 قضايا

الية قبول الدعوى في المحكمة الجنائية الدولية

تناولنا في مقال سابق اليات تحريك الشكوى امام المحكمة الجنائية الدولية وحددنا الحهات التي من حقها تحريك الشكوى استنادا الى المادة 13 من القانون الأساس للمحكمة والتي تنحصر في :

أ- أحد الدول الأطراف

ب- مجلس الأمن الدولي

ج-المدعي العام للمحكمة

وقبل ان ننتقل الى اليات قبول الشكوى او الإحالة يجب ان نؤكد على نقطة جوهرية وهي ان المحكمة الجنائية الدولية ليست في مرتبة أعلى أو ذات سيادة على الدول الأعضاء بها، كما أنها ليست بدرجة أعلى أو مرحلة أسمى من مراحل التقاضي في النظم القضائية الوطنية، بل هي قضاء تكميلي لا ينعقد له الاختصاص ما دام القضاء الوطني قادرا وراغبا في التحقيق ومحاكمة المشتبه بهم. وفي تعبير آخر، يكون للقضاء الجنائي الوطني الأولوية دائما على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ولا تستطيع المحكمة ممارسة اختصاصها إلا عند انهيار النظام القضائي الوطني أو عند رفض أو فشل القضاء الوطني في القيام بالتزاماته القانونية.

ان النظام الأساسي للمحكمة قد منح الحق في تحريك الشكوى امام المحكمة لثلاث جهات الا ان هذا الحق مقيد باليات محددة أولها ان اختصاصها يقتصر على الاشخاص الذين يرتكبون أشد الجرائم خطورة وتكون موضع الاهتمام الدولي كما ورد في المادة (1) من النظام الأساسي، وهذا يحدده المدعي العام للمحكمة وبموافقة الهيئة التمهيدية . كما ان اختصاص المحكمة مكمل للولايات القضائية الجنائية الوطنية. لذلك فلا يمكن ان تقبل المحكمة حالة يجري التحقيق أو المقاضاة في الدعوى دولة لها ولاية عليها، مالم تكن الدولة حقاً غير راغبة في الاضطلاع بالتحقيق أو المقاضاة أو غير قادرة على ذلك.إذا كانت قد أجرت التحقيق في الدعوى دولة لها ولاية عليها وقررت الدولة عدم مقاضاة الشخص المعني، ما لم يكن القرار ناتجاً عن عدم رغبة الدولة أو عدم قدرتها حقاً على المقاضاة، كذلك لايمكن للمحكمة ان تقبل حالة شخص  سبق أن حوكم على السلوك موضوع الشكوى، ولا يكون من الجائز للمحكمة إجراء محاكمة طبقاً للفقرة (3) من المادة (20) . كما يمكن للمحكمة ان ترفض الإحالة إذا لم تكن الدعوى على درجة كافية من الخطورة

لكل من الجهات الثلاث يجب الالتزام بها فبالنسبة للدول الأطراف ولمجلس الامن الدولي فيمكن إحالة اية حالة إلى المدعي العام تعتقد أن جريمة  داخلة في اختصاص المحكمة "بموجب المادة (5) من النظام الأساسي" قد تم ارتكابها والتي تشمل :

أ‌- جريمة الإبادة الجماعية؛

ب‌- الجرائم ضد الإنسانية؛

ت‌- جرائم الحرب؛

ث‌- جريمة العدوان

حسب الأركان التي حددتها المواد 6 و 7 و 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وفي هذه الحالة يجب على الدولة المشتكية ان تحدد الحالة والظروف ذات الصلة وتكون مشفوعة بما هو متوفر من معلومات ومستندات مؤيدة للشكوى .

بالنسبة لمجلس الامن واستنادا الى الفقرة (1) من المادة (17) من الاتفـاق التفاوضي المعني بالعلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية و الأمم المتحدة، فإن الإحالة ترسل عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة مرفقة بنسخة خطية من قرار  مجلس  الأمن إلى المدعي العام، مرفقة بالمستندات والمواد الأُخرى  التي  تكون وثيقة الصِلة بقرار المجلس .

