 قضايا

العمل أمام تعطل تجارب التنمية الاقتصادية على الصعيد المحلي؟

زهير الخويلدياستهلال: "النمو الاقتصادي عبارة عن عملية يتم فيها زيادة الدخل الحقيقي تراكميا وباستمرار عبر فترة ممتدة من الزمن بحيث تكون هذه الزيادة أكبر من معدل نمو السكان، مع توفير الخدمات الإنتاجية والاجتماعية وحماية الموارد المتجددة من التلوث، والحفاظ علي الموارد غير المتجددة من النضوب".. (موسوعة ويكيبيديا)

تبدو الفوارق في التنمية كبيرة بين الذين ينتمون إلى المجتمعات التقليدية وبين الذين حققوا قفزة هامة. إن الحقوق عند النوع الأول ظلت مجرد أحلام وأمنيات وبقي الناس في حالة انتظار وأمل دون جدوى في حين يتمتع سكان المركز بجميع المرافق والكثير من الحقوق ويعيشون ضمن إطار تنموي متكامل نسبيا.

من البديهي أن الدولة تطمح في البرمجة إلى العدل والتكافؤ بين الجهات والمساواة في تمكين المواطنين من المرفق العام فإن التنفيذ يحتاج إلى تثوير ومتابعة و"على الرغم من أن مبادئ العدالة ليست محددة هنا فيما يتعلق بحياة الأفراد وحرياتهم ، فإن المؤسسات تلعب دورًا مهمًا في السعي لتحقيق العدالة."1[1]

والحق أن الكثير من الأرياف في تونس وبالخصوص في الشمال الغربي والوسط الغربي تشهد تعثر متواصل للتنمية المحلية بالرغم من المحاولات المتكررة من طرف دولة الاستقلال وخوضها تجارب التنمية الريفية والتنمية المستدامة والتنمية الشاملة ولكن الحصاد كان هزيلا ودون المأمول وبقيت معظم المناطق تنتمي إلى نمط المجتمعات التقليدية وتتسم بالطابع المحافظ وتحتاج إلى الكثير من العناية والدعم.

لا أحد يمكن أن ينكر أن شريحة هامة من سكان نفزة مثلا تعاني من تقلص في الموارد والكثير منهم لا يملكون الحد المطلوب من المستوى المادي من أجل أن يتمتعوا بحياة كريمة على الرغم من أنهم يعيشون وسط طبيعة غناء وتحيط بهم غابة من الثروات والمدخرات في المجالات الفلاحية والمنجمية والتجارية.

هذه المفارقة حيرت بعض الباحثين الاجتماعيين ودفعت بالسياسيين إلى التفكير في هذه الأزمة المستمرة وأخرجت المثقفين من تأملاتهم النظرية وأروقتهم النخبوية وجعلتهم يعزمون على تدارس الوضعية مع بعضهم والاتصال بالشعب الكريم من أجل التعرف عن قرب عن احتياجاته ومحاورته عن الصعوبات التي يعاني منها وتشخيص أوضاعه والمساهمة النقدية في الكشف عن الأسباب والعوائق ومواطن الخلل.

بهذا المعنى "يتعلق الأمر إذن بتطوير المجتمعات وليس فحسب بالإقتصاديات والأجهزة الإنتاجية"2[2]

لكن لماذا ظل واقع حال على ماهو عليه بالرغم من مشاركة أهالي المنطقة لغالبية التحركات الاجتماعية التي خاضها الشعب التونسي من أجل التحرر السياسي والانعتاق من نير الاستعمار والتبعية؟ وماهو مرد هذا التأبد في حالة اللاّتأخر واللاّتقدم؟ هل تتحمل السلطات السياسية المركزية بالعاصمة والجهوية بباجة المسؤولية؟ أليست الاعتمادات المالية للتنمية شحيحة وغير كافية بالمقارنة مع غيرها من الجهات والمناطق داخل الولاية نفسها؟ كيف يمكن استثمار مساهمة المرأة العاملة في الاقتصاد المحلي من أجل تحسين معدل التنمية؟ وماهي أحوال ظروف العمل في الجهة؟ وهل توجد مؤشرات على ارتفاع نسب الاستثمار؟ وأي دور للمال الخاص في رفد الطاقة التشغيلية لمؤسسات الدولة؟ وبماذا نفسر وجود التشغيل الهش والموسمي وكثرة حالات الطرد التعسفي والعمل المهدور حرمان العامل من الحماية الاجتماعية والحيلولة دون تحول العمال إلى قوة اجتماعية ضد سلطة رأسمال؟ لكن هل مازال الحديث عن التنمية معنى اليوم بعد الثورة أم أن فشل جميع التجارب يؤذن باختفائها وتعويضها بنموذج اقتصادي أكثر جاذبية وبنموذج تحديثي يمكن أن يتحقق؟

المقصد هنا هو البحث عن شروط إمكان تشييد اقتصاد محلي أكثر اتزانا بين القطاعات الأربعة: الفلاحة والصناعة والتجارة والخدمات، و الاعتناء بالقطاع الذي يحوز على أكثر قدرة في توفير مواطن شغل. وان الصعوبات التي تظهر أمام التفكير في المسألة عديدة وهي تتوزع بين صعوبة الموضوع وتضارب المقاربات وسقوط النماذج وتشعب مسالكه وكثرة حقوله وضرورة التحلي بالنفس الطويل والمنظور البعيد ومراعاة السياق التاريخي والثقافي الذي يتنزل فيه والتعويل على سياسة عمومية محلية تقوم على القرب.

