 قضايا

الحاكم والذمّة وساسة الشيعة (2): مكاشفة صريحة

قاسم حسين صالحتنويه: الذمّة تعني العهد والكفالة.. واثقلها حين يكون الشخص مسؤولا عن الرعية، وأقبحها حين يكون هذا المسؤول رجل دين امتهن السياسة او جمع بينهما.وبدءا نشير الى ان خطابنا هذا يخصّ ولا يعمّ، فبين قادة الشيعة من صان الذمّة والضمير وظل مخلصا للوطن وأهله رغم مغريات السلطة والثروة.ولا يعنينا هنا الحديث عن كل الجهات المتورطة بالفساد في العراق، فأمرها صار مفضوحا ومعترفا به من الحكومة والمرجعية والكتل السياسية، بل عن مسؤولين شيعة وعدوا جماهيرهم برفع الحيف عنهم وتعويضهم عما اصابهم من مظلومية، فاغتنوا وما وفوا.. وما استجابوا لمطالب المتظاهرين لتسع سنوات!، ولا لمرجعيتهم الدينية التي لها فضل دعوة الناس لانتخابهم، بل استبدوا واستهانوا وخذلوا حتى من انتخبهم.. وبينهم من يكيد، الآن، ويدبّر أمرا بليل ان تحرش الكاظمي بهم!

الثانية: خيانة ثروة الدولة.

كانت مكاشفتنا لهم في الحلقة الأولى، خيانتهم لقيم الأمام حسين.. ونبدأ الثانية هذه بحقائق عن حجم أخطر فساد ارتكبه قياديون ومحسوبون على احزاب الاسلام السياسي الشيعي، وحزب الدعوة بشكل خاص، برئيسه السيد نوري المالكي واعتبرت حكومته الثانية هي الأفسد في تاريخ العراق والمنطقة وثالث أفسد دولة في العالم، وخلفه السيد حيدر العبادي الذي وعد بضرب الفاسدين بيد من حديد.. وخان الوعد.

لقد تناولت الفساد في العراق منظمات دولية بينها منظمة الشفافية الدولية، وتقارير امريكية وبريطانية وأسترالية(الصحفي نك مكنزي مثالا)، وصحف اجنبية وعراقية، واشخاص على صلة بمتخذي القرار في الحكومة.. سنمر عليها سريعا لتقديم أدلة ثابتة على ان سياسي الشيعة في السلطة خانوا ذمة الحفاظ على ثروة (35)مليون عراقي.

وفقا لتقرير المؤشر العالمي للفساد لمنظمة الشفافية الدولية العالمية( 2005 )جاء العراق بالمرتبة 137 عالميا والأسوأ في الفساد بين الدول العربية، وتقدم الى المرتبة 160 ليحتل المركز الثالث عالميا في الفساد عام ( 2006 )، وتقدم في (2008 ) الى المرتبة 179 بحصوله على درجة 1,3 من عشرة وفق مقاييس النزاهة الدوليّة، ليأتي بالمرتبة الثانية بين الدول الأكثر فساداً في العالم، وظل محافظا عليها في العام ( 2009).

وبحسب تقارير امريكية فان شركة "أوراسكوم" التي فازت بعقد شبكة الهاتف النقال دفعت رشاوى تصل إلى "21" مليون دولار لستة أشخاص من بينهم "إبراهيم الجعفري" رئيس الوزراء وقتها، إذ تلقى ثلاثة ملايين دولار، فيما حصل وزير النقل آنذاك "حيدر العبادي" على مبلغ مماثل.. وكلاهما من قادة الشيعة!.

وفي 29 أيلول ( 2007) وجّه تقرير سري أمريكي "حساس" انتقادات شديدة إلى إجراءات مكافحة الفساد في الوزارات والمؤسسات العراقية الرسمية محذراً من أن العراق غير قادر حالياً على تعزيز قوانين مكافحة الفساد، مضيفا أن مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "يتعامل بعدائية" مع فكرة تأسيس وكالة مستقلة للتحقيق في الفساد الإداري برغم انه يصف الحرب على الفساد بأنها الحرب الثانية في العراق.

ويصف التقرير المؤلف من (82) صفحة النظام القضائي العراقي بأنه " ضعيف ومرعب وعرضة للضغط السياسي"، ويحدد بالارقام حالات الفساد في الوزارات نكتفي بذكر اثنتين منها، أن "من بين 169 شكوى في وزارة الدفاع، أحيلت ثماني منها فقط إلى المحكمة ولم تتم إدانة إلا شخص واحد فقط، وأنه من مجموع 154 حالة فساد تم التحقيق فيها بوزارة النفط أحيلت 19 قضية فقط إلى المحاكم، تم اتهام اثنين فقط في حين تمتع خمسة آخرون بالحصانة الممنوحة لهم " ما أكسب الوزارة سمعة كونها أكثر الوزارات فساداً ".

ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن شيرمان، المستشار السابق بوزارة الداخلية العراقية، قوله:إن مساعي السيطرة على الوزارة تحولت إلى صراع سياسي من أجل البقاء وكسب النفوذ أكثر من كونها محاولات لبسط الاستقرار في البلد.وأضاف أن الوزارة تدار من جانب حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي وحزب الفضيلة، مؤكداً أن طريقة استخدام هذه الأحزاب لمقدرات الوزارة أصبح خارج نطاق سيطرة الولايات المتحدة.وفي آذار 2008نشرت صحيفة النيويورك تايمز "ان النفقات العسكرية العراقية بلغت سبعة ونصف مليار دولار متجاوزة انفاق الامريكيين على الجيش الحكومي البالغ خمسة ونصف مليار دولار".

وبحسب تقرير لمحقق امريكي بثته فضائية الشرقية أشار الى انه تم تهريب ثلاثين مليار دولارا خارج العراق، توزعت بين شراء جزر وفنادق ومطاعم ومعارض سيارات ومكاتب تحويل العملة وملاهي ليلية.. وشراء 150 عقارا في ثلاث دول اوربية سجلت باسماء أقارب الفاسدين، بينهم ثلاثة فاسدين، وزير شيعي وشقيقاه، هرّبوا 820 مليون دولارا!.

ويشير التقرير الصادر من السفارة الأمريكية الخاص بسرقة 850 مليون دولارا من المال العام من قبل الوزير حازم الشعلان أن وزارة الداخلية في زمن وزيرها الأسبق باقر جبر صولاغ كانت لها "سمعة سيئة عند محققي هيئة النزاهة".. وان محققي النزاهة " تعرضوا الى الكثير من حالات التهديد والهجوم على كبار الشخصيات في المفوضية" حين صار وزيرا للمالية.. ويعد السيد باقر قياديا في حزب السيد عمار الحكيم.

نأتي الآن الى شهادات أشخاص.. نبدأها بمدير البنك المركزي السابق سنان الشبيبي بقوله:ان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أمر بتعيين أربعة من افراد حزبه الحاكم في البنك ليسيطر على دائرة غسيل الأموال، وانه عين أربعة من أفراد حزبه الحاكم بمناصب كبيرة، فيما كشف الراحل أحمد الجلبي، عن عدد من قصص الفساد يقودها نوري المالكي ومساعد ابنه (ابو شهد ) فضلا عن ضباط بمكتب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي.

وفي حديثه للجزيرة نت أكد بهاء الأعرجي إن "هناك مسؤولين في الحكومة والبرلمان يدافعون عن الفاسدين بسبب انعكاس فضائح هؤلاء على شعبية هذه الأحزاب في الشارع العراقي، وإن حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي قد تأثر كثيراً من جراء استجواب وزير التجارة الذي ينتمي إلى هذا الحزب".. .كاشفا عن وجود ضغوط قوية من بعض الأحزاب لمنع استجواب بعض الوزراء الذين عينتهم هذه الأحزاب في مناصبهم، مقابل سكوت الوزير وعدم كشفه حلقات الفساد العليا في الحكومة والأحزاب.

ويوثق رئيس هيئة النزاهة السيد موسى فرج في كتابه (قصة الفساد في العراق) بقوله "عندما بدأت بالتقرب من فساد بطانة المالكي، وقد إستئذبوا وإستأذب في حمايتهم، ووجدت أن البرلمان مهلل في حينه، وسطوة رئيس الحكومة عليه مكشوفة، وأن رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب الذي بلغها من خلال المحاصصة سيئة الصيت، قد دخل تحت عباءة المالكي في صفقة فاسدة لحماية نفسه وأخيه ومتنفذين من حزبه، وكنت ألاحق قضايا سرقة وتهريب النفط المتهمين بها".مضيفا أن"الأمانة العامة لمجلس الوزراء تحوّلت إلى أخطر بؤرة للفساد في العراق" وان رئيس الوزراء (نوري المالكي) أمر بمنع محققي الهيئة من الحصول على نسخ الملفات ذات العلاقة بالفساد".

وفي السياق ذاته أكد القاضي راضي حمزة الراضي، رئيس مفوضية النزاهة العراقية "أن رئيس الحكومة (المالكي) وحكومته رفضوا الاعتراف باستقلال لجنة النزاهة العامة.. وان هنالك العديد من حالات الفساد التي تم اغلاقها من قبل الوزراء ورئيس الوزراء تقدر قيمتها بمائة بليون دينار عراقي".

