المثقف - نصوص أدبية

أيها الآتي أسرع ..

محمد المهديسَماؤك أيها الآتي

تُنذر بالنهايات

في أُتون يَــمّ عميق،

و تَنثُــر بَشائرَ السماء

على ضِفاف الطريق .

و أنا أرقب خلف الساعات

مصائرَ الأحـــــلام،

و تَوارِي الأمس الغريق..

هناك حيث المساءات

تنأى وئيدة

كلما تَدَنّى قرص الشمس

من العيون،

و انْحنى بهاءُ المغيب على الجفون .

هناك حيث المسافات تنغمس

في غَمــر الخطى الوئيدة .

حيث تستبد الرّعشة بالأنامل العنيدة،

كلما همت باحتجاز البوح

على شفا الأوراق،

وحين يعترف الصمت وتنفلت الأشواق.

سأنسج طيف الحكاية

من شذى الفجر المُوفِ على الساحات،

و أفُــكُّ شَفرة البوح الوليد،

لأُجلي الحقيقة عن وقف الآيات،

و أمسحُ من على جبين الوطن

بؤس الولاة وأَدْران الزّناة .

لستُ أشكو اغترابي وصدودَ الحياة.

فقد تَدَلّى ما تبقى من عناقيدِ العُمر

المُسَجّــى على أعتاب الخريف.

وهذا حطام الأمل تذروه الأيام،

وتقرأ على مَبْسِمِه السلام .

يتهادى كالريح المرسلة

إذا ما أَذِن الخريف ..

أو طاف على الطلل طائف من الرصيف،

يمرغه عَرَقُ الرغيف..

و يَنقادُ إليه الوجَــعُ،

دون كلل يسابقُ التعبَ اليومي

حين يَنثالُ كما الأحلام ..

سراب يَنسِلُ من خلفِ العيون،

وخيباتٌ تَحفر لُحودا للظُّــنون.

***

محمد المهدي ـ المغرب

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
تملك اسلوبية شعرية روعة في الصياغة والتعبير , وخلقها بروح التساؤل واستفزاز الذهن , ليشحن القارئ مكوناته العقلية , من الواقع المستفز والمقلوب . لانه لم يبق مجال لمدارات الخواطر وجبرها بالتسكينات الموقتة . امام العواصف الصفراء من الربيع العربي المظلم من الظلاميين , الذين يحاولون جر الاوطان بحبالهم المنافقة , قرون طويلة الى الوراء . لذلك لابد من استفزاز العقول الخاملة والنائمة . لذلك تستفز الاتي ان يسرع في مجيئه باسرع ماكنة من الخراب . ولم يكن القادم سوى اسوأ وافدح في فواجعه . سوى الاسوأ في المحاصرة والخناق , سوى المسخ الاوطان بالغيبات والشعوذة والخرافة . سوى خريف تتساقط فيه اوراق العمر , ولم يكن إلا زيادة حجم الخيبات والبؤس والاحباط . وكما يقول المثل عندنا ( زيد الغريق غطة )
أو طاف على الطلل طائف من الرصيف،

يمرغه عَرَقُ الرغيف..

و يَنقادُ إليه الوجَــعُ،

دون كلل يسابقُ التعبَ اليومي

حين يَنثالُ كما الأحلام ..

سراب يَنسِلُ من خلفِ العيون،

وخيباتٌ تَحفر لُحودا للظُّــنون.
قصيدة تقطر حزناً على حالة اوطاننا البائسة بالبؤس والخيبات والاحباط
تحياتي لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا اخي جمعة على الاضاءات الجميلة التي اضغيتها على النص .. فعلا اخي الفاضل ، اننا نعيش زمن الردة و الانتكاس على جميع المستويات ، لقد دخلنا حالة من الموت السريري الذي لن يفيد معه شيء الا الصدمة الكهرباىية القوية .. فاما حياة او موت . هذا هو السؤال ، وعلى الامة ان تختار و بسرعة قبل حلول الاتي .
شكري وتقديري لك اخي جمعة .. القارىء العالم
مودتي

This comment was minimized by the moderator on the site

أقولُها بإيجازٍ شديد

انا أحبٌُ نصوصكَ

مكتتنزة بموسيقى داخلية شفيفةٌ

صورٌ جميلة وغير مألوفة

هموم ذاتية. تتماهى بالهمِّ العام النبيل

إبتعادٌ عن الرمزية. المفتعلة المذمومة

الوضوح في الرؤيا وعدم الإبهام الذي

يحجبُ المتلقي عن. مقاصد النص وكاتبهِ

دُمْتَ مبدعا

This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك اخي مصطفى ، وأحييك على مرورك المثمر الذي لامس شغاف الحقيقة .
اخي المحترم ..لم يعد لنا وقت للاندساس خلف اكوام واهية من الصور الزائفة و التركيب والبنى المتهاوية . ااحقيقة اضحت بادية للعيان ، لا يجهلها إلا الاعمى الذي طبع الله على قلبه .
نحن احط و اوسخ شعوب الارض .. كفانا من النفاق

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4435 المصادف: 2018-10-27 09:56:05