mobarak abaeziتطالعنا بين الحين والآخر عناوينُ عريضة تشيد بالقرآن الكريم في إعجازه العلمي، ومنذ مرحلة مبكرة، كنت أستغرب من ذلك لأسباب ثلاثة؛ أولاها، اعتقادي الجازم بأن للقرآن وظيفة تعبدية. وثانيها، تسليمي بأن الإعجاز القرآني كان محصورا في بلاغته البيانية. وثالثها، أن تأخر المسلمين لم يترك المجال للحديث عن توافر القرآن على أي نوع من أنواع العلوم.

وبعد استقصاء البحث في المسألة والاطلاع على بعض ما كتب في الموضوع، تغيرت تلك النظرة القديمة بشكل ما، فلو قرأنا ما ورد في نصوص الإعجاز العلمي في القرآن لاندهشنا ببعض الحقائق التي تقدمها، لكن التسليم بذلك لن يمر دون محاسبة من جوانب أخرى كثيرة، سيكون مدار الحديث حولها في هذا المقال.

مبدئيا، نعتقد أن العلم هو الكفيل بالإجابة عن كثير من الأسئلة الفلسفية المقلقة، وقد استطاع فعلا الإجابة عن كثير منها، ولعل هذا ما جعل بعض الباحثين، من قبيل شبلي الشميل، يذهب إلى أن العلم هو الدين الجديد للإنسانية. ومع ذلك، نظن أن الاستغناء عن الدين سيحول العالم إلى حلبة صراع واقتتال بين الأفراد والجماعات، إذ ما الذي يمنع أي إنسان من قتل الآخرين أو سرقتهم إن لم يكن ذلك الاعتقاد بوجود قوة تراقب أفعال الناس وتصرفاتهم، أو نتيجة لتربية أخلاقية دينية تم تلقيها في مراحل عمرية مبكرة جدا. إن الدين يربي فينا أخلاق التصرف وحسن المعاملة، ففي الولايات المتحدة يقال إن المتدينين يغلب في سلوكهم طابع التعاون والإيثار وحب الغير وغيرها من الصفات الإنسانية الحميدة، فيما تطغى الأنانية والفردانية على اللادينيين.

لهذا فالإنسان يحتاج إلى الدين بقدر ما يحتاج إلى العلم، لكن الجمع بينهما في ما أصبح يسمى بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم يضير بالدين أكثر مما يفيده؛ فتاريخ العلم، كما نعلم جميعا، هو تاريخ القطائع والتجاوزات كما بين "توماس كون" في كتابه "بنية الثورات العلمية"، وكما أكد ذلك أيضا غاستون باشلار أثناء حديثه عن القطائع الابستيمولوجية. وإذا كان هذا هو حال العلم، فالدين لا يستجيب لهذه العملية في كل الأحوال، لهذا فإن كنا نستطيع إثبات وجود نظرية علمية في القرآن، ماذا سيكون حالنا عندما تنتهي صلاحية تلك النظرية؟ لابد أن ذلك سيسلب من النص القرآني هيبته وقيمته، وقد أصاب حسين عبد الزهرة الشيخ في مقال له موسوم بـ"إشكالية العلاقة بين الدين والعلم في الفكر العربي المعاصر: التيار العلماني أنموذجا" حين قال إن "المعتقدات الدينية تشكل نظاما متماسكا منسجما بعضه مع بعض، فإذا قبلت جزءا منه عليك أن تقبل بالأجزاء الباقية، وفي اللحظة التي تبدأ فيها بالتنازل عن بعض هذه المعتقدات لصالح العلم أو الفلسفة سنجد أنفسنا مضطرين، بحكم منطق الأمور، إلى التنازل عن المعتقدات الدينية برمتها" (مجلة كلية الآداب، العدد 99، ص.580).

والأمثلة على أخطاء رواد الإعجاز العلمي كثيرة، بدءا بمصطفى محمود، وصولا إلى زغلول النجار؛ لقد كان مصطفى محمود يعتقد أن الآية التي ورد فيها "مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (لعنكبوت،41)، تتضمن إعجازا علميا، لأن العنكبوت التي وردت مؤنثة، عززها العلم الحديث الذي اكتشف أن أنثى العنكبوت هي التي تقوم بالنسج، والحال أن العرب القدامى كانوا يؤنثون العنكبوت في تواصلهم اليومي، وبهذا الاعتبار يمكن أن نقول إن العرب أيضا كانوا معجزين.

وفي تفسير الطبري ورد أن تفسير "ويعلم ما في الأرحام"، هو أن الله يعلم إن كان ذكرا أو أنثى، وذلك يعتبر آية في الإعجاز نظرا لعجز الإنسان عن إدراك تلك المعرفة، لهذا لم يتوقف الفقهاء، قديما وحديثا، عن تكرار الآية في كل وقت وحين. ولما تقدم العلم، وأصبح بمقدور الناس أن يتعرفوا على جنس الجنين، سحب البساط من الإعجاز الذي يدّعون، فجاء الشعرواي مستنجدا بتأويل جديد، لعله يخفي غصة الحلق وحرج الزيغ، فقال إن الله يقصد أنه يعلم مستقبلهم.

والغريب أن رواد الإعجاز لم يعتبروا بالماضي، وغفلوا أن ما حدث بالأولين سيحل بالآخرين، وسيكون الإسلام هو المتضرر الأول والأخير من هذه الدعاوى. فالشاطبي نفسه، كان يعتبر إقحام العلم في الدين، في ما يسمى بالإعجاز العلمي، ضلالا ما بعده ضلال، وذلك في كتابه "براءة التفسير والإعجاز العلمي في القرآن من الشكوك عليه". ولا نستطيع أن نسرد كل الأمثلة الموجودة، وهي كثيرة جدا، لضيق المساحة والمجال، بل هذه فرصة للقارئ الكريم للبحث عنها وتدبرها.

لكن، في المقابل، نستطيع أن نسلم مع الجميع بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم حينما يكون مصدرا للنظرية العلمية، فاللحظة التي يأتي فيها أحد العلماء بنظرية معينة اعتمد في تقديمها إلى الناس على القرآن، سنكون من أوائل المدافعين عن دور القرآن في النهضة العلمية، أما ما يقوم به زغلول النجار وغيره بخصوص إثبات الإعجاز العلمي للقرآن فلا يختلف عما يقوم به بعض الباحثين المعاصرين حينما يعودون إلى التراث النقدي القديم للبحث عن النظرية التوليدية التحويلية أو نظرية التلقي عند هذا أو ذاك من النقاد العرب القدامى، وهو من الأمور التي تثير السخرية أكثر مما تدل على أن الأمر يرتبط بانشغال فكري رصين.

وخلاصة الأمر، أن العالم المتغير يحتوي حقائق علمية لا نهاية لها ولا آخر، في حين أن الحقائق العلمية التي يحتوي عليها القرآن معدودة، كما أن الماهية المتغيرة للحقيقة العلمية، يقابلها ثباتها في القرآن، وحينما ندمج القرآن مع العلم، يتضرر الأول لأننا حملناه ما لا يحتمل، فالقرآن نص للعبادة والتعبد، وليس مصنفا في علم الفلك أو علم الفيزياء، والأحرى بزغلول النجار وأعوانه، باعتبار أنهم متخصصون علميون، أن يقدموا للإنسانية اكتشافات علمية بدل البحث في اللغة المجازية عما يقابلها من منجزات الغرب العلمية. إن إعجاز القرآن يكمن في لغته لا في توافره على حقائق علمية، لأن العلم الدقيق ليس من جنس اللغة المجازية، وفي المقابل، يبدو من مسؤولية المتدينين الاحتفاء باللغة المعجزة التي حدث بها الله عباده.

 

hamid taoulostلا شك في أن التسبيح بذكر الله والاستغفار له، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، هو نوع من أنواع العبادة، وربما هو أسماها على الإطلاق، لما فيه من وقوف أمام عرش الرحمان الرحيم لمناجاته بوصف جماله ومجده سبحانه، وسجود القلب أمام بهائه وجلاله، واعتراف الفم بروعته وكماله تعالى، والهتاف لشخصه العظيم بالمديح والتمجيد، والتي لاشك أن الإكثار منها -تشبهاً بالملائكة المقدسين المسبحين له وبالعشي وَالإِبْكَارِ - هو من أعظم أسباب طمأنة القلوب وراحتها وزوال وحشتها وحيرتها، وسكون الأرواح إلى خالقها والأنس به سبحانه وتعالى، مصداقا لقوله البليغ : أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، وقوله : "فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ " ‏غافر، وقوله سبحانه : " فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً " نوح ..

وليس للتسبيح كغذاء لنمو للروح، وموسيقى للقلوب المسبية بالحب الإلهى، مدى محدودا، ولا للصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم حدودا معينة، بل المشروع أن الإكثار منها الزيادة فيها تطمئن القلوب الحيرى وتهدء الخواطر الموسوسة..

لكن آفة الغلو في الدين التي ابتليت بها الكثير من الجماعات المتطرفة في الأمم العربية والاسلامية، والتي كانت هي سبب تقهقرها وهلاكها، والتي جاءت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية محذرة مما يترتب عنها من أضرار بالغة، كما في قوله تعالى: (قل يا أهل لكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل)، حولت التسبيح بذكر الله والإستغفار له، - لدى متأسلمي المجتمع العربي عامة والمغربي على الخصوص، وبالضبط بزوغ الربيع العربي – إلى موضة للظهور، وبدعة للتباهي، يُتهافت على ممارستها في غير أوقاتها وخارج أماكنتها ومناسباتها، تشبها منهم بملات شيعية ايران والعراق ولبنان ومتديني الأتراك، الذين يدمنون على استعمال التسابيح بصفة ملفتة، حيث اتفق لي مرارا -وكذا لغيري - أنني شاهدت مناظر عديدة لمسؤولين متأسلمين، والسبحات متدليات من أيدهم، وأناملهم تحرك حباتها، خلال اجتماعات المؤسسات الحكومية الرسمية أو في لقاءات المنظمات الحزبية والنقابية، وأثناء مناظرات والنوادي الثقافية، والرياضية، لكن عقولهم منشغلة بملاهي الحياة وأفواههم منهمكة في هموم السياسة والاقتصاد، وكل ما يصيب المرء من تعب وملل وانهيار يسير به نحو الآفاق المعتمة، تظاهرا بأنهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين، مشاهد فاضحة في الكثير من تفاصيلها ، رغم ما فيها من المستخفة بالعقول، واالمستهترة بالدين، والمستهزءة بالمتعبدين الصالحين واهانة المتصوفة الصادقين، تطالعنا بها وسائل الإعلام، وذلك سعيا وراء النجومية والترويج لنمط مذهبي عقائدي يوحي للعامة ويوهمهم "أنهم ملتزمون" أكثر من غيرهم، وهم يعلمون علم اليقين أن التسبيح بذكر الله بتوصيفه السالف الذكر، لا يستقيم الا في الأماكن التي يكون فيها المسبح مطمئنا باله، خاشعا قلبه بتسابيح الله وتلاوة اذكاره وتدبره ملكوته، كما كان يفعل السلف الصالح في ممارسة التسبيح الحق الذي يدفع للتفكير في عظمة الله سبحانه، وما تتلطبه من تركيز وحظور الوجدان، وبعد عن الخوض في كل ما يشغل البال، ويثني عن ذكره سبحانه ويخرج الذكر عن المشروع ..

ولا يسعني في الختام إلا أن أذكر كل الذين يتظاهرون للناس بأنهم لا يغفلون عن ذكر الله طرفة عين، بمقولة جبران خليل جبران البليغة: "أيها المراؤون توقفوا عن الدفاع عن الدين بما يسيء له، ودافعوا عن الانسان كي يتمكن من التعرف الى الله"

 

حميد طولست

mohamad talatيسعى فكر الفقهاء الإسلاميين وخاصة عبر العصور المختلفة والأكثر انحطاطا أو انفتاحا إلى ترسيخ صورة العوار للمرأة التى أسس لها الفقه الإسلامي - معتمدا على التفسير القرآني وآياته- الكثير من الجدل حول كينونتها وحول خروجها وتقييدها وكيفية تعذيبها وحرمانها وتأديبها، فترك التأديب الأخلاقى والإنساني وابتكر تأديبا جنسيا فريدا من نوعه وهو (اهجروهن في المضاجع) على فراش الزوجية، وهذه الصورة فَهِمَها الحمقى بشكل جنسي، وإعطاء الرجل قوة التسلط الجنسي على المرأة، كما توجد بعض الأحاديث لم تعط المرأة حق الامتناع بل أمرتها أن تكون في حالة انفشاخ دائم للبغل الجسور المسمى زوجها على كافة المذاهب، وإلا الرب والملائكة يجلسون طوال الليل يعلنونها. هذا اسمه دعارة إيمانية وقوادة بمشاعر المرأة وبجسدها، فما الفرق بينهم وبين تجار الدعارة الذين يجبرون الفتايات على ممارسة الجنس وإخضاعهن بسلطة المال والقوة.. وهنا سلطة الإيمان أو النشوز ، فضلا عن التفريق بين الحرة والعبدة والخادمة.

المرأة ما هى إلا فرج كبير شغل بال الفقهاء عبر العصور، حيث لم تجد في أي عصر ولا بأي ثقافة علماء دين انشغلوا بتأليف كتب جنسية إلا لدينا نحن، بل ابتكر علماؤنا الأجلاء في طرق وفنون مداعبة العجيزة الكبيرة ومتعة الإتيان بالدبر والفرق بين الجارية المجربة والجارية البكر، وشكل وحجم فرج الجارية من ملامح وجهها، وكله فيما لا يخالف شرع الله.. هذا الهوس بالتأليف الجنسي في عصر الإظلام الأصولي صَاحَبَهُ أيضا تأليف في الكراهية والبغض واعتبار الآخر ما هو إلا دابة أو مطية أو أعجمي (الحيوان الأخرس)، مع إباحة سبي نساءهم ونكاحهن، ولعل أيضا واقعة خالد بن الوليد مع زوجة مالك بن نويرة(وبعيدا عن ثقافة التبرير)، قام بنكاحها، على اعتبار أنها في الفقه الإسلامي حق له، مثلها مثل المطية التى يركبها، فما الفرق بين ركوبة وركوبة.؟

لم ينته الزمان بل يتجدد ويتكاثر بفئران الشر على هياكل بشرية ينتمون إلى الإسلام ، فما رأيته لبعض الأصدقاء الحرائر فكرا وخلقا (لا أعلم إذ كان من حقى ذكر اسمها أم لا.؟!)، وعلى صفحتها الاجتماعية بالفيس بوك تطرح أسئلة عامة حول الفكر الإسلامي، حيث ترفض كل ما هو متخلف وحجري ، فكان تهديدها من قبل المنتمين لبعض التيارات العفنة سلوكيا وحضاريا.. القابعون في مغارة المتأسليمن، فكيف تعاطوا معها وكيف هددوها بالسكوت؟ أم بالحوار وغلبة فكر على فكر؟ لا هذا ولا ذاك، بل هددوها بجسدها الأعور، من وجهة نظرهم المختلة، وقاموا بتركيب رأسها على أجساد عارية وفي أوضاع جنسية. وهذا يفضح، ويكشف، ويؤكد ما سبق وقلته في صدر المقالة، والسؤال، هل للمؤمن المجاهد المسلم لديه وقت لمتعة التفرج على أفلام البورنو مثلا بل ويسمح مذهبه بالمشاهدة والإتجار بها في تركيب صورة مثلما فعلوه مع صديقتنا.. وهل المجاهد في سبيل الله حاجته لمقابلة الله أضعف من حاجاته لنكاح النساء في ميدان الحرب فيما ابتكر دعاة الدعارة(نكاح الجهاد)؟ وهذا ليس معناه إلا أنه مذهب جنسي فج.

هذا السعار الجنسي في فهم المرأة من المسؤول عنه في مجتمعنا، باختصار هو القرآن والسنة والفقه المتخلف بتخلف نظرته للمرأة. وإن كان النص القرآني صراحة أباح ذلك في مواقف عدة حول آيات النكاح والتفريق بين الأمة والحرة وعدم الإنصاف بالعدل في الميراث..! كلها آيات تفتح باب جهنم على رب القرآن واتهامه بعدم العدل(حاشا لله ونستغفره إن أساءنا اللفظ)، فهذا ما يؤخذ على ديننا وكتابنا وثقافتنا، وهذا ما يفسره عورات نخبتنا الدينية ودهماء مجتمعنا. فمقولة هم لا يمثلون الإسلام وهذا لا يمثل القرآن، فهو زعم باطل.

الاعتراف بتقصير الفهم في تعاطى آيات معينة في النص القرآني، والتي يفهم منها صراحة أمر بالقتل أو بالكراهية أو بالحقد وبدأ بثها على أنها من صحيح الإنسانية في التعامل على أنها أمر إلهي، فهذا هراء فكري يسيء استخدامه كل من المؤيد الأعمي والمنكر الحاقد للقرآن وللإسلام.

نحن بتصرفاتنا تحت ستار الدين نسيء إلى ثقافتنا ومجتمعنا وإنسانيتنا. نسيء إلى الله ورسوله والدين جميعا. نحن تربة خصبة للعفن والحقد والكراهية. نحن عبيد للأجداد السفاحين الأوئل، فحين نكبر ونهلل على منظر الدم والرأس المقطوعة والفرج المطعون بالدم، فنحن لسنا بشرا ولا مسلمين على الإطلاق.

كل ما نراه الآن من سلوك همجي وهياكل همجية خارجين من كهف الزمن البغيض، يرتعون خرابا هنا وهناك، وبث وتوثيق أجرامهم في القتل والاغتصاب بمقاطع الفيديو والتفاخر به أمر يدين الدين الإسلامي ككل، كما أُدِينَ من قبل ولم يجرؤ أحد على انتقادهم فيما مضى وفيما أتى. وما أراه الآن أشعر وكأن الزمن عاد بي متجولا وسط أحياء مدينة الأنصار. شاهد على جثث وأشلاء رجال وشيوخ وأطفال ونساء.. وهم قتلى ومبقورو البطن ومقطوعو الرأس.. سمعت بأذني صراخ واغتصاب النساء الحرائر.. رأيت الجريمة في تحبيل عذارى المدينة سفاحا.. على يد جيش السفاح ابن لص الخلافة معاوية نصير أهل فقهاء السنة المبرراتية.. الذين صمتوا عن ضرب الكعبة وتهدل بعض أركانها.. الذين باركوا كل دم، وكل عار في تاريخنا الإسلامي والإنساني.

كآبة لا يتحملها أي إنسان أو حتى ناكر لوجود الله... فما بالك بالموحدين المؤمنين حبا برب الكراهية والإجرام بنفاق أهل المتأسلمين أصحاب ملة داعش وأنصارهم، وكل من على شاكلتهم. فعبر تاريخهم وأجدادهم وحتى وقتهم الحالي لم أجد ردا يقنعني، لماذا هذه الشهوة الحيوانية ضد المرأة، ولماذا هذا الفتك بكل ماهو مختلف معكم؟

حقا ورب الإنسانية، أتعبنى البحث والدرس، ولم أجد ردا يقنعني لماذا دم المسلم على المسلم حلال...

husam ghassayأن العقل هو هبة الله لخلقه، يتميز به عن المخلوقات الأخرى، لا تفضيل لأحد على أحد به أو من إطلاق حريته ونزع حجابه المتمثل بالتحكم به باسم خرافة الجهل المقدس، والعق يعد من أكثر المفاهيم تشويشاً، وهو من المصطلحات الاساسية في كل ثقافة إنسانية واعية ومتنورة بالفكر والتجديد والتفكير الإيجابي، تعاطياً مع عصرية المجتمع لا بداوته و"قرسطويته"، وكما إنْه نقيض تام لمفهوم النقل والتقليد والإتباع بكل ما تعنيه من سلبية وإنحدار ورجعية، وهو ضرورة ملحة تظهر الطلبية عليه حينما يفقد المجتمع الأمل بالثقافة الثيوقراطية وتتزعزع الثقة الموصولة بينهما، والتي تستميل وتستملك عقول العامة بالمخدر الديني (بنج الثقرطة)، من أجل تشكيل سُلطة دينية بابوية كنسية في مجتمع إسلامي له خصوصياته وحيثياته المتفرد بها، تحاول من خلالها قطع الطريق امام أي تيار من التفكير بالسلطة، لأنها بدينيتها يعد كل من يُفكر بالسلطة إنما يُفكر بنعت السماء والتشكيك بالحكم الألهي والكفر بالرب والمقدس، لكي تبقى القوة الوحيدة في الحكم، والتيار الوحيد الذي يحق له أحتكار التفسير البشري للنصوص الدينية.

حيث ظهرت الحاجة لعودة الحياة وبثها من جديد في مفاصل العقل العربي المُغتال، والمُحجب من التفكير من أجل إستعادة دوره في الحياة، فبدونه سنفقد الأمل في التغيير والإنتقال الى الديمقراطية - التي لا غنى عنها - بما هي أخر محطات الوصول الى عصر النهضة والتقدم والإندماج في الحداثة التي تحترم خصوصيات الدين الإسلام ولا تفتئت او تتحايل على القيم والتقاليد العربية الشعبية الموروثة، - والتي يبقى العقل العربي بدونها عقلاً رجعياً عكسياً شيئياً - ومن هنا أصبحت الحاجة للعقلنة هو مطلب هام وضروري لتحرير الوعي من خرافته، والعقل من جهالته، وهي أحد ابواب الدين الذي من خلاله يتم تنظيم حياة المجتمع، وهي المدافع الأول عن حرية الأنسان والدعوة الى صون حقوقه السياسية والمدنية، لكن رغم هذا كله نجد من يرفض هذا العقل ويتهمه بالكفر والشرك والإلحاد، ويحاول إغتياله، باعتباره قرين شركي للعلمانية وللتنوير وللديمقراطية، ومقابل للدين ورافض له، وهي غالباً ما تكون نظرة دينية إسلامية تحاول دوماً قمع الحس التنويري المُتمْدّن، دون أنْ تمتلك مرجعية اسلامية نابعة من تأصيل الإسلام وثوابته، أو تمتلك أدلة نصية مقنعة بجهالة العقل والإسلام أكثر الأديان التي نادت بالعقل ودعت لتحرره من براثن الخرافة التي أصبح فعلاً مقدساً، أم تدنيس العقل والتفكير!

والاسلام، كدين يعترف بحق الحرية الدينية فعلياً بما تشير هذه الحرية الى تحرير العقل من الخرافة والأوهام، وتحرر الانسان من سلطان التقليد بغير تدبر، وأنْ يستعمل عقله ويتأمل في خلق السموات والأرض، وحريته في أختيار عقيدته دون اكراه أو إرغام على شيء، فالإسلام لا يُكره الناس على اعتناق مذهب دون قناعة، ولا يكبح رغبات الغير أو يفرض تقاليد دينية مغايرة لرغبة الفرد، أو يُنَمْط مجتمع عكس تطلعاته.

لكن أين هو العقل العربي ومجتمعاتنا اليوم ما زالت تنفق سنوياً خمسة مليارات دولار على السحر والجن والشعوذة والعلاج بالخرافات والغيبيات، وإحجبة ووصفات ممن يطلقون على انفسهم "أولياء الله" أو الشيوخ "المكشوف عنهم الحجاب"، .. إنْ خمسة مليارات دولار رقم مُفزع في لغة الأرقام، وأي أمة تلك التي تنفق المليارات على الشعوذة والخزعبلات، بلا شك هي أمةٍ مريضة متخلفة، وشعبها متقهقر وخاضع للتبعية الدينية، أمة لا تنظر إلا إلى ما هو امام اقدامها فقط فهي حتماً لا تمتلك رؤية للواقع وحيثياته، تتشبث دوماً بالماضي وتحْنُ اليه، لا حباً به بل هرباً من الحاضر والمستقبل المجهول، .. فهي أمة ما زالت عاجزة من امتلاك قرارها السياسي بمحض ارادتها، فالقرار ما زال يصدر من خارج الحدود، والمشاكل والحلول الامة تأتينا "مُسلفنة" بأكياس سوداء وأظرف ممهورة من الخارج، نحن أمة لا نعرف كيف نفكر، أذن نحن أمة نعرف كيف نُكفر !!

وأن سبب إنفاق العقل العربي للمليارات هو نتيجة غياب التخطيط والتنمية البشرية للفرد العربي، وعدم برمجة حياة الفرد، بل وإنه فرد يعيش على الأزمات، فالعقل العربي يقف عاجزاً بدون مشكلة، بل أصبح الاستثناء عنده قاعدة وظاهرة شائعة، والظاهرة شذوذ وخروج عن النص، كثيراً ما يُعاب عليه.

وأنْ ما يعانيه المجتمع العربي الإسلامي من نقص في الغذاء والمجاعة والأوبئة والأمراض البيئية تؤكد أن العقل العربي الإسلامي يعيش في أزمة، وأن هذه الأزمة التي يعاني منها المجتمع العربي الإٍسلامي تكمن في سببين فقط (كما عبر عنهما المفكر محمد عماره) أولهما: التخلف الموروث هو (عصر التراجع الحضاري إلى حكم المماليك والعثمانيين والعسكر)، وثانيهما: الوافد الغربي الضار (الهيمنة الغربية) وما يندرج ضمن سياق المفهوم من غزوٍ فكري، عولمة، وعولمة الأرهاب الحداثة، وما بعد الحداثة وسوبر حداثة، والعلمنة، والديمقراطية المُتسمة بالاحتلال والاستعمار (الديمقراطية الكولونيالية)، .

إنْنا اليوم بحاجة ماسة للثقافة السياسية بما تعنيه التنظيم غير المقنن للتفاعلات السياسية، بل لكونها محصلة تفاعل الخبرة التاريخية والوضع الجغرافي والمعتقدات الدينية والظروف الاجتماعية والاقتصادية اللذان يبلوران حزمة من القيم السامية والمبادئ النبيلة التي تكون بمثابة الخطوط الحمراء والحدود الدنيا والمصالح العليا للأمة/الوطن على شكل ثقافة سياسية مدنية تسعى لتحقيق أنبل غايات السياسة ألا وهي سعادة ورفاهية المجتمع.

وأنْ الدين لا علاقة له بالخرافة، لكن شيوخ المودرن أو ممن يسمون أنفسهم بـ "أولياء الله" يريدون ذلك، ولا بد من تحرير العقل من قيد السحر والشعوذة والهرطقة والابتداع السلبي الحداثوي اللا مبرر، وهو ما دعا إليه الشيخ الإمام محمد عبده بضرورة تحرير الفكر من قيد التقليد وفهم الدين على طريقة سلف الامة والنظر الى العقل باعتباره قوة من أفضل القوى الانسانية بل أفضلها على الحقيقة، وعدم مراوحته بالسلبية الماضوية وعجزه من الإندماج بعصر المدنية والحضارة.

فما نحتاجه اليوم هو تدنيس ذلك الجهل المقدس، وكشف مستوره، وتعريته وفضح خباياه، وهذا لا يتم بدون ترسيخ ثقافة مؤمنة أشد الإيمان وبقناعة تامة بإن الفكر المُتطرّف إنما هو طرح غربي إمبريالي، لا يبت بالإسلام بصله لا من بعيد ولا من قريب، وهو أمراً يتنافى مع وسطية الإسلام، وسماحته، وتسامحه، مع تعدديته الخلاقة التي لم تُكره أحداً على ترك /أو إتباع ديناً جديداً، وعلى عدم هتك المحرمات والمقدسات، وإن كانت بمسميات تمويهيه تضليليه، تتعامل مع الواقع بواجهة دعائية مزيفة، تتخفى وراء اقنعة ولثامات الحرية والتحرر.

فالتطرّف الديني (النزعة الدينية) لا يقل ضرراً وخطراً على الأمة وقيمها الاسلامية عن الليبرالية السياسية أو الديمقراطية الاستعمارية (العلمانية)، فكلاهما يقتاتان على الموروث القيمي للعروبة والإسلام، وبكلاهما يتصدر الإرهاب والعنف والقتل والقمع واجهة الحياة العربية في كل مناحيها ومفاصلها.

ونحن اليوم نسعى لترسيخ قيم مشروع حضاري يناهض التطرّف الديني، وبرفضنا للتطرّف الديني (الثيوقراطي) هذا وسياساته وتجلياته، لا يعني إننا نُريد البديل العلماني، والعكس صحيح تماماً، بل نُريد تأسيس لمدنية عربية إسلامية ترفض هذين النقيضين لتؤسس نقيض ثالث يكون بمثابة الحل الوسط بين المتناقضات، والقبلة التي تّذبح عليها إشكاليات العقل العربي، فلا نريد ديمقراطية كولونيالية تحجب دور العقل إيذانا بالإيمان بثقافة النقل المفرط للتراث، وإنما نعمل جاهدين من أجل إخراج ديمقراطية عربية اسلامية تنبع من واقعنا المُعاش وتُلامس وجداننا وتعالج مشاكلنا بآليات وطروحات عربية، لا تتكابر على الموروث الديني، ولا تغالي به، بل تتأطر بأدبيات الشريعة الإسلامية مع التعاطي بروح العصر والحضارة والحياة العصرية الجديدة، وعندها سوف يتحقق لنا إمكانية رفع الحجاب عن العقل وتحريره من براثن الجهل المقدس.