ولكن النظام الأساسي اعطى مجلس الامن الحق في إحالة أي حالة حتى لو شملت دول ليست طرفا في اتفاقية روما او قبلت باختصاص المحكمة فتعتبر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة خاضعه للاحالة من قبل مجلس الامن الدولي، فسلطة مجلس الأمن في الإحالة تستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ومن ثم يكفي أن تكون الدولة عضوا في منظمة الأمم المتحدة ليصبح لمجلس الامن صلاحية إحالة جريمة وقعت على أراضيها الى المحكمة الجنائية الدولية . وإذا كان من الجائز لمجلس الأمن أن ينشىء محكمة جنائية خاصة للتحقيق في جرائم الابادة الجماعية والجرائم الإنسانية التي ترتكب في أي دولة عضو في الأمم المتحدة، فيكون مقبولا منحه سلطة الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة عن ذات الجرائم. كما ان السلطات الممنوحة لمجلس الامن تصل الى صلاحية فصل الدولة من العضوية كما ورد في المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة التي نصت على أنه "إذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادىء الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناء على توصية مجلس الأمن".

فإذا أحالت دولة طرف، اوإذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من الجرائم، يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إذا كانت الدولة التي وقعت في إقليمها الحالة، او كانت الدولة التي يكون الشخص المتهم بالجريمة أحد رعاياها طرفاً في هذا النظام الأساسي أو قبلت باختصاص المحكمة .

كما ان المادة 16 من النظام الأساسي منحت لمجلس الامن الحق في الطلب من المحكمة عدم البدء، أو المضي في تحقيق أو مقاضاة،لمدة إثنى عشر شهراً، على ان يتم ذلك بناء على قرار يصدر عن المجلس بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويجوز للمجلس تجديد هذا الطلب بالشروط ذاتها. فإذا اتخذ مجلس الأمن، بموجب الفصل السابع  من الميثاق، قراراً  يطلب فيه من المحكمة،عدم البدء  أو المضي في أي تحقيق أو مقاضاة . يتم ارسال الطلب عن طريق الأمين العام  وفقا للفقرة (2) من المادة (17) من الاتفـاق التفاوضي المعني بالعلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية و الأمم المتحدة الى رئيس المحكمة ومدعيها العام، وعلى المحكمة التَقَيُّد بمقتضاه .

يتم ارسال طلبات الإحالة المقدمة من قبل الدول ومجلس الامن الى رئيس المحكمة، الذي يحيلها بدوره الى الدائرة التمهيدية للمحكمة . من حق الدائرة التمهيدية رفض الإحالة من مجلس الامن الدولي او رفض الشكوى المقدمة من قبل الدولة الطرف في اتفاقية روما اذا رات ان الحالة لاتقع ضمن اختصاص المحكمة، اما إذا رأت الدائرة التمهيدية، بعد دراستها للطلب وللمواد المؤيدة، أن هناك أساساً معقولاً للشروع في إجراء تحقيق وأن الدعوى تقع في إطار اختصاص المحكمة، ففي هذه الحالة تأذن بالبدء في إجراء التحقيق وتقوم بارسال الحالة الى المدعي العام في المحكمة لدراستها واتخاذ القرار بشأنها .

تحدد المادة (13) البند (ب) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية موضوع الإحالة، مقررة أنها تنصب على «حالة... يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم (أي من الجرائم المشار إليها في المادة الخامسة من النظام الأساسي) قد ارتكبت . وقد ورد لفظ «حالة» في المادتين (13) و(14) من النظام الأساسي. وينص البند الثاني من المادة الرابعة عشرة على أن «تحدد الحالة، قدر المستطاع، الظروف ذات الصلة وتكون مشفوعة بما هو في متناول الدولة المحيلة من مستندات مؤيدة». وتجدر الإشارة هنا إلى أن المادة الثالثة عشرة تتعلق ببيان حالات ممارسة الاختصاص، وتنصرف المادة الرابعة عشرة إلى إحالة حالة ما من قبل دولة طرف . ولكن المادة (12) من القانون الأساسي الخاصة بالشروط المسبقة لممارسة الاختصاص استخدمت تعبير (جريمة ) و(جرائم ).

