 قضايا

ما أحوجنا للتفكير النقدي في المحن

عبد العزيز قريش"إذا كان هناك ما هو أشد خطورة من الإفراط في المخدرات فمن دون شك هو الإفراط في الوعي وإدراك الأشياء"

فرانز كافكا

كثيرا ما كتبت عن ضرورة وجود ركن "التفكير النقدي" في العملية التعليمية التعلمية، فبدون التفكير النقدي لا يمكن التعاطي مع وسائط التواصل الاجتماعي إلا بفكر مستسلم للإشاعة والكذب والتلفيق والخدعة. بل؛ بفكر وثوقي يساهم في تكريس ظاهرة الإشاعة والكذب.. كقيم اجتماعية مقبولة، ممكن التعايش معها رغم كل آثارها السلبية على الفرد والمجتمع على حد سواء. ففي خضم ما يشهده العالم بما فيه هذا الوطن الحبيب من تفشي مرض كورونا " COVID-19 "، ومحاولة الدولة والأمة محاربته والتصدي له بالوقاية والوسائل المتاحة، وبذل الجهود وتظافرها من أجل الحد منه وتطويقه من مختلف الجهات الرسمية وغيرها، ومن أفراد الشعب ومكوناته المجتمعية المتنوعة؛. ينبعث من رماده فكر لا يميز بين الحقيقة والخيال، ولا بين الصدق والكذب، حتى بتنا نشهد من هب ودب في هذا الشأن الذي يتطلب الاختصاص فيما يتعلق به من حيثيات وتفاصيل المرض وكيفية معالجته والوقاية منه. فغدت وسائط ووسائل التواصل الاجتماعي قنوات مباحة ومشاعة وسائبة للأقوال المتنوعة حد التناقض، واللغو والشائعات والحقائق والواقع. وأمست مساحة للعلم والجهل في نفس الوقت، يستقي منها الشعب أخباره ومعلوماته في ظل ثقافة وفكر هشين. حيث تتسم الثقافة العامة ب " الشعبوية الساذجة " التي لا تكاد تميز من معطيات الواقع إلا مقولات المعيش اليومي من أكل وشرب وجنس ولباس، وكسب للمال بكل الوسائل التي تتصف بكل الصفات الإيجابية وحتى السلبية، والتي تدخل بعضها في سديم الغش والاحتكار والاستغناء على حساب عذاب وآلام الآخرين وأحزانهم، ولو كانوا في أزمة شديدة مثل هذه الأزمة الوبائية التي يعيشها الوطن الحبيب وهذا الشعب الكريم، عملا بالمثل الخبيث والورم القائل: " مصائب قوم عند قوم فوائد؟! " والقاعدة التي بلورها السياسي المفكر والفيلسوف الإيطالي نيكولو مياكافيلي في القرن 16، القائمة على إمكانية استخدام أي وسيلة؛ أيا كانت وكيفما كانت دون قيد أو شرط أو قيم لتحقيق الهدف، فالهدف مقدس وأي سبيل إليه مباح ومطلوب، مؤسسا بهذه القاعدة أو قل هذه النظرية أول مقولة في سياقه: " الغاية تبرر الوسيلة "!؟. لذلك وجد فيها بعض ضعيفي الضمير بابا للربح المريح والسريع خاصة في ظل تحرير الأسعار، حيث ارتفاع الأسعار يبين ثقافة السوق في مجتمع لم تعد بعض مكوناته تعير لمنظومة القيم والأخلاق قيمة إلا لماما وإن كانت لصالحهم. ثقافة يطبعها فكر ساذج لا يفكر إلا في نفسه دون الآخر. لها براديغم فكري خاص أزاح عنه فكرة الوطن والمواطن والوطنية والمواطنة ومشتقات " وطن " اللغوية ومعانيها الجليلة، وقيمها المجيدة. فما معنى تخزين السلع والمنتوجات والمشتريات بكميات تفوق استهلاك الفرد، وترك بعض الرفوف في الأسواق التجارية فارغة؟! لولا تدخل الدولة وتدبيرها المسألة التموينية لضاعت نسبة كبير من هذا الشعب المفضال.. أين هذه الثقافة من ثقافة الشعوب المتحضرة التي تضامن أفرادها ومكوناتها من أجل مواجهة هذا الوباء الوحش؟! إذ الفرد يأخذ ما يلزمه فقط مستحضرا الآخر في الحسبان، فالسفينة يركبها الجميع وإذا غرقت غرق الجميع. ففي هذه الثقافة المواطنة والوطنية المتحضرة يعترض الفرد عن أخيه إن تجاوز الحد المتعارف عليه ولا يحتاج إلى تدخل الدولة لإيقاف نزيف الفكر والقيم والمجتمع. فالكل يعرف دوره ويتحمل مسؤوليته تجاه ذاته والآخرين كيفما كان الارتباط الاجتماعي معه.

