المثقف - نصوص أدبية

يا بصرة الخير

محمد الذهبييا بصرة الخير ماذا تفعل الحِقَبُ

                       تجود حيناً وأحياناً ستلتهبُ

تعطي الذين على أعقابهم نكصوا

               وتحرِمُ الأُسدَ ما جادت به السحبُ

يا بصرة الخيرِ ما هذا الذي وطأت

                   سنابكُ الخيلِ تمرٌ أم هو العِنَبُ

أُنبيكَ سيّاب ان النهر قد ظَمِئَتْ

                         شفاهُهُ فهو للخدينِ متَّرِبُ

وذا الخليلُ بكوز الماء مابَرِحَتْ

                   أوزانهُ من لهيب النار تغترِبُ

قد جاوزَ الليلُ يا ليلى أواخرهُ

                         لكنّهُ عادَ للأحداقِ ينتهِبُ

وقلنا صبحٌ على أعتاب مخمصةٍ

               لن نستغيث من الأصباح يا حطبُ

قد كان ليلُكِ يا ليلى على سغَبٍ

                   وذا صباحُكِ قد يأتي به السغَبُ

وتمطرينَ من الخيراتِ لو نطقتْ

               قالوا لكِ مجدُ ما أعطوا وما وهبوا

وذاك عُتْبةُ قربَ النهرِ قد نُصِبَتْ

                       خيامُهُ فهو سمّاكٌ ومرتطِبُ

وزادها النفطُ فوق النخل قد نشبتْ

                       أظفارهُ بعراقٍ أنتِ فيه أبُ

نعم مياهكِ يا أختاه مالحةٌ

                       لكنهُ الملحُ من زادٍ له نسَبُ

لماذا ياعمرو فسطاط لهم نهبوا

                   أو يحرقوهُ على عمدٍ فيحترِبُ

جباهُهم سود تحكي ليلَ مقترِىءٍ

                       لكنهم بجحيم العهر قد لَعِبوا

آهٍ لشطيكِ شطٌ قد غدا حُلُماً                   

                وشط مجدك قد سادت به العربُ

لا كأسُ بعدكِ تظميني محالبُها

                 وأنتِ بالموت قد نابتْ بكِ النُوَبُ

ثغرُ العراقِ وما من ثغر قد خُلِعَتْ

                 منهُ الثنايا فصاحَ الآن ياغَضَبُ

يا بصرةُ الخيرِ بغدادٌ بها وجعٌ

                 أضلاعها فوق قلبٍ زانه العطبُ

وصاحب الزنجِ مغلولٌ على عتبٍ

                   سيعلنُ اليومَ ما يدعو لهُ العتبُ

ويحُ القرامطِ جوعٌ فوقَ مأدُبَةٍ

               قد أشبعت جبلاً من غير ما شربوا

قل للخليل وزنتَ الشعرَ قد وزنت

                 شورى لخضراء تقصينا فنقترِبُ

أعطتكِ يا أختُ بعضاً من نوادرها

             أعطتك ما يعطي يوماً عينَهُ الهَدَبُ

دانت لأسبابها من صنعِ خالقها

                 تعطى النتائجُ ما يأتي به السببُ

***

 

محمد الذهبي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

آهٍ لشطيكِ شطٌ قد غدا حُلُماً
وشطُّ مجدكِ يبقى أهلُهُ عربُ

أحسنت وأبدعت

وعاشت البصرة مدينة المعتزلة الكبار

وبندقية الشرق

ومدينة التمر والحنّاء

أُمِّ الخيرات. المنهوبة

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر محمد الذهبي
ودّاً ودّا

لا شك في قدرة الشاعر على نظم قصيدة عمودية .
كقارىء لم أجد في القصيدة سوى تكرار للشائع :
الأسد , سنابك الخيل , نابت بك النوب , السغب ,
يحتربُ الخ .
الشاعر يحذو حذو القصيدة التراثية كصدى بعيد
دون القدرة على المحاكاة التامة , اقصد بالمحاكاة التامة :
أن تكون قصيدته نسخةً جيدة من الشعر التقليدي ولكن
الشاعر الذهبي لم يستطع تخليص نظمه من أغلاط
واختناقات هنا وهناك أنهكت نظمه :

(وقلنا صبحٌ على أعتاب مخمصةٍ ) هذا الشطر مختل الوزن .

لماذا ياعمرو فسطاط لهم نهبوا
أو يحرقوهُ على عمدٍ فيحترِبُ
صدر هذا البيت مختل الوزن
وفي عجزه غلطة نحوية : يحرقوه والصحيح يحرقونه
و( على ) كان يجب ان يقول : عن عمد .

(جباهُهم سود تحكي ليلَ مقترِىءٍ)
اضطر الشاعر لتمشية الوزن ان يقول (سودُ ) والقاعدة تقتضي أن يقول :
سودٌ .
( وشطُّ مجدكِ يبقى أهلُهُ عربُ ) الصواب : وشط مجدك يبقى أهله عربا .

(ثغرُ العراقِ وما من ثغر قد خُلِعَتْ) هذا الشطر مختل الوزن
وهناك أبيات يضطر قارؤها الى اختلاس بعض الحروف كي يستقيم الوزن
كهذا الشطر : ( أعطتك ما يعطي يوماً عينَهُ الهَدَبُ ) القارىء هنا يضطر
الى قراءة يعطي بهذه الصيغة يعطِ كي يحافظ على موسيقى الوزن .
كل هذا يجعل من النظم مهلهلاً وينعكس على قدرة الشاعر في اقتناص
الصورة التي تخدم قناعته الشعرية وحين يكون الشاعر مشتتاً بين
لغةٍ لا تطاوعه ووزن يتفلّت منه فالنتيجة مخيبة للآمال .
ولو أخذنا القصيدة ككل فسنجد أن الشاعر لا يفعل شيئاً سوى الركض
خلف رنين التفعيلات وهذه التفعيلات تحيل بدورها الى قصائد قرأها
الشاعر وها هو يحاول النظم على غرارها واستطيع الزعم ان الشاعر
الذهبي قد تأثر بالجواهري إضافة الى مطالعاته التراثية ولا تبدو على
قصيدته ملامح معاصرة لا في الصياغة ولا في المخيلة ولا في زاوية
التناول لموضوعه , انه تقليدي حتى في التقليد فلا يقلد الشعر العمودي
المعاصر بل يقلد الشعر التراثي دون ان يصل الى كفاءة لغوية وموسيقية
تعصم قصيدته من الوقوع بالأخطاء .
دمت في صحة وأمان أخي الشاعر الذهبي .

جمال مصطفى
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4385 المصادف: 2018-09-07 09:59:59