المثقف - نصوص أدبية

دعيني أُصارحكِ

وإني تَعرَّيتُ وجداً

وأَلقيتُ عنِّي أمامكِ كلَّ الثيابْ

abdulelah alyasri

دعيني أُصارحكِ / عبدالإله الياسري

 

أُرفرفُ حولكِ مثل الفراشة حول الضياءْ

أَراني انجذبتُ إليكِ، وفي داخلي رغبةٌ بالحريقْ.

أُريدُ مماتي صعوداً  لديكِ، صعوداً لأحلَى سماءْ

لقد ضاقَ صوتي بمنخفضاتِ النقيقْ،

ومستنقعات الغباءْ

وعزّ على رئتيَّ الهواءْ

لَعنتُ ازدواجيةَ الضفدعهْ

تُشوّهُ بين البراري وبين المياهْ

جمالَ الطريقْ.

علامَ الحياءْ؟

دعيني أُصارحْـك: إني كسرتُ زجاجةَ صمتي

وساحَ نبيذُ الكلامْ

وأَلغيتُ قيدَ العبيدِ من اسمي

ليبقَى الإلهْ.

وإني تَعرَّيتُ وجداً

وأَلقيتُ عنِّي أمامكِ كلَّ الثيابْ

وبتُّ بعينيكِ أَحلمْ

فلا تكتمينيَ سرّاً

إذاما انجذبتِ لضوئي انجذابي إليكْ

إذا ما صعدتِ لأفقي صعودي لديكْ

إذا ما عشقتِ جمالَ الطريقْ

وذقتِ خمور جهنَّمْ

أراكِ تعرَّيتِ وجداً

وألقيتِ عنكِ أماميَ كلّ الثيابْ

تَعرَّي!

لمَ الأقنعهْ؟

لماذا السرابْ؟

تَعرَّي! تَعرَّي!

أَريني بعريكِ سرَّ المرايا،ونزفَ الشموعْ.    

أَريني ابتسامَ الربيعِ بعينيكِ،أمزجْه صرفاً بماءِ الدموعْ.   

أَريني رفيفَ الفراشةِ فيَّ.

أَريني رحيقَ الأزاهيرِ فيكْ.             

أَريني الجمالَ.أَريني البهاءْ.

أَرينيكِ عريانةً كالإلهةِ تحت الضياءْ.

أَريني... فليس تخافُ من النورِ غيرُ الدياجرِ. ثُوريْ

على القيدِ في الليلِ. ثُوري أُقبّلْـكِ. ثُوري أُعانقْـكِ.ثُوري

أُقدِّسْ جماحَ الخيولِ بعينيكِ.لستُ أُحبُّك تابعةً كالكلابْ.                

ولستُ أُحبُّكِ عصفورةً مُفزَعهْ.     

تلوذُ بريش انحناءْ.

أُحبُّكِ عريانةً في المساءْ،

تشعِّينَ كالنجمةِ النائيهْ.

تصيحينَ كالديكِ في رقَدَات السكوتْ.

سأتبعُ قلبي إليكِ دليلا.

كأنّي وصلتُ لعينيكِ إلا قليلا.

كأنَّ بخطويَ سقراطَ يمشي لكأسيهما.

أيُّ خمرٍ بعينيكِ! آهٍ سأشرب خمراً إلى أنْ أموتْ،

ويبعثَني ما بعينيكِ ثانيةً كي أموتْ.

أأنتِ الإلهْ؟

يُميتُ،ويَبعثْ؟

سأُعلنُ رغم ذكوريّة الأنبياءْ.

سأُعلن :إنَّ الإلهَ مؤنّثْ.

وإنّك كلّي.

وفيكِ اندمجتُ وفيَّ اندمجتِ.

أأنت أنا أمْ أنا هو أنتِ؟

كلانا هو الله وحدَه ما من إلهٍ سواهْ.

