؟؟ هل هناك هيئتين في العراق؟؟؟ هل هذه الأرقام معقولة ومقبولة لتُطرح في مؤتمر علمي من قبل بروفيسور متخصص ومهتم؟؟ انها من عجائب "القطع واللصق" دون تفكير وتدقيق والمشكلة ليست بمن طرحها المشكلة الأكبر في جموع المتلقين الذين صفقوا في ابتداء وختام المؤتمر العلمي والندوة العلمية ومن رعاهما وساهم فيهما ومعهم كل من اطلع عليها ولا يدري ما ورد فيها.

 لم يخبرنا أ. د قاسم حسين صالح بصفته المشرف على المؤتمر العلمي والندوة العلمية وبصفته من قدم هذه الورقة فيهما هل كل الأرقام أعلاه تخص عام 2009؟ ثم هل من الصحيح علمياً ان تُناقَشْ ارقام عام 2009 في عام 2019دون مقارنتها بأرقام سنوات تالية لها؟ وهنا يبرز سؤال هو: هل لدى أ. د قاسم حسين صالح ما يؤيد تلك الأرقام من مستندات او نتائج بحوث ميدانية او وثائق عراقية او دولية؟ الجواب طبعاً وكما كل السابقات هو: كلا ...كلا...كلا. وهل هذه الأرقام تخص المخدرات ام المخدرات والكحول الذي يشجعه أ. د قاسم حسين صالح واعتبر تحريمه او منعه سبب رئيسي من أسباب انتشار المخدرات حالياً في العراق وانتشاره سابقاً سبب من أسباب عدم انتشار المخدرات في العراق ؟؟؟حيث كتب التالي في مقالته: [منع الخمور الطريق الى المحظور. تحليل سيكولوجي/المثقف/27/10/2016؟

http://www.almothaqaf.com/ab/freepens-18/911096

[في 18 كانون الثاني 2012 عقدت في اربيل ورشة عمل لمناقشة مسودة مشروع قانون المخدرات في الاقليم حضرها وزيرا الصحة والثقافة في حكومة الاقليم ووفدان من وزارتي الصحة والتعليم العالي في الحكومة الاتحادية وقضاة واختصاصيون اخرون. وقد تضمن القانون مادة تقضي بمنع بيع المسكرات. وحين جاء دورنا في المداخلة قلنا ان احد اسباب عدم تعاطي العراقيين للمخدرات هو تناولهم للعرق العراقي .. وعلى حد تعبير (صاحب خبرة): لماذا يلجأ العراقي للمخدرات ولديه حليب السباع!] انتهى

وكان قد ذكرها قبل ذلك بأربعة أعوام تقريباً في مقالته: المخدرات .. حرب استهداف القيم وتفكيك المجتمع.. دراسة اجتماعية ـ سياسية/المثقف 19/01/2012

http://www.almothaqaf.com/qadayaama/qadayama-09/59916

اذن من اين اتى أ. د قاسم حسين صالح بتلك الأرقام التي تضمنتها تلك الورقة المكثفة التي طرحها في مؤتمر علمي وندوة علمية؟

الجواب هو من قناة الجزيرة/ 07/10/2010 بقلم/ علاء يوسف من بغداد. الرابط

https://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2010/10/7/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82

استغرب مؤتمر علمي وندوة علمية وعلماء في عام 2019 يتداولون ارقام عام 2009 ومصادرهم قناة الجزيرة التي عليها آلاف علامات الاستفهام ...أي مؤتمر علمي كان. وكيف قبل "العلميون" ان يكون في مؤتمرهم العلمي مثل هذا الطرح غير العلمي...ومع ذلك،

 من أصل: مجموع (40) مليون انسان عدد سكان العراق "حسب المتوفر من الاحصائيات" هناك هذه الأرقام التي لا يمكن ان تعتمدها أي دراسة فهي ربما الأقل عالمياً وربما لا يُعترف بها لأنها بدون ما يعززها...إن إطلاق هذ العبارة "المجتمع يتعاطى المخدرات" تَّجني على المجتمع وعلى شباب المجتمع وبالذات انه صادر من متخصصين او دُعاة تخصص وبدون ما يؤيدها...اعتقد ان هكذا طروحات تسيء للطارح ولمنزلته العلمية ولكل من يقف او وقف معه او سكت ويسكت سواء من حضور ذلك النشاط او من قرأ هذه المقالة. نعم ان خطر انتشار المخدرات قائم والعراق مستهدف ومستعد ومهيئ وهو ليس استثناءً من كل دول العالم. واعلاه تقرير الأمم المتحدة بخصوص المخدرات لسنة 2017 يتضمن انتاجها وخرائط طرق نقلها والكميات المضبوطة منها والدول الأساسية فيها يعطي القارئ صورة مجسمة عنها مع أسماء من ساهم وشارك في هذا التقرير الشامل المعتمد ومن أشرف عليه وطبعاً ليس من بينهم من شارك او ساهم في المؤتمر العلمي والندوة العلمية التي أشرف عليهما أ. د قاسم حسين صالح ويبدو ان الفعاليتين لم يتم فيهما التطرق لهذا التقرير. """حسب ما منشور عنهما"""

