 قضايا

عنوسة وعزوبية.. في عصر التقنية

قاسم جمعةتشير التقنية في أجل معانيها إلى المهارة الفنية في عمل شي ما.ولذا ارتبط هذا المعنى وظيفيا بالفنون وطرق احترافها وهو نعت ينطبق على المستوى المادي، إبتكار الشي وتطويره وفنون استخدامه على مختلف الصعد، وهو ما ينطبق على الفنون والعلوم وكل وسيلة يمكن للإنسان أن يستخدمها في تطوير آلياته المتاحة لقهر الطبيعة من أجل مصلحته و بني البشر ..

بعد كل الإمكانيات الهائلة التي قدمتها التقنية في بسط سلطة العقل البشري على الوجود، إلا أنها أخذت تشعره بعدم اصالته ككائن ينبغي له أن تكون له اليد الطولى في كل جزئية من حياته واذا بالتقنية تستحوذ عليه وتصيره عبدا لدور هي من قررته له وهو ما أثار حفيظة كل مفكر ثائر وسياسي حر، ماركس وإنجلز مثلا

وتفاقم الرفض الانساني للبعد السلطوي للتقنية على الرغم، من أنها تتيح إمكانات هائلة للبشر في التقدم والتحديث وقهر كل ما يمكن قهره وتفتيت العالم،، .

لم استطع ان افهم هذا التحامل على التقنية، الا بعد ان عرفت، انها الوحيدة، اقصد المراة، ككائن بشري تضرر كثيرا من فعل التقنية كيف؟؟ والرجل ماذا عنه وسط هذه الضجة؟.وهي أسئلة تقلق الرجل والمرأة،،

سالت احداهن، وانا احاور صديق لي مهتم بالثقافة النسوية، قلت في خضم حواري ذاك، ان التقنية تعزز العزوبية واقصد بذلك ان الرجل لم يعد اسيرا لدور المراة، فهي اي التقنية، احتلت مكانة انطولوجية، وربما لم يلتفت (هيدجر) جيدا، عندما اشار الى انها (التقنية) لا تفكر، فهي بعيدة عن مسار النهج الانساني والكائنات موجودة لتسد فراغ الوجود الزائف، والتقنية ليس حسبها تعزيز الكينونة الحق ..التقنية ازالت هالة المشاعر الإنسانية وألقت بها بعيدا واخذت تنمي التفرد الرقمي والعيش بعالم الافتراض المخيف. لكنها بادرت عبر جيوشها اخذ مبادرة التفكير بالنيابة عن الإنسان .

ومن هنا تبقى التقنية في نظر القادم من الجنس البشري، محققه لكيان الجنسين.

وربما العنوان فيه شي من الذكورية المخاتلة، لان العزوبية صفة ذكورية . ولكن العنوسة تسكن هي الاخرى مجال او فضاء التقنية. فالاثنين اغرتهم التقنية وحفزتهم إلى الاستماع لتعاليمها المعلنة والسرية..

ومع كل ما قيل عن التقنية، فقد أضحت مأوى الإنسان من غربته وهو أمر غريب!! إذ يفترض أنها مصدر غربته، أصبحت فضاء لانفتاح كينونة المغترب وهي حالة تزال عنها الغرابة، طالما بقيت ماكنة الاقتصاد المهول التي تزف كل يوم لعبها التقنية وآليات التلهف التي تبصر تحركات الانسان وما على المنبوذ حسب (جورجيا اغامبن) سوى الامتثال لهذا الرهان..

العنوسة الأنثوية والعامل الذكوري تمنعهم التقنية من التواصل مادام كل شيء يحضر بنقرة على تطبيق محدد إلكترونيا.. الاكل اللبس والتنظيف والتنشيف وغسل الأواني ومسح الأرضية، بل حتى ممارسة الجنس عبر الدمى !

باتت التقنية بمهارة تنجز ما كان يسبب نفور المرآة من عالم الزواج.. والرجل زادت حيرته، فلم تعد مهام المنزل تعكر مزاجه، لكي يفتش لأمه عن امرأة (حوك) بلغة الناس الشعبية .

واتفق الكل على أن يبقى كل على حدة، بل أخذت الحياة تتجه إلى معبد العزوبية لان كل شي بات متاح تقنيا..الحب والكره والمشاعر مستورده من إحدى المرويات التقنية التي يحفظها الجيل الجديد، ولكن يحن البعض إلى حياة الزوجية رغم كل المحن والحياة المنعزلة، ولهذا يبقى الرهان على اما الصمود والارتهان إلى العزوبية والفردية القاتلة أو الانخراط بالزواج والسكون إليه

 

د. قاسم جمعة

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4747 المصادف: 2019-09-04 02:51:12