لا تقتصر الإحالة المقررة لمجلس الأمن على حالة ارتكاب جريمة العدوان، وإنما تشمل الجرائم الأخرى الوارد النص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي يكون للمحكمة الجنائية اختصاص النظر فيها، وهي: جريمة الابادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب. ولا يجوز لمجلس الأمن أن يحيل،على سبيل المثال، حالة تتعلق بجرائم الإرهاب أو الاتجار غير المشروع في المخدرات أو الهجرة غير الشرعية أو غسل الأموال أو الاتجار في النساء والأطفال أو الاتجار في السلاح أو مخالفة الحظر الدولي المفروض بواسطة مجلس الأمن على توريد السلاح إلى بلد معين، كما انها لاتشمل جرائم الفساد المالي والإداري ولا تزوير الانتخابات او مخالفة الدستور  . فعلى الرغم من خطورة هذه الجرائم، إلا أنها لم يرد النص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

بالنسبة للمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية فقد أعطاه القانون الأساس صلاحية المباشرة بالتحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات المتعلقة بجرائم تدخل في اختصاص المحكمة. حيث يقوم بتحليل جدية المعلومات المتلقاة ويجوز له، لهذا الغرض، التماس معلومات إضافية من الدول، أو أجهزة الأمم المتحدة، أو المنظمات الحكومية الدولية أو غير الحكومية، أو أية مصادر أخرى موثوق بها يراها ملائمة، ويجوز له تلقي الشهادة التحريرية أو الشفوية في مقر المحكمة . اذا توصل الى قناعة أن هناك أساساً معقولاً للشروع في إجراء تحقيق، يقدم إلى الدائرة التمهيدية طلباً للإذن بإجراء تحقيق، مشفوعاً بأية مواد مؤيدة يجمعها ويجوز للمجني عليهم إجراء مرافعات لدى الدائرة التمهيدية وفقاً للقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات. إذا رأت الدائرة التمهيدية، بعد دراستها للطلب وللمواد المؤيدة، أن هناك أساساً معقولاً للشروع في إجراء تحقيق وأن الدعوى تقع على ما يبدو في إطار اختصاص المحكمة، كان عليها أن تأذن بالبدء في إجراء التحقيق.

يالنسبة للاختصاص الزماني للمحكمة الجنائية الدولية فهو وفقا للمادة (11) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لا تختص المحكمة إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ النظام الأساسي. وبالنسبة للدولة التي تصبخ طرفاً في النظام الأساسي بعد بدء نفاذه، لا يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد بدء نفاذ النظام بالنسبة لتلك الدولة . وتجدر الإشارة إلى أن النظام الأساسي قد دخل حيز النفاذ اعتبارا من أول يوليو سنة 2002 حيث نصت المادة  المــادة (126)  من القانون الأساسي على "1.  يبدأ نفاذ هذا النظام الأساسي في اليوم الأول من الشهر الذي يعقب اليوم الستين من تاريخ إيداع الصك الستين للتصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة.2. بالنسبة لكل دولة تصدق على النظام الأساسي أو تقبله أو توافق عليه أو تنضم إليه بعد إيداع الصك الستين للتصديق أو القبول أو الموافقة أو الانضمام، يبدأ نفاذ النظام الأساسي في اليوم الأول من الشهر الذي يعقب اليوم الستين من تاريخ إيداع تلك الدولة صك تصديقها أو قبولها أو موافقتها أو انضمامها ". ومن ثم، فإن اختصاص المحكمة يقتصر على الجرائم التي ترتكب في وقت لاحق على هذا التاريخ. وبناء على ذلك، لا تختص المحكمة الجنائية الدولية بنظر الجرائم التي وقعت قبل بدء نفاذ نظام روما من حيث المبدأ. بناء على ما تقدم يحق للمحكمة الجنائية الدولية أن تتخذ قرارا بعدم قبول الدعوى كلما تبين أن موضوع الإحالة يخرج عن نطاق اختصاصاتها... خاصة من حيث الموضوع والزمان والأشخاص، ولو كان مجلس الأمن هو جهة الإحالة. وعليه إذا أحال مجلس الأمن إلى المدعي العام حالة تتعلق بجريمة من جرائم الحرب ارتكبت قبل دخول النظام الأساسي فإن المحكمة لها الحق في عدم قبول الدعوى لخروج الموضوع عن نطاق اختصاصها الزماني.

