 قضايا

دراسات قانونية UNCTAD.. إجراءات التحكيم الالكتروني وفض النزاعات

حسيب الياس حديدمقدمة:

أولا وقبل كل شيء تتمتع شبكة الانترنت وتكنلوجيا المعلومات بأثر عملي على إجراءات فض النزاعات: ارسال الوثائق بصورة متزامنة الى المحكّمين بكلفة معقولة ويتجنب الأطراف تعرضهم لتكاليف السفر وبالنسبة للمحكّمين انفسهم تقدم الوثائق الالكترونية مزايا مهمة وبصورة خاصة عندنا يكون خضوع الأطراف كبيراً بسبب انهم يستطيعون البحث عن الكلمة المفتاح دون مراجعة الملف بأكمله وكذلك يكون المحكًمين قادرين على استعمال تكنلوجيا جديدة بصورة واسعة وبالإضافة الى ذلك الاستعمال اليومي لمعدات تكنلوجيا المعلومات بحيث ان للأنترنت اثر عميق على إجراءات فض النزاعات. وعلى الرغم من ان خيار فض النزاعات يعتمد بصورة تقليدية على المقابلات والاجتماعات بين أصحاب الدعوى والمحكّمين او المحكّم او الوسيط فالإنترنت تشجع الان على فض النزاعات عن بعد . فاللقاءات المباشرة استبدلت بتبادل الكتروني فان الإلغاء الكلي او الجزئي للقاءات المادية والجسمية المباشرة بين المدعين واطراف ثالثة اختاروا الان فض نزاعاتهم بإجراءات الكترونية وبنفس الدلالة أدى استعمال الانترنت (IT تكنلوجيا المعلومات) الى استبدال الوثائق التقليدية والاثبات المكتوب بالوثاق الالكترونية والإجراء الالكتروني ويمكن تنظيمه باستعمال عدة نماذج تعمل على الغاء جزئي او كلي للوثائق الورقية .

ولكن لا يزال اجراء التحكيم الالكتروني، وعلى الرغم من انه يجب تنظيمه بطريقة خاصة بسبب استعمال التكنلوجيا يخضع الى مبادئ تحكم بصورة تقليدية حالة التحكيم. وتبين الدراسة المقارنة للتحكيم المقارن تقارب للمبادئ العامة التي تحكم اجراء التحكيم في الأنظمة القانونية المختلفة، هنالك مبدئان مقبولان يرتبطان بإجراءات التحكيم الالكتروني، يسمح مبدأ الاستقلال الاجرائي وللأطراف بتنظيم اجراء التحكيم (الاجراء التحكيمي). وبصورة عامة عندما تتبع حالة التحكيم المؤسساتي ينبغي على المحكّم تنظيم الاجراء طبقا لقواعد التحكيم التي وافق عليها الأطراف، ويترك مبدأ الاستقلالية الإجرائية الامر الى الأطراف والى المؤسسات التحكمية لتكييف الاجراء الى المجال الالكتروني. وتعتبر الحالات الالكترونية مسموح بها عندما يكون هناك حرية تعاقدية . الا ان الحرية التعاقدية لا يمكن ان تؤثر في التنظيمات (التفويضية والالزامية) التي تحكم اجراء التحكيم . ومن بين هذه اللوائح التنظيمية الإلزامية وتلك التي تنتج عن محضر القانون . فالوقائع الخاصة بالتحكيم يجب ان تحترم حيادية المحكمة والمساواة بين الأطراف ومبدأ التناقض والاجراء الالكتروني الذي تم تنظيمه ويمكن ان يخفق في الاعتراف في هذه المبادئ وعلى سبيل المثال، الوصول غير المتساوي او غير المكافئ لأعضاء الى مواقع الانترنت يمكن ان يلحق الضرر بمبدأ المساواة او التعارض.

وعندما يتم تنظيم الاجراء الالكتروني طبقا لمبادئ القضاء الجيد فان الحاجة الى احتياطات مضافة لاتزال قائمة ويجب اخذها بنظر الاعتبار في النزاعات التجارية الالكترونية للحفاظ على حقوق الأطراف وتعتمد محصلة التحكيم على دعم الدليل المقدم من قبل الأطراف . وهذا الدليل نفسه هو الذي سوف يحدّد قرار المحكّم وعلى شبكة الانترنت .وتثير مسألة الدليل العددي من الأسئلة الخاصة بسبب مخاطر الاحتيال وتغيير ملف المعلومات. اذن كيف يمكن تجهيز دليل العمل الالكتروني؟ ماذا يمكن للمحكّم عمله اذا ما تمت معارضته حقيقة الوثيقة . بكل اختصار هنالك خطر ان التجارة الالكترونية يمكن ان تشجع المنازعات على الدليل كي تظهر ضمن الوقائع التحكمية .

