 قضايا

فايروس كورونا من منظور سيكولوجي- بيولوجي - ديني

قاسم حسين صالحفي شهر واحد، اثار كائن مجهري الهلع في العالم كله، وتطورت المواجهة الى حالة تحد بين ما تمتلكه الدول المتقدمة من امكانات طبية وتكنولوجية هائلة وما يمتلكه هذا الكائن العجيب من قدرة على التحايل والتطور بما يربك حتى الأجراءت الأحترازية التي تحول دون انتشاره. فتطور الخوف منه الى هلع البشرية على كامل الكرة الأرضية .. المدارس والجامعات اغلقت، النوادي والمطاعم والفنادق والمسابح تعطلت، الخطوط الجوية العالمية تعرضت لخسائر بلغت مائة مليار دولارا، (لوفت هانزا الألمانية خسرت لوحدها 50%).. حتى الشوارع صارت موحشة بعد ان كانت مكتظة بالناس، فتحول منظرها سيكولوجيا من الشعور بالفرح وحب الحياة الذي كان الى توقع الشر والخوف من موت بشع حصل!.ففي اقل من شهرين ونصف ارتفع عدد المصابين به الى مئة الف شخص لغاية (7/3/2020) بينهم (4747)شخصا في ايران وحدها، وحصد ارواح اكثر من ثلاثة آلاف انسان، معظمهم في الصين وايران وايطاليا وكوريا الجنوبية.. واليابان ايضا!

والمخيف ان هذا الفيروس الذي ما كان يعلم عنه شيئا أمهر الأطباء قبل ظهوره في مدينة يوهان الصينية نهاية عام 2019 باسم (كوفيد – 19،  COVID-19 )، لا يوجد لغاية الآن لقاح ولا دواء محدد مضاد له. وما يزيد في فزع الناس أن مدير عام منظمة الصحة العالمية أكد بأن تفشي فيروس كورونا قد وصل الى "مرحلة حاسمة"، وأنذر باحتمال ان يتحول الى وباء شامل.

كورونا.. اصله عربي

يشير اكثر من باحث الى ان الأسم الحقيقي لفيرورس كورونا هو (متلازمة الشرق الأوسط النفسية) وانه ظهر لأول مرّة في آسيا عام 2003 وقتل حينها اكثر من 700 انسانا، فيما يذكر الباحث زيد علي حداد ان بداية ظهوره كانت بمدينة (جدة) السعودية عام 2012، ثم ظهرفي(الامارات - قطر - الاردن - الكويت وسلطنة عمان) وبقي الى صيف 2015.. وأن الناقل لهذه المتلازمة التنفسية الحادة هو الجمال، فيما تؤكد دراسات كورونا يوهان الجديد بأن الفايروس متفشٍّ بسوق الجملة للمأكولات البحرية كالحوت وحيوانات حية أخرى كالدجاج والخفافيش والأرانب والثعابين، ما يعني ان الحيوانت البرية والبحرية هي المصدر الرئيس للفايروس.

كورونا.. هل هو سلاح بيولوجي؟

لم تكن الحروب البيولوجية (Biological Warfare) حديثة العهد، فقد استخدمها الرومان قديما بتسميم الأنهار وآبار المياه، واستخدمت حديثا في الحرب العالملية الأولى بأسلحة من مكونات بكتيرية سامة، أخطرها الجدري والجمرة الخبيثة واخرى تعمل على تشويه الجسد او حرقه، وصفها المعنيون بأنها كانت اكثر فتكا من الأسلحة التقليدية لاسيما في بعدها السيكولوجي التي تؤدي الى انهيار معنويات الخصم.