1- مفهوم التنمية:

" التنمية يمكن أن ينظر إليها على أنها عملية لتوسيع الحريات الواقعية التي يتمتع بها الناس"3[3]

ظهر مفهوم التنمية في الكلام السياسي والصحفي المتداول بعد الحرب العالمية الثانية وخاصة أثناء فترة التحرر الوطني من الاستعمار وذلك بعد خروج البلدان المتضررة منهكة القوى مصدومة ومنهكة بعد الدمار الذي تعرضت له والإفراط في الاستغلال ونهب الخيرات وهرب الدول المستعمرة بمدخرات الدول الفقيرة والإبقاء عليها في حالة تبعية. وقد شمل مفهوم التنمية البشرية في البداية الإدارة والسياسة والثقافة ولكنه ما لبث أن توسع ليشمل الاقتصاد والاجتماع ويطور الأبنية والقواسم المشتركة وتهيئة الظروف الملائمة وتطوير أنماط المهارات والقيم لدى الأفراد والجماعات من أجل تحسين الموارد البشرية.

يرتبط مفهوم التنمية البشرية بعملية توسيع اختيارات الشعوب والمستهدف بهذا هو أن يتمتع الإنسان مرتفع من الدخل وبحياة طويلة وصحية، إلى جانب تنمية المهارات والقدرات الإنسانية من خلال توفير فرص ملائمة للتعليم. ولقياس معدل التنمية يمكن إتباع عدة مؤشرات هي درجة استغلال الموارد البشرية وطبيعة الأوضاع السكانية ومستوى الأوضاع الصحية وأوضاع العمل والعلاقة بالتقنية والتصنيع والثورة الرقمية وحالة الأوضاع الإدارية والأوضاع الاجتماعية والأوضاع السياسية والأوضاع النفسية.

إن المنهج الذي يمكن إتباعه في هذا البحث يبتعد عن العقلانية الجوهرانية التي تعتقد في وجود قوانين ثابتة تتحكم في الظواهر البشرية ويرفض إتباع المقاربة الاقتصادية التي تجعل من تطوير الإعتمادات المالية وتقوية نسق الاستثمار هو البوابة التي تفتح المنطقة على أمل الارتقاء ،ولذلك يجدر بنا أن تعتمد العقلانية الإجرائية التي تفتش عن استدامة التنمية وتحاول أن تفعل مقاربة اقتصادية تواضعية منفتحة على التخوم وعلى المناطق المحرومة وناقدة للمركز ومنتصرة الى الفئات الأقل حظا وجاعلة من الاختيار الجماعي والحرية السياسية والاندماج وبنائية الوجود الأحسن الاقتصادي ووضع السلوك العقلاني على ذمة المصلحة الشخصية والديمقراطية الأفقية هي وسائل وشروط التنمية4[4].

غاية المراد أن التنمية لا تعني نمو الناتج الوطني الخام ولا الزيادة في المداخيل بحكم ارتفاع تجارب التصنيع والتقدم التكنولوجي وتحديث المجتمع وإنما هي منح المواطنين هامشا كبيرا من الحرية السياسية والمدنية يجعلهم يتصرفون في حياتهم بقدر كبير من المسؤولية والعقلانية ويبذلون كلما ما يقدرون عليه من أجل بلوغ درجة الوجود الأحسن. بماذا يتميز المحيط الجغرافي والشعبي للمنطقة؟

2- السياق الاجتماعي:

" تقع مدينة نفزة في إقليم الشمال من الجمهورية التونسية وتنتمي إلى ولاية باجة وتبتعد عن العاصمة 150 كلم وتقع في مكان استراتيجي بين الطرق المؤدية إلى مركز الولاية وبنزرت وطبرقة"5[5]

تتميز الخارطة السكانية للجبل الأبيض بالكثافة النسبية بالمقارنة مع المحيط الجغرافي وتعد تقريبا 50ألف ساكن ويتوزعون على 16 عمادة بين سكان الجبال والغابات وسكان السهول والمنخفضات والساحل البحري وبين مناطق عمرانية حضرية قرابة 10آلاف ومناطق ريفية 40 ألف وقرى مليئة بالمساكن بشكل عفوي ومتباعد وتتناثر بعض العروش في شكل "دواوير" تقليدية ومجموعات تربط بينها علاقات قرابة.

