 قضايا

عصرنة صاخبة.. وحياة مكتظة بانشغالات فارغة

نايف عبوشأفرزت العصرنة بثورتها التقنية والرقمية، والصناعية الراهنة، تداعيات سلبية، في حياتنا المعاصرة، لعل من بين أهمها، الاستغراق في الشبكة العنكبوتية للإنترنت، التي بات الانغماس الكامل في فضائها الرقمي، والحضور الدائم في منصات مواقع التواصل الاجتماعي عليها، من أبرز تداعيات مخرجات تلك الثورة الرقمية، في الوقت الحاضر .

وقد تسببت ظاهرة الإنغماس الكلي في الفضاء الرقمي، بعزلة اجتماعية مقنعة، وأحياناً سفرة، سواء على مستوى الأسرة والأقارب، أو على مستوى الجيران، والمجتمع، وذلك بغض النظر عن طبيعة التعامل مع محتوى ما يشاهده المستخدم، والإدمان الذي يقتل وقته، ويستهلك طاقته، دون جدوى. حيث نشأ تبعاً لذلك، نوع من الانفصام الأسرى، والاجتماعي المقلق،بعد أن ظهر جيل لا يأبه للحديث مع الأهل، والمجتمع، وبذلك اضمحل التواصل الإجتماعي الحي، وغابت السيطرة الأخلاقية، في البيئة الاجتماعية الحاضنة .

وهكذا طالت تحديات العصرنة، بآثار تداعياتها السلبية، صميم حياتنا اليومية الراهنة، بتسفيه العادات،والتقاليد الحميدة، حيث بدأنا نلمس اليوم، جنوح الجيل الجديد، صوب الانسلاخ التدريجي من سيطرة البيت،والتفلت من ضوابط المجتمع، بشكل واضح، والانزياح في نفس الوقت بمسارات غريبة عن المألوف، من موروثنا الاجتماعي، بعد أن تفاقمت فجوة الجيل، وغابت ظاهرة الترادف التقليدي بين الأجيال، مع غزو العصرنة الصاخبة،الأمر الذي يهدد بتفكك قيمي، واجتماعي، قد يقود إلى الضياع، والاستلاب، في المستقبل القريب.

وإذا كان لا بد من العمل على إعادة هيكلة واقع الحال الراهن، المثقل بكل سلبيات هذه التداعيات، وإعادة تشكيله بما يتلائم مع معايير التحديث، والعصرنة، حتى يمكننا التعايش بتوازن مع معطياتها، والتكيف مع انجازاتها المتسارعة، بأقل ضرر يلحق بأصالة هوية وجودنا الاجتماعي، وموروثنا الثقافي، فإن ذلك ينبغي ان يتم في إطار الحرص الواعي، على الحفاظ على أصالة هوية الموروث الحضاري لمجتمعنا، وعدم التفريط بها، مهما كانت ضغوط إغراءات الحداثة جذابة، وملحة.

لذلك بات الأمر يتطلب الإنتباه الجدي، إلى مفاعيل سلبيات تداعيات العصرنة المتسارعة، التي طالت عواقبها كل جوانب حياتنا الراهنة، من عزلة اجتماعية، وانغماس مقرف، وابتعاد عن موروثنا الديني، والحضاري، والتراثي، ومن دون إغفال حقيقة كون هيمنة الثورة الرقمية، قد أصبحت اليوم، سمة عصر، وثقافة واقع حال راهن، وبالتالي فإنه لامناص من التفاعل الخلاق، والتعايش البناء معها،والانتفاع من كل ماهو مفيد منها، ونبذ ماهو ضار، من دون الإنغماس الكلي الآلي فيها، أو تركها، والانسحاب منها كليا .

 

نايف عبوش

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ نايف عبوش المترم
السلام عليكم
ورد التالي:"الانتفاع من كل ماهو مفيد منها، ونبذ ماهو ضار،"
لا اعتقد بوجود منفعة بدون ضرر وبالذات اليوم و ابسطها ما تفضلت به...فمنافع التكنولوجيا هائلة لكنها تترافق مع مضارها
المنفعة من الدواء كبيرة لكن معها اضررها
المنفعة من العلاقات كبيرة لكن اضرارها ايضا كبيرة
.....................
الحياة سريعة و الجيدات بطيئة و الموازنة بينهما صعبة و خطيرة
و الله الستار
دمتم بتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب عبدالرضا حمد جاسم :
أثمن مداخلتك الكريمة وتفاعلك البناء.. من أضرار مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنيت مثلا مقاطع الفيديو المبتذلة.. وهذه يمكن الاستغناء عنها وحذفها والاشتراط على المنتج للتقنية حذفها ببرنامج حماية يمنع الوصول لها قسراً عند تصديرها إلينا.. وامثلة غيرها كثير.. تحياتي لك وتقديري
نايف عبوش

نايف عبوش
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4746 المصادف: 2019-09-03 11:25:09