 تنوير وإصلاح

الفلسفة النسوية في مشروع ماجد الغرباوي التنويري (12): الغرباوي في مواجهة المسيري ويمني الخولي

محمود محمد علينعود في هذا المقال الثاني عشر ونستأنف حديثنا عن الفلسفة النسوية في مشروع ماجد الغرباوي التنويري، حيث نبرز موقف الأستاذ ماجد الغرباوي من الفلسفة النسوية عند كل من عبد الوهاب المسيري ويمني الخولي .

ونبدأ بموقفه من عبد الوهاب المسيري حيث يقول الأستاذ الغرباوي:" مع د. عبد الوهاب المسيرة، مفكر وعالم اجتماع مصري (1938-2008)، ننتقل إلى مرحلة جديدة من تاريخ النسوية العربية في كتابه: (قضية المرأة بين التحرير والتمركز حول الأنثى)، الذي يرفض فيه ترجمة feminism إلى النسوية ويختار بدلها "التمركز حول الأنثى"، ليشي بموقف سلبي من مطلق الحركة النسوية، وهو ينقد اتجاهات نسوية ما بعد الحداثة. ومؤلف الكتاب معروف بموقفه من الغرب، وهو مؤلف موسوعة: "اليهود واليهودية والصهيونية".

إن كل مفهوم ينتمي لجذره الثقافي، وسياقاته التاريخية، ومختلف الأنساق التي أفرزته، فيتعين قراءته ضمن هذه الإحداثيات، وهذا ما فعله المسيري، وهو صحيح. لكن تمت محاكمته بمرجعيات لا تمت له بصلة ثقافية، فسلب العنوان الجديد مصداقية النسوية، كحركة مجتمعية متدفقه، تتعالى في قيمها الإنسانية على خصوصيتها. وآخذ جميع الاتجاهات بما قررته النسوية الراديكالية المتطرفة. والحقيقة رغم ضجيج هذا الاتجاه، لكن في مقابله اتجاهات نسوية معتدلة ومتوازنة، كالنسوية الراديكالية الثقافية أو الحضارية. وهناك قيم إنسانية مشتركة لا تتنكر لها، وتحث على التماسك الاجتماعي، والتأكيد على مركزية الأنثى بجنب مركزية الذكر، لا مصادر مركزيته، وإلغائه. إنطلاقا من المشتركات الإنسانية، التي يؤكد عليها نفس المسيري في مشروعه النسوي.

ثم يستطرد الأستاذ ماجد الغرباوي فيقول: في القسم الأول من الكتاب يعمد مؤلفه الى تفكيك المفهوم، عبر مراحله التاريخية، وبيان دلالاته ما بعد الحداثة، وما انتهت إليه النسوية إلى تمركز الأنثى حول ذاتها، وتمركز الرجل حول ذاته، لينشب بينهما صراع دائم. وهي فلسفة تقوم على وجود طبيعة مختلفة للمرأة، وتؤكد استحالة اللقاء بينهما، مع عدم وجود مرجعية مشتركة، التي هي الإنسانية، كما نفهمها وتفهمها الحركة النسوية في مرحلة الحداثة وما قبلها. والآن هي تطالب بإعادة صياغة كل شيء: التاريخ، اللغة، الرموز، وإعادة تعريف المفاهيم والمصطلحات وتحييد اللغة لتكون مشتركة حتى بالنسبة للخالق، وتطبيع الشذوذ الجنسي، فلم تعد المرأة بحاجة إلى الرجل لا في اللذة ولا في الإنجاب. وينقل المسيري شاهدا على فهمه قولا لإحدى النسويات: "إذا كانت الفيمينزم هي النظرية، فالسحاق هو التطبيق". وبالتالي يرفض عبد الوهاب المسيري feminism، بمفهومه النسوي، ابتداء من فهم الإشكالية حتى نتائجها، مرورا بالتنظير الفلسفي والاجتماعي والمعالجات الفكرية، التي تعمّق الهوّة الفاصلة بينهما. فانقلبت حركة التمركز من حركة تدور حول فكرة الحقوق الاجتماعية والإنسانية للمرأة، إلى حركة تدور حول فكرة الهوية. ويقيم مشروعه بعيدا عنها. ويذهب أن حركة الفمينزم تصرّ على إزاحة الإنسان من مركز الكون، وهيمنة الطبيعة / المادة عليه. ويضيف: "إذا كانت حركة تحرير المرأة تدور حول قضية تحقيق العدالة للمرأة داخل المجتمع فإن حركة التمركز حول الأنثى تقف على النقيض من ذلك فهى تصدر عن مفهوم صراعي للعالم حيث تتمركز الأنثى على ذاتها ويتمركز الذكر هو الآخر على ذاته ويصبح تاريخ الحضارة البشرية هو تاريخ الصراع بين الرجل والمرأة وهيمنة الذكر على الأنثى ومحاولتها التحرر من هذه الهيمنة".

