 قضايا

كيف نتقوى روحيا؟!!

صادق السامرائيالتقوية الروحية رياضة، فمثلما للبدن رياضة تجدد نشاطه وتقويه، كذلك للروح رياضة سلوكية على الإنسان أن يمارسها، لكي يتمتع بقوة روحية ذات قيمة مؤثرة في صناعة الحياة الأفضل، وإقامة المصدات المتينة لمواجهة العواصف البلائية بأنواع شدائدها، وسأتطرق إلى بعض الممارسات المقويّة للروح وبإختصار وإقتضاب.

أولا: إحترام الإنسان

الإحترام سلوك ينجم عن الشعور بقيمة الذات وقوتها، وقدرتها على التفاعل المنسجم مع بيئتها، وما يتجدد فيها من أحداث وتطورات، ولكي تحترم يتوجب عليك أن تمتلك طاقة إنسانية ذات كيان مرن ومطاوع.

ثانيا: إحترام الحيوان

لا أدري كم منا يفكر بإحترام الحيوان، ومن الواضح أن النسبة العظمى من البشر تجهل معنى إحترام الحيوان.

بينما الواقع الحياتي يشير إلى أن ديمومة وجودنا البشري تتصل بديمومة وجود الحيوان، وإن إنتهى الوجود الحيواني ينتفي الوجود البشري.

ووفقا لذلك يتحتم علينا أن نحترم الحيوان لأنه يساهم في إعانتنا على الحياة، فهل نستطيع أن نبني روحية إحترام الحيوان أيا كان؟

ثالثا: إحترام التراب

لو إنتفى التراب هل سيكون لنا حياة، وهل سنستطيع العيش؟

الواقع المغفول أن التراب من الضروريات الأساسية للحياة، ولولا التراب لما أكلنا وتواصلنا، والتراب أصلنا وطبعنا، ولا بد لنا من إحترامه والإعتزاز به والإستثمار فيه.

واليابانيون من أكثر مجتمعات الدنيا إحتراما للتراب، فلا يدعون بقعة ترابية غير مزروعة بما يؤكل.

رابعا: إحترام الماء

الحياة والماء لا ينفصلان، فاينما وجد الماء وجدت الحياة، " وجعلنا من الماء كل شيئ حيا"، فالماء أصل الحياة ونسغها، ومن الواجب المصيري ان نحترم الماء، ونبتكر السلوكيات الكفيلة بالحفاظ عليه وإدامة طهارته ونقاوته، فهل لدينا القدرة على ذلك؟

خمسا: إحترام الزرع والشجر

الزرع والشجر كيانات روحية، كيفما تسمي الروح فسميها، لكنها موجودات تنمو وتتكاثر وتعطي ثمارها، وتتفاعل مع الأحياء الأخرى من حولها ومنها البشر، ومن مستلزمات القدرة الروحية والطاقة الحياتية الإهتمام بالزرع والشجر، وهناك مجتمعات تقدسهما.

سادسا: إحترام الهواء

الهواء هو الوسط الذي تعيش فيه معظم الأحياء، وبدونه لا يمكن للبشر أن يعيش لأنه سيموت بالإختناق، وإحترام الهواء يعني الحرص على عدم تلويثه والمحافظة على نقاوته وصفائه، لكي تتنعم المخلوقات به.

وهذا السلوك ليس سهلا، لأن البشر سيتجشم جهودا وسيسعى نحو الحذر من تحميل الهواء ما لا يريده من الغازات الضارة بتكوينته الحيوية.

سابعا: السلوك الرحيم والرأفة

القوة الروحية تتناسب طرديا مع الرحمة والرأفة، ولكي تكون رؤوفا رحيما تحتاج إلى كد ومكابدات وقدرات، تساهم في رقي ما فيك إلى أسمى ما يكمن من المعاني والقيم التي أودعها الله فيك.

