 قضايا

قراءة تأريخية بين جاهليةٍ واسلام؟

عبد الجبار العبيديمن يتعرض لدراسة تاريخ الامة بين معتقداتها الجاهلية وبين معتقداتها الاسلامية كأمة ، لابد ان يوطن نفسه على مواجهة حشد كبير من المشاكل والصعوبات قبل ان ينتهي الى رأي معين يمكن الأعتماد عليه.شأنه في ذلك شأن كل الموضوعات الخاصة بالعرب في الاسلام وما قبله ودولته ومجيئه للناس على انقاض الديانات القديمة و الاساطير.. ومدى تاريخه الطويل. لأن هذه الدولة وكل ما يتصل بها وما وقع للمسلمين خلال مدة حكمها يتعذر على الدارس ان يقول قولا ثابتا فيها الا بعد الجهد البالغ، لأن الاصول التي تبنى عليها الدراسة السليمة واسعة ومختلفة ومتضاربة.فالأصول والمراجع كثيرة جداً، والدراسات التي تمت بشأنها يفتقر بعضها الى الأصالة والمنهجية التاريخية والاخبار التي تناقلتها كتب التاريخ قبل وبعد وفاة الرسول (ص) سنة 11 للهجرة) وحصول الردة والفتوحات والفتنة وحروب الخوارج، كان بعضها مبالغاً فية من حيث الشرعية واصول الدين..

لم تحدد المصادر هل ان الاسلام الذي كان يقاتل من اجل تثبيته بقوانين آلهية كان يخضع لفلسفة اليقين النصي دون تحريك.. كأمة أم دولة.. أو لرأي من حملوه بعيدا عن النص؟ ومن تحمل مسئوليته قد أوفى بعهده لتطبيق مبادئه وشريعته؟ أم ان بعض مبادئه كات تقبل فلسفة التوفيق بين الرأي الحر والدين؟ لا سيما وان فلسفة الرأي تنطلق من الشك وعدم اليقين؟ على الباحثين اليوم ان يخترقوا الصعوبات لبيان حقيقة التغيير.. وعلى الباحثين ان يفهموا ان التعاطف نحو الدين دون الرأي يجب ان لايعني الأنحياز.

لا شك ان الاسلام ورث من امة العرب موروثا كبيرا في اللغة والشعر وقوانين مجلس الملأ والفكر الديني والتجارة والعلاقات الخارجية مع الشام واليمن والحبشة وايران الزرادشتية وديانتها التي تضرب في عمق التاريخ .. وديانات مصر القديمة ومعتقداتها الأخروية اذ لا يمكن للباحث ان يضع كل هذا في ضباب التاريخ .. ضيعها المؤرخون الضالعون بركب الدين عاطفة لا ايمان .. دون تمحيص وتقدير .. اذ لا يمكن ان يضع الباحث كل هذا في ضباب التاريخ.. يوم كانت أمة عهدها الصنم وعلاقاتها اخوة العرب.. في السر والعلن.. همها ان ترضي النفس والناس ويرضى عليها الصنم في فناء مكة الذي يقف امامها في يوم الغضب .. لينال كل واحد منهم رضاه .. بحسب ما صنع، خيراً كان أم شراً.. رغم ان انسانهم لا يعرف جنةً او ناراً جزاءً لما صنع .

والسؤال الذي يجب ان يوجه الى المراكز الدينية وفقهاء المذاهب المختلفة : هو انهم حصروا عقيدة الاسلام في ثلاثة محاور هي : احاديث الرسول، وعلم التفسيرللنص المقدس، وعلم الكلام اي علم العقيدة الذي يقابل اللاهوت في الديانة المسيحية.ومن خلال هذه المحاور احدث العقل الاسلامي تطوراكبيرا في التغيير الفكري للنص .. ونتيجة لذلك تعددت الطوائف الاسلامية التي كل منها يدعي الحقيقة وتستند الى القرآن فضاعت الوحدة الاسلامية .. وأنا هنا لا ادعو الى نسف الموروث وانما ادعو الى تجاوز مرحلة الجمود التي وصل اليها الفكر الديني عندهم، لأعادة فهم النصوص المقدسة بما يتلائم وروح العصر، ولم يعد الزمن يقبل منا كل ما قاله ابن تيمية وغيره من المشابهين لفكره أوصياء على ما نعتقد ونفكر.. او نقل بعبارة اخرى من نصدق منهم؟.. وهنا كان مقتلنا كأمة وكدولة تتبع عقيدة الاسلام.