وهنا يري الأستاذ ماجد الغرباوي بأن المسيري يطالب في مشروعه تناول قضايا المرأة في إطارها التاريخي والإنساني، لأن مشكلة المرأة بالنهاية مشكلة إنسانية، وينبغي اقتراح حلول (من نماذجنا المعرفية ومنظومتنا القِيَمية والأخلاقية، وإيماننا بالمشترك الإنساني بيننا؛ الإنساني الذي يسبق الفرد، كما يسبق الإنسان المادة، وبهذا يمكن أن نستبدل الحديث عن حقوق الإنسان الفرد، وحقوق المرأة الفرد، وحقوق الطفل الفرد، بالحديث عن حقوق الأسرة كنقطة بداية يتفرّع عنها حقوق الأفراد داخل منظومة الأسرة؛ وبهذا نتجاوز فكرة تحقيق الذات بشكل فردي مطلق إلى تحقيق الذات داخل إطار الأسرة).(يراجع المصدر المتقدم)

ويتلخص مشروع المسيري والحلول المقترحة لحل إشكالية المرأة، كما يقول الأستاذ ماجد الغرباوي ، بما يلي:

1- أزمة المرأة جزءٌ من أزمة الإنسان في العصر الحديث.

2- الانطلاق من الأسرة كنقطة مركزية

3- انفتاح كل طرف على الآخر بدلا من تمركز المرأة حول ذاتها وتمركز الرجل حول ذاته.

4- إعادة تعليم الرجل ليكتسب بعض خبرات الأبوّة، والعيش داخل الأسرة والجماعة.

5- تطوير نظم تعليمية جديدة للمرأة

6- التأكيد على الأمومة، ودورها في تربية أطفالها، وتدبير منزلها. وعدم تشجيعها على العمل إذا حصل تزاحم بينها وبين وظيفتها الاجتماعية الإنسانية، أي الأمومة.

وهنا أسجل بعض الملاحظات:

1- لا إشكال حول جدوى منهج المسيري النقدي في تفكيك الـ " feminism"، وإرجاعها إلى أصولها الغربية، وقراءتها ضمن سياقاتها التاريخية. حيث كشف جملة حقائق تتخفى وراء العنوان، أخطرها تمركز الأنثى حول ذاتها، بعد إسقاط الإنسانية كمرجعية واحدة وفقا للحركة النسوية، وانحلال قيم الأسرة والقيم الاجتماعية التي تتقوم بإنسانية الفرد، ليحل الشذوذ بدلا من الزواج. والمادة بدلا من الروح. والفرد بدلا من الأسرة. والمرأة في مقابل الرجل. والأنثى في مقابل الذكر. وتسعى نسوية ما بعد الحداثة للتنظير إلى جدار عازل بين الرجل والمرأة، ليستمر الصراع بينهما بعد اضمحلال مساحات التلاقي الإنساني.