وأما في ثقافة البؤساء فلا وجود للآخر إلا في سياق الاستغلال وما جاوره من رذائل القيم والأخلاق. ولا وجود له إلا في مياه الطوفان تطبيقا للقول السائر في مصطلحات ومفاهيم هذه الثقافة البئيسة والحزينة " أنا ومن بعدي الطوفان؟! " وكأننا في يوم القيامة ولا ممر لنا إليها إلا بالطوفان، وليست الدنيا قنطرة إليها بالعمل النافع والقيم والأخلاق النبيلة. وأستغرب من هذه الثقافة ِلمَ لمْ تستفد من موروثها الديني والتاريخي والفكري والحضاري والعلمي..؟! لم لم تفعل منظومتها القيمية والأخلاقية في حياتها اليومية وفي ثقافتها مرتكزة في ذلك على عقيدتها الإسلامية ومستفيدة من المنظومات العقائدية الأخرى الوطنية والإقليمية والدولية، ومتكئة على حقوق الإنسان والقيم العالمية؟! كيف لخير أمة أخرجت للناس تكون بئيسة بهذا الشكل الرهيب وإلى هذا الحد من الانحدار الثقافي والفكري والسلوكي؟! فسرنا لقمة سائغة للجهل يقودنا حيث ينكر وجود الوباء أصلا، ويعتبر البلاد بلاد حرب دون إعمال الضوابط الشرعية في تقرير ذاك، وهو قول خطير جدا إن آزره التعصب الفكري والمذهبي سنشهد نارا زرقاء تشتعل فينا وبنا، ونكون نحن الأداة والنتيجة في نفس الوقت. الأمر الذي يستدعي الروية والمراجعة الفكرية والمذهبية حتى نسلم مما وقعت فيه الدول العربية والإسلامية من فتن قاتلة، ولنا العبرة في أفغانستان منذ دخلت إليها الفتنة لم تخرج منها بعد وتركت ضحايا كثر فيها، وليحفظ الله بلدنا من كل الفتن. وغدونا نشاهد في هذه الوسائل والوسائط مجموعة من التسجيلات والفيديوهات مفبركة ومركبة ببلادة تتحدث عن خروج مظاهرات كبيرة وكثيفة في بعض المدن؟! فكيف هزلت هذه الثقافة حتى بتنا نتلمس أخبار الآخرين ونتابعها بشغف كبير دون إنفاق ذلك الوقت في بناء ثقافتنا الفردية والجماعية والمجتمعية بناء متينا يدخلها في سيرورة الثقافة العالمية ورجعنا القهقرى، ويحصننا من الكوارث الفكرية والسلوكية القاتلة؟! ثقافة شعبوية ساذجة غير مسؤولة، غير منضبطة، لا تعرف للانضباط ولا للمسؤولية دورها الأساس في بناء الشخصية الفردية والجماعية والاجتماعية وقيمها، وحفظ الأمن والأمان للمجتمع. ما ينفي عن الوعي الاستغراب حين يرى عدم الالتزام بمتطلبات الحجر الصحي بالخروج الجماعي في بعض الشوارع بدعاو شتى أو بمسوغات دينية أو غيرها.. في المنطقة الرمادية من سحابة ثقافة البؤس ينبعث السؤال المحرق والمؤلم: أين التفكير النقدي من ثقافتنا الحزينة المحزنة حتى يغربل المادة الإعلامية والمقولات الفكرية المعمرة بالمفاهيم المعقدة الكامنة في تكويناتها الداخلية ومضامينها الدالة التي تصل حد التناقض في بعض الأحيان، فتربك الكثير من الناس وتشوش على تفكيرهم ورؤيتهم للأشياء والأمور والأحداث؟

