 قضايا

الجيش الابيض فى مواجهة كورونا

ناجي احمد الصديقمنذ ان اطل علينا ضيف ثقيل من اوهان يسمى فيروس الكورونا ظللنا نتقاصر وننحسر حتى تلاشت قوانا وحتى اصبح علينا صبح كان الملجـأ الأخير فيه هو البقاء فى المنازل

انه فيروس الكورونا الذى يقتل بغير سلاح ويأسر بغير عتاد ويهلك الزرع والنسل والصناعة والتجارة والإنتاج ويضع العالم كله على كفى قدره ولا مغيث .

دخل العالم فى حرب ضروس مع فيروس الكورونا جيوشها الأطباء والممرضين وعتادها غرف العناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي وأصبح الناس فى فى لمحة بصر تحت رحمة الوباء وليس لهم الا الجيش الأبيض خطا لدفاعهم فتوارى الناس عن الأنظار وآووا الى غرفهم  ينظرون اليه من بين الفرحات وخلف الأبواب المغلقة وهم يرقبون لحظة الانتصار .

الجيش الأبيض فى كل الدنيا صار هو الملاذ والملجأ فى ظل هذا الوباء بغير عدة ولا عتاد ووجد نفسه دونما تدبير فى قلب المعركة فلم يكن إمامه غير الحرب يخوضها كيفما اتفق وليس إمامه مرة اخرى غير النصر يحصل عليه كيفما كان ،

لم يكن الجيش الأبيض محل نظر لدى دول العالم فى يوم ولم تكن المستشفيات ومراكز العلاج إلا محل إقامة مؤقت يذهب إليه الإنسان مكرها وهو يتمنى ان لا يعود اليه مرة أخرى ولم يكن الأطباء الا أصدقاء الحاجة يلجأ اليهم المرضى وهم مكرهين ، ولم تكن الصحة فى يوم هدفا استراتيجيا يشغل به الناس أنفسهم  .

وقعت الواقعة اذن وتبدل الحال وتغير المآل وأصبح اللذين كانوا بالأمس من غمار الناس هم أمل العالم فى حرب يخوضها بغير تكافؤ ويديرها بغير اتزان . أصبح الجيش الأبيض هو بطل تلك الحرب بلا منازع وأصبحت الجيوش ذوات البارحات والطائرات والمدافع تنتظر النصر وهى متوارية وراء ستار

انها الفرصة الأخيرة لكى يعلم الساسة ان الدنيا لا تسير وفق إراداتهم وان الكون لا يدور حسب اهوائهم وان الجوائح مثل كورونا هى التى تعيد توازن القوى وليس اتفاقيات الذل التى تملى شروطها الدول الكبرى، انها الفرصة التى يجب ان يغتنمها القادة لكى يديروا شئون الكون التسامح لا بالحرب وبالتآخى لا بالقتل وان البناء يجب ان يكون لما يعزز الصحة لا الى ما يهدمها

لقد علم الجيش الأبيض ساسة العالم معنى العطاء دون مقابل ومعنى التضحية دون ثمن ومعنى العمل الدوؤب من احل الناس دون ان ينظر للمآلات... نعم هب الجيش الابيض للعطاء فى وقت لاذ فيه الناس بالفرار والتجأ فيه الناس الى التباعد

تحية لجيوش الصحة البيضاء فى كل العالم  من ضحى منهم بنفسه ومن ينتظر

 

ناجى احمد الصديق الهادى - المحامى - السودان

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4999 المصادف: 2020-05-13 13:36:14