 في الواقع يهيمن النمط الزراعي على شكل الإنتاج ويغلب عليه الطابع التقليدي مع تذمر من غلاء تكاليف زراعة الأرض نتيجة ارتفاع أثمان الخدمات والبذور والأدوية وتختص في إنتاج الفراولو والكريمة. ويأتي النمط التجاري في المرتبة الثانية ويتميز بالهشاشة والاحتكار والمضاربة والهبوط والصعود وحالة اللاّاستقرار بين الربح والخسارة ويتركز هذا النمط على الحاجيات الأساسية للناس من غذاء وملبس وآلات المنزل ويتنزل التجار في الأسواق الأسبوعية للمعتمدات المجاورة في الولايات الأخرى. أما الخدمات وهي القطاع الثالث مازال ضعيفا ويقتصر على الوظيفة العمومية وبعض المرافق والمصالح الإدارية المالية والقضائية والتربوية والصحية والفندقية. وتبقى غياب المنطقة الصناعية وإغلاق معمل الجلد هو الشغل الشاغل في المنطقة والهاجس الأكبر باعتبار فشل أول تجربة لتركيز مصنع بالجهة له قدرة تشغيلية محترمة. ولم تتمكن السلطات طوال عقدين من التغلب على هذا العائق وظل غياب المنطقة الصناعية هو الحلقة المفقودة في الشبكة التنموية وهو ما أصاب الحركة الاقتصادية بالإعاقة العضوية والتأرجح بين الانكماش والتضخم فتارة تكون المعروضات أكثر من الحاجة المطلبية وطورا توجد الأموال ويرتفع الطلب ولكن المنتوجات الجيدة والبضائع المتقنة تصبح نادرة ومرتفعة الثمن وتحضر البضائع والمصنوعات الرديئة والمستعملة، وقد أدى هذا الأمر إلى حرمان الجهة من الاستثمار في الصناعة الغذائية والغابية وفي القطاع السياحي بالنظر الى طول الشريط الساحلي حوالي 26 كلم ووجود شواطئ ممتازة على غرار شواطئ الزوارع والمقاصب وكاب النيقرو التي يمكن أن تتحول إلى موانئ تجارية مهمة. ولقد أصابت عدوى التعثر قطاع السكة الحديدية عندما تم غلق الخط الحديدي الوحيد الذي يشق المعتمدية والرابط بين ماطر وطبرقة بحكم تهيئة مطار طبرقة وسد سيدي البراق ونفس الشيء طال القطاع المنجمي حيث توقف استغلال عدة مناجم للرصاص والزنك والحديد وقلت بالتالي فرص الشغل في منجم بوخشيبة وقد ظلت بعض الأحواض طيلة المدة الزمنية الماضية تُستَغَل لاستخراج مواد البناء من رمال وأحجار وأتربة فقط. ومن المعلوم أن هذه المنطقة ظلت مخبر تجارب وعرفت تتابع مجموعة من البرامج الاقتصادية المسقطة من المحور المركزي والجهوي ونذكر خاصة تجربة التعاضد سيئة الذكر وتجارب التنمية الريفية والتنمية الريفية المندمجة والتنمية الشاملة والتنمية المستدامة ووجدت عدة دواوين للغرض مثل ديوان أراضي واد مجردة وديوان إحياء أراضي الشمال الغربي ووكالة التبغ وجمعية استصلاح الأراضي الغابية. من المعلوم أن المجهود التنموي كان من القطاع الخاص وبعد مراكمة الثروة من طرف أبناء الجهة واستثمارها في الفلاحة والميدان التجاري وقطاع الخدمات وعدم المجازفة في مجال التصنيع. فماهي المجالات التي يبرز فيها التعثر في التنمية المحلية بشكل واضح؟

3- مظاهر الأزمة:

"ان استمرارية التقاليد جوهرية بالنسبة الى الفكرة المحافظة"6[6]

- تردي القوانين والتشريعات وعدم مواكبتها للتطورات وبعدها عن الواقع الاجتماعي الخصوصي ومثالية منوال التنمية المتبع واستنساخه عن تجار أخرى قديمة وفاشلة.

- تآكل شبكة المواصلات بالجهة وتهري مختلف الطرقات الرئيسية والمسالك الفلاحية والغابية ووعورة الدروب المستحدثة التي تفضي إلى الشريط الساحلي عامة والشواطئ بالخصوص.

- ضعف في مستوى التكوين والإعلام والتأطير للكوادر والخبرات وعدم وجود بنك للمعلومات الأرقام والمؤشرات حول التنمية في الجهة وغياب مؤشرات موضوعية وإحصاءات دقيقة.