بينما استطاعت المسيحية التغلب على هذا التوجه الفكري المختلف والمتداخل بفصل سياسة الدولة عن النص اللاهوتي .. فقيت الطوائف متفرقة نوعما لكن الدولة والامة توحدت في دولة الدستور حتى اصبحت الافكار الجديدة هي القوة الرئسية للحضارة والتاريخ .. فكانت بداية التقدم وترسيخ فكرة الحقوق في الأذهان.ومالمتقدم الحكومة العراقية الجديدة على تغيير الدستور الملغوم بالباطل سوف لن يكون لها نصيب في التقدم والاستقرار .

في عهد ماقبل الاسلام جاء ت قصص أدم ونوح وهود ولوط وابراهيم واسماعيل واسحق فكان فيه الحريق لأبراهيم، والطوفان والغرق لقومِ لنوح، والحوت ليونس، وابادة الحدثان لعادٍ وثمود، وصلب المسيح عيسى بن مريم (ع) وكل ما جرى وسجلته لنا قصص التوراة والانجيل والقرآن من حوادث الزمن..نادى المخلصون بأعلى أصواتهم يا ابراهيم يا نوح ياهود يا صالح اننا نُحرق ونَغرق.. قال لهم الآله لا تحزنوا من كان مطمئنا مع الآله الحق لن يُحرق ولن يَغرق.. "وقوم نوح من قبلهم أنهم كانوا أظلم وأطغى.. وثودا فما أبقى النجم 50".. 51) فلم يركب السفينة وينجو الا من أطمئن قلبه انه لن يخون الله والانسان والمخلص الأحد .. وحتى ابن نوح قد غرق لانه كان " من غير الصالحين، هود45" .. ألم تنطبق الحقيقة على من جاء لحكم الوطن العراقي اليوم وكيف سيكون المصير..؟ يقول احد الحكماء : "كن صادقا في القول والعمل حتى لو خسرت الرهان.. " وانا أومن بهذا القول تماماً.

هنا تكمن الحقيقة التي غيبها عنا المنهج الدراسي .. ان لن يَغرق ولن يُحرق الا من خالف تعاليم الآله المعبود عندهم وهو الحق حتى ولو كان الصنم.. فلا يمكن ان تغرق اخي الانسان وانت مطبقا لتعاليم العدالة حتى ولو كان اعتقادك الصنم.. فكيف تخون وتقتل وتسرق وانت تعبد الله الأحد .. فكثيرا من عبدة الاصنام عملت دول وصنعت قوانين وشعب كما في الزرادشتية الفارسية القديمة والبوذية والمانوية في اليابان والصين ومن عَبد الصنم ..هذا الصنم الذي يقربهم زلفى عند الله في الوهم.. كما كان يعتقد به عرب قبل الاسلام.. فمن يدريك لو ان العرب تركوا لحرية الرأي دون السيف ما وصلوا حضاريا الى ما وصلت له الأمم المتقدمة اليوم.

اذن.. ان من بدأ عليه الخوف من الحرق والغرق والأبادة في ذلك الزمن البعيد، هو من فيه ضعف أيمان بالعدل والحق وبمعبوده حتى لو كان صنم.. حين نسوا اعمال العناية والهداية بينهم ونسوا تعاليمه التي امنوا بها لاجتناب المخاوف والغرق.. ونسوا عناية الرب بهم وسيرته معهم التي حفظتهم من اخطار الزمن والغرق.. واليوم نحن ننادي من آمن من قوم محمد (ص).. لماذا التسلط وقتل الأنسان والحقوق فأين ايمانكم من الخطأ؟ فهل الايمان هو وقت الطلب والغفران من التعب .. لا فائدة ابدا منه ان أفتقر الى دليله الصعب ..فالذي يؤمن بالخالق وعدالته في وقت الضيق والمرض والخوف والفزع لادين له ولا دعاء ينجية ولا حَجُ ولا ناصر له عند الطلب .