2- يحسب للميسيري اهتمامه بالأسرة، وتأكيد الأمومة، كفضاء إنساني لتربية الأبناء، والمحافظة على الأجواء الأسرية. وهنا أختلف معه، فإن مهام الأسرة لا تجعل منها نقطة إنطلاق، رغم أهمية العلاقات الأسرية في مجتمعاتنا. ويجب أن يكون الفرد هو نقطة الإنطلاق، أنثى كانت أم ذكرا. ومتى صلح الفرد صلُحت أسرته. لكن صلاحها لا يضمن صلاح جميع أفرادها وعلى الدوام، باستثناء مرحلة الطفولة. بينما التمرّد على قيم الأسرة متوقع جدا، مهما كانت فاضلة. كما أن إزدهار قيم الفضيلة في إطار الأسرة مرتهن لصلاح جميع أفرادها. لذا لا يؤاخذ الفرد بجريرة أسرته، والعكس صحيح. وكل فرد مسؤول عن سلوكه وفقا للمنطق الديني، ولا يؤاخذ بما فعلت أسرته.

3- ينبغي للمسيري الحديث عن النسوية، كحركة مجتمعية، تسعى لترشيد وعي المرأة، وإعادة الاعتبار لإنسانيتها، كي تعي ذاتها ومن حولها. وعندما تعي ذاتها، لا تنزلق للتمركز حول الأنثى، ذلك المحظور الذي جعله مبررا للانطلاق من الأسرة دون الفرد. فوعي الذات شرط لتفادي التمركز حول الأنثى، وليس مجرد وجودها داخل الأسرة. وكم من أنثى تعيش إغترابا حقيقيا داخل أسرتها. وكم من امرأة تتمكز حول أنوثتها، وهي تعيش أجواء يسودها المنطق الذكوري. وربما تعيش مع نسوة يقدسن دونيتهن، باعتبارها تقديرا إلهيا يجب التماهي معه، وعدم التمرّد عليه.

4- لم يتحدث مؤلف الكتاب عن وعي المرأة، والأسباب التي أدت لاضطهادها تاريخيا، وما هو دور التراث والنصوص المقدسة؟. وكيف يمكن صياغة مشروع نسوي لا يتقاطع مع المقدس وأحكام المرأة في الشريعة الإسلامية. مشروع يستعيد إنسانية واستقلالية وحرية ومساواة وحقوق المرأة؟.

5ـ- إن وجود المرأة داخل أسرة لا يضمن لها وعيا متطورا يدرك جذور الإشكالية، ما لم تمارس النقد مباشرة، وتعيد النظر في وعيها للذات، وهذا عمل فردي، لا يتحقق إلا داخل بيئة اجتماعية، تكون فيه المرأة فاعلة ولو نسبيا كي تكتشف ذاتها أكثر من خلال الاحتكاكات الوظيفية، والعلاقات العامة. أما داخل الأسرة فمحاصرة بقيم أسرتها،لا ترى أكثر مما تراه الأسرة، فلا يتحقق الوعي المطلوب لحركتها باتجاه تحقيق حقوقها الإنسانية التي تقع الحرية على رأسها، بل سترى في الحرية، إذا كانت تنتمي لعائلة محافظة، هتك لحرمتها وحيثيتها حتى على مستوى المطالعة والتفكير واتخاذ القرار.

6 - أفهم من كلام د. عبد الوهاب المسيري كأن وعي المرأة معطى جاهز تتلقاه عبر الأسرة، وحينئذٍ يكون وعيها مرتهنا لوعي أسرتها، وطبيعة فهمهما لدور الأنثى، سلطة الذكر، الاختلاف الوظيفي، تأثيرات التراث والدين إلى غير ذلك. وإذا صدق هذا في مراحل حياتها الأولى فهي ليست كذلك عندما ينضج وعيها، وتنفتح على الحياة.

7- إن وجود المرأة داخل أسرة، كالرجل، لا يضمن لنا عدم تمركزهما حول ذاتهما، وبالتالي فهاجس التمركز يبقى، ما لم تتحصن المرأة بوعي حقيقي لذاتها وإنسانيتها. وعي منفصل عن سلطة الرجل والأسرة. بل قد يتطور الأمر إلى تمركز الأسرة حول ذاتها، وينتهي الأمر بالمجتمع إلى أُسر متصارعة، وفقا لرؤيته.

8- لا نأمن مع مشروع المسيري عدم تفاقم قيم النظام الأبوي داخل الأسرة، ما لم تعِ المرأة ذاتها واستقلاليتها، وتدرك كيف تتعامل مع قيم هذا النظام، الذي يؤكد عليه التراث، وفتاوى الفقهاء، بل وحتى النصوص المقدسة، ما لم تقرأ بمنهج مختلف، ينتشلها من فخاخ الإطلاقات، والتحايل عليها من قبل الفقهاء.