- تقلص محير في الميزانيات والاعتمادات المخصصة للتنمية وغياب غير مفهوم للحوافز المباشرة والتشجيعات الفورية وانعدام التسهيلات اللوجستية وتراكم المشاكل الإدارية.

- صعوبات في التزويد والترويج والتصدير بسبب غياب المؤسسات الصغرى التي تعتني بحل مشاكل الجني والتخزين والعرض والتوفير والتحفيز على الاستثمار.

- تردي الخدمات في مستوى شبكة الإرسال التلفزي والإذاعي والرقمي وضعف التغطية والبث بالنسبة للهاتف القار والجوال وغياب التغطية لذبذبات القنوات العامة والشركات الخاصة الجديدة.

- تردي البنية التحتية للمؤسسات التربوية والصحية وتقلص نسب التمدرس وارتفاع عدد المنقطعين عن الدراسة مع تفشي بعض مظاهر اليأس عند الأفراد وارتفاع نسب البطالة ومعدلات الجريمة وتزايد موجة النزوح إلى المدن وتذمر المواطن من غلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية وعدم ميزانية العائلات على الإنفاق الدراسي والترفيهي والادخار الغذائي السنوي.

- أدت الظروف غير الإنسانية للشغل وندرة الحصول على فرص عمل مستقرة وانخفاض الأجور إلى الالتجاء إلى تشغيل النساء والأطفال بأجور بخسة ونقلهم بطرق عشوائية وفي ظروف سيئة.

- حصول سوء تفاهم تاريخي تحول إلى أزمة في التواصل والتعاون والتأثير بين النخب والكفاءات والإطارات من جهة وبين السكان الأصليين وتفضيلها المغادرة والحياة في الغربة على العودة إلى الموطن الأول والاستقرار فيه والمساهمة في عملية التمدين والتطوير.

- لم يتم في كل تجربة تنموية استغلال الموارد الطبيعية والطاقات البشرية استغلالا محكما ولم يسمح للسكان بالمشاركة في رسم السياسات بل ارتجال وتعثر وسوء تصرف وتوظيف سيء لها.

- انخفاض مستويات المعيشة والتغذية المتكاملة وارتفاع نسبة الكثافة السكانية في بعض المناطق نتيجة عدم احترام مبدأ التنظيم الأسري بالرغم من تزايد موجهة النزوح إلى المدن المجاورة.

- تدني مستويات الرعاية الصحية وارتفاع نسبة الوفيات وانخفاض معدل الأمل في الحياة وذلك لغياب المرافق الضرورية والتجهيزات وقلة الإطارات الطبية وتدني الوعي الصحي لدى المواطن والتعويل على الطب البديل أحيانا.

- تأخر نظام تقسيم العمل وانتشار الحوادث أثناء الشغل وتفشي العمل الموسمي بالأجر اليومي وانخفاض المهارات الفنية والإدارية وغياب التأطير الاجتماعي والإحاطة النفسية والثقافية.

- حرمان العديد من أبناء الجهة من الماء الصالح للشراب وارتفاع كلفة الاشتراكات والانقطاع المتكرر للمياه المعدة للري بسبب صعوبة التضاريس وتقلب المناخ وتهري الشبكة التوزيعية.

- استخدام التقنية وتوطينها في الجهة كان بطيئا ومرتجلا ولم تستفق المصالح إلا في زمن متأخر قصد الإيمان بنجاعة منظومة الاتصالات وأهمية الثورة الرقمية.

- الإدارة لم تطور أساليبها إلا في فترة متأخرة نسبيا وظلت تعاني من البيروقراطية والعطالة وضعف المردودية وتتبع الطرق التقليدية.

- غياب ثقافة العمل والانجاز عند البعض وانتشار نزعة تواكلية انتظارية والتعويل على الدولة في كل شيء وتقلص مساهمة الخواص في التشغيل واختفاء عدة مهن وحرف دون أن تخلق حرف ومهن جديدة تواكب العصر.

- الشعور بالضياع لدى الفئات الشبابية وفقدان معنى الحياة وتزايد معدلات الانتحار والجريمة وتفكير البعض في مغادرة الجهة من خلال الهجرة السرية.

- اتصاف المناخ النفسي بالتوتر وانتشار النزعة التشاؤمية لدي الشباب والنساء وتشكل مناخ نفسي عام غير متحمس الى التطوير والتحديث ويتصف بالتقليد والحنين.

- هشاشة البناء الاجتماعي وتعرض النسيج السري الى التمزق بحكم هبوب رياح العولمة وانتشار النزعة الفردية والروح الأنانية واتساع الفوارق الاجتماعي والاحتدام الطبقي وصراع الأجيال وسوء التفاهم بين الصور الذهنية.

- احتكار السلطة في يد فئة صغيرة موالية للحزب الحاكم وغياب التعددية والديمقراطية المحلية وعدم تشريك المجتمع الأهلي في اتخاذ القرار.