 

حُسام ﮔصّاي

صحفي وكاتب سياسي عراقي

 

bobaker jilaliللفكر العربي الإسلامي المعاصر أصول ومصادر أفرزت الوعي التاريخي العربي الإسلامي في مستويات شتى، على امتداد الحقب الزمنية التي شهدها العرب قبل وبعد الإسلام ومنذ القديم حتى الآن، وله مسارات تميّزت بالتعدد والتنوع، وتحددها مناهج تتوزع على الموروث والوافد بدرجات متفاوتة في الانتماء والتمثل وتتباين في المنطلق والطرح والتحليل وفي النتائج والحلول والبدائل التي تتبناها وتقدمها، وتجلّت في مواقف واتجاهات ورؤى ومشاريع تباينت في تعاملها مع قضايا ومشكلات وظروف وتحديات العالم المعاصر بشكل عام والعالم العربي الإسلامي بشكل خاص، وهي أوضاع ارتبطت بالحياة المعاصرة عامة في الفكر وفي السياسة وفي الاقتصاد وفي الأخلاق والعقائد وغيرها، ولما كان التفكير في أي موضوع وبأي منهج يبدأ وينطلق من سؤال يُطرح والرغبة في الإجابة، فالفكر العربي الإسلامي يؤطره عدد من الأسئلة بعضها قديم قدم الفكر ذاته وبعضها يخص صلته بالثقافات الأخرى وبعضه يتعلق بالتطورات المعاصرة على المستوى المحلي العربي والإسلامي وعلى مستوى ما درج على تسميته بالعالم الثالث وعلى مستوى العالم ككل، وفي سياق هذه التراكمية والتواتر والتعقيد في المكونات والمنابع والتوجهات والمناهج والمواقف والمشاريع التي يشهد بعضها التكلس والترسب واللافعالية ويعرف بعضها الآخر الدينامكية والنّماء والأصالة والإبداع نجد ثقافة العرب والمسلمين ومجتمعاتهم وحياتهم عامة تعيش على التراث فهو ماضيها وحاضرها ومستقبلها وعصب حياتها من دون منازع على الرغم من أنها تعيش بحداثة الغرب المادية وتتلقف كل منتج من إنتاج هذه الحداثة.

توزعت الثقافة العربية الإسلامية وتفرّقت تياراتها على عدة نماذج أبرزها وأكثرها تأثيرا في الواقع والحياة اليومية وفي نمط التفكير والعيش النموذج التاريخي التراثي وأقلها تأثيرا النموذج اللاتراثي، أما النموذج الثالث فهو التوفيقي جامع بين النموذجين ويمثل المسار الوسطي الذي يسعى إلى التوحيد والجمع المتآلف بين التراث والوافد من منطلق الاستقامة في البناء الحضاري التاريخي مشروطة بالتوازن والاعتدال بين أبعاد الزمان في المكان، بين الحاضر والماضي والمستقبل، وبين أبعاد الفكر، المعنى واللفظ والشيء، وبين الفرد والجماعة، بين كل بديلين أو أكثر يمكن أن يجر أحدها الكل في اتجاه الأحادية والتطرف وإقصاء الآخر، والمغالاة في اتجاه الاستبداد والعنف والانتقام والتناحر، هذه الممارسات المنافية لكل معاني الخير ودلالات البناء الحضاري التاريخي صارت تميز السلوك الرسمي والشعبي وتحدد العلاقات بين الأفراد والجماعات، فانهار البنيان العربي الإسلامي بأيدي أصحابه أولا ثم تداعت عليه أمم أخرى استغلت ضعفه وضياعه، فأصبح مضرب المثل في الفساد الاجتماعي والاستبداد السياسي والتخلف الاقتصادي والانحلال الأخلاقي والديني والتدهور الفكري والثقافي، ماضيه ممحون وحاضره مفتون ومستقبله غير معلوم.

تشتت الفكر العربي الإسلامي بين القومي والأممي، بين الكلاسيكي والتحديثي، بين الديني والعلماني، بين العلمي والأسطوري، بين الكلي والجزئي، بين الرافض للعولمة والمؤيد لها، بين هذا وذاك مازال الفكر العربي يجتر أسئلة الماضي بطريقة الماضي ويدفع بقوة وعناد في اتجاه الماضي، يطلب العيش في الماضي معترضا على قيم الحداثة والتحديث وعلى مقومات التغريب ودعوة ما بعد الحداثة وعلى ثقافة العولمة ومرارات انعكاساتها في الاجتماع والاقتصاد والسياسة والأخلاق والعقائد وغيرها كثير، لكن مع هذا تصدى الفكر في الواقع العربي الإسلامي المعاصر في فصل منه للراهن متقفّيا تحدياته ومشكلاته وهمومه وما أكثرها في هذا الواقع، تحديات الاجتماع والثقافة والاقتصاد، ومشكلات السياسة والدين والأخلاق، وأزمات الإبداع والتخلف والاستعمار الذي اتخذ أشكالا عدة واستعمل أساليب شتى، وانتهى الفكر في عالمنا العربي والإسلامي الراهن إلى تفجير الثورة بسبب الثروة وغيرها وبغض النظر عن أسبابه ودوافعه وعن وسائله وغاياته فإن أسئلته الراهنة يمكن طرحها كما يلي:

 

*سؤال التحرّر - الاستعمار- التخلّف

لماذا الاستعمار والتخلّف؟. كيف السبيل إلى التحرّر من الاستعمار بكافة أشكاله وتداعياته ومن التخلّف بجميع أسبابه ومظاهره؟

 

*سؤال النهضة- الإصلاح – التقدّم

لماذا تأخر العرب والمسلمون وتقدّم غيرهم؟. كيف يجري الإصلاح ويتحقق التقدّم لدى العرب والمسلمين في عصرنا؟

 

*سؤال التجديد- الإبداع- السلفية والتجديد

لماذا يغيب الإبداع والتجديد في عالمنا العربي المعاصر؟. وهل تجاوز الأزمة يتمّ بالاكتفاء بالموروث القديم أم بالاعتماد على الوافد الجديد أم بالجمع بين الاثنين؟. هل يمكن الجمع بين الاثنين في انسجام وتناغم؟.

 

*سؤال الأصالة والمعاصرة

كيف السبيل إلى الجمع بين التراث العربي الإسلامي من أفكار وقيّم وفنون وعلوم وآداب وأعمال وغيرها كثير مع ما أنتجته الحضارة الحديثة والمعاصرة من أفكار وقيّم وعلوم وتكنولوجيا وغيرها كثير؟.

 

*سؤال الحداثة- قيّم الحداثة

الإنسانية-الحرية – العلمانية – العلمية – النقدية- التحديث - التقانة- التغريب- الديمقراطية – التمدّن - ما بعد الحداثة...الخ.

هل يمكن بناء مجتمع عربي إسلامي معاصر متقدّم ومتطور ومزدهر على قيّم ومبادئ الحداثة الغربية؟.

 

*سؤال الهوية- العروبة والإسلام- علاقة العروبة بالإسلام - القومية العربية - الجامعة الإسلامية

بما تتحدد هويتنا في السياق الجغرافي والتاريخي في العالم؟. كيف السبيل إلى الجمع بين الوحدة والكثرة والثبات والتنوع ثقافة وجغرافيا وتاريخ وأيديولوجيا ولسانا ولون بشرة وجنسا وغير ذلك كثير في عالمنا العربي والإسلامي المعاصر؟. ما حقيقة العروبة؟ ما صلة الإسلام بالعروبة؟ ما حقيقة القومية العربية لدي منظّريها؟ وهل تتعارض القومية العربية مع الإسلام ومع فكرة الجامعة الإسلامية التي دعا إليها ولازال الكثير؟.

 

*سؤال العنف والحوار والتسامح والتواصل

لماذا ينتشر العنف بمختلف أشكاله ومظاهره وفي كل مناحي الحياة وفي جميع المؤسسات في المجتمعات العربية والإسلامية المعاصرة؟ كيف السبيل للتخلّص من العنف؟. لماذا لم تشع ثقافة الحوار والتسامح بين العرب والمسلمين أفراد وجماعات دينية وطائفية وعرقية وجهوية وغيرها كثير؟ وكيف يتمّ التخلّص من كل ما يعيق فعل الحوار ونزعة التسامح؟. كيف السبيل إلى تحقيق تواصل إيجابي مؤسس على قبول الآخر ندّا وشريكا بنّاء في الحياة لا عائقا هدّاما يجب إقصاؤه بل استئصاله؟.

 

*سؤال الأنا والآخر- الاستغراب- نظرة المفكر العربي إلى الآخر...الخ

كيف السبيل إلى الجمع بين الأنا والآخر في منظور قائم على التكامل والندّية لا التعارض والدونية؟. كيف يتحول الأنا إلى منظار دقيق يكشف حقيقة الآخر ضعفا وقوّة وينطلق في النهوض والتقدم؟. إلى متى يبقى الأنا يعيش عالة على الآخر عملا وإبداعا وإنتاجا وحضارة؟. إلى متى يفيق الأنا ويقطع مسافة قرون التأخر ما يعادل سنة ضوئية ويلحق بالركب الحضاري؟.

 

*سؤال العولمة - العولمة من منظور الفكر العربي المعاصر

لماذا انقسم الفكر العربي المعاصر إلى ثلاثة رؤى، رؤية مؤيدة للعولمة ورؤية معارضة لها ورؤية في الوسط تؤيد بعض العولمة وتعارض بعضها الآخر؟ كيف السبيل للفكر العربي المعاصر إلى بناء تصور دقيق منطقي عن العولمة؟ كيف يتفاعل الفكر العربي المعاصر إيجابيا مع العولمة باعتبارها أكبر تحدّ يواجه الإنسان في العالم العربي والإسلامي المعاصر في كافة مناحي حياته؟ ما مصير الخصوصية السياسية –الدولة الوطنية- والثقافية والدينية في ظل العولمة؟.

 

*سؤال الثورة

لماذا ثارت العديد من الشعوب العربية المعاصرة على حكامها وفي وجه أنظمة الحكم؟ لماذا تتصف الشعوب العربية المعاصرة وأنظمة الحكم في البلاد العربية الحالية بالفساد والاستبداد؟ كيف السبيل إلى نظام ديمقراطي ناجح وعيا وممارسة في عالمنا العربي والإسلامي المعاصر؟ هل الحراك الثوري الراهن في عالمنا العربي والإسلامي المعاصر إنتاج ذاتي محلي أم إنتاج دخيل مغرض؟ ما مآل الحراك الثوري في عالمنا العربي الإسلامي المعاصر؟.

 

*سؤال المستقبل

كيف السبيل إلى استشراف مستقبل العالم العربي والإسلامي في ضوء التحدّيات الراهنة والتطورات التي شاهدتها وتشهدها الساحة الدولية عامة والعربية الإسلامية سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وعسكريا؟. أي كيف يبني العرب والمسلمين في عصرنا علم المستقبليات لديهم؟ وهل يمكن إنتاج علم مستقبل العرب والمسلمين؟.

 

*سؤال الأسئلة

في خضم السياق التاريخي المعاصر الذي يعجّ بالتطورات في العلم والتكنولوجيا وفي السياسة والاقتصاد والثقافة وفي غيرها كيف يمكن تشخيص المشكلات وطرحها ومعالجتها وفق نسق يستفيد معرفيا ومنهجيا وموضوعيا ومنطقيا من الموروث والوافد بعيدا عن الأحادية والتلفيق وينتهي إلى نظرية دقيقة حول التراث والعصر والمستقبل؟ هل يمكن إنتاج مشروع فكري حضاري معاصر يجمع بين السياسي والفكري يتحقق في الواقع؟.

 

أمام هذه الأسئلة وغيرها مما يطرحه العصر من طرف الأنا أو من طرف الآخر أو منهما معا، أو ما ينتج عن علاقة الأنا بالآخر أو ما يطرحه في مستويات الأنا خاصة بالنسبة لماضيه وتراثه، مازال الفكر تخنقه أزمة الحرية والتحرر وأزمة الإبداع التي تجاوزها الآخر وطالما عانت منها الشعوب والأمم عبر التاريخ، ويبقى أخر سؤال طرحه ويطرحه الفكر العربي الراهن سؤال الثورة، هل الثورات الراهنة عمل إبداعي سياسي واجتماعي وثقافي أم أنّها مجرد حراك اجتماعي غير قادر على قلب الأوضاع على نمط الثورات الكلاسيكية، ما دامت الثورة الراهنة غير مؤطرة فكريا وسياسيا، أم أن التأطير السياسي والحزبي والفكري تجاوزه الزمن ولم يُعول عليه في إحداث التغيير، خاصة بعد تطور وسائل وأساليب التواصل الاجتماعي ومن ورائها تطور تقنيات الإعلام والاتصال والإشهار والاستثمار في هذه التقنيات، التطور الذي أحدث قفزة في اتجاه التعارف والتعاون والتكتل والوحدة، وحدة المبدأ والمنهج والمصير.

سؤال الثورة زاد في توسيع مجالات البحث والتحليل والنقد والاستنتاج في الفكر العربي المعاصر، لكن عوّدنا الفكر في عالمنا العربي المعاصر على الجعجعة من غير طحين وعلى مقولة "تمخّض الفيل فأنجب فأرا"، فمنذ بداية العصر الحديث إلى اليوم مازال يطرح سؤال النهضة وسؤال التحرر وسؤال التمدن وغيرها، وهي أسئلة لم يعد لها مكان في فكر الآخر، وتبقى كل الأسئلة التي طرحها ويطرحها الفكر العربي المعاصر المتصلة بالسياق الراهن، من حيث الطرح والتحليل والنقد والتركيب ومن حيث آليات ومناهج التفكير والدراسة والبحث يتوقف النجاح في ذلك على النسق الذي يشكل فكرنا العربي المعاصر في ارتباطه بالمورث العربي والعجمي وبالوافد وما يحويه من طرق وأدوات في التفكير ومناهج وأساليب في البحث والدراسة.

مازال يبادر فكرنا العربي المعاصر في مساعيه إلى الطرح والتحليل والنقد فيما يحدث من تغيرات وتطورات حاصلة في الواقع الراهن العالمي والعربي الإسلامي، لكنه عاجز كل العجز عن الوصول إلى نظرية علمية في تفسير الواقع، وإلى تقديم قراءة معاصرة للموروث الثقافي والحضاري العربي الإسلامي تجمع وتوحد بين الماضي والحاضر والمستقبل في توازن يسمح بالممارسة الحضارية ويُسهّل إنتاج الحراك التاريخي الإبداعي، وعاجز عن الوصول إلى بناء علاقة محكمة تقوم على أساس الندّية والاحترام المتبادل بين الأنا والآخر، عنده إما الانطواء والعزلة أو الانصهار ونكران الذات، ففي إطار أسئلة الأبعاد التاريخية يبقى دوما سؤال العجز وسؤال القطيعة بين النظر والعمل في الفكر والسلوك مطروحا، وعود على بدء لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟.

 

الدكتور جيلالي بوبكر

 

كثيراً ما نقرأ عن الأنحطاط والجمود الذى أنحدر إليه العرب ونقلوه إلى دول وشعوب أخرى، وعن محاولات الإصلاح الدينى عبر التاريخ والزمان لكنها رؤى وتصورات تتجاهل أن الأديان هى مجموعة من العقائد والوصايا والشرائع الثابتة ويخدع نفسه من يقول أن الأديان يمكن إصلاحها،

لكن المشاكل يخلقها ويطورها الإنسان المؤمن المثقف ذاته لأنه القادر على نشر أفكار تدعو للإخوة والمحبة والسلام ووحدة البشر فى مجتمعاتهم، وفى نفس الوقت يستطيع نشر أفكار تدعو للبغضاء والكراهية ونبذ الآخرين من خارج دينه والتعامل معهم بأسلوب جاف غليظ مما يولد فى نفوس المؤمنين الإنغلاق والتمسك الأعمى بما أكتسبوه من عداوة تسود مجتمعاتهم من مؤسسات السياسة والإعلام والعلم والدين، ومع أستمرار تجذر وسيطرة النوع الثانى من الأفكار المعادية للأخر يتفاعل الرفض المستميت للإصلاح أو التنوير كقضية تتاجر بها النخبة الدينية والمثقفة تحت تأثير مشاعر وأفكار الخيرية وأفضليتهم عن الآخرين، رغم أنهم يعيشون ويستخدمون تكنولوجيا العلم والتنوير ويستفيدون منها فى حياتهم العملية، لكنهم يرفضون التفكير بقضية التنوير لأنهم تعلموا أنها أسلوب جديد يريد أستعمار بلادهم وشعوبهم صادر عن الآخر الذين يلعنوه ليل نهار لأنه كافر وهذه هى القضية الذى يتجاهلها المثقفون.

إن النظر إلى الآخر بأعتباره كافرا هى نظرة تعطى الحق لمن يعتقد فيها بعدم إحترام الآخر والتقليل من شأنه، وهى كلمة تزرع التمييز والتميز الذى يقود بطبيعة الحال إلى حالات العنف والإثارة الإنفعالية التى تقول لصاحبها أن هؤلاء البشر الكفار يستحقون الموت لأنهم يعادون ويعاندون دين الله، إذن الأديان لا يمكن التغيير فيها لكن المشكلة فى النخبة المثقفة والمتدينة المتحكمة فى ممارسات وأفعال بقية المؤمنين فى مجتمع ما، بتعبير آخر البحث عن أفكار دينية تسمح بالحياة الطبيعية الذى يتساوى فيها الجميع باعتبارهم بشر وليس بإعتبارهم مؤمنين أو بإنتماءهم الدينى، فإذا قام المجتمع على أساس المساواة الإنسانية سيتجاوز البشر مشاكلهم العنصرية، فمثلاً لو كان المؤمن شخصاً بسيطاً يحب الآخر ويتعامل بأخوة مع الجميع سنجده ينتقى من كتابه المقدس ما يؤكد تلك المعانى، بينما إذا كان المؤمن شخصاً قاسى الطبع ويتقبل بسهولة أفكار البغض سنجده ينتقى من كتابه المقدس ما يؤكد على تلك المعانى التى تسمح له برفض وعداوة الآخر وتجنب الدخول فى تعاملات معه.

فالإنسان هو الذى يصنع الخير والشر والظلم  عندما يتبنى أفكار دينية تدعو لذلك ويرددها على مسامعه رجال الدين، مما يجعل تلك الأفكار والمعتقدات تطغى على مشاعره الإنسانية التى تدعو للمحبة والأخوة، ليصبح وصف الكفر أداة قمعية تدميرية وتخريبية تهدد الوجود السلمى والتعايش بين البشر وتقود إلى الإنغلاق وما يصاحبه من كوارث تهدد المجتمعات، إن ميراث الأديان أنشأ من كل مؤمن دكتاتور من حقه تكفير الآخر وكأن مفاتيح الحكم والقضاء بيده، والتحرر من ذلك الميراث من الأمور الصعبة لأنه يحتاج تغيير الأفكار الدينية والثقافية العدائية التى تم تقديسها وتسويقها على مدار مئات السنين، وفى نفس الوقت تقع مسئولية الإنغلاق الدينى على النخبة بصفة عامة التى تبشر بالحب أو بالكراهية فى مجتمعاتها.

الإنغلاق يصاحبه دائماً الولاء التام بالسمع والطاعة لما يقول به ويعلمه رجال الدين، والإفتاء هو بيت الداء الذى يصادر حريات وحقوق البشر بأستحلال دمائهم بكل بساطة، والتشدد والتعصب المصاحب لكثير من الفتاوى يجعلها تنحرف عن جادة الصواب لأن الذين يصدرونها يعيشون فى الماضى بأفكاره الشاذة التى لا تتناسب مع عصرنا إلى جانب الفزع الكبير الذين يشعرون به تجاه الآخر وخوفهم منه، فالتمسك الوبائى بالمقدس ينتقل من الأجيال السابقة إلى الحاضرة دون الشعور والإحساس بأنهم أجيال جديدة عليها الأعتراف بأن الأجيال السابقة هى أجيال متخلفة عاشت فى أزمنة وبيئات مختلفة عن عالمنا الحاضر الذى يخطو خطوات سريعة فى التقدم العلمى الذى لا ينظر إلى الوراء، بل نظرته إلى المستقبل لتحقيق إنجازات أكبر وفهم حقيقى للعالم والكون الذى نعيش فيه دون الأعتماد على ثوابت أسطورية صنعها الإنسان القديم.

إن التحرر من الإنغلاق الدينى يحتم الخروج الفكرى والمعرفى والجسدى من الزمن الماضى لإسترجاع وجودهم الواقعى فى عالمنا الحاضر، والأنفتاح على النهضة الإنسانية وما وصلت إليه من تقدم وإبداع هو ثمرة عقول إنسانية حية وليس ثمرة أفكار أجساد ميتة فى القبور، فإستدعاء الماضى هو دليل العجز الذى يقود إلى الإنغلاق والتقوقع ونتائجه سلبية دائماً، لذلك العلاج الوحيد للتحرر من الإنغلاق الدينى هو العودة من عالم الأفكار الميتة إلى عالم الحياة الإنسانية الحقيقية التى يشعر فيها بالقدرات الإنسانية التى تحرر الإنسان من القيود الغيبية وقادرة على تجاوز خطابات التجهيل التى تفرز العنف والإنحدار إلى ظلام الماضى.

 

/ ميشيل نجيب

mustafa alomariتوطئة: .. ثمة فرق بين الدين والمنتج الديني، فالدين هو السنة التي خطها الله للبشرية وطلب منهم اقتفاء اثرها لكي يصلوا الى ما وعدهم به من خيرات وسلام، أما المنتج الديني فهو القراءة البشرية لأشخاص حاولوا ان يستخلصوا من الدين مفهوماً خاصاً للحياة او ان يأخذوا الدين الى حيث لا يرغب الدين نفسه، فالقتل والتفجيرات المتتابعة، والتكريه بين البشر كلها أتت بمضخات دينية وليست دين، فنحن عندما نكتب عن الدين لا نكتب عن دين الله بل عن التحريف الذي لحق بدينه، ونركز على المنتوج البشري في الدين. اذن الدين مقدس لكن القراءة البشرية في الدين غير مقدسة. إننا عندما نخوض في مثل هكذا مواضيع نخوض فيها من خلال عقيدتنا، عقيدتنا التي تبحث عن شك لكي تعانق اليقين، وليس اليقين الذي لا يقبل الشك .

تعود الخطاب الديني ان يسحب الناس من المعقول والمحسوس الى اللامعقول واللامحسوس وغير المرئي، لكي يجعلهم يعيشوا الوهم الحقيقي ويبعدهم عن العقل والتفكير، فالخطاب الواقعي هو الذي يتعامل مع العقل البشري وفق سياقات الطبيعة من الممكنات المادية، فالعالم الذي صدق بوجود الله الغيبي تعرف عليه من خلال اثره الواقعي الذي يتلائم مع الشعور الانساني ويحتاج له الفرد بشكل عام . تمدد هذا الايمان وتحول الى قصص وخرافات وطاقات غير معقولة .وتمدد ليسحق الإيمان الحقيقي عند معظم الناس، فتحويل قدرة الله الى البشر وإضفاء طاقة إلهية متحركة ومتحولة وقادرة على صنع المستحيل وغير المعقول هو انتقاص من قدرة الله . فالخطاب الديني الذي ركز تركيزاً مفرطاً على الغيبيات او غير المعقولات لم يلتفت الى نقطتين هامتين:

1- ان كثرة الخوض في غير المعقول وتعدد قدرات بعض الاشخاص في ممارسة نفس سلطة الله على الارض قد يحول من بعض الناس متعددي الايمان، فبينما يطلب اصحاب المنهج الديني من الناس ان يؤمنوا بالله الواحد الاحد يومئوا لهم او يتحدثوا معهم بصراحة من ان هناك قدرات بشرية قادرة ان تفوق حتى قدرات الله . (استغفر الله) وهذا المنهج المغاير قد فرط بالكثير من الناس الذين يريدون منهج الله وليس المنهج البشري .

2- تتفق جميع الاديان تقريباً على ان العقل هو المائز الحقيقي بين معرفة الله من عدمه، لكن هذه الاديان او الايدلوجيات الدينية غيبت العقل تماماً، غيبته وفق خطاب غيبي بحت ميتافيزيقي بامتياز لاشعوري لا حسي لا منطقي، فتيبست شرايين العقل وهجعت على حساب انماء شرايين مفتعلة ومغشوشة لكي ترتفع لغة التجهيل والتسطيح .

دعيت قبل فترة الى احتفال ديني (مسيحي) في أحدى الكنائس، فذهبت الى هناك حيث أرقب الجديد فيما يطرحه رجال الدين المسيحيين، وأنا أبحث عن المختلف بين الاديان لكي أرى مقدار الله في نفوس عباده بين شعاراتهم وتطبيقهم، فوجدت اختلافاً كبيراً في طريقة الحركات العبادية .

لكن الذي أثارني هو الخطاب الديني الغيبي في تلك الكنيسة فكتبت في حينها:

 

بدأ الحفل

مشى بخطوات ثابتة وتكلم بلهجة مصرية ليس فيها تكلف أبداً كان يخطب بمجموعة كبيرة من الناس لكنه لم يكن يسحر ببيانه ولا بلغته ولا فكره، بدأ حيث الوعظ الثابت في منهج الأديان فقال انا اول ما دخلت الى الكنيسة شعرت شيئاً خفيا في نفسي والله في شي دخل قلبي ونور طريقي، أراد ان يعطي هالة وقدسية لهذا التجمع . بعدها رأيت شيئاً لم اعهده في طقوسنا الاسلامية وإذا بشاب يرتقي المنصة بعوده هذا العود الذي ألفناه عند المطربين والفنانين والملحنين، امعنت النظر لكي اتفحص الامر فإذا هو كما رأيت لا كما شط بي الخيال .

المهم ان الرجل اسمعنا اجمل الألحان وغنى اروع القصائد وبعذوبة الصوت اللبناني تحول التجمع الى تصفيق مصحوب بدعاء وترديد .

الحالة الاسلامية مستغرقة استغراقاً في الخطاب الديني الغيبي فالمهم في الخطيب ان يستدر عطفهم ويسلب عقولهم ويحول ما في جيوبهم الى جيبه !! .

تحدث احد خطباء المنابر: ان للامام زين العابدين طفلاً كان يلعب، فسقط الطفل بالبئر فجاءت زوجته تقول له ولدك سقط بالبئر فلم يجبها ثم قالت ما اقسى قلوبكم يا أهل البيت !! ثم جاء الامام بعد فترة وقام يتمتم بكلمات فما كان الا ان يرتفع ماء البئر ويخرج الامام الطفل ؟! .

خرج أحد خطباء الفضائيات المعروف باللحية الطويلة والثوب القصير وهو يتحدث عن اخر رجل يدخل الجنة (الحديث دائماً عن الرجال ليس للمراة دور في الجنة) يقول من ان اخر رجل دخل الجنة كان يقوم ويسقط على الصراط بعد عناء وصل الى الضفة الاخرى فطلب من الله شجرة من الذهب الخالص (المادية حتى في الجنة) ثم قام يطلب طلبية غير موجودة في مطاعم العالم وبعد حديث ومطالب متعددة سأله الله هل تريد غير هذا قال لا وعزتك لا اريد شيئاً غير هذا، ثم يخاطب الله العبد ما الذي يرضيك مني؟ (انت عاوز ايه ياكدع)

اترضى ان يكون لك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول هذا العبد الفقير اتستهزء مني وانت رب العالمين ! يقول هذا الشيخ الثري، فضحك عبدالله بن مسعود وهو يروي هذا الحديث قيل له لماذا تضحك قال لان الرسول كان يضحك ولماذا ضحك الرسول؟ يقول لأن الله كان يضحك من جواب هذا العبد لله !! .

أعتقد ان اخر شخص سيدخل الجنة هو الممثل المصري عادل امام فهو جدير بصنع الضحكة واحتمل سيضحك الله بقهقة تختلف بالتأكيد عن قهقهات بني البشر، ولا أعرف كيفية ضحكة الله أهي عالية ام بهدوء بشراهة أم بتحفظ؟ نسي هذا الشيخ المليونير ان يصف لنا كيف ضحك الله وكيف استلقى على ظهره من فرط الضحك لجواب هذا الرجل (العربي بالتأكيد) وأعتقد انه مصري .

هذا الخطاب الموغل في الجنة وكيفيتها والنار وشدة حرها والملائكة وكيف يعذبون البشر، أخذ العقل البشري عموما الى الابتعاد عن الانسانية والحياة الطبيعية من خلال هذا الخطاب الغيبي، اخذها الى حيث الوهم وعدم الشعور بموجودات هذا الكون .

إننا بالوقت الذي نشير فيه الى خطأ يجب ان ننوه الى ما نراه صواباً والحل او الصواب هو عندما نريد ان نستمع الى محاضر او خطيب يجب ان نلحظ حجم استغراقه في الماورائيات والغيبيات فإذا كان حديث المتحدث بغير المحسوس او المرئي او الممكن عقلاً فيجب التنبه لمثل هؤلاء وعدم الاستماع لهم لان حديثهم إفعوانية غير قابلة على الاستقرار .

 

مصطفى العمري

 

 

alarabi ednaserإن الحديث عن مأسسة سلطة علمية إلى جانب سلطة سياسية في الفكر العربي، يحيل على قضية ذات صورة جدلية وهي إشكالية المثقف والسلطة.

فمن منطلق كون إنتاج المعرفة لا يكون داخل غرف سوداء محكمة لا تتسرب إليها عوامل طبيعة العمران والاجتماع البشري، بقدر ما تنتج داخل أنساق ثقافية سياسية واجتماعية معينة تدخل فيها قاعدة النسبية على أوسع نطاق على مستوى الأفكار والقيم والسلوكات، فإنه يسهل القول بأن المجتمعات ما هي إلا حركية قوى اجتماعية عن طريق تفاعلات وتدافعات قد تأخذ أبعاداً صراعية أو أبعاداً تواصلية تنتهي إلى تشكيل ترسبات فكرية وأخلاقية وسلوكية ذات "ثقل اجتماعي" تحميها وتحرسها سلطة معرفية أو سياسية أو هما معا للإبقاء وللحفاظ على "نموذج نظام" مؤسس على مصالح ما.

إذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن أن نؤصل للعلاقة بين رجل العلم ورجل السلطة داخل مجتمع لا يفصل بين الدين والحكم، وهو مجتمع الإسلام؟

ثمة معطيات عديدة يمكن أن تؤشر على نوع العلاقة بين صانع القرار السياسي وبين منظر الفكر والثقافة، وهذه المعطيات تتمظهر على مستويين اثنين: النص والواقع، فعلى المستوى الأول نورد جملة من النصوص ذات دلالة معرفية سياسية من بينها الآية: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...[1]) وهي تتحدث عن طاعة أولي الأمر ـ بعد طاعة الله ورسوله عليه السلام- وهم العلماء من جهة والحكام من جهة أخرى، وهناك نصوص أخرى تنص صراحة على فضل العلماء كآية: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات[2]) وقوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط[3])، وحديث "العلماء ورثة الأنبياء"[4]، وفي الاتجاه الآخر نجد نصوصا تمجد وتُعلي من شأن الحكام كما ورد في حديث: "السلطان ظل الله في الأرض[5]" وحديث: "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية[6]".

والملاحظة التي يمكن تسجيلها إزاء ما سبق هي أن مركزية النص تعمل على إغراء كل من المثقف والسياسي نحو البحث عن وسائل للتفرد بالسلطة والاستئثار بها قصد خلق "حصانة اجتماعية" توظف عند الحاجة.

أما على المستوى الثاني فإن تناقض الأهداف والمصالح بين الطرفين يجعل التنافس بينهما يكتسي طابع الاحتواء أو الإلغاء والتدمير خشية زعزعة الشخصية المعنوية لكل منهما. ولهذا لا يجد المثقف حرجا في التلميح لسموه وشرف وظيفته، فبنظره ليس هناك "شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس، والعلماء حكام على الملوك[7]"، وفوق ذلك فسلطنته تعلو على سلطنة الحاكم لكونها "من جنس سلطنة الأنبياء وسلطنة الملوك من جنس سلطنة الفراعنة"[8].

وأمام هذا الموقف الأناني والمُعانِد من لَدُن رجل العلم لا يسع رجل السلطة إلا أن يوظف تقنياته الخاصة في تأديبه أو تنحيته عن مزاحمته في تربع الرمزية متمثلة في: "السيف والمال، السيف للتأديب والسَّحق، والمال للفتنة والإغراء"[9]، وهكذا يحكي لنا التاريخ عن صور بَشِعةٍ من العنف والاضطهاد لحرية الرأي والتعبير في حق جهابذة العلماء، و من أمثلتها أن يموت أبو حنيفة "في سجنه مقهورا [لما رفض تولي القضاء] ويجلد مالك حتى تنخلع عظامه، وأما الشافعي فجيء به مقيداً من مكة إلى بغداد مع بضعة عشر متهما آخر، قتلوا كلهم لأنهم خارجون على الخلافة، فلما قدم الشافعي ليلقى المصير نفسه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين وبركاته، قال: أين رحمة الله؟ قال: عندك يا أمير المؤمنين، فعفا عنه، ولولا هذا العفو الطارئ لضاع الشافعي وفقهه ومذهبه !"[10].

وقد قام أبو العرب التميمي بتدوين وجمع مآسي هؤلاء العلماء مع السلطة في "كتاب المحن"[11] بشكل علمي يضبط أسانيد المرويات.

وفي ظل ذلك الوضع الصعب على رجال الفكر ولَّى بعضهم عن المجتمع وصار يعيش حياة خاصة كالغرباء مع أنهم "وإن كانوا في أوطانهم وبين أترابهم وجيرانهم، [ هم] غرباء في آراءهم، قد سافروا بأفكارهم إلى مراتب أخر هي لهم كالأوطان"[12]. وقد بلغ الإحساس بالغربة والعزلة والنفي من طرف المجتمع والسلطة بأبي حيان التوحيدي إلى أن يبعث برسالة إلى زميله الفيلسوف مِسْكَوَيْه يَسْتَوْضِحَ فيها و يسْتَنْكِر المصير الذي آل إليه حال المثقف قائلا له: "مسألة هي ملكة المسائل [...] وهي الشجا في الحلق [...] وهي: حرمان الفاضل وإدراك الناقص. ولهذا المعنى خلع ابن الراوندي ربقة الدين، وقال أبو سعيد الحصيري بالشك، وألحد فلان في الإسلام، وارتاب فلان في الدين"[13].

إذا كان وضع المثقف كذلك، فإنه لا يَسْري على جميع المثقفين في علاقتهم مع السلطان، فهناك صِنف فضَّل أن يتعاون مع السلطة درءاَ لشرورها، في مقابل تمرير مشروعه وتحقيق طموحاته في الإصلاح والتغيير، فحصل نوع من التفاهم بين الاثنين حيث "وجد الفقه في شوكة السلطان الوسيلة الوحيدة التي تحمي الدين وتمنع ضياع الملة، ووجد السلطان في الفقه الدِّرع المعنوي والديني ضد كل تحولات المجتمع واحتجاج الناس"[14]. إلا أن ارتماء المثقف في أحضان السلطة ساهم في تشويه فكره وتعكير صفوه، بل انفلتت منه مهمة تأويل النص الديني وصارت شأنا من شؤون الدولة، وصار رجُل الدين فقيها أم مفسراً أم محدثا ـ موظفا في بلاط الدولة والخلافة"[15]، يصدر الفتاوى حين الطلب ويلهب المشاعر عند الشدائد ويُسدي خدمات جليلة للحاكم باسم الدين وحماية بيضة الإسلام بالطاعة للأمير لأن "أجناده إذا لم يعتقدوا وجوب طاعته في الدين، كانوا أضَرَّ عليه من كل ضِدٍّ مُباين"[16].

بل إن بعض المثقفين لم يكتف تجاه السلطة بالخدمة العلمية والترويج الإيديولوجي حيث وقع أحدهم وهو في قمة التفلسف في دائرة السُّخرة كالخدم، وهذا أبو بكر ابن زكرياء الرازي يحكي أنه يتصرف مع سلطانه بين أمرين: "إما في وقت مرضه فعلاجه وإصلاح أمر بدنه، وإما وقت صحة بدنه فإيناسه والمشورة عليه"[17]، وقد كان الرازي طبيبا جعل تخصصه قُربة إلى الملِك ووساطة إلى القصر، وذلك للسماح له ببث أفكاره الفلسفية الغريبة في مجتمعه التي لولا الخدمة السلطانية لَمَا استطاع أن يبوح بها في الناس مخافة أن يُرمَى بالإلحاد و الزندقة"[18].

تأسيسا على ما سبق، ولكون المثقف ليس إلا ابن بيئته، فلا يمكن له أن يبقى عنصراً محايدا في محيطه الذي يَعُجُّ بالمفاهيم والتصورات والقضايا التي تشكل السلطة مفتاحا من مفاتيحها، فهو مطالب باتخاذ موقف معين يكون في أحسن الأحوال "بتحديد ولائه لجهتين مختلفتين ومتناقضتين أحيانا كثيرة: السياسة الشرعية الخاضعة لجملة مفاهيم من علم الأصول ومقاصد الشريعة، ثم السلطة السياسية الفعلية[19]"، فالولاء للسياسة الأولى ثمنه باهظ قد يصل إلى الاعتقال أو القتل في مقابل حرية الفكر وراحة الضمير، أما الولاء الثاني فكم تشقى به النفس وتنفر منه السجيَّة لكنه يوفر المال ويجلب الجاه.

تلك هي حصيلة العلم والقلم، فإما توقيع عن رب العالمين أو توقيع عن السلاطين ولا توجد هناك منزلة بين المنزلتين.

 

بقلم: العربي ادناصر

................

[1] ـ سورة النساء الآية 58.

[2] ـ سورة المجادلة الآية 11.

[3] ـ آل عمران 18.

[4] ـ جزء من حديث رواه أحمد و أصحاب السنن الأربعة وابن حبان و صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم:6297.

[5] ـ أورده الألباني في سلسة الأحاديث الضعيفة و قال أنه منكر.

[6] ـ جزء من حديث رواه مسلم.

[7] ـ العقد الفريد لابن عبد ربه: تحقيق أحمد أحمد وآخرين، القاهرة 1367 ـ 1948، ج2 ص: 214.

[8] ـ الفخر الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت ط 3/1985، ج18 ص:53.

9 ـ د. عبد المجيد الصغير: الفكر الأصولي و إشكالية السلطة العلمية في الإسلام قراءة في نشأة علم الأصول ومقاصد الشريعة . دار المنتخب العربي ط:1 – 1994ص: 127.

[10]ـ محمد الغزالي الإسلام و الاستبداد السياسي، نهضة مصر ط1. 1997 ص: 197.

[11] ـ صدر عن دار الغرب الإسلامي ببيروت، بتحقيق يحيى وهيب الجبوري، ط1 ـ 1983.

[12]ـ ابن باجة: تدبير المتوحد تحقيق و تقديم معن زيادة بيروت دار الفكر الإسلامي 1978 ص: 46.

[13] ـ أبو حيان التوحيدي، الهوامل والشوامل، تحقيق أحمد أمين والسيد أحمد الصقر، لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة، 1951 ص:212.

[14] ـ د. وجيه قانصو في مقال: تكون الفكرة السياسية في التاريخ الإسلامي، مجلة المنعطف الجديد ع2 شتاءـ ربيع 2001 ص: 36.

[15] ـ د. نصر حامد أبو زيد : الخطاب و التأويل، المركز الثقافي العربي ، ط 1 – 2000 ، ص:130

[16] ـ الماوردي: تسهيل النظر و تعجيل الظفر في أخلاق المِلك و سياسة المُلك، تحقيق رضوان السيد بيروت دار العلوم العربية 1987 ص:199.

[17] ـ د. نصر حامد أبو زيد ، الخطاب و التأويل، ص 130.

[18] ـ أبو بكر الرازي : رسائل فلسفية، تحقيق بول كراوس، بيروت 1996 ص: 109-110.

[19] ـ الرازي في عقيدته كان مانويا. و المانوية تنكر دور النبوة في خلاص البشرية.

ahmad alkinaniالمرأة اكثر التزاما بتعاليم الدين من الرجل !

الاسباب وراء نشوء حالة التدين عند النساء؟؟

هذا ما تطالعنا به الدراسات والاستطلاعات النفسية والاجتماعية وابحاث علم الاجتماع الديني المهتمة باكتشاف الادوار الدينية بين الرجال والنساء، وايهما يبدي اهتماما مبالغا به حيال الدين هل الرجل ام المرأة؟

مقياس مدى الاهتمام بالدين محددة بمجموعة من الاسئلة منها: كثرة التردد الى دورالعبادة، اوالالتزام بالفرائض، اوالمواضبة على قراءة الكتب المقدسة،وما الى ذلك ...، مع ملاحظة الفرق في ظروف البلدان المختلفة وكذلك الاديان ..فلو امراة مسيحية اجابت بنعم وجعلت التردد على الكنيسة مثالا لتدينها، فان المسلمة سوف تجعل عدم الذهاب الى المسجد مثالا للتدين لان نصوص دينها تأمرها بالصلاة في بيتها "ومسجد المرأة بيتها " كما يقال .

لكن الباحثين في الاجتماع الديني يعتبرون الاتجاه الديني الانثوي نتاجا لواقع المرأة الاجتماعي الضاغط وعبر العصور ..، فالنصوص الدينية بشكل عام تشرعن حالة الخضوع والخنوع التي يفرضها المجتمع على المرأة، وبالتالي تكون القيود المجتمعية شرعية ومقبولة لديها، وبالنتيجة تبدي ميولا دينيا بالمقارنة مع الرجل .هذا الخضوع الشرعي يتمثل في اوضح صوره في الديانة الهندوسية وفي القسم الشمالي الغربي من شبه القارة الهندية وبالتحديد في مهرجان "كارفا تشاوث " حيث تظهر المرأة الهندوسية بأجمل حالاتها في اليوم الرابع بعد اكتمال القمر من كل عام، وتبتدء الصوم من شروق شمس ذلك اليوم والى ان يطلع القمر، ليس صوما لله وانما صوم للزوج ومن اجل سلامته وطول عمره .

والمرأة تكبر ويكبر معها الاحساس بالذنب بعد ان اخرجتنا نحن معاشر الرجال من الجنة اثر الغواية والاغراء المؤديان الى قضم التفاحة، وليتها لن تفعل فربَ اكلة منعت اكلات، وستظل الاحكام القاسية تلاحقها كمواطنة من الدرجة الثانية تبعات ذلك الخروج المهين ... ولعله السبب في التصاقها بالتدين اكثر منا،وهي نقطة تحسب لها بلغة الاحصاءات .

ومن التراث الاسلامي ينقل أن معاذ بن جبل لما ذهب إلى الشام وجدهم يسجدون لأباطيرهم وعظمائهم فأحب أن يفعل ذلك لرسول الله، فلما عاد إلى المدينة سجد للنبي، فسأله النبي ما هذا يا معاذ؟ فأخبره بما رآه في الشام، وأنه أحب أن يفعل ذلك له، فقال " لا تفعل ولو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها "

وفي مناسبة اخرى نقل عنه (ص): "والذي نفس محمد بيده! لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها"

في خاتمة المطاف عندما تسمع المرأة بأن حق زوجها مقدم على حق الرب، ولو اجيز لاحد ان يسجد لغير الله لاجيز لها السجود لزوجها، ثم يلحق بذلك مجاميع من الاحكام تجعل عباداتها باطلة لو فعلتها من دون اذن زوجها، وسوف تلاحقها لعنات الملائكة الى حين عودتها ان هي خرجت من دون اذنه، كل ذلك يمكن ان يقربها زلفى من التدين لئلا تذهب الى جهنم وبئس المصير ...

وتعالوا لنقرأ معا مشاهد من القيامة كما وردت في حديث الاسراء والمعراج الذي رواه الذهبي في الكبائر، والصدوق في العيون، والمجلسي في البحار، ونقل عن غيرهم ايضا، وليس المهم هنا اثبات صحة تلك المشاهد من عدمها، لكن المهم ان الخطباء يتناقلون هذه المشاهد للتهويل والتعظيم لجلب النساء الى التدين وهذا هوالمقصود من الموضوع .

مشاهد مروعة لحال النساء يوم القيامة منقولة عن الامام علي(ع) :

قال الامام دَخلتُ على النبي (ص) أنا وفاطمة، ووجدناه يبكي بكاء شديدا، فقلت له

فِداك أبي وأمي يا رسول الله ما الذي أبكاك؟

فقال النبي: يا علي ليلة أُسريَ بي إلى السماء رأيتُ نساء من أمتي يعذبن أنواع العذاب،

فبكيت لما رأيت من شدّة عذابهن، ورأيت امرأة معلقة بشعرها يغلي دماغها،

ورأيت امرأة معلقة بلسانها والحميم يُصبُّ في حلقها،

ورأيت امرأة قد شدّت رجلاها إلى ثدييها ويداها إلى ناصيتها،

ورأيت امرأة معلقة بثدييها،

ورأيت امرأة رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار، عليها ألف ألف لون من العذاب،

ورأيت امرأة على صورة الكلب والنار تدخل من فيها وتخرج من دُبرها، والملائكة يضربون رأسها بمقامع من نار.

فقامت فاطمة(ع) وقالت:

حبيبي وقرةُ عيني ما كان أعمال هؤلاء حتى وُضِعَ عليهنّ العذاب؟

فقال النبي: بُنية أما المعلقة بشعرها فإنها كانت لا تغطّي شعرها من الرجال

وأما التي كانت معلقة بلسانها فإنها كانت تؤذي زوجها،

وأما المعلقة بثدييها فانها كانت تفسد فراش زوجها،

واما التي تشد رجلاها إلى ثدييها ويداها إلى ناصيتها وقد سُلطَ عليها الحيات والعقارب فإنها كانت لا تنظف بدنها من الجنابة والحيض وتستهزئ بالصلاة،

وأما التي رأسها رأس خنزير وبدنها بدن حمار فانها كانت نمّامة كذابة

وأما التي على صورة الكلب والنار تدخل من فيها وتخرج من دبرها فإنها كانت منّانة حسادة

هذه الصور كافية لانسانة تلتهب عاطفة ان تظهرالتدين وتتفوق به .

 

 

yaseer nhaylموجع ما آلت إليه العلاقة التي تربطنا بمصادر المعرفة الدينية،هذه العلاقة المحكومة بمسافة لا تترك مجالا للتقرب من الدلالات العميقة للنص المقدس مما يزيد من توسيع رقعة الفهم الخاطئ .. في هذا المقال نأخذ كنموذج واحدة من بين القضايا المعروفة في متون الفكر الإسلامي عبر التاريخ، وهي مسألة النسخ التي طالما اعتبرت علما من العلوم الشرعية تؤخذ خلفا عن سلف، دون أي مجهود تحليلي يذكر .

فمن المعلوم أن معنى النسخ في اللغة هو الإبطال و الإزالة والنقل، ويعرف اصطلاحا بأنه « رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه، سواء أكان ذلك الأمر المرتفع من الأحكام التكليفية أم الوضعية، وسواء أكان من المناصب الإلهية أم من غيرها من الأمور التي ترجع إلى الله تعالى بما أنه شارع ». وبالتعريف المذكور يكون النسخ قائما على إلغاء حكم شرعي ورد في آية وإحلال حكم آخر مكانه والهدف من ذلك حسب ما جاء في تفسير الوسيط لطنطاوي هو "بيان انتهاء مدة الحكم بخطاب لولا هذا الخطاب لاستمر الحكم على مشروعيته"،إنه انتهاء مدة الحكم بالخطاب إذن..

فمتى كان لكلام الله مدة صلاحية معينة ينتهي وجوب العمل به بانقضاء هذه المدة؟ ثم كيف يتحول الوحي كغيره من كلامنا في نظر أهل هذا الرأي؟و كيف يبدل الله الحلال حراما والحرام حلالا بواسطة النسخ كما يقر بذلك معظم المفسرين؟

- لقد ذهب السلف مذاهب في مسألة الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم ووضعوا أنواعا للنسخ لا يتسع المقام لتفصيلها نذكر منها فقط القول بوجود نصوص نُسخ خطها وحكمها وأخرى نسخ خطها وبقي حكمها، وهذا يترتب عنه مباشرة استنتاج مفاده أن القرآن الذي بين أيدينا اليوم ناقص عن القرآن الذي أنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام أول مرة، فهل هذا معقول؟؟ و نسجل هنا أن الغريب في الأمر هو كون بعض الآيات الناسخة عند بعضهم هي منسوخة عند البعض الآخر وهي نفسها لا ناسخة ولا منسوخة في نظر أطراف أخرى وغالبا ما تقدم الآية: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِها﴾الآية 106- سورة البقرة كدليل على هذه المسألة و تضاربت مرة أخرى أقوال المفسرين في دلالة هذه الآية ولم تخرج في الأخير عن سياق واحد لا يمت إلى العقل ولا إلى محكم التنزيل الشريف بصلة ألا وهو الإقرار بإلغاء أحكام الله تعالى لصالح أحكام أخرى من القرآن نفسه لم يكن من الضرر في شيء تنزيلها من البداية كما لن يُعجز الله سبحانه و تعالى ذلك أبدا، لكن تشبث بعض رجالات التاريخ بإعطاء صفة الحقيقة المطلقة لآرائهم رسخ في أذهان الناس مثل هذه الأمور وإذا كان هناك من تفسير أصح للآية القرآنية الكريمة السالفة الذكر فسيكون هو التفسير الذي أورده المفكر الإسلامي المستنير عدنان الرفاعي حين أتبث أن المقصود من النسخ المذكور في هذه الآية هو كون القرآن ينسخ بعض أحكام أهل الكتاب من الديانات السماوية السابقة للإسلام ولا ينسخ بعضه بعضا البتة ويتضح هذا المغزى عند ربط هذه الآية بالآية التي تسبقها في سورة البقرة والتي تتحدث عن أهل الكتاب أي الديانات السماوية السالفة وهي كالتالي: (ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم، مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِها﴾الآيتان 105و106-سورة البقرة. هكذا يتبين أن الحمولة الدلالية للآية تختلف تماما عما تم التعارف عليه من خلال تفسيرها بنسخ الآيات القرآنية لآيات أخرى لم تعد صالحة للعمل بها. و حتى نوضح أكثر سنورد أحد النماذج المعروفة في مسألة النسخ والتي تتمثل في الزعم بأن آيات الإذن في القتال نسخت جميع آيات الصبر والصفح والتسامح والعفو. بأي الطرق يمكن تصديق هذا القول؟؟هل سنغدو مسلحين للقتال فقط لأن هؤلاء الناس زعموا أن العمل بحكم آيات الصبر والعفو قد انقضت مدته فنسِخ؟؟أم سيقولون أن ذلك يتعلق فقط بعهد الرسول عليه الصلاة والسلام وأننا غير معنيين بهذا الأمر؟ وفي هذه الحالة أيضا سنقع في شرك إعطاء مدة صلاحية معينة و محددة لكلام الله تعالى، ثم كيف يعقل أن ننتقي ما يعجبنا من أحكام القرآن للعمل به ونقول عن الباقي أنه منسوخ؟؟

- في المقابل نجد العديد من الآيات القرآنية التي تدل على وحدة القرآن الكريم وتطابق آياته مع بعضها وتنفي النسخ، ومن بين هذه الآيات/الأدلة نذكر قوله عز وجل: ﴿أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ الآية 82-سورة النساء. فبمقتضى هذه الآية يخبرنا الله تعالى أن القرآن الكريم ليس فيه اختلاف كما هو جلي، في حين أن النسخ يقوم أساسا على مبدأ الاختلاف وإلا فلماذا يتم نسخ حكم لأجل إبداله بحكم آخر إن لم يختلف معه؟ والخطورة الكبرى والمؤلمة في تعارض فكرة "النسخ" مع هذه الآية هو أن النسخ بما هو اختلاف يقود إلى التشكيك في مصدرية القرآن ، لكن كون القرآن الكريم من عند الله عز وجل ينفي بصفة صريحة مسألة الناسخ والمنسوخ، و حتى إذا سلمنا بأن النسخ وارد فكيف سنتلقى قوله تعالى: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيد)الآية 29-سورة ق الذي هو أكبر دليل على انتفاء النسخ بما هو إبدال في الأصل.و من هنا يظهر أن النسخ مبدئيا ليس صحيحا مادام يتعارض مع الآيات المذكورة كما يتعارض مع العقل بصفة صريحة بالرغم مما قد يثيره إعمال العقل من استفزاز لدى أصحاب مقولة أن كل ما يمكن أن يقال قد قيل وأنه ليس لنا سوى حفظ آراء السابقين عن ظهر قلب، واستظهارها كلما استدعت الضرورة ذلك أما عقولنا التي وهبنا الله تعالى إياها فاستخدامها ليس من حقنا،إنه من حق من سبقنا فقط.

إن المجحف في الأمر هو اعتبار الخطابات السلفية سقفا يستحيل تجاوزه بالاجتهاد الذي دعا إليه القرآن الكريم في مواضع كثيرة والحال أن هذه الخطابات في حقيقة الأمر هي اجتهادات بشر، ما هي بمنزلة أبدا وكتاب الله ليس ناقصا ليكمله قول زيد أو عمرو ..فكفانا إذن من التقيد بالقراءات الحرفية وتقديسها فقط لقدمها الزمني ، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في الآية: (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُون) الآية22- سورة الزخرف.

وغير خافٍ أننا اليوم في حاجة ملحة لقراءة النص الديني في إطار تحليلي نقدي بعيدا عن أي تعالٍ دوغمائي يجتر آراء ارتبطت بحقب وشخوص معينة ويستغل السطحيات لتمرير خطابات منافية للوحي وللعقل،كما يجدر بالذكر أن هناك جهود كبيرة لباحثين معاصرين في هذا المجال من أمثال الكاتب يوسف الصديق والباحث السوري الدكتور علي منصور الكيالي وغيرهم

ممن يعملون على استنباط معان جديدة من النص المقدس وتفكيك و إعادة بناء الدلالات المرتبطة به كما ينبغي وفق نظرة واقعية عقلانية تليق بجلالة النص .

 ياسر نحيل

باحث مغربي

mustafa alomariمنذ ان انحرف الدين عن مساره السماوي الى العمق الارضي حيث التأريخ والموت وانعطف الى حيث اللارجعة تشكلت وفق هذه الانعطافات الخطيرة محطات ايدلوجية تعتقد انها هي الدين الصحيح  وتنتهج نهجاً مغايراً تماماً لما يريده الله والانسانية .

اصبح الدين مزاجياً بامتياز والفتاوى مجانية بدون ضمير والحركة الفعلية لرجال الدين هي المصلحة النفعية او البراجماتية الذرائعية، وفق هذا الانحدار المؤسف والوعي المفتَت انبثق الخطاب الوعظي عند المسلمين فهو لا يمارس الفعل ولا يعتمد الحقيقة بل يركن الى حيث ارادة الوعي البيئي، معتمداً هذا الخطاب على نقطتين هامتين في بقائه وديمومته :

1- اللعب على عواطف الجماهير غير الواعية فهو (اي الخطاب الوعظي) يركز على العاطفة ولا يقترب من العقل ويستخدم آليات صدئة في نقل المعلومة الى العوام ويختنق الواعظ عندما تريد ان تناقشه وفق سياق العقل والمعرفة فهو سوف يحاول ان يسحبك الى مياهه الأسنة ويدفع بك الى حيث التأريخ النازف او يعزف لك جنجلوتيته من الروايات المزيفة والاحاديث الملفقة .

2- يعتمدهذا الخطاب على حفظ المأثور من الاحاديث والاقوال التي رويت عن الرسول او اهل بيته او اصحابه، هذه المأثورات مرتفعة من حيث العمل والخلق والايثار لكنها تفتقر الى حيث التطبيق . قبل فترة وانا اسمع الى رجل منتحل صفة الدين  روزخون  (قارئ تعزية) وهو يخطب في الناس ويقول لهم الكلمة المعروفة عن الامام علي بن ابي طالب (رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها) فنظرت اليه وقلت في نفسي أما يستحي هذا الرجل الذي لم ارى الترقيع في ملابسه او سيارته او بيته او ثروته، لكني اعترف انني وجدت الكثير من الترقيع في كلامه وطريقته وطرحه لموضوعه وافتقاره الى الثقافة بشكل عام  .

3- مارس الخطاب الوعظي سلطة قاهرة فهو بين الخروج عن الواقع في حباكته واحداثه وبين عدم تقبله الى ارشادات الواعين والناضجين وبين طرحه الهلامي لأحداث لم تتحقق من حيث الفعل الا في شعارت ليس فيها اي معنى الا ملء الفراغ الزمني فهم يقولون ما لا يطبقون ويطبقون عكس ما يقولون  .

4- تعج ولاية مشغن الامريكية بالكثير من هؤلاء الوعاظ فهم يمارسون الوعظ والخطابة للرزق وجلب المال وليس للإصلاح والمنفعة ولذلك لم يغيروا بالواقع شيئاً فهم يتاجرون بالاقوال والشعارات ولا يمارسون الفعل . إكتشفت عن طريق احد المتخصصين ان اغلب رجال الدين او الواعظين متقاعد بسبب حالته النفسية (مجنون) فتاكدت من ان سبب الفشل في المؤسسة الدينية عموما ان القائمين عليها يأمرون الناس بالبر وينسون انفسهم . فهم يمسرحون انفسهم امام المسؤول في دائرة (السوشل سكيورتي) ويلبسوا الثياب الرثة والحركات الموحية للجنون واحياناً يتكؤون على عصى مسمومة بسم الغش والخيانة لكي يوهموا المسؤول بهبلهم وجنونهم، نفسهم هؤلاء من يقود حركة الوعي والدين والاخلاق في شارعنا العام !!  يا الله ما هذه المهزلة التي ترتكب بأسمك ؟

فكيف نأمل من هؤلاء ان يقدموا لنا خطاباً واعياً ؟ او فعلاً نبيلاً او حركةً تقود الى التغيير؟ لا يستطيع هؤلاء ان يغيروا مسار حركة الوعي ولا لمس جدار الصدق والايمان والاخلاص الذي جسدته رسالة الله .

ان سبب تأخر الامة التي ننتمي لها بالفطرة هم أولئك الذين تصدروا المشهد العام وتسيدوا على منابر المسلمين وبثوا حقدهم من خلال كلامهم وفتاواهم المحرضة على الكره .

لاشك اننا نحتاج الى خطاب واعي يدرس حالة الامة كل الامة وينقب عن مكامن الخلل والنقص ويتحمل النقد ويرحب به لا ان يضيق بالنقد الى حيث التكفير والاقصاء، ولاشك اننا نحتاج الى اناس صادقين في حركتهم وافعالهم وثقافتهم لكي يدفعوا دفة المسار الاعوج الى حيث الاستقامة .

 

مصطفى العمري

 

 

اليوم مع حالات الزيف السائدة تنعدم المسافة الضرورية للتمييز بين التهريج والتنوير،  فباسم النقد الديني يتم استفراغ المقولات من قيمتها ووجاهتها النقدية لنواجه مع كل فقاعة راهنة تنويرا ضل طريقه، وباسم التجديد يتم العبث بالتراث أو العكس من ذلك حيث يستدعي الحفاظ على الأصالة الاجهاز على كل صيحة تجديدية، وربما أيضا باسم ما بعد الحداثة يتم التراجع والتقهقر إلى الوراء حيث ما قبل الحداثة، فمن خلال النسبية الثقافية تتم مسائلة الحداثة بصفتها جناية ضد التراث وضد الهوية، لتختلط علينا التحديدات، تصبح ما بعد الحداثة سلفية جديدة، في نفس الوقت الذي يختلط فيه التنوير بالتبشير والاستبصار.

