المثقف - أقلام حرة

وهذا أيضا جيد، لئلا تنفلت أخرى

محمد الذهبيوهذا قول قاله ابن العميد لعلي بن القاسم، ومما يروى في السنة 355 قصد الري جمع من خراسان، يقدر عددهم بعشرين الفا، خرجوا من خراسان بنية محاربة الصليبيين في الثغور، فلما وردوا الري، اخذوا يتعنتون على ركن الدولة في طلب الأموال، ثم حاربوه، وكادوا ان يقتلوه، ثم انتصر عليهم وطردهم، فباشر وزيره ابن العميد في بناء سور حول قصر ركن الدولة لحمايته، فقال علي بن القاسم: هذا كما يقال: الشد بعد الضرط، فالتفت اليه ابن العميد وقال: هذا أيضا جيّد، لئلا تنفلت أخرى، ونحن نتداول هذا القول شعبياً بنفس المعنى ولكن بشكل مختلف حيث نقول: بعد ما ضرطت صمّت، الرجل كان يخشى ان تنفلت واحدة أخرى فبنى السور، ولكن ما بالك بالذي قد افلت الأخرى وهذا ما فعله العراق بتشكيلة وزرائه الجديدة، حيث جاء بالمزور والذي دفع الأموال من اجل المنصب والإرهابي وأخيراً المجرب الذي نهت عنه المرجعية ونهى عنه رؤساء الكتل، إنها فعلا كابينت الانجليزية كما ارادوه لها، ولم تكن تشكيلة وزارية تنم عن تبحر رئيس الوزراء واستفادته من أخطاء رؤساء الوزراء السابقين، هي ضرطة جديدة تضاف الى ضراط هؤلاء الذي تكاثر وأصبح لا يطاق، انهم يستخدمون الديمقراطية بشكل مختلف عن العالم كله، لقد غيروا ثوابت الديمقراطية فحولوها من حكومة الشعب الى حكومة اللصوص والمزورين، الاتفاقات المشبوهة والضغط الكبير والأوامر الجاهزة تركت الرجل حائراً في أمره، فبدا ضعيفاً ركيكا مهزوزاً ومغلوباً على امره بشكل واضح، لو ان عبد المهدي لعب كرة القدم او كان مساعداً لمدرب فريق معين لعلم ان لاعباً بالفريق ضعيفا، وضع بالواسطة او الرشوة سيعكس جميع النتائج التي يتوقعها القائمون على الفريق او النادي، فكيف اذا كانوا عشرة او أكثر كما هو الحال مع التشكيلة الوزارية الجديدة.

انا اعتقد ان هذه الحكومة هي القشة التي ستقصم ظهر الجمل، خصوصاً وان اميركا قد افتضح امرها وصارت صاحبة راية وعلم في القتل والارهاب وتكوين الحركات المتطرفة، والسعودية قد سقطت عالميا نتيجة قتل خاشقجي المروع، ولم يتبق لدينا سوى ايران، ومن ثم سندخل في عصر جديد، عصر الانقلابات والثورات، هذا اذا علمنا ان البصرة تعد العدة لاستئناف ثورتها ليس من اجل الماء هذه المرة ولكنها اعتراض على هذه الحكومة المشوهة، التي يراد لها ان تكون هشة فتستوزر طفلة تخرجت للتو في وزارة العدل المليئة بالكوارث الإرهابية ولديها آلاف الملفات لإرهابيين أجانب وعراقيين وعرب، وهي موظفة قد تكون جيدة في عزف الكمان او العود ولكن هذا لا يؤهلها لقيادة وزارة مليئة بالكفاءات من قضاة وأساتذة وغيرهم، هذا انموذج واضح على المحاباة وبوس اللحى وشوف عمك او شوف خالك، وعبد المهدي أكثر معرفة من سواه ان هذه الطريقة لا يمكن ان تبني وطنا او تصلح شيئاً مما فسد، التركة التي تركها العبادي كبيرة وتستحق وزراء كفوئين يستطيعون انتشال الوطن من هذه المحنة، لا ان يكونوا بهذه الهشاشة فيغرق الوطن او يحترق، انا لحد الآن ارى ان رؤساء الكتل والسادة المعممين لايتعاملون مع الأمر انه وطن وعليهم مراعاة مصالحه، انهم يتعاملون معه وكأنهم في وسط مدينة صغيرة ستكون الأمور فيها مهيأة باية عقلية فالأمر سواء بالعبادي او المالكي او عبد المهدي، وكذلك الحلبوسي الصغير الذي يقفز من هنا الى هناك، وببرهم صالح الذي لم نر منه شيئا سوى زيارته للمتنبي للإشارة انه مثقف ويحب الثقافة، انها ضربة جديدة وسترون منها العجب لانها من اول يوم ظهرت على حقيقتها، وستنفلت ضرطات كثيرة في المستقبل.

محمد الذهبي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4434 المصادف: 2018-10-26 01:25:49