المثقف - أقلام حرة

سبعة مليارات دينار ثمن الحديد الذي أكلته الجرذان

محمد الذهبيزعموا ان تاجراً عرض له شأن خاص يستدعي السفر، فوضع كمية من الحديد لدى تاجر صديق له، وعند عودته ذهب الى التاجر لاسترداد الامانة، فقال له: لقد أكلت الجرذان الحديد، فقال التاجر: نعم ان أنيابها قاطعة وخرج، وصادف ان رأى ابناً للتاجر الخائن لدى الباب فأخذه معه الى البيت، وبقي أبوه يبحث عنه حتى تعب، وذهب الى صديقه: هل رأيت صبياً لي عندما خرجت من داري؟ فقال: نعم ، رأيت بازياً قد اختطف صبيا صفته كذا وكذا، لعله ابنك، فلطم الرجل رأسه وقال: يا قوم هل سمعتم أو رأيتم ان البزاة تختطف الصبيان؟ فقال التاجر: نعم وان أرضاً تأكل جرذانها مئة طن من الحديد ليس بعجيب ان تختطف بزاتها الفيلة.

كنا ننتظر المطر او الغيث حتى يعوضنا عن الجفاف الذي نمر به، واذا بالغيث يأتي فيسرق منا سبعة مليارات دينار، لو ادخرنا هذه الأموال واشترينا بها قناني الماء لعالجنا مشكلة المياه في العراق، ولأنقذنا دجلة من الجفاف وأرجعنا النخيل الى ارض البصرة وأصبح ماؤها مستساغاً حلواً، سبعة مليارات دينار سرقها المطر، فعلى من سنقيم دعوانا، ربما على الغيث وربما على المطر، وهل يعقل ان يغرق المطر سبعة مليارات دينار، سؤال لهيئة النزاهة وتريد جوابا من أصحاب الشأن، وسيكون الجواب هكذا: ان أرضا يأكل سياسيوها أكثر من الف مليار دولار، حري بمطرها ان يغرق سبعة مليارات دينار، وان بلداً فيه مرتبات المسؤولين تمثل ربع الميزانية او أكثر، حري بمطرها ان يفعل الأعاجيب، ربما بعض الأحيان نسمع ان الكذب المسفط خير من الصدق المخربط، لكن ليس الى هذه الدرجة، فهذه المرة الكذب المسفط لم يعبر على احد، وشبر الماء الذي سقط على بغداد لا يستطيع ان يغرق فرخ بطة صغير، فكيف استطاع ان يغرق سبعة مليارات دينار.

ربما تكون هذه السبعة مليارات من ضمن الأموال المدورة في شراء الوزارات والمديريات، ومهندسو الإصلاح صامتون لايتكلمون، اما مهندسو البناء فهم يحاربون على جميع الجهات للحصول على المكاسب، والشعب مشكول الذمة الى يوم الدين لأنه انتخب هؤلاء اللصوص، في حين ان رئيس الوزراء حائر في امره ماذا يفعل؟ كل شيء في دولته قابل للبيع، الوزارات والمديريات والمناصب ومراكز الشرطة وقيادات الفرق ووصل الأمر الى إدارات المدارس، والأسعار في تزايد مستمر، حتى الذي كانت لديه نقطة خجل في جبهته تنازل عنها وصار البلد فرهود فعادت داعش من جديد وبثوب جديد ووصلت الى أطراف بغداد ثانية، الإصلاح لفظة لا يمكن الوثوق بها بعد الآن، وثورة مؤجلة لحين الخلاص من اميركا والقضاء على ديمقراطيتها البليدة التي جاءت برئيس وزراء لم يشترك بالانتخابات، ولم يرشحه فرد واحد من أفراد الشعب، وكذلك الوزراء، اما النواب فهؤلاء قضيتهم أصعب بكثير واعقد مما نتصور، فهم قد حصلوا لكل فرد منهم على 36 مليون دينار سنوياً كبدل ايجار، وكأنهم كانوا يسكنون في العشوائيات، ولم يأكلوا مال الله ومال عباده في السنوات السابقة، هكذا يتعاملون معنا وكأننا شعب غبي لا يستطيع فهم ابسط الأمور، فماذا تنتظرون الحديد قد أكلته الجرذان وسبعة مليارات غرقت بشبر من المطر، وهذه الأرض ستأكل ديدانها الفيلة.

 

محمد الذهبي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4453 المصادف: 2018-11-14 01:38:22