فثقافتنا يغيب عنها التفكير النقدي بدليل انتشار الشائعة والكذب والمفبركات والهمروجات والخزعبلات انتشار النار في الهشيم، وتكثّر من نشر التفاهات بيننا على أساس أنها حقائق أو وقائع أو معلومات صحيحة. فهذه الوسائل والوسائط آليات للربح السريع عند البعض، وهي للبعض الآخر تحقق غايات أخرى قد تكون معلنة أو غير معلنة، والمصيبة الكبرى أن ما تروجه بيننا يضرب في كثير من الأحيان بنية المجتمع ومؤسساته الأساسية كالأسرة والإعلام والمدرسة.. وتفكك الروابط والعلاقات بين مكونات بنية النسيج الاجتماعي، وتنصب الحواجز الفكرية والثقافية مستغلة الاختلاف الطبيعي الموجود في المجتمع بحكم اختلاف مكوناته المتنوعة بدل استثمار الاختلاف لصالح المجتمع، لأن الجهل والسذاجة هو الذي يدبر هذه الوسائط والوسائل التي تستغلها الدول المتقدمة لصالحها، والجهل والسذاجة يستغلها ضد نفسه! فغياب التفكير النقدي هو الذي يروج السخافة بيننا حتى التخمة لغياب التمييز بين الأشياء والمواضيع والوقائع والأحداث.. لغياب آليات ومهارات التفكير النقدي عن تعاطينا مع وسائل ووسائط التواصل الاجتماعي تحليلا وتقييما، فلو كان لدينا التفكير النقدي شائعا بيننا بالتعليم والتربية والإعلام.. لدققنا في بعض أقوال الأزمة، التي ينكر بعضها بالأساس وجود فيروس كورونا " COVID-19 "! ونحن نشاهد الشعوب الأخرى صرعى بيننا وهي شعوب متقدمة تمتلك من الإمكانيات ما يسعفها على الأقل في المواجهة الأولية لهذا الوباء الخطير. فهل من العقل والحكمة تكذيب شعوب بكاملها مقابل قول تظهر جهالته من نطق أول كلمة من مفردات النفي؟ كيف لعقل سليم ينكر انتشار الوباء بين الشعوب وهو قرية صغيرة متقاربة الأطراف جغرافيا: أرضا ومحيطات وبحارا وأجواء في نطاق التطور الصناعي " وسائل التنقل المتنوعة " والتطور التكنولوجي " الأقمار الاصطناعية، الأنترنيت، الحاسوب، الهواتف.. "، وفي نطاق العولمة وانفتاح الشعوب والدول على بعضها البعض " العولمة الفكرية والثقافية.. ". فهذا العقل إما أحمق أو مخبول أو مجنون، وتابعه وناصره ومروجه أشد حمقا وخبلا وجنونا، يستحق الحجر عليه شرعا وقانونيا، وعلاجه من أسقامه تلك. فالعقل يفيد أن الانفتاح العالمي يفيد التنقل بين الدول، والتنقل يستجلب المنافع والمضار على حد سواء، وما أقامت الدول الحدود إلا للتصدي لمضار التنقل وأضراره الخطيرة؛ فكيف يخفى على العاقل أن الحدود حماية ووقاية من الكوارث؟ يصبح غلقها ركنا في الوقاية والحماية، ينخرط الجميع فيه بكل المسؤولية حماية لنفسه قبل مجتمعه ودولته. والعقل وبمنطق اجتماعية الإنسان يفيد وجوب تضامن المجتمع في مثل هذه الكوارث بكل الصيغ والوسائل لأن المنفعة العامة فوق أي اعتبار. فالجهل والأمية والسذاجة والتعصب لا يمكنها نفي الوباء بدون حجة ودليل مادي وموضوعي وعقلي.