 وهكذا تتابع حلقات الزيف ومظاهر الاستعجال الفكري، في حالة مرضية ثقافية عابرة للأجيال والمذاهب والأيديولوجيات، لكنني سأركز هنا على الجيل التنويري الحديث، ذلك الجيل الأقل أيديولوجية والأكثر بهرجة في الآن نفسه، الجيل الذي يجسد ظاهرة أسماها بورديو "مفكر على السريع" أي تلك الظاهرة المتولدة عن طفرة "الميديا"، المفتعلة افتعالا، والتي لا تحتاج إلى جهد كبير لكي تبرز.. وكما لو كانت انعكاسا ثقافيا لواقع اقتصادي خلفته الطفرة الناجمة عن اكتشاف النفط، ستمثل هذه الظاهرة خيارا لشهرة عاجلة كما لو كانت ربحا سريعا بغير مخاطرة، إنه المفكر الذي لم يقرأ، والباحث الذي لم يبحث، والناقد الهش "الناعم" والانتقائي والذي له شكل حداثي وروح سلفية.

نعرف اشتراطات الحقل الثقافي، إذ لا يمكن تعميد المثقف دون تذكرة مرور، دون ضريبة عبور تمنح الاستحقاق للمثقف التنويري ليمارس مهامه، التمكن من اللغة والقواعد الداخلية للحقل، تمثل اشتراطات أولية لإضفاء الشرعية، لكن مع الجيل التنويري الجديد والمفكر الجاهز و"المطبوخ" على طريقة الفيست فود، يصبح الباب مشرعا والطريق سالكا دون اشتراطات، لتربك الوسط والمتلقي والتنوير ذاته بهشاشات وفوضى كاملة، هشاشة تشمل صانع الثقافة ومتلقيها، المفكر والجمهور، هشاشة تضرب كل شيء، المؤسسة والمثقف ولكن أيضا المتلقي الذي يفتقد الحصانة والمناعة ضد التهريجات والغش الثقافي المنتشر في كل زوايا المشهد.

ثمة ملامح عديدة تكشف هشاشة التنوير وتفضح أباطيله، أهمها خيانة الملامح الأساسية للتنوير التاريخي في عصر الأنوار "القرن الثامن عشر" حيث كان يبدو كجسارة وجرأة معرفية "تجرأ على أن تعرف" ويبدو التنويري كما لو كان ابنا نجيبا وبارا لتزاوج "المطرقة" و"المصباح"، فالتنوير فعالية نقدية تهدم المخرب لتقيم على أنقاضه "عمارتها" الحديثة، الهدم أولا ثم البناء، وهي عملية تتصف أولا وقبل كل شيء بشموليتها الغير قابلة للتجزيء والانتقاء

لا يكون النقد تنويريا إلا حين يطال "البنية" ذاتها بكل ما تقيمه من علائق وعناصر، النقد التنويري تهديد للبراديغم ذاته، أي ذلك النموذج التوجيهي الحاكم للعقلية التي يراد استئصالها، لا تلك الحالات التي ينتجها النموذج، لا يعبأ التنوير والنقد بالتفاصيل التي يستخدمها البعض في تهريجاته المحسوبة زيفا على النقد والخطاب التنويري، كالخلاف حول تفاصيل مذهبية أو فقهية أو طقوسية: من يتبع من؟ ومن يكفر من؟ومن يشتم من؟.. التنوير، على العكس من ذلك، فعالية نقدية تستهدف البنية الذهنية ذاتها، تلك التي تفرز كل تلك التفاصيل المذهبية والفقهية والطقوسية، البنية التي تشكل المنبع والجسد التكفيري، بحيث تتحول الأسئلة من الماهية إلى الجوهر، من موضوع التكفير إلى دولاب التكفير نفسه، من تجاوزات السلطة إلى السلطة نفسها.

يدعي التنوير حيادا وموضوعية مستحيلة في الحالتين، في التنوير التاريخي كما في التنوير الهش الشائع في مشهدنا الثقافي، فالأصل في كل فعالية تنويرية هو الركون إلى اشتراطات معرفية خالصة، دون اللجوء إلى أي شكل من أشكال اللجوء إلى القوة والإكراه، يتحرك التنوير في فضاءه المثالي بأدوات معرفية، بحيث يتم التدافع والحوار معرفيا دون أي ابتزاز أو استقواء، أما تنويرنا الهش فلا يخجل من استدعاء القوة حتى بشكلها الصريح ليتمكن من فرض خياراته، إنها الصورة المضحكة للمهرج المفلس والذي يستعين بالبوليس الثقافي إن لم يكن الصريح، ليربح المعركة، أو ليشطب بعملية جراحية استئصالية خصما شرسا.

يسود هذا المثقف التنويري الهش في أروقة ومناخات تويتر والفيس بوك، حيث ذلك المستنقع الموبوء بالفلاشات الفكرية الخاطفة والتي لا تقول شيئا، تويتر مكان للصراخ، للصرخة التي لا تومض إلا لكي تخبو، بيئة تعشعش فيها المساجلة وضوضاء المراهقين فكريا، تصبح القضايا الإشكالية التي أرقت مفكرين جهابذة وعلى امتداد التاريخ قابلة للحل بنقرة واحدة على الكيبورد، لا مكان للحذر والتواضع المعرفي في تويتر، لا يفعل المثقف "التوتيري" سوى مطالعة التغريدات الومضية الخاطفة والمحضرة على طريقة "الفاست فود" لكي يعيد انتاجها، تويتر مقبرة للفكر المتأمل، وبالتالي افناء لكل إمكانية للنقد والتنوير والحذر وكل شك منهجي.

هنا في تويتر تنكشف كل أعطابنا وأمراضنا وغشنا الثقافي، فللمثقف أن يقمع بكتمان شديد، ودون اللجوء إلى التحليلات العويصة والمعقدة لمشيل فوكو يبدو الخطاب المعرفي "التويتري والفيسبوكي" استراتيجية قوة بامتياز. التنوير في تويتر قوة خالصة، ففي أي وقت لك أن تشطب خصمك المزعج بنقرة واحدة،  كما لك أن تختار في نفس الوقت خصمك السهل والغبي ليوفر لك البهرجة والبروز والشهرة دون ضريبة أو تكلفة.

 شيء ما يراد له البروز لكي يعوض هشاشة التنوير في تويتر، ففي الميديا بشكل عام تعوض الصورة فقر اللغة والأمية الفكرية، في كل مكان في الميديا يملأ الفراغ الناجم عن القحط الفكري بصورة اشهارية مزدهية بألوانها، في تخفيف "أنثوي" لجفاف الفكر "المذكر" وبعد ممارسات الإكراه واستراتيجيات القوة يتم اللجوء هنا وفي "ضربة شاطر" بارعة لتأنيث الفكر باللجوء إلى فرجة الصورة، الصورة المؤنثة تفرض سطوتها الناعمة ومنطقها الخاص، تستثير عطفا، تولد ارتدادات واسعة وتعصف بالعقل الجمعي، وهكذا يكتمل المشهد الثقافي: تأتي الصورة لتحل محل "المقولة" ثم تؤول الثقافة إلى دعاية والتنوير إلى بهرجة .

 

ahmad saberنشر الدكتور رضوان السيد بصحيفة الشرق الأوسط مقالة بعنوان: "الحملة على الإسلام .. والحملة على العرب" بتاريخ: الجمعة 18 جمادى الآخرة 1435 هـ - 18 أبريل 2014 مـ رقم العدد [12925] واصفا فيها العقلانيين العرب وفي مقدمتهم المفكر الجزائري محمد أركون بكونهم متحاملين على الإسلام. وقد بدى الكاتب رضوان السيد متحيزا إلى إسلام أهل السنة والجماعة. وهذا تفكير ينبني على مقومات الانتصار للطائفة والجماعة وهذه مشكلة من مشاكل العقل المسلم الذي لازال في مجمله يفكر بمنطق الطائفة والجماعة. مع احترامي الكبير للدكتور رضوان السيد. وأتساءل إذا أعطينا بالدهر نحن الشباب للمشاريع الفكرية في الساحة الثقافية اليوم على رأسها مشروع محمد أركون وغيره المشاريع المعروفة .. ما سيتبقى لنا نحن الشباب هل نعود لكتب الأقدمين ونحذو حذوها حرفا بحرف ونسلك طريقها شبرا بشبر؟! هل نعرض عن كل دعوى تنادي بصوت العقل والعقلانية؟! ونكون حينها أناسا يغيبون صوت العقل وينتصرون للجماعة والطائفة والمذهب مهما كلف الثمن؟! وكيف سيكون مستقبل العالم الإسلامي إذا غيب صوت العقل والعقلانية؟!! أليس الإسلام في جوهره دعوة إلى العقل والعقلانية وخروج من التقليد والإتباع إلى الخلق والإبداع؟!

في تقديرنا، فالاشتغال على بسط رسالة التنوير في العالم العربي من خلال العمل على فهم وقراءة النص الديني قراءة معرفية تنسجم مع المحيط الحضاري والثقافي والكوني في الوقت الحالي، وذلك باستحضار كل آليات المعرفة الحديثة، سيكون مدخلا لحل الكثير من المشاكل العالقة في واقعنا العربي مثل: مشكلة التطرف والطائفية والإقصاء وعدم قبول الرأي الآخر .. التي تكون سببا في التصادم والتناحر بين مختلف الفرقاء الذي ينتمون للديانة الواحدة أو يشتركون في مسار التاريخ الواحد .. أو المذهب الواحد .. ففهم قضايا الدين والنص الديني بشكل عقلاني لا شك أنه سيكون مفتاحا بالإيمان بأن الحقيقة الدينية لا يحتكرها طرف دون آخر، وليس من حق أحد أن يرى في تصوراته ومعتقداته الموروثة أو غير الموروثة بأنها هي الصواب، وبأنها يكمن فيها الخلاص وهي الحل الوحيد الذي ينبغي أن يكون عليه الناس جميعا في الأرض.

فليس هناك أي مبرر وفقا للزمن المعرفي الذي يضللنا أن نبقى حبيسي الدوائر الكلاسيكية التي أكل الدهر عليها وشرب. لقد تشكل وترعرع اسلام أهل السنة في التاريخ وفقا لمتطلبات سياسية وثقافية وغيرها .. وقد تشكل اسلام الشيعة كذلك وفقا لمتطلبات سياسية وثقافية وغيرها .. وينبغي أن نسلم بكون الإسلام من حيث تجسده التاريخي بكونه متنوع ومتعدد. ولا زال ذلك التاريخ (تاريخ الإسلام) يوجهنا ويؤثر فينا اليوم أكثر من التوجيه والتأثير الذي ينبغي أن نؤثر فيه نحن، وهذه عين المشكلة بكوننا نعيش الحاضر ونبذل كل جهدنا لننتصر لمواقف وتصورات مذهبية وفقهية تشكلت في الماضي. فالتراث الإسلامي بأكمله إرث انساني ليس ملكا لأحد دون أحد، فنحن اليوم في أمس الحاجة أن نكشف عن وجهه الإنساني الذي يحضر معه تمجيد العقل .. ونحن في حاجة أكثر من أي وقت مضى من أجل العمل على تفكيك الدوائر المغلقة التي تشكلت في إرثنا الثقافي باسم الإيمان تارة وباسم الإسلام تارة، فكلمة الإسلام هذه في تقديري تفقد معناها وجوهرها إذا فصلناها عن كلمة إنساني، فالإسلام من السلم والسلام والمسالمة وهذا جوهر الإنسانية في مستوياتها الراقية. وحتى لا يخذلنا التاريخ ووقائعه ومجرياته فالإسلام في صفائه لا هو بالإسلام السني ولا هو بالإسلام الشيعي ولا هو بالإسلام السياسي .. الإسلام أوسع وأرحب من كل هذه الدوائر المغلقة .. وهذا يتطلب منا أن نعمل على فهم الإسلام في علاقته بالمستقبل بشكل مفتوح ونبذل جهدنا لتفكيك النزعات المذهبية والفقهية التي حولت الإسلام من ما هو مفتوح إلى ما هو مغلق ومن ما هو مطلق إلى ما هو مقيد .. وهذه مهمة كبار المفكرين العقلانيين في العالم الإسلامي.

في تقديرنا ليس هناك أي مبرر معرفي لنجعل من العقلانيين العرب بكونهم يتحاملون على الإسلام. ويجب أن نضع بالحسبان بأن الإسلام فوق التاريخ من حيث الروح والجوهر والغاية والمآل. ينبغي أن نجعل الإسلام أمامنا وليس وراءنا، ينبغي أن نتحرر من الكسب المعرفي الذي حققه المتقدمون من أمتنا في فهمهم لرسالة الإسلام، وأن نعمل جاهدين اليوم ليكون لنا كسبنا وفهمنا الخاص وقد أمرنا القرآن بهذا وبه نعتدي قال تعالى " تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " البقرة 134 والآية141

 

بقلم: مولاي احمد صابر (باحث مغربي)

hadi  jalumreiدخل الصحافيون العراقيون، في العام ٢٠١٤، مرمى النيران، من جهات مختلفة، باستهداف مباشر وعلى نحو يفوق السنوات الماضية. وأثرت الاستهدافات النوعية، على طبيعة المادة الخبرية التي يفترض ان تكشف للرأي العام حقيقة الاضطرابات الأمنية المتصاعدة، وجاءت على نحو أحادي، بسبب احتكار المعلومة من قبل أطراف الصراع، في ظل تقييد مقلق لحركة الصحافيين المستقلين.

واشتركت المؤسسة العسكرية العراقية، ومسلحون متطرفون ينتمون لتنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام"، وجماعات مسلحة متمردة، في استهداف الصحافيين العراقيين، من خلال القتل، أو الاعتداء بالضرب، أو المنع من التغطية، أو الاعتقال غير القانوني.

وبدأ النصف الاول من العام ٢٠١٤، بعمليات قتالية، بين الجيش العراقي ومسلحين متطوعين من جهة، والدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش"، ومسلحين قبليين، من جهة اخرى، في محافظة الأنبار، وتزامنت مع أزمة سياسية حادة، كانت تنذر منذ الأشهر الاولى بمخاطر انهيار السلم الأهلي في البلاد، وانحسار دائرة الحريات الصحافية.

ومع اشتداد الأزمتين الأمنية والسياسية، تفاقمت مخاطر استهداف الصحافيين وتقييد حركتهم، خصوصا المراسلون الميدانيون الذين تصاعد نشاطهم، هذا العام، مع اضطرابات أمنية متواصلة، في مناطق متفرقة من البلاد.

تقرير مرصد الحريات الصحافية لهذا لعام رصد حالات انتهاك متعددة، اشتملت قتل واعتقال صحافيين عراقيين، في مناطق متفرقة من البلاد، إلى جانب منع عدد منهم من التغطية، فيما سجل استمرار الموقف السلبي لحمايات مسؤولين عراقيين، في بغداد والمحافظات، تعمدوا ترهيب مراسلين ميدانيين على نحو مقلق وخطير، وصل في كثير من الحالات إلى الضرب واتخاذ إجراءات غير قانونية بحقهم مثل الاحتجاز ومصادرة المعدات الصحافية.

وتميز هذا العام، بدخول الصحافيين العراقيين مواقع الاشتباك الفعلي في مناطق التوتر الأمني، خصوصا الأنبار والموصل، التي فرضت عليها القوات الامنية طوقاً محكماً خوفاً منها من من تسلل الصحافيين والفرق الاعلامية الى دخل هذه المدن.

وشهدت المعارك الضارية هناك، التي لم تصل إلى نتائج حاسمة على الارض، منذ كانون الاول ٢٠١٣، تعددا في أقطاب الصراع، بين عناصر الجيش ومسلحين متطرفين من "داعش"، وفصائل قبلية مسلحة متمردة على الحكومة المركزية في بغداد، ما جعل الصحافيين الميدانيين وسط جبهة متعددة، لا يحبذ جميع أطرافها اي نشاط صحافي فيها.

ولا تزال الحكومة العراقية تتبادل، وخصومها، الاتهامات بشأن المسؤول عن إراقة الدماء، فيما إدى غياب الصحافيين إلى فقدان رواية محايدة وتوثيق منهجي لما حصل هناك.

وتواصل السلطات العراقية تقنين المعلومات عن ما يجري في الميدان، وحاولت حجب المعلومات عن الرأي العام، بشأن الأوضاع في الجزء الغربي من البلاد، ما يشكل انتهاكاً لحق الحصول على المعلومات.

وأثرت الاستهدافات النوعية، على طبيعة المادة الخبرية للاضطرابات الأمنية المتصاعدة، وجاءت على نحو إحادي، بسبب احتكار المعلومة من قبل أطراف الصراع، في ظل تقييد مقلق لحركة الصحافيين المستقلين.

وعمدت السلطات العسكرية طوال السنوات الماضية التحكم بحركة الصحافيين والفرق الاعلامية، وفي الغالب تهدد هذه القوات مراسلي وكالات الانباء والقنوات الفضائية والصحف من السياسات التحريرية وتهددهم بالاعتقال، حيث يأتي ذلك للصلاحيات غير المحدودة الممنوحة لعناصر الجيش وأجهزة أمنية اخرى ومن الحكومة المركزية.

ووجد تقرير مرصد الحريات الصحافية، الذي وثق الانتهاكات للفترة ما بين ٣ آيار ٢٠١٣ و ٣ آيار ٢٠١٤، أن محافظات نينوى والأنبار وديالى هي الأسوأ بالنسبة لعمل للصحافيين العراقيين والاجانب فيها، حيث وضعوا في مرمى نيران مباشرة للأطراف المتصارعة هناك.

ولقي مراسلون ومصورون مصرعهم، خلال النصف الاول من عام ٢٠١٤، في عمليات قصف بصواريخ دبابات تابعة للجيش، وفي حالات استهداف بالرصاص الحي من قبل مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام.

فيما ارتكب مسلحو تنظيم داعش جرائم قتل مباشر ضد صحافيين عراقيين. وفي ٥ كانون الثاني ٢٠١٣، قام مسلحون تابعون لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، بإعدام مصور صحفي حر، من سكان محافظة الأنبار، في منطقة أدلب، التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة السورية. وفي ٢٦ من الشهر ذاته، قام مسلحون من التنظيم نفسه باقتحام مبنى فضائية صلاح الدين، وأعدموا خمسة من الصحافيين العاملين فيها بالرصاص الحي والقنابل اليدوية.

وفي ٣١ تشرين الاول ٢٠١٣، أظهر مسح أجراه مرصد الحريات الصحافية، ان مايقرب من 40 صحفياً وإعلامياً قاموا بهجرة جماعية من مدينة الموصل، بعد سلسلة الاغتيالات التي شهدتها المحافظة، حيث غادر 12 صحفياً البلاد متوجهين إلى تركيا، فيما غادر 6 أخرون إلى إقليم كردستان، بينما توجه مايقارب من 20 صحفاً للاقضية والنواحي والقرى الواقعة تحت سيطرة إقليم كردستان، والتي تعدُ اكثر استقراراً.

ولا تزال الموصل المدينة الأخطر على سلامة الصحافيين بعد أن تصدر العراق وعلى مدار العقد الماضي مؤشرات الإفلات من العقاب، الامر الذي دفع المرصد ألى حيث السلطات الأمنية في الموصل ووزارة الداخلية إلى القيام بواجباتهما للحد من عملية الاغتيالات والتهديدات المباشرة التي يتعرض لها الصحافيون.

وشهدت الموصل، يظهر تقرير مرصد الحريات الصحافية تجاه أمن وسلامة الصحفيين العاملين في المحافظة، التي قتل فيها 7 صحافيين في هجمات مختلفة، في حين تشهد المدينة مخاوف كبيرة من قبل الصحافيين هناك، خاصة بعد انباء عن الكشف قائمة اسماء بتصفية صحافيين ناشطين.

 

وتكشف حالات القتل في الموصل، تقاعس الأجهزة الأمنية عن حماية الصحافيين، على الرغم من تواجد عناصرها في مواقع قريبة من أماكن حوادث الاغتيال.

وتواصل الحكومة المحلية، تجاهل الدعوات المتكررة لضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة وجدية لمحاسبة وملاحقة مرتكبي جرائم قتل متعمد ضد صحافيين يعملون في المحافظة. وفي ٢٦ تشرين الاول ٢٠١٣، كشف مرصد الحريات الصحافية عن حصوله على معلومات تؤكد وجود قائمة بأسماء صحافيين وناشطين في الموصل مهددين بالقتل من قبل الجماعات المسلحة.

وسجل تقرير مرصد الحريات الصحافية، حوادث تهديد مباشر للصحافيين العراقيين، على خلفية تغطية إعلامية لجلسات استجواب ضباط في الجيش العراقي، في محافظة ديالى.

وفي ٢٠ أيلول ٢٠١٣، هدد عناصر حماية محافظ ديالى عمر الحميري، بتصفية صحافيين يعملان في قناة الحرة الفضائية، ووكالة "المدى بريس".

وتمكن مرصد الحريات الصحافية، بمساعدة من سكان المحافظة، من تأمين مكان آمن للصحافي هادي العنبكي، بعد استمرار تعرضه للتهديد.

ويعد هذا مثالا للاخفاق الواضح من قبل السلطات الامية والعسكرية في حماية الصحفيين والمؤسسات الاعلامية من الأساليب الوحشية التي تستخدمها التنظيمات المسلحة ضد وسائل الإعلام العاملة في العراق، وعدم وجود خطة حقيقة محكمة لحماية المؤسسات الإعلامية في جميع مناطق البلاد، ومع الدرجة الوحشية لهذه الجرائم ضد الصحافيين العراقيين.

مجمل الإنتهاكات التي وثقها مرصد الحريات الصحفية لهذا العام بلغت 328 انتهاكاً وصنفت بـ 103 حالة إحتجاز وإعتقال و 162 حالة منع وتضييق و 63 حالة إعتداء بالضرب و4 هجمات مسلحة و 71 ملاحقة قضائية و4 حالات إغلاق ومصادرة في حين سجل هذا العام مقتل 20 صحفياً عراقياً.

المؤشرات التي يتضمنها تقرير السنوي لمرصد الحريات الصحافية، تدلل على زيادة مضطردة في الاستهداف النوعي والمباشر للصحافيين من قبل كافة اطراف النزاع في العراق.

وتميزت حالة حرية الصحافة في العراق، خلال الفترة التي شملها التقرير، باتساع رقعة الاستهداف وتنوع مصادره.

لقد أظهرت حالات القتل، شكلاً واضحاً لنوايا سياسية بازدراء العمل الصحافي، والتخطيط الواسع لعمليات تخويف الصحافيين، بهدف تشويه التغطية الإعلامية، توجيهها تحت الضغط.

وتكشف البيئة المحيطة بعمل الصحافيين العراقيين، إلى المصاعب الجدية التي تواجههم في إنجاز التغطيات الاستقصائية، والمحايدة، وتأتي مع رفع الزعامات السياسية من القيود المفروضة على مصادر المعلومات، عبر استغلال نفوذهم الأمني والسياسي في ابعاد الصحافيين بالقوة عن مواقع النشاط الإعلامي الميداني.

وسجل تقرير مرصد الحريات الصحافية، مواصلة السلطات العراقية، تقييد بث محطات فضائية، ولا تزال هيئة للإعلام والاتصالات تغلق قنوات فضائية.

وفي ١٢ تموز ٢٠١٣، حاصرت قوة تابعة لوزارة الداخلية العراقية مبنى قناة البغدادية الفضائية في ساعة مبكرة من فجر الجمعة، واحتجزت فريق عمل برنامج سحور سياسي وصادرت هواتفهم النقالة وبطاقاتهم الصحفية، بعد اللقاء الذي أجرته القناة مع واثق البطاط الامين العام لحزب الله في العراق وزعيم مليشيا جيش المختار الذي كشف عن وجود تنسيق واتصال مع الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي.

وفي ٢٦ تشرين الثاني ٢٠١٣، أغلقت قوات الشرطة العراقية بأمر من هيئة الإعلام والإتصالات إذاعة داخلية تابعة لكلية الإعلام بجامعة بغداد، تستخدم من قبل طلبة الكلية للتدريب في مجال العمل الاذاعي.

وفي ١٥ كانون الثاني ٢٠١٤، قررت الحكومة العراقية، وقف طبع نسخة بغداد من صحيفة الشرق الأوسط الدولية، وطالب مرصد الحريات الصحافية، السلطات توضيح قرارها هذا، لكن من دون جدوى.

وتثير توجهات السلطات العراقية في التضييق على نشاط وسائل الاعلام العراقية، مخاوف جدية بشأن مستقبل حرية الصحافة في البلاد، فيما تؤشر أضرارا فادحة محتملة بالنسبة لوضع العراق الإقليمي والدولي.

وتشهد سلسلة الإجراءات الحكومية الموجهة ضد وسائل الاعلام، هذا العام، تصاعدا في نهج منظم ومدروس لاحتكار المعلومات، ومحاولة لتدجين الرأي العام في العراق.

لكن وسائل الاعلام العراقية، واجهت في العام ٢٠١٤، هجمات عنيفة من مسلحين، كشفت حجم المخاطر التي تهدد حرية الصحافة في البلاد، إلى جانب حياة الصحافيين.

وفي ١٠ شباط ٢٠١٤، فجر مسلحون مكتب صحيفة الصباح الجديد العراقية، بعبوات ناسفة، ألحقت أضرارا مادية، فيما اضطرت الجريدة الى التوقف مؤقتا عن الصدور. وقالت الصحيفة في بيان، إن "وقالت صحيفة "الصباح الجديد" ، أمس الأحد، إنها تعرضت لحملة تحريض واسعة النطاق على خلفية نشرها ملحقا تضمن رسما تعبيريا عن شخصية دينية بارزة ضمن ملف تناولت فيه تاريخ الثورة الإيرانية في ذكراها الخامسة والثلاثين، ويبدو أنه أسيئ فهم القصد من نشره".

ودعا مرصد الحريات الصحفية، الحكومة العراقية الى ملاحقة المسلحين الذي فجروا العبوات الناسفة أمام مقر الصحيفة، وتوفير الحماية اللازمة للصحيفة والعاملين فيها، كما وطالب بعض السياسين بالتوقف عن التحريض لأنه يعرض حياة العاملين فيها للخطر، وعدم قيادتهم لتظاهرات تدعو الى الكراهية وتحرض على العنف ضد المؤسسات الإعلامية العراقية.

وتكررت حالات مهاجمة مكاتب صحافية في بغداد، ويعتقد أن بعض الجهات المجهولة تقوم بترهيب صحافيين ووسائل إعلام محلية من حين لآخر على خلفية عدم رضاها عما ينشر ويبث من تقارير وأخبار.

ويطالب مرصد الحريات الصحفية، وزارة الداخلية العراقية القيام بعمليات تحقيق موسعة للوقوف على مصدر تلك التهديدات، وردع الجهات التي تقوم بها، وتقديم المسؤولين عنها الى المحاكم المختصة، ولوقف تلك التهديدات، أو تحجيمها.

وفي ظل هذه الأوضاع الشاذة التي يعمل فيها الصحافيون العراقيون، يواجه غالبيتهم خطرا جديدا، في العام ٢٠١٤، يتمثل بالاعتقال والمحاكمات بتهم زائفة.

وسجل مرصد الحريات الصحفية والمنظمة الشريكة له مراسلون بلا حدود، في 19 شباط 2014، لجوء العديد من المسؤولين الإداريين والسياسيين في الأشهر الأخيرة إلى متابعة الصحفيين ووسائل الإعلام أمام المحاكم بغرض منعهم من القيام بمهمتهم الإخبارية، وحُوكم عدد من الصحافيين لمجرد تنديدهم بالفساد وإساءة استخدام السلطة من قبل بعض المسؤولين.

وعلى هذا الأساس، طالبت مراسلون بلا حدود ومرصد الحريات الصحفية، بعد اصدر مذكرة القاء القبض على الصحفي البارز سرمد الطائي، بإلغاء جميع المتابعات القضائية ضد الفاعلين الإعلاميين.

وتستند المحاكمات الزائفة، إلى قوانين موروثة من النظام القديم للحكم متعلقة بالصحافة والنشر. وطالب مرصد الحريات الصحافية مجلس القضاء الاعلى إلغاء بعض النصوص التشريعية التي كانت معتمدة في ظل النظام السابق ومازالت سارية المفعول في الوقت الراهن رغم أنها تدخل في نطاق القوانين السالبة للحرية.

وتشمل القوانين السالبة للحرية، على وجه الخصوص، المواد 82، 83، 84، 201، 202، 210، 211، 215، 225، 226، 227، 229، 403،433 و434 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، الذي يُنزل أقسى العقوبات على جرائم الصحافة والنشر، مما يمثل خطراً حقيقياً على حرية التعبير وحرية الصحافة في العراق.

وفي إقليم كردستان إستمرت التهديدات التي لاحقت الصحافيين على مدار العام مع حالات إبتزاز وحالة قتل تعرض لها الصحافي كاوة كرمياني، الذي يعمل مراسلا لصحيفة اوينة، بهجوم مسلح نفذه مجهولون امام منزله في منطقة كلار جنوبي السليمانية، وصاحب ذلك محاكمات وإعتداءات بالضرب والسجن ومصادرة المعدات الصحفية، وفي الغالب فإن تلك الإنتهاكات تمثل إستمرارا لطريقة التعاطي السلبي مع الصحافيين ووسائل الإعلام في الإقليم لذي لم تشهد تحولا إيجابيا في مجال حرية الصحافة والتعبير.