 

عبد الإله الياسري

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

كلانا هو الله وحده
ما من إلهٍ سواه

استاذنا الشاعر الشاعر عبد الإله الياسري
ودّاً ودّا

هذه قصيدة ترفل بالشعر , بعافية الشعر .
قصيدة تبدأ وتتنامى حتى مطلع الخاتمة , وما أروعها من خاتمة .
الإستاذ عبد الإله الياسري من الأصوات القليلة التي حافظت على بريق قصيدة التفعيلة
دون تراجع ودون مراوحة بل دخول في حصاد ذهبي بمنجل عارف بالحقل وبالبيدر .
دمت في صحة وإبداع استاذي الشاعر الشاعر عبد الإله الياسري

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

سلمت سلمت ابا نوفل على هذه القصيدة
ما الذي اقوله سوى رغبتي في ان اطبع قبلة على محيّاك يا صديقي العتيد
دمت شاعرا معْلما ومعلِّما

جواد غلوم
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
هذا هو مثال الشعر الاصيل , وهذه اصالته المشرقة في حلة الجمال . انه ابداع حقيقي , في الخيال الشعري الغارق في بهاء الجمال الفني , بكل مكوناته التعبيرية وصوره التصويرية البليغة في الايحاء والمغزى . وجمال في رؤى الافكار وجوهر المضمون , هي تسلط الضوء على مطبات الواقع المنحرف بالتزييف , تريد انتزاع الحقيقة والصدق من مخالب الواقع المقلوب والمعفن والمدمن على الزيف والتحريف , وهذه هي ابجدية الشعر في مواصفاتها الابداعية المتألقة , في نحت الجمل الشعرية , ورسم الصور البليغة التعبير , حتى تريد ان تصل الى ضفة اليقين دون مطبات وعثرات . انها تنشد الحقيقة العارية من ثياب الزيف والاقنعة وسراب الخرافات المشعوذة , التي تقود الى الانحراف وضياع الموازين والقيم , يريد الحقيقة تصرخ بوجودها النابض بالحياة , لتخرج من منخفضات النقيق ومستنقعات الغباء والشعوذة , يريد للحقيقة ان تتنشق الهواء الصافي والنقي , ليخرجها من الهواء الفاسد والعفن , ان تكون حرة طليقة , في حرية الاختيار والتصرف , وليس ان تكون في حالة الازدواجية كأزدواجية الضفدعة ( تشوه بين البراري والمياه ) يريد من الحقيقة ان تمشي عارية منتصبة القامة , دون خجل ووجل . لان جمال الطريق يكون بالحقيقة العارية , ان تكسر صمتها وزجاج تقوقعها وانطوائها , ان تكسر قيود العبيد , لتصبح حرة طليقة , تحلم بالضوء والنور المشع في جماله , حتى يبتسم الربيع لتمسح ماء الدموع . يريد من الحقيقة ان ترفل وتسبح وتطير في الازاهير , لتكون جميلة وبهية , تريد ان ترى عيون الله في حقيقتها , في جموح الخيول , وليس في عواء ونباح الكلاب , الذين ألغوا الله , ليحلوا محله , بزيف الحقائق , يريد ان يرى الله على حقيقته , لكي تعلن للملأ , أن الاله مؤنث , وبه يستقيم العدل والميزان , ولا يكون شريكاً في الموبقات التي تسجل بأسم الله , فالعلاقة وحدانية في فرادتها دون طرف ثالث ( أنت أنا أم أنا انت ؟ كلانا هو الله وحده ما من اله سواه
سأُعلنُ رغم ذكوريّة الأنبياءْ.

سأُعلن :إنَّ الإلهَ مؤنّثْ.

وإنّك كلّي.

وفيكِ اندمجتُ وفيَّ اندمجتِ.

أأنت أنا أمْ أنا هو أنتِ؟

كلانا هو الله وحدَه ما من إلهٍ سواهْ.
اقول بصراحة , ليس انتم فقط تمثلون الشعر الاصيل , وانما عنوان الطرح الجريء والشجاع في زمن الخصيان
ودمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الناقد الاستاذ جمال مصطفى
أحييك شاكراً لك إضاءتك النقدية النافذة،وفخوراً بشهادتك التاريخية المتميّزة؛وأنت الأدرى بشعاب الشعر واهله.سلمت جمالاً بهيّاً،ودمت للفنّ والحقّ والخير مع اعتزازي ومودتي..