وأما عن الفبركة فقد وجدت في اليوتوب "youtube" شريطا فيه تظاهرة على ما أظن هي لهيئة التدريس، كتب تحتها أنها تظاهرة ضد كورونا، وعندما عدت للبحث عنها لم أجدها حتى أسجل الرابط لكن مع الأسف لم أجدها. وهو شريط يظهر فيه العديد من المتظاهرين مرتدي البذلة البيضاء، وهناك لافتات كتبت عليها شعارات لا تمت بصلة إلى كورونا. ما يدل على الفبركة بكل بساطة. فكيف تستغفل الفبركة العقل اعتقادا إلا إذا كانت بليدة تفترض البلادة في المشاهد والمتابع والقارئ والسامع أو تفترض فيه أنه من غير أهل البلد غير مطلع على أحوالها لتجييش العواطف والأحاسيس وإثارة النعرات والعرقيات والاثنيات..؟ ورغم ذلك شاهدها عدد لا يستهان به من المشاهدين! لكن لم أقف على نشرها في وسائط ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى. فالفبركة والكذب كثيرا ما يدفع الأفراد والجهات المسؤولة المعنية بالرد على الفبركة وتكذيبها كما حدث مع فيديوهات تبين رشق بعض المتظاهرين القوات العمومية بالحجارة وحرق إحدى السيارات، في حين هي تظاهرة سابقة لا صلة لها بمرض كرونا. يقع كل هذا الهرج والمرج حول الحجر الصحي لأنه لو علم المفبركون والكذابون أن ثقافتنا متينة وقوية في بنيتها ووظيفتها لما تجرأوا على فعل ذلك لأن السخرية والشجب سيطولهم وسيستصغرهم لنشرهم الخزعبلات بين أفراد المجتمع. والقانون سيحاسبهم ومصيرهم الإهمال وما ينتجون. لكن مع الأسف الشديد فثقافتنا الجماعية لا تقوى على النقد ومواجهته ودحض مزاعمه بالدليل والحجة والاختصاص، لذا؛ يصيبها المسكينة رهاب الكثرة وردة فعلها فتنكمش وتنحني أمام الموجة حتى تمر، وهو ما يدفع بالكثرة إلى زيادة التغول والتنمر والتفيل في دفاعها على رأيها أو معتقداتها أو أفعالها.. وإن كانت خاطئة! فهي تعتمد في خطابها الاجتماعي القوة والقهر عن جهالة أو عن عمد في تحقيق أهدافها. فبدلا من أن تدلي بدلوها في القضايا الاجتماعية والمجتمعية بالدليل والحجة تذهب إلى التكتل والتآزر والعصبية لمقاربة هذه القضايا. وهو ما يدفعنا إلى تناول خروج البعض إلى الشارع لرفع التكبير وطلب اللطيف محاربة لفيروس كورونا " COVID-19 " من منطلق فكري معين نابع من تيار أو مذهب محدد يستند إلى مرجعية قيمية وثقافية مؤثرة في أقواله وأفعاله وسلوكه، وفي نظرته إلى الحياة والكون. وهو التيار الذي تتناسب معتقداته الدينية ومفاهيمه الدنيوية مع هذا الطرح الذي يعتقد أن الدين الإسلامي يمكنه مواجهة المشاكل والقضايا المتنوعة التي تطرأ على المجتمع الإسلامي بالأدعية وبعض الممارسات الدينية دون مواجهته بباقي سبل المواجهة الأخرى بما فيها البحث العلمي ومجالاته المختلفة بما فيها الطب. وهذا التيار الفكري الديني تشكل لديه بعض الأدعية الأولوية والركيزة والمنطلق الأساس في التعامل مع ما يصيب المجتمع والإنسان من أحداث ووقائع ومصائب. وهو يستمد ذلك من فيض تراثي ديني يزعم أنه كله صحيح وسليم وقطعي، بينما يرى فيه بعض المحققين والمدققين من العلماء الصحيح وغيره مما يسمى عند الأقدمين ب " الإسرائيليات ". وهم به في إيمان مطلق دون غربلته بالفكر النقدي وتحديثه وتحيينه وتنسيبه مع معطى العصر الذي نعيشه حتى يقارب مشاكلنا المعاصرة. فمازال هذا الفكر ـ وهو الفكر الذي يسيطر حاليا لمعطيات عدة على الساحة الإسلامية ـ يستغرقه الماضي على مدى الامتداد الزمني وتقسيمه الثلاثي " الماضي والحاضر والمستقبل " فالماضي هو سيد الحياة وهو المثال المطلق النقي الصافي الذي يجب اقتداؤه، وإن اعتورته حقب تاريخية سوداء سواد أيامنا هذه. فهو المصدر لكل شيء حتى العبادة أصبحت غير مقبولة لدى هذا التيار المذهبي إذا لم تكن على شروط فكره ومقتضياته فقهه!؟ وهو فكر يلغي من مفردات قاموسه سنة من سنن الله التي أودعها خلقه وكونه، وهي سنة التطور التي نلمسها فيسيولوجيا وبيولوجيا وفيزيقيا في أطوار حياة الإنسان. فبات بماضويته يجمد السنن الكونية في الماضي ويطوف حولها دون توظيف التسارع للخروج منها؛ حتى بتنا نسمع أن دوران الأرض حول الشمس خرافة وكذب، وأن الشمس هي التي تدور حول الأرض رغم ما خلده التاريخ من فداء نظرية نيكولاس كوبرنيكوس " مركزية الشمس " بالمحاكمات لكبار الفلاسفة والفلكيين والمفكرين.. الأوروبيين الذين ذهبوا إلى التجديد الفكري، وما يشهده العالم اليوم من منتجات متنوعة قائمة على هذه النظرية التي طورت العديد من الحقول العلمية، ولعل علم الطيران يعتمد على هذه النظرية في تنقلاته وحركته. والحركة علم ناتج عن القوانين المؤسسة على دوران الأرض حول الشمس..