ب) الطلب الالكتروني للتحكيم

ينطلق الطلب للتحكيم من طلبات الأطراف والمسائل التي يجب ان تحل امام محكمة التحكيم وتعمل على تعريف القواعد الرئيسة التي سوف تحكم الاجراء التحكيمي. وبصورة مبدئية يجب ان تحمل توقيع المحكّمين والأطراف ومن الممكن ان تكون ذات استعمال خاص في الإجراءات الالكترونية عندما لا تعالج قواعد التحكيم بصورة خاصة قضايا معينة . وباستطاعة الأطراف استعمال الطلب للتحكيم للموافقة على تبادل الوثائق الكترونياً او ان يقرر حول (قاعدة) التحكم الالكتروني .

ج) تقديم البيانات والوثائق المدونة

ينبغي على المتقاضين في هذه المرحلة تقديم بيانات ووثائق مدوّنة ترسل الى المحكّم والى الطرف الخصم لاحترام مبدأ التعارض في النزاعات الالكترونية في التجارة الناجمة عن العقد الالكتروني ويكون الأطراف قادرين على تقديم وتبادل الوثائق الالكترونية بصورة حصرية على شكل ملفات ترتبط بالبريد الالكتروني E-MAIL وعلى سبيل المثال خوّلت المادة (2)3 من قواعد (ICC) الاتصال الالكتروني مع المحكمة والسكرتارية. وعلى كل حال يمكن ان تكون الوثائق المادية ضرورية لدعم المناقشة على سبيل المثال، ربما يقدّم احد الأطراف شهادة خطية. وفي دول عديدة لم يتم وضع إجراءات خاصة بالصيغة الالكترونية والمتقاضي يستعمل الخدمة البريدية .

هـ) المشاورات المستمرة

في نهاية الاجراء لابد من القيام بتقديم مادة للمشاورة الالكترونية عندما تتشكّل المحكمة التحكيمية من المحكّمين والتي تستند الى دول مختلفة ولم تمنع النصوص الحديثة التحكيم الالكتروني طالما انهم لا يشترطون صيغة المشاورات وتسمى الممارسة التحكمية بالتداول او بالمداولة عبر الهاتف والفاكس وحتى المؤتمر الفيديوي .

- المبادئ التي تحكم الوقائع الالكترونية

تخضع الوقائع التحكمية الالكترونية الى مبادئ القضاء الجيد الذي يحكم الوقائع التحكمية وعلى كل حال، تتطلب المشاركة الالكترونية للأطراف في الاجراء والنشر السريع للمعلومات عناية خاصة لضمان ان اثنين من المبادئ لم يتم انتقاص قيمتها مبدأ التناقض الذي من الممكن عدم مراعاته اذا كان استعمال الحاسوب غير متكافئ . والنشر الالكتروني السريع للمعلومات في النزاع الذي يهدد مصداقية التحكيم وينبغي على المؤسسة التحكيمية والأطراف ضمان احترام هذه المبادئ.

أ‌. مبدا التعارض

تم تعريف مبدا التناقض بصورة مختلفة في أنظمة وطنية مختلفة فهو يغطي ما يشير اليه المتخصص في القانون العام بالإجراء المناسب للقانون اذ ينبغي ان يكون الأطراف في وضع بحيث يقدمون مناظراتهم بصورة متساوية . ويهدد التحكيم الالكتروني المعاملة المتساوية للأطراف في مراحل مختلفة من الوقائع .

ويعني احترام مبدأ التناقض بصورة ضمنية ان للأطراف حق متساوي للوصول الى الوثائق . فالوثائق الالكترونية المرسلة من قبل احد الأطراف الى المحكّم يجب ان ترسل الى الطرف الاخر اما بصورة مباشرة او عن طريق المؤسسة التحكيمية .

ينبغي تبادل البيانات المدونة ضمن اطار محدّد جداً من اجل احترام المساواة بين الأطراف وبصورة تقليدية يقدّم الأطراف بياناتهم للإجابة (طلب مقابل) لمناقشة الطرف الخصم . اذن هنالك مناظرة حقيقية بين الأطراف مدعومة من قبل ممثليهم القانونيين ومهما كانت الحالات الالكترونية محدودة لفترة قصيرة في بعض الأحيان تسمح فقط لتبادل البيانات المكتوبة، وعندما يفشل احد الأطراف في الاعتراف بقواعد التحكيم يقدم اجابته ويجب على محكمة التحكيم ان لا تأخذ المناقشة التي قدمت في هذه الإجابة بنظر الاعتبار واذا لم يتم تجاهل هذه المناقشات فإنها سوف تميل الى احد الاطراف .