لقد تركت تعليق على المقالة كنت اقصد به لفت نظر أ. د قاسم حسن صالح الى خطورة ما ورد فيها...وقد اجابني برد عجيب غريب سأتطرق للتعليق و الرد لاحقاً... و تعمدت التأخر في مناقشة هذه المقالة لأكثر من50 يوم (تاريخ نشرها في 02/07/2019) لفسح المجال امام أ. د قاسم حسين صالح لتدارك الانحراف الخطير، الجريمة العلمية الذي كانت عليه كلا الفعاليتين وكذلك لإفساح المجال أمام من شارك في هذه الجريمة العلمية ليعيدوا تنظيم ما ورد فيهما او ان يتدخلوا جميعاً او فُرادا لدى المواقع والصحف والجمعيات والمنظمات التي نشرت هذه المقالة اما لسحبها او إضافة تعليق عليها يصححون فيها ما يعتقدون انه ضروري او يعتذرون عن الأخطاء الكبرى التي وردت فيها او ان يطلبوا الغاء نشرها لكن دون جدوى كما يبدو وكالسابقات!!!!!

2 ـ دولة تتعاطى السرقات: هذا الطرح والذي قبله يؤشر حالة انفعال لا يجب ان تنطلق من خبير بعلم النفس ومؤسس ورئيس جمعية طبية نفسية... يمكن ان يُطلق من غير متخصص غير واعي لكن ان يُطلق من قبل أستاذ متخصص بموقع بروفيسور فهذا مع الأسف يثير القلق. ان هذا الطرح ليس فيه حرص لا على العلم ولا على المجتمع ولا على الدولة. يعرف أ. د قاسم حسين صالح معنى الدولة... هل توجد دولة سارقة من كل دول العالم؟ الجواب لا اعرف.

والأغرب ان أ. د قاسم حسين صالح أنهى المقالة "الورقة المكثفة" بمقطع غريب ويتناقض في جزء منه مع جزء من عنوان المقالة حيث كتب التالي: [المجتمع يتعاطى المخدرات والدولة مشغولة بالسرقات] انتهى

فبعد ان كانت الدولة كما في عنوان المقالة "تتعاطى السرقات" أصبحت في ختام الورقة المكثفة "مشغولة بالسرقات" والفرق كبير حيث يمكن ان يُفسر الانشغال بالسرقة ان الدولة تعطي أهمية كبيرة لمكافحة السرقات لان السرقة أكبر وأكثر تأثيراً وأخطر من المخدرات وربما هي من نتائج تلك السرقات او شكل من اشكالها.

ماذا سيكون موقف أ. د قاسم حسين صالح لو حضر غداً مؤتمراً علمياً عالمياً عن المخدرات وعُرضت فيه هذه الورقة او اسْتُعرضت بعض فقراتها في المؤتمر وطُلب منه توضيح لذلك او سأله أحد الحضور كيف أن: المجتمع يتعاطى المخدرات والدولة تتعاطى السرقات؟ او ما الفرق بين دولة تتعاطى السرقات ودولة مشغولة بالسرقات وبالذات إذا تُرجم ذلك الى لغات عالمية؟

لو طُرح هذا الطرح أي شخص في الكثير من بلدان العالم وبالذات بموقع علمي "بروفيسور" لتعرض لحملة إعلامية كبيرة ويُطالب بتقديم ما يدعم به أقواله من وثائق مصدقة لا تشوبها أي شائبة، وتستمر تلك الحملة وربما يتقدم من يعرض هذا الطرح على القضاء او قد يُعرض على لجان في البرلمان او منظمات غير حكومية لأن أي وثيقة لا يمكن لها ان تتطرق لهذه العبارة حتى لو كان 50% من المجتمع مدمن مخدرات او يتعامل بها والسبب هو ان ال 50% الأخرى افرادها سيتقدمون باعتراضات شديدة على هذا" التعميم"...