هذا الفكر يفرض رقابة على العقل والنص والعلماء والفقهاء المخالفين له، من حيث هو نظام فكري مغلق يدعي علماؤه أنهم يمتلكون الحقيقة الصادقة نصا وتفسيرا واجتهادا، ويرفضون قبول الأفكار المخالفة والعقائد الأخرى مهما كانت إمكانية صدقها وصوابها قائمة. وهو أشبه ما يكون بدين وضعي شمولي يوظف في الغالب القوة والقهر والهيمنة الفكرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية لإخضاع الآخرين، كما يفرض وصاية مشددة على المجتمع تفيد العيش في الماضي مهما كان الأمر، فالعيش في الماضي هو الأصوب والأنقى والأطهر، ويرفض كل مظاهر الحضارة المعاصرة والحديثة. وأما التيارات والمذاهب الفكرية والدينية الأخرى فلا يمكن القرب منها أو الاطلاع عليها لأنها زندقة وبدع تخرب المجتمعات الإسلامية. فهو يتحكم بحكم وضعية هشاشة الخلايا العصبية للعقلية الإسلامية في كل شيء، ونصب نفسه زعيم طائفة معينة من المسلمين يدافع عن حياضها وكأنها ليس من المجتمع الإسلامية وأحد مكوناته. وساد بحكم الفقر والجهل في المجتمعات الإسلامية حتى أصبح يفتي في وضعيات طبية اختصاصية دقيقة يجهلها ولا يطلب الاستشارة فيها من المختصين ليصدر فتواه فيها. ولعل ما يقع في حالة وباء كورونا يدل قطعا على هشاشة هذا التيار الفكري الديني، الذي أخرج الناس إلى الشارع بدعوى محاربة الوباء بالدعاء والتكبير، ونسي ـ لا سمح الله ـ لو علق الوباء بمن خرج، فسيقتلهم جميعا، فتقطع من الأرض الأنفس التي تكبر الله وتعبده من الأصل، بمعنى آخر لو انقطع الجنس البشري المسلم بالوباء من بقعة من بقع الأرض فهل سيكون هناك دعاء وصلاة وتسبيح وحمد..؟ ومن جهة موازية، وبمنطق السؤال: ما الأولى: أن نحافظ على الأنفس حتى تعبد الله أم نهلكها من أجل القيام بسنة؟ ألا يمكن الدعاء والتكبير ونحن في المنازل؟ ما نتائج الالتزام بالمنازل مقابل الخروج منها؟ أآثم من لم يخرج؟ أمأجور من خرج وعرض نفسه والآخر للخطر؟ ما هي ضوابط الخروج من المنازل في أزمنة الوباء؟.. في زمن الوباء، أنتبع فتوى تخالف صراحة فتوى الطب أم نلتزم بالفتوى " الشرعية "؟ أسئلة تتشعب وتتعقد في وجه " الفقهاوية " في إطار فقه المقاصد. والمهم من هذا؛ ليس المشكل من أمر بالخروج ولكن المشكل كل المشكل فيمن خرج. ألا يملك عقلا ونقدا يزن به الأمور ونتائجها. ألم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يزن الأمور ويستشير فيها حتى يأخذ بأنفعها للمسلمين والناس كافة، والمقام مقام إشارة لا مقام تفصيل. لذا؛ كان على الخارج لمحاربة كورونا أن يزن النتائج السلبية والنتائج الإيجابية بميزان الشرع الحقيقي، لا بميزان التيارات ومصالحها. فلو تلوث واحد بهذا الوباء لجر على أسرته وأهله ومجتمعه الهلاك المبين، وكل سيقع وزرا عليه لأنهم أبرياء لم يخرجوا معه، وقد جنى عليهم الخراب والدمار. ألم يعتبر مما يقع الآن في إيطاليا، وكيف يدفن القوم بالعشرات ويحرقون في أفران الموت؟! لو كان الخارج في مثل هذه الوضعيات الشاذة فقيها يملك عقلا ونقدا لما خرج ولزم منزله اتقاء الوباء وعواقبه. ولنا في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مضرب التأسي والعمل، ولنا في بعض الأحداث التاريخية الشبيهة بما يقع لنا الآن مثالا يحتدى لمواجهة الوباء. فلنكن من الحكماء العقلاء؛ فإذا كان هذا التيار الفكري الديني لا يقدر العواقب ملتمسا فتاوي خاطئة ـ لمفتيها الأجر وإن أخطأ ـ فليكن لنا التقدير العقلاني والشرعي والنقدي المقابل لتحصين مواجهة الوباء من كل الاختراقات والانحرافات حتى لا تضيع جهود الأفراد والدولة والمجتمع والمصلحة العامة للأمة. فلا بأس أن أشير هنا إلى أن الدعاء يتطلب شروطا حتى يكون دعاء مستجابا ولا يكون صدى في فضاء السيئات والرذائل، وارتدادا لعقاب رب العالمين لقوم يقولون ما لا يفعلون. فمنذ قامت إسرائيل بسلب فلسطين الحبية ونحن ندعوا عليها صباح مساء، بالليل والنهار في كل الأزمنة والأمكنة لكن دعاءنا صدى لزمن التخلف الإسلامي والعربي! ألم نسأل أنفسنا لماذا لا يستجيب الله دعاءنا وسلط علينا من يقهرنا؟ أليست تلك عظة لنا؟ إن الله وضع السنن في خلقه وكونه، وطلب من الإنسان البحث عنها وفيها والأخذ بها. فسبيل هزم كورونا ليس الدعاء وحدة فقط بله البحث العلمي العملي. إن الاتكال على الدعاء فقط هو سبيل القاعدين لا العاملين، وسبيل النوم لا المستيقظين، ولا يفهم من قولي ـ تحويرا وتصحيفا ـ أني ضد الدعاء. بل، للدعاء قيمة جليلة في حياة المؤمن والمسلم بعد الأخذ بالأسباب. لذا؛ لا يحاول أحد المزايدة في مجاله عند رب العالمين على حساب النصيحة وقول الحق. المسلمون لم يتقدموا في الماضي إلا بأخذهم بأسباب القوة، وتاريخهم حافل بمسيرة علمية أنارت دروب الظلام في الكون كله. لكن عندما تسلل فكر الدراويش والجهلة والأميين والمحبطين إليه أصبح قولا بلا عمل، ونظرا بلا عمل، واستكانة ودروشة وخرافات خرقاء تتقي شر الآخر خوفا وقهرا لا مواجهة وتصديا. وها هم المسلمون الذين تسلحوا بالعلم والعمل كيف أمسى عندهم الدين! قولا وعملا، نظرا وتطبيقا.. أخذوا بأسباب القوة وقرأوا سنن الله في كونه، واستنبطوا القوانين القائمة عليها القوة، فأصبحوا قوة لا يستهان بها في العالم، وأصبحت إسرائيل تخاف جانبهم وتعظم شوكتهم. في المقابل أدعياء الدين والدراويش والمستكينين الذين يرومون السلامة على الندامة، قابعون تحت الذل والهوان يبذرون أموالهم في سفاسف الأمور وأتفهها. متخلفون يستنجدون بالآخر في أزماتهم، ويتوددون منه الحماية والأمن وهو لا يرضى الالتفات إليهم ويسلبهم أموالهم وأموال المسلمين معهم وبهم. هوان في هوان حتى يلقوا الله مهانين فيسألهم عما فعلوا بعقولهم وأبدانهم. والله نعيش بؤس العقل بامتياز والكل يأمن شر هذا البؤس وهو غارق فيه.. قولي هذا حتما سيجلب لعنا وشتما وتسفيها من غير العاقل وربما تكفيرا وزندقة. وأما العاقل الذي يعرف الدين الحقيقي، سيتلمس خطرا داهما على العقل الإسلامي الأصيل الوافد علينا من تيارات فكرية إسلامية منغلقة على الماضي مقدسة إياه تقديسا يوازي تقديس القرآن الكريم رغم أنه لا يبلغ درجة التقديس لأنه كلام بشر قد يكون صوابا أو خطأ.