لكن ماهي العلل التي راكمت مثل هذه المشاكل؟

4- أسباب تردي واقع التنمية:

" الموقف المحافظ يفضل حرية السوق ولكنه يرغب في سيطرة قوية للدولة على مسائل مثل العائلة"7[7]

هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء تعطل مشروع التنمية في الشمال الغربي عامة وفي جهة نفزة خاصة ويمكن أن نذكر منها:

عوائق موضوعية:

- أسباب سياسية: غياب الإرادة السياسية العادلة وتقديم الولاء للسلطة المركزية وفي المقابل تتواصل سياسة اللاّإعتراف والتهميش والاستبعاد.

- أسباب اقتصادية: ضعف الموارد المالية الممنوحة الى الجهة وتردي واقع الاستثمار الخاص وقلة المبادرة الفرية والتعامل مع الاقتصاد المحلي بوصفه اقتصاد تابع للمركز متخصص في بعض الزراعات الكبرى واستغلال الثروة المائية والغابية.

- أسباب جغرافية: قرب المنطقة من المركز والموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي تتميز به جعلها محل أنظار كل الطامعين والمتسلطين وقابلة للغزو والاستغلال والاستيلاء السريع والسهل.

عوائق ذاتية:

- أسباب ثقافية: تأثر الإنسان بالمناخ الطبيعي المعتدل وتشكل حالة من التناغم والانسجام التي يشعر بها مع المحيط وقلة المغامرة والحرص على الكسب.

- أسباب اجتماعية: هجرة الأدمغة وحالة الانفصال بين النخب المثقفة والجماهير الكادحة وتعدد المشاكل والآفات الاجتماعية وعدم توفر يد عاملة جيدة تتقن العديد من الحرف والمهن والاختصاصات.

- أسباب تاريخية : تتمثل في تعرض المنطقة على مختلف المراحل التاريخ المتعاقبة إلى الكثير من الحملات الممنهجة التي سعت إلى نهب خيراتها وإذلال سكانها واستعمار أراضيها.

- أسباب أنثربولوجية: غياب الاعتراف المتبادل من طرف سكان الجهة بالقدرات الذاتية في التقدم وتشكل صورة مشوهة عن الذات المحلية العاجزة عن التعويل على الذات وانتظار قدوم الآخر.

لعل السبب الرئيسي هو تعرض هذه الجهة الى نوع من التهميش الاقتصادي وذلك بحكم تكثف طبقات الازدراء السياسي جيل بعد آخر وعدم جدية الإرادة الحكومية في رفع المظالم التاريخية ومعالجة مشكلة اللاتوازن بين الجهات وتحقيق الاعتراف المتبادل والاندماج. لكن ماهو مناول التنمية المقترح؟

5- نماذج في التنمية:

"إن التماسك أو التكافل الاجتماعي كان لفترات طويلة موضوعا من طرح الديمقراطية الاجتماعية"8[8]

كيف يمكن الخروج من درجة دنيا من التنمية إلى درجة مقبولة ومنطقية؟ وبالتالي هل من سبيل لإيقاف مسلسل التقهقر إلى الوراء ومقاومة التخلف بالتقدم نحو الأمام؟ وهل يمكن أن نجتاز هذه الأزمة الهيكلية ونحقق التقدم بمجرد أن نحسن اختيار أفضل نموذج تنمية ممكن؟ وأي نوع من العقلانية السياسية يساعدنا على إبداع نموذج في التنمية الموائمة لخصوصية الجهة؟ ألا ينبغي أن تتأسس التنمية المعروضة للنقاش على عقلانية القرارات؟ وكيف يقع التعويل على الرأسمال البشري إناثا وذكورا في عملية التنمية المحلية؟

الثورة لا تعني الإطاحة بهرم السلطة فحسب ووضع هرم آخر مكانه عن طريق آلية سياسية ولا تتوقف عند حل حزب والسماح لحزب آخر بالتحكم في مصير البلاد حتى ولو كان ذلك يتم باسم الإرادة الشعبية ويتمخض عن انتخابات حرة وشفافة. الثورة تغيير في الذهنية وفي نمط الملكية وإحداث رجة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتفكيك نمط الحكم الفردي وإعادة الاعتبار إلى الجهات المحرومة وتونس الأعماق والانتصار إلى الكرامة. والحق أن هناك فجوة بين الوسائل السياسية للتنمية أو السياسة العادلة كطريق نحو التنمية والاقتدار والواقع الملموس للحياة اليومية للإنسان وما يقتضيه من تخطي التصاعد الكمي في الإنتاج إلى تحويل نوعي في الاقتصاد والمجتمع وفي التصرف البشري وفي الثروات الطبيعية.9[9]