9 – ليست مشكلة المرأة في وجودها أو عدم وجودها داخل الأسرة، إنما مشكلة المرأة في كيفية وعيها لذاتها، وعدم تبرير دونيتها بحكم سطوة التراث والعادات والتقاليد. المسألة الأساس كيف نحرر وعي المرأة من التبعية والانقياد الوجودي للرجل؟. وكيف نجعلها تنظر لذاتها والآخر، من زاوية وحدة الجنس البشري، ووحدة لوازم وجودهما: الحرية والمساواة؟ وكيف نجعل المرأة تعيش باستقلالية تامة، حتى وهي داخل أسرتها، فوجود المرأة داخل الأسرة ليس عيبا، بل شرفا وعزة لمجتمع الفضيلة. فمشكلة المرأة مشكلة وعي أساسا. وحينما تتمتع بوعي مستنير، سيضمن لنا عدم تمركزها حول الأنثى. وستسعى للوقوف بجانب الرجل، بعيدا عن أي تحيزات نفسية.

10- التمركز حول الأنثى فهم مغاير لجذر الإشكالية النسوية، تتوقف معالجته بالعودة للمرجعية الإنسانية المشتركة، ونزع فتيل الصراع والتصادم، بين المرأة والرجل. ولا يتوقف هذا على بقاء المرأة داخل أسرتها، وتخليها عن باقي وظائفها الحياتية، عندما تكون عنصرا مؤثرا ضمن اختصاصها.

وأما عن موقف الأستاذ ماجد الغرباوي من يمنى طريف الخولي فيقول: ليس للدكتورة يمنى طريف الخولي مشروعا مستقلا عن النسوية العالمية، ولا يفهم من كلامي سلبها خصوصيتها الفكرية وبصمتها المتميزة ضمن حركة النسوية العرب إسلامية، بل أقصد أنها ميّزت وتبنت بوعي مستنير، وعززت تلك الأفكار من داخل تراثها. وقد امتازت في كتاباتها بموسوعيتها، وتقصيها للمفهوم وفلسفته وموضوعه وهدفه، وكشفت عن تعدد اتجاهات نسوية ما بعد الحداثة. إذ ليست ثمة صيغة نهائية، كما يبدو من عبد الوهاب المسيري، الذي راح يؤكد على اتجاه واحد في فلسفة النسوية لينتهي إلى هاجس التمركز حول الأنثى، ويتخذ منه ذريعة لتكريس الأسرة بمفهومها التراثي، الذي يمنح الذكر القيمومة وسيادة القرار والمصير، مع بعض التحسينات. وفي الوقت الذي يرفض فيه المسيري مفهوم نسوية ما بعد الحداثة، ويستبدل الفيمينزم بتمركز الأنثى حول الذات، تؤكد يمنى طريف، في كتابها: "النسوية وفلسفة العلم": (إن ما بعد الحداثة هي فقط التي أتاحت للنسوية في موجتها الثانية أن ترتفع إلى مستوى النظرية والفلسفة الصريحة والسؤال الإبستمولوجي وفلسفة العلم، هذا من حيث أعادت ما بعد الحداثة طرح السؤال الإبستمولوجي)، مما يؤكد تعدد الاتجاهات داخل نسوية ما بعد الحداثة، وهو ما تشير له: النسوية الراديكالية الثقافية أو الحضارية التي هي ذات طابع أكاديمي رصين، فرضت نفسها على برامج الدراسة في جامعاتٍ شتى. وترى أن الراديكالية الثقافية تعني أن النسوية، عكسا للراديكالية المتطرفة، اكتسبت نضجاً فكريّاً، فهدفت إلى البحث عن إطار نظري أعمق وأشمل من مجرد المطالبة بالمساواة مع الرجال وطبقًا للنموذج الذكوري السائد للإنسان - الرجل.