ويجب منع التبادل من جانب واحد بين المتقاضي والمحكّم . هذه سمه للوساطة والتصالح ولكن لا يسمح لهم في حالات التحكيم لذلك فانه من غير المرغوب فيه استبدال التبادلات وسلسلة التبادلات بالبريد الالكتروني بسماع التحميم اللاسلكي وعلى الأقل يجب ارسال نسخة من البريد الكتروني الذي تم تبادله بين المحكّم واحد الأطراف يرسل الى الطرف الاخر، ومن الناحية الفنية ان الحل الأمثل بالنسبة للمحكّم وللأطراف هو ان يتم لقاء بينهم (في غرفة الحديث) وهذا يجعل التبادل متزامن اكثر مما يكون متعاقب وهكذا يتم احترام مبدأ التعارض .

ويثير تنظيم المؤتمرات الفيديوية مشكلة أخرى فالتبادلات تكون متزامنة وهكذا يبدو مبدأ التعارض قد تم احترامه .وعلى كل حال، ينبغي على الأطراف ان يكون لهم القدرات الفنية ذاتها ونوعية الارتباط ذاته فاذا كانت نوعية الاتصالات اضعف لاحد الأطراف فان هذا الطرف سوف لا يستفيد من تقديم المناقشة خلال التحقيق (السماع) الالكتروني وان بعض التفاصيل الحقيقية مثل التركيز على موقع الكاميرا يمكن ان تؤثر على ادراك المحكّم لمناظرة احد الأطراف . واذا تركز الكاميرا على وجه احد الممثلين القانونيين يمكن ان تلقي الضوء وبصورة مبالغ فيها على صيغة لغة المتقاضي ويمكن ان تلقي بالشك على مناظرته. وقد عبّر بعض المراقبين في الولايات المتحدة عن قلقهم حول العملية القانونية متى ما كانت شروط وضع الكاميرا لم تكن مماثلة تماماً وهذه الشروط يمكن ان تكون متماثلة اذا كانت بيانات الدفاع وبيانات الطلب متأتية من غرف السماع الالكترونية المتماثلة ومن الصعب تصور ان كل طرف سوف يستعمل اجهزته الفيديوية للمشاركة في التحقيق (السماع) الالكتروني وعلى الأقل يحتاج البروتوكول ان يتم تبنيه وهو الذي يحكم التحقيق الالكتروني في كل التفاصيل.

ب) السرية في التحكم الالكتروني

يعتبر مبدأ السرية في اجراء التحكيم ناحية مهمة في التحكم الدولي وتقدم السرية عادة كعامل حاسم في اختيار الاسلوب الاختياري لفض النزاع وذلك حسب تفضيل قضاء الدولة وفي بعض الدول مثل المملكة المتحدة وفرنسا تحتفظ بالسمة السرية لأجراء التحكيم، وعندما لا تكون الحالة كذلك فان مبدأ السرية يرتكز على عوامل أخرى مثل قبول الأطراف لقواعد التحكيم التي تضمن السرية او الاتفاق العلني والصريح من قبل الأطراف لضمان سرية التحكم.

ويعتبر مدى التزام السرية واسع تماماً يغطي الأطراف والمؤسسات التحكمية أولا وأخيرا كل شيء يتعلق بكل الوثائق والمعلومات المسلّمة من قبل الأطراف خلال الاجراء الالكتروني ويجب عدم افشاء ذلك الى طرف ثالث وباي ظرف كان . وعندما يعطي الحكم من قبل المحكمة التحكيمية فان مراسلات هيئة المحلفين يجب ان تبقى سرية وينبغي عدم كشفها الى طرف ثالث او الى سكرتارية المؤسسة التحكيمية. وأخيرا يغطي التزام السرية الحكم الصادر من قبل المحكمة التحكيمية وينبغي ان يكون علنيا فقط في حالة الموافقة الصريحة للأطراف . ففي كل مرحلة من هذه المراحل من الوقائع التحكيمية يعمل الاتصال الالكتروني السرية اقل قوة طالما ان المعلومات الالكترونية عرضة للسقوط بالايادي من السجلات الورقية، والأكثر من ذلك مع الانترنت، المعلومة السرية يمكن ان تنتشر بسرعة واقلّ انتهاك للسرية يمكن ان يكون له عواقب خطيرة على المتقاضين.