 

 

حالات قتل الصحافيين

العراق مايزال على مدار العقد الماضي يتصدر مؤشرات الإفلات من العقاب، وتعرض الصحفيون والعاملون معهم لهجمات متتالية منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث قتل فيه 274 صحفيا عراقيا و أجنبيا من العاملين في المجال الإعلامي، منهم 162 صحفياً قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك 62 فنيا و مساعدا إعلاميا، فيما لف الغموض العمليات الإجرامية الإخرى التي إستهدفت بطريقة غير مباشرة صحفيين وفنيين لم يأت إستهدافهم بسبب العمل الصحفي ، وأختطف 65 صحفياً ومساعداً إعلامياً قتل أغلبهم ومازال 14 منهم في عداد المفقودين . حسب إحصائيات مرصد الحريات الصحفية. وتقدر نسبة الإفلات من العقاب فيه مايقرب من 100 %.

وفي هذا العام شهدت عمليات قتل الصحافيين تحول نوعي، حيث قامت الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" بتنفيذ عمليات قتل نوعية من خلال استهدافها للصحافيين ومهاجمة مؤسسات اعلامية، وقامت هذه الجماعة المتطرفة بإعدامات جماعية لصحافيين واعلاميين بالقنابل والرصاص الحي عندما هاجمت قناة "صلاح الدين" الفضائية في تكريت في 23 ديسمبر/ كانون الأول.

ويبين التقرير الذي أعده مرصد الحريات الصحفية، إن المسلحين الذين إقتحموا مبنى فضائية صلاح الدين أعدموا 5 صحافيين بالرصاص والقنابل اليدوية، وهم ( مدير الأخبار رعد ياسين البدي ومقدمة البرامج وسن العزاوي والفني جمال عبد الناصر و المصحح اللغوي احمد خطاب عمر ومدير قسم التنسيق محمد عبد الحميد) .

وأبلغ عاملون في فضائية صلاح الدين، مرصد الحريات الصحفية، بتفاصيل عملية إقتحام مبناها في تكريت، والتي أدت الى مقتل 5 من الصحافيين والفنيين بينهم مذيعة وعاملون بعضهم تجاوز عمره 70عاما، حين إستخدم 4 إنتحاريين سيارة مفخخة وهاجموا الفضائية يوم الإثنين الماضي.

وقال أحد المسؤولين في القناة، إن القوات الأمنية قامت بتدمير مرسلات البث الفضائية بواسطة قاذفة RPG خشية من سيطرة المسلحين على شاشة التلفزيون وإستخدامها لبث بيانات معينة.

وأوضح المسؤول، الذي رفض الكشف عن إسمه لأسباب أمنية، إن عملية إقتحام مبنى الفضائية، قادها 4 إنتحاريين يستقلون سيارة نوع (اوبل) صالون تحمل ألواحاً غير قانونية، حيث دار اطلاق نار كثيف بين الإنتحاريين وحرس المبنى، إلا إن الحراس لم يتمكنوا من ردع المسلحين، ليقتحموا المبنى المكون من أربعة طوابق، وحال دخولهم المبنى قاموا بإطلاق النار على مقدمة البرامج وسن العزاوي التي أصيبت في منطقة الرأس ما أدى إلى مقتلها في الحال.

وتبلغ العزاوي من العمر 34 عاما، وهي متزوجة وأم لطفل ضرير، وتعمل كمقدمة برامج ومذيعة أخبار في القناة منذ تأسيسها.

ويضيف المسؤول، في حديثه لمرصد الحريات الصحفية،"قام المسلحون بإعدام الفني جمال عبد الناصر بعد إقتحام غرفته في الطابق الأول وأطلقوا عليه وابلا من الرصاص".

وكان الناصر يعمل مونتيرا في القناة، ويبلغ من العمر 24 عاماً، ولم يمر على زواجه سوى ثلاثة أسابيع.

كما وإقتحم المسلحون الطابق الثاني من المبنى، وتمكنوا من كسر باب غرفة الأخبار وإلقوا قنبلة يدوية فيها، ما أدى إلى مقتل مدير قسم الأخبار رعد ياسين البدي وأحمد خطاب عمر الذي يعمل مصححاً لغوياً.

ويعد رعد ياسين البدي من المصورين التلفزيونيين المخضرمين، حيث كان يعمل في تلفزيون بغداد، ويبلغ من العمر 63 عاما وهو أب لأربعة أولاد.

أما أحمد خطاب عمر، فيعد من أقدم المصححين اللغويين العاملين في الصحافة العراقية، إذ تحمل بطاقة عضويته في نقابة الصحفيين رقم 72، وكان يعمل مصححاً لغوياً في جريدة الجمهورية، ويبلغ من العمر 73 عاماً.

وقام المسلحون بعدها بإقتحام الطابق الثالث الذي يضم قسمي التنسيق والأرشيف، وقاموا بقتل مدير القسم محمد عبد الحميد بعد إلقاء قنبلة يدوية عليه، ما أدى الى مقتله في الحال.

ويبلغ محمد عبد الحميد من العمر 48 عاما، وهو من سكنة العاصمة بغداد ويعمل في قناة صلاح الدين منذ 5 أعوام.

وإستخدم المسلحون أساليب عنيفة لملاحقة موظفين هربوا منهم الى سطح البناية، وحين عجزوا عن كسرالباب المؤدي الى سطح بناية الفضائية أطلقوا النار على خزانات الأوكسجين المستخدمة في أجهزة التبريد لتفجيرها بهدف قتل من كان يختبيء من الموظفين هناك وقد ظن المسلحون بالفعل إنهم قتلوا.

أحد الناجين من الحادثة قال، لمرصد الحريات الصحفية، إنه وزملاء آخرون له قرروا الهرب بإستخدام سلم الطوارئ الخلفي لمبنى الفضائية، إلا عناصر الشرطة أطلقوا النار بالخطأ عليهم ظناً بأنهم مع المسلحين، ما أدى إلى جرح أحمد إبراهيم وهو أحد الفنيين العاملين في القناة، الذي سقط من على سلم البناية بعد إصابته بطلق ناري، وأصيب إثر ذلك بكسور مضاعفة، كما أصيب أحد السائقين في القناة بطلق ناري في كتفه.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" الهجوم الذي نفذه إنتحاريون ضد فضائية صلاح الدين، بحسب ما جاء في بيان نشر على مواقع تعنى بأخبار الجماعات الإسلامية المتطرفة.

وأوضح البيان ، إن الهجوم جاء "بتوجيه من وزارة الحرب في الدولة الإسلامية في العراق والشام، وعليه إنطلق فارسان من فرسان دولة الإسلام مدججين بأسلحتهم صوب مقر فضائية صلاح الدين التي ما فتأت تدس السموم وتشوه الحقائق".

وفي 5-12-2013 قال صحفيون عراقيون، من مدينة الانبار، أن مصور صحافي حر أعدم في سوريا على أيدي مليشيات أسلامية تطلق على نفسها داعش ، عندما كان متواجداً في المناطق الخاضعة لسيطرة للمعارضة السورية.

وقال ممثل مرصد الحريات في الانبار، إن المصور الصحفي ياسر فيصل الجميلي أعدم من قبل جهاديين يسيطرون على منطقة إدلب بعد أن إختطفوه، وهو يمارس عمله بتغطية الاحداث هناك.

فيما ابلغت عائلة الجميلي، مرصد الحريات الصحفية، بأن جثمان ولدها عالق بمعبر باب الهوى على الحدود التركية وإن سلطات المعبر تمنع مرور جثمانه.

ويعمل الجميلي مصوراً صحفياً حراً منذ عام 2003 لصالح وكالات وقنوات تلفزونية أبرزها وكالة رويترز للانباء، ويبلغ من العمر 34 عاماً وهو متزوج ولديه 3 اطفال.

وفي 5-12-2013 أغتيل الصحافي كاوة كرمياني، الذي يعمل مراسلا لراديو الحزب الشيوعي ومراسلا لصحيفة اوينة، بهجوم مسلح نفذه مجهولون امام منزله في منطقة كلار جنوبي السليمانية، وكان مهتما بالتحقيق في قضايا فساد عديدة منها ما يخص قطع الأراضي التي تقوم الحكومة بتوزيعها.

 

وفي 6-10-2013 قـتلا مصور ومراسل قناة الشرقية الفضائية، وقال مراسل قناة الشرقية نيوز في محافظة نينوى أيمن الناظم، لمرصد الحريات الصحفية، إن زميله محمد كريم ومصور القناة محمد غانم إغتيلا بعملية مدبرة بمنطقة (السرج خانة) وسط مدينة الموصل، عندما كانا يقومان بإنجاز تقرير عن إزدياد "ظاهرة التسول" بالتزامن مع اكتظاظ الاسواق بالمتسوقين بسبب قرب موعد عيد الاضحى، حين هاجمهم مسلحين مجهولين وامطروهم بوابل من الرصاص.

واوضح الايمن، في حديث لممثل مرصد الحريات الصحفية في مدينة الموصل، ان زميليه قتلا، بعد أن هاجمهم مسلحون مجهولون وسط السوق الرئيسي لمدينة الموصل بأسلحة رشاشة واردوهما قتيلين على الفور امام انظار المتسوقين.

ويقول طبيب الطب العدلي في مستشفى المدينة، انه اجرى فحوصاً وكشف على جثتي مراسل ومصور قناة الشرقية، حيث تبين انهما "قتلا باطلاق ناري لاتتعدى مسافة اطلاقه 5 الى 7 امتار تقريباً".

وكشف الطبيب الشرعي شرط عدم ذكر اسمه، في حديث مع مرصد الحريات الصحفية، ان مراسل قناة الشرقية الفضائية محمد غانم، الذي يبلغ من العمر ويبلغ محمد كريم 28 عاما، "قتل اثر اطلاقة نارية واحدة اصابته في منطقة الرأس من الخلف اسفل أذنه اليسرى، في حين تسببت خمس رصاصات بمقتل مصور القناة محمد غانم، الذي يبلغ من العمر 39 عاما، اصابته في انحاء مختلفة من جسده".

وفي 26-10-2013 وقتل مصور صحفي يعمل في قناة الموصلية المحلية، بعد مهاجمة تعرض لها من قبل مسلحين مجهولون.

معاون مدير قناة الموصلية الفضائية عمر غازي، ابلغ مرصد الحريات الصحفية، عن اغتيال مصور القناة في مدينة الموصل اثناء عودته من عمله.

وقال غازي، ان مصور قناة الموصلية الفضائية بشار النعيمي قتل بعد ان استهدفه مسلحون عندما كان متوجها إلى منزله في منطقة "النبي شيت" وقبل ان يصعد الى سيارته اقترب منه مسلحان اثنان "كانا مترجلين" وقام احدهما باطلاق النار على راسه مباشرة، ما ادى إلى وفاته في الحال.

ويعمل النعيمي مع قناة الموصلية الفضائية منذ تأسيسها عام 2006، ويبلغ من العمر 41 عاما وهو متزوج وله 6 اولاد.

وفي 15/12/2013 أفاد مصدر في شرطة محافظة نينوى، بأن مقدمة برامج بفضائية الموصلية قتلت بهجوم مسلح نفذه مجهولون شرقي الموصل.

وقال المصدر إن " مسلحين يستقلون سيارة حديثة، اطلقوا النار من اسلحة رشاشة باتجاه مقدمة البرامج في فضائية الموصل نورس النعيمي بالقرب من منزلها في منطقة حي الجزائر شرقي الموصل".

وفي 2 /12/ 2013 افاد مصدر في شرطة محافظة نينوى، إن مسلحين مجهولين هاجموا الصحفي علي محسن حسين واردوه قتيلاً في الحال باطلاقات نارية من مسدسات كانوا يحملونها ولاذوا بالفرار في الجانب الايسر من مدينة الموصل.

 

وفي 27-3-2014 قام مسلحون مجهولون بمهاجمة الصحافي والاعلامي واثق الغضنفري، واطلقوا النار عليه من اسلحة خفيفة كانوا يحملونها عند مروره في منطقة المجموعة الثقافية المجمع الثاني شمالي مدينة الموصل، ما اسفر عن مقتله في الحال".

 

وفي 27-11-2013 قال مصدر في قناة بغداد الفضائية لمرصد الحريات الصحفية، إن الصحافي وضاح الحمداني الذي يعمل لحساب قناة بغداد الفضائية في المحافظة الجنوبية، قتل برصاص مسلحين.

وأضاف المصدر، إن الحمداني أصيب برصاصة في منطقة الرقبة أثناء إطلاق النار الذي كان بإتجاه موكب التشييع احد شيوخ العشائر في مدينة البصرة، وأدت الى وفاته في الحال.

ويبلغ الحمداني 30 عاماً من العمر، وهو متزوج ولديه ثلاثة أطفال، وعمل مراسلاً لقناة بغداد الفضائية منذ تسع سنوات، وإلتحق قبل أربعة اشهر للعمل مع قناة التغيير كمصور فيها.

 

وفي 28-11-2013 إغتيال مسلحون مجهولون المصور الصحفي علاء أدور، بمدينة الموصل.

وقال الصحفي أوس حسو إسحق ، وهو زميل مقرب للمصور الصحفي علاء ادورد، لمرصد الحريات الصحفية ان "مسلحين مجهولين إستهدفوا علاء عندما كان بالقرب من منزله واصابوه بثلاثة اطلاقات نارية واحدة برأسه وواثنتين استقرتا في منطقتي الصدر والبطن ما أدى الى مقتله في الحال".

ويبلغ ادور من العمر 41 عاما، وهو مهندس زراعي، وعمل في مجال التصوير التلفزيوني منذ العام 1999 في تلفزيون جمهورية العراق لصالح تلفزيون نينوى المحلي وتحديدا برنامج رسالة أم الربيعين. وانتقل بعدها للعمل كمصور حر مع قنوات عدة أبرزها قناة الجزيرة الفضائية.

وفي 14/10/2013 قتل الصحافي والمدافع عن حقوق الإنسان سعد زغلول في الموصل إثر قيام مجموعة من المسلحين المجهولين بإطلاق النار عليه.

وأشارت المصادر إلى أن مجموعة من المسلحين المجهولين قاموا بإطلاق النار على الصحافي الذي قتل أمام منزله في حي القادسية بمدينة الموصل.

وكان زغلول يعمل في عدة صحف محلية مستقلة في محافظة الموصل وكتب عدة مواضيع حول قضايا الفساد وحقوق الإنسان وإصلاح القوانين.

في 2-1-2014 قتل الصحافي عمر الدليمي مراسل صحيفة الرمادي المحلية، البالغ من العمر 23 عاما، برصاصة قناص خلال محاولته تصوير وقائع اشتباكات مسلحة، جرت بين قوات الامن ومسلحين ينتمون لعشيرة البو سودة جنوب غرب الرمادي.

في 20/1 /2014 قتل الصحافي فراس محمد عطية، الذي يعمل بقناة الفلوجة الفضائية، أثر انفجار عبوة ناسفة عليه اثناء مرافقتها لقوات الجيش العراقي لها في جزيرة الخالدية في محافظة الانبار.

وقال ممثل مرصد الحريات الصحفية في الرمادي، إن الزميلين فراس محمد مراسل قناة الفلوجة ومقدم البرامج فيها ومؤيد إبراهيم مراسل قناة الأنبار الفضائية توجها برفقة عناصر أمنية لتغطية عملية إعادة السيطرة على مركز للشرطة وإفتتاحه في قضاء الخالدية الى الشرق من مركز الرمادي، وكذلك تغطية الأحداث الأمنية المتصاعدة حيث فوجئا بوجود عوائل محاصرة وبحاجة الى مساعدة، مضيفا إنهما توجها الى مكان تلك الأسر وساعدا في توفير سيارة لنقلها الى مكان أكثر أمنا غير إن مسلحين منتشرين في المدينة كانوا زرعوا عبوات ناسفة إنفجرت إحداها على السيارة ماأدى الى مقتل الزميل فراس محمد مراسل ومقدم البرامج في قناة الفلوجة، وجرح زميله مؤيد إبراهيم مراسل قناة الأنبار الفضائية .

وفي يوم 9/4/2014 قتل الصحافي همام الهمامي مراسل قناة الغربية الفضائية بقصف مدفعي بالدبابات استهدف مركز مدينة الرمادي اثناء محاولته بث تقرير صحافي من وسط المدينة.

 

 

 

 

الاغلاق والمنع

 

في 12-7-2013 حاصرت قوة تابعة لوزارة الداخلية العراقية مبنى قناة البغدادية واحتجزت فريق عمل برنامج سحور سياسي وصادرت هواتفهم النقالة وبطاقاتهم الصحفية، بعد اللقاء الذي أجرته القناة مع واثق البطاط الامين العام لحزب الله في العراق وزعيم مليشيا جيش المختار الذي كشف عن وجود تنسيق واتصال مع الوكيل الاقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي.

وقال احد عناصر حماية البغدادية لـ"مرصد الحريات الصحفية" ان القوات الأمنية قيدته "بأصفاد حديدية وفتشت مبنى القناة على الرغم من خلوه من العاملين". وذكر، ان "تعداد القوات الامنية التي حاصرت مبنى القناة كان اكثر من 30 آلية وسيارة عسكرية".

وبعدها اغلقت القوات الامنية مكاتب قناة البغدادية في العراق ومنعت مراسليها من العمل، وفقاً لقرار اصدرته هيئة الاعلام والاتصالات، الا ان محكة واصدرت حكما يسمح للقناة مزاولت عملها، الا ان السلطات الامنية وبالاتفاق مع الهيئة لم ينفذوا القرار.

 

وفي 26-11-2013 اغلقت قوات الشرطة العراقية بأمر من هيئة الإعلام والإتصالات إذاعة داخلية تابعة لكلية الإعلام بجامعة بغداد، تستخدم من قبل طلبة الكلية للتدريب في مجال العمل الاذاعي.

وابلغ هاشم حسن عميد كلية الإعلام، مرصد الحريات الصحفية، بإن قوة من الشرطة تابعة لمديرية شرطة محافظة بغداد قامت بإغلاق الإذاعة المستخدمة داخل الكلية لتدريب الطلاب بحجة عدم حصولها على ترخيص رسمي للبث.

 

وفي 15-1-2014 قررت السلطات العراقية بوقف طبعة صحيفة الشرق الأوسط في بغداد. وابلغ حمزة مصطفى مراسل صحيفة الشرق الأوسط في العاصمة العراقية بغداد، مرصد الحريات الصحفية، إن قوة من وزارة الداخلية يتقدمهم عقيد في الشرطة العراقية وصلوا، الى حي البتاويين، وطلبوا الى المتعهد الذي يطبع ويوزع الصحيفة في بغداد وبقية مدن العراق وقف عمله على الفور متحججين بعدم توفر بعض الأوراق الثبوتية والقانونية التي تسمح بإستمرار طبع وتوزيع نسخة بغداد التي تقوم بها مطبعة محلية .

 

أمثلة عن الاعتداءات على الصحفيين والمؤسسات الاعلامية

 

وفي 10/05/2013 منعت قوة من شرطة الانبار الصحفيين من دخول ساحة الاعتصام في الرمادي وصادرت سيارة النقل المباشر.

وذكر الشيخ محمد الفياض احد منظمي اعتصام الرمادي، "ان عناصر الشرطة منعت الصحافيين من دخول ساحة الاعتصام ورفضت السماح بإدخال أية كاميرا الى الساحة ".

في 15 /5 /2013 قيام ضابط برتبة ملازم ومجموعة من الجنود بالإعتداء على مراسل لقناة فضائية وسط بغداد بالضرب والإهانة إمام المئات من المواطنين المتجمهرين عند أحد البنوك، وحصل المرصد على شريط فيديو يظهر تطاول الضابط وجنوده على الصحفي وضربه على إحدى عينيه بقبضة اليد.

مصطفى الربيعي مقدم البرامج والمراسل في قناة البغدادية الفضائية، أبلغ مرصد الحريات الصحفية، إنه تعرض للضرب من قبل ضابط برتبة ملازم وبرفقته جنود عندما كان يغطي تجمهرا للأعداد كبيرة من المواطنين عند أحد المصارف، بعد حصوله على موافقة الجهة الأمنية المسؤولة عن حماية البنك، بعد ان إطلعوا على كتاب التخويل بالعمل الميداني الصادر من قيادة عمليات بغداد، وأبدى الضابط برتبة نقيب المسؤول عن الجهة الأمنية موافقته التامة على قيامي بالتغطية الصحفية .

في 15 -5-2013 قامت قوة من حماية الشخصيات مكلفة بحماية شيخ عشيرة نافذ بمداهمة منزل صحفي يعمل لحساب وكالة أجنبية وسط الرمادي، وإقتياد شقيقه الأكبر عوضا عنه لجهة مجهولة ثم إطلاق سراحه بعد ساعات متوعدين ومهددين الصحفي بتسليم نفسه لهم خلال مدة 24 ساعة وإلا فإنهم سيصلون إليه بطريقتهم الخاصة.

وابلغ أزهر شلال، وهو كاتب صحفي ومراسل اخباري يعمل في محافظة الانبار، مرصد الحريات الصحفية، إن قوة تتكون من نقيب وخمسة أفراد يرتدون زيين للجيش والشرطة وصلوا الى منزله في شارع المعارض عند الساعة التاسعة من مساء الثلاثاء وهم يسألون عنه، وقد أجابتهم النسوة في البيت، إن أزهر موجود حاليا في الفلوجة ويسكن هناك، ويضيف "لكنهم عادوا بعد نصف ساعة وفي اللحظة التي نزل فيها شقيقي الأكبر من سيارته بعد عودته من عمله، وطلبوا إليه مرافقتهم، وحين سألهم عن السبب ،أبلغوه إنه سيعرف حال وصوله، ولم نكن نعرف بمصيره حتى أعيد لنا بعد ساعتين تقريبا.

وأوضح، ان شقيقه "أبلغنا إنه تم إعتقاله من قبل مجموعة مسلحة مكلفة بحماية الشيخ ماجد علي سليمان، وكانوا يحققون معه لمعرفة مكاني، وطلبوا إليه أن يبلغني برسالة مفادها ،إن علي تسليم نفسي خلال مدة لاتتجاوز 24 ساعة وإنهم سيصلون إلي بطريقتهم الخاصة".

وفي 19-5-2013 تعرض احمد السعيدي مراسل فضائية الحرة عراق وفريق العمل الصحفي لاعتداء من قبل الاجهزة الامنية المكلفة بحماية مبنى المحافظة وهو يقوم باعداد تقرير هناك. وافاد السعدي انه وإثناء قيامه بإعداد تقرير صحافي قرب مبنى ديوان محافظة ذي قار وعند نصب الكاميرا لإجراء لقاءات مع المواطنين، تعرض عدد من عناصر شرطة حماية المنشات له ومنعوه من العمل واعتدى عليه احد الضباط، ثم قاموا بسحب معدات التصوير قبل ان يتم احتجازه مع فريق العمل داخل مبنى المحافظة.

في 11-6-2013

طالب عدد من الصحافيين في محافظة كركوك، جميع الجهات المسؤولة في المحافظة بموقف جدي تجاه الاعتداء الذي تعرضوا له من قبل مدير دائرة التسجيل العقاري وحراس الدائرة، وهددوا بـ"اللجوء" إلى القضاء لوقف سلسلة الاعتداءات المتكررة بحقهم، فيما وصفوا العمل الميداني في كركوك بـ"الصعب".

وقال الاعلامي مهند التميمي في بيان تلاه خلال تجمع نظموه عدد من الصحافيين امام مبنى تلفزيون آزادي في محافظة كركوك، ان "12 صحافيا يعملون بمؤسسات اعلامية محلية وفضائية تعرضوا، أمس الاثنين، للاعتداء من قبل مدير دائرة التسجيل العقاري بكركوك وعدد من حراس الدائرة".

وفي 29-06-2013 تعرض مصور وكالة الاسيوشيتد برس في البصرة نبيل الجوراني لاعتداء بالضرب من قبل قوة عسكرية اثناء تغطيته للمظاهرات التي انطلقت صباح امس الجمعة امام القنصلية المصرية تنديدا بمقتل رجل الدين المصري حسن شحاته.

وقالت مصادر اعلامية ان الجوارني كان يحاول التقاط صور للمتظاهرين عندما ضربه احد الجنود في ركبته مطالبا اياه بالابتعاد عن مكان المظاهرة.

وفي 5-7-2013 تعرض اثنين من صحفيي راديو "المربد" للضرب على يد حماية أحد الفنادق في مدينة البصرة، أثناء تغطيتهم أحداث تفجير مزدوج ضرب وسط المدينة، وأبلغ كمال الاسدي مدير راديو "المربد" مرصد الحريات الصحفية، أن العاملين في اذاعتهم كاظم المشرفي وضياء القطراني تعرضا للضرب من قبل رجال أمن مكلفين بحماية فندق "مناوي باشا".

وفي 5-7-2013 اعلن مجمع علماء ودعاة نينوى، أن القوات الأمنية منعت وسائل الإعلام من تغطية الصلاة، مبينة أن القوات أبلغتهم بأن هناك قرارا يمنع تغطية الصلاة إلا بعد استحصال الموافقات الرسمية من المراجع الأمنية العليا.

وقال المتحدث باسم مجمع علماء ودعاة نينوى عبدالله الفارس في حديث إلى (المدى برس) إن "القوات الأمنية المتمثلة بقوات الشرطة المحلية المحيطة بجامع النبي شيت وسط مدينة الموصل منعت وسائل الإعلام والفضائيات من دخول الجامع وتغطية وقائع خطبة وصلاة الجمعة الموحدة".

وفي 10-7- 2013 اعتدت الاجهزة الامنية في ميسان بالضرب على مرتضى فيصل مراسل قناة العهد الفضائية اثناء تغطيته الاعلامية لتظاهرة تطالب بتحسين الخدمات، وقامت باحتجاز مراسلي قناة السومرية وكذلك تم ضرب الكامرة ومصادرة الاشرطة التي كان يحملها وهذا ما اثار المتظاهرين الذين قاموا بحمايتهم وإبعاد الاجهزة الامنية عنه.

 

وفي 11/07/2013 اعتقلت قوة من قيادة عمليات سامراء، مراسل قناة صلاح الدين الفضائية في سامراء خلدون يونس حسن بسبب تغطية الصلاة الموحدة.

وعمدت قيادة عمليات سامراء منع مجموعة من الاعلاميين من دخول ساحة الاعتصامات لتغطية الصلاة الموحدة وخطبها.    

 

وفي 3 -8- 2013 قام عناصر الفرقة الحادية عشر من الجيش العراقي وعناصر إستخبارات تابعون لها بمنع الصحفيين من التغطية الميدانية ومصادرة معداتهم الصحفية وإعتقال البعض منهم وضرب وإهانة آخرين.

وقال صحافيون ميدانيون لمرصد الحريات الصحفية إنهم منعوا من التغطية الصحفية، وتم منع زملاء لهم من الوصول الى ساحة التحرير وسط بغداد لتغطية تلك إحتجاجات شعبية، بينما تم إعتقال آخرين ومصادرة عدد من الكاميرات الفوتوغرافية وكاميرا تلفزيون من البعض.

سوسن صلاح عثمان المدير المفوض للشركة قالت لمرصد الحريات الصحفية، إن المعدات الصحفية التي تعود لشركتها ماتزال في حوزة القرقة 11 جيش عراقي، ولم تسترد.

وفي 1-9-2013 تعرض صحفيون وناشطون عراقيون للضرب والإعتقال ، أثناء محاولتهم تغطية إحتجاجات شعبية في العاصمة العراقية بغداد على أيدي القوات الأمنية وعناصر في الإستخبارات، حيث قامت تلك القوات بضربهم ومنعهم من المرور الى أماكن التظاهر في بابل وكربلاء والبصرة والديوانية وميسان والمثنى، ومصادرة معداتهم الصحفية وإعتقلت وأحتجزت العديد منهم.

وأبلغ مراسلون ومصورون ميدانيون، مرصد الحريات الصحفية، ان حالات ضرب متعمدة تعرضوا لها أدت الى نقل بعضهم الى المستشفى لتلقي العلاج . فيما ادى الاعتداء الى تحطيم كاميرات عدد منهم .

وفي مدينة الناصرية، أعتدت القوات الامنية على الفرق الصحفية ومنعتهم من التغطية.

وقال ممثل مرصد الحريات الصحفية في محافظة ذي قار اكرم التميمي، ان فريق عمل قناة "البغدادية الفضائية " تعرض الى الاعتداء بالضرب من قبل قوات التدخل السريع التي حاولت تحطيم جهاز البث الفضائي الـ(SNG) الخاص بالقناة .

وذكر التميمي، ان المراسل الصحفي رياض الاسماعيلي والصحفي عدنان عزيز دفار والصحفي المراسل عبد المناف الوائلي تعرضوا للأعتداء كذلك من قبل نفس القوات ، التي عمدت الى تحطيم كاميرات بعضهم.

وفي 20-9-2013 قال هادي العنبكي ، لمرصد الحريات الصحفية عبر الهاتف وهو يتحصن بمبنى شرطة المحافظة هرباً من محاولات حماية المحافظ إلقاء القبض عليه، إنه كان يقوم بتغطية صحفية خاصة بإجتماع مجلس المحافظة الخاص بإستجواب القيادات الأمنية وحين لمح محافظ ديالى عمر الحميري وجودي في الإجتماع قال، كنت أتمنى لو لم يحضر مراسل الحرة لأنه غير مهني في التغطية، وأشار العنبكي، إن القوة التي تقف عند مبنى قيادة الشرطة والتي تعود للمحافظ إشتبهت بزميلي حسن الشمري مصور وكالة "المدى برس" وإعتدت عليه ومزق عناصر في الحماية ثيابه وأهانوه بشكل مثير للأسف والدهشة ظنا منهم إنه أنا.