 يمكن ان يُطرح هذا الطرح على الهامش او خلف الكواليس او همساً بين البعض او في المقاهي وقد يظهر اثناء النقاشات لكن ان يكون عنوان لخلاصة مكثفة لنشاطين علميين وبتوقيع بروفيسور في علم النفس ورئيس الجمعية النفسية العراقية وما يحمل من درجات علمية وشهادات وتكريم ومواقع فهذا خطيرو يثير علامات استفهام كثيرة ويطرح أسئلة وشكوك، فالدولة هي المسروقة اليوم وليست سارقة.

وهي مناسبة لأقول بان السيد علي التميمي تفضل بأن ترك تعليق على مقالتي :حالات الانتحار في العراق (4) تطرق فيه الى هذا الموضوع "سأحصر التعليق فيما تطرق به الى عنوان مقالة أ. د قاسم حسين صالح" حيث كتب التالي: [...الا ان الدكتور قاسم اصر على منهجه الخاطئ والذي ظهر واضحا وجليا في مقالته الاخيرة (في العراق... المجتمع يتعاطى المخدرات والدولة تتعاطى السرقات) فقد نسب تعاطي المخدرات للمجتمع العراقي وهذا تعمد واضح في تعميم الظاهرة على المجتمع العراقي حسب ما يوحيه العنوان، وايضا نسب السرقة للدولة العراقية وهذا هو الاخر تعميم واساءة للدولة العراقية، وقد رددت عليه وسجلت ملاحظاتي حول الفرق بين مصطلح الدولة والحكومة وقلت له ان الذي يسرق هو الحكومة - بعض رجالات الحكومة - وليست الدولة، لكن الدكتور قاسم لم ينشر ردي على مقالته للأسف الشديد""] انتهى

وكان جوابي على تعليق الأستاذ علي التميمي هو :[ انا اعتبر النقد كما التحية فواجب الرد عليها محبب على اقل تقدير...لا شيء يمكن تغطيته في عالم اليوم، عالم الارشيف المتواجد في كل لحظة و بأوسع مجال...اليوم ليس الامس الذي كانت المقالة او الدراسة تُنشر في صحيفة واحدة و بتدخل من هيئة التحرير و من ثم يَّطلع عليها البعض القليل و تُرْكَنْ في ارشيف الصحيفة الذي هو عبارة عن رفوف تغطيها الاتربة و تعيش عليها/فيها الجرذان بحيث لا يجازف بالمرور عليها الكثير من القراء و المتابعين واذا كانت المصادر سابقاً محدودة و صعب الوصول اليها اليوم هي من تطرق الابواب بأساليب جذابة...عليه كل شيء يُسجل مع صورة صاحبه و التاريخ بالثانية و من لم يرد ذلك يأكل من جرفه فالمد عالي و الكلام و الكتابة ليس عليها رقيب اليوم الا الضمير و الاحترام...اشارتك استاذي الفاضل الى عدم الرد لمستها من اخرين ايضاً و هذا غير مرغوب فيه . وهذا شأن بعض الصحف الملتزمة وبعض المواقع التي لم تنشر ردودي ايضاً ليس تحت طلب هذا او ذاك والاستاذ الدكتور بريء من ذلك لكنها المجاملات... كان لي تعليق على مقالة أ. د قاسم حسين صالح الاخيرة حول المخدرات] انتهى

بالمناسبة وهذا ليس في سياق موضوعة المخدرات انما في سياق ما طرحة السيد علي التميمي من تعمد أ. د قاسم حسين صالح عدم نشر بعض التعليقات  ولو ان هذا ما يسمح به النشر وله الحق في ذلك لكن أتمنى عليه ان يترك هذه غير المفيدة وبالذات عندما يكون التعليق وفق أصول التعليق و يخص ما ورد في المقالة ... يمكن له ان لا ينشر التعليق لكن عليه الاستفادة منه وحصل معي في اخر مقالة له  حيث نشر أ. د قاسم حسين صالح مقالة تحت عنوان: [مواقف المرجعية الصبر الى الإنذار المبين وحقائق محرجة]/المثقف/13/08/2019 ذكر فيها التالي: [بين خطابين للمرجعية في شهرين، تحول كبير في موقفها من الطبقة السياسية. ففي (10 مايس 2019) القى الشيخ عبد المهدي الكربلائي في اول يوم جمعة من شهر رمضان دعا فيها الى الصبر واللجوء الى الله والاعتقاد (بأن لي رب قادر وحكيم ورحيم وعطوف بي وحنون عليَّ هو سيعينني على ان اتجاوز هذه المشاكل والازمات). وفي جمعة (9آب 2019) القى الشيخ احمد الصافي خطبة فيها تساؤلات من جزع ونفد صبره...الخ] انتهى