اذن انه الزامي على المؤسسات التحكمية والأطراف ان يعملوا ما بوسعهم من اجل ضمان سرية الوقائع التحكمية وانها محمية من أي انتشار بسبب استعمال تحايلي لتكنلوجيا المعلومات

أولا وقبل كل شيء يجب حماية ((E-MAIL والتبادل للمعلومات خاصة عند ملئ الاستمارات، وقد كشفت دراسة حديثة ان المؤسسات التحكيمية الموجودة نادراً ما تطابق نظام الامن على (E-MAIL) البريد الالكتروني انهم يضمنون فقط الصيغ المستعملة من قبل بروتوكول (SSL) ولكن يبدو ان ضمان البريد الالكتروني باستعمال فك الرموز ووسائل التوقيع الالكتروني حيوية خاصة عندما يتم تبادل البيانات المكتوبة.

ثانيا، تحتاج كل مؤسسة كي يتم تجهيزها بموارد (IT) من اجل حماية قاعدة المعلومات من أي هجوم خارجي .وفي التطبيق العلمي، من الصعب تقييم الجدران النارية المتوفرة لدى المؤسسات التحكمية .

وأخيرا، يصعب تقييم فيما اذ كانت المؤسسات التحكيمية محترمة لسرية القرارات (الاحكام)لأنه لا يوجد الا كمية قليلة من الحالة التحكمية ولا يوجد هنالك احكام تحكيمية منشورة على الرغم من ان بعض المؤسسات التحكمية تخطط للنشر اما بأجماع كل الأطراف او بعدم الاجماع (أي بدون اجماع كل الأطراف) .

وتضع (ICC) مدخلا منظما ًحول سرية الوقائع الالكترونية مع نظام إدارة الكترونية لإجراء التحكيم (يسمى نيت كيس "NETCASE") وسوف يتم فتح خط لكل حالة تفتح فقط للأطراف وأعضاء المؤسسة التحكمية وكل فرد بالاعتماد على وضعه في الاجراء سوف يكون له مستوى معين للوصول الى وثائق معينة وعلى سبيل المثال سوف لا يكون لسكرتارية (ICC) السبيل للوصول الى المداولات عندما ينفذون العمل وبذلك فانهم يحافظون على السرية ولابد من اجراء مراجعة شاملة حول ضمان الاتصالات وكذلك سرية الوصول اليها فان جهاز حاسوب غير جيد (او تصرّف ملي بالإهمال تتم دراسة من قبل الأطراف يمكن ان يؤدي الى كثير من الاضرار وعلى الصعيد التعاقدي يمكن اتهام المؤسسة التحكمية والطرف الخصم بالإخفاق في مراعاة التزام السرية وعلى الصعيد الجنائي يمكن اتهام الواحد الاخر بجريمة اذا اما استعمل جهاز الحاسوب بإهمال .

3.3 إدارة "تقديم" الدليل الالكتروني

في الغالب، كما لو ان الحقوق ليست موجودة بسبب عدم القدرة على اثباتها هنالك قول مأثور اجاد التعبير عن ذلك :

ان لا تكون هو كما لو انه لم تُبٌرهَن"

هذا القول المقتبس من قبل دين كاربونييه يركز على الاهمية التقليدية للإثبات لدعم المناظرة في الوقائع القانونية والناحية الوحيدة لعمليات التجارة الإلكترونية هي ان دليل الاعمال القانونية او الحقائق غالبا ما يتم نقلها بالوسائل الالكترونية لذلك فان آلية العقد الالكتروني سوف يتخذ شكل ملف الكمبيوتر ولا يدخل العاملين في التجارة الالكترونية من ان يضعوا " استراتيجية اختبارية " ليُجهزوا انفسهم بالدليل الالكتروني للأعمال القانونية والحقائق التي يستند اليها حقهم . ومن المهم امتلاكهم من هذه الاستراتيجية (الاستراتيجية الاختيارية او الاستراتيجية الاثباتية " لان الدليل الوحيد لديهم هو انهم سيكونون قادرين على الإنتاج وان يكونوا الكترونيين . فان جمع الدليل الالكتروني مفيد بحيث يصبح هذا الدليل مسموح به امام المحكمة التحكمية ويحمل القوة الثبوتية ويصبح من الضروري تحليل كيف يستطيع ان يدبّر المحكّم الدليل الالكتروني وماهي الشروط التي يصبح فيها الدليل الإلكتروني مسموحا به ؟ وماهي القوة الثبوتية؟ سوف نتطرق الى هذه الأسئلة في الصفحات الاتية:

3.3.1 جمع الدليل الالكتروني

في التجارة الالكترونية يتم تنفيذ العمليات جزئياً او كلياً وعندما تدار العمليات جزئيا بصورة الكترونية يكون للأطراف عناصر مادية تحت تصرفهم يمكن ان تقدم الدليل أحد اوجه العقد فقط (تشكيل او تنفيذ) واذا لم يتم ابرام العقد بصورة الكترونية يكون بحوزة كل واحد من المتعاقدين الشركاء النسخة الاصلية للعقد. ومن ناحية أخرى، اذا تم ابرام عقد المبيعات الكترونياً وينص على تجهيز وتسليم مادي للبضائع فان لدى الأطراف دليل مادي للتنفيذ الصحيح او غير الصحيح للعقد ويمكن للبائع ان يشير الى ملاحظة التسليم في حين يستطيع المشتري انتاج مادة اذا كان فيها بعض النواقص. وفي كل حالة من الحالات سوف يقدم الأطراف (الدليل الالكتروني) لوجه (لمرحلة) الكترونية للعقد وعندما يتم تنفيذ العلميات بصورة كلية فان ذلك يتضمن تبادل رسائل المعلومات بين المتعاقدين المشاركين، فقد تم ابرام العقد بصورة الكترونية دون اية وثيقة مرسلة ومن ثم يتم تنفيذها الكترونيا دون تسليم مادي . هذه هي الحالة مع العقود مع إعطاء فرصة للوصول الى قاعدة المعلومات. وفي هذه السيناريوهات فان محاولات تشكيل وتنفيذ العقد يتم على الحاسوب للزبون ويرتبط الدليل الإلكتروني بالعملية التعاقدية .

وفي التطبيق العملي, يتم حفظ الوثائق الالكترونية بصورة اوتوماتيكية في الكومبيوتر وحتى في بعض الأحيان في الحاسوب لدى الزبون. ومن الطبيعي يتم حفظ المعلومات (المرسلة او المستلمة) في الحاسوب. ان حقيقة حفظ الوثائق بصورة اوتوماتيكية ليس كافية لإقامة او إدارة الاثبات ومن الضروري بالنسبة للمتعاقدين الشركاء الحفاظ على المحاكمة ومن الممكن على سبيل المثال اتخاذ خطوات إضافية لحماية انفسهم ضد أي مسح او عارض للمعلومات ان الوسائل الأساسية لصيغ أوامر الحفظ تبدو انها في متناول مستعمل الانترنت .ومن الممكن ان تتخذ عملية جمع الدليل صيغ معقدة وباستطاعة خبير أنظمة الحاسوب ان يجمع كم هائل من المعلومات .

3.3.2 الدليل الالكتروني امام محكمة التحكم

تسمح حرية المحكّم تنظيم الاجراء وضمان السماح للقوة الثبوتية للوثائق الالكترونية بتطبيق قواعد موجودة فان المحكم سوف يقيّم مصداقية هذه الوثائق باستعمال معايير مقاربة .

حرية المحكّم في تنظيم الاجراء

عندما لا يختار الأطراف القانون الواجب التطبيق على الاجراء يتمتع المحكّم بحرية واسعة في إدارة الاثبات. في هذه الحالة يمكن للمحكّم اختيار القانون المناسب ويكزن عادة قانون الدولة . ففي القانون الفرنسي حول التحكيم الدولي، على سبيل المثال يمكن ان قرر المحكّم بان قانون او (قوانين) الدولة هي التي تحكّم الاجراء وربما يشير الى قواعد التحكيم او حتى حل المسائل الإجرائية بصورة مباشرة باتخاذ القرارات على أساس كل حالة بمفردها. وهنالك أنظمة عديدة تشاطر هذه الطريقة الحرة بحيث تترك الامر الى المحكّم لتنظيم التحقيق وإدارة الدليل . ويقرر المحكّم قابلية السماح والقوة الثبوتية للوثائق المقدمة . وتمنح المادتين 24 و 25 من قواعد التحكم UNCITRAL للمتحكم مجال واسع في إدارة الدليل وتنص المادة 25.6 على ما يأتي :

"سوف تقرر محكمة التحكيم إمكانية القبول ووثوق ومادية الدليل المقدم وثقله "

ونجد الحكم ذاته في قانون التحكيم التونسي المادة (64.2).