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الاستاذ جواد غلوم
أشاطرك مشاعرك النبيلة داعياً لك بالسلامة والعطاء،واشكر لك لطف حرفك الذي غمرني بطيبه إخاء ومودة. وُفقتَ ودمت بأتم صحة،واسعد حال مع احرّ التحيات.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد المعطاء الاستاذ جمعة عبدالله
سلاماً وودّاً دائمين
سرَّني تعليقك بل مقالتك النفيسة الغراء التي أضاءت آفاق القصيدة وصفاً وتحليلاً وتقييماً؛وكشفت من خلالها ماينطوي عليه نكوص واقعنا الموضوعي من مظاهر سلبية.انا سعيد جداً بصوتك المعرفيّ النقديّ المتميِّز.سلمت ودام عبق حرفك المعطار مع أجزل الشكر..

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

كامل الاوصاف ، سواء من الشعور ام من المشهد

رافد
This comment was minimized by the moderator on the site

جزيل الشكر لك استاذ رافد. تحياتي

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

دمت شاعرا قويا سيدي ، نفتخر بكم

ادريس الجرماطي
This comment was minimized by the moderator on the site

ودمت صديقي سي أدريس الجرماطي قاصّاً مبدعاً افتخر به .تحيات شوق لك وللمغرب الحبيب مع أجزل الشكر..

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

أحسنت سيدنا وطيب الله أنفاسك وإلى مزيد من الإنتاج والإبداع
اخوكم د. رزاق شريف الرمأحي

د رزاق شريف الرماحي
This comment was minimized by the moderator on the site

احسن الله اليك،وأدامك صديقي الاعز د.رزاق شريف الرماحي مع تحياتي وشوقي وشكري

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

حينما تمتلك الروح مشاعيتها هناك وتتذكر بأس حريتها هنا .. كانت قصيدتك نبض لوجدان مفقود مابين زمانيين باختلاف بيئي جغرافي .. قصيدة كأنها البوح كله المجون باللذه التناغم الموسيقي الكلاسيكي ببنائي معرفي عرفاني صوفي وجودي .. انها وحدة الاضداد انت وهي .. هي انت .. انه الوحود وواجد الوجود وهكذا امتعتنا بالقصيدة البنائية الجديدة بروحك المفعمة بالعشق والمشاعية والتماهي مع التاوييه في الانسجام النفسي والروحي انها قصيظة روحية مفعمة التاريخية ومتزاوجه برومانسية عبثية ساحرة هكذا أقرأ جماليات رسمك للوحات وصور قصيدتك الثابتة الجذوى و حرية اغصانها وهي تمور في كل البحور ...سلمت اناملك بتدوين خريدتك هذه وانا ياخذني الشغف حبا ونسغا وحياة ..قرنفلاتي

ذياب مهدي آل غلآم
This comment was minimized by the moderator on the site

الفنان الجميل ذياب مهدي ال غلام
احيي ذائقتك الشعرية وعبق روحك الندية،واشكر لك كرم خلقك وماغمرتني به من لطف ونبل.سلمت ودامت قرنفلاتك مع شوقي اليك وحنيني الى تلك الأيام الجميلة الماضية.

عبدالاله الياسري
This comment was minimized by the moderator on the site

احسنت أبا نوفل واعرف كيف ينساب نهرك الشعري عبر سهول القلوب كانسياب ماء الفرات ايام زمان عبر الجداول والزروع ... قالها الشاعر جمال مصطفى هذه قصيدة ترفل بالشعر واثني عليه واقول مو بس ترفل وانما ( تهوس ) بها الاحاسيس والمشاعر الجياشة .. تحياتي يا صديق العمر ورفيق الشباب

حمودي الكناني
This comment was minimized by the moderator on the site

ابا علاء الاستاذ حمودي الكناني
سلاماً وشوقاً دائمين .
ماأسعدني وانا اقرأ حرفك الجميل بعد غياب طويل الليل."وليل العاشقين طويل"كمايقول ابو محسد.اشتقت اليك ياصديقي والى روحك الندية وكل مافيها من عبق وطيب.سرني ان ترضيك قصيدة صاحبك عبدالاله وانت الناقد الخبير.ارجو ان نبقى على صلة دائمة مع شكري الجزيل وخالص محبتي..

عبدالاله الياسري
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3896 المصادف: 2017-05-06 06:41:29