ويمكن تلخيص أهم أفكارها في هذا المجال كما يري الأستاذ ماجد الغرباوي علي النحو التالي:

- إن ما تريده النسوية حقّاً هو نقد القطيعة بين الذكورة والأنوثة، كي لا يستقل أحدهما عن الآخر.

- إن عدم المساواة الذي ساد الأسرة في الماضي لا يحول دون العمل على تحقيق أسرة تتسم بالمساواة في المستقبل.

- إن مشكلة الأعباء المنزلية لا تُحل بسحق الأسرة والإعراض عن الإنجاب، بل فقط بالتعاون في أدائها وإعادة توزيع الأدوار لتحل مسئولية الوالدين محل الأمومة.

- الخبرة المعرفية للمرأة هو ربط المعرفة بالأخلاق.

- إنَّ النسوية فلسفة ضد الاستعمار والإمبريالية.

- للنسوية مبررات الزعم بأن مشكلة البيئة من خصوصياتها.

- إن فلسفة العلم النسوية بعد الحداثية بعد التنويرية قد تحرَّرت من النظرة التقديسية للعلم.

- تنقد يمنى طريف الخولي الاتجاه الراديكالي الآخر، وتطرح بدائل عن الإبستمولوجيا التي تقطع علاقتها بالميتافيزيقا وبالقيم التي تكون علمية على الأصالة، تريد الإبستمولوجيا العلمية النسوية أن تكون تحريرية، تمد علاقة بين المعرفة والوجود والقيمة، بين الإبستمولوجيا والميتافيزيقا؛ لتكشف عن الشكل العادل لوجودنا في العالم.

ثم يؤكد الأستاذ ماجد الغرباوي وترى د. يمنى طريف أن الفلسفة النسوية بسائر فروعها تعمل على خلخلة التصنيفات القاطعة للبشر إلى ذكورية وأنثوية والفكر النسوي بشكل عام أنساق نظرية من المفاهيم والقضايا والتحليلات تصف وتفسر أوضاع النساء وخبراتهن، وسُبُل تحسينها وتفعيلها، وكيفية الاستفادة المُثلى منها.

ويستطرد الأستاذ ماجد الغرباوي فيقول: أجد في طرح د. منى طريف الخولي طرحا عقلانيا، يستعيد وعي المرأة بإنسانيتها، ودورها التاريخي، ويؤكد على عضويتها وفاعليتها، رغم تعمد الذكر تغييبها. خاصة النسوية الراديكالية الثقافية أو الحضارية.

ثم يؤكد الأستاذ ماجد الغرباوي ورغم خصوصيتنا كعرب ومسلمين لكن هذا لا يبرر القطيعة مع المعرفة الغربية، والاستفادة من التجربة الكبيرة للحركة النسوية. والاستفادة من الاتجاهات التي تتلاءم مع ثقافتنا، ولا مانع أيضا من تطوير ثقافتنا ورؤيتنا لترقى لمستوى النسوية في جانبها المشرق.

ومن جهة أخري يقول الأستاذ ماجد الغرباوي أنا ضد التلفيق، والبحث عن تأويلات تؤكد أصالتنا، لكن النسوية كما طرحتها د. يمنى طريف تؤكد تعدد الاتجاهات، خاصة "النسوية الراديكالية الثقافية أو الحضارية"، التي تؤكد على الأسرة والأمومة والحفاظ على البيئة والشراكة الإنسانية، وترتبط بالقيم والأخلاق، فكما تحدث المسيري عن اتجاه راديكالي، سوداوي، ثمة اتجاه يمكن تبنيه وتطويره، من غير المساس بأسسه. وعليه لا أجد ما أعترض به على طرح السيد يمنى طريف هنا. لكن اؤكد على أهمية وعي المرأة لذاتها وإنسانيتها، ليكون أساسا لها في حركتها المجتمعية وبلوغ أهدافها، مع تأكيد ذاتها، وتأكيد شراكتها الإنسانية، مهما حاول الذكر طمسها، والاستعلاء عليها. فمشروع النسوية عندي يبدأ من الفرد، أنثى وذكر، ومن ثم الانطلاق إلى المجتمع.... وللحديث بقية!

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4865 المصادف: 2019-12-31 01:29:00