المثقف - أقلام حرة

عربة الاكسندر ديماس

محمد الذهبيذهب كاتب شاب الى الروائي المشهور الكسندر ديما او الكسندر ديماس، مؤلف رواية الفرسان الثلاثة وغيرها من الروايات والمسرحيات المهمة، وعرض عليه ان يتعاونا معا في كتابة احدى القصص التاريخية، وفي الحال اجابه ديماس بسخرية وكبرياء: كيف يتعاون حصان وحمار في جر عربة واحدة، وعلى الفور رد الاديب الشاب: هذه اهانة ياسيدي، كيف تسمح لنفسك ان تصفني بانني حصان، ربما تكون وزارة الثقافة من اسوأ ما حظي به المثقف العراقي على مدى عقود من الزمن، فقد رسمت هذه الوزارة صورة بشعة للمثقف حين استهلكته في التطبيل لحروب لم يكن مؤمناً بها، وكان الاحرى به بعد 2003 ان يتحرر من ربقة جمود الوزارة واحتكارها له في المطالبة بتحرر الثقافة، عندما ارتقيت السلم الى غرفتي وجدت اكثر من مئة نسخة من مجموعتي الشعرية التي طبعتها بسبعمئة وخمسين دولاراً، سددتها لدار النشر على شكل اقساط شهرية بمساعدة بعض الاصدقاء، ضحكت كثيراً من غبائي وانني اشبه الى حد كبير حمار ديماس الذي اراد له ان يكون صفة للأديب الشاب ، فكان ان التصق به وصار صفة له، المثقفون العراقيون يحاولون ان يكونوا هذا الحمار بمطالباتهم المستمرة ان وزيراً للثقافة يجب ان يكون في هذه الدورة من الوسط الثقافي، وهم يرون ان بناية اتحادهم متهالكة وقديمة وان نادي الترفيه بدأ يتعاطى وجوهاً لا تمت الى الثقافة فقط لتمارس الدمبلة، المثقفون يريدون شريكا لجر العربة ولايهمهم الشريك ان يكون حماراً او حصاناً، هذه العربة ستقف بعد قليل من السير الصعب، الحمار هنا ربما يكون السياسي وربما يكون المثقف نفسه وهذا لايهم بقدر ما تهم نتيجة هذا العمل غير المتكافىء.

شاهدت بعض المثقفين من الذين يريدون الفوز بوزارة الثقافة، ويعتبرون ان هذه الوزارة باسمهم ولهم الحق بقيادتها، وانا اطلعت على مثقف وضع بدرجة خاصة، فما كان من المحيطين به الا ان يشوهوا صورته باعمال سرقة ليس له بها علم، ربما يكون المثقف نزيهاً ، ولكنه لايقوى ان يكون شديداً ليرى نفسه في النهاية ضحية بعض اللصوص والثعالب التي تملأ مفاصل الوزارة، ربما يكون كاتباً مسرحياً ناجحاً ويضع السياسيين باماكنهم الصحيحة في مسرحيته، لكنه ليس ضرورة ان يكون وزيراً ناجحا، فن الادارة مختلف تماما عن فن كتابة الروايات والتمثيل والشعر، خير للمثقف من ان يكون شريكا بجر العربة ولايدري ايهم سيكون ، الحمار ام الحصان، خير له ان ينادي بتحرير الثقافة من براثن هؤلاء والغاء الوزارة التي تسيء اليهم ، وتستنزف قواهم وكتاباتهم في بغداد عاصمة الثقافة، ثقافة السرقة والضحك على الذقون، الثقافة حرة والأدب حر ولا وجود لاتحادات هزيلة ترسل بايفاداتها من تشاء اسبوعياً في حين تفتقر الى نشاط ادبي او ثقافي حقيقي، اكداس من الكتب ويقابلها جهل مطبق على الغالبية العظمى وامية تكاد تكون اكثر من خمسين في المئة، ليتحرر المثقف لعله يستطيع ان يفعل شيئاً حقيقياً او قل عسى ان يعفى من دور الحمار في عربة ديماس.

 

محمد  الذهبي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4438 المصادف: 2018-10-30 02:59:17