وفي 27-9-2013 حمل مرصد الحريات الصحفية محافظ ديالى عمر الحميري كامل المسؤولية عن سلامة وأمن مراسل قناة الحرة الزميل هادي العنبكي، الذي تعرض لتهديدات متواصلة، إثر مشادة كلامية خلال مؤتمر للقيادات الأمنية مع المحافظ وأعضاء مجلس المحافظة حيث طلب الحميري من العنبكي مغادرة القاعة وإتهمه بعدم الحيادية في التغطية ووصفه بأوصاف نابية أمام الحاضرين.

 

وفي 31- 10- 2013 تعرض مراسل ومصور قناة المسار لهجوم مروع في مدينة الموصل. وأبلغ محمد حسن، مرصد الحريات الصحفية، إن شقيقه فلاح حسن الذي يعمل لحساب قناة المسار الفضائية "تعرض الى إعتداء مسلح من قبل مجموعة أشخاص تستقل سيارة مرت مسرعة في حي الثقافة شمال الموصل، ، حين كان عائدا من عمله".

وأضاف الحسن، ان الإعتداء تسبب بإصابات خطرة في أنحاء من جسد شقيقه، حيث إستقرت سبع إطلاقات نارية في منطقة البطن والكليتين، وتم نقله الى مستشفى الحمداني وأجريت له عملية جراحية عاجلة تم خلالها إستخراج ثلاث إطلاقات من منطقة البطن، وماتزال أربع منها في الكليتين بإنتظار إجراء تداخل جراحي، حيث يرقد في المستشفى بحالة حرجة وغير مستقرة وتبعث على القلق.

وفي 6 / 11 /2013 ووثق مرصد الحريات الصحفية شهادات عديدة لصحفيين عراقيين تعرضوا للتهديدات بالتصفية الجسدية من قبل جماعات مسلحة وأخرى سياسية نافذة، بسبب تغطياتهم الأخبارية عن العنف المسلح والفساد المالي والأداري.

وأبلغ الصحفي حسام محمود فرج، مرصد الحريات الصحفية، إنه أضطر لمغادرة العراق إثر تعرضه لضغوط نفسية غير مسبوقة إثر سلسلة من التهديدات طالته بعد إنتاجه لأعمال صحفية وتحقيقات إستقصائية لتلفزيونات محلية تلاحق ملفات العنف والفساد في العراق.

وتشير شهادات وثقها مرصد الحريات الصحفية، الى تورط جهات سياسية نافذة بتهديد صحفيين رفضوا أن تنشر معلومات تهديدهم تخوفاً من تصفيتهم.

وفي 30-11-2013 اجبرت الشرطة صحفيين على توقيع تعهدات بعدم ممارسة المهنة ومارست ضغوطا وأساليب غريبة تجاه المراسلين الميدانيين والفرق الإعلامية في أماكن الأحداث وعند التغطية الصحفية، حيث عمدت الى إجبار صحفيين على توقيع تعهدات خطية بعدم ممارسة المهنة بسبب تغطياتهم الميدانية، وأحتجزتهم لعدة ساعات الاسبوع الماضي، في مراكز أمنية في مدينتي النجف وميسان.

وقالت مراسلة فضائية البغدادية في النجف رشا العابدي، لمرصد الحريات الصحفية، إنها تعرضت للإعتقال أثناء تغطيتها لردود أفعال أهالي محافظة النجف نتيجة موجة الفيضانات الأخيرة، مع فريق عمل قناة البغدادية المكلف بتغطية الحدث.

وبينت مراسلة البغدادية، إن أحد ضباط الشرطة طلب منها التوقيع على تعهد خطي بعدم ممارسة المهنة نهائيا، للإفراج عنها، لكنها رفضت ذلك.

وفي 4-12-2013 أبلغ مدير إذاعة صوت الانبار المستقلة عمار العلواني وهي إذاعة محلية يديرها عدد من صحافي مدينة الرمادي أن قوة مسلحة بملابس مدنية هاجمت مبنى الإذاعة الواقع وسط الرمادي في محاولة لاقتحامها لكن موظفي الإذاعة وسكان مجاورين منعوهم من الدخول.

وأوضح العلواني لمرصد الحريات الصحفية إن السكان المحليين تمكنوا من التعرف على هوية عدد من المسلحين المهاجمين وهم من عناصر الشرطة لكنهم لم يعلنوا ذلك صراحة.

 

وفي 2014/01/08 قال مصور فضائية الاتجاه حازم الفتلاوي، إن "حماية عضو مجلس المحافظة حسين سند اعتدوا علي بالضرب والسب والشتم اثناء تواجدي في بناية المجلس لإجراء مقابلة تلفزيونية مع رئيس مجلس المحافظة وعددا من أعضاءه.

وفي 20-1-2014 ورودت معلومات مؤكدة عن قيام مجموعات مسلحة بتهديد عدد من الصحفيين عبر مواقع التواصل الإجتماعي وأجهزة الموبايل وتوعدهم بالتصفية في ديالى.

وأبلغ سيف طلال، مراسل قناة الشرقية الفضائية في بعقوبة، مرصد الحريات الصحفية، إنه نجا بإعجوبة من حادثة إغتيال مروعة، عصر السبت، حين كان عائدا من تغطية صحفية في مركز المدينة.

وفي 5-2-2014 إحتجز مصور قناة الشرقية الفضائية ماجد الشعباني على يد قوات الجيش العراقي في بغداد في منطقة الغزالية غرب بغداد، حين كان يقوم بعمله المعتاد، ونقلته الى مقر الفوج الثالث بقضاء أبي غريب.

وفي 10-2-2014 تعرضت صحيفة "الصباح الجديد العراقية" لهجوم، بعبوات ناسفة ما أسفر عن أضرار مادية بالغة طالت مكاتب الصحيفة وسط العاصمة بغداد.

وأبلغ مسؤول في غرفة أخبار صحيفة "الصباح الجديد" مرصد الحريات الصحفية، إن مقر صحيفتهم تعرض لهجمات بأربع عبوات ناسفة إنفجرت منها إثنتان ما أدى الى تهديم الباب الرئيس للصحيفة، وإلحاق أضرار بالغة بالمكاتب.

وقالت صحيفة "الصباح الجديد"، إنها تعرض لحملة "تحريض" واسعة النطاق على خلفية نشرها ملحقا تضمن رسما تعبيريا عن شخصية دينية بارزة ضمن ملف تناولت فيه تاريخ الثورة الإيرانية في ذكراها الخامسة والثلاثين، ويبدو أنه أسيئ فهم القصد من نشره.

وفي 10-2- 2014 اقتحم مسلحون وكالة إخبارية وسط بغداد

وأبلغ أحمد شغيدل سكرتير تحرير وكالة "سما اليوم الإخبارية" مرصد الحريات الصحفية، إن أشخاصا يحملون أسلحة أوتوماتيكية قدموا الى مقر الوكالة بسيارات حديثة، بلغ عددهم الثمانية، "وطلبوا الى رئيس التحرير محمد جبوري شهيد وقف العمل فيها وإلا فإنهم سيدمرونها على رؤوس العاملين فيها".

وفي 17-3-2014 منع رئيس مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي قناة العراقية الرسمية من دخول مبنى مجلس النواب، دون مبرر قانوني.

واتخذ رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، قرارا بمنع فضائية العراقية شبه الرسمية من دخول مبنى البرلمان لعدم بثها مؤتمره الصحافي الذي عقده، في السادس من آذار ، بسبب خلل فني، فيما يقول النجيفي أن التحقيق اثبت أن الفضائية تعمدت قطع المؤتمر بعد دقائق على بثه.

وفي 2014-04-05 أمر محافظ ديالى حراسه بالاعتداء على كريم القيسي مراسل قناة الغدير الفضائية في ديالى، و ابلغ القيسي مرصد الحريات الصحفية، إنه تعرض "للضرب المبرح والسحل لمسافة تصل الى خمسين مترا بأمر من محافظ ديالى عامر يعقوب المجمعي".

abdalla alfafiإن المرأة حين تستسلم للرغبة الذكوريّة فتبالغ في التبرّج وإبداء زينتها؛ إنما تستجيب للثقافة الذكوريّة ذات التاريخ المعروف التي أفهمتها أن تلك هي حريّتها، وأن عكسها هي الذكوريّة والكبت لحريّة المرأة! الحرية، إذن، معادلة للتخفف من ثياب المرأة بقدر الإمكان، وجذب نظر الرجل وإمتاع غرائزه، والحرية بحسب ذلك تزيد وتنقص! فابتذلت المرأة نفسها لعيني الرجل بصور كثيرة، وتفنّن الرجل في ابتكاراته من أجل تحقيق ذلك الغرض، والمرأة راضية مستسلمة، مطيعة تدبّ دبيبًا على سننٍ ذكوريٍّ قديم مستحدث، دونما تفكير في أنها لا تتبرّج إلا للذة الطرف الآخر، وسعادته، ومتعته، كائنًا من كان، وأن الحريّة المزعومة هي حريّته هو- ومن أجل مسرّته ومتعته هو- لا لحريّتها هي واستقلال قرارها وشخصيّتها. ولذلك قد يستغرب بعضهن في لحظة تساؤل طفوليّ ساذج- وما الغريب إلا استغرابهن- أن غلاة التحرّر ودعاته يعودون محافظين جدًّا حين يتعلّق الأمر بزوجاتهم أو ببناتهم! وكأن تلك لديهن مفارقة غريبة، أو معضلة سلوكية غير مفهومة الأسباب، تتطلّب التأمّل والتحليل! والسبب فاضح بسيط. يحدث هذا تمامًا كما أُفهمت الجارية المضحّى بها قديمًا من أجل سيّدها أن ذلك ما هو إلاّ من أجلها هي، ولكي تدخل مع سيّدها الجنة من أوسع أبوابها!

وكذلك اتُّخذت المرأة وفق الحضارة الغربيّة- العريقة في نظرتها المحتقرة إلى المرأة- مطيّةً تجاريّة؛ لأنها في نظرهم تصلح لتلك الوظائف الحيوانية والشيطانية الإغرائيّة جميعًا؛ لتوافرها على خصائص المخلوقات الثلاثة: الحيوان، والشيطان، وبعض الإنسان. وما أزياء المرأة، التي ابتكرها الغرب في العصر الحديث، دون سائر الشعوب المتخلّفة، إلاّ إرث تاريخي عن نظرته الدونيّة إلى المرأة. وما كانت المرأة الغربيَّة هكذا تلبس قبل القرن العشرين.

وإلى نظرة الغرب الدونيّة إلى المرأة التي أمْلت ابتكار تعرياتها في القرن العشرين، هدف آخر، هو أن يحرّر المرأة من عبوديّة الثياب فتتساوى مع تلك المخلوقات غير البشريَّة العارية وتؤدّي وظائفها المنوطة بها. إذ تخيّلوا حيوانًا يعتمر بدلة أو جلبابًا- دع عنك عباءة أو ما شابه- كيف سيكون شأنه؟! وكيف سيؤدِّي وظائفه المطلوبة منه؟! وقد جاء من تفننهم في (حيونة المرأة) أن جعلوا لها مخالب، كالحيوان المفترس، ورسّخوا ذلك المظهر- الذي تنفر منه الأذواق البشريّة ذات الفطرة السليمة- بوصفه مظهرًا جماليًّا أنثويًّا معاصرًا مثيرًا للذكورة! وما هو في حقيقة المرأة إلّا حيونة للمرأة، وعودة بها إلى جماليات المخلوقات المتوحشة في الغاب، قبل أن تأنس وتعرف حياة النظافة والتهذيب، إن صح نعت تلك بـ«الجماليّات»، وإن قياسًا إلى عالم التوحّش. ويبدو أن ما يثير الغرائز الذكوريَّة في أن تكون المرأة ذات مخالب هو ذاكرة من لا وعيه الجمعي، توقظ فيه تاريخًا سحيقًا من إنسان الغابة. وإلّا فلا منطق جماليًّا وراء أن تظهر المرأة ذات مخالب، لا بمعيار العقل ولا الفنّ، ولا الجمال. ونشأت المصانع العملاقة والشركات الابتزازية الضخمة التي تستنزف أموال الشعوب من أجل تلك الأظافر، وأدوات إطالتها، وتحديدها، وصنفرتها، وتمليسها، وطلائها، أو تركيبها صناعية جاهزة، إن لزم الأمر! ولم يعد لكثير من النساء- ولا سيما في البلدان النائمة- كبير همٍّ إلّا تربية أظافرهن، ورعايتها، والعناية المركزة بها، لتبدو إحداهن سبُعة لا يُشَقّ لها غبار في معرض الغابة الحديثة! وغالبًا ما يقوم على صناعة ذلك في العالم الذكور، فتلك صنعتهم، المتولّدة عن مواهبهم الغريزية. هم عبقريو الأزياء النسائية- إن عاد ثمة ما تصح تسميته بالأزياء- وصولًا إلى تسريحات الشعر، فالعناية بالأطراف، فالمخالب.. إلخ. وهذا أمر طبيعي؛ لأنهم هم المعنيون بأسرار ذلك من الألف إلى الياء، والمستفيدون منه كذلك من الألف إلى الياء! على أن تلك، إنصافًا، من مهازل العقل الأنثوي المستجيب للعابثين به، شكلًا ومضمونًا، بل المدافع عن جلاديه.

فإن أصرّت المرأة- ولا بُدّ- على أنها إنسان في عصرنا الحديث، فلتكن إذن رجلًا، ولا بُدّ، ولتعمل كرجل، في المناجم أو قيادة القاطرات، أو حتى مجنَّدة عسكريَّة، ونحوها من الأعمال الرجوليَّة الشاقَّة؛ فإمَّا أن تكون أو لا تكون، إمّا أن تسترجل أو أن تكون دُمية للرجل، وجارية مبتذلة، أو حيوانًا وحشيًّا مستأنسًا، ومطيّة مشاعة، للمُتَع بدرجاتها وأشكالها. تلك حكاية المرأة عبر التاريخ، حتى مآلها الأخير الذي تظن أنها فيه قد انتصرت!

وسيُصوَّر للمجتمعات المغفّلة أن رصيدها من القبول الحضاري ومن العصريّة يزداد بمقدار ما ينقص من قطع القماش عن أجساد النساء، وما يتعرّى من بشرتهن.. هكذا، وإن كانت رؤوسهن «قَوارير في أَجوافِها الريحُ تَصفِرُ».. فلا يهمّ! تلك هي حريّة النصف الآخر من المجتمع ومساواته بأيّ شيء إلَّا بنفسه وبكرامته!

-2-

قال صاحبي المأفون، الذي يرى الأشياء بـ«الشقلوب»: كلّ هذا- إن كانت فيه من سلبيّات- فتبعاتها على الأمّة العربيّة، التي لم تتفهم مقاصد التشريع الغربي البعيدة الغور والمدى والمغازي، ذات التاريخ الحافل بحقوق المرأة! تلك المقاصد الروحانيّة السامية، الزاهدة العفّة عن المادة والمال والجسد! دعك من مثالب الغرب، وانشغل بمثالبك أنت وقومك! أ لم يعلن علماء «العرب» في القرن العشرين وما قبله أن صفوة الإنس والجنّ هو الجنس «العربي» وحده، وبقية شعوب الأرض حيوانات أو شبه حيوانات، ولا سبيل إلى تأهيلهم ليتواءموا مع العصر العربي إلا باستعمارهم، وسحقهم بالحديد والنار، مع طمس لغاتهم البدائيّة وثقافاتهم الرجعيّة وهويّاتهم المتوحّشة؟! ثم جعلوا بعض نُخَب ما بعد الاستعمار خُلفاء الاستعمار في الوطن، ثقافة وفِكرًا. ولربّ مستعمِرٍ كان خيرًا وأرحم من مستعمَر!

أ لم يغز «العرب» قارة آمنة مطمئنّة فاستعمروها وشرّدوا أهلها وفتكوا بهم، ثم استولوا على خيراتهم، وجعلوا أهلها الأصليين من الهنود الحمر في أسفل سافلين، حياة وكرامة وإنسانيّة؟!

أ لم تر كيف شيّد العرب في الولايات العربية المتحدة أكبر إمبراطوريّة عنصريّة، تنظر إلى السود والكلاب بمنظار واحد؟!

قلتُ: أجل، يا هبنّقة! وفي رواية أخرى لـ(تشارلز تشسنات)، Au coeur de la tradition de Charles W. Chesnutt، تحت عنوان «في قلب التقاليد»، منشورة عن دار (فيبوس)، باريس، 2009، في 384 صفحة، تجد نموذجًا آخر، يكشف بعض ذاك التاريخ العنصري الأسود، الذي تمخض عنه الأدب الأفرو-أميركي. وهي تحكي كيف أنه في العام 1989، في (ولينغتون)، المدينة الصغيرة المتخيّلة في (كارولينا الجنوبية)، كان ثلثا السكّان من السود. ثم بعد عشرين عامًا من سيطرة حزب «التفوّق» خسر الانتخابات لصالح الجمهوريين، ما فتح باب الشؤون العامة أمام السود. في حين كان تفوّق البيض في نظر (الميجور كارترت)- صاحب النفوذ ومالك الصحيفة المحليّة الأولى The Morning Chronicle- قدرًا مقدورًا، فهو تفوّق ينبع من إرادةٍ إلاهية! ولكم يساء إلى صورة الله تحت شعار القضاء والقَدَر!(1) ولذلك، وإذ استهجن احتمال ممارسة «عرقٍ أدنى» سلطته على البيض، شنّ حملةً لإلغاء حقّ السود في الاقتراع؛ وشكّل لجنة لاسترجاع المدينة مع (الجنرال بومون)، المحامي والمالك السابق للعبيد، و(الكابتن ماك-بان)، الأبيض المجرّد من أيّة إنسانية. وهكذا تمضي تفاصيل الرواية، التي يصف فيها تشسنات أولى محاولات إنشاء صحافة أفرو-أميركية، وكذا التمييز في وسائل النقل العام، كما يفكّك الآليات المنطلقة من الفكرة العنصرية.(2)

وما المرأة هنالك إلا تركة ذلك التاريخ العنصري الذكوري الأبيض، مهما اشتغل على تزوير التاريخ وتكحيل العيون العور!

 

أ.د/ عبدالله بن أحمد الفَـيْـفي

 

.............

(1) وهكذا يلتبس الأمر، أو يلبّس، لدى سواد المسلمين أيضًا في معادلة (القدر) و(السبب)، التي تخلّط فيها العقول تخليطًا بليدًا. فتجد أحدهم يرتكب حماقة، ويلقي بنفسه في تهلكة، ثم يقول قدّر الله عليّ وما شاء كان! دون أن يفكّر في أنه بهذا القول إنما يسيء إلى صورة الله أصلًا، ويشوه صورة الاعتقاد، بتعليقه عواقب غبائه وسوء سلوكه على الله، في الوقت الذي يحاول أن يعتذر هو عن نفسه، ويبرئ ساحته من المسؤولية، بهذا الضرب الجاهل من الإيمان؛ لسان حاله: أنا، ما شاء الله، على سراط مستقيم، لكن الله لي بالمرصاد! ولكن لماذا؟ سيقول: لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى! وهل أصاب العته أمة الإسلام إلا من مثل هذا؟! «أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هذا؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ، إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». (سورة آل عمران، آية ١٦٥).

(2) عن مراجعة للرواية نُشرت لـ(ماري جويل روب)، على موقع Le Monde diplomatique «لوموند ديبلوماتيك»- النشرة العربيّة، آيار/ مايو 2010‏:

http://www.mondiploar.com/article3032.html

 

jawdat hoshyarترسخت في الوعي الجمعي فكرة مبتسرة عن الثقافة بأعتبارها تقتصر على مجالات الآداب والفنون حسب ولا علاقة لها بالحياة اليومية . وليس من قبيل المصادفة أن ثمة وزارة للثقافة في العديد من بلدان العالم تتركز وظيفتها الأساسية على الأهتمام بتلك المجالات حصراً ورعاية المبدعين من الأدباء والكتاب والشعراء والفنانين .

كما شاعت في السنوات الأخيرة أستخدام مصطلح الثقافة استخداما ضيقا، للدلالة على جانب من جوانب العلم مثل (ثقافة طبية أو قانونية أو بيئية) أو احد جوانب الحياة الفكرية والمعنوية من قبيل (الثقافة الديمقراطية، ثقافة الحوار، ثقافة الحرية،ثقافة التسامح، ثقافة الأعتذار، ثقافة التحريم) وذهب البعض ابعد من ذلك باضافة كلمة الثقافة الى امور لا تمت للثقافة بصلة مثل (ثقافة الأستبداد، ثقلفة التخلف) . ويكفي القاء نظرة على عناوين المقالات التي تنشر هذه الأيام على المواقع الألكترونية على وجه الخصوص، لنكتشف كيف يسيء البعض استخدام كلمة الثقافة على نحو يثير الدهشة، ان لم نقل، الأشمئزاز، مثل (ثقافة الفقاعة العراقية)، وهذا الأخير عنوان مقال لكاتب عراقي نشر مؤخراً في احد المواقع . كما لا تغيب كلمة الثقافة عن عناوين الأخبار الفتية والرياضية وغيرها، وقد قرأت خبراً رياضيا في احدى الصحف الخليجية كان عنوانه (سعوديون ينشرون ثقافة التنقل بالدراجة الهوائية) . أياً كانت تلك المسميات، الا أنها جميعا، لا تدل على جوهر الثقافة بمفهومها العلمي . لأن الثقافة ظاهرة تشمل كافة جوانب الحياة البشرية والسلوك الأجتماعي ولا يمكن اختزالها وحصرها في مجالات محددة .

 

ما الثقافة؟

 الثقافة أساس الحياة الأنسانية، نشأت وتطورت مع تطورالأنسان، وتجسدت فيها كل ما يميز الأنسان نوعيا عن جميع الكائنات الحية الأخرى وعن الطبيعة بشكل عام . ولكن الأهتمام بدراسة الثقافة وتفسيرها امر حديث نسبيا .

 ظهرت كلمة (الثقافة) لأول مرة في روما القديمة، وكانت تعني استصلاح الأراضي والزراعة. وقد اختفى هذا المعنى الأصلي تدريجيا وحل محله معنى آخر، يشير الى التنمية الروحية وتحسين المهارات الفردية للأنسان عن طريق التربية والتعليم

 وفي القرن الثامن عشر، الذي دخل التأريخ بأعتباره عصر التنوير،اقتصر مفهوم الثقافة من حيث الجوهر على الثقافة الروحية. وكانت تعني في المقام الأول، مستوى الشخص التعليمي والتربوي . وكانت للمعرفة الدور الحاسم في تحديد هذا المستوى، وان كان من الواضح في تلك الفترة ، ان التعليم شرط ضروري ولكنه غير كاف ليكون الشخص مثقفا، ومع ذلك لم تكن الثقافة بعد، موضع دراسة معمقة وشاملة، حتى القرن العشرين، حيث بدأ الأهتمام الجاد بدراسة الثقافة على نطاق واسع، كما يتضح من عدد متزايد من تعريفات مفهوم الثقافة .ووفقا للباحثين بلغ عدد التعريفات في اوائل القرن العشرين حوالي 10 وفي منتصف القرن العشرين بلغ 150 تعريفا وفي ايامنا هذه ثمة اكثر من 500 تعريف لمفهوم الثقافة .

العديد من فلاسفة عصر التنوير كانوا يفهمون الثقافة على انها درجة الأنسانية في الأنسان والكمال البشري، وكانوا يقصدون بذلك الثراء الروحي الداخلي .

 كان كتاب (الثقافة البدائية) لعالم الاجناس البريطاني ادوارد تايلور (1832- 1917)، الذي صدر في العام 1871 من اوائل الكتب المكرسة للثقافة . وقد عرف تايلو الثقافة بأنها   (مجموع المعارف والفنون والعقائد والقيم والمثل العليا والقوانين والعادات وغيرها من القدرات والمهارات التي يكتسبها الانسان بوصفه عضوا في المجتمع .)

 وكان. فريدرخ نيتشه (1844 – 1900) يفهم الثقافة بوصفها طريقة حياة مجموعة من الناس .

 اما عالم الاجتماع الأمريكي (دانيال بيل – المولود في 1919)، فقد عرف الثقافة بأنها (منظومة الآراء الجمالية، والقيم الأخلاقية وأسلوب الحياة، كوسيلة للحفاظ علىالهوية الذاتية الفريدة .)

 الثقافة في اوسع معانيها هي كل ما خلقه وابدعه واكتسبه الانسان على المدى الطويل، أوهي " طبيعة ثانية "، من خلق الأنسان نفسه وتشكل عالم الإنسان بكل ما فيه من معتقدات وأتجاهات وقيم ومثل العليا .

ان ثقافة شعب ما تميز نمط حياته عن أنماط الشعوب الأخرى، من دون أن تعزله عن ثقافات تلك الشعوب .

 تقسم الثقافة عادة إلى مادية وروحية. ويعود هذا التقسيم إلى الكاتب والخطيب الروماني شيشرون (43 – 106 ق.م.)، الذي لاحظ لاول مرة ان ثمة ثقافة روحية اضافة الى الثقافة المادية بمعنى الزراعة .

تشمل الثقافة المادية الأنتاج الصناعي والأسكان والبنى التحتية والمستلزمات المنزلية والملابس واي انجاز مادي آخر، أما الثقافة الروحية فانها تشمل: الأديان، الفلسفة، الأخلاق، العلوم، الفنون، الآداب الخ .كما ينظر الى العلم باعتباره اساس الثقافة الفكرية والتكنولوجية .

 تشكل الثقافتان المادية والروحية وحدة لا تنفصم . فهما نتيجة للنشاط البشري، وتنطلقان مما هو روحي، أي من الأفكار الأبداعية، التي تتجسد، بعد تطبيقها، في شكل مادي .

 الشكل المادي مطلوب ليس فقط لشتى فروع الصناعة والتكنولوجيا، ولكن أيضا للأعمال الفنية والأدبية، وما إلى ذلك .ومن أمثلة الوحدة العضوية بين الثقافة المادية والثقافة الروحية الأعمال المعمارية، فهي تعد اعمالا فنية ولكنها تخدم في الوقت ذاته اهدافا عملية (البنايات، المسارح، المعابد، الفنادق، المساكن)

ومع ذلك، فأن بين الأنتاج المادي والأنتاج الروحي اختلافات كبيرة . 

في العمل الفني أو الأدبي، نرى ان الغلاف المادي والمحتوى الروحي (الشكل والمضمون) كلاهما يتمتع بنفس الاهمية، في حين من الصعب للغاية اكتشاف ما هو روحي في الأبداع التكنولوجي . وفي بعض الحالات نجد انهما متعارضان أو متناقضان.

 ومنذ القرن التاسع عشر وخصوصا في القرن العشرين، أصبحت الثقافة المادية تهيمن على نحو متزايد على الثقافة الروحية.

ونرى على هذا النحو ان الثقافة في جوهرها هي التي تشكل البعد الأساسي للحياة البشرية وتجسد طريقة أو أنماط حياة الشعوب والأمم ..

 الثقافة تشمل كل الظواهر البشرية التي لا تعد كنتائج لعلم (الوراثة البشرية) بصفة اساسية بل نتيجة نبوغ القدرة الأنسانية في التعبير عن الخبرات والتجارب بطريقة رمزية والتصرف على هذا الاساس بطريقة ابداعية خلاقة .

وبفضل الثقافة يتغلب الانسان على الغرائز (الحيوانية) ويكتسب الصفات (الأنسانية) ذات الطابع الأجتماعي .

 ويرى سيغموند فرويد (1856 - 1939)، ان الثقافة تشمل كل ما تسمو به الحياة الانسانية فوق الحياة الحيوانية او ما يميزها عن الحياة البدائية الفطرية .. وهذا هو جوهر المقولة المعروفة : الأنسان – هو الثقافة .

 

وظائف الثقافة:

 الثقافة تلعب دورا مهما في حياة الفرد بصفته عضوا في المجتمع، فهي تخلق وعيه وتصوغه وننحكم بسلوكه، فهو نتاجها واكتسب منها طبيعته الثانية. ويتجلى هذا الدور في مجموعة من الوظائف، التي بدونها يستحيل تحقيق الرقي الفكري والأدبي والأجتماعي للأفراد والجماعات .

 

1 - وظيفة التنشئة الاجتماعية:

 ان تميز الأنسان عن الطبيعة وصياغته اجتماعيا، حدث حنبا الى جنب مع نشؤ وتطور الثقافة. المولود الجديد لا يمكن ان يصبح انسانا خارج الثقافة .ولقد وجد ان الطفل الصغير، الذي ينتزع من الحياة الانسانية العادية ويعيش عدة سنوات مع الحيوانات في البرية – كما حدث ذات مرة – يبقى متوحشا ولا يمكنه تعلم اي لغة انسانية أو أي عنصر آخر من عناصر الثقافة بعد اعادته الى حضن المجتمع .

 لا يمكن للانسان ان يمتلك الخبرة الاجتماعية المتراكمة عبر الأجيال ويصبح عضوا كاملا في المجتمع.الا من خلال الثقافة التي تتجسد في المعارف والقيم والمعايير والمهارات والعادات والتقاليد والطقوس واللغة والرموز وغيرها .