تلك حقائق.. شهادات.. لـ(حالات) تدين ساسة شيعة في السلطة بأنهم خانوا ذمة الأمانة على ثروة الدولة. والمخجل انهم معترفون بها كأحزاب وكتل سياسية لكنهم كافراد.. لها من الناكرين.

والأقبح، انهم يدعون انهم اخلص شيعة الأمام علي فيما هم نقيضه النوعي، فقد كان الأمام امينا على مال المسلمين.. لا منصب جعله يتعالى على الناس ويستأثر بنعمه، ولا مال افسد رأيه، ولا سلطة ولا مغريات، ولا تساهل مع ولاته الذين خاطبهم قائلا: (يا ولاة امور الناس، لا يكن حظكم في ولاياتكم مالا تستفيدونه، ولا غيظاً تشفونه، ولكن أماتة باطل وأحياء حق).

وتبقى حقيقتان:

الأولى: اعلموا ان الجهات الدولية تعرف كل الأموال التي نهبت من العراق بكل تفاصيلها، بما فيها اسماؤكم مهما تحايلتم،

والثانية:تأكدوا ان التظاهرات التي هتفت في شباط 2011 (نواب الشعب كلهم حرامية) وبعثتم بـ(بمناضلكم) يصدر الأوامر بقمعها، وعادت بزخم أقوى في آب 2015،، ثم الاعتصامات في آذار 2016، وصولا الى وثبة تشرين 2019.. الى تظاهرات قيض 2020، أن الشيعة ستستعيد وجهها البهي برموزها الوطنية بدءا بالشيرازي والحبوبي مرورا بالصدرين الشهيدين، وصولا الى شهداء تشرين / اكتوبر .. وسينال فاسدوكم الذين خانوا ذمة الحفاظ على ثروة الوطن.. في قضاء شيعي عادل!

لقد كاشفناكم وواجهناكم باسم الشعب.. فردوها علينا ان استطعتم!

 

أ.د.قاسم حسين صالح

25 تموز 2020

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
شكراً دكتور قاسم حسين صالح على هذه الرحلة في موضوع الفساد...كان التركيز على فساد الشيعة...اين فساد الاكراد و السنة لطفاً؟ وانت تتكلم عن العراق و تنقل عن تقاريرلمنظمات و شخصيات عالمية ومعها الشرقية...نتمنى ان تتطرق في التاليات على فساد قادة الكورد والسنة حتى تكتمل الصورة و تعم الفائدة.
لطفاً ورد التالي:(وبحسب تقرير لمحقق امريكي بثته فضائية الشرقية أشار الى انه تم تهريب ثلاثين مليار دولارا خارج العراق، توزعت بين شراء جزر وفنادق ومطاعم ومعارض سيارات ومكاتب تحويل العملة وملاهي ليلية.. وشراء 150 عقارا في ثلاث دول اوربية سجلت باسماء أقارب الفاسدين، بينهم ثلاثة فاسدين، وزير شيعي وشقيقاه، هرّبوا 820 مليون دولارا!.) انتهى
اقول:تتكلم عن ثلاثين مليار دولار وتركز علة 820 مليون دولار وثلاثة فاسدين شيعة وزير شيعي و شقيقاه...فماذا عن المبالغ اخرى و من هم الفاسدين فيها؟
ورد ايضاً:(ويشير التقرير الصادر من السفارة الأمريكية الخاص بسرقة 850 مليون دولارا من المال العام من قبل الوزير حازم الشعلان أن وزارة الداخلية في زمن وزيرها الأسبق باقر جبر صولاغ كانت لها "سمعة سيئة عند محققي هيئة النزاهة".. وان محققي النزاهة " تعرضوا الى الكثير من حالات التهديد والهجوم على كبار الشخصيات في المفوضية" حين صار وزيرا للمالية.. ويعد السيد باقر قياديا في حزب السيد عمار الحكيم.) انتهى
اقول:مبلغ 850 مليون دولار في وزارة الدفاع...ثم العبارة التي تخص الداخلية و المالية ركيكة وغير دقيقة.
لم تتطرق الى فساد وزير الكهرباء الاسبق ايهم السامرائي والذي اختطفه الامريكان من السجن حسب تصريح لاياد علاوي و يعيش الان في امريكا...لم تتطرق الى ما قيل عن فساد بريمر
........................
اعتقد تبقى هذه المقالات غير دقيقة و غير مقبولة لو لم تتطرق لفساد الفاسدين السنة و الاكثر فسادا في كل مرحلة الفساد واقصد الفاسدين الكورد

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5072 المصادف: 2020-07-25 13:34:45