المثقف - أقلام حرة

ايموت العزيز ويكبر...

محمد الذهبيهذا مثل تتداوله النساء في النيل ممن تفقد عزيزاً لها وتتحسن صحتها من بعد فقدانه، وهو من أمثال التشفي بالآخر والتعريض به ومد أصابع الاتهام له في انه ليس وفياً لمن فقده، وهو يضرب في الأقرب للمرأة التي تفقد زوجها فتكبر عجيزتها، وكبر العجيزة عند العراقيين هو نتيجة من نتائج الرفاهية والراحة، فلولا انها مرتاحة ومطمئنة البال بفقد من فقدت لم تتحسن صحتها بهذا الشسكل فتصل الى كبر العجيزة ، وكبر العجيزة ايضاً وفي القديم مظهر من مظاهر الجمال لدى المرأة، حتى انهن رحن يتندرن على المرأة التي تكبر عجيزتها بعد فقد من تحب :

 (كل يوم دافنلك عزيز.... وحطيتهم ريزن بعد ريزْ

ايموت العزيز ويكبر الطيز)

وخاشقجي الصحفي السعودي المقيم في امريكا والكاتب في اكبر صحيفة لها، لم يترك فقده على امريكا سوى كبر عجيزتها وحصادها للمليارات السعودية، وهي قضية كانت امريكا تنتظرها بفارغ الصبر لتسحب من السعودية ما تسحب من الدولارات، ولا يستبعد احد ضلوع امريكا بقضية اغتيال خاشقجي بهذه الطريقة البشعة، او على الأقل إعطاء ابن سلمان الضوء الأخضر في عملية قتله كما أعطته لصدام من قبل، فامريكا لايهمها اي عزيز بقدر حجم مصالحها التي ستحققها بعد ذلك العزيز، هي ترفع شعار حقوق الانسان لتحصد من خلفه المليارات ولتسجل نقطة جديدة في سجل حلفائها او اعدائها ترجع اليها وقت الحاجة، لن تنتهي قضية خاشقجي الا ان تنتهي امريكا من الحصول على مكاسب جديدة من السعودية، لتبقى ايران هي الهدف الاول في اجندة امريكا يليها حزب الله اللبناني ضمن لائحة الأعداء الحقيقيين، في حين تبقى السعودية مدللة امريكا في المنطقة حتى لو انها قتلت الف خاشقجي او أكثر.

سياسة امريكا قديمة ومعروفة لكنما البعض يحاول ان يغطي عينيه في بعض الأحيان ويطلب من امريكا مالا تملكه وفاقد الشيء لا يعطيه، فامريكا أثبتت وبالدليل القاطع انها عدوة حقوق الانسان الاولى في العالم، ففضيحة خاشقجي وطريقة قتله لا تمثل سوى جزء بسيط لفضائح السعودية وامريكا في اليمن، لكن المناداة بحقوق الانسان والحفاظ على هذا الانسان في اليمن لا تشبه المناداة بحقوقه في قضية خاشقجي الصحفي المرتبط بالاستخبارات السعودية؛ اما الطريقة التي عالجت بها السعودية الموقف، فهي طريقة امريكية قديمة وضعتها في أكثر أفلام هوليود رواجاً ومتعة، ونادى بها الكثيرون ممن عجزوا من مداراة جرائمهم، فالقوا بها في أحضان القائمين على تنفيذ مشاريع القتل من استخبارات ومخابرات وأجهزة قمعية، الرأي العام العالمي لا يمثل شيئاً أمام قناعات امريكا ومصالحها التي ترتبط بالمنطقة النفطية العربية، والسعودية آمنة منذ قرون فقد جعل الله أفئدة من الناس تأوي اليها وتطلب الغفران على ترابها في كل عام، وهي تدعي انها بلد آمن بدليل قول ابراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات، فهي مع هذه القناعة تستطيع ان تقتل من تقتل ويدها في الماء البارد، لانها موعودة بالأمن والأمان من قبل الله ومن ثم جاءت امريكا لتنعم السعودية بقتل من تشاء في سوريا او العراق او اليمن او لبنان من دون ان تهتز لها نخلة في الطائف، ستكبر عجيزة امريكا من خلف المليارات السعودية ولن يكون لها عزيز بقدر تحقيق مصالحها وكسب المزيد من المليارات.

 

محمد الذهبي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4429 المصادف: 2018-10-21 00:04:32