فإذا ما أردنا أن نواجه كورونا؛ فعلينا الالتزام بإرشادات علماء الأوبئة والأطباء والمؤسسات الرسمية والمؤسسات المدنية العالمية والوطنية التي تآزر مجهودات الدولة وأن تدعمها فتوى فقهية متوازنة تستند على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة الصحيحة وعلى الوقائع التاريخية المشابهة الصالحة للقياس والاجتهاد. وأن نكون نحن حضاريين ووطنيين مواطنين، ونساعد بعضنا البعض على اجتياز هذه المحنة العالمية، وأن نتقي شر أنفسنا فإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم رب العالمين. ونتضامن فيما بيننا وننسى مشوشات التواصل بيننا التي تعوق التواصل الفعال مثل هذه الخرجات الخاطئة. فالمصلحة العامة تقتضي أن نعمل العقل والنقد فيما نعمل ونقول حتى لا نجر من وراء ذلك الكوارث التي تستعصي مواجهتها. فمن باب الظن الاعتقاد بأن هذا الوباء بسيط أو غير موجود أو يمكن مواجهته بكل بساطة وسهولة، وأن تجاوز التوجيهات والإرشادات لن تجلب الأثر السلبي على الفرد والمجتمع.. وأن التجمع لا يؤدي إلى العدوى بالطرق الموصوفة فيه، وجواز الخروج زرافات لا يؤثر في وثيرة انتشار الوباء.. وكل معتقد خاطئ تجاه هذا الوباء الخطير سيؤدي حتما إلى منزلقات خطيرة في التصدي له وينتج قوة معاكسة للقوة التي تحاربه تقلل من شدتها وعزيمتها وتشتت الجهود والطاقات تجاهها. فمن باب الاعتقاد اليقين أن نفتح أبواب مختبراتنا وجامعاتنا ومؤسساتنا العلمية في مجاله على البحث العلمي وأن نساهم في إيجاد الدواء والحلول للمشاكل بالاستعانة بالدعاء لله والتضرع له سبحانه بالتوفيق والسداد وتخفيف آثار الوباء ورفعه عنا. وأن يتجه فقهاؤنا وعلماء ديننا الحنيف إلى تمحيص الفتاوي ونقدها وإصدار المناسب المتساوق مع النازلة وفق حيثياتها ومعطياتها الظرفية ومتعلقاتها المختلفة مؤسسا على الأدلة الشرعية اليقينية، المستنبط من الكتاب والسنة الصحيحة، وأن يقطع هؤلاء العلماء الفقهاء مع أشباه العلماء والفقهاء وأدعياء الدين حتى لا يثيروا الفتنة بين الناس، وينشروا البلبلة بينهم، وتجنبا للعواقب الوخيمة، ولا يتركوا لهم باب الفتوى مشرعا يلجه من هب ودب.. فما أحوجنا في الوقت الراهن إلى التفكير النقدي نبنيه بمؤسساتنا التعليمية والموازية لها من خلال برامج ومناهج ومتن تعليمي تمكن المتعلم من قدرات ومهارات وكفايات التفكير النقدي. ومن هنا؛ أتوجه إلى مؤسستنا التعليمية مناشدا أن تراجع مناهجها وبرامجها ومتنها التعليمي ومناهج أدائها لتتساوق مع متطلبات الفكر النقدي، الحصن الذي يلود به العقل للتمييز بين الأمور جميعها، فهو مطلب تعليمي وغاية منشودة للمنظومات التعليمية المتقدمة وللفكر والثقافة والإعلام والحياة العامة والخاصة. فما أحوجنا إليه في ظل موج عال كثيف يجرف كل شيء أمامه ويرسيه على شاطئ العقل والجهل معا لينهل منه حسب ما يناسبه؛ فالجهل ينتقي الجهل والعقل ينتقي العقل والعلم والحقيقة. فمن المضحك المبكي في ذات الوقت الذي نطلب من الإعلام أن يكون في المستوى وقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه في تأسيس ثقافة العقل ونشر التفكير النقدي وأنواع التفكير الأخرى بتحليل القضايا والمواضيع والأحداث والوقائع تحليلا علميا ينأى بنفسه عن الفكر الخرافي، نجده يقابل المعتوهين والمخبولين ناشرا خبلهم وعتاهتهم عبر منشوراته الرقمية، فمنهم من زعم أنه سيدنا ابراهيم عليه السلام، ومن ادعى أنه المهدي المنتظر، ومن