من حيث الاختصاص المكاني، فان المحكمة تقبل فقط الحالات التي تقع ضمن الحدود الجغرافية للدول الأطراف في القانون الأساسي او الدول التي وقعت اتفاقيات خاصة مع المحكمة الا ان،مجلس الأمن يتمتع بسلطة الإحالة، أيا كان مكان ارتكاب الجريمة أو جنسية الجناة فيها، أي سواء كانت الجريمة قد ارتكبت في إقليم دولة طرف في النظام الأساسي للمحكمة أو من أحد مواطني هذه الدولة أو كانت قد ارتكبت في إقليم دولة ليست طرفا. ففي هذه الحالة، يمتد الاختصاص المكاني للمحكمة الجنائية الدولية إلى أقاليم الدول غير الأطراف في النظام الأساسي، وبغض النظر عن قبول تلك الدول لاختصاص المحكمة. ويختلف نطاق السلطة المخولة لمجلس الأمن في هذا الشأن عن السلطة المخولة للدول الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة، والتي تقتصر على الجرائم المرتكبة في إقليم دولة طرف. وهكذا، عند إحالة مجلس الأمن لقضية أو حالة معينة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، متصرفا وفقا للفصل السابع، فإن المحكمة لا تتقيد بالشروط المذكورة في المادة الثانية عشرة من نظامها الأساسي، وهي ارتكاب الجريمة على إقليم دولة طرف أو بواسطة أحد مواطنيها، استنادا الى المادة (12) البند الثاني من النظام الأساسي للمحكمة، والذي ينص على أنه " في حالة الفقرة (أ) أو (ج) من المادة 13، يجوز للمحكمة أن تمارس اختصاصها إذا كانت واحدة أو أكثر من الدول التالية طرفا في هذا النظام الأساسي أو قبلت باختصاص المحكمة وفقا للفقرة 3" فهذا النص يحدد الاختصاص المكاني للمحكمة، مقررا اقتصار ممارسة المحكمة لاختصاصها على الجرائم المرتكبة في إقليم دولة طرف في النظام الأساسي أو على الأقل قبلت ممارسة المحكمة اختصاصها فيما يتعلق بالجريمة قيد البحث، وذلك إذا كانت الإحالة إلى المحكمة من قبل دولة طرف أو كان المدعي العام قد باشر التحقيق من تلقاء نفسه. وبعبارة أخرى، فإن اختصاص المحكمة في هاتين الحالتين يتوقف على ارتكاب الجريمة في إقليم دولة طرف في النظام الأساسي أو في إقليم دولة تقبل ممارسة المحكمة اختصاصها في شأن الجريمة قيد البحث. وقد سكت النص عن بيان الحكم في حالة الإحالة من مجلس الأمن وفقا للبند (ب) من المادة (13)، الأمر الذي يعني بمفهوم المخالفة أن تمارس المحكمة اختصاصها في هذا الفرض، سواء كانت الجريمة قد ارتكبت في إقليم دولة طرف في النظام الأساسي أو من أحد مواطنيها أو كانت قد ارتكبت في إقليم دولة غير طرف.