فلتكن العيون تنظر الى المنظور لا الى ما وراءه.. فالانسان الذي لايعرف الاخلاص ولم يذق الخلاص من باطل الكرب لا يمكن ان يرضي الله حتى لو كان صنم.. هذه هي معايير الطبيعة التي أهلكت كل من كان ضد العدل واخلاقية الآله حتى لو كان من اصحاب محمد او الصنم.. كانت اقوامهم تقول كونوا مثل موسى النبي الذي نجاه الله من الفرعون، ومثل المسيح الذي نجاه الله من الصلب، ومثل محمد الذي نجاه الله في الغار من قاتليه، لانهم كانوا جميعاً يؤمنون بما قاله الله لهم حتى الذين كانوا معه وعاشوا وقت عبادة الصنم .. لكن أكثرهم كانوا لا يؤمنون الا بماهم به يوقنون من الذي يخالف مبادىء الله او الصنم.. فهل هي طبيعة العربي مخالفة كل القيم.. ونحن العراقيون منهم؟ على المؤرخين ان يقولوا حقيقة التاريخ لا الوهم.. والا لماذا تخلوا عن المبادىء والأخلاق والقيم؟

وجاء الاسلام ليعلن نهاية العصور القديمة التي كانت السيادة فيها لطبقة محدودة، تملك زمامهم، وتتصرف في اموالهم، وتحجر على حرياتهم، وتعتدي على دمائهم دون ان تخشى رقيبا او حسيباً.. فهل تغيرت الحالة بعد الاسلام عند العرب.. لا اعتقد؟ والا من قتل الناس بحجة الردة، ومن ذهب ليحتل البلدان وينهبها ويقل ابنائها ويستبيح نساؤها بحجة الفتوح لنشر الاسلام والاسلام لم يخوله هذا الطلب .. لابل قال لهم : " لكم دينكم ولي دين" ، فلماذا اغتصاب السلطة بحجة انها سلطة ألآله، ومن قتل اصحاب الرأي بحجة الخوارج وندم.. أنظر نهج البلاغة ج1ص144 الم يكونوا خلفاء المسلمين أنفسهم.. أم الصنم؟.أتحدى المؤرخ ان يقول حقيقة التاريخ لذاك الزمن .

نقول للذين يتشبثون بالله او الصنم.. لتكن سيرتكم خالية من الطمع ومحبة المال التي أمتلأت بالعداوة والعدوان .. والحقد والبغضاء .. وقتل النفس البريئة وأستباحتها وخيانة الوطن.. بعد ان اصبحت حياتكم قد أمتلأت بالغرور والعجرفة والكبرياء والخشونة وابتعدت عن السماحة والاخلاق والوفاء للوطن.. فهل سنغرق ومعنا الآله صاحب قدرة النجاة من الغرق.. وهل الآله جاء للناس ليحمي كل من ساهم في الخطأ والصواب لمجرد الدعاء والحج والصلاة والصوم دون ايمان وعمل، والا لماذا اغرقهم وحتى ابن نوح معهم... أم انه سيتخلى عمن فيه ضعف ايمان بما طلب.مات عصر قبل الاسلام وجاء بعده من يدعون الايمان..فأين ايمانهم بما طلب منهم النص المقدس؟.أم لا زال الصنم على حصيرته يفتي الزمن..؟ والفتوى لم يأمر بها اسلام محمد الزمن.

من اجل المال باعوا ضمائرهم ووطنهم وشعبهم.. وتعاونوا مع من يدعون انهم كفار الزمن.. ففقدوا لمعان الايمان القديم الذي كانوا به يتشبثون وما يقولون .. وهم ما دروا ان محبة المال بلا حدود اصل الشرور والنقمَ.. حين اصبحتم تعيشون حياة بخل على عمل الله.. واسراف داعر على ما لا يرضاه الله وعدالة الزمن.. حياتكم في المنطقة الخضراء مغمورة بالشكوك والباطل.. غارقة في الرزايا حتى أخمص القدم.. مزعزعة اسس العدالة وقوانين الحق .. خالية من كل رحمة الله وحتى من رحمة من عبد الصنم ..

تقرأون القرآن وتجهلون او تتناسون مقاصد الايمان.. تعرفون عن الخطايا والرزايا اكثر مما تعرفون عن اقوال الوصايا العشرة المنزلة في كتب السماء .. تساندكم عثرات رجال الدين الذين يوعضونكم بلا ايمان ولا معرفة باصول النص الديني وتأويله في هذا الزمن .. رجال الدين المشوهين لكل عناصر الايمان.. لمجرد السلطة والمال والجنس واحتقار المرأة وقتل الاخر من الأنسان ولا غير.. نظر فراس السواح في كتابه القيم .. الله والكون والانسان ص11 وما بعدها.