من هذا المنطلق يمكن أن نذكر منوالين كبيرين للتنمية في العالم الأول يركز على الاقتصاد ويرى أن تحسين الظروف المادية وتطوير وسائل الإنتاج يؤدي بالضرورة إلى تحولات اجتماعية وطفرة ثقافية وانخراط السكان في حالة مدنية متحضرة ويمثل سمير أمين وألان تورين هذا المنوال الاقتصادي. أما النوع الثاني فيدور حول حسن استثمار الرأسمال البشري وإحداث ثورة في الإنسان وتهيئة المواطن تربويا وثقافيا وسياسيا وإنصافه قانونيا وتحقيق مصالحة مع ذاكرته واحترام خصوصيته وربطه ببيئته من أجل التعويل عليه في العملية التنموية والانتقال به من نمط الإنسان المقهور إلى نمط الإنسان المنتج ويمثل عالم الاقتصاد الهندي آمارتيا صين هذه المقاربة التاريخية الإنسانية10[10].

يترتب عن ذلك أن الأمر بالنسبة إلينا لا يتوقف عند التحقيق والتدقيق في قياس درجات النمو بل يتعداه نحو اتخاذ القرارات السياسية اللازمة والتدابير الاجتماعية من أجل تفعيل عملية التنمية ذاتها والمحافظة على الرأسمال البشري المهدد بمخاطر النزوح إلى المدن وترييف الحاضرة والهجرة غير الشرعية.

إن المنوال المطلوب للتنمية هو ذلك الذي يرتكز على عدالة التوزيع ويحرص على تقسيم المعرفة والسلطة والمنفعة على الفئات الأقل حظا بشكل متوازن وفق معايير الحاجة والمساهمة والجدارة. كما تعني عبارة الحاجة لكل حسب ما يحتاجه، والمساهمة هي إعطاء أولوية لأبناء الجهة في التمتع بالخيرات والمنافع الذي ينتجونها، والجدارة تعني لكل حسب مجهوده ويحصل كل شخص على حق يساوي القوة التي يملكها أو الكفاءة التي يتمتع بها. لو جمعنا العناصر الثلاثة نحصل على مقدرة للتدبير الذاتي للنماء.

من هذا المنطلق يجدر بنا استبدال مفهوم التنمية الجهوية أو المحلية، الشاملة أو المستدامة، الريفية أو الحضرية بحزمة من إجراءات تهدف إلى إحداث مؤسسات في التغيير الاجتماعي والتنمية المتوازنة.

ربما تكون أهم النقاط التي يجب الاشتغال عليها باكرا هي تحسيس الإنسان بأهمية تغيير منوال التنمية وإشراكه في المقترحات والبدائل والتصورات والمراهنة على وعيه وحرصه على الارتقاء بمستواه المعيشي وحسن تصرفه في الموارد وقدرته على التأقلم مع المتغيرات ومقاومة أشكال الفساد والاحتكار والتبديد التي تعرضت لها الثروة المحلية. من هذا المنطلق يجدر بالجميع الإسراع في تنقية الأجواء بين مكونات المجتمع المدني وتنشيط حوار عميق بين المثقفين والنخب بهدف رفع سوء التفاهم التاريخي بين الجهة والنخب والإطارات التي تنحدر منها وذلك من أجل تشريكهم والاستفادة من خبراتهم والتعويل عليهم في إحداث قنوات اتصال وجمعيات تنموية تتمثل مهمتها في رفع حالة الحصار وإدماج المنطقة في الاقتصاد الوطني. إن أول الخطوات التنموية العادلة تكمن في الإسراع بالاعتناء بالمناطق السقوية الشاسعة وتقوية الأنشطة الزراعية وعصرنة النشاطات من خلال توفير التقنيات الحديثة والأجهزة المتطورة وكذلك تعمير المنطقة الصناعية بالصنادل وتذليل كل العراقيل اللوجستية والإشكاليات العقارية وترغيب المستثمرين المحليين وجلب المستثمرين من خارج الجهة وتشجيعهم على الانتصاب للحساب الخاص ومبادرة الدولة ببعث منشآت عمومية بالمنطقة وتركيز فروع من الشركات الناجحة وتنظيم دورات تكوينية للشباب والمرأة العاملة والريفية وتحفيزها للإنتاج ضمن ظروف إنسانية عادلة وملائمة. فكيف السبيل إلى بلورة وترجمة مثل هذه التوصيات والأفكار إلى استراتيجيات تنموية بديلة وعصرية؟

خاتمة:

" ان التنمية هي بالأساس مسار تفهمي...لتعزيز التبادلات المفيدة ...ولتحسين أداء شبكات التأمين الاجتماعي أو بلورة الحريات السياسية."11[11]

صفوة القول أن الحل الأنجع هو توجيه الاهتمام من السلطة المركزية والجهوية نحو الشأن المحلي في ظل تعثر نظام المساعدات والهبات والإغاثة عند الكوارث وعدم كفاية الطرائق المعتادة في المتابعة والاشراف والتنفيذ، وعاجلية الانخراط في سياسة التطوير الذاتي وتخصيص النصيب اللازم والكافي من الاعتمادات المالية في جل الوزارات التابعة للدولة والبلديتين لفك الحصار على الجهة وإدراجها كمنطقة ذات أولوية عاجلة وإفرادها بالحقوق التي يمكن منحها من خلال المبدأ الدستوري حول التمييز الايجابي والكف عن التعامل الاستعماري الداخلي معها بوصفها "مليكة"و"جنة على الأرض" و"مطمورة روما".