ويزعم احد الخبراء الاسرائليين ان فيروس كورونا القاتل ربما يكون نشأ في مختبر بمدنة ووهان الصينية كجزء من استراتيجية الصين في مواجهة اميركا بشكل خاص.واضاف (داني شوهام)الضابط في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية والحاصل على الدكتوراه في علم الأحياء الدقيقة والخبير الدولي ايضا، ان مختبر ووهان مخصص لبرنامج الاسلحة البيولوجية السرية الصينية القادر على التعامل مع الفايروسات القاتلة بهدف علمي خالص، وأن فيروس كورونا قد هرب منه اثناء تجاربهم .غير ان الصين نفت ذلك واعلنت انها لا تعرف اصل فيروس كورونا، وكل ما تملكه من معلومات هي أدلة اولية تشير الى ان الفيروس مصدره الحيوانات التي تباع في سوق المأكولات البحرية في مدينة ووهان، بحسب (قاو فو) مدير المركز الصيني لمكافحة الأمراض.

شائعات وخرافات

الاشاعة هي حدث يجري تضخيمه.. هدفها الرئيس خلق فوضى معلوماتية وتشوش فكري تفضي سيكولوجيا الى شعور المتلقي بالخوف او الرعب الناجم عن توقع الشرّ.ويمتد تأثيرها من خفض المعنويات وتفريق الناس بين مصدّقين مرعوبين، وخائفين، ومحبطين، ومتذمرين من حكومة عاجزة عن حمايتهم، الى انعكاس تأثيرتها السلبية (الخوف، القلق، الهلع..) على الحياة الأسرية والصحة النفسية. ويتحكم في انتشار الشائعة ثلاثة قوانين:اهمية الحدث، وصدمة المفاجأة، والغموض. بمعنى، كلما كان الحدث كبيرا، ووقوعه مفاجئا، واكتنفه الغموض، انتشرت الشائعة في علاقة طردية.. وقد توافرت كلها في فيروس كورونا، وكانت ابرز شائعتين هما :ان فيروس كورونا هو (فلم امريكي) يستهدف الصين وايران، وان الصين ارادت ان تصنع سلاحا فتاكا من الفيروس التاجي فانقلب السحر على الساحر.

والملاحظ على العراقيين انهم من بين اكثر الشعوب تصديقا بالخرافة. ففي واحدة من احدث خرافاتهم ان طفلا نطق في ساعة ولادته محذّرا الناس من مرض خطير، الوقاية منه لا تكون الا بالحنّاء.. ثم فارق الحياة.. فشاعت وأفرغت العراق من الحناء. ومن سخرياتها ان عددا من المدارس استقبلت تلامذتها ورؤوسهم ملطخة بالحناء!، وان الآباء الذين كانوا يسخرون من هذه الخرافة رضخوا لطلب زوجاتهم واشتروا لهن الحناء، وبعضهم أحنى رأسه لزوجته لتخضبه بـ(الحنه) رغم استسخافه للموضوع ويقينه بأن لا علاقة للحنّاء بقتل فيروس وباء!.

وكانت اكثر الخرافات شيوعا عند العراقيين فيما يخص كورونا هو ان حرق (الحرمل) في البيت يقتل الفيروس، فيما دعى بعض رجال الدين الى الوضوء والأستغفار وقراءة دعاء عاشوراء والمعوذات، واستغلها الدجالون بكتابة الحروز والادعية والتبخير التي تمنع الأصابة به، في حين ان احدث مخنتبرات العالم لم تستطع ان تصل الى اكتشاف دواء يقتل كورنا.

وهنالك سببان لميل العراقيين للتصديق بالخرافة، الأول توالي الخيبات وتعرضهم لمشاكل ليس لها حل، فلجئوا للخرافة لأنها تخفف القلق وتخفض التوتر حين يحاصر الانسان بالضغوط. والثاني، ان النظام السياسي (الأسلامي) اشاع التفكير الخرافي بينها خرافة خلاصتها:اذا عصت عليك قضية عليك بـ(تأجير محبس)!. شاعت بين سياسيين (وزلم عليهم اعتماد!).ومن المفارقات أن احد رجال الدين العراقيين المعروفين برر اصابة الصينيين بقايروس كورونا بكونهم كفرة، وكأن الفيروس يعرف من هو المؤمن ومن هو الكافر.. والمفارقة أن رجل الدين هذا قد اصيب بفيروس كورونا.. وندعو له بالشفاء.