صلوا ما شئتم من الصلاة وحجوا كل عام مع الخائن السارق خالد العطية .. فهل يقبل الله في التقرب اليه وتطبيق باطل الحياة قيماً عنده الا بايمان.. معاذ الله .. فالله ليس الصنم ليقربكم زلفى اليه بنقصان .سَل نفسك ايها الباغي الخارج على شريعة الله هل انت فعلا مؤمن بما جاء به الله والقرآن .. ام انك تغلف كل باطل بغلاف الدين دون الله وحتى الصنم.. أصبحتم طبول فارغة لا يسمع منها سوى جعجعة الدفوف دون رحمة او ايمان.. فأي اهل البيت والصحابة تقصدون؟ واي حُسين تلطمون واي دين تعبدون..؟ وكلها تجافي وتخالف ما به تعتقدون.. كل الاديان الأرضية اصبحت تعبد من اناس يعتقدون بها وانتم الوحيدون كفرة لا أخلاق لكم ولا ايمان ولا حتى اديان.

اعلنوا الحقيقة فانتم لادين لكم ولا عقيدة ولا شريعة ولا ايمان.. بل مذاهب لكم اخترعها فقهاؤكم العُميان والتي لا اصل لها في الدين والايمان وجسدها مسلم والبخاري والمجلسي بأحاديثهم التي نقلوها على الصح والخطأ فأوقعوكم في البهتان.. بل كفر والحاد وقتل وسرقة حياة الناس بلا عدل ولا ايمان.. اذن.. انتم ولا شيء في ميزان الله وحياة الناس .. كل الناس.. فأنتم الوحيدون الخاسرون ايها الخائنون للأيمان والأوطان.. تساقون اليوم وغدا وحتى في المعاد الى جهنم وبئس المهاد.. واليوم تعيشون مذلة العباد.

كل هذا ماكان عند عرب قبل الاسلام بل كان عند هرقل وفارس وجنكيز خان ومن ادعى دينا جديدا سماه تجاوزا دين الله... والله بريء من كل باطل بلا ايمان.. فهل كان عرب قبل الاسلام كفرة كما تعتقدون.. لا والله انتم الكفرة من حيث لا تعلمون.. فاجماع الامة وأجتماع كلمتها لابد ان يكون خيراً.. فاين انتم مما يعتقد به الآله .. أو حتى اصحاب الصنم.. ونبيكم محمد أستنجد بالنجاشي الطامع في الوطن منذ عام الفيل وظل يمدحه لانه وقف بجانب حق الزمن.. وانتم اليوم تكرهون من جاء بكم لكرسي الحكم ولا تذكرون كيف كنتم تطأطئون رؤوسكم على يديه قبل تغيير الزمن.. كونوا رجالاوأحفظوا الود.. ولكن من يحفظ الود غير الذي أصله من حضارة الزمن..

ونحن نقول للمؤيدين والحاكمين الباطلين اليوم في عراق المظاليم :

 مادامت طبيعة نظام الامة قد تغيرت، فقد استتبع ذلك ان تغيرت كل التفاصيل تبعاً لذلك.. فالحاكم لم يعد في حقيقة الامر والواقع حاكماً للحق والعدل بين الناس، بل اصبح ملكا يأمر بما يريد.. دون حسيب او رقيب، والامة لم تعد جماعة متعاونة مع هيئة الحكم لرفع شأنها ايماناً بعدالة القانون، بل أصبحت رعية لا رأي لها، والأموال لم تعد تقتصر على الأصلاح وما يرضاه الشرع، بل أصبحت جبايات مفروضة من الحاكم ورجال دولته تستخدم لصالحهم، والجند اصبحوا مليشيات ماجورة لتحقيق مآرب السلطة وليس للدفاع عن الشعب والوطن.. بعد ان منحوهم كل الرتب العسكرية الباطلة والجرايات المخالفة لقانون الوطن .