والحق أن الأوضاع التنموية لم تتغير نحو الأحسن سواء زمن الماضي الشمولي أو بعده بالرغم من كثرة وعود وتعهد القوى السياسية التي أمسكت مقاليد الحكم الانتقالي على الصعيد الوطني والجهوي والمحلي.

على هذا الأساس ومن موقع المسؤولية التاريخية يمكن توزيع المقترحات بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني وبين الفضاء العام والفضاء الخاص وبين واجبات الدولة تجاه المنطقة وواجبات المواطن تجاه موطنه وبين مساهمة القطاع العام ومساهمة القطاع الخاص وبين التشجيع على استقطاب المستثمر من الخارج وإعطاء أولوية للاستثمار الداخلي وتشجيع أبناء المنطقة على العودة والاستثمار في جهتهم.

كما يجب التفكير بجدية في توسعة القدرة التشغيلية للمناجم الموجودة بالجهة وإعادة فتح المغلق منها وتركيز صناعة الأجر لملائمة التربة وتوفر المواد الأولية وإعادة الحياة إلى معمل الجلد أو استغلال أرض الصنادل في مشروع صناعي له مردودية مادية ولا يحدث أضرار بيئية على المحيط الطبيعي. من جهة ثانية ينبغي إعادة تهيئة وفتح الخط الحديدي وتطويره بحيث يشق المدينة والتنظير المستقبلي لشبكة مترو تربط المنطقة بالشواطئ وطبرقة وماطر وبنزرت وباجة وعين دراهم وبوسالم ومعظم "جنان مجردة". اللافت للنظر أن التعثر الذي تعاني منه جهة نفزة ينطبق على العديد من مدن الشمال الغربي.

من حق السكان في جهة نفزة أن يتم تقوية البث الإذاعي والتلفزي وتحسين شبكات الهاتف والخدمات الرقمية ويجب ربطهم بالطريق السريعة والسكة الحديدية وأن يتم شق طريق حزامية حول مدينة نفزة بغية معالجة مشكل الاختناق المروري التي ظلت بمثابة عامل تعطيل كبير لتدفق الحركة داخل المدينة وسبب تأخر الخدمات الإدارية وتراجع الأنشطة التجارية وانعدام المبادرات الصناعية وتشتت الأنشطة السياحية.

علاوة على ذلك يجب أن تهتم السلطة ومصلحة التجهيز بالسكان في المناطق الريفية الوعرة وتفك عزلتهم وتربطهم بالطرقات الرئيسية من خلال إحداث المسالك الفلاحية وتعبيد المسالك القديمة وتهيئة الجسور.

بهذا المعنى ينبغي على الصعيد الفلاحي توجيه الاهتمام نحو الفلاحة الطبيعية والتركيز على إعادة إحياء البذور الأصلية والمشاتل المحلية الخالية من أضرار التدخل الجيني والتي لا تحتاج أدوية كثيرة مثل بعض التجارب الناجحة في جنوب فرنسا وايطاليا وإفريقيا واسترجاع البذور المهربة إلى أقطار مجاورة ومعالجة مشكل الترويج والتصدير وربطها بأسواق جديدة داخل البلاد وخارجها والتعريف بانتاجاتها. ثم يجب إصلاح مشكلة تشتت الملكية العقارية والتفكير في بعث تعاونيات جماعية تكرس العمل الإنتاجي المشتركة مع المحافظة على الأصول الملكية للخاصة للأفراد والعائلات وإعفاء صغار الفلاحين من الديون وجدولة الديون بالنسبة إلى كبار الفلاحين وتمكين فلاحي الجهة من استغلال مياه السد للري بمعلوم منخفض أو إقرار مجانية الماء الصالح الري. علاوة على ذلك يمكن التفكير في بعث منتجعات سياحية بيئية في كاب نيقرو والزوارع وهي منطقة تجمع بين الجبل والبحر واستغلال المواقع الأثرية والمخزون الطبيعي الخصب مع المحافظة على الثروة الحيوانية وعدم تعريضها لخطر الصيد المشط مما يهدد بعض الأنواع النادرة من الانقراض. زد على ذلك يجدر تشجيع الجمعيات الرياضية والثقافية والتنموية لما توفره من إحاطة نفسية وفائدة اجتماعية للشابات والشبان وللانطباع الحضاري الطيب الذي تضفيه على الجهة. هنا يجب التأكيد على قيمتي النجاعة والمصلحة في العمل المحلي وحقيق المساواة في منفعة المجموع من أجل بلوغ العدالة كإنصاف والوجود الأحسن12[12]. هكذا لا يمكن القضاء على التخلف وتعثر منوال التنمية إلا بالحرية الايجابية والسياسة التشاركية والتعاونية وتوسيع دائرة التمتع بالحقوق والاقتدارات والانخراط في النقاش العمومي والإصلاح بالتوافق وبالربط بين الاقتصاد والإيتيقا وجعل الاقتصاد التضامني والاجتماعي في خدمة الوجود الأحسن للشرائح الشعبية وتوزيع الثروات على الجميع13[13].