ثامنا: التحرر من الأنانية

الأنانية من السلوكيات السفلية الدونية الإنعكاسية الخالية من قدرات الشعور بالآخر أيا كان، وهي من الطاقات المحطمة للبناء والتقدم والرقاء، والأناني لا يمكنه أن يكون صاحب روح قوية مقتدرة، بل أنه سيتهاوى حالما يفقد ما يعزز أنانيته.

فالتحرر من الأنانية يمنح الروح قدرات إضافية لتقويتها وتنمية طاقاتها.

تاسعا: ترجمة المشاعر الإنسانية

الواقع البشري لا يشير إلى أن السائد هو إعتبار الآخر إنسان، وإلا لما إشتدت الحروب والصراعات، لأن البشر يميل إلى تجريد البشر الآخر من كونه إنسان، وديدن هذا السلوك هو القتل وسفك الدماء، وعندما ينتصر البشر على هذه النوازع والدوافع يمكنه أن يتسلق سلم التقوية الروحية.

عاشرا: إستحضار الأفكار الكونية

حقيقة الخلق أنهم متواصلون مع الكون بقوانينه وقدراته وتفاعلاته، ولكي يتحقق التواشج المصيري ما بين المخلوق والإرادة الكونية، يستدعي ذلك البحث عن الكيان الكوني في الذات الخلقية أو البشرية، وبتواصل البحث يتحقق العثور والحضور الكوني للبشر في مسيرة حياته، وبهذا يتمكن من إمداد ما فيه من تلك الطاقة التي تزيده قوة وإقتدارا.

حادي عشر: معرفة المعروف

إكتشاف المعروف الذي فيك يغنيك ويرضيك، ففينا من قدرات المعروف ما لايُحصى، وعلينا الإستثمار فيها وإطلاقها في نهر الحياة الجاري، لكي تساهم في صناعة الأيام الطيبة وتطهير النفوس من الخبائث، وعندها نستشعر بقيمة دورنا ورسالة ذاتنا البشرية.

ثاني عشر: الإيمان الفعّال

الإيمان العمل، والدين العمل، فواقع ما نكنز يظهر بالعمل لا بالقول، وبتكرار العمل الصالح يتحقق تفعيل الإيمان وإحياء دوره وتأثيره في السلوك البشري، هذا الإيمان الخلاق الدفاق المنبثق من عيون الإدراك، والتمسك بالقيم المطلقة والمعاني المشرقة، يمنح الروح قدرات فائقة للتحدي والمطاولة.

فالإيمان الفعّال يشعرك بأن عليك رقيب، فما أروع أن تجيب!!

ثالث عشر: السماحة والعطاء

التقوية الروحية تتطلب السماحة فالعفو عند المقدرة، ومن لا يعفو لا يمتلك القدرة الروحية الكفيلة بصيانته وتقوية أمنه الداخلي.

والعطاء الفياض من أركان القوة الروحية، فكلما زاد العطاء تدفقت ينابيع الإقتدار من حيث لا تحتسب، لآن مدارات التدفق بحاجة إلى جريان، وما يجري يصنع الحياة ويبني القوة، فلنبني قوتنا الروحية بالعطاء المستديم.

رابع عشر: التنوير العقلي

اليراع والنون والنهى مرتكزات القوة الروحية الكبرى، فالعقل أساس الثواب والعقاب، ومنطلق التفاعلات القائمة فوق التراب، ولابد من تلازم هذه الثلاثية الكينوناتية لتنمية القوة الروحية، والتواصل مع ينابيع الإشراق العلوية المدرارة الأنوار.

هذه بعض المكابدات التي تحتاج إلى تفاعلات متكررة، لترويض قدرات البشر وتحريره من سطوة النفس الأمّارة بالسوء المستحوذة على وجوده، والمكبلة لسلوكه وما يبدر عنه من إستجابات، وآليت الإختصار والتركيز لأن الواحدة منها تحتاج لعدة صفحات من الشرح والتوضيح.

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4968 المصادف: 2020-04-12 03:48:59