حيث تنص على ان:

" القوة الممنوحة لمحكمة التحكيم تتضمن الصلاحية في الحكم على إمكانية السماح ووثوق وفاعلية ومادية وتقل الدليل المقدم ".

وتسمح الحرية للمحكّم بان يقوم بتكييف صيغ جديدة من الدليل التي سلّمت من قبل الأطراف وبعد ذلك يقرر إمكانية السماح بالوثائق الالكترونية المقدمة من قبل الأطراف ولا يثير ذلك الا القليل من الصعوبات بسبب ان جميع صيغ الاثبات مسموح بها بالنسبة للمحكّم.

ب) المحكّم والوثائق الالكترونية:

تتعلق معظم الصعوبات الجدية بالقوة الثبوتية للوثائق الالكترونية وتستعمل مخاطر التحايل بصورة خاصة للتأثير على معلومات الرسائل. وتستعمل هذه في المناقشة من اجل منح القوة الثبوتية للوثائق الالكترونية التي تستحق الثقة . ان مثل هذا المدخل يمكن تبريره (لا يمكن تبريره) لان قانون الاثبات لا يرتكز على اليقين المطلق. ويكمن المتطلب الوحيد في اقناع المحكّم على اساس احتمالية معقولة. وعلى كل حال وكما ذكرنا انفاً نلاحظ ان التحايل موجود مع نسخ الوثائق وكذلك مع الوثائق الالكترونية. ولهذا السبب يترتب على المحكّمين عدم رفض او معارضة الوثائق الالكترونية كمشاركة مبدئية، ويختلف تقييم إمكانية السماح للقوة الثبوتية طبقاً لمسألة تتعلق فيما اذا اعتمد الأطراف الواجب التطبيق على الاجراء او لم يعتمدوه.

وعندما يختار الأطراف القانون الواجب التطبيق لإجراء التحكيم يجب على المحكّم ان يطبق مواد قانون الاثبات ليثبت وجود عمل قانوني. وعلى سيل المثال اذا تم اخضاع اجراء التحكيم الى القانون الفرنسي ينبغي على المحكّم ان يقيم مقدار السماح للوثائق الالكترونية طبقا للمعايير الواردة في المادة (1316-1) من القانون المدني(1). المتعلقة بالنزاعات المدنية اذا زادت القيمة عن (800) يورو ومنذ الإصلاح الذي طرأ على قانون الثبات :" يتمتع الدليل المكتوب على وسيلة الكترونية بنفس القوة الثبوتية كالدليل المكتوب على وسائل ورقية" استناداً الى احكام المادة 1316-3 من القانون المدني . وينبغي ان تحمل الاتفاقية الخاصة المبرمة بالوسائل الالكترونية التوقيع الالكتروني الموثوق والمجهزين من اجل الأطراف. وفي القانون الفرنسي,يعد التوقيع الالكتروني موثوقاً عندما يستجيب للشروط الواردة في المرسوم الذي يستند الى توجيهات التواقيع الالكترونية ويجب على المحكّم في هذه الحالة ان يتحقق بان التوقيع الالكتروني مصحوب بشهادة صادرة من قبل سلطة متح الشهادات المصدّقة .

وعندما لا يُخضع الاطراف اجراء التحكيم الى قانون خاص كيف يستطيع المحكّم ان يقرر على اية قوة ثبوتية للوثيقة الالكترونية؟ كيف يستطيع حل النزاعات فيما يخص القوة الثبوتية بين وثيقتين الكترونيتين؟ يقدم ظهور القانون الانتقالي حول الوثائق الالكترونية تسهيلاً للمحكّم في حالة فض هذه الصعوبات باستعمال القانون الوطني .

ويستطيع المحكّم ان يستند الى قانون نموذجي UNCITRAL حول التجارة الالكترونية والى قانون نموذج UNCITRAL حول التواقيع الالكترونية. وقد اقتبست الكثير من القوانين الوطنية هذه النصوص. ومن الجدير بالذكر ان المادة الخامسة من قانون النموذج الخاص بالتجارة الالكترونية نصت على مبدأ عدم التمييز بين الوثائق الالكترونية والوثائق الورقية وبذلك يستطيع المحكّم ان يبني قراره على هذه المادة والمواد التي تليها (2) لكي يعلن بانه من الممكن السماح للوثائق الالكترونية المقدمة من قبل الاطراف.