هذا يصور لنا الاسباب الأساسية في تدهور الدولة والامة والأنسان معاً.. لأن كل دولة لها طبيعتها الخاصة بها، اذ هي تخلت عنها خرج زمام أمرها من أيديها، وتغير كل شيء في طبيعتها نتيجة لذلك.هذا ما حدث في دولة الاسلام في عصورها الثلاث الراشدي والاموي والعباسي وفيما بعد.. وكل الدول التي قامت واتخذت باطل العنصرية والطائفية ومعاداة حقوق الانسان.. واليوم تعود علينا حكاية الزمن في دولة الخطأ واللاقانون ومعاداة الأنسان.. لذا سيسقطون ولكن هذه المرة لن يعودوا ابدا لحكم الوطن والأنسان.

نحن بحاجة الى قول الحقيقة او بعضها.. فالأمة تَغرق .. تَغرق.. تَغرق.. فأين انت ايها المؤرخ لتقل حقيقة كلمة التاريخ والزمن .فنحن نحترم شجاعة من يقول الحقيقة او بعضها.. اطلب الحق وان قل، فالتاريخ في ظاهره لا يزيد عن الاخبار.. أمافي باطنه فهي الأحداث ولا تبقى تهرول خلف الحاكم الباطل .. ولا تجعل القول ينطبق عليك والذي يقول :"أينما وجد الظلم فالكُتاب والمؤرخون المستسلمون للباطل هم المسئولون عنه.. ".. وسينتصر العراق ويموت كل ظلمة الوطن . كما مات من قبلهم كل من تسلط بالباطل على الوطن. يحيا العراق .. الوطن.

 

 د. عبد الجبار العبيدي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الدكتور عبد الجبار العبيدي على هذا المقال الديني الرائع الذي تناول ماضينا و حاضرنا.

في كل العلوم التطبيقية و الاجتماعية و الدينية و غيرها؛ عندما نريد ان نقارن مدى صحة اي مخرجات من تطبيقات نظرية معينة يجب ان نقارنها مع النظريات السائدة في الاوساط العلمية و الاكاديمية في ذلك الموضوع.

بالنسبة لحالتنا هنا هي وجود "فوضى دينية" ادمت مجتمعاتنا و مزقتنا تمزيقا و لا زالت مستمرة لحد الآن؛ و عليه يجب علينا ان نعرف هل ان السبب في النظرية اي في الدين؟ او في تطبيقات النظرية؟؟. او كلاهما؟؟؟.

انك اجدت في توضيح هذه الامور و لكن احببت ان اضيف التعليق التالي و الذي يدعم ما كتبته في مقالتك الموسومة اعلاه:

نعم النقاط الاساسية كما وردت في مقالتك اعيدها مرة اخرى و اضيف عليها:
الفتوحات الاسلامية؟؟. هل ان الله كلفنا في كتابه ان نغزوا شعوب العالم و نجبرهم بحد السيف على اعتناق دينه الجديد؟؟. هل ان الفتوحات الاسلامية كانت من اجل المال و الجنس و الغنائم ام من اجل الدين؟؟. و هل ان حروب الردة من اجل دفع الاموال للخلافة ام من اجل الدين؟؟. و هل ان حرب الخوارج تنسجم مع رسالة السماء. ؟؟. ماذا يقول القرآن في هذه الامور المهمة؟؟.

- سأذكر بعض الايات و ليس كلها.

الاحزاب- 45
يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

الاسراء-105
وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك الا مبشرا ونذيرا

يونس 108
قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل

الاسراء 65
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا

الايات اعلاه حددت بشكل واضح جداً دور الرسول في نشر الرسالة السماوية؛ و ان دوره مبشراً و نذيرا للناس بالدين الجديد بالسلم و ليس بقوة السيف و هو غير مسؤول عن ايمانهم او عدم ايمانهم.

فلننظر الى الايات الاخرى المتعلقة بالايمان:

البقرة-256
لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم

الكهف- 29
وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا

الايات اعلاه تدل على انه لا اكراه في الدين ؛ فكيف نجبر الناس بحد السيف؟؟.

قد يقولون لنا ان الله نسخ هذه الايات بآيات اخرى تدعوا الى استعمال القوة و العنف و الاكراه في نشر الدين الاسلامي؟. نقول لهم تعالوا معنا لنوضح لكم هل فعلاً ان الله غير رأيه بين ليلة و ضحاها و بدل آياته بآيات اخرى متعاكسة تماماً مع الاولى؟؟. فكيف يكون عليم في كل شيء و هو يغير رأيه ببساطة؟؟. ماذا يقول القرآن في هذا الشأن؟؟.