غني عن البيان أننا " نمتحن خصائص لمقاربة ممكنة للتنمية المستديمة لضمان تناسق بين الأبعاد المتنوعة للاستدامة من خلال التعويل على عقلانية إجرائية"َ14[14]. فكيف نجعل من تحديات القضاء على التفاوت الاجتماعي وآفات البطالة والخصاصة والازدراء من صلب المسؤولية المشتركة بين مختلف القوى المدنية التي تطالب منذ عقود بالتنمية المتوازنة وباللحاق بالتطور الحصيف للجهات والدول القوية؟.

 

د. زهير الخويلدي - كاتب فلسفي

....................................

الاحالات والهوامش:  

1] Amartya Sen, l’idée de justice, traduit par Paul Chemla, éditions Flammarion, Paris, 2010,p17

[2] Christian Coméliau, pour un nouveau de l’étude du développement, in Revue Tiers-monde, n135, juillet- Septembre 1993, p.691.

[3] Amartya Sen , un nouveau modèle économique , Développement, justice, liberté, traduit par Michel Bessières, édition Odile Jacob, 2000.p.13.

[4] Amartya Sen, Rationalité et liberté en économie, prix Nobel d’économie, traduit par Marie-Pascale d’Irbane-Jaawane, édition Odile Jacob, octobre 2005,p.60.

[5] راجع موسوعة ويكيبيديا

[6] أنطوني جيدنز، الطريق الثالث، تجديد الديمقراطية الاجتماعية، ترجمة مالك د عبيد أبو شهيوة و د محمود محمد خلف، دار الرواد، طبعة أولى 1999، ص42.

[7] أنطوني جيدنز، الطريق الثالث، تجديد الديمقراطية الاجتماعية، نفس المرجع، ص51.

[8] أنطوني جيدنز، الطريق الثالث، تجديد الديمقراطية الاجتماعية، نفس المرجع، ص51.

[9] André Dumas, les modèles de développement, in Revue Tiers-Monde , Tome XII- N 46, Avril- Juin , 1976,p.279-301.

[10] Amartya Sen, l’idée de justice, traduit par Paul Chemla, éditions Flammarion, Paris, 2010,558 pages.

[11] Amartya Sen , un nouveau modèle économique , Développement, justice, liberté,p.46.

[12] Amartya Sen, Ethique et économie, traduit par Sophie Marnat,2 edition PUF, Paris, 1999,p.197.

[13] Amartya Sen, l’économie est une science morale, introduction de Marc Saint-Upéry, édition La Découverte, Paris, 2003,p.69.

[14] Sylvie Faucheux, Géraldine Froger, Jean-Francois Noel, quelle hypothèses de rationalité pour le developpement soutenable ?, in revue Economie appliquée, Tome XLVI- 1993- n 4,p.63.

 المراجع:

Amartya Sen, Ethique et économie, traduit par Sophie Marnat,2 edition PUF, Paris, 1999.

Amartya Sen , un nouveau modèle économique , Développement, justice, liberté, traduit par Michel Bessières, édition Odile Jacob, 2000.

Amartya Sen, l’économie est une science morale, introduction de Marc Saint-Upéry, édition La Découverte, Paris, 2003.

Amartya Sen, Rationalité et liberté en économie, prix Nobel d’économie, traduit par Marie-Pascale d’Irbane-Jaawane, edition Odile Jacob, octobre 2005.

Amartya Sen, l’idée de justice, traduit par Paul Chemla, éditions Flammarion, Paris, 2010,558 pages.

Revue Tiers-monde, n135, juillet- Septembre 1993

Revue Tiers-Monde , Tome XII- N 46, Avril- Juin , 1976.

Revue Economie appliquée, n 4 -Tome XLVI- 1993.

- أنطوني جيدنز، الطريق الثالث، تجديد الديمقراطية الاجتماعية، ترجمة مالك د عبيد أبو شهيوة و د محمود محمد خلف، دار الرواد، طبعة أولى 1999،

- موسوعة ويكيبيديا

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4938 المصادف: 2020-03-13 02:47:05