وينص القانون الخاص بالتواقيع الالكترونية ان المحكم مع المعايير حول تقييم مصداقية التواقيع الالكترونية بخصوص الوثائق الالكترونية . ويركز هذا القانون بصورة ضمنية على نموذج مفتاح غير متناسق . ويتضمن التوقيع الالكتروني مفتاحين (الأول عام والثاني خاص) يطبقه المستعمل على الوثيقة التي يوقعها. انها مسؤولية الطرف الثالث – سلطة التصديق – ان تؤيد مصداقية هاذين المفتاحين ومن الممكن التأكيد على مصداقية التوقيع الالكتروني بوجود ربط بين المفتاحين والتوقيع .

وتنشأ صعوبة عندما يعترض على مصداقية الوثائق المقدمة من قبل الطرف الاخر بحيث انه يؤكد على وجود احتيال في الوثيقة الالكترونية وهنا تقع المهمة على المحكّم ان يتحقق من هوية الكاتب عندما يكون هناك اعتراض على مصداقية الوثيقة، وعندما يتعلق الامر بالدليل الالكتروني في هذه الحالة يخضع التحقيق من مصداقيته للوسائل التكنلوجية ومن قبل أربعة خبراء .

ومن الناحية العملية يكفي للمحكّم ان يؤكد بان شهادة التوقيع الالكتروني فد صدرت من قبل سلطة منح الشهادات ومعترف بها من قبل الدولة وتتضمن الشهادة الالكترونية الصادرة عن سلطة شهادات معترف بها تشكّل صيغة من دليل خبراء.. وينبغي على الطرف المعترض ان يقدم تقرير مكتوب من قبل خبير في مجال تكنلوجيا المعلومات (IT) وربما يتخذ المحكّم مبادرة حيث يأمر بأخذ راي الخبير ولا يعدّ ملزماً بتعيين خبير حتى اذا طلب الأطراف منه ذلك .

4.1 موقع التحكيم الالكتروني

من الصعوبة بمكان وضع اجراء التحكيم الالكتروني في موقع واحد فقط طالما ان الاجراء يجمع بين متناقضين ومحكّمين من أماكن مختلفة فالإجراء المختلف يتم بوسائل الاتصالات الالكترونية وتبادل المعلومات. وربما تثير تعددية المكان قلقاً بسبب انه من الضروري تحديد مكان التحكيم لغرض تحقيق قواعد معينة . وسوف يقضي مفهوم مكان التحكيم على مشكلة تعددية المواقع وفي الحقيقة يعتبر محل التحكيم مفهوماً قانونياً.

ويعتبر ربط اجراء التحكيم بدولة امر وحيد لتحديد القواعد واجبة التطبيق ولفترة طويلة سمح موقع التحكيم للقانون الواجب التطبيق بتحديد الاجراء وان تعيين القاضي المساعد وتعريف أساليب ضمان قانونية الحكم التحكيمي يتطلب تحديد مكان .

أ‌. القانون الواجب التطبيق على الاجراء

بصورة تقليدية، اذا لم يتم اختيار الأطراف القانون الواجب التطبيق لإجراء التحكيم فان الامر يرجع الى مكان التحكيم ويعتبر اختيار مكان التحكيم إشارة ضمنية للرغبة في تطبيق قانون تلك الدولة وقد تم التخلي عن هذا المفهوم في معظم القوانين الوطنية ويعتبر الان بان المحكّم يمتلك كل الحرية في ان يقرر القواعد الواجبة التطبيق على اجراء التحكيم عندما لم يتحدث الأطراف حول الموضوع .

وتعطي اتفاقية نيويورك حول الاعتراف بالأحكام التحكمية الأجنبية وتعزيزها إشارة الى قانون مكان التحكيم وتخول المادة (ي)7.1 القاضي في الدولة حيث يتم البحث عن التعزيز والاعتراف ولكن يرفض الاعتراف بالقرار في حالة عدم وجود اتفاق بين الأطراف، فالإجراء التحكيمي لا يعتبر متطابقاً مع قانون الدولة التي يجري فيها التحكيم " اذن مكان التحكيم لا تعدّ محايدة عندما لا يسمح قانون التحكيم المحلي بالإجراءات الالكترونية .

4.1.2 مكان التحكيم – مفهوم قانوني محدد

تعدّ مسالة اختيار مكان التحكيم على أساس دلالات موضوعية يصعب فهمها عندما تتم معالجة موضوع التحكيم الالكتروني فالأعمال الإجرائية يتم تنفيذها عن بعد . وعندما يكون هناك هيئة تحكيم (وليس محكّم واحد) فانه ليس من الممكن تحديد مكان التحكيم بالاعتماد على المكان او إقامة المحكّمين، كما انه ليس بوسع احد استعمال موقع المعدات الفنية للمؤسسة التحكيمية بسبب ان موقعهم طاريء ولا يتمتع بأهمية كبيرة. وفي القانون المقارن هناك اتجاه حول عدم اعتماد الحضور الالكتروني للمشغل وا المعدات الفنية لتحديد الموقع وبناء على ذلك يجب ان يركز تحديد مكان التحكيم على معايير قانونية محدّدة .