ساق أفواجا من السذج الطامعين في الثراء السهل باستخراج الكنوز المطمورة تحت الأرض في السهول والجبال، التي يحرسها الجن بقبضة من حديد وبأس شديد، ومن نصب نفسه مرشدا خطيبا مفوها على الناس وكسب الأتباع يسوقوهم حيث يشاء!.. ما أحوجنا إلى التفكير النقدي بالأساس ونشر ثقافته بين أفراد المجتمع حتى نصفي من خلاله ما تحصل لدينا من بقايا وجودنا الإنساني، ونرتقي به إلى ذلك الإنسان الذي خلقه الله عز وجل في أحسن صورة ومكنه من العقل لإعماله في حياته اليومية ومناحيها المتنوعة والمختلفة، ويجني الثمار الناضجة الطرية من شجرة العلم والمعرفة وتطبيقاتها. فيجب أن نعلم بأننا نسير نحو الكارثة التي ستمحي كل متعلق بنا من الوجود ولو كنا وجود! وليعلم الجميع أنا متأثرون بما يقع في العالم لأن حدود الدول تتسع نحو أطراف الأرض، وأطراف هذه تنكمش وتتقلص نحو حدود الدول للتطور التكنولوجي والمعلوماتي والصناعي العالمي والتثاقف وانفتاح الشعوب على بعضها البعض. فلم يعد ممكنا الانزواء دون الانخراط في المسيرة الحضارية للإنسانية، ولم يعد مقبولا أن يستحوذ الماضي على الحاضر والمستقبل لتفسيرات عقائدية خاطئة، تجني منها الأمة الخيبات والويلات والدمار الشامل، ولم يعد مستساغا في ألفية المعرفة ـ والمعرفة قوة ـ أن تنشر بيننا الخزعبلات والسخافات والتفاهات باسم الإيديولوجية. فربنا سبحانه وتعالى ميزنا بالعقل وخصنا به، وبناء عليه حملنا مسؤولية تعمير الأرض. وما تعمير الأرض إلا بالعلم والعمل. فالعقل مناط التكليف اعتقادا وإيمانا وعبادة وعملا وسلوكا، وإعماله فريضة وإهماله رذيلة؛ فقد قال تعالى في محكم كتابه: ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا)[1] و(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)[2] و(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)[3] أمرا باستخدام العقل الفارق بين الإنسان والحيوان، وقوله سبحانه وتعالى في إهمال العقل وعدم توظيفه وتعطيل قواه إزاء تعطيل الحواس المدخل إلى العلم: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)[4] و(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ)[5] . فالعقل نعمة كما يقولون؛ لذا وجب التشبث به خاصة في زماننا هذا الذي اختلط الحابل بالنابل، وما عدنا نميز بين الأشياء والأمور إلا بالعقل. أما بغيره نسقط في فخ الجهالة والتهور والتخلف. وما نعيشه في العالم العربي والإسلامي من تخلف إلا نتيجة تخلف عقولنا وتفكيرنا، وأصبحنا قطيعا تابعا لكل من هب ودب، بل قطيعا مشاعا للأوجاع والمصائب والخراب والدمار. كيف لفكر عاقل متعقل يقبل تخريب ذاته بذاته باسم مقولات عقائدية خاطئة مبنيه على الوهم والوهن؟! إننا نخوض معركة الوجود الحقيقي بين الأمم بشراسة متكئة على العقل والعلم والقوة. في حين يخوضها بعضنا بفكر خرافي يعتمد الكلام في مواجهة المحن لا بالعمل وتحصيل العلم والقوة. فهذا البعض يقودنا نحو الفخ ويدفعنا للوقوع فيه باسم آراء جامدة معطلة للفعل والعمل، ويوهمنا أنها هي السبيل للوجود ويربكنا بشطحاته الفكرية التي لا تجد سندا شرعيا ولا عقليا للتبني كمن زعم أن الإنسان لم يصعد إلى القمر ولم يغز الفضاء الخارجي لكوكب الأرض. وإنما هي تمثيليات ومسرحيات زفت إلينا في ثوب حقيقة علمية. فأنا لنا إن اتبعناه دخول الحضارة؟! أليس فكره صحراء قاحلة؛ رمالها وحرها قاتلة ومفنية لنسمة الحياة في أرجائها وأنحائها وجهاتها الأربع!

