المثقف - نصوص أدبية

نِهَايَةُ الرَّقْصَةِ

لقد انتهوا لِتَوِّهِمْ من جعل الأضواء تخفت في صالة الرقص. بدأت الفرقة الموسيقية في عزف آخر أغنية: قطعة غرامية. كرهت الموسيقى البطيئة الإيقاع دائما، لكن هذه الأخيرة تعني "أحبك"، وأشياء أخرى لتُقال.

لم يسبق لعيونٍ أن نظرت إليَّ بهذه الطريقة قطُّ. لم يسبق أن اهتز جسدي قطُّ مع كل نغمةٍ، ولا تسمرت عيوني في شيء ما قطُّ.

هذه النغماتُ التي تسمم الهواء قد نفخت صدري، جارحةً روحي جرحًا قاتلًا. أحسُّ أنِّي أرتعش عندما تلتقي أيدينا، وتتسمَّرُ عيناها الزرقاوان النجلاوان كالأشعة الثمينة لمُجسَّماتِ الحب في عقلي، في قلبي، في ذاكرتي.

في تلك الأثناء، يشير لي المغني بلطف إلى أن كل ما يجري حقيقي، ولهذا أقترب أكثر وأحيط بذراعيَّ ظهرَها، جاذبا صدرها نحو صدري. أستشعر نفَسَها المتقطعَ في نفَسِي المتقطع، بينما صدرانا تحت الثياب ينضربان بقلبينا الثائرين. أريد فقط أن يقرأ عازفُ البيانو فكريَ فيعزف إلى الأبد هذا اللحن، بينما أجعل أنا من شفتَيَّ امتدادا لشفتيها. أغمض عينيَّ كي أحلم بأن هذه اللحظة شعرٌ في مسامعِنا أو مذاقُ سكرٍ حلوانيِّ لألذ حلوة في الدنيا.

و عندما أفتح عينيَّ أرى عيناها تنظران إليَّ، ولكن انضافت إليهما عشرون سنة أخرى. لم يكن لصالة الرقص وجودٌ يذكر وإنما هي من وحي الذاكرةِ. والأغنيةُ ترن في رأسينا مذكرةً إيانا كل يوم كم نحب بعضنا، وأنَّ ما كان ذاتَ يومٍ حلمًا لا زال حقيقةً.

 *القصة في الأصل الإسباني:

Fin de baile

Acaban de bajar las luces del salón de baile. La banda comienza a tocar la última canción: una balada. Siempre odié la música lenta, pero ésta significa “te quiero”, y hay poco más que decir.

Nunca unos ojos me habían mirado así. Nunca había sentido mi cuerpo vibrar a cada nota, ni mis ojos mirar más fijos a algo.

Estas notas que envenenan el aire me han henchido el pecho, hiriendo mi alma de muerte. Me noto temblar cuando nuestras manos se unen, y sus enormes ojos azules se clavan como preciosas aristas de poliedros de amor en mi mente, en mi corazón, en mi recuerdo.

Mientras, suavemente, el cantante me demuestra que todo lo que ocurre es real, y por ello, estrecho mi lazo, atenazando mis brazos a su espalda, acercando su pecho al mío. Noto su respirar entrecortado en mi entrecortado respirar, y entre medias nuestros pechos, golpeados por nuestro revolucionado corazón. Sólo quiero que el pianista lea mi mente, y toque para siempre esta melodía, mientras hago de mis labios una extensión de sus labios. Cierro los ojos para soñar que este momento es una poesía en nuestros oídos o el sabor del azúcar glasé del dulce más lindo del mundo.

Cuando abro los ojos veo los suyos mirándome, pero tienen veinte años más. No existe el salón de baile, sólo queda en nuestro recuerdo. Y la canción suena en nuestras cabezas, recordándonos cada día cuánto nos queremos, y que lo que una vez fue sueño permanece siendo realidad.

 

كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.

 

تأليف: مِيغِيلْ آنْخِيلْ أُورْطَادُو*

ترجمة: الدكتور لحسن الكيري

..............................

* قاص وشاعر إسباني متميز. ازداد بمدينة مدريد في 9 ماي من سنة 1978. اكتشف في الكتابة وسيلة وطريقة للتحرر والتعبير عن الذات ولما ينهي بعد الثالثة عشر من عمره. ساعدته أسرته ودوائر أخرى على أن يكرس شبابه لفعل الكتابة.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3825 المصادف: 2017-02-24 10:06:36