العراقيون وفيروس كورونا

يعود احد اهم اسباب هلع بعض العراقيين الى عدم ثقتهم بالمؤسسات الصحية الناجم اصلا عن تولّي المسؤوليات في وزارة الصحة أشخاص لا يتمتعون بالكفاءة بسبب المحاصصة، والى الفساد الذي مارسته احزاب الاسلام السياسي. ومع ان كثيرين سخروا من (كورونا) فان معظم العراقيين بمن فيهم الذين لم يكترثوا، صاروا يعرفون الآن معظم اجراءات الوقاية باستثناء معلومتين:

الأولى: ان العراقيين اعتادوا على عدّ النقود الورقية بتبليل اصبع اليد باللعاب دون ان يدركوا بأن كورونا يمكن ان ينتقل عبر الورقة النقدية. والثانية:اعتقاد معظم العراقيين بأن الفايروس سيختفي في صيف العراق الحاد.. وهذا ليس صحيحا لأن فيروس كورونا لا ينتقل عبر الهواء.

اجراءات وتوصيات:

صحيح ان اداء المؤسسات الصحية في العراق ليس بمستوى متطلبات منظمة الصحة العالمية، غير ان الكوادر الطبية تبذل جهدها ولكن بامكانات محدودة سببها أن احزاب الأسلام السياسي استفردت بالثروة وأهملت حتى الخدمات الصحية للناس.والمفرح ان بعضها نجحت في احتواء المصابين وشفاء عدد منهم في مقدمتها صحة بغداد الكرخ التي خصصت ردهات خاصة للمصابين به وبعناية (فندقية).. ونجحت في علاج احد مرضاها السبعة (حيدر) الذي كان قادما من ايراان.. بعكس الحال في مدينة البصرة التي شكا فيها محجوزون وصفوا وضعهم بأنهم اشبه بمسجونين.

ولضمان احتواء هذا الفايروس، فأننا نوصي بالآتي:

1- غلق المنافذ الحدودية مع ايران في الحال، والغاء اي قرار صدر او قد يصدر بتأجيل تنفيذه.

2- احالة من يستغل منصبه السياسي او الحزبي او الديني الذي يضغط على شرطة المنافذ الحدودية بالسماح للقادمين من ايران بالدخول الى العراق عبر شركته السياحية الى محكمة الجنايات.

3- القاء القبض على الدجالين والمشعوذين الذين يستغلون الحدث لأستغلال البسطاء من الناس وعدم اطلاق سراحهم الا بضمانات رادعة.

4- قيام الوقفين السنّي والشيعي بالزام رجال الدين وخطباء الجوامع والحسينيات بدعوة الناس الى الألتزام بالوعي الصحي اولا بوصفه هو الأساس في تجنب الأصابة بالفايروس.

5- قيام وسائل الأعلام، المرئية والسمعية والمقروءة، بالتعاون مع المؤسسات الصحية بما يسهم في نشر الوعي الصحي، والتحول من موقف تصيد الأخطاء والهفوات الى الناقد الايجابي.

6- قيام السيكولوجيين والأطباء النفسيين بما يعزز المناعة النفسية لدى الفرد بتفنيد التهويل الذي تشيعه وسائل التواصل الأجتماعي، والتهوين المعزز بأدلة علمية تؤكد ان خطر الفايروس هو اقل مما يشاع عنه اعلاميا.

ان الألتزام بتنفيذ هذه الأجراءات والتوصيات يسهم في احتواء فيروس ماكر وخبيث، ويجنب العراقيين شر بلاء عظيم.

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4934 المصادف: 2020-03-09 10:19:53