فهذا الفكر الخرافي وغيره من التيارات الهدامة كيفما كانت مصادرها ومنطلقاتها ومقولاتها ونظرياتها ومراجعها، يجب التصدي لها بالحوار الهادئ والهادف، ونقد معمارها الفكري بالدليل والحجة دون غلو أو عنف، بل بكل مودة ولطف حتى تصير وليا حميما (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)[6]. ولنفعل أخلاقيات الحوار في مناظرة هذا الفكر وهذه التيارات لكي لا نؤسس شروخا في المجتمع بين مختلف تياراته الفكرية، حيث لم تعد مكونات مجتمعنا نسيجا واحد فكريا وعقائديا وإيديولوجيا ومذهبيا. فقد وفدت عليه تيارات فكرية وعقائدية وإيديولوجية ومذهبية متعددة جعلت منه طبقات بينها حدود وسدود وموانع صلبة، تتطلب الاشتغال عليها في العمق من قبل الباحثين والسوسيولوجيين والتربويين.. لتفكيك وتحليل تلك الموانع والحدود على الأقل في مستوى التواصل والتواصل الاجتماعي. فهي شديدة الصلابة نتيجة ارتوائها من إسمنت التعصب والمذهبية والجهل في كثير من الأحيان. ما يصعب الاشتغال على تفكيكها. ولعل المؤسسة التعليمية جديرة في مقامه أولا بتكوين الفكر النقدي لدى الناشئة الذين ينطلق المستقبل منهم وبهم نحو قبول الآخر مهما كان شاذا في بوثقة إجراء قوانين الديموقراطية في ذلك، بخضوع الأقلية للأغلبية في القرارات العامة نتيجة التصويت أو ما تقتضيه المصلحة العامة من منفعة. وبذلك نكون أمام نسيج متكامل ومتكافل فيما بين مكوناته المتنوعة، يسعى لتحقيق منفعة الجميع. ويبقى الدعاء سائلا الله تعالى أن يرفع عنا البلاء ويزيل هذه الغمة عن لأمة، ويرحمنا برحمته، ويردنا إلى دينه..

 

عبد العزيز قريش - فاس

........................

[1] سورة سبأ، الآية: 46.

[2] سورة ص، الآية: 29.

[3] سورة الحج، الآية: 46.

[4] سورة الأعراف، الآية: 179.

[5] سورة الملك، الآية: 10.

[6] سورة فصلت، الآية: 34.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4952 المصادف: 2020-03-27 01:40:20