ومن ناحية أخرى يجب ان يكون هناك ربط بين الموقع الجغرافي أي يجب ان يتم تحديد موقع (مكان / محل) التحكيم اي وجود ربط بين التحكيم أي إجراءات التحكيم والدولة . ويبقى اختيار مكان التحكيم على عاتق الأطراف أولا اما بصورة مباشرة او بالإشارة أي قواعد التحكيم . وعند الاخفاق في تحقيق ذلك يقوم المحكمون بأنفسهم بتحديد مكان التحكيم ويسمح القانون بان يكون محل التحكيم مفهوماً قانونياً بحتاً ويقع على رغبة الأطراف. وقد اشارت الاحصائيات ان (80%) من (ICC) أي التحكيم في (C) يتم عن طريق اختيار الأطراف لمكان التحكيم .

اذن على الأطراف في وقائع التحكيم الالكترونية ان يختاروا مكان التحكيم : واذا فشل الأطراف في تحديد مكان التحكيم فانه ليس من المؤكد ان تستطيع محكمة التحكيم القيام بذلك عندما لا تنص قواعد التحكيم على أي شيء حول هذا الموضوع .

4.2 القرار الالكتروني

هل بالإمكان اجراء التحكيم الالكتروني اي ان يتم من خلال الارسال بالوسائل الالكترونية ؟ وهل ان غياب الورق يلحق ضرراً بفاعلية القرار؟ وبصورة اعتيادية, يتم تقديم القرار المكتوب على الورق الى القاضي لغرض تصديق الوقائع لذلك يجب التأكيد فيما اذا كانت الصيغة الالكترونية للقرار مؤثر في فاعلية الدولة.

4.2.1 صيغة القرار الالكتروني

تبدو النصوص الانتقالية او الدولية انها تتطلب بان تتم كتابة القرار وان يتم توقيعه من قبل المحكّمين في حين ان القوانين الوطنية لم تتخذ الكثير من الوسائل الثابتة .

أ‌. النصوص الدولية

نصت اتفاقية نيويورك على ان الأطراف يبحثون عن اعتراف بالقرار ويجب تقديم القرار الأصلي المصدّق، فاذا لم يتم تقديم القرار الأصلي فان الطرف الناجح في التحكيم يتعذر عليه اثارة نظام اتفاقية نيويورك وحسب خبراء تكنلوجيا المعلومات (IT) ان متطلب إعطاء الأصلي لا يكون كافياً فقط بإعطاء ملف الكمبيوتر وهذا يثير الاعتراض ولذلك يمكن التغلب على هذه المشكلة عن طريق تحليل وظيفة الأصلي وحسب وجهة نظر المؤلفين : يكمن دور الأصلي وبصورة أساسية في اعتباره نقطة دالة ووسيلة لقياس مصداقية النسخ"

وفي هذه الظروف يتم تصديق الوثيقة الالكترونية من قبل طرف ثالث وبواسطة التكنلوجيا ومن الناحية العملية يكفي للمحكمين بان يطبقوا توقيعهم الالكتروني على الوثيقة مع تأييد من سلطة التصديق وسوف يكون هناك تناقض اذا لم يتم قبول القرار الالكتروني المصدّق كالأصل في حين ان دول أخرى تسمح بالشهادات المصدّقة والمنفذة بالوسائل الالكترونية .

 

ترجمة الدكتور حسيب الياس حديد

.............................

* المصدر: مؤتمر الامم المتحدة (UNCTAD)حول التجارة والتنمية وفض المنازعات والتحكيم التجاري

1)  تنص المادة (1316-1) من القانون المدني على ما يأتي :تعد البيانات المكتوبة بصيغة الكترونية مسموح بها كدليل بنفس الطريقة التي يقدم بها البيانات المكتوبة على نسخ من الورق طالما ان الشخص الذي صدرت عنه يمكن تشخيصه مع مراعاة الشروط وضمان تكاملها ".

2) المواد التالية لها: المادة الخامسة " الاعتراف القانوني بمعلومات الرسائل " المادة السادسة " الكتابة " والمادة السابعة " التوقيع " وأخيرا المادة الثامنة " اصل ".

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4765 المصادف: 2019-09-22 02:26:56