أن إحالة حالة معينة الى المحكمة سواء كان ذلك عن طريق مجلس الأمن، اوعن طريق الدول الأطراف في النظام الأساسي، لا يعني  ان المدعي العام ملزم بفتح تحقيق في تلك الحالة، وإنما تظل للمدعي العام سلطة تقدير البدء في الإجراءات من عدمه. وبعبارة أخرى، فإن الإحالة من مجلس الأمن لا تلزم المدعي العام بمباشرة التحقيق، بل يجوز له ألا يباشر التحقيقات إذا اقتنع أن الإحالة استندت إلى معلومات غير صحيحة أو أدلة غير كافية أو كانت مبنية على أهواء سياسية أو افتراضات غير واقعية. فقد نصت المادة (53) البند الأول من النظام الأساسي، " يشرع المدعي العام في التحقيق، بعد تقييم المعلومات المتاحة له، ما لم يقرر عدم وجود أساس معقول لمباشرة إجراء بموجب هذا النظام الأساسي. ولدى اتخاذ قرار البدء في التحقيق، ينظر المدعي العام في: (أ) ما إذا كانت المعلومات المتاحة توفر أساسا معقولا للاعتقاد بأن جريمة تدخل في اختصاص المحكمة قد ارتكبت أو يجري ارتكابها. (ب) ما إذا كانت القضية مقبولة أو يمكن أن تكون مقبولة بموجب المادة 17. (ج) ما إذا كان يرى، آخذا في اعتباره خطورة الجريمة ومصالح المجني عليهم، أن هناك مع ذلك أسبابا جوهرية تدعو إلى الاعتقاد بأن إجراء تحقيق لن يخدم مصالح العدالة. فإذا قرر المدعي العام عدم وجود أساس معقول لمباشرة إجراء، وأن قراره يستند فحسب إلى الفقرة الفرعية ج السابقة، كان عليه أن يبلغ الدائرة التمهيدية بذلك".

إذا تبين للمدعي العام بناء على التحقيق أنه لا يوجد أساس كاف للمقاضاة لعدم وجود أساس قانوني أو وقائعي كافية لطلب إصدار أمر قبض أو أمر حضور بموجب المادة 58 أو؛ لأن القضية غير مقبولة بموجب المادة 17 أو؛ لأنه رأى بعد مراعاة جميع الظروف بما فيها مدى خطورة الجريمة ومصالح المجني عليهم وسن أو اعتلال الشخص المنسوب إليه الجريمة أو دوره في الجريمة المدعاة أن المقاضاة لن تخدم مصالح العدالة: وجب عليه أن يبلغ الدائرة التمهيدية والدولة المقدمة للإحالة بموجب المادة 14 أو مجلس الأمن في الحالات التي تندرج في إطار الفقرة ب من المادة 13 بالنتيجة التي انتهى إليها والأسباب التي ترتبت عليها هذه النتيجة. يكون من حق الدائرة التمهيدية للمحكمة وبناء على طلب الجهة طالبة الإحالة، مراجعة قرار المدعي العام بعدم مباشرة إجراء ولها أن تطلب من المدعي العام إعادة النظر في ذلك القرار.

أما إذا ارتأى المدعي العام وجود أساس معقول لمباشرة التحقيق، ورأي بعد الشروع في التحقيق ضرورة القبض على أحد الأشخاص، فإن أمر القبض أو الحضور لا يصدر سوى من الدائرة التمهيدية بناء على طلب المدعي العام. وتصدر الدائرة التمهيدية أمر القبض بعد فحص الطلب والأدلة أو المعلومات الأخرى المقدمة من المدعي العام، متى قدرت وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الشخص قد ارتكب جريمة تدخل في اختصاص المحكمة وأن القبض على هذا الشخص يبدو ضروريا لضمان حضوره أمام المحكمة أو لضمان عدم قيامه بعرقلة التحقيق أو إجراءات المحكمة أو تعريضهما للخطر أو لمنع الشخص من الاستمرار في ارتكاب تلك الجريمة أو لمنع ارتكاب جريمة ذات صلة بها تدخل في اختصاص المحكمة وتنشأ عن الظروف ذاتها.

وهكذا، نخلص إلى أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يملك سلطة تقدير جدية الحالة المحالة من مجلس الأمن. ويخضع تقدير المدعي العام للمراجعة القانونية من قبل دائرة مكونة من ثلاثة قضاة طبقا للمادة (61)، ولمراجعة نهائية من دائرة الاستئناف بموجب المادة (82).

مما تقدم يتبين ان المحكمة الجنائية الدولية لها اليات في تحريك الشكوى واليات في قبول الإحالة يجب اتباعها وبعكسه يتم رفض الإحالة او الدعوى . وهذا يوضح قيام بعض الذين يستغلون اسم المحكمة وتصوير انفسهم وهم يقدمون أوراق الى مكتب المدعي العام في المحكمة ليدعوا انهم يحركون دعوى امام المحكمة الجنائية الدولية في حين ان المكتب يستلم الأوراق لتنتهي الى الرفض .

***

زهير جمعة المالكي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5081 المصادف: 2020-08-03 02:57:19