فكتبت له تعليق ذكرت له فيه ان هناك خطأ بسيط في المقالة وهو ان الفترة بين 10 مايس 2019 و9 اب 2019 ليست شهرين انما ثلاثة أشهر كنت أتوقع أن يجيبني شاكراً او على الأقل ينشر التعليق او ان يرجو من هيئة التحرير تصحيح هذا الخطأ البسيط او يكب التصحيح في حقل التعليقات او يعالج ذلك في المواقع الأخرى التي نشر فيها بعد ذلك...لكن جوابه كان عدم الاهتمام بكل تلك الأمور فلا نشر التعليق الذي ضمنته تهاني بعيد الأضحى ولم يطلب تصحيح الموضوع... مع العلم ان المقالة كانت قد نُشرت في مواقع عديدة ولم اجد من نبه الدكتور قاسم على ذلك. وهو القائل في مقالته: العراقيون..وسيكولوجيا الاعتذار و الخلاف مع الأخر/المثقف/ 13/05/2019

 [ومشكلة السياسي العراقي أنه مصاب بـ(تضخّم الأنا) وحب الشهرة.. بمعنى أنه يرى نفسه الأجدر والأحق بالقيادة. وما لا يدركه كثيرون انه ينجم عن هذه العلّة أمراض سلوكية أخطرها (العناد العصابي).. وتعني الأصرار على الموقف حتى لو كان خاطئا، بطريقة يبدو فيها للآخرين محيّرا، وخالقا لأزمات تحدث فوضى فكرية يختلط فيها خطأ وصواب أطراف الأزمة.. وأحداث  ما بعد 2003 تثبت ذلك...] انتهى

وفي مقالته ثقافة الاعتذار/المثقف/15/04/2014 كتب: [وبالصريح، فان العراقيين يستنكفون من الاعتذار، وهم معذورون لأنهم يرون فيمن يفترض انهم قدواتهم لا تعتذر، أعني المسؤول السياسي، والمعلم، والمدرس، والاستاذ الجامعي فضلا عن الصراعات السياسية الأخيرة التي افرزت اصطفافات اشبه باصطفافات العسكر في الجبهات الكل مشحون بالهجوم على الآخر] انتهى

تعليق على التعليق: أقول نعم فيما ذهب اليه الأستاذ علي التميمي...لا نقول مطلقاً ان "مجتمع يتعاطى المخدرات" حتى على المجتمع الافغاني الذي قيل عنه الكثير او المجتمع في كولومبيا او المجتمع الأمريكي الذي تنخر به المخدرات ولا على المجتمع المصري الذي سمعنا الكثير عن موضوع المخدرات فيه...ان هذا الطرح عيب علمي/ثقافي.

ونعم حول موضوع الدولة والحكومة فالدولة "هي المسلوبة المسروقة" ويتهمها أ. د قاسم حسين صالح بأنها تسرق...هذا عيب علمي/ثقافي ايضاً...والعيب هنا هو طرح كلام غير موزون ولا يُقَّدرْ وقعه ولا يُعرف تأثيره على المجتمع...

و أ. د قاسم حسين صالح كان قد كتب في مقالته: لأن العراق أصبح اشبه ب"المنهوبة" /المثقف/15/03/2014 التالي: [وما يوجع، ان العراق منهوب ليس في ثرواته فقط بل وفي قيمه واخلاقه وسلطاته الثلاث وحاضره ومستقبله. وصار لا ينطبق عليه مفهوم الدولة الذي نجم عن غيابها أمران خطيران: تراجع مفهوم الشعور بالانتماء للوطن لصالح تقوية مفهوم الهويات الطائفية والقومية والدينية التي تفرّق المجتمع .. وانشغال النخب الحاكمة بمصالحها الشخصية وتقاسم الثروة التي تسدّ الأفواه ما دام جمعهم يتنعم] انتهى

يتبع لطفاً

 

عبد الرضا حمد جاسم

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4737 المصادف: 2019-08-25 16:27:28