الانعام -115
وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم

الكهف-27
واتل ما اوحي اليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا

الانعام-34
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبا المرسلين

و هنالك آيات اخرى تدل على هذا المعنى.

من الايات اعلاه نستنتج انه لا يوجد ناسخ و منسوخ ضمن آيات القرآن و لكن النسخ يقصد به نسخ آيات اصحاب الكتاب. و انا "اعتقد" ان هذا هو الذي حصل و الذي يريد التوضيح فأني على اتم الاستعداد.

و قبل النهاية احببت ان اوضح "رأيّ الخاص-مجرد رأي شخصي" في نقطة مهمة جداً و هي الحرب الطائفية الدائرة بين الشيعة و السنة منذ ذلك الوقت و لحد الان و اعتقد انها احدى انعكاسات الفتوحات الاسلامية – اي ردة فعل الفرس على تدمير حضارتهم في ذلك الوقت على يد عمر بن الخطاب. بالرغم من انني لست مختصاً بالتاريخ و لكن الحرب الطاحنة بين الطائفتين دفعتني ان ابحث عن اسسها و تسلسلها من مقتل الحسين و لحد الان؟.
حسب ما عرفت من المقالات المنشورة من قبل الكتاب المختصين في التاريخ ان غالبية سكان الكوفة في ذلك الوقت كانوا ليسوا عرباً و انما من الموالي و ان والي الكوفة هو عبيد الله بن زياد. و لكن من هو عبيد الله بن زياد؟؟. انه ابن زياد ابن ابيه و ان زوجة زياد ابن ابيه "اي ام عبيد الله" هي من اصول فارسية اسمها مرجانة. اي ان خوال عبيد الله بن زياد- والي الكوفة هم من الفرس. و "اعتقد" انه رتبت هذه المصيدة لقتل الامام الحسين و ابن عمه مسلم بن عقيل و كانت نقطة البداية لأخذ الثأر على غزو المسلمين لبلاد فارس و اصبحت اساساً للحرب للطائفية بين السنة و الشيعة. تلاها قتل الخليفة عمر بن الخطاب على يد "الفارسي ابو لؤلؤءة فيروز". و تلاها قتل الامين من قبل اخية المأمون "امه فارسية". و تآمر يحى البرمكي رئيس وزراء هارون الرشيد"فارسي" على هارون الرشيد؛ و كذلك خيانة العلقمي "فارسي" على الدولة العباسية في زمن المغول. و مراجعنا كلها فارسية و كتبنا الشيعية كل مؤلفيها من الفرس و فيها الكثير من اللغط الذي يفرق لا يجمع المسلمين.
و هكذا وصلنا الى هذا الحد المزري السائد حالياً من القتل و التدمير. اتمنى ان تصفى القلوب و النوايا و ان نترك الماضي بكل مآسيه لا ان نعيده و نجتره لأننا لم نعشه و نعرف ماذا حصل بالضبط لا نريد ان نتحمل تبعياته. يجب ان يكون الاسلام خيمة الجميع. هذه وجهة نظر و قد اكون على خطأ في سرد الاحداث. و شكراً لك مرة اخرى
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي ثائر كتبت لك تعليقا ..على رسالتك لي..واليوم اعاود لاقول لاخي المتابع..ان الباطل لن يدوم ..بل الاستقامة هي التي تدوم...والسرقة لاموال الناس لاتطيل شوارب الرجال ..بل توقعهم في مهانة الزمن ..والخيانة لن تدوم فسرعان ما يساقون لمقصلة التاريخ..أنتظر ما ذا سيحل بالذين اعتدوا وسرقوا وقتلوا وخانوا العراقيين ووطنهم..
الاهم من هذا كله نحن بحاجة الى كتابة التاريخ الاسلامي من جديد..هذا التاريخ الذي عتم عليه المؤرخون ومؤسسة الدين...بعدها ستصحو الامة..انظر نقد النص الديني لماجد الغرباوي ستجد فيه الكثير..انه توجه يستحق التقدير.

د.عبد الجبار العبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5131 المصادف: 2020-09-22 02:20:29