ثقافة المجتمع تنتقل من جبل الى آخرعبر التنشئة الاجتماعية، حيث يكتسب افراده الجدد او الاطفال خلال مراحل نموهم الذوق العام للمجتمع، أي ان الثقافة هي بمثابة نوع من " الوراثة الاجتماعية "، وهذا يعني أن دورها لا تقل عن دور " الوراثة البيولوجية. "

 

2 – الوظيفة المعرفية والمعلوماتية:

 وهي، ترتبط ارتباطا وثيقا بالوظيفة الأولى، فالثفافة قادرة على مراكمة كم هائل من المعارف والمعلومات - التي تحدد لأفراد المجتمع تصوراتهم عن أنفسهم والعالم من حولهم . باعتبارها الذاكرة الاجتماعية والفكرية للجماعات البشرية والشعوب والأمم . واستخدام هذا الخزين المعرفي في الممارسة الإنسانية عبر التربية والتعليم .

 

3 – الوظيفة التنظيمية والرقابية:

 وتتعلق في المقام الاول بتنظيم شتى جوانب وأنواع الأنشطة الأجتماعية والشخصية . فهي تؤثر في مجالات العمل والحياة اليومية والعلاقات الأجتماعية بشكل أو بآخر في سلوك الناس وتنظم تصرفاتهم وحتى اختيارهم للقيم المادية والروحية . تنجزهذه الوظيفة في المقام الأول من خلال مراعاة عدة منظومات قانونية وأخلاقية، ضرورية للوجود الأنساني والتعايش المشترك بين افراد المجتمع .

 

4 – الوظيفة الأتصالية:

 ترتبط الوظائف الثلاث المذكورة، ترابطا وثيقا وبالوظيفة الأتصالية، التي تتم في المقام الأول من خلال اللغة باعتبارها الوسيلة الرئيسية للاتصال بين الناس .

جنبا إلى جنب مع اللغة الطبيعية فأن مجالات محددة من الثقافة – العلم، الفن، التكنولوجيا، الخ -لها لغاتها الخاصة، التي لا غنى عنها لأستيعاب الثقافة ككل . كما ان معرفة اللغات الأجنبية تفتح الطريق إلى الثقافات الأخري .

 

5 – الوظيفة القيمية:

 وهي تعزز ما يحتاج اليه الشخص من التوجهات القيمية، وتسمح له التمييز بين الحق والباطل، الخير والشر، الجميل والقبيح . المعيار لمثل هذه الاختلافات والتقديرات هي القيم الأخلاقية والجمالية في المقام الأول .

 

6 – الوظيفة الأبداعية:

هي خلق المعرفة الجديدة والقيم والمعايير والقواعد والتقاليد والعادات، بأستخدام التفكير النقدي، وتطوير وتحديث الثقافة القائمة.

 

7 - الوظيفة الترفيهية التعويضية:

 وترتبط باستعادة أو تجديد القوى البدنية والعقلية للانسان عن طريق الانشطة الترفيهية والتنفيس النفسي . وما إلى ذلك . وتكتسب هذه الوظيفة في عصرنا اهمية متزايدة، لأنها غالبا ما تكون على حساب الوظائف الأخرى

 الوظائف التي اسلفنا الاشارة اليها وغيرها يمكن حصرها اجمالا في امرين اثنين، اولهما نقل التجربة الأجتماعية المتراكمة من جيل لآخر، وثانيهما الأنشطة النقدية الأبداعية .

 وترتبط هاتان الوظيفتان مع بعضهما ارتباطا وثيقا ويصعب الفصل بينهما .

لأن اختيار التجربة الأكثر قيمة وفائدة من كل ما هو متاح، يتطلب تفكيرا نقديا ومقاربة خلاقة .

 وبدورها فان الوظيفة الابداعية تعني في المقام الاول جميع عناصر وآليات والثقافة، التي تؤدي إلى خلق شيء جديد.

 الثقافة هي خاصية ملازمة للانسان، ولكن تصور من يجب ان نعتبره مثقفا حقا امر قد يكون محل جدل ونقاش .

 المثقف لدى الرومان القدماء كان الشخص الذي يعرف كيف يختار أصحاب السفر والأشياء والأفكار - سواء في الماضي او الحاضر . وفي العصور الوسطى كان الشخص المثقف هو الذي يستطيع أن يقرأ الكتاب المقدس.

وكان الفيلسوف الألماني جورج ويلهلم فريدريش هيغل (1770- 1831) يعتقد أن الشخص المثقف هو القادر على القيام بكل ما يفعله الآخرون .

 لقد عرف التأريخ البشري شخصيات عظيمة كانت على درجة عالية من الثقافة وكانت معارف الكثيرين منهم موسوعية واعمالهم في غاية الأهمية والدقة والكمال مثل ليوناردو دافنشي (1452 - 1519)، الذي كان عالما عظيما ومهندسا فذاً وفنانا عبقريا في عصر النهضة .

 من الصعب جدا في ايامنا هذه أن نجد عمليا، شخصيات موسوعية، رغم الزيادة المضطردة في امكانات وفرص اكتساب المعرفة وخلق المثقف على نحو لم يسبق له مثيل، وتكمن هذه الصعوبة في أتساع المعارف والمعلومات التي تتزايد بوتائر متسارعة في عصرنا الراهن بحيث باتت تتضاعف كل عشر سنوات .

ولكن الخصائص الرئيسية للمثقف لا تزال هي نفسها : المعرفة المعمقة الواسعة اضافة الى .التربية الأخلاقية والجمالية، ومراعاة قواعد السلوك المقبولة اجتماعيا، ومعرفة اللغات الأجنبية.

ولكن صورة المثقف المعاصر لن تكتمل من دون الألمام بمهارات تكنولوجيا المعلومات بما فيها أستخدام الكمبيوتر والأنترنت والأجهزة الرقمية الذكية .

 

جـــودت هوشـيار

 

hyam muhiadinنجحت الجماعات المتطرفة عبر السنوات انهار فيها مستوى التعليم وتدني فيها الاهتمام بثقافة التنوير في اجتذاب أجيال من الشباب إلى اعتناق فكرها المتطرف مستغلة الخواء الثقافي وتقليدية المناهج التعليمية التي تعتمد على الاستظهار والحفظ ولا تهتم بالتفكير والفهم، فنشأت أجيال من الشباب امتلأت عقولها بفكر ضال مضلل في فهم العالم حوله وفي معرفة الأسس الفكرية والثقافية والاجتماعية التي يقوم عليها عالمنا المعاصر، ويسير على أساسها في تطوير نموه الحضاري، فحصروا الشباب في فكر فقهي مر عليه ألف عام، واكتسب قداسة زائفة كأنه جزء من الوحي، واختاروا منه أشد آرائه تطرفا وأكثرها بعداً عن العصر وعن العقل، لكي ينمو جيل يعطل خلايا التفكير ويؤصل عملية التلقين التي تلغي العقلية النقدية الخلاقة التي تشكل العمود الفقري للتقدم الإنساني، فأصبح شبابنا الذي عومل تعليميا وثقافيا تحت هذه الظروف آلة للتدمير والهدم ومثالاً للغباء والجهل لا يقبل الرأي الآخر ولا يستطيع التفكير المستقل ويقدس شيوخه الضالين ويعتبر فكرهم المنحرف وحيا منزلا من السماء ويكفر من لا يتبعه أو حتى من يناقشه في مدى صحته وتعبيره عن صحيح الدين فدعا لمخلوق وألَّه زائلاً وارتد في ظلم العصور القهقري، لنجد مجتمعاً منغلقاً على فكر تجاوزته البشرية منذ قرون – بعضهم يؤكد أن الأرض مسطحة وينكر قانون الجاذبية – مما يؤكد فشل المناهج التعليمية حتى في أساسيات علوم الكون بل زاد الطين بلة أن طائفة من المعلمين تم غسل أمخاخهم بفكر تيار التأسلم المتطرف فأصبحوا دعاة له بين تلاميذهم بل وصل ذلك الفكر المتطرف إلى بعض أساتذة الجامعة مما أسهم في انتشار بين الصغار والشباب في المدارس والجامعات، وحتى داخل بعض الأسر نجد أن التربية التي يهتم الآباء فيها بغرس عقائد الدين وعباداته تحولت إلى استخدام أساليب التلقين والإلزام دون أساليب التفكير والإقناع فانتشرت ظاهرة تحفيظ الأطفال في سن مبكرة للقرآن الكريم دون فهم أو إدراك للمقصود الإلهي من النص أو الإعجاز اللغوي فيه فيصبح ترديد الآيات ببغائيا هو الهدف الأسمى من عملية التحفيظ وأقيمت المسابقات على أساس الحفظ فقط دون مراعاة للمرحلة السنية أو العقلية وتم إهمال غرس القيم الدينية الأخلاقية والسلوكية اكتفاء بمظاهر اللحية والحجاب والنقاب وأداء العبادات ظاهريا وتسميع الآيات بلا فهم ولا تطبيق، فليس في مناهج هذا الفكر المسطح ذم للكذب ولا حث على الصدق أو نهي عن الخيانة وتأصيل للأمانة أو بغض للظلم وحب للعدل كما أنها تعادي حرية التفكير وتكرس لعبودية الاتباع، ويتسم هذا الفكر المنغلق بإصدار سيل من الفتاوى التي تكفر المجتمع وتحل العنف وتشجع على التخريب مما يحول مواجهته إلى مواجهة أمنية تقوم على أسلوب الردع بوسائل الأمن ولا تناضل بأسلوب العقل بوسائل الفكر، لأن فكرهم بطبيعته غير المنطقية لا يصمد أمام المنطق والحقائق العقائدية والدينية ويعرفون عن يقين أن أي صراع فكري يعتمد على الحقائق والمنطق العلمي والعقلي سيخرجون منه خاسرين، لذلك يتجنبون ما أمكنهم الدخول في مواجهات فكرية أو عقائدية بل ويقنعون أتباعهم بذلك ويؤكدون عليهم عدم الاستماع إلى أي فكر واتهام معارضيهم بالكفر والخروج على الدين لينفروا الشباب منهم ويبعدوه عن الاستماع إليهم.

فنحن نواجه فكرا شديد الانغلاق والتخلف لا يتورع عن استخدام أحط الوسائل في صراعه ضد التقدم والفكر وقد تغلغل كثير من نشطائه في مؤسسات هامة وخطيرة كالمدارس والجامعات والمؤسسات الشبابية والرياضية وجمعيات المجتمع المدني تحت ستار الدعوة إلى الدين والتي تخلو عندهم من الدعوة إلى مكارم الأخلاق التي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتممها فقال: بعثت لأتمم مكارم الأخلاق فنحن أمام صراع بين فكر التنوير والتقدم وانغلاق التخلف والظلام، وعلينا أن نقوم بعمل تنويري شامل يكشف هذا الفكر ويبين تخلفه وزيف تعبيره عن حقيقة الإسلام الذي هو دين العلم والتفكير والتقدم والحرية وليس دين الانغلاق والتخلف والرجعية ونبين لهم أن الإسلام لا يلزمنا باتباع آراء فقهية ربما كانت صالحة لزمانها ولكنها لا تتسق ولا تصلح لزماننا، كما أن مفهوم النص الديني لديهم ليس أيضا ملزما لنا في ضوء التقدم العلمي والحضاري الهائل الذي حققته البشرية في العصر الحاضر نعم إن النص الديني ثابت ولكن فهمه البشري متغير وعظمة النص الديني الثابت في الإسلام أنه يمكن فهمه بما يلاؤم كل تقدم يحققه البشر، وهذه حقيقة ثابتة في النص القرآني الذي أذهل إعجازه اللغوي والعلمي والعقائدي البشرية منذ نزوله على محمد صلى اله عليه وسلم حتى اليوم، إن تقدمنا وخروجنا من مشكلاتنا الحالية مرهون بقدرتنا على محاربة هذا الفكر المنغلق وكشف زيفه وبعده عن حقيقة الدين وهذا واجب العلماء المستنيرين والإعلام المتفتح ومؤسسات المجتمع الفكرية والثقافية علينا أن نخبرهم على الإتيان لحلبة النقاش العلمي، وأن نمنعهم من إفساد عقول أبنائنا وعقيدتهم بكل ما نملك من علم وفكر وعقيدة ووطنية.

 

هيام محي الدين

يحتل الدين في المجتمع العراقي مكانة مركزية، في ذهنه وحياته، كمعيار شرعي ومعرفي وأخلاقي، واستقرار نفسي وروحي. لكن مفهوم الدين متأثر جدا بقيم المجتمع ونفسية الفرد باستقلال نسبي عن مفهوم الدين ألاعتقادي والفقهي، وهذا ما سأبحثه التناشز ما بين الدين كمعتقد والدين كممارسة في المجتمع العراقي.

أول شيء يلفت الانتباه في المجتمع العراقي هو التزام العراقي بالعبادات دون الالتزام بالمعاملات والأخلاق سوى القول دون الفعل وهي الفروع الأخرى للدين، مستبدلا إياها بالقيم البدوية القائمة على الغلبة، أي أن الدين مجتزأ التطبيق، فالعراقي يصلي لكنه فاسد إداريا أو ماليا في دوائره الحكومية؟ يتكلم بالزهد في الدنيا وهو مهووس بالجنس والمال في حياته، يغش في البيع والشراء، يغش في مهنته إذا كان صاحب المال في غفلة منه أو جاهل بأجور المهن.

الدين عند العراقي فردي، والإيمان ليس إلا عبادة وأدعية وتسبيح، من اجل خلاصه الفردي والمتاح للعابدين من جماعته المذهبية فقط، لإشباع حاجات غريزية في الجنة كالأكل والشرب والجنس، والخوف من الاحتراق بالنار، دون أن يفكر بالخلاص لمجتمعه، أي جعل وظيفة الدين الاجتماعية وظيفة أنانية، فالدين كما هو معروف عبادات ومعاملات وأخلاق وعقائد، والعراقي يركز على العبادة ويهمل الأخلاق والمعاملات ويتركها للكلام بها فقط (باستثناء عقود الزواج)، العبادة والأدعية والتسبيح هي علاقة حصرية بالله وهي تخص الآخرة، أما الأخلاق والمعاملات فهي علاقة الإنسان بالإنسان وهي تخص الدنيا، أي انه يلتزم بنصف الدين، فالأخلاق والمعاملات تساعد في تكوين مجتمع ملتزم أخلاقيا ويُنظم معاملات الناس وفق ضوابط حتى لا يعم الفساد والفوضى، أما العبادة لوحدها فهي خاصة بالإنسان وربه للفوز بالآخرة وحين يكون الدين عبادة فقط، كلُ يبحث عن خلاصه الفردي الأخروي، فيتفرق الناس كل لخلاصه، فيعم الفساد بينهم دون أن يتكاتفوا لمكافحته وتكون نتيجته الاهتمام بالآخرة على حساب الدنيا فيهدر حقوقه الاجتماعية والإنسانية والسياسية تاركا التخلف والاستبداد والفساد يعم بالمجتمع. ولذ نرى كثير من العراقيين ملتزمة بالعبادة والأدعية وفاسدة إداريا وماليا وتغش بالبيع وتكذب بالكلام وترتشي وتزوّر وتختلس بالمال العام أو الخاص؟ وهو مخلص في عبادته مع نفسه وليس رياء كما يظن سائر الناس، عازلا الدين عن وظيفته الاجتماعية الأخلاقية والمعاملاتية! وحتى العبادة إن وضعت تحت النقد فإننا سنراها عادة وليست عبادة، مجرد حركات بدنية يكون فيها العراقي ساهيا في أمور بعيدة عن الصلاة غالبا ما تخص العمل، حتى أن بعض المصلين ينسى عدد الركعات! لتصبح هذه الحركات البدنية غاية بذاتها يشعر بها العراقي بالرضا النفسي في أداء الواجب لله، ولا تصبح هذه الصلاة تفاعل مع الله إلا في المواقف الحرجة كالمرض والإفلاس والعوز والمشاكل وطلب حاجة، أي في مواقف الضعف والمنفعة؟ بينما الصلاة هي صلة نفسية وروحية بين الإنسان والرب. إن العراقي لا يفهم من وظيفة الدين الاجتماعية إلا إقامة الدولة الدينية ليردد عبارات مثل قوله (يجب تطبيق القرآن، يجب فرض الحجاب وتطبيق الحدود كقطع اليد والرجم والجلد وقتل المرتد) لكنه يستخدم الدين بالغش فاثر الركوع على جبينه الذي يكون عامل احترام وثقة من الناس له، يستغل هذه الثقة ليغش الناس بيمينه الذي لا يكذب وبوقاره المحترم يستغفل الناس، أو يستخدم الرموز الدينية المقدسة قسما يحلف بها كذبا للخداع، ويستغل حتى رحمة الله ليرتكب الذنوب والمعاصي فأي عمل غش يقوم به يطلب العفو والمغفرة والتوبة عنه بالصلاة والدعاء والتسبيح والتصدق للفقراء والمثل العراقي يقول (ساعة ﻟﮕلبك وساعة لربك) ودائما يردد العراقي (يمعود الله غفور رحيم) ليبقى يغش ويكذب ويختلس كأن التوبة والمغفرة هي مبرر الذنوب! مسقطا هذا التناشز بالشخصية على شخصية الله، فبحجة أن الله غفور رحيم ترتكب الأخطاء ليغفرها الله بالعبادة فيما بعد؟ لان الله لا يريد من الفرد إلا الولاء بالعبادة والطاعة والخوف وكل ما عداها يهون كما يرى العراقي! أو يستخدم الوساطة مع الله بزيارته للأضرحة المقدسة ليشفعوا له عند الله وهو أيضا إسقاط للوساطة الأرضية على السماء فيمحو ذنوبه كأنه عاد طفلا!! وهذا الاستغلال لرحمة الله بسبب الخوف والطاعة الذي يحكمه في علاقته بالله! لان صورة الله منسوخة عن العلاقة العبودية بالسلطة المستبدة التي بدورها رسختها بوعاظها الرسميين، بدون وجود علاقة حب بينهما، فالخوف والعوز والطمع هي البديل عنها، أي أن العراقي لا يحب الله بل يخافه ويحتاجه! لأن عقاب الله إذا غضب يتجاوز الأفراد إلى أسرهم وأقاربهم أو حتى العقاب الجماعي لمدن، فصورة الله اجتماعيا منسوخة عن السلطان، حيث يتقدم الولاء على النزاهة! وعليه ما دمنا نعبد الله (الولاء) فليس مهماً النزاهة لان الله لا يريد إلا الولاء! ولا يمكن وصف العراقي المصلي بالمتدين بل العابد. والناس من جانبها تكتفي بالرجل الذي يلبس الدشداشة والقلنسوة والمسبحة واثر السجود بجبينه ويذهب للمسجد والحج لتصفه (متدين) أو (مؤمن)، تراه يكثر من قراءة المصحف ويستشهد بالأحاديث النبوية في أحاديثه مع الناس ويحرّم الأغاني والسفور ويحث الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والناس تكتفي بإلزام أولادها الصلاة فقط دون التركيز على الأخلاق؟ وهي تذهب لصلاة الجمعة والاستماع للخطبة دون أن تتأثر بما تسمع فالذهاب من اجل الأجر وليس التأثر؟ وكذلك الحال في الاستماع لخطب التلفزيون فالأجر أهم من التغير! فهي علاقة جدلية بين الناس والعابد. والعراقي يهتم بطهارة الجسد من النجاسات كالتبول واقفا، ولا يهتم بطهارة النفس كالنزاهة والأمانة والصدق والإخلاص والوفاء من نجاسات الكذب والغش والنفاق والرشوة والفساد والسرقة، وهو يحرم بعض المأكولات والمشروبات دون أن يحّرم رمي النفايات بالشارع، التجاوز على أراضي الدولة، هدر الماء والكهرباء، إطلاق النار بالمناسبات، مخالفة قواعد المرور، الإضرار بالممتلكات العامة، التدخين بالأماكن المغلقة، تجاوز الآخرين بالطابور، إزعاج الغير بالصوت العالي، فالطهارة جسدية وليست نفسية، والتحريم جسدي وليس سلوكي اجتماعي.

إن الدين عامل توحيد اجتماعي كما نظر إليه عالم الاجتماع (أميل دوركهايم) لكن الدين أصبح عامل انقسام طائفي عندنا! إذ جعلنا من وراثتنا لمذهبنا حجة للانتقاص من المذاهب الأخرى، وجعلنا من وراثتنا لديننا مبررا لتكفير الأديان الأخرى! لان كل ما عدانا باطل! وأن الخلاص لمذهبنا وديننا فقط! ويمكن استثمار الدين عاملا ثوريا ضد الأنظمة الفاسدة والدين عندنا صار عامل تزكية الأنظمة وصك شرعيتها، والدين ينظم بعض أمور الدنيا والآخرة ونحن جعلناه للآخرة فقط لهذا يكثر العراقي الحديث عن الآخرة ويحتقر الدنيا برمتها متنازلا عن حقوقه الإنسانية الأساسية كالعيش الكريم وتوفر فرص العمل ونظافة البيئة والماء وتوفير التعليم والمستشفيات وإتاحة الحرية والعدل والمساواة الخ لكونها مطالب دنيوية ويترك أمر تحقيقها إلى إرادة الله وحده! لأنه يعتقد أن البؤس والفقر والظلم قدر من الله وعلى الإنسان القبول والشكر في حين أن الإسلام ثار على العبودية والوأد، والنظام الظلم ليس بسبب الله بل بسبب خضوع الناس وسكوتهم على اغتصاب وانتهاك حقوقهم.

الخلاصة إن مفهوم الدين عند العراقي فردي وليس اجتماعي، غريزي وليس روحي، نفعي وليس إنساني، أخروي وليس دنيوي، شكلي وليس جوهري، جزئي وليس كلي.

محمد لفته محل

modar alhilouقبل أن أدخل في صميم الحديث لابد من مقدمة تتألف من ثلاث نقاط أولاً: أنني لا أدعي أن ما سألقيه هو نظرية أو فكرة متكاملة وإنما هو مجموعة خواطر أحببت أن أبثّها بينكم وأنا حريص جداً على أن نتحاور فيها علّنا نصل إلى صيغة معينة تخدمنا جميعاً في خضم هذا الواقع المتأزم الذي نعيشه وسينعكس الفرق جلياً فيما سأقول بين الحوزوي والأكاديمي. فالمنهج الحوزوي لا يعتمد على الورقة أو النص المكتوب بقدر ما يعتمد على الذاكرة، ولا أظنكم في يوم من الأيام رأيتم مُعمّماً يقرأ من ورقة، وإنما يتكلّم شفاهاً في الأعم الأغلب مُعتمداً على ذاكرته ولهذا تكثر عندنا في الحوزة جملة "الكلام يجرّ الكلام". إذن، يتحدّد الأكاديمي في العادة بمادة معينة يكتبها ويُمنهجها، أما الحوزوي فينهل من خزين ذاكرته المعرفية الذي يتراكم بمرور الأيام. ثانياً: أنني لا أدّعي أن ما سأذكره هو عين الحقيقة وبالتالي لا يجدني أحد منكم مدافعاً شرساً عمّا أقول لأن ما سأقوله هو مجرد خاطر يخطر في الفكر قد يقبله البعض وقد لا يقبله البعض الآخر. وبالتالي فأنا لا أدّعي امتلاك الحقيقة كما يدّعيها عادة رجال الدين لأنني أومن بأنَّ الحقيقة كالمكعّب عندما ينظر له شخص من جانب يعتقد أنه رأه كله، وعندما ينظر له شخص آخر يعتقد أيضاً أنه رآه كله ولكنه في واقع الحال أن كل وجه يختلف عن الوجه الآخر. أو هو كالفيل في المثل الهندي المشهور الذي كان في غرفة مظلمة وقد ادّعى الجميع بأنهم مسكوا الفيل ولكنهم في الواقع مسكوا أجزاء من الفيل، فهذا مسك يد الفيل، وذاك مسك أذن الفيل، والثالث مسك خرطوم الفيل وهكذا دواليك. ثالثاً: إذا أردنا لأفكار الحداثة أن تعطي ثمارها ويكون لها تأثير على الناس فيجب ألا تبقى حبيسة الغرف المغلقة، بل لابد لهذه الأفكار أن تنزل إلى الشارع وتنتقل من عالم النخبة إلى عامة الناس كي تثمر وتؤتي أُكُلها". يعتقد السيد الحلو أن الأفكار التي تدور في خلد النخبة هي التي أحدثت التغيير الهائل في الغرب ولم يكن لها أن تؤتي ثمارها لو أنها بقيت حبيسة النُخب والجماعات المثقفة غير أن هؤلاء المثقفين استطاعوا أن ينزلوا إلى الشارع ويطرحوا آرائهم ونظرياتهم التي أصبحت زاداً ثقافياً للناس غيّرت أفكارهم نحو الأفضل. أما إذا بقي المثقف يعيش "وهْم النخبة" كما يسمّيه المفكر علي حرب فلا أعتقد أن هذه الأفكار سوف تثمر أو تغيّر شيئاً من حياة الناس. اختزال الدين إن نص المحاضرة هو "الدين والشريعة: الثابت والمتغيّر". ولكي نفهم دور الدين في حياة الإنسان لابد أن نتوقف عند وجهتي نظر، الأولى تقول إن الدين عبارة عن مجموعة نظم اقتصادية واجتماعية وسياسية. وكل الذي فعله الفقهاء أنهم ركّزوا الدين على الشريعة، أي عن الحلال والحرام، والتزام الإنسان بالأوامر والنواهي، ثم زحف الحلال والحرام على الدين واحتل المساحة كلها لأنه اختزل الدين بالحلال والحرام. يعتقد السيد الحلو أن وجهة النظر هذه قد أفضت إلى "كارثة" سواء قصد الفقهاء ذلك أم لم يقصدوه. فكل مَنْ لديه مشكلة مع الشريعة اتخذ موقفاً من الدين على اعتبار أن الدين هو الشريعة. ومن بين مشكلات الشريعة أن تكون غير موائمة لظروف الزمان أو غير مؤهلة للإجابة على كل الأسئلة أو علامات الاستفهام التي تُثار في واقعنا الراهن. فالمرأة تجد نفسها مظلومة في الشريعة لذلك اتخذت موقفاً من الدين. لقد قامت المؤسسة الدينية بدور خطير جداً، ولا أدري إذا كان مقصودا أم غير مقصود، فأنا لا أرجم بالغيب حينما اختزلتْ الدين كله بالفقه وأعتبرت رجل الفقه أو دارس الشريعة هو رجل الدين. وهذا يعني أنه لا يمكن لأحد من الناس أن يفهم الدين إلا عن طريق رجل الدين الذي صُوّر للناس وكأنه مخزن لأسرار الغيب، وهو الواسطة بين الغيب والناس لذلك أصبحوا مشدودين لرجل الدين، ومنقادين إليه وهو أعمى ولعل هذا الأمر ينعكس على بعض المقولات التي تتردّد على الألسن من قبيل "ذبها برقبة عالم واطلع منها سالم". وبالنتيجة فقد تمّ احتكار الحقيقة الدينية من قِبل رجل الدين مما أساء كثيراً إلى الدين الذي سيتعرّض إلى هزّات عنيفة، ومخاضات عسيرة، ومواقف قاسية جداً من قِبل الذين اتخذوا موقفاً من الشريعة أفضى بالنتيجة إلى خسارة الدين لبعض من جوانبه. الإسلام السياسي استشهد السيد الحلو ببعض الأمثلة التي لها مساس بواقعنا المعاصر مثل بعض حركات الإسلام السياسي الذي وصل إلى الحكم باسم الدين أو اتخذ من الدين وسيلة للوصول إلى الحكم، ووصلوا بالفعل. والمفارقة في وصولهم إلى الحكم أنهم بدأوا يتصرفون بطريقة فجّة مع حقوق الناس، ولا أقول إنهم يتصرفون كرجال الدين. قد يسأل سائل عن الخلل وأين يكمن؟ والجواب هنا هو في فهمنا للدين على أنه الشريعة، أي الحلال والحرام، وموضوع الشريعة هو موضوع ظاهري كالصلاة والصيام والفرائض، وليس أمراً جوهرياً. وعندما تحوّل الدين من هذا الجانب الجوهري الذي يتمحور حول علاقة الإنسان بالله سبحانه وتعالى تحوّل الدين إلى مجموعة من الطقوس والفرائض والممارسات الظاهرية التي يقوم بها الإنسان ويُعتبر على أساسها متدينا. الأمر الذي أتاح لأي لص من اللصوص أن يتخفى وراء هذه المظاهر كاللحية والسبحة وأثر السجود والتردّد على الحسينية أو الجامع وما إلى ذلك بحيث يُحسب هذا الموقف السلبي على الدين. يرى السيد الحلو أن هذه اللصوصية التي حصلت هي التي سرقت الدين وحوّلته إلى مجموعة من الممارسات والمظاهر والطقوس التي أفضت إلى استحداث مفهوم التدين الذي لم يكن له أصل في النصوص القرآنية المؤسِسة أو في نصوص السُنة التي يرد فيها ذكراً للتديّن. فالقرآن لم يوصِ بأن يكون الناس متدينيين، كما لم يوصِ النبي "ص" أو الأئمة الأطهار أن يكون الناس متدينيين. إن الذي أوجد التدين هي حركات الإسلام السياسي لكي تسرق هذا المفهوم لأنها تعرف رغبة الناس وميولهم نحو الدين فلاغرابة أن يجعلوا من أنفسهم ممثلين للناس بالتنسيق مع الفقهاء الذين أوصلوهم إلى هذه المرتبة. الإيمان والعمل الصالح استنطق السيد الحلو القرآن الكريم في هذا الموضوع ووجد أن القرآن يوصي الناس بالإيمان والعمل الصالح لأن الدين في المعادلة القرآنية يساوي الإيمان بالله+ العمل الصالح وكلاهما لا علاقة له بمفهوم التديّن المعمول به أو المُتصوّر لدى الناس. فالإيمان بالله عز وجل لا علاقة بمقولة الظاهر وإنما بالباطن، ذلك لأن الإيمان بالله هو من الأمور القلبية والجوانية والدليل أننا لا نستطيع الآن أن نشخّص أياً مِن الحاضرين مَنْ هو أكثر إيماناً من الآخرين. بينما نستطيع أن نشخّص ظاهرياً من هو متدين ومن هو غير مُتدين على أساس المظهر، أما من هو مؤمن بالله أو غير مؤمن فلا يمكن تشخيصه ظاهرياً لأن الإيمان بالله هو مقولة من مقولات الباطن. كما لا يمكن تمييز الناس المتدينين وغير المتدينين على أساس العمل الصالح لأن العمل الصالح مبدأ إنساني ويعمل به كل الناس. عندما تزوج الأمير وليم أوصى بأن تُمنح الهدايا التي تُقدم له بمناسبة زواجه، وهذه هدايا ملوك، للمؤسسات الخيرية، هذا عمل إنساني رائع وهذا في عرفه غير متدين فبالنتيجة الإيمان بالله والعمل الصالح لا علاقة له في عرف القرآن بمفهوم التديّن الذي أشرنا إلأيه قبل قليل. سأضرب مثالاً عن لص كبير في العراق يسرق المال العام لكنه بمجرد أن يبني حسينية أو يعمل موكباً في عاشوراء يتحول إلى قدّيس وينأى عن مراقبة الناس له لأنه حينما يرتدي هذا اللباس يستطيع أن يمدّ يده إلى جيوب الناس. ظلت الحقيقة الدينية حبيسة وكأنها مُلك لرجل الدين. وحينما يريد إنسان، كأن يكون طالباً أو أستاذاً جامعياً، من خارج المؤسسة الدينية أن يصبح متديناً فهو يحاول أن يستنسخ شخصية رجل الدين الذي لا يفعل شيئاً من دون أن يستخير ممسكاً مسباحه بيده طوال الليل والنهار، ويبسبس بشكل دائم وكأنه رجل معمّم بلا عمامة. المثقف المؤمن نوّه السيد الحلو إلى أن المثقف العراقي إما أن يكون رجل دين بلا عمامة أو يكون من روّاد النوادي الليلية مخموراً طوال الليل والنهار، أي إما أن يكون أقصى اليمين أو أقصى اليسار. فلم نفرز مثقفاً مؤمناً يثير أسئلة وعلامات استفهام لم يثرها رجل الدين، أو يحاول أن يخوض في مناطق فكرية لم يخضها رجل الدين، أو يلج إلى مناطق من المستحيل الولوج فيها كما في إيران، فشريعتي يمثل المثقف المؤمن الذي استطاع أن يدخل في مناطق ملغّمة ويفجّرها، بينما ظل الدين في العراق حديث المؤسسة الدينية ورجل الدين، وليس لمن هو خارج المؤسسة الدينية الحق في أن يلج هذا المجال، وربما الأستاذ الخيون هو من القلائل الذين ولجوا هذا المجال بعد أن استأذن من الفقيه في كتابه المعروف. أما التصور الثاني فهو عن المقولات الداخلية الباطنية التي تتعلق بطبيعة علاقة الإنسان مع الله عز وجل وهي علاقة جدوى وانعكاس إيجابي على حياة الإنسان وإلاّ لا خير في الدين الذي لا يغيّر حياة الإنسان نحو الأفضل. وكما هو معروف فالإنسان يعشق الدين الذي ينبع من معاناة الإنسان ومشاكله وأحزانه لأن يحل هذه المشاكل ويخفف هذه الأحزان. أما الدين الذي يُفرض على الإنسان من الخارج وتحت التهديد والإرهاب، والتخويف بالنار والعذاب والقتل فلا أعتقد أن هناك إنساناً سيتمسك بهذا الدين. يريد الله عز وجل من الإنسان أن يؤمن بالدين باختياره وإرادته ومن دون أي نوع من أنواع الإكراه والإجبار. أما الشريعة فهي المظهر الخارجي للدين بهذا المعنى. سلطة العقل لابد لنا أن نقرأ تراثنا قراءة جديدة لكي نتصالح مع الحداثة الكونية، فالكون كله يمر بحداثة ويتغير ولا شيئ في الكون ثابت طالما أن الشريعة من مقولات علاقة الإنسان بالإنسان أو علاقة الإنسان بالعالم الذي يعيش فيه فلابد لهذه الشريعة أن تتغير خصوصاً وأن الله سبحانه وتعالى قد قرر في القرآن الكريم أن الشريعة لابد أن تتغير ولكل قوم شريعة متغيرة أما الدين فهو ثابت. يقول الله سبحانه في محكم كتابه "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا". استشهد السيد الحلو بمقولة المفكر الكبير محمد إقبال عن مفهوم الخاتمية الذي لا يعني حسب فهمه "أن الوحي خُتم بالنبي محمد" وإنما المقصود بها انتهاء سلطة الوحي وبداية سلطة العقل. أي أن الإنسان قد وصل إلى درجة تمكّنه من أن يدير أموره بعقله. صحيح أن التجربة النبوية باقية ولكن على كل إنسان أن يخوض التجربة النبوية في علاقته بالله عز وجل ويطورها ويحلّق في عوالمها. أما ما يتعلق بالشريعة وبإدارة أمور الإنسان فقد أوكل الله تبارك وتعالى هذه المسألة إلى عقل الإنسان خصوصاً بعد مرحلة النبوة. ذكر السيد الحلو بأن بعضاً من الناس يخشى من طرح مسألة تغيّر الشريعة بحجة أن إعادة قراءة التراث سوف تُضعف الإسلام أو تُبعدنا، نحن المسلمين، عن الإسلام، والحقيقة هي العكس تماما. فليس بقاء الإسلام أو خلود يعني أن يُكره على اللتزام بأحكام زمانية ومكانية نزلت في وقت من الأوقات نتيجة ظروف معينة، أو نتيجة أطر اجتماعية للمعرفة كما يسميها أركون، وإنما خلود الإسلام وبقائه قائم على إحياء الحوار بين المسلم وتراثه. فحينما جاء النبي محمد لم يؤسس لمنظومة تشريعية جديدة في المجتمع بل قال: "بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ولم يقل "لأوسس مكارم الأخلاق" أي بمعنى أن هناك مبادئ ومفاهيم أخلاقية جاء ليتممها، أما إذا كان في بعض هذه المفاهيم ظلماً فسوف يحاول أن يرجعها إلى نصابها الصحيح، وهذا ما قام به النبي محمد حيث ترك جُل المنظومة الأخلاقية والاجتماعية على ما كانت عليه ولم ينسف أياً من النظم والإيقاعات والحدود السائدة. لقد غيّرت الحداثة كل شيئ ولابد من قراءة جديدة لنصوصنا لكي نجعلها تتماشى وتتناغم مع ضرورات الحياة في هذا الزمان وإلا سيبقى الإسلام بعيداً جداً ويتحول إلى شيئ تاريخي. مفهوم القيمومة ضرب السيد الحلو مثالين على هذا التغيّر الجذري الأول يتعلق بمكانة المرأة بحسب التعاليم التي طرحها النبي محمد "ص" كما وردت في القرآن الكريم تحت شروط معينة منها سيادة الرجل، وسيادة الحاكم، وسيادة العقيدة. لقد تبدلت الآن هذه المفاهيم كلها فلا سيادة للرجل على المرأة لأن المجتمع يعامل المرأة والرجل على حد سواء، كما غابت سيادة الحاكم المطلقة لانها انتقلت إلى الشعب وحتى حركات الإسلام السياسي أصبحت مرغمة وغيّرت نظمها الداخلية إلى سيادة الشعب والديمقراطية والانتخابات. كما أن سيادة العقيدة قد غابت لأن السيادة قد انتقلت إلى الإنسان أو المواطن، وشاع الآن مفهوم المواطنة الذي حل محل مفهوم العقيدة. في القرآن الكريم ثمة مقولة صريحة مفادها "أن الرجال قوّامون على النساء". فمفهوم القوامة، ولا أقول السيادة، يعني الأخذ بزمام الأمور كان يتناسب في ذلك الزمان الذي نزل فيه القرآن الكريم حيث كان الإنسان يعتمد على قوة عضلاته وكانت الطبيعة تُروّض يدوياً، بينما المرأة لا طاقة لها على القيام بهذه الأعمال فلابد أن تكون السيادة للرجل فهو الذي يعمل ويكّد ويجلب لها الرزق الأمر الذي جعله يستحق قيادة الأسرة. أما الآن فقد تبدّل هذا المفهوم كثيراً وأن هناك الكثير من النساء اللواتي يُعِلن الرجال. كما أن الحياة لم تعُد تُروّض بالعضلة بل بالفكر، هذا إضافة إلى أن النساء يُدرن الآن مؤسسات ضخمة وعملاقة وهذه إشارة واضحة إلى نجاح المرأة في الكثير من ميادين الحياة. إذن، لابد من قراءة جديدة لمفهوم القوامة التي لا تبتعد كثيراً عن النص الديني لأن النص الديني فيه من المرونة ما يمكن ترويضه على وفق معطيات الحداثة. ففي النص القرآني " الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم". إن معنى القوامة كما ذكرنا فيه مرونة ولا يقتصر على السيادة والقيادة، بل بمعنى أن يتقوّم بالشيئ وأن يكون له الدور في إصلاح الشيئ. وهناك آية قرآنية تؤيد هذا الشيئ وهي " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الذي جعل الله لكم قياماً" أي لإصلاحكم وإصلاح المجتمع لذلك لا تعطوها بأيدي السفهاء لأنهم يخربون وضع المجتمع. ربط القرآن القوامة بجزئي العلة الأول هو " بما فضّل الله بعضهم على بعض"، والجزء الثاني هو " بما أنفقوا"، فالقرآن لم يحدّد فضل الرجال على النساء، بل قال بعضهم على بعض، فمن كانت له الأفضلية فهو القيّم. وعلى سبيل المثال امرأة درست وأصبحت محامية وزوجها أميّ فلا يجوز لهذا الأميّ أن يكون قيّماً عليها. كما أن الله فضّل الذين يعملون على الذين لا يعملون. ومن يُنفق يستحق القوامة وإذا أنفق كلاهما فكلاهما قيّمان. قتال غير المسلمين أما المفهوم الثاني الذي يسمّى بالكفّار على وفق المنطوق التراثي الديني فهناك نصوص قرآنية تقرر وجوب قتال غير المسلمين "وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر" وهذا يعني أن علينا أن نجرّد سيوفنا ونقطّع برؤوس الكفار. الغريب أن الفقهاء لم يتوقفوا عند هذه الآيات كثيراً، بل سكتوا عنها، ولم يقولوا إننا يجب أن نقرأ هذه الآيات قراءة تاريخية لأنها مؤطرة بإطار تاريخي معين وخاضعة لظروف الزمان والمكان كي يريحوا ويستريحوا، وإنما هم يقولوا ذلك ويعملوا بظاهر الآيات التي أمرت بقتال غير المسلمين وأخذ الجزية منهم. يعتقد السيد الحلو بضرورة قراءة هذه الآيات قراءة تاريخية لأنها وردت في ظروف معينة ونحن غير ملزمين بتنفيذ هذه الآيات المباركة. أما ترويع الناس وقتلهم واستباحة أعراضهم فهو ما يقوم به المتشددون والمتطرفون. أما الخالق جلّ وعلا والمشرّع للنصوص لم يشأ أن يؤسس لأحكام جديدة. ولو أنزل الله نبياً في الوقت الحاضر لماشى الوضع وأقرّ بمبدأ الانتخابات ، والنظام الديمقراطي، والتعددية وما إلى ذلك

 

...............

جاءت محاضرة السيد مضر الحلو ضمن امسية فكرية نظّمتها مؤسسة الحوار الإنساني بلندن للسيد العلاّمة مضر الحلو. حيث قال مدير الندوة الاستاذ عدنان حسين احمد:

ساهم في تقديمه (اي السيد مضر الحلو) الدكتور رشيد الخيون الذي قال عنه أن لمضر الحلو آراء خاصة ونادرة في هذا الزمن الذي تعلو فيه موجة التطرّف والغلو باسم الدين. وذكر الخيون "بأن هناك نوعين من العمائم، الأولى هي عمائم الدلافين، والثانية هي عمائم القروش. فالدلافين تنقذ الغريق، وتهدّئ الناس، وتقلّل من الغلو، وتصعّد من المحبة، بينما عمائم القروش تفتي بالقتل وتحضّ على الكراهية، وتُباعد بين الناس". سيتحدث الحلو عن موضوع شائك بالنسبة للآخرين لكنه غير شائك بالنسبة إليه ألا وهو "الدين والشريعة: الثابت والمتغير" وسيؤكد بأن الحياة لا تثبت على شيئ لأن المتغيرات كثيرة. وإذا تصادمت المتغيرات والثوابت فإنها ستفجّر الحروب، وستفعّل الكراهية.

 

adnan oayeedهذه هي الدراسة الأخيرة من قضايا التنوير التي اشتغلت عليها كمشروع فكري تنويري نهضوي، منذ عام 2004 جسدتها في سبع قضايا أساسية هي التنوير، والحداثة وما بعد الحداثة، والعلمانية، والعقلانية، والحرية، والديموقراطية، والمجتع المدني. بحيث نالت كل قضية عدداً من الدراسات، محاولاً في كل دراسة منها تسليط الضوء على جانب من جوانب أي قضية من القضايا المتناولة في هذا المشروع، هذا وقد بلغ مجموع الدراسات التي قدمتها في هذا المشروع ست وعشرين دراسة. أعتقد بأنها قد حققت شيئاً ايجابياً لمثقفنا العربي من الناحية المعرفية بقضايا التنوير. وبذلك أكون في مشروعي التنويري هذا مع مشروعي السابق (قضايا النهضة العربية) الذي درست فيه حركة التحرر العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين، وهو الذي خصصت له ثلاثة كتب من كتبي هي: (الأول: إشكالية النهضة في الوطن العربي من التوابل إلى النفط. والثاني: التبشير بين الأصولية المسيحية وسلطة التغريب. والثالث معوقات حركة التحرر العربية في القرن العشرين. وقد صدرت عن داري المدى والتكوين في دمشق.)

ختاماً أتقدم بجزيل الشكر لكل السادة رؤساء وهيئات تحرير المواقع الإلكترونية التي ساهمت في تبني نشر هذا المشروع التنويري أو بعض دراساته، إيماناً منهم بأهمية المعرفة والمعرفة التنويرية منها بشكل خاص، من أجل تجاوز تخلف هذه الأمة وتحقيق نهضتها.

في الختام أقول: لقد اشتهدت، ومن اشتهد وأصاب فله أجران، ومن اشتهد ولم يصب، فله أجر واحد

 

د.عدنان عويّد

 

في نهاية عام 2010 جرى لقاء ضم العديد من وجهاء قبائل وعشائر المنطقة الشرقية في سورية، وبعض المهتمين في الشأن الثقافي العام، عقد في منزل أحد وجهاء عشيرة المشاهدة في وادي الفرات (منطقة المياذين السورية)، حيث تعلق مضمون اللقاء آنذاك ببحث مسألة الثأر فـي هذه المنطقة وضرورة إيجاد الحلول الكفيلة لتجاوزها، لاسيما وأن الثأر هو أحد الظواهر السلبية، المعبرة في الحقيقة عن حالة من حالات التخلف الكثيرة التي لم تزل تنخر في جسد مجتمعنا العربي عموما وبنيته الفكرية، وتحول دون قدرتنا على تحقيق الدولة المدنية، أو ما نسميها دولة القانون حتى هذا التاريخ، وبالتالي يتطلب منا الأمر جميعا أن نتكاتف لتذليل تحديات كل تلك المرجعيات التقليدية، والحد منها في عالم تتسارع فيه معطيات الحداثة والتنوير. ولكوني أحد الذين دعي لهذا اللقاء، فقد لفت نظري طبيعة تلك الطروحات التي دارت في هذا اللقاء، الأمر الذي دفعني بالتالي إلى تناول ظاهرة العشيرة والقبيلة والطائفة، في مجتمعنا العربي، وهي الظاهرة التي لم تزل تشكل المركب الأكثر تعقيداً لوجودنا الاجتماعي والثقافي، وهي التحدي الرئيس لقضايا نهضتنا.

أمام معطيات هذا اللقاء نستطيع القول : هناك فرق بين أن تتماها كليا مع الظاهرة أية ظاهرة من ظواهر المجتمع الذي تعيش وتنشط فيه، في سلبها وإيجابها، وبين أن تدرس هذه الظاهرة وتتخذ منها موقفا (عقلانيا)، تراعي فيه خصوصيات الواقع الذي أنتجها، وما مدى استجابة هذا الواقع لها ولمفرزاتها، ثم ما هي الجوانب السلبية الكامنة فيها، والتي يجب الحد من فاعليتها، أو محاربتها والعمل على إقصائها ماديا ومعنويا من جسم المجتمع وتفكير أبنائه، ثم ما هي الجوانب الايجابية أيضاً التي يمكن استثمارها في هذه الظاهرة من أجل تنمية المجتمع، وبالتالي تطويره بالضرورة .

ومن هنا نقول أيضا، انطلاقا من التحليل الاقتصادي والاجتماعي للظاهرة، إن ظاهرة العشيرة والقبيلة والطائفة في مجتمعنا العربي عموما، هي من الظواهر الاجتماعية الأساسية الأكثر حضوراً، التي يتكون منها وجودنا الاجتماعي والثقافي، فمجتمعنا تحت ظل الظروف الموضوعية والذاتية المعاشة حاليا وبكل مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ما قبل دولة القانون، هي ظروف إنتاج ظاهرة العشيرة والقبيلة والطائفة والمذهب، بل هي الظاهرة ذاتها التي تعمل على إعادة إنتاج الكثير من معطيات تخلفنا أيضا، فمعظم ما نراه من ممارسات في نطاق مجتمعنا العربي يشير ويؤكد على ما جئنا عليه، بالرغم من التحولات الكبيرة التي تمت في بنية هذه المستويات كافة، والتي نجزم تماما بأنها – أي التحولات – قد لامست في واقع أمرها الشكل أكثر من المضمون، فما حدث من تطور في بنى المجتمع المادية والفكرية (القاعدة الخدماتية – التربية والتعليم – الجامعات - الصحة – المؤسسات الثقافية والإعلامية .. الخ)، لم يتسرب ايجابيا بعد إلى جوهر بنية هذا المجتمع وعقلية أفراده، أي لم يصل بعد إلى مسامات ذهنية وسلوكيات أفراد المجتمع بما يتناسب وطبيعة هذه التحولات السريعة التي تمت في البناء التحتي، الأمر الذي خلق حالة من الانفصام ما بين شكل المجتمع العربي، الذي يدل في الكثير من معطياته الحالية على التمدن والعمران والحداثة بشكل عام، وبين جوهره الذي لم تزل تعشش فيه عقلية الداحس والغبراء، في الكثير من دلالات هذه العقلية بشكل خاص.

على العموم يظل السؤال المشروع الذي يطرح نفسه علينا هنا وبعمق، هو : ما العمل؟ .

نحن لا ننكر أن هناك الكثير من الدراسات والكتب التي تناولت قضايا الواقع العربي من حيث النظر في معوقات النهضة والتمدن التي أفرزتها أو أنتجتها وتنتجها عقلية وممارسة القبيلة والعشيرة والطائفة في مجتمعنا العربي، مثلما بينت لنا أيضا الظروف الموضوعية والذاتية التي شكلت هذه المرجعيات التقليدية، وساعدت على إعادة إنتاجها، كما حذرتنا دائما من خطورة السير في لعبة هذه المرجعيات التقليدية المهزومة تاريخيا أمام معطيات الحداثة والتقدم، إلا أنها لم تقل لنا حتى هذا التاريخ أن هذه المرجعيات قد انتهت وجودا وفكرا في محيطنا الاجتماعي، وبأننا قد انتقلنا إلى المجتمع المدني النظيف والخالي من هذه المرجعيات التقليدية ، ولكن في الوقت ذاته يعلمنا المنهج العلمي في التحليل كيف علينا أن نتعامل مع هذه المرجعيات التقليدية، ومع غيرها من الظواهر الايجابية والسلبية في المجتمع العربي. فالمنهج العلمي في تحليله وإعادة تركيبه للظاهرة التي نتعامل معها، ومنها ظاهرة العشيرة والقبيلة والطائفة، قد بين لنا من جهة، أن مجتمعنا لم يزل مجتمعا مركبا من أبنية تخلف كثيرة، يأتي في مقدمتها البناءان الاقتصادي والاجتماعي، مثلما بين لنا أيضا من جهة ثانية، أن لا نتعامل مع ظواهر هذا المجتمع بسلبها وإيجابها وفقا لعقلية اليسار الطفولي أو الحرن، أو وفقا لعقلية قاطع الطريق (بروكست) وسريره، وهي العقلية التي تفرض علينا أن نتعامل مع هذه الظواهر وفق ما نرغب ونريد فحسب - أي بطريقة إراديّة - دون مراعاة لخصوصيات الواقع، وقوة وحيوية معطياته، أو بتعبير آخر، إن المنهج العلمي يدعونا للتعامل مع ظواهر الواقع القائمة فيه بروح نقدية عقلانية، تقر بوجود الظاهرة، والنظر في درجة قوتها، ووتيرة حركتها وتفاعلها وتطورها وتبدلها، مثلما تقر بأن الظاهرة في مجموع مكوناتها وآلية عملها في بنية المجتمع، ليست واحدة في تأثيرها على المحيط الذي تنشط أو تفعل فيه، وهذا بالتالي يتطلب منا أن نقف عند الجوانب السلبية في بنية المجتمع، ونعمل على تشريحها وتحديد ظروف إنتاجها ودوافعها ومكوناتها وآلية عملها، وما مدى تأثيرها في المحيط الذي تنشط فيه، ومن ثم العمل على الحد من هذا النشاط أو التأثير وقمعه ، مثلما نقف عند الجوانب الايجابية أيضا في هذه الظاهرة والعمل على تعميقها، خدمة لتطور المجتمع والظاهرة ذاتها.

إن حضورنا لقاء (الثأر) العشائري في "المياذين"، وما جرى فيه من حوارات وما طرح فيه من أفكار ورؤى، بين لنا أن بنية مجتمع المنطقة الشرقية في وادي الفرات السوري شأنها شأن بنية واقع المجتمع العربي بعمومه، هي بنية العشيرة والقبيلة والطائفة، وأن الموضوع المطروح للنقاش في هذا اللقاء هو من المواضيع المهمة التي لم يزل للعشيرة والقبيلة الدور الكبير في تجاوزه أو تأزيمه، علما أننا وقفنا كثيراً ولم نزل نقف ضد العديد من مفاهيم وسلوكيات العشيرة والقبيلة، وخاصة دورها السلبي على نشاط مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية القائمة في وطننا العربي معا، تلك المؤسسات التي يكون لممارسة الديمقراطية في صيغها المشوهة والمبتسرة، والتي لم تتجاوز مسألة التأثير الأفقي في ممارستها، أي التي لم يزل لمسألة عدد الأصوات، الدور الأهم فـي تكوينها وتحديد حواملها الاجتماعية، وممارسة نشاطها في المجتمع والدولة. وبالتالي، فإن وجود الحوامل الاجتماعية في هذه المؤسسات والأحزاب، ظل الهدف منه ولدى الكثير من هذه الحوامل هو تحقيق الوجاهة و(البروزة) لهذه العشيرة أو القبيلة أو الطائفة، أو لمن يمثلها من حوامل اجتماعية في هذه المؤسسات، على حساب المصلحة العامة التي ُخلقت هذه المؤسسات والأحزاب من اجلها، فعقلية (لنا في السربة خيال) التي تفرزها معطيات العشيرة والقبيلة والطائفة، كانت دائما ولم تزل محط تسفيهنا ونقدنا لها، لأنها تعيق في نهاية المطاف عمل الدولة ومؤسساتها، وتقف حجر عثرة أمام خلق مجتمع الحداثة والمواطنة .

ختاما نقول: إن العشيرة والقبيلة والطائفة لم تزل قائمة في بنية مجتمعنا، كما أشرنا سابقا، وهي تمارس دورها الفاعل أفقيا وعموديا في نشاط حياة الفرد ومؤسسات المجتمع اليومية، وإن مسألة إقصاء هذا النشاط كليا عن الساحة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية أمر لا يتم بقرار سياسي، أو بمرسوم، أو عن طريق الشعارات والتنظير الأيديولوجي المأزوم غالبا في بنيته الفكرية أمام قوة وحيوية معطيات الواقع المادية والفكرية معا، وخاصة حوامله الاجتماعية، إن إزاحة أو إقصاء هذه المرجعيات التقليدية تتم بناء على ما يتحقق من تحولات وتغيرات إيجابية عميقة في جملة الظروف الموضوعية والذاتية التي تصيب المجتمع المنتج لبنية هذه المرجعيات التقليدية بكل مستوياته، وذلك عبر مجاري وقنوات سيرورة وصيرورة هذا المجتمع، لتساهم في خلق بنية مجتمع جديد هو مجتمع الحداثة، أو مجتمع المدنيّة والمواطنة.

إن بنية هذه المرجعيات التقليدية، (القبيلة - العشيرة - الطائفة) قائمة في مجتمعنا العربي بالضرورة، ماديا ومعنويا كما قلنا سابقا، بل هي تشكل جزءا أساسيا من تركيب أو بناء الدولة العربية ذاتها في معظم دولنا العربية، إن لم نقل إن معظم دول وطننا العربي هي دول عشيرة وقبيلة وطائفة بامتياز، وإن الحوامل الاجتماعية لهذه الدولة أو المسيطرة على أهم مفاصل قوتها، تسعى بقوة وبكل ما توفر أو أتيح لها من إمكانات مادية ومعنوية، على استمرار صيغة هذه الدولة وإعادة إنتاجها، وبالتالي فإن (الرغبة) أو الدعوة من قبل البعض إلى إقصاء العشيرة والقبيلة والطائفة، وفي المحصلة إقصاء دولتها القائمة ذاتها من محيطنا الاجتماعي، يتطلب منا أن نعمل على تغيير مقومات وجودها أصلا، أي أن نعمل على تغير بنية الاقتصاد ألريعي، مرورا بمحو الأمية، وصولا إلى عقلية الداحس والغبراء .. الخ، وهذه التحولات برأيي لا تتم بيوم وليلة، بل هي تقوم على سيرورة وصيرورة تاريخيتين طويلتين، وتتطلب الكثير من الجهد والتضحية، كي تنتج في المقابل ظروفا موضوعية وذاتيه أخرى أكثر تطورا، يأتي في مقدمتها توافر حوامل اجتماعية أخرى واعية لذاتها، تتناقض مصالحها مع مصالح الحوامل الاجتماعية لتلك المرجعيات التقليدية، ولديها المقومات اللازمة لحمل المشروع الحداثي النهضوي وتجسيده في الواقع، لذلك طالما أن هذه المرجعيات التقليدية قائمة بفعل ظروف إنتاجها الموضوعية والذاتية في مجتمعنا، وطالما أننا لم نستطع بعد (نحن) حملة المشروع الحداثي التنويري أن نلغي من على نعوات وفياتنا عبارة (تنعي لكم عشيرة – قبيلة – آل، وفاة المرحوم أو المرحومة ...)، فعلينا أن نستثمر كل موقف ايجابي يبدر من الحوامل الاجتماعية لهذه العشيرة والقبيلة والطائفة ونصفق له، طالما هو يصب في تعميق دور الدولة المدنية والمواطنة، وبالتالي الدفع نحو مجتمع الحداثة الذي نسعى إليه، وكثيرة هي المواقف الايجابية التي يمكننا استثمارها ودعمها وتشجيعها، أو حتى التوجيه نحوها تحت ظل سيادة سلطة العشيرة والقبيلة والطائفة، وأن أي تجاهل من قبلنا لهذه المسألة هو قفز فوق الواقع، وتجاهل لدورنا ولمشروعنا الحداثي والنهضوي

المنوط بنا تحقيقه في نطاق المرحلة التاريخية المعاشة، هذا دون أن ننسى في الوقت نفسه محاربة كل موقف سلبي يبدر من هذه المرجعيات التقليدية ويساهم في عرقلة مسيرة الدولة المدنية والمواطنة، علما أن التاريخ لا يعود إلى الوراء، بل هو يسير دائما نحو الأمام بفعل تطور ظروفه الموضوعية والذاتية، وتجدد إرادات حوامله الاجتماعية. فواقع أمتنا العربية منذ نصف قرن مثلا هو غيره الآن، وتاريخ الأمم والشعوب يثبت دائما أن التقدم الايجابي حاصل بفضل تطور العلوم الطبيعية والإنسانية، ونمو التربية والتعليم والإعلام، وزيادة التفاعل الحضاري مع شعوب وحضارات العالم وغير ذلك من سبل ووسائل نمو المجتمعات وتطورها، وسيسقط من التاريخ كل من لم يستطع فهم حركة التاريخ العالمي ومواكبتها، فكثيرون هم الذين سقطوا عبر التاريخ، لا لشيء إلا لكونهم جهلوا أو تجاهلوا حركة التاريخ، ولم يستطيعوا خلق وعي مطابق قادر على التعامل بعقلانية مع هذه الحركة